البحث الثالث: نوابه، وبعض توقيعاته

مما يتصل بالغيبة القصيرة او الصغرى، وشواهد كونها نسبية

عدا ما قدمناه نوابه الاربعة رضوان اللّه عليهم، فهم الواسطة

العامة من الامة اليه ومنه اليها، وعن‏طريقهم كان يتلقى الرسائل والاسئلة، وما يرسل اليه من الاموال، وبوساطتهم كان

يرسل اجاباته، وما يوجه ويامر به في شؤون المؤتمين به من

المسلمين، وان لم تتح‏رؤيته بصورة مفتوحة للجميع، لذلك كان حضوره مفروضا فعليا في كل شان يطلب هذه

الصلة.

ولا مجال للشك لدى الامة في المكانة الرفيعة لهؤلاء

النواب:

اولا: لانهم معروفون عندها علما، وتقى، وورعا، وامانة، وقربا

من ائمة اهل البيت (ع) والنيابة الخاصة، ولا سيما عن الامام

المهدي (ع) اشارة واضحة الى ذلك بحكم ماتقتضيه الظروف

الخاصة التي حتمت غيبته من دقة في اختيار نائبه من كل

جهة بما فيها قدرته على حفظ سر الامام (ع) في جميع

الاحوال المفترضة، وامكانيته على‏التعامل بالصورة التي يكون فيها في هذا الغياب وجها له.

وكان العلماء يدركون تميزهم في هذه الصفة او تلك دونهم،

فحين سال بعضهم الشيخ الجليل ابا سهل النوبختي رحمه اللّه

كيف صار هذا الامر الى ابي القاسم الحسين بن‏روح دونك؟ اجابه: هم اعلم وما اختاروا، ولكن انا رجل القى الخصوم

واناظرهم، ولو علمت بمكانه كما علم ابو القاسم وضغطتني

الحجة (او الحاجة) على مكانه لعلي‏كنت ادل على مكانه، وابو القاسم لو كان الحجة تحت ذيله، وقرض بالمقاريض ما كشف

الذيل عنه ((211)).

ثانيا: ولانهم كانوا موثقين من الائمة (ع) ومنصوص عليهم

كوكلاء عنهم (ع) فالاول من هؤلاء النواب كان قبل ان يكون

نائبا للامام المهدي (ع) بابا للامام الجواد (ع) كماذكر بعضهم

ثم الامام الهادي (ع) والامام الحسن العسكري (ع) اما الثاني

وهو ابن الاول ومشاركه في الوقت نفسه في هذه النيابة في

حياة الامام الحسن العسكري (ع)فقد كان مزكى من الامام

الحسن العسكري (ع) ومشار اليه من قبله على انه وكيل للامام

المهدي (ع) بعد ذلك، ثم نصبه الامام المهدي (ع) عن طريق

ابيه.

ووثق الثالث ونصب وكيلا من قبل الامام المهدي (ع) عن

طريق الثاني. والرابع كذلك من قبله (ع) عن طريق الثالث.

ثالثا: كانت اجوبة الامام المهدي (ع) تصدر على يد كل واحد

من هؤلاء النواب من الاول حتى الرابع بالخط نفسه المعروف

للامام (ع) لدى بعض الامة من دون تغييروبالدرجة نفسها

من حيث الاسلوب والمضمون، وهي الاية التي ذكرها بعضهم

وهو يشير الى وحدة الجهة التي يصدر عنها النواب كما

سياتي.

رابعا: اظهر الامام (ع) على يد كل واحد منهم من الكرامات

المعجزة ما اعط‏ى دليلا مضافا على حقيقة صلتهم به فهي لهم بهذه الصلة لا غيرها لذلك كانت اشارة له لالهم مع ما

لهم من المحل العظيم، والمكانة المرموقة بهذه الكرامات

وبغيرها.

وقد روى الشيخ الصدوق رحمه اللّه عددا منها ((212))، وروى

شيئا من ذلك الشيخ الطوسي ((213)).

قال الشيخ النعماني تلميذ الشيخ الكليني وكاتبه، وهو يتحدث

عن الغيبة القصيرة في كتابه الغيبة الذي الفه قبل سنة 336 ه

كما تشير الى ذلك مقدمته:

«كانت السفراء فيها بين الامام (ع) وبين الخلق قياما منصوبين

ظاهرين موجودي الاشخاص والاعيان الى ان يقول: «يخرج

على ايديهم الشفاء من العلم، وعويص‏الحكم والاجابة على كل ما يسال عنه من المعضلات والمشكلات‏» ((214)). ولذلك ارى ان نتحدث عن كل واحد من هؤلاء النواب الاربعة،

ثم عن بعض ما صدر على ايديهم بما يوثق باختصار ما اشرنا اليه

وبالصورة التي نراها كافية في اعطاءمعنى كون الامام (ع) كان

حاضرا في الامة بهم: