الأئمّة الاثنا عشر:

بعد أن عرفنا أنّ نظرية النص على الإمام تنبثق من الواقع النظري والعملي لماهية الإمامة، علمنا أن النص على الأئمة الإثني عشر أمر بديهي تتحكم به الاراده الإلهية وليس للرغبات الشخصية واختيار الأمة دخل في مسألة التعيين، لذا تكفلت النصوص الصحيحة على إمامة الإثني عشر إماماً وحصرها في أشخاصهم دون غيرهم, ونشير إلى بعض تلك النصوص الصحيحة, منها:

روى الصدوق بسنده عن مسروق قال: بينما نحن عند عبد الله بن مسعود نعرض مصاحفنا عليه إذ قال له فتى شاب: هل عهد إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله كم يكون من بعده خليفة ؟ قال: انك لحدث السنِّ، وانّ هذا شيء ما سألني عنه أحد قبلك، نعم عهد إلينا نبينا صلى الله عليه وآله أنه يكون بعده اثنا عشر خليفة بعدد نقباء بني إسرائيل.[17]

2ـ وفي البخاري رفعه بسنده عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: يكون اثنا عشر أميراً، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: انه قال: كلهم من قريش.[18]

3ـ وعن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: بعدي اثنا عشر خليفة، ثم أخفى صوته، فقلت لأبي: ما الذي أخفى صوته؟ قال: كلهم من بني هاشم.

 وعن سماك بن حرب مثله.[19]

هذه الصحاح تشير إلى اتفاق الفريقين على أن الأئمة اثني عشر كلهم من قريش، وفي رواية عبد الملك بن عمير حصرتها في بني هاشم مما يدل على أن الإمامة أمر الهي يتم تعيينه بالنص عليه.

وهذه الروايات الصحاح تؤكد على بطلان نظرية الاختيار للإمام من قبل الأمة، إذ لو كان الأمر كذلك لتعدّى عدد الأئمة إلى أكثر من هذا كما تراه عند مدارس الإجماع والشورى التي جاوزت في تعدادها لخلفائها إلى أكثر من أربعين خليفة، فهل ينسجم هذا الأمر مع ما أقره الفريقان من كون الأئمة اثني عشر كلهم من قريش وبصحاحٍ صحيحة صريحة ؟!

*  *  *

 

 الفصل الأوّل

 

الأئمّة من بعد النبي صلى الله عليه وآله عليّ عليه السلام وأحد عشر من ولده

 

والأئمة بعد النبي صلى الله عليه وآله هم علي بن أبي طالب وأولاده الأحد عشر, نصّ عليهم النبي صلى الله عليه وآله في نصوصٍ صحيحةٍ صريحة منها:

1ـ ما رواه المفيد بسنده إلى أبي جعفر الثاني عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: آمنوا بليلة القدر فإنّه ينزل فيها أمر السنة، وإن لذلك ولاةً من بعدي علي بن أبي طالب وأحد عشر من ولده.[20]

وبنفس الإسناد قال أمير المؤمنين عليه السلام لابن عباس: إنّ ليلة القدر في كل سنةٍ، وأنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة ولذلك الأمر ولاةٌ من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له ابن عباس: من هم ؟ قال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدّثون.[21]

3ـ وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: } أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنْكُمْ{[22] فقال: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام، فقلت له: إنّ الناس يقولون: فما له لم يسمّ علياً وأهل بيته عليهم السلام في كتاب الله عز وجل؟ قال: فقال: قولوا لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسّر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسمّ لهم من كل أربعين درهماً درهمٌ حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا أسبوعاً حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسّر ذلك لهم، ونزلت: }أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنْكُم{ ونزلت في علي والحسن والحسين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه, وقال صلى الله عليه وآله أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فاني سألت الله عز وجل أن لا يفرّق بينهما حتى يوردهما عليّ الحوض فأعطاني ذلك، وقال: لا تعلّموهم فهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالةٍ، فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يبيّن من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان، ولكن الله عز وجل أنزله في كتابه تصديقاً لنبيه صلى الله عليه وآله: }إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً [23]{ فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فأدخلهم رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال: اللهم إنّ لكلّ نبيٍ أهلاً وثقلاً وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت أم سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: انك إلى خيرٍ، ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلّغ فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وإقامته للناس وأخذه بيده، فلما مضى عليٌ لم يكن يستطيع عليٌ ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحداً من ولده إذاً لقال الحسن والحسين: إنّ الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك، فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، وبلّغ فينا رسول الله صلى الله عليه وآله كما بلّغ فيك، وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك، فلما مضى عليٌ عليه السلام كان الحسن عليه السلام أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ـ ولم يكن ليفعل ذلك ـ والله عز وجل يقول: }وَأولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ {[24] فيجعلها في ولده إذاً لقال الحسين أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك وبلّغ فيّ رسول الله صلى الله عليه وآله كما بلّغ فيك وفي أبيك، وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحدٌ من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه كما كان هو يدّعي على أخيه وعلى أبيه، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ولم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين عليه السلام فجرى تأويل هذه الآية }وأولوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتاب الله { ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي وقال: الرجس هو الشك، والله لا نشك في ربنا أبداً.[25]

توقفنا هذه الرواية الشريفة على معالم النص والتعيين الإلهي للإمام، وكونها مسألة ترتبط بالإرادة الإلهية كما هو في اصطفاء النبي وبعثته، فالأمة لا تختار نبيها ولا حقّ لها في تعيينه، وإذا علمنا وحدة الغرض بين النبي والإمام في مهمته، علمنا أن ما للنبي للإمام ـ إلاّ النبوّة ـ فالاصطفاء والاختيار والتعيين للإمام لا يخضع لرغبات الناس وأذواقهم.

 وإذا لم يحق للإمام, وهو المعصوم ـ أن يختار الإمام بعده، فكيف بالأمة يحق لها الاختيار والتعيين ؟! وإذا كان الإمام ـ وهو المعصوم ـ قد خفت عليه مصلحة اختيار الإمام من بعده فلم يستطع تعيينه والنص عليه ما لم يكن المنصوص عليه مسبقاً في علم الله تعالى وبنصٍ من النبي صلى الله عليه وآله، فكيف بالأمة بعد ذلك تستطيع تعيين الإمام وتشخيصه واختياره ؟! بل لم يكن ذلك حتى للنبي صلى الله عليه وآله فهو أمرٌ الهي متّبع، وقد قال تعالى } وَما يُنْطِقُ عَنْ الهَوى إنّ هُوَ إلاّ وَحيٌ     يُوحَى {[26].

 فكيف بنا وقد خفيت علينا أبسط المصالح في اختيار الإمام وتعيينه حتى نتشبث " بنظرياتٍ " وضعيّة تبرر تنصيب الآخرين أنفسهم أئمةً للأمة، وخلفاء لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟!

آخرهم قائمهم..

على أنّ روايات التعيين هذه لم تغفل أسماءهم، فبعضها تعهدت ببيانها، والأخرى أشارت إلى بعضها، كما في جملةٍ منها أشارت إلى أن أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي عجل الله فرجه الشريف.

وقد أولت الكثير منها عنايتها بالإشارة إلى المهدي إما باسمه الصريح أو بصفته أو بالإشارة إليه، منها:

1ـ ما رواه المفيد بسنده عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة بنت رسول الله عليهما السلام وبين يديها لوحٌ فيه أسماء الأوصياء والأئمة من ولدها، فعدّدت اثني عشر اسماً آخرهم القائم من ولد فاطمة، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي.

2ـ وعن أبي جعفر عليه السلام قال: ويكون بعد الحسين عليه السلام تسعة أئمةٍ تاسعهم قائمهم.

3ـ عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا سيد المرسلين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين، وان أوصيائي بعدي اثنا عشر أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم.[27]

   4ـ وعن المفضل بن عمر قال: قال الصادق جعفر بن محمد: إنّ الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نوراً قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا، فقيل له: يا ابن رسول الله، ومن الأربعة عشر؟ فقال: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين، آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال ويطهّر الأرض من كل جور وظلم.[28]

هذه الروايات وأمثالها تعدّ تمهيداً للنص على إمامة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، فهي إشارات صريحة على إمامته تفسرها روايات تشير إلى صفته الشريفة منها:

1ـ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يملك سبع سنين.[29]

2ـ وعن حذيفة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي على خدّه الأيمن خال، كأنه كوكب درّي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً يرضى بخلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو.[30]

3ـ وعن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليبعثنّ الله من عترتي رجلاً أفرق الثنايا أجلى الجبهة يملأ الأرض عدلاً ويفيض المال فيضاً.[31]

هذه هي أوصافه صلوات الله عليه، إذ كثير من الروايات أولت اهتمامها بأوصافه الكريمة تمهيداً لذكر اسمه صريحاً.

ومن الروايات ما ذكرت نسبه الشريف وأنه من بني هاشم من فاطمة عليها السلام، من ولد الحسين عليه السلام، أبوه الحسن العسكري عليه السلام, ومن هذه الروايات:

 

أولاً: المهدي هاشمي قريشي

روى قتادة عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حق؟

قال: حق.

قلت: ممن؟

قال: من كنانة.

قلت: ثم ممن؟

قال: من قريش.

قلت: ثم ممن؟

قال: من بني هاشم..[32]

 

ثانياً: أنّه من أولاد عبد المطّلب

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة: أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي.

وفي عقد الدرر: نحن سبعة بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة أنا وأخي علي وعمّي حمزة وجعفر والحسن والحسين والمهدي.[33]

 

ثالثاً: المهدي من أهل البيت

عن سفيان الثوري روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله مرفوعاً: لا تذهب ـ أولا تنقضي ـ الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.[34]

وعن نعيم بن حماد عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة.[35]

وعن مكحول عن علي قال: قلت يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا ؟ فقال: لا بل منّا يختم الله به الدين كما فتح بنا، وبنا ينقذون من الفتنة كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخواناً كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخواناً في دينهم.[36]

 

رابعاً: المهدي من ولد علي عليه السلام

ما ورد في جملة من الأخبار عن علي بن أبي طالب عليه السلام انه قال في المهدي: هو رجلٌ مني.[37]

 

خامساً: المهدي من ولد فاطمة عليه السلام

عن سعيد بن المسيّب قال: كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: المهدي من ولد فاطمة.[38]

وعن علي عليه السلام قال: المهدي رجلٌ منا من ولد فاطمة.[39]

وروى ابن حجر الهيثمي في الفتاوى الحديثية بطرقه: أن المهدي من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد فاطمة رضي الله عنها ابنته وأنه أجلى الجبهة أقنى الأنف.[40]

وفي كنز العمال: المهدي من عترتي من ولد فاطمة.[41]

وعلّق الشريف البرنجي في الإشاعة لإشراط الساعة بقوله: إن أحاديث وجود المهدي آخر الزمان وانه من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد فاطمة عليها السلام بلغت حد التواتر المعنوي، فلا معنى لإنكارها، ومن ثَمّ ورد من كذب بالدجال فقد كفر ومن كذّب بالمهدي فقد كفر..[42]

وقال القرطبي في التذكرة: والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة.[43]

سادساً: المهدي من ولد الحسين عليه السلام

عن حذيفة رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر ما هو كائن ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من ولدي اسمه اسمي.

فقام سلمان رضي الله عنه فقال: يا رسول الله من أيّ ولدك هو؟ قال من ولدي هذا، فضرب بيده على ظهر الحسين رضي الله عنه.[44]

وعن أبي هارون العبدي قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدراً ؟ قال: نعم فقلت: ألا تحدّثني بشيء مما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي وفضله؟ فقال: بلى أخبرك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله مرض مرضةً نقه منها فدخلت عليه فاطمة تعوده وأنا جالس عن يمين النبي صلى الله عليه وآله, فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الضعف خنقتها العبرة ..إلى أن قال: قال النبي: يا فاطمة ولعلي عليه السلام ثمانية أضراس يعني مناقب إيمان بالله ورسوله وحكمته وزوجته وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا ستّ خصال لم يعطها أحدٌ من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا، نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك ومنها سبطا هذه الأمة وهما ابناك ومنا مهدي الأمة الذي يصلي عيسى خلفه, ثم ضرب على منكب الحسين فقال: من هذا مهدي الأمة.[45]

وفي عقد الدرر للمقدسي الشافعي روى خبراً عن علي عليه السلام جاء فيه أنّ المهدي من ولد الحسين ألا فمن تولى غيره لعنه الله.[46]

ومثله عن الإمام الباقر عليه السلام في حديث طويل جاء فيه: والمهدي يا جابر رجل من ولد الحسين.[47]

سابعاً: المهدي من ولد الحسن العسكري عليه السلام

في الكافي عن محمد بن علي بن بلال قال: خرج إليّ من أبي محمدٍ قبل مضيّه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثم خرج إليّ من قبل مضيّه بثلاثة أيامٍ يخبرني بالخلف من بعده.[48]

وعن عمرو الأهوازي قال: أراني أبو محمد ابنه عليهما السلام وقال: هذا صاحبكم بعدي.[49]

وعن أحمد بن إسحاق قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام يقول: الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله خلقاً وخُلُقاً يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته ثم يظهره فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً.[50]

وعن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمد عليه السلام: جلالتك تمنعني عن مسألتك فتأذن لي في أن أسألك؟ قال: سل, قلت: يا سيدي هل لك ولد ؟ قال: نعم، قلت: فإن حدث حدث فأين أسأل عنه؟ فقال: بالمدينة.[51]

وفي ينابيع المودة عن الإمام الرضا عليه السلام: ان الإمام من بعدي ابني محمد، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم، وهو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وأما متى يقوم, فإخبار عن الوقت، لقد حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلاّ بغتة.[52]

وفي حديث اللوح .. إلى أن قال جابر: فقرأت فإذا فيها: أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى أمه آمنة بنت وهب، أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أبو محمد بن علي البر، أبو عبد الله الحسين بن علي التقي أمهما فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله، أبو محمد علي بن الحسين العدل، أمه شهربانويه بنت يزدجرد ابن شاهنشاه، أبو جعفر محمد بن علي الباقر أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، أبو ابراهيم موسى بن جعفر الثقة، أمه جارية اسمها حميدة، أبو الحسن علي بن الرضا أمه جارية اسمها سوسن، أبو محمد الحسن بن علي الرفيق أمه جارية اسمها سمانة وتكنى بأم الحسن، أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة الله تعالى على خلقه القائم، أمه جارية اسمها نرجس صلوات الله عليهم أجمعين.[53]

وعن أبي الهيثم بن أبي حبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اجتمعت ثلاثة أسماء متوالية: محمد وعلي والحسن فالرابع القائم.[54]

وعن المفضل بن عمر قال: دخلت على سيدي جعفر بن محمد فقلت: يا سيدي لو عهدت إلينا في الخلف من بعدك؟ فقال لي: يا مفضّل الإمام من بعدي ابني موسى والخلف المأمول المنتظر "محمد" بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى.[55]

عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: من أقرّ بالأئمة من آبائي وولدي وجحد المهدي من ولدي كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء وجحد محمداً صلى الله عليه وآله ونبوته. فقلت: يا سيدي ومن المهدي من ولدك ؟ قال: الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه، ولا يحل لكم تسميته.

عن السيد الحميري في حديث طويل يقول فيه: قلت للصادق جعفر بن محمد: يا ابن رسول الله قد روي لنا أخبارٌ عن آبائك في الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن تقع ؟ فقال عليه السلام: إنّ الغيبة ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم بالحق بقية الله في الأرض وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.[56]

وعن الريّان بن الصلت قال: قلت للرضا عليه السلام: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر ولكني لست بالذي أملؤها عدلاً كما ملئت جوراً، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني، وان القائم هو الذي إذا خرج كان في سنّ الشيوخ ومنظر الشبان، قوياً في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام ذاك الرابع من ولدي، يغيّبه الله في ستره ما شاء، ثم يظهره فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.[57]

وعن عبد العظيم الحسني قال: دخلت على سيدي محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وأنا أريد أن أسأله عن القائم فابتدأني فقال لي: يا أبا القاسم إن القائم منا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته ويطاع في ظهوره، وهو الثالث من ولدي...[58]

وعن الصقر بن أبي دلف قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام يقول: إنّ الإمام بعدي ابني علي أمره أمري، وقوله قولي وطاعته طاعتي، والإمام بعده ابنه الحسن، أمره أمر أبيه، وقوله قول أبيه وطاعته طاعته أبيه، ثم سكت، فقلت له: يا بن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى عليه السلام بكاءً شديداً ثم قال: إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر[59]..

 

ما يعتقده عبد العظيم الحسني رحمه الله وكل شيعي

روى الصدوق بسنده الصحيح عن عبد العظيم الحسني قال: دخلت على سيدي علي بن محمد عليها السلام فلما بصر بي قال لي: مرحباً بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقاً قال: فقلت له: يا ابن رسول الله أني أريد أن أعرض عليك ديني، فان كان مرضيّا ثبتّ عليه حتى ألقى الله عز وجل، فقال: هات يا أبا القاسم فقلت: إني أقول: إنّ الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء، خارج عن الحدين حدّ الإبطال وحدّ التشبيه، وانه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسّم الأجسام ومصوّر الصور، وخالق الأعراض والجواهر، وربّ كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه، وان محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله خاتم النبيين، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة، وأن شريعته خاتمة الشرائع فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة. وأقول: إن الإمام والخليفة ووليّ الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم أنت يا مولاي، فقال عليه السلام: ومن بعدي الحسن ابني، فكيف للناس بالخلف من بعده؟ قال: فقلت: وكيف ذاك يا مولاي قال: لأنه لا يرى شخصه ولا يحلّ ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، قال: فقلت: أقررت وأقول: ان وليهم ولي الله وعدوّهم عدو الله، وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله، وأقول: إنّ المعراج حق، والمساءلة في القبر حق، وان الجنة حق، والنار حق، والصراط حق، والميزان حق " وان الساعة آتية لاريب فيها وان الله يبعث من في القبور, وأقول: ان الفرائض الواجبة بعد الولاية: الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فقال علي بن محمد عليهما السلام: يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.[60]

وعن الصقر بن أبي دلف قال: سمعت علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام: يقول: إنّ الإمام بعدي الحسن ابني، وبعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.[61]

وعن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدئاً: يا أحمد بن إسحاق إنّ الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم عليه السلام ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة لله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض وبه ينزل الغيث وبه يخرج بركات الأرض.

قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك ؟ فنهض عليه السلام مسرعاً فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلامٌ كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء الثلاث سنين فقال: يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، انه سمّي رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.[62]

وعن يعقوب بن منقوش قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وهو جالس على دكانٍ في الدار، وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل فقلت له: يا سيدي من صاحب هذا الأمر؟ فقال: ارفع الستر، فرفعته فخرج إلينا غلامٌ خماسي له عشراً أو ثمان أو نحو ذلك[63], واضح الجبين أبيض الوجه دري المقلتين، شأن الكفين، معطوف الركبتين في خده الأيمن خال وفي رأسه ذوابة، فجلس على فخذ أبي محمد عليه السلام قال لي: هذا صاحبكم، ثم وثب فقال له: يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم، فدخل البيت وأنا أنظر إليه، ثم قال لي: يا يعقوب انظر من في البيت، فدخلت فما رأيت أحداً.

وروى الصدوق عن محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثني علاّن الرازي قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه لما حملت جارية أبي محمد عليه السلام قال: ستحملين ذكراً واسمه محمد وهو القائم من بعدي.[64]

وعن علي بن أحمد الرازي عن أحمد بن إسحاق بن سعد قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام يقول: الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي، أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله خلقا وخلقاً، يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته، ثم يظهره فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً.[65]

وعن علي بن همام قال: سمعت محمد بن عثمان العمري ـ قدس الله روحه ـ يقول: سمعت أبي يقول: سئل أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه عليهم السلام: أن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه إلى يوم القيامة وأنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. فقال عليه السلام: ان هذا حق كما أن النهار حق. فقيل له: يا ابن رسول الله فمن الحجة والإمام بعدك؟ فقال: ابني محمد هو الإمام والحجة بعدي، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية، إما أن له غيبة يحار فيها الجاهلون ويهلك فيها المبطلون، ويكذّب فيها الوقاتون، ثم يخرج فكأني انظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة.[66]

هذه الروايات وغيرها أثبتت ولادة المهدي عجل الله فرجه الشريف من الإمام الحسن العسكري عليه السلام، وقد أعرضنا عن أكثرها، وفي ذلك دلالة كافية على ولادته الشريفة ووجوده المقدّس.

 



(17) الخصال: 2 / 467

(18) صحيح البخاري كتاب الأحكام باب الاستخلاف: 4/ 448

(19) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 3/ 104

(20) الإرشاد للشيخ المفيد:2 / 346

(21) الإرشاد للشيخ المفيد:2 / 346

(22) النساء ((4) : 59.

(23) الأحزاب (33) : 33.

(24) الأنفال (8) : 75, الأحزاب ( 33) : 6.

(25) الكافي: 1/ 286 باب ما نصّ الله ورسوله على الأئمة عليهم السلام.

(26) النجم (53) : 3-4.

(27) فرائد السمطين للمحدث الجويني: 2 / 71

(28) إكمال الدين وإتمام النعمة: 2/315.

(29) بحار الأنوار: 51 /90

(30) بحار الأنوار : 51/90

(31) بحار الأنوار: 51 /90 عن أبي نعيم في عواليه.

(32) المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي.( مركز الرسالة) عن عقد الدرر: 42 الباب الأول.

(33) المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ( مركز الرسالة) عن ابن ماجة : 3/1368 باب خروج المهدي. 

(34) كتاب النهاية أو الفتن والملاحم لابن كثير: 1/ 108 دار الكتب القاهرة.

(35) الحاوي للفتاوي  للسيوطي: 2/ 129

(36) الحاوي للفتاوي  للسيوطي 2: 134

(37) المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي: 56 عن كتاب الفتن لنعيم بن حماد: 1/ 369

(38) سنن ابن ماجة: كتاب الفتن باب خروج المهدي حديث 34086.

(39) الحاوي للفتاوي  للسيوطي: 2 / 156

(40) الفتاوي الحديثة لابن حجر: 197

(41) كنز العمال:الحديث 38662

(42)الإشاعة لإشراط الساعة للشريف البرنجي: 249

(43) الحاوي للفتاوي: 2 / 170

(44) فرائد السمطين للجويني: 2/ 83

(45) بحار الأنوار: 51 / 91

(46) المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي : 94 عن عقد الدرر: 132

(47) المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي : 94 عن عقد الدرر:132.

(48) الكافي: 1/264 باب الإشارة والنص إلى صاحب الدار عليه السلام.

(49) الإرشاد للشيخ المفيد: 2/ 348

(50) بحار الأنوار : 51/161

(51) بحار الأنوار : 51/161

(52) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 3 / 166 عنه المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي: 98

(53)إ كمال الدين وإتمام النعمة: 1/347 ـ 351

(54) إكمال الدين وإتمام النعمة :1 /347 ـ 351.

(55) إكمال الدين وإتمام النعمة :1/ 347 ـ 351.

(56) إكمال الدين وإتمام النعمة : 1/347 ـ 351

(57) إكمال الدين وإتمام النعمة: 1/ 347 ـ 351

(58) إكمال الدين وإتمام النعمة : 1/347 ـ 351

(59) بحار الأنوار : 51/157.

(60)إكمال الدين وإتمام النعمة: 2/ 353ـ357

(61)إكمال الدين وإتمام النعمة:  2 / 353ـ357

(62) إكمال الدين وإتمام النعمة: 2/353 ـ 357.

(63) الخماسي من له من العمر خمس سنين وقوله: له عشراً أو ثمان، الظاهر أن له هيئة عمر ثمان أو عشر سنوات، فان نمو أجسادهم لها حالات تختلف عن أبدان غيرهم لا علاقة لها بأعمارهم الشريفة.

(64)إكمال الدين وإتمام النعمة:  2 / 376.

(65)إكمال الدين وإتمام النعمة:  2 / 376.

(66) إكمال الدين وإتمام النعمة:  2 / 376