كلمة المركز

يتفق المسلمون، في غالبيتهم، سنة وشيعة على ان المهدي

(ع) رجل من اهل بيتي (ص)، ومن ذرية علي وفاطمة (ع)،

يخرج في آخر الزمان وقد ملئت الارض ظلما وجوراليملاها

قسطا وعدلا.. وقد وثق الشيخ نجم الدين العسكري، في كتابه:

«المهدي الموعود المنتظر» اربعمئة حديث نبوي، من كتب

اهل السنة، تفيد بظهور الامام المهدي (ع) قبل قيام الساعة،

وذكر الشيخ لطف اللّه الصافي في كتابه: «منتخب الاثر في

الامام الثاني عشر» ستة آلاف حديث في الموضوع نفسه.

وهذا يعني ثبوت البشارة بظهور الامام المهدي (ع) منقذا

للبشرية يحقق لها العدل والرخاء والمعرفة...، ولهاذا ينتظر

المسلمون ذلك الزمن الموعود وكل منهم يرجو ان‏يكون من انصار الامام المخلص.

غير انه، وعلى الرغم من ثبوت هذه البشارة، ووفره البحوث

التي تؤيدها، لا تزال الحاجة ملحة الى البحث في موضوع

«الامام المهدي المنتظر (ع)» ويعود ذلك في‏تقديرنا الى امور نذكر منها:

اولا: لا يزال بعض الكتاب يثير شبهات تتعلق يهويه الامام

المهدي (ع). وخفاء ولادته وغيبته: الصغرى والكبرى، وامكانية

انتصاره في هذا الزمن الذي بلغ فيه تطورالاسلحة المستوى

التدميري المعروف.

ثانيا: كان يخرج، بين حين آخر، وفي غير مكان من هذا العالم

افراد يدعون الصلة بالامام المهدي المنتظر (ع)، ويتجاوز

بعضهم ذلك الى التبليغ عنه والى ادعاء غيرواحد منهم انه

الامام (ع) عينه، بما يناقض ثوابت الدين.

ثالثا: يتساءل كثير من المسلمين المؤمنين عما ينبغي فعله في

زمن الانتظار، ومن الاسئلة التي تطرح في هذا المجال: هل

يتم الاكتفاء بانتظار قدوم المخلص او انه‏ينبغي ان يستعد المرء ليكون جديرا بصحبة الامام (ع) وقادرا على نصرته، وبذلك

يكون له، وان لم يدركه، من الامر، اجر من يدركه؟ نجد في

حديث للامام جعفر الصادق(ع) اجابة عن هذا السؤال. فقد جاء

في هذا الحديث: «من سره ان يكون من اصحاب القائم،

فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الاخلاق، وهو منتظر. فان

مات، وقام القائم‏بعده، كان له من الاجر مثل اجر من يدركه، فجدوا وانتظروا».

ينطلق المؤلف، في بحث هذا الموضوع: «الامام المهدي

المنتظر (ع) وادعياء البابية والمهدوية بين النظرية والواقع‏»، من ادراك هذه الحاجة الملحة ويسعى الى‏الاجابة عن الاسئلةالمطروحة في هذا المجال، وهي كثيرة، ومنها: هل الاعتقاد

بظهور الامام المهدي (ع) عقيدة اسلامية عامة او شيعية

فحسب، من هو الامام المهدي؟متى ولد؟ ومتى غاب غيبته

الصغرى ومن هم نوابه، خلالها، وكيف كان يصدر توقيعاته؟

متى غاب غيبته الكبرى؟ ما موقعه في العقيدة؟ ما علامات

ظهوره؟ كيف ينتصرعلى اعدائه على الرغم من تطور الاسلحة

المستمر؟ الخ..

يصوغ الباحث هذه الاسئلة واسئلة اخرى كثيرة مثارة، في هذا المجال، ويسعى الى الاجابة عنها بمقدرة الباحث الممتلك

معرفة شاملة وعميقة بموضوعة وبصيرة نافذة،ما مكنه من

تقديم كتاب جيد، يسهم في تلبيه الحاجة، وهو ما جعل مركز

الغدير للدراسات الاسلامية يقدم على نشره سائلا اللّه ان ينفع

به القراء، اته سميع مجيب.

مركز الغدير للدراسات الاسلامية