هل
المهدي حقيقة
لقد
وردت الروايات حول المهدي بشكل كثير بلغ حد
التواتر1
، ما لم يبق مجالاً للشك في هذه العقيدة ، و
الطرق المتعددة باختلاف الرواة زاد في قوة
هذا التواتر .
فأجمعت
فرق المسلمين كلها ، بخروج المهدي في آخر
الزمان ، حيث الظلم و الاضطهاد ، من قتلٍ و
سجنٍ و سلبٍ و غيره مما ملأ المعمورة ليغير
ذلك كله الى العدل والامان و القسط.
إلا
أنه قد روى بعض من شذّ و ندر بأن المهدي ليس
له وجود آخر غير وجود عيسى حيث لا مهدي إلا
عيسى ( حديث ابن ماجه )
و
قد رذّه أحمد بن محمد الصديق قائلاً :
(
ففي التذكرة للامام القرطبي ، و فتح الباري
لامير الحفاظ العسقلاني ، نقلاً عن الحافظ
ابي الحسين الآبري انه قال : رداً لحديث ابن
ماجه الموضوع الآتي فيه انه ( لا مهدي إلى
عيسى) ما نصه : قد تواتر الاخبار و استفاضت
بكثرة رواتها عن المصطفى (ص) في المهدي و انه
من اهل بيته ، و انه يملأ الأرض عدلاً و أن
عيسى عليه الصلاة و السلام يخرج فيساعده على
قتل الدجال ، و انه يؤم هذه الامة و عيسى خلفه
. . . ) 1 .
و
عليه فمن ينكر ذلك التواتر المنقول عن خيرة
صحابة الرسول 2 ، لا يمكن وصفه إلا كمن أنكر
الشمس في وضح النهار ، و قد كتب الاستاذ ناصر
الدين الالباني في رده على سؤال رده على سؤال
ورده من مجلة التمدن الاسلامي قال :
و
خلاصة القول : ان عقيدة خروج المهدي عقيدة
ثابتة متواترة عنه (ص) يجب الايمان بها لانها
من امور الغيب ، و الايمان بها من صفات
المتقين كما قال تعالى : { الم
، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين ،
الذين يؤمنون بالغيب
}
و ان انكارها لا يصدر الا من جاهل أو مكابر ،
أسأل الله ان يتوفانا على الايمان بها . . . 1 .
و
الآن نبقى مع بعض الأحاديث التي اعتمد عليها
الرواة في اثبات تواترهم في عقيدة المهدي .
جاء
في سنن ابي داود عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة
قالت : سمعت رسول الله (ص) يقول : (
المهدي من عترتي ، من ولد فاطمة
)./ سنن ابي داود : حديث رقم 4284 ج4 ص 107 )
و
جاء في الجامع الصحيح قال : قال رسول الله (ص) :
( لا
تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من اهل بيتي
يواطئ اسمه اسمي
) . / سنن الترمذي : حديث رقم 2230ج 4 ص 505 ط مصر
.
وجاء
في المعجم الكبير قال : عن عبد الله بن مسعود
قال : قال رسول الله (ص) : (
لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من اهل بيتي
يواطئ اسمه اسمي ، يملأ الأرض عدلاً و قسطاً
، كما ملئت ظلماً و جوراً )
. / المعجم للحافظ : حديث 10214 ج10 .
و
عليه فلا مجال للشك في هذا الاعتقاد
عند فرق المسلمين اجمع .
بل
إن بعض الديانات الغير اسلامية ، تؤمن بفكرة
المهدي كفكرة عامة .
يقول
الدكتور أحمد محمود صبحي : ان مسيحيي الأحباش
ينتظرون عودة مليكهم ( تيودور ) كمهدي في آخر
الزمان . . . و يعتقد المغول ان ( تيمورلنك ) أو (
جنكيز خان ) قد وعد قبل موته بعودته الى
الدنيا لتخليص قومه من الحكم الصيني ، و في
الأساطير الفارسية : ينتظر المجوس ( اشيد
ربابي ) احد أعقاب ( زرادشت ) ، وفي الديانات
المصرية القديمة و كتب الصينين و عقائد
الهنود القدامى المتعلقة بتناسخ الأرواح
عقائد مماثلة لما عند الفرس القدامى / ( كتابه
: نظرية الامامة ) .
فمن
هو هذا الرجل المخلص الذي تنتظره البشرية
عبر كل تلك السنين ؟