الاحاديث المتصلة بشخص الامام (ع) واخفاء
ولادته وغيبته
رغم انا اوردنا في الفصل الاول عن الرسول
(ص)، مما نقل في
مصادر غير الامامية، ما يدل على تشخيص
الامام المهدي (ع)
وانه التاسع من ولد الحسين والثاني عشرمن
ائمة اهل البيت
(ع)، فان اهمية هذه المسالة بحكم الخلاف
القائم فيها بين
المسلمين تدعونا للتاكيد عليها بايراد
المزيد من الاحاديث
المنقولة في مصادر الاماميةوبطرقهم،
وانا لنجد مثل هذا الاهتمام في الحديث عنها ولا بد من ان يكون للسبب نفسه
لدى الرسول (ص) والائمة من اهل البيت (ع)
الى الحد الذي
لم يغفل الحديثعنها مكررا احد منهم، ولم
يقتصروا (ع) في حديثهم على تشخيص الامام المهدي (ع) بل تحدثوا مسبقا
عن كل ما يتصل به مما هو مثار تساؤل
وتشكيك
كاخفاءولادته الا عن الخاصة، وغيبته
الصغرى والكبرى،
وحاولوا التنظير بما حدث في تاريخ بعض
الانبياء، وقد كان
لاحاديثهم في ذلك ابلغ الاثر في تثبيت
المؤمنين امسواليوم بخاصة وان الاكثر منها تسبق تاريخ ولادة المهدي (ع)
بعشرات السنين.
قال الشيخ الصدوق، المتوفى 383 ه، وهو
يبين وجه الدلالة في
هذه الاحاديث: «ان الائمة قد اخبروا
بغيبته، ووصفوا كونها
لشيعتهم في ما نقل عنهم واستحفظ فيالصحف
ودون في الكتب المؤلفة من قبل ان تقع الغيبة بمئتي سنة، او اقل او
اكثر، فليس احد من اتباع الائمة (ع) الا
وقد ذكر ذلك في كثير
من كتبه، ورواياته، ودونه فيمصنفاته،
وهي الكتب التي تعرف بالاصول مدونة مستحفظة عند شيعة آل محمد (ص) من قبل
الغيبة بما ذكرنا من السنين وقد اخرجت ما
حضرني من
الاخبار المسندةفي الغيبة في هذا
الكتاب، يعني مصدرنا المشار اليه في الهامش، في مواضعها».
قال: «فلا يخلو حال هؤلاء الاتباع
المؤلفين للكتب ان يكونوا
علموا الغيب، بما وقع الان من الغيبة
فالفوا ذلك في كتبهم
ودونوه في مصنفاتهم من قبل كونها، وهذا
محالعند اهل اللب والتحصيل، او ان يكونوا قد اسسوا في كتبهم الكذب فاتفق
الامر لهم كما ذكروا، وتحقق ما وصفوا من
كذبهم على بعد
ديارهم، واختلاف آرائهم، وتبايناقطارهم
ومحالهم، وهذا ايضا محال كسبيل الوجه الاول.
فلم يبق في ذلك الا انهم حفظوا عن ائمتهم
المستحفظين
للوصية (ع)» ((105)). وسننقل، في ما
ياتي، بعض ما ورد في
ذلك عن كل واحد من المعصومين (ع) بدءا
منالرسول (ص). (1) بعض ما روي عن الرسول (ص) ((106)): 1- روى مسندا عن جابر بن
عبداللّه الانصاري قال: قال رسول
اللّه (ص): «المهدي من ولدي، اسمه اسمي،
وكنيته كنيتي،
اشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له
غيبةوحيرة تضل فيها الامم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب يملاها عدلا وقسطا كما ملئت
جورا وظلما» ((107)). ورواه بسند آخر عن
ابي بصير عن
الصادق (ع) عن آبائه عنالرسول(ص)((108)).
2- وروى مسندا عن عمار قال: كنت مع رسول اللّه (ص) في
بعض غزواته. فقتل علي (ع) اصحاب الالوية
وفرق جمعهم،
وقتل عمر بن عبداللّه الجمحي، وقتل شيبة
بننافع، فاتيت رسول اللّه (ص) فقلت له: يا رسول اللّه، ان عليا قد جاهد في اللّه
حق جهاده، فقال: لانه مني وانا منه وارث
علمي، وقاضي ديني
ومنجز وعدي والخليفة بعدي،ولولاه لم يعرف
المؤمن المحض
بعدي، حربه حربي وسلمه سلمي، وسلمي سلم
اللّه، الا انه ابو
سبطي والائمة بعدي، من صلبه يخرج اللّه
تعالى الائمة الراشدين، ومنهممهدي هذه الامة. فقلت: بابي انت وامي يا رسول اللّه،
ما هذا المهدي؟
قال: يا عمار، اعلم ان اللّه تبارك
وتعالى عهد الي انه يخرج من
صلب الحسين (ع) ائمة تسعة والتاسع من
ولده يغيب عنهم
وذلك قول اللّه عز وجل: (قل ارايتم ان
اصبحماؤكم غورا فمنياتيكم بماء معين) [الملك: 30].
تكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم ويثبت
عليها آخرون، فاذا
كان في آخر الزمان يخرج فيملا الدنيا
قسطا وعدلا ويقاتل على
التاويل كما قاتلت على التنزيل، وهوسميي
واشبه الناس بي
. ((109))
(2) بعض ما روي عن الامام علي (ع):
1- روى الصدوق في حديث مسند عن الحسين بن
علي (ع)
قال: ان امير المؤمنين (ع) قال: التاسع
من ولدك يا حسين هو
القائم بالحق والمظهر للدين والباسط
للعدل.قال الحسين (ع):
قلت له: يا امير المؤمنين وان ذلك لكائن؟
فقال (ع): اي والذي
بعث محمدا بالنبوة، واصطفاه على جميع
البرية، ولكن بعد
غيبة وحيرة فلا يثبت علىدينه الا
المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين اخذ اللّه عز وجل ميثاقهم بولايتنا، وكتب في
قلوبهم الايمان، وايدهم بروح منه
((110)).
2- وروى الصدوق بسنده عن الاصبغ بن نباتة
قال: اتيت امير
المؤمنين (ع) فوجدته متفكرا ينكت الارض،
فقلت: يا امير
المؤمنين مالي اراك متفكرا، ارغبت
فيها؟(يعني الخلافة).
فقال: لا واللّه ما رغبت فيها ولا في
الدنيا يوما قط. ولكن فكرت
في مولود يكون في ظهر الحادي عشر من ولدي
هو المهدي
يملاها عدلا كما ملئت جورا وظلما تكون
لهحيرة وغيبة تضل فيها اقوام ((111)).
(3) بعض ما روي عن الصديقة فاطمة الزهراء
(عليها السلام):
1- وروى الصدوق بسنده عن جابر الجعفي عن
ابي جعفر
محمد بن علي الباقر عن جابر بن عبداللّه
الانصاري قال: دخلت
على مولاتي فاطمة (عليها السلام) وقدامها
لوحيكاد ضوؤه يغشي الابصار فيه اثنا عشر اسما ثلاثة في ظاهره وثلاثة في
باطنه وثلاثة اسماء في آخره وثلاثة اسماء
في طرفه، فعددتها
فاذا هي اثنا عشر. فقلت: اسماء منهؤلاء؟
قالت: هذه اسماء الاوصياء اولهم ابن عمي، واحد عشر من ولدي
آخرهم القائم (ع).
قال جابر: «فرايت فيها: محمد محمد محمد
في ثلاث مواضع
وعلي وعلي وعلي وعلي في اربعة مواضع»
((112)). (4) بعض ما روي عن الامام الحسن (ع):
1- وروى الصدوق بسنده عن ابي سعيد عقيصا
قال: لما صالح
الامام الحسن معاوية وسمع لوم الناس له
كان مما قاله: الا
تعلمون انني امامكم مفترض الطاعة
عليكمواحد سيدي شباب اهل الجنة بنص رسول اللّه (ص).
قالوا: بلى.
قال: اما علمتم ان الخضر لما خرق السفينة
واقام الجدار وقتل
الغلام كان ذلك سقطا لموسى بن عمران اذ
خفي عليه وجه
الحكمة في ذلك، وكان ذلك عند اللّه تعالى
ذكرهحكمة وصوابا، اما علمتم انه ما منا احد الا وتقع في عنقه بيعة لطاغية
زمانه الا القائم (ع) الذي يصلي روح
اللّه خلفه، فان اللّه عز وجل
يخفي ولادته، ويغيب شخصه، لئلاتكون في
عنقه بيعة اذا خرج.
ذلك التاسع من ولد اخي الحسين (ع) ابن
سيدة النساء (سيدة
الاماء هكذا ورد في كثير من الروايات) ثم
يظهره اللّه في صورة
شاب دون اربعين سنة بقدرته، وذلك
ليعلمان اللّه على كل شيء قدير ((113)). (5) بعض ما روي عن الامام الحسين (ع):
1- وروى الصدوق بسنده عن عبداللّه بن
شريك عن رجل من
همدان (سماه بعضهم) قال: سمعت الحسين بن
علي بن ابي
طالب (ع) يقول: قائم هذه الامة التاسع
منولدي وهو صاحب الغيبة، وهو الذي يقسم ميراثه وهو حي ((114)).
2- وروى ايضا عن عبد الرحمن بن سليط قال:
قال الحسين
بن علي (ع): منا اثنا عشر مهديا اولهم
امير المؤمنين علي بن
ابي طالب (ع)، وآخرهم التاسع من ولدي
وهوالامام القائم
بالحق يحيي اللّه به الارض بعد موتها،
ويظهر به دين الحق على
الدين كله ولو كره المشركون، له غيبة
يرتد فيها اقوام، ويثبت
على الدين فيها آخرون فيؤذونويقال لهم:
(متى هذا الوعد ان كنتم صادقين).
اما ان الصابر في غيبته على الاذى
والتكذيب بمنزلة المجاهد
بالسيف بين يدي رسول اللّه (ص) ((115)).
(6) بعض ما روي عن الامام علي بن الحسين
زين العابدين
(ع):
1- وروى الصدوق ايضا بسنده عن ابي خالد
الكابلي انه حين
سال الامام علي بن الحسين زين العابدين
(ع) عن الائمة الذين
افترض اللّه طاعتهم واوجب الاقتداء
بهمبعد رسول اللّه (ص) ذكر له عليا، والحسن، والحسين، وذكر ان الامر انتهى اليه
وانه
سيكون من بعده لابنه محمد الباقر (ع)، ثم
ابنه جعفر الصادق
(ع). وحين ساله ابو خالدعن سر تسميته
بالصادق وكلهم
صادقون بين له (ع) ان الرسول (ص) قال:
اذا ولد ابني جعفر
فسموه الصادق فان الخامس الذي من ولده
اسمه (جعفر)
يدعي الامامة جراةعلى اللّه وكذبا عليه.
ثم تحدث الامام زين العابدين (ع) فقال: كاني بجعفر الكذاب قد حمل طاغية زمانه
على تفتيش امر ولي اللّه والمغيب في حفظ
اللّه، والموكل
بحرمابيه، جهلا منه بولادته وحرصا منه
على قتله ان ظفر به، وطمعا في ميراث اخيه حتى ياخذه بغير حقه.
واجاب الامام (ع) حين قال له ابو خالد:
وان ذلك لكائن يابن
رسول اللّه (ص) قائلا: اي وربي، ان ذلك
مكتوب في الصحيفة
التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا
بعدرسول اللّه (ص).
قال ابو خالد: فقلت يابن رسول اللّه (ص)
ثم ماذا يكون؟
قال: ثم تمتد الغيبة بولي اللّه عز وجل
الثاني عشر من اوصياء
رسول اللّه (ص).
وقال: ان اهل زمان غيبته القائلين
بامامته والمنتظرين
لظهوره افضل من اهل كل زمان ((116)).
2- وروى الصدوق بسنده عن سعيد بن جبير
قال: سمعت سيد
العابدين علي بن الحسين بن ابي طالب (ع)
يقول: في القائم
سنة من سبعة انبياء: سنة من ابينا آدم،
وسنةمن نوح، وسنة من ابراهيم، وسنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة من ايوب،
وسنة من محمد صلوات اللّه عليهم.
فاما من آدم ونوح فطول العمر، واما من
ابراهيم فخفاء الولادة
((117)) واعتزال الناس، واما من موسى
فالخوف والغيبة، واما
من عيسى فاختلاف الناس فيه، واما منايوب
فالفرج بعد البلوى، واما من محمد فالخروج بالسيف ((118)).
(7) بعض ما روي عن الامام محمد الباقر
(ع):
1- وروى الصدوق بسنده عن ابي حمزة عن ابي
جعفر (ع)
قال: ان اللّه تبارك وتعالى ارسل محمدا
الى الجن والانس،
وجعل من بعده اثني عشر وصيا منهم من
مضى،ومنهم من
بقي، وكل وصي جرت فيه سنة من الاوصياء
الذين قبل محمد
(ص) على سنة اوصياء عيسى (ع) وكانوا اثني
عشر وصيا، وكان
امير المؤمنين علي على سنةالمسيح
((119)). 2- وروى عن ابي ايوب المخزومي قال: ذكر ابو جعفر (ع)
سيرة الخلفاء الراشدين فلما بلغ آخرهم
قال: الثاني عشر الذي
يصلي عيسى بن مريم خلفه عليك
بسنتهوالقرآن الكريم . ((120))
3- وروى بسنده عن محمد بن مسلم الثقفي،
قال: دخلت
على ابي جعفر محمد بن علي الباقر (ع)
وانا اريد ان اساله عن
القائم من آل محمد، فقال لي مبتدئا: يا
محمد بنمسلم، ان في القائم من اهل بيت محمد (ص) سنة من خمسة رسل: من
يونس بن متى، ويوسف بن يعقوب، وموسى،
وعيسى، ومحمد
صلوات اللّه عليهم.
فاما سنة من يونس بن متى فرجوعه من غيبته
وهو شاب بعد
كبر السن، واما سنة من يوسف بن يعقوب
فالغيبة من خاصته
وعامته، واختفاؤه من اخوته واشكال امره
علىابيه يعقوب النبي مع قرب المسافة بينه وبين ابيه، واهله وشيعته.
واما سنة من موسى فدوام خوفه، وطول
غيبته، وخفاء ولادته،
وتعب شيعته من بعده مما لقوا من الاذى
والهوان الى ان ياذن
اللّه عز وجل في ظهوره ونصره، وتاييده
علىعدوه. واما سنة من عيسى فاختلاف من اختلف فيه حتى قالت
طائفة: ما ولد، وطائفة منهم قالت: مات.
وطائفة قالت: قتل
وصلب.
واما سنة من جده المصطفى محمد (ص)
فتجريده السيف،
وقتله اعداء اللّه تعالى، واعداء رسوله،
والجبارين والطواغيت،
وانه ينصر بالسيف والرعب، وانه لا ترد
لهراية. وان من علامات خروجه(ع) خروج السفياني من الشام، وخروج
اليماني، وصيحة من السماء في شهر رمضان
ومناد ينادي من
السماء باسمه واسم ابيه ((121)).
4- وبسنده عن محمد بن مسلم ايضا قال:
سمعت ابا جعفر
محمد بن علي (ع) يقول: القائم منا منصور
بالرعب، مؤيد
بالنصر، تطوى له الارض وتظهر له الكنوز
يبلغسلطانه المشرق والمغرب ويظهر به اللّه عز وجل دينه على الدين كله ولو كره
المشركون، فلا يبقى في الارض خراب الا
وعمر وينزل روح اللّه
عيسى بن مريم (ع) فيصلي خلفه (والرواية
طويلة) ((122)).
(8) بعض ما روي عن الامام جعفر بن محمد
الصادق (ع):
1- روى الشيخ الصدوق، رحمه اللّه، بسنده
عن صفوان بن
مهران عن الصادق جعفر بن محمد (ع)، انه
قال: من اقر
بجميع الائمة وجحد المهدي (ع) كان كمن
اقر بجميعالانبياء وجحد محمدا نبوته، فقيل له: يابن رسول اللّه، فمن المهدي
من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع.
يغيب عنكم شخصه،
ولا يحل لكم تسميته ((123))، ورواهبسند
آخر عن عبداللّه بن ابي يعفور ((124)).
2- وروى بسنده عن السيدين محمد الحميري
في حديث
طويل يقول فيه للصادق جعفر بن محمد (ع):
يابن رسول اللّه
قد رويت لنا اخبارا عن آبائك (ع) في
الغيبة،وصحة كونها
فاخبرني بمن تقع؟
فقال: ان الغيبة ستقع بالسادس من ولدي،
وهو الثاني عشر من
الائمة الهداة من بعد رسول اللّه (ص):
اولهم امير المؤمنين
علي بن ابي طالب (ع) وآخرهم القائم بالحق
بقيةاللّه في الارض وصاحب الزمان. واللّه لو بقى في غيبته ما بقى نوح في
قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملا
الارض قسطا وعدلا
كما ملئت جورا وظلما ((125)).
3- وروى بسنده عن زرارة بن اعين قال:
سمعت ابا عبداللّه
(الصادق) (ع) يقول: ان للقائم غيبة قبل
ان يقوم قلت له: ولم؟
قال: يخاف (واوما الى بطنه) (ع) لعله
يعني (انها تبقر اغتيالا)
ثم قال: يا زرارة وهو المنتظر، وهو الذي
يشك الناس في
ولادته، منهم يقول هو حمل ومنهم يقول هو
غائبومنهم يقول: ما ولد، ومنهم من يقول: ولد قبل وفاة ابيه بسنتين، غير
ان اللّه تبارك وتعالى يحب ان يمتحن
الشيعة فعند ذلك يرتاب
المبطلون ((126)).
4- وروى الكليني والصدوق بسندهما عن سدير
قال: سمعت ابا
عبداللّه الصادق (ع) يقول: في القائم شبه
من يوسف، قلت:
كانك تذكر جفره او غيبته؟ فقال الامام
ماتنكر من ذلك هذه
الامة اشباه...
ان اخوة يوسف كانوا اسباطا اولاد انبياء
تاجروا بيوسف، وباعوه
وهم اخوته، وهو اخوهم، فلم يعرفوه حتى
قال لهم: انا يوسف...
فما تنكر هذه الامة ان يكون اللّه عز وجل
في وقت من الاوقات
يريد ان يبين حجته لقد كان يوسف اليه ملك
مصر، وكان بينه
وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما فلو
اراداللّه عز وجل ان
يعرفه مكانه لقدر على ذلك.
واللّه لقد سار يعقوب وولده عند البشارة
مسيرة تسعة ايام من
بدوهم الى مصر. فما تنكر هذه الامة ان
يكون اللّه عز وجل يفعل
بحجته ما فعل بيوسف؟ ان يكون يسير
فياسواقهم، ويطا بسطهم، وهم لا يعرفونه حتى ياذن اللّه عز وجل ان يعرفهم
بنفسه، كما اذن ليوسف حتى قال: هل علمتم
ما فعلتم بيوسف
واخيه اذ انتم جاهلون.
قالوا: انك لانت يوسف.
قال: انا يوسف وهذا اخي ((127)).
5- وروى بسنده عن ابي بصير قال: سمعت ابا
عبداللّه
(الصادق) (ع) يقول: «ان سنن الانبياء
(ع)، بما وقع بهم من
الغيبات حادثة في القائم منا اهل البيت
(ع) حذو النعلبالنعل والقذة بالقذة». قال ابو بصير فقلت: يابن رسول اللّه، ومن
القائم منكم اهل
البيت؟
فقال: يا ابا بصير هو الخامس من ولد ابني
موسى، ذلك ابن
سيدة الاماء يغيب غيبة يرتاب فيها
المبطلون، ثم يظهره اللّه عز
وجل، ويفتح على يده مشارق
الارضومغاربها، وينزل روح اللّه عيسى بن مريم فيصلي خلفه، فتشرق الارض بنور ربها،
ولا
تبقى في الارض قطعة عبد فيها غير اللّه
عز وجل الا عبد اللّه عز
وجل فيها، ويكونالدين كله للّه ولو كره
المشركون» ((128)).6- وروى بسنده عن سدير الصيرفي قال انه دخل هو والمفضل
بن عمر وابو بصير وابان بن تغلب على
الامام الصادق (ع)، وذكر
حديثا طويلا منه انه قال (ع): «ان
اللّهتبارك وتعالى ادار للقائم
منا ثلاثة ادارها لثلاثة من الرسل (ع):
قدر مولده تقدير مولد
موسى (ع)، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى
(ع)، وقدر ابطاءه
بتقدير ابطاء نوح (ع).وجعل له من بعد ذلك
عمر العبد الصالح
اعني الخضر (ع) دليلا على عمره.
فقلنا: اكشف لنا يابن رسول اللّه عن وجوه
هذه المعاني.
قال (ع): اما مولد موسى (ع) فان فرعون
لما وقف على ان زوال
ملكه على يده امر باحضار الكهنة فدلوه على
نسبه، وانه يكون
من بني اسرائيل، ولم يزل يامر اصحابهبشق
بطون الحوامل من نساء بني اسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين الف مولود،
وتعذر عليه الوصول الى قتل موسى (ع) بحفظ
اللّه تبارك
وتعالى اياه، كذلك بنوامية وبنو العباس
لما وقفوا على ان زوال
ملك الامراء والجبابرة منهم على يد
القائم منا ناصبونا العداوة،
ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول (ص)
ويابى اللّه عز وجل
انيكشف امره لواحد من الظلمة الا ان يتم
نوره ولو كره المشركون.
واما غيبة عيسى (ع): فان اليهود والنصارى
اتفقت على انه قتل
فكذبهم اللّه جل ذكره بقوله عز وجل: (وما
قتلوه وما صلبوه
ولكن شبه لهم).
كذلك غيبة القائم فان الامة ستنكرها
لطولها فمن قائل يهذي،
بانه لم يولد، وقائل يقول: انه ولد ومات،
وقائل يكفر بقوله: ان
حادي عشرنا كان عقيما، وقائل يمرق
بقوله:انه يتعدى الى ثالث
عشر وما عدا، وقائل يعصي اللّه عز وجل
بقوله: ان روح القائم
ينطق في هيكل غيره.
واما ابطاء نوح فانه لما استنزلت العقوبة
على قومه من السماء
بعث اللّه تبارك وتعالى جبرائيل الروح
الامين ومعه سبع نوايات
فقال: يا نبي اللّه، ان اللّه تبارك
وتعالىيقول لك: ان هؤلاء خلائقي وعبادي لست ابيدهم بصاعقة من صواعقي الا بعد
تاكيد الدعوة والزام الحجة فعاود اجتهادك
في الدعوة لقومك
فاني مثيبك عليه واغرسهذا النوى فان لك
في نباتها وبلوغها وادراكها اذا اثمرت الفرج والخلاص.
وذكر الامام (ع) انه اثمرت الاشجار التي
جاءت من ذلك النوى،
فامر بان يغرس نواها، ويعاود الصبر
والاجتهاد، ويؤكد الحجة
على قومه.
قال الامام: ثم ان اللّه تبارك وتعالى لم
يزل يامره عند كل مرة
بان يغرسها مرة بعد اخرى الى ان غرسها
سبع مرات وما زالت
تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منه
طائفةبعد طائفة الى ان عاد الى نيف وسبعين رجلا فاوحى اللّه تبارك وتعالى عند ذلك
اليه: يا نوح الان اسفر الصبح عن الليل.
حين صرح الحق عن
محضه وصفا الكدر بارتدادكل من كانت طينته
خبيثة، فلو اني
اهلكت الكفار وابقيت من ارتد من الطوائف
التي كانت آمنت
بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين
اخلصوا
التوحيد منقومك، واعتصموا بحبل نبوتك
باني استخلفهم في الارض وامكن لهم دينهم وابدل خوفهم بالامن لكي تخلص
العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم
(الحديث)، وكيفيكون الامن والتمكين والتبديل بالامن مني لهم مع ما كنت اعلم من
ضعف يقين الذين ارتدوا، وخبيث طينتهم
وسوء سرائرهم.
ويذكر الحديث ما معناه ان حال
هؤلاءستحملهم على اثارة
الفتن وطلب الامرة ونشر الكفر من جديد.
الى ان يقول (ع): «وكذلك القائم (ع) فانه
تمتد ايام غيبته
فيصرح الحق عن محضه ويصفو الايمان من
الكدر بارتداد كل
من كانت طينته خبيثة» (الحديث). ثم قال
(ع): واما العبد الصالح اعني الخضر (ع) فان اللّه
تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها
له، ولا لكتاب نزله
عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان
قبله منالانبياء، ولا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها ولا لطاعة يفرضها له.
بل ان اللّه تبارك وتعالى، لما كان في
سابق علمه ان يقدر عمر
القائم (ع) ما يقدر من عمر الخضر، وما
قدر في ايام غيبته ما
قدر وعلم ما يكون من انكار عباده بمقدار
ذلك من العمر في
الطول، طول عمر العبد الصالح في غير سبب
يوجب ذلك الا
لعلة الاستدلال به على عمر القائم (ع)،
وليقطع بذلك حجة
المعاندين لئلا يكون للناس على اللّهحجة
((129)). وقد اورد
الصدوق رحمه اللّه في هذا الباب (الثالث
والثلاثين) فقط مما
ورد عن الامام الصادق (ع) في الامام
المهدي (59) حديثا
مسندا.
(9) بعض ما روي عن الامام موسى بن جعفر
الكاظم (ع):
1- روى الصدوق بسنده عن علي بن جعفر عن
اخيه موسى بن
جعفر (ع) انه قال: «اذا فقد الخامس من
ولد السابع فاللّه اللّه في
اديانكم لا يردكم احد عنها.
يا بني، انه لا بد لصاحب هذا الامر من
غيبة حتى يرجع من هذا
الامر من يقول به، انما هي محنة من اللّه
عز وجل امتحن بها
خلقه، ولو علم آباؤكم واجدادكم دينا اصح
منهذا لاتبعوه. فقلت: يا سيدي. وما الخامس من ولد السابع؟
فقال: يا بني عقولكم تضعف عن ذلك
واخلاقكم تضيق عن
حمله، ولكن ان تعيشوا فسوف تدركوه»
((130)). 2- وروى بسنده عن يونس بن عبد الرحمن:
قال: دخلت على موسى بن جعفر (ع) فقلت له:
يابن رسول اللّه،
انت القائم بالحق؟
فقال (ع): انا القائم بالحق، ولكن القائم
الذي يطهر الارض من
اعداء اللّه عز وجل، ويملاها عدلا كما
ملئت جورا وظلما هو
الخامس من ولدي له غيبة يطول امدها
خوفاعلىنفسه يرتد فيها اقوام، ويثبت فيها آخرون ((131)).
3- وروى بسنده عن محمد بن زياد الازدي
قال: سالت سيدي
موسى بن جعفر (ع) عن قول اللّه عز وجل:
(واسبغ عليكم نعمه
ظاهرة وباطنة) ((132)).
فقال (ع): النعمة الظاهرة الامام الظاهر
والباطنة الامام الغائب.
فقلت له: ويكون في الائمة من يغيب؟ قال:
نعم يغيب عن
ابصار الناس شخصه، ولا يغيب عن قلوب
المؤمنين ذكره، وهو
الثاني عشر منا يسهل اللّه له كل عسير،
ويذلل لهكل صعب، ويظهر له كنوز الارض، ويقرب له كل بعيد، ويبيد به كل جبار
عنيد، ويهلك على يده كل شيطان مريد. ذاك
ابن سيدة الاماء
الذي تخفى على الناس ولادته،ولا يحل لهم
تسميته، حتى
يظهره (اللّه) عز وجل فيملا به الارض
قسطا وعدلا كما ملئت
جورا وظلما ((133)).
(10) بعض ما روي عن الامام علي بن موسى
الرضا (ع):
1- روى الصدوق بسنده عن الحسن بن محبوب
عن ابي
الحسن علي بن موسى الرضا (ع) قال: قال
لي: لا بد من فتنة
صماء صيلم تسقط فيها كل بطانة ووليجة،
وذلكعند فقدان الشيعة الثالث من ولدي (يعني الامام الحسن العسكري) يبكي
عليه اهل السماء، واهل الارض، وكل حرى
وحران وكل حزين
ولهفان.
ثم قال (ع): بابي وامي سمي جدي شبيهي
وشبيه موسى بن
عمران (ع): عليه جيوب النور، يتوقد شعاع
ضياء القدس، كم
من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متاسف
حيرانحزين عند فقدان الماء المعين ((134)).
كاني بهم آيس ما كانوا نودوا نداء يسمع
من بعد كما يسمع من
قرب، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على
الكافرين
. ((135))
2- وروى بسنده عن الهروي قال: سمعت دعبل
بن علي
الخزاعي يقول: انشدت مولاي علي بن موسى
الرضا (ع)
قصيدتي التي اولها:
مدارس آيات خلت من تلاوة
ومنزل وحي مقفر العرصات
لما انتهيت الى قولي:
خروج امام لا محالة خارج
يقوم على اسم اللّه والبركات
يميز فينا كل حق وباطل
ويجزي على النعماء والنقمات
بكى الرضا (ع) بكاء شديدا، ثم رفع راسه
الي فقال لي: يا
خزاعي، نطق روح القدس على لسانك بهذين
البيتين، فهل
تدري من هذا الامام؟ ومتى يقوم؟
فقلت: لا يا مولاي الا اني سمعت بخروج
امام منكم يطهر
الارض من الفساد ويملاها عدلا كما ملئت
جورا.
فقال (ع): يا دعبل: الامام بعدي محمد
ابني وبعد محمد ابنه
علي وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه
الحجة القائم،
المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره لو لم
يبق منالدنيا الا يوم واحد لطول اللّه ذلك اليوم حتى يخرج، فيملاها عدلا كما
ملئت جورا واما متى؟ فاخبار عن الوقت.
ولقد حدثني ابي عن ابيه عن آبائه عن علي
(ع): ان النبي (ص)
قيل له: يا رسول اللّه متى يخرج القائم
من ذريتك؟
فقال (ص): مثله مثل الساعة (لا يجليها
لوقتها الا هو ثقلت في
السماوات والارض) لا ياتيكم الا بغتة
((136)).
3- وروى بسنده عن ايوب بن نوح قال: قلت
للرضا (ع) انا
لنرجو ان تكون صاحب هذا الامر، وان يسديه
اللّه عز وجل اليك
من غير سيف، فقد بويع لك وضربت
الدراهمباسمك. فقال (ع): ما منا احد اختلفت اليه الكتب وسئل عن المسائل،
واشارت اليه الاصابع وحملت اليه الاموال
الا اغتيل، او مات
على فراشه حتى يبعث اللّه عز وجل لهذا
الامررجلا خفي المولد
والمنشا غير خفي في نسبه ((137)).
(11) بعض ما روي عن الامام محمد الجواد
(ع):
1- روى الصدوق، رحمه اللّه، بسنده عن
الصقر بن دلف قال:
سمعت ابا جعفر محمد بن علي الرضا (ع)
يقول: ان الامام
بعدي ابني علي امره امري وقوله قولي
وطاعتهطاعتي والامام بعده ابنه الحسن امره امر ابيه وقوله قول ابيه وطاعته طاعة
ابيه.
ثم سكت (ع) فقلت له: يابن رسول اللّه،
فمن الامام بعد
الحسن؟ فبكى بكاء شديدا ثم قال (ع):
ان من بعد الحسن ابنه القائم بالحق
المنتظر.
فقلت له: يابن رسول اللّه، ولم سمي
القائم؟
قال: لانه يقوم بعد موت ذكره، وارتداد
اكثر القائلين بامامته.
فقلت له: ولم سمي المنتظر؟
قال: لان له غيبة تكثر آياتها، ويطول
امرها فينتظر خروجه
المخلصون، وينكره المرتابون ويستهزى
بذكره الجاحدون،
ويكذب فيه الوقاتون، ويهلك فيه
المستعجلون،وينجو فيه
المسلمون ((138)).
2- وروى بسنده عن عبد العظيم بن عبداللّه
بن علي بن
الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب قال:
«دخلت على
سيدي محمد بن علي (الجواد)، وانا اريد ان
اسالهعن القائم ما هو؟ المهدي او غيره؟ فابتداني فقال لي: ابا القاسم، ان القائم
منا هو المهدي الذي يجب ان ينتظر في
غيبته ويطاع في
ظهوره وهو الثالث من ولدي. والذيبعث
محمدا بالنبوة وخصنا بالامامة. انه لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول اللّه
ذلك اليوم حتى يخرج فيه فيملا الارض قسطا
وعدلا كما
ملئت جورا وظلما، وان اللّهتبارك وتعالى
ليصلح له امره في
ليلة كما اصلح امر كليمه موسى اذ ذهب
يقتبس نارا فرجع وهو
رسول نبي، ثم قال: افضل اعمال شيعتنا
انتظار الفرج» . ((139))
3- وروى بسنده عن عبد العظيم بن عبداللّه
الحسني السابق.
قال: «قلت لمحمد بن علي بن موسى (الجواد)
(ع). اني لارجو
ان تكون القائم من اهل بيت (محمد)
الذييملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
فقال (ع): يا ابا القاسم، ما منا الا وهو
قائم بامر اللّه عز وجل وهاد
الى دين اللّه ولكن القائم الذي يطهر
اللّه عز وجل به الارض من
اهل الكفر والجحود، ويملاها عدلا
وقسطا،وهو الذي تخفى
على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم
عليهم تسميته.
وهو سمي رسول اللّه وكنيه، وهو الذي تطوى
له الارض، ويذل
له كل صعب ويجتمع اليهاصحابه عدتهم عدة
اهل بدر ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلا من اقاصي الارض، وذلك قول اللّه اينما تكونوا
يات بكم اللّه جميعا، ان اللّه على كل
شيء قدير. فاذا اجتمعت له هذه العدة من اهل الاخلاص اظهر اللّه امره،
فاذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج
باذن اللّه عز وجل
فلا يزال يقتل اعداء اللّه حتى يرضى
اللّهتعالى.
قال عبد العظيم، فقلت له: يا سيدي وكيف
يعلم ان اللّه عز
وجل قد رضي؟ قال: يلقي في قلبه الرحمة»
((140)). (12) بعض ما روي عن الامام علي الهادي (ع):
ا روى الصدوق بسنده عن الصقر بن دلف قال:
سمعت الامام
(الهادي) علي بن محمد بن علي الرضا (ع).
يقول:
«ان الامام بعدي الحسن ابني، وبعد الحسن
ابنه القائم الذي
يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا
وظلما» ((141)).
2- وروى بسنده عن ابي هاشم داود بن
القاسم الجعفري قال:
«سمعت ابا الحسن صاحب العسكر (يعني
الامام علي الهادي
(ع)) يقول: الخلف من بعدي ابني
الحسنفكيف لكم بالخلف من بعد الخلف.
قلت: ولم، جعلني اللّه فداك؟
فقال: لانكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم
ذكره باسمه. فقلت:
فكيف نذكره؟
قال: قولوا: الحجة من آل محمد» ((142)).
3- وبسنده عن عبد العظيم بن عبداللّه
الحسني، قال: «دخلت
على سيدي علي بن محمد (الهادي) (ع) فلما
ابصرني قال لي:
مرحبا يا ابا القاسم انت ولينا حقا.
قال: فقلت له: يابن رسول اللّه، اني اريد
ان اعرض عليك ديني
فان كان مرضيا ثبت عليه حتى القى اللّه
عز وجل.
فقال: هات يا ابا القاسم.
فقلت: اني اقول: ان اللّه تبارك وتعالى
واحد ليس كمثله شيء خارج عن الحدين حد الابطال وحد التشبيه، وانه ليس بجسم، ولا
صورة، ولا عرض، ولا جوهر، بل هو مجسمالاجسام، ومصور الصور، وخالق الاعراض،
والجواهر، ورب كل شيء، ومالكه، ومحدثه، وان محمدا (ص) عبده ورسوله، خاتم النبيين،
ولا
نبي بعده الى يوم القيامة وانشريعته
خاتمة الشرائع فلا شريعة بعدها الى يوم القيامة.
واقول: ان الامام والخليفة وولي الامر
بعده امير المؤمنين علي
بن ابي طالب (ع) ثم الحسن (ع) ثم الحسين
(ع) ثم علي بن
الحسين (ع) ثم محمد بن علي (ع) ثم جعفر
بنمحمد (ع) ثم موسى بن جعفر (ع) ثم علي بن موسى (ع) ثم محمد بن علي
(ع) ثم انت يا مولاي.
فقال (ع): ومن بعدي الحسن ابني، فكيف
للناس بالخلف من
بعده؟
قال: فقلت: وكيف ذلك يا مولاي؟
فقال (ع): لانه لا يرى شخصه، ولا يحل
ذكره باسمه حتى
يخرج فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت
جورا ظلما.
قال: فقلت: اقررت، واقول ان وليهم ولي
اللّه، وعدوهم عدو اللّه،
وطاعتهم طاعة اللّه.
واقول: ان المعراج حق والمساءلة في القبر
حق وان الجنة حق،
والنار حق، والصراط حق، والميزان حق، وان
الساعة آتية لا
ريب فيها، وان اللّه يبعث من فيالقبور. واقول:
ان الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة والزكاة والصوم
والحج والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن
المنكر.
فقال علي بن محمد (الهادي) (ع):
يا ابا القاسم: هذا واللّه دين اللّه
الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه
ثبتك اللّه بالقول الثابت في الحياة
الدنيا وفي الاخرة» ((143)). (13) بعض ما روي عن الامام الحسن بن علي العسكري
(ع):
1- روى المجلسي بسنده عن محمد بن عثمان
العمري قدس
اللّه روحه قال: «سمعت ابي يقول: سئل ابو
محمد الحسن بن
علي (ع)، وانا عنده، عن الخبر الذي روي
عنآبائه (ع): ان الارض لا تخلو من حجة للّه على خلقه الى يوم القيامة، وان من
مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة
جاهلية.
فقال (ع): ان هذا حق كما ان النهار حق.
فقيل له: يابن رسول اللّه، فمن الحجة
والامام بعدك؟
فقال: ابني محمد، وهو الامام والحجة بعدي
من مات ولم
يعرفه مات ميتة جاهلية، اما ان له غيبة
يحار فيها الجاهلون،
ويهلك فيها الوقاتون، ثم يخرج فكاني انظر
الىالاعلام البيض تخفق فوق راسه بنجف الكوفة» ((144)). 2- روى بسنده عن موسى بن
جعفر البغدادي قال: «سمعت ابا
محمد الحسن بن علي (ع) يقول: كاني بكم
وقد اختلفتم
بعدي في الخلف مني، اما ان المقر بالائمة
بعدرسول اللّه المنكر
لولدي كمن اقر بجميع انبياء اللّه ورسله
ثم انكر نبوة محمد
رسول اللّه (ص) والمنكر لرسول اللّه (ص)
كمن انكر جميع
الانبياء، لان طاعة آخرنا كطاعةاولنا،
والمنكر لاخرنا كالمنكر لاولنا. اما ان لولدي غيبة يرتاب فيها الناس الا من عصمه
اللّه
عز وجل» ((145)). 3- وروى الصدوق بسنده
عن احمد بن اسحاق الاشعري قال:
«دخلت على ابي محمد الحسن بن علي (ع)
وانا اريد ان اساله
عن الخلف من بعده فقال لي (ع) مبتدئا:
يااحمد بن اسحاق، ان
اللّه تبارك وتعالى لم يخل الارض منذ خلق
آدم، ولا يخليها الى
ان تقوم الساعة من حجة للّه على خلقه، به
يدفع البلاء عن اهل
الارض، وبه ينزلالغيث، ويخرج بركات
الارض. قال: فقلت له: يابن رسول اللّه، فمن الامام والخليفة بعدك؟
فنهض (ع) مسرعا فدخل البيت، ثم خرج وعلى
عاتقه غلام كان
وجهه القمر ليلة البدر من ابناء الثلاث
سنين فقال: يا احمد بن
اسحاق، لولا كرامتك على اللّه عزوجلوعلى
حججه ما عرضت عليك ابني هذا، انه سمي رسول اللّه (ص) وكنيه الذي يملا
الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
يا احمد بن اسحاق، مثله في هذه الامة مثل
الخضر ومثله مثل
ذي القرنين، واللّه ليغيبن غيبة لا ينجو
فيها الا من ثبته اللّه عز
وجل على القول بامامته، ووفقه بها
للدعاءبتعجيل فرجه» . ((146))
4- وروى محمد بن يعقوب الكليني رحمه
اللّه «ان الامام
الحسن (ع) قال حين ولد الحجة (ع): زعم
الظلمة انهم
يقتلونني ليقطعوا هذا النسل فكيف راوا
قدرة اللّه،
وسماه المؤمل» ((147)). 5- وروى بسنده
عن احمد بن محمد قال: «خرج عن ابي
محمد (الامام الحسن (ع)» حين قتل
الزبيري: هذا جزاء من
افترى على اللّه وعلى اوليائه زعم انه
يقتلنيوليس لي عقب. فكيف راى قدرة اللّه؟ وولد له ولد سماه محمدا سنة ست
وخمسين ومائتين» ((148)). 6- وروى
الطوسي رحمه اللّه عن جعفر بن محمد بن مالك
الفزاري البزاز عن جماعة من الشيعة منهم
علي بن بلال
واحمد بن هلال ومحمد بن معاوية بن حكيم
والحسنبن ايوب بن نوح قالوا جميعا:
«اجتمعنا الى ابي محمد الحسن بن علي (ع)
نساله عن الحجة
من بعده، وفي مجلسه (ع) اربعون رجلا،
فقام اليه عثمان بن
سعيد بن عمرو العمري. فقال له: يابن
رسولاللّه: اريد ان اسالك عن امر انت اعلم به مني.
فقال (ع) له: اجلس يا عثمان...
فقام (ع) مغضبا ليخرج فقال: لا يخرجن
احد، فلم يخرج منا
احد الى ان كان بعد ساعة. فصاح (ع)
بعثمان فقام على قدميه.
فقال (ع): اخبركم بما جئتم.
فقالوا: نعم يابن رسول اللّه.
قال: جئتم تسالونني عن الحجة من بعدي.
قالوا: نعم.
فاذا غلام كانه قطعة قمر اشبه الناس بابي
محمد، فقال: هذا
امامكم من بعدي، وخليفتي عليكم اطيعوه،
ولا تتفرقوا من
بعدي، فتهلكوا في اديانكم الا انكم لا
ترونه من بعديومكم هذا»
(الرواية) ((149)).
7- وروى الكليني بسنده عن جعفر بن محمد
المكفوف عن
عمرو الاهوازي قال، اراني ابو محمد ابنه
وقال: «هذا صاحبكم
من بعدي» ((150)). 8- وروى الطوسي عدة
روايات بسنده عن ابي عبداللّه
المطهري وعن موسى بن محمد بن جعفر وعن
محمد بن
ابراهيم وعن محمد بن علي بن بلال وعن
احمد بن عليالرازي عن جماعة من الشيوخ عن حكيمة بنت الامام محمد الجواد
(ع) انه لدى ولادة الامام (ع) ليلة النصف
من شعبان سنة 255
ه، قبيل الفجر، حملته اليه بطلب
منهوذكرت حديثا سنعود اليه لاحقا، ولدى اعاته اليها لتحمله الى امه قال الامام
الحسن
(ع): يا بني استودعك الذي استودعته ام
موسى، كن في دعة
اللّه وستره وكنفه،وجواره.
وقال (ع): رديه الى امه يا عمة، واكتمي
خبر هذا المولود علينا،
ولا تخبري به احدا حتى يبلغ الكتاب اجله.
قالت: فاتيت به امه وودعتهم ((151)).
وذكرت رضي اللّه عنها: انها انصرفت الى
منزلها، ثم عادت بعد
ثلاثة ايام اشتياقا لولي اللّه (ع) فلم
تر اثرا، ولا سمعت ذكرا،
وكرهت ان تسال.
ولما دخلت على الامام الحسن (ع) كرهت ان
تبداه بالسؤال ادبا
وحياء فبداها قائلا: هو يا عمة في كنف
(اللّه) وحرزه، وستره،
وغيبه حتى ياذن اللّه، فاذا غيب اللّه
شخصي،وتوفاني، ورايت
شيعتي قد اختلفوا فاخبري الثقات منهم،
وليكن عندك
وعندهم مكتوما فان ولي اللّه يغيبه اللّه
عن خلقه، ويحجبه عن
عباده فلا يراه احد»((152)).
والخلاصة التي افدناها في هذا البحث من
احاديث المعصومين
الثلاثة عشر بدءا من الرسول (ص) وانتهاء
الى الامام الحسن
العسكري (ع) باضافة فاطمة الزهراء
خامسةالمطهرين من اهل الكساء تتمثل بايجاز بما يلي:
اولا: ان المهدي المنتظر (ع) هو الامام
محمد بن الحسن
العسكري (ع) الثاني عشر من ائمة اهل
البيت (ع)، وهو ما
قدمنا الدليل عليه ايضا في البحث الاول
من خلالحديث الرسول (ص) المتفق على صحته الذي ينص على ان «الائمة
من بعده اثنا عشر» بتحليله نظريا واتساقه
مع احاديث اخرى
وبتطابقه مع الواقع.
وبذلك يتضح لنا انه لا يوجد بين الامام
المهدي (ع) وبين آبائه
الاحد عشر من اوصياء الرسول (ص) وشهود
رسالته انقطاع كما
تفترضه النظرية الاخرى، لان ذلك يعنيان
يوجد بعدئذ من له خصائص الامامة من العصمة العلمية والعملية والتاييد
بالملائكة، والرتبة التي تجعل المسيح
يصلي خلفه، كما ورد في
روايات البحث الاولوالثاني، وذلك ما هو
غير معقول بحكم تحديد الائمة باثني عشر اماما كما مر، وبحكم ان الثقلين لن
يفترقا حتى يردا عليه الحوض، ولا شك ان
الانقطاع افتراق
واقعيوخلو من الامام المعصوم الممثل
لثاني الثقلين. ثانيا: تحدث المعصومون الثلاثة عشر (ع)، في الاحاديث
المتواترة عنهم والتي اوردنا امثلة منها
في هذا البحث عن
الامام المهدي (ع)، اسما وابا واما وصفة
ونبهوا الى ماستفرضه
ظروف التقية بالنسبة للامامين الحسن
وابنه المهدي (ع) من
السلطة العباسية ومن جعفر الكذاب من
اخفاء ولادة الامام
وغيبته الا عن الخاصة. واشاروا الى
انذلك انما هو خشية من اغتياله، ولذلك حرموا ذكر اسمه وانهم اذا ما ارادوا ان
يذكروه
فعليهم ان يقولوا: الحجة من آل محمد
(عج). ولذلك يبدو
لي ان هذا التحريم لايتناول ما وراء
الغيبة الصغرى.
واشاروا الى بعض نوابه ووثقوهم كما
بالنسبة لعثمان بن سعيد
وولده ابي جعفر محمد كما سياتي.
ثالثا: نبهوا الى ان له غيبة طويلة كبرى
يمتحن فيها المؤمنون،
ويزلزلوا زلزالا حتى يرتد عن الاعتقاد به
بعض منهم، وذلك
بسبب خروج هذه الغيبة عن المعتادطبيعيافي
العمر الانساني،
ولعدم ربطها بالمشيئة الالهية التي لا
تخضع لقانون هو من
وضعها اصلا وعدم استيعاب الحكمة منها.
وحاولوا التنظير في الامور الثلاثة، اعني
اخفاء ولادته وغيبته
الصغرى، والكبرى بما حدث في تاريخ
الانبياء (ع) كموسى
وابراهيم ويوسف ونوح وبالخضر (ع)
وتحدثواعن زمن الامام
لدى قرب الظهور وعلاماته العامة والخاصة
ومكان ظهوره
وعاصمته وسياسته، كما سياتي.
رابعا: ان في هذه الاحاديث شاهد مضاف على
صحة صدورها
هو انها قد رويت في كتب اصحاب الائمة قبل
ولادة الامام
المهدي (ع) باكثر من مئتي سنة، وقد قرب
الشيخالصدوق دلالتها من هذه الناحية ((153)).
وقد سبقه في ذلك الشيخ النعماني الذي
ادرك عهد النواب
فقال: «واذا جاءت الروايات متصلة متواترة
بمثل هذه الاشياء
قبل كونها، وبهذه الحوادث قبل حدوثها،
ثمحققها العيان والوجود فوجب ان تزول الشكوك عمن فتح اللّه قلبه ونوره
وهداه واضاء له بصره» ((154)). وبذلك لا
يكون خلافنا مع بعض اخواننا المسلمين من اهل
السنة في تشخيص الامام المهدي بالامام
الثاني عشر (ع) عن
هوى وتعصب لا يقوم على دليل كما
يرىبعضهم بل هو مفروض بالادلة الثابتة لدينا ولديهم، كما مر في البحث.