النائب الاول
الشيخ ابو عمرو عثمان بن سعيد العمري
الاسدي، يكنى بابي
عمرو، ويلقب بالسمان والزيات لانه كان
يتجر بالسمن
وبالعسكري لانه كان يسكن العسكر(سامراء).
ويذكر ابن شهرآشوب (المتوفى سنة 588 ه)
انه كان بابا لابي
جعفر محمد بن علي التقي (ع) ((215)).
ومثل ذلك العلامة الحلي، فقد عده من
اصحاب الامام الجواد
(ع) قال: خدمه وله احدى عشرة سنة وله
اليه عهد معروف
. ((216))
ولا يوجد في ما بين يدي من المصادر تاريخ
معروف لولادة
الشيخ العمري فلو تصورنا ان ولادته كانت
سنة 200 ه، او في ما
قبلها، او ما بعدها بقليل، لامكن
تصورالتحاقه بخدمة الامام
الجواد (ع) الذي بدات امامته سنة 203 ه
حتى توفى سنة 220
ه او سنة 225 ه في رواية اخرى للمفيد
رحمه اللّه في بعض
سني امامته بالسنالتي ذكروها، فمن
الثابت ان عهد نيابة الشيخ السمان رحمه اللّه للامام المهدي لم تمتد طويلا
. ((217))
لكن الشيخ الطوسي رحمه اللّه في رجاله
((218)) ذكر انه كان
من اصحاب الامام الهادي (ع)، وان التحاقه
بهذه السن
(احدى عشرة سنة) كان به ولخدمته، وان
العهدالمعروف
كان منه (ع) لا من الامام الجواد (ع) ثم
ذكره في اصحاب ابنه
العسكري ((219)) ولما كان تاريخ ولادة
الشيخ غير معروف،
وكانت نسخة العهد الذي اشار اليهابن
شهرآشوب والعلامة الحلي ثم الشيخ الطوسي غير موجودة بصورة يمكن معها
الرجوع اليها بوصفها وثيقة نعرف بها نسبة
العهد، وما اذا كان
قد صدر عن الامام الجواد(ع) او عن الامام
الهادي (ع).
يضاف الى ذلك: انا لا نجد في تاريخ
الامام الجواد (ع) والروايات
عنه والعلاقات المتصلة به شيئا يتصل
بالشيخ العمري السمان
عدا ما اشرنا اليه خلافا لما بعده فانما
ذكره الشيخ الطوسي رحمه اللّه بحكم ذلك يكون متعينا.
وعلى كل حال فان امر وثاقته، ومكانته،
وجلالة قدره لا يحتاج
الى تحقيق امتداد خدمته الى الامام
الجواد (ع) فبحسبنا في
ذلك، ان يكون قريبا، ومؤتمنا من اي
واحدمنالائمة (ع) فكيف اذا كان كذلك وهذا ما لا اشكال فيه لدى ثلاثة منهم (ع):
1 روى الشيخ الطوسي رحمه اللّه بسنده عن
احمد بن اسحاق
بن سعد قال: دخلت على ابي الحسن علي بن
محمد صلوات
اللّه عليه في يوم من الايام فقلت: يا
سيدي انااغيب، واشهد ولا
يتهيا لي الوصول اليك اذا شهدت في كل
وقت.
فقول من نقبل؟ وامر من نمتثل؟
فقال لي صلوات اللّه عليه: هذا ابو عمرو
الثقة الامين ما قاله
لكم فعني يقوله، وما اداه اليكم فعني
يؤديه.
وشهد الامام الحسن العسكري (ع) بانه رحمه
اللّه كان ثقة
الامام الهادي (ع) قال احمد بن اسحاق وهو
يواصل الحديث
السابق:
فلما مضى ابو الحسن (ع)، وصلت الى ابي
محمد ابنه الحسن
العسكري (ع) ذات يوم فقلت له مثل قولي
لابيه (ع) فقال لي:
«هذا ابو عمرو الثقة الامين ثقة
الماضي،وثقتي في المحيا
والممات فما قاله لكم فعني يقوله، وما
ادى اليكم فعني يؤديه» . ((220))
وروى ايضا عن جعفر بن محمد بن مالك
الفزاري البزار عن
جماعة من الشيعة (ذكرناهم في الرواية
السادسة عن الامام
الحسن العسكري (ع)) ان الامام
العسكريانذرهم بعد ان اراهم ولده المهدي (ع) بانهم لا يرونه بعد يومهم ذاك وقال:
فاقبلوا من عثمان ما يقوله، وانتهوا الى
امره، واقبلوا قوله فهو
خليفة امامكم والامر اليه ((221)).
وفي كتاب الامام ابي محمد الحسن العسكري
(ع) الى اسحاق
بن اسماعيل النيسابوري قال الامام (ع) في
آخر الكتاب: «فلا
تخرجن من البلد حتى تلقى العمري
رضياللّه عنه برضائي عنه فتسلم عليه، وتعرفه، ويعرفك فانه الطاهر الامين العفيف
القريب منا والينا، فكل ما يحمله الينا
من النواحي فاليه يصير
آخر امره ليوصل ذلكالينا»((222)). وروى
مسندا عن محمد بن اسماعيل وعلي بن عبداللّه
الحسنيين قالا انهما دخلا على ابي محمد
الحسن (ع) بسر من
راى وبين يديه جماعة من اوليائه وشيعته
فدخلعليه بدر خادمه واخبره: ان بالباب قوما شعثا غبرا، فقال الامام (ع) لمن
حضره: هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن ثم امر
الامام (ع) بدرا ان
ياتيه بعثمان بن سعيد العمري، وحينجاء،
قال له سيدنا ابو محمد (ع): امض يا عثمان، فانك الوكيل، والثقة المامون على
مال اللّه واقبض من هؤلاء النفر اليمنيين
ما حملوه من المال...
قال الحسنيان بعد ان ساقا الحديث: ثم
قلنا باجمعنا: يا سيدنا
واللّه ان عثمان لمن خيار شيعتك، ولقد
زدتنا علما بموضعه
من خدمتك، وانه وكيلك، وثقتك على مال
اللّهتعالى.
قال: نعم واشهدوا علي ان عثمان بن سعيد
العمري وكيلي،
وان ابنه محمدا وكيل ابني مهديكم
((223)).
وبالاسناد عن عبداللّه بن جعفر الحميري
قال: اجتمعت انا
والشيخ ابو عمرو عند احمد بن اسحاق بن
سعد الاشعري
فغمزني احمد ان اساله عن الخلف (ع) فقلت
له:
«يا ابا عمرو اني اريد ان اسالك وما انا
بشك في ما اريد ان اسالك
عنه فان اعتقادي، وديني: ان الارض لا
تخلو من حجة الا اذا
كان قبل يوم القيامة باربعين يوما.
فاذاكان ذلك وقعت الحجة،
واغلق باب التوبة فلم يكن ينفع نفسا
ايمانها لم تكن آمنت من
قبل او كسبت في ايمانها خيرا.. الى ان
قال: ولكن احببت ان
ازداد يقينا فانابراهيم (ع) سال ربه ان
يريه كيف يحيي الموتى فقال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي». وقد اخبرنا احمد
بن اسحاق (ابو علي) عن ابي الحسن (ع)
وذكر الرواية الاولى التي اوردناها عنه
(ع) فيه.
ثم قال الحميري وهو يكلم ابا عمرو:
«واخبرني ابو علي انه سال
ابا محمد الحسن بن علي (ع) عن مثل ذلك
فقال له: العمري
وابنه ثقتان فما اديا اليك فعني
يؤديان،وما قالا لك فعني
يقولان فاسمع لهما واطعهما فانهما
الثقتان المامونان.
فهذا قول امامين قد مضيا فيك.
قال: فخر ابو عمرو ساجدا وبكى ثم قال:
سل.
فقلت له: انت رايت الخلف من ابي محمد (ع)
فقال: اي واللّه
ورقبته مثل ذا... واوما بيديه ((224))...
قلت له: فبقيت واحدة فقال لي: هات.
قلت: فالاسم.
قال رحمه اللّه: محرم عليكم ان تسالوا عن
ذلك، ولا اقول هذا
من عندي، وليس لي ان احلل، واحرم ولكن
عنه (ع) وفسر لهم
حكمة ذلك قائلا: فان الامر عند السلطان:
انابا محمد (ع) مضى، ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه واخذه من لا حق له (يعني
جعفرا الكذاب) وصبر على ذلك. وهو ذا
عياله يجولون وليس
احد يجسر ان يتعرف اليهم، اوينيلهم شيئا،
واذا وقع الاسم وقع
((225))((226)) . الطلب، فاتقوا اللّه،
وامسكوا عن ذلك)
ومن المؤشرات لمكانته الرفيعة وقربه من
آل البيت (ع) توليه
بامر الامام المهدي (ع) تجهيز الامام
الحسن (ع) غسلا
وتحنيطا وتكفينا ودفنا للظاهر من الحال
التي لايمكن
جحدها كما يقول الشيخ الطوسي رحمه اللّه
((227)) وذلك
شان لا يولاه الا اللصق بهم (ع).
وتبدو هذه المنزلة السامية واضحة كذلك في
التوقيع الذي
تلقاه ابنه ابو جعفر محمد بن عثمان رضي
اللّه عنه من الامام
المهدي (ع) تعزية بابيه فقد جاء فيه:
«انا للّه وانا اليه راجعون تسليما
لامره، ورضا بقضائه عاش ابوك
سعيدا، ومات حميدا فرحمه اللّه والحقه
باوليائه، ومواليه (ع)
فلم يزل مجتهدا في امرهم ساعيا في
مايقربه الى اللّه عز وجل
واليهم نضر اللّه وجهه، واقاله عثرته». ومما
جاء فيه: «اجزل اللّه لك الثواب، واحسن لك العزاء رزيت
ورزينا واوحشك فراقه واوحشنا فسره اللّه
في منقلبه.. كان من
كمال سعادته ان رزقه اللّه ولدا
مثلكيخلفه بعده، ويقوم مقامه ويترحم عليه، واقول: الحمد للّه فان الانفس طيبة
بمكانك وما
جعله اللّه فيك وعندك اعانك اللّه وقواك،
وعضدك، ووفقك
وكان لكولياوحافظا وراعيا وكافيا»
((228)). من توقيعات الامام المهدي (ع) بوساطته
لم يحص احد ما صدر عن الامام المهدي (ع)
على يد نوابه
الاربعة الخاصين من سنة 260 حتى سنة 329
ه لاسباب منها:
اولا: وهو ما نراه الاهم نفس الظروف التي
اوجبت الغيبة
وتحريم الدلالة على مكانه، وذكر اسمه (ع)
وبصورة مشددة الا
على الخاصة كما قدمنا، ولذلك فلا
مجاللرواية ذلك الا في حدود ضيقة جدا.. ومن الطبيعي بحكم ذلك ان يذهب اكثر
ما صدر عنه (ع) بخاصة ما هو خاص من حيث
الشخص او
الموضوع.
ثانيا: ربما اقتصروا في الرواية على بعض
ما يتصل بالقضايا العامة
في ذلك الظرف، او في ما بعده، مما جاء
الامر او الاذن به من
الامام المهدي (ع) او من النواب(رض)عنهم
وان كانوا لا
يصدرون الا عنه بحكم الحاجة اليه او
انتفاء ما يوجب التقية
فيه...
وقد اثبتوا مما ورد عن كل واحد من النواب
امثلة كافية
كالتي ذكرها الشيخ الصدوق رحمه اللّه
(المتوفى سنة 381 ه)
((229)) والشيخ الطوسي رحمه اللّه
(المتوفىسنة 460 ه) ((230)) والشيخ الطبرسي رحمه اللّه (المتوفى بداية (القرن 6
ه)) ((231)) والشيخ المجلسي (المتوفى سنة
1111 ه) في
كتبهم المشار اليها في الهامش((232)).
وسنذكر، لدى الحديث عن كل واحد من النواب
الاربعة رضوان
اللّه عليهم بدءا من الشيخ العمري الكبير
موضوع حديثنا، امثلة
مما صدر عن الامام (ع) مما نرى
انلمضمونه مع غض النظر عن مورده صلة بالموضوع العام او الخاص لكتابنا من جهة او
اخرى، فمنها:
ما رواه الشيخ العمري الكبير ابو عمرو
عثمان بن سعيد
(رضوان اللّه عليه) قال: تشاجر ابن ابي
غانم القزويني وجماعة
من الشيعة في (الخلف) فذكر ابن ابي غانم
ان ابامحمد (ع)
مضى، ولا خلف له.
ثم انهم كتبوا في ذلك كتابا وانفذوه الى
الناحية، واعلموه بما
تشاجروا فيه، فورد جواب كتابهم بخطه صلى
عليه وعلى آبائه..
«بسم اللّه الرحمن الرحيم» «عافانا
اللّه واياكم من الفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين واجارنا
واياكم من سوء المنقلب، انه انهي الي
ارتياب جماعة منكم في
الدين، وما دخلهم من الشك، والحيرةفي
ولاة امرهم فغمنا ذلك لكم لا لنا، وساءنا فيكم لا فينا، لان اللّه معنا فلا فاقة
بنا
الى احد غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من
قعد عنا (ونحن
صنايع ربنا والخلق بعدصنايعنا)((233)).
يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون، وفي
الحيرة تنعكسون، او ما
سمعتم اللّه يقول: (يا ايها الذين آمنوا
اطيعوا اللّه واطيعوا
الرسول واولي الامر منكم)[النساء: 59].
او ما علمتم ما جاءت به الاثار مما يكون،
ويحدث في ائمتكم،
على الماضين والباقين منهم السلام، او ما
رايتم كيف جعل اللّه
لكم معاقل تاوون اليها، واعلاما تهتدون
بهامن لدن آدم الى ان
ظهر الماضي (ع) كلما غاب علم بدا علم،
واذا افل نجم طلع
نجم فلما قبضه اللّه اليه ظننتم ان اللّه
ابطل دينه، وقطع
السبب بينه، وبين خلقه، كلا ما كانذلك
ولا يكون حتى تقوم الساعة، ويظهر امر اللّه وهم كارهون.
وان الماضي (ع) مضى سعيدا فقيدا على
منهاج آبائه (ع) حذو
النعل بالنعل ((234)) وفينا وصيته وعلمه
ومنه خلفه ومن
يسد مسده، ولا ينازعنا موضعه الا ظالم
آثم،ولا يدعيه دوننا الا
كافر جاحد، ولولا ان امر اللّه لا يغلب،
وسره لا يظهر، ولا يعلن،
لظهر لكم، من حقنا ما تهتز منه عقولكم،
ويزيل شكوكم، ولكنه
ما شاء اللّه كان، ولكلاجل كتاب. فاتقوا
اللّه، وسلموا لنا، وردوا الامر الينا. فعلينا الاصدار كما كان
منا الايراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي
عنكم، ولا تميلوا عن اليمين، وتعدلوا الى اليسار واجعلوا قصدكمالينا بالمودة على السنة
الواضحة فقد نصحت لكم، واللّه شاهد علي وعليكم ولولا
ما عندنا من محبة صاحبكم، والرحمة بكم،
والاشفاق عليكم
لكنا عن مخاطبتكم فيشغل في ما قد امتحنا
به من منازعة الظالم العتل ((235)) الضال المتتابع في غيه المضاد لربه
المدعي ما ليس له الجاحد حق من افترض
اللّه طاعته الظالم
الغاصب.
وفي ابنة رسول اللّه لي اسوة حسنة وسيردى
الجاهل رداءة
عمله. وسيعلم الكافرون لمن عقبى الدار.
عصمنا اللّه واياكم من المهالك والاسواء،
والافات والعاهات كلها
برحمته فانه ولي ذلك، والقادر على ما
يشاء. وكان لنا ولكم وليا
وحافظا.
والسلام على جميع الاوصياء والاولياء،
والمؤمنين ورحمة اللّه
وبركاته وصلى اللّه على محمد وآله وسلم
تسليما» ((236)).
ومنها وهو يتصل بموضوع الامامة بصورة
عامة كما هو السابق
وموقعه (ع) منها، ورد دعوى جعفر الكذاب
الذي ضلل بعض
الناس والقح الفتنة في وقته وغذىالشكوك
بولادة الامام (ع) ووجوده.
وقد روى هذا الكتاب الشيخ احمد بن اسحاق
بن سعد الاشعري
رحمه اللّه.
قال: انه جاء بعض الشيعة يعلمه ان جعفر
الكذاب بن علي
الهادي (ع) كتب اليه كتابا يعرفه فيه
نفسه، ويعلمه انه القيم
بعد اخيه، وان عنده من علم الحلال
والحرام مايحتاج اليه وغير
ذلك من العلوم كلها. فلما قراته كتبت الى
صاحب الزمان (ع)،
وصيرت كتاب جعفر في درجه فخرج الجواب الي
في ذلك:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم» «اتاني كتابك
ابقاك اللّه، والكتاب الذي انفذته درجة واحاطت
معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف الفاظه
وتكرر الخطا
فيه (يعني كتاب جعفر)، ولو تدبرته
لوقفتعلى بعض ما وقفت عليه منه. والحمد للّه رب العالمين حمدا لا شريك له على
احسانه الينا، وفضله علينا ابى اللّه عز
وجل للحق الا اتماما،
وللباطل الا زهوقا وهو شاهدعلي بما
اذكره، ولي عليكم بما
اقوله اذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه،
ويسالنا عما نحن فيه
مختلفون. انه لم يجعل لصاحب الكتاب على
المكتوب اليه ولا
عليك، ولا علىاحد من الخلق جميعا امامة
مفترضة، ولا طاعة ولا ذمة، وسابين لكم جملة تكتفون بها ان شاء اللّه تعالى:
يا هذا يرحمك اللّه. ان اللّه تعالى لم
يخلق الخلق عبثا، ولا
اهملهم سدى بل خلقهم بقدرته، وجعل لهم
اسماعا، وابصارا،
وقلوبا، والبابا، ثم بعث اليهم النبيين
(ع) مبشرينومنذرين يامرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته، ويعرفونهم ما جهلوه
من امر خالقهم، ودينهم، وانزل عليهم
كتابا، وبعث اليهم
ملائكة وباين بينهم وبين من بعث
اليهمبالفضل الذي جعله لهم عليهم، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين
الباهرة،
والايات الغالبة فمنهم من جعل عليه النار
بردا وسلاما، واتخذه
خليلا، ومنهم من كلمهتكليما، وجعل عصاه
ثعبانا مبينا، ومنهم من الموتى باذن اللّه وابرا الاكمه والابرص باذن اللّه، ومنهم
من
علمه منطق الطير واوتي من كل شيء. ثم
بعث محمدا رحمةللعالمين، وتمم به نعمته، وختم به انبياءه، وارسله الى الناس كافة،
واظهر من صدقه ما اظهر وبين من آياته، وعلاماته
ما بين.. ثم قبضه (ص) حميدا فقيدا سعيدا،
وجعل الامر بعده
الى اخيه، وابن عمه، ووصيه ووارثه علي بن
ابي طالب (ع) ثم
الى الاوصياء من ولده واحدا واحدا احيا
بهم دينه، واتم بهم
نوره، وجعل بينهم وبين اخوانهموبني عمهم
الادنين فالادنين من ذوي ارحامهم فرقانا بينا ((237)) يعرف به الحجة من
المحجوج والامام من الماموم بان عصمهم من
الذنوب، وبراهم
من العيوبوطهرهم من الدنس ونزههم من
اللبس، وجعلهم خزان علمه ومستودع حكمته، وموضع سره، وايدهم بالدلائل،
ولولا ذلك لكان الناس على سواء ولادعى
امر اللّه عز وجلكل احد ولما عرف الحق من الباطل ولا العالم من الجاهل.
وقد ادعى هذا المبطل المفتري على اللّه
الكذب بما ادعاه، فلا
ادري باية حالة هي له رجا ان يتم دعواه؟
بفقه في دين اللّه؟
فواللّه ما يعرف حلالا من حرام، ولا يفرق
بين خطاوصواب.. ام
بعلم؟! فما يعلم حقا من باطل، ولا محكما
من متشابه ولا
يعرف حدا لصلاة ووقتها.. ام بورع؟!
فاللّه شهيد على تركه
الصلاة الفرض اربعين يوما ((238))،يزعم
ذلك لطلب
الشعوذة، ولعل خبره تادى اليكم. وهاتيك
ظروف مسكره
منصوبة، وآثار عصيانه للّه عز وجل مشهورة
قائمة.
ام بحجة؟! فليقمها. ام بدلالة؟!
فليذكرها.
قال اللّه عز وجل في كتابه:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم» حم. تنزيل
الكتاب من اللّه العزيز الحكيم. ما خلقنا السموات
والارض وما بينهما الا بالحق واجل مسمى،
والذين كفروا عما
انذروا معرضون. قل: ارايتم ما تدعون
مندوناللّه اروني ماذاخلقوا من الارض ام لهم شرك في السموات ائتوني بكتاب من
قبل هذا او اثرة من علم ان كنتم صادقين.
ومن اضل ممن
يدعو من دون اللّه من لايستجيب له الى
يوم القيامة وهم عن
دعائهم غافلون، واذا حشر الناس كانوا لهم
اعداء وكانوا
بعبادتهم كافرين) [الاحقاف: 1 6].
فالتمس، تولى اللّه توفيقك، من هذا
الظالم ما ذكرت لك،
وامتحنه، واساله عن آية من كتاب اللّه
يفسرها، او صلاة يبين
حدودها، وما يجب فيها لتعلم حاله
ومقداره،ويظهر لك عوره
ونقصانه، واللّه حسيبه. حفظ اللّه الحق
على اهله، واقره في
مستقره، وابى اللّه عز وجل ان تكون
الامامة في الاخوين الا في
الحسن والحسين. واذا اذن اللّهلنا في
القول ظهر الحق،
واضمحل الباطل وانحسر عنكم والى اللّه
ارغب في الكفاية
وجميل الصنع والولاية، وحسبنا اللّه ونعم
الوكيل، وصلى اللّه
على محمد وآلمحمد»((239)).