البحث الاول: المهدي المنتظر (ع) من

عقائد اهل السنة

نص على ان الايمان بخروج الامام المهدي المنتظر (ع) من آل

البيت من عقائد اهل السنة، او مما تواترت به الاخبار، او نص

على صحتها عدد كبير من علماء اهل السنة،ولم يناقش في

ذلك الا من لا شان له عندهم في علم الحديث كما تقدم. ومن

هؤلاء: الحسن بن علي البربهاري الحنبلي المتوفى سنة 339

ه، في عقيدته المثبتة ضمن‏ترجمته من كتاب طبقات الحنابلة لابن يعلى الحنبلي.

ومنهم ابو الحسين الابري السجستاني محمد بن الحسين

المتوفى سنة 363 ه، قال في كتابه مناقب الامام الشافعي:

«وقد تواترت الاخبار واستفاضت عن رسول اللّه(ص) بذكر

المهدي (ع) وانه من اهل بيته‏». قال الشيخ مهيب البوريني في مقدمته نقل هذا عنه الامام ابن القيم في كتابه: المنار المنيف

وسكت عنه «يعني انه لم يجداعتراضا»، وكذلك الحافظ ابن

حجر في فتح الباري م‏6 ص 493، وفي تهذيب التهذيب في ترجمة محمد بن خالد الجندي نقله وسكت عليه، ومثلهما

القرطبي في‏التذكرة في احوال الموتى وامور الاخرة. وابو الحجاج المزي في كتابه تهذيب الكمال والسيوط‏ي في العرف الوردي ومرعي بن يوسف الكرمي كما نقل عنه صديق

حسن‏في الاذاعة ((22)). ومن هؤلاء ابن تيمية توفى سنة 728 ه، فقد قال: ان الاحاديث

التي يحتج بها على خروج المهدي (ع) احاديث صحيحة رواها

ابو داود والترمذي واحمد وغيرهم، ثم قال:وهذه الاحاديث

غلط فيها طوائف، وذكر منهم من احتج بحديث اورده ابن

ماجة عن النبي (ص) انه قال: لا مهدي الا عيسى بن مريم.

قال: وهذا الحديث ضعيف وقداعتمد ابو محمد بن الوليد

البغدادي وغيره عليه وليس مما يعتمد عليه ((23)).

ومن هؤلاء احمد بن السرور بن الضياء الحنفي مفتي الاحناف

في مكة في اجابته على سؤال وجه اليه سنة 952 ه، والى

المفتين الاخرين لبقية المذاهب السنية الاربعة:المالكي

والشافعي والحنبلي لدى خروج متمهدي في الهند اسمه

محمد بن يوسف الحسيني الجونيوري وادعى انه المهدي وان

من انكره فقد كفر فاتبعه كثير من الناس‏فتنوا به حتى توفى سنة 910 ه، فافتى في الاجابة: بوجوب قمع هذه الطائفة اشد

القمع لبطلان عقيدتهم بمخالفتها ما وردت به النصوص

الصحيحة والسنن الصريحة التي‏تواترت الاخبار بها واستفاضت بكثرة رواتها من ان المهدي (ع) بظهوره في آخر الزمان يخرج

مع سيدنا عيسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام،

ويساعد سيدناعيسى على قتل الدجال وان تكون له علامات

قبل ظهوره منها خروج السفياني، وخسوف القمر في شهر

رمضان وورد انه يخسف في شهر رمضان مرتين

وكسوف‏الشمس في نصف رمضان على خلاف ما جرت به العادة عند حساب النجوم الخ...

وافتى فقيه المالكية محمد بن الحطاب المالكي المتوفى سنة

954 ه، فقال: اعتقاد هذه الطائفة في الرجل الميت (كان قد

توفي منذ 42 عاما) انه المهدي الموعود بظهوره‏في آخر الزمان باطل للاحاديث الصحيحة الدالة على صفة المهدي وصفة

خروجه وما تقدم من ذلك من الفتن، وذكر شيئا منها ثم قال:

وللاحاديث الدالة على كون‏المهدي يملك الارض الخ... وافتى فقيه الشافعية الشيخ احمد بن حجر الهيثمي الشافعي

المتوفى سنة 973 ه، فقال: اعتقاد هذه الطائفة باطل قبيح

وجهل صريح وبدعة شنيعة وضلالة فضيعة ثم ذكرمستنده في

ذلك، والاول منه: مخالفته لصريح الاحاديث المستفيضة

المتواترة بانه من اهل بيت النبي (ص) وانه يملك الارض

شرقها وغربها ويملاها عدلا لم يسمع‏بمثله وانه يخرج مع عيسى (ع) فيساعده على قتل الدجال الخ...

وافتى فقيه الحنابلة يحيى بن محمد الحنبلي المتوفى سنة

963 ه، فقال: لا مرية في فساد هذا الاعتقاد لما اشتمل عليه

من مخالفة الاحاديث الصحيحة بالعناد، فقد صح‏عنه كما رواه الثقاة عن الرواة الاثبات انه اخبر بخروج المهدي في آخر

الزمان، وذكر مقدمات لظهوره وصفات في ذاته وامور تقع في

زمانه من اعظمها ما لا يمكن لاحددعوى انه وقع، وهو نزول

عيسى (ص) في زمنه واجتماعه به وصلاته خلفه وخروج

الدجال وقتله الخ... ((24)).

ومن هؤلاء محمد السفاريني الحنبلي المتوفى سنة 1188 ه،

قال في كتابه «لوامع الانوار البهية ج‏2 ص 84»: وقد كثرت الروايات بخروجه حتى بلغت حد التواترالمعنوي فالايمان

بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند اهل العلم ومدون في

عقائد اهل السنة والجماعة.

ومن هؤلاء محمد البرزنجي المتوفى سنة 1103 ه، قال في

كتابه: «الاشاعة لاشراط الساعة ص 112»: «وقد علمت ان

احاديث المهدي وخروجه آخر الزمان وانه‏من عترة رسول اللّه (ص) من ولد فاطمة (عليها السلام) بلغت حد التواتر المعنوي

فلا معنى لانكارها».

ومنهم العلامة القاضي الشوكاني المتوفى سنة 1250 ه، في

كتابه: «التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال

والمسيح‏»: قال بعد ان ساق الاحاديث الواردة في‏ذلك: «فتقرران الاحاديث الواردة في المهدي المنتظر (ع) متواترة‏». وقال: ان ما امكن الوقوف عليه من الاحاديث المرفوعة الى

رسول اللّه (ص) خمسون حديثا، واما الاثار عن الصحابة

المصرحة بالمهدي (ع) فهي كثيرة جدا، وقال: ان لهاحكم

الرفع اذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك.

ومنهم الشيخ صديق حسن القنوجي المتوفى سنة 1307 ه، في

كتابه: «الاذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة ص 112»، قال:

«والاحاديث الواردة في المهدي (ع)على اختلاف رواياتها

كثيرة جدا تبلغ حد التواتر».

وقال (ص 145): «لا شك في ان المهدي (ع) يخرج آخر الزمان

من غير تعيين لشهر وعام لما تواتر من الاخبار في الباب، واتفق

عليه جمهور الامة خلفا عن سلف الامن لا يعتد بخلافه فلا

معنى للريب في ذلك الفاطمي الموعود المنتظر المدلول

عليه بالادلة بل انكار ذلك جراة عظيمة في مقابلة النصوص

المستفيضة المشهورة‏البالغة حد التواتر». ومنهم الشيخ محمد جعفر الكتاني المتوفى سنة 1345 ه، قال:

«ان الاحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها كثيرة جدا تبلغ

حد التواتر، وقد ذكرنا ذلك في مناقشته‏لابن خلدون‏» ((25)).وقال الباحث السعودي الشيخ جاسم بن محمد الياسمين في

تعريفه لكتاب البرهان في علامات مهدي آخر الزمان الذي قام

بدراسته وتحقيقه قال: «تتاكد قضية‏المهدي باعتبارها قضية عقيدية من عقائد اهل السنة والجماعة، كما اشار الى ذلك

السفاريني في لوامع الانوار، ولثبوت الاحاديث واستفاضتها

حتى بلغت حد التواترالمعنوي المفيد للقطع واليقين بمجي‏ء الموعود».

وذكر الباحث المذكور في مقدمته «ان الشيخ علي بن حسام

المشهور بالمتقي الهندي الحنفي صاحب كنز العمال‏» قد اورد في كتابه «البرهان‏» حشدا عظيما من‏الاحاديث والاثار فيموضوع المهدي (ع) حتى بلغت (274) مئتين واربعة

وسبعين حديثا واثرا» ((26)).

هذا ما يتصل بقضية المهدي (ع) بوصفها عقائدية لدى

المسلمين من اهل السنة.

اما الشيعة الامامية الاثنا عشرية فان القضية لديهم، من حيث

الموقع العقائدي، ومن حيث الاحاديث الواردة فيها، تتجاوز

ذلك. فهي من حيث الموقع تتصل باصل من‏اصول الايمان لديهم وهو «الامامة‏». اما الاحاديث الواردة فيه فتتواصل رواياتها عن النبي (ص) والائمة الاثني عشر (ع) من اهل البيت عدا ما

ورد عن الصحابة‏رضوان اللّه عليهم في ما يتصل به اسما وصفة ودورا وآباء واما وعلامات ودلائل امامة حتى تصل الى الالاف.

وقد احصى العلامة الباحث المحقق الشيخ لطف اللّه الصافي‏في كل باب ورد في الفصول: الاول والثاني والثالث والرابع من

كتابه: «منتخب الاثر في الامام الثاني عشر» عدد ما اورده فيه

من الاحاديث، وقد جمعت ما اشار اليه‏في هذه الابواب في الفصلين الاول والثاني والابواب الثلاثة من الفصل الثالث فكان

مجموع الاحاديث المنتخبة مما رواه السنة والشيعة في ذلك

(5303) (خمسة آلاف‏وثلاثمئة وثلاثة احاديث). ولكن القضية الهامة التي هي موضع الخلاف في ذلك بين

المسلمين تتلخص في الاجابة عن السؤال التالي: