النائب الرابع

وهو ابو الحسن علي بن محمد السمري (رضي اللّه عنه)

المتوفى في النصف من شعبان سنة 329 ه

قال الشيخ الطوسي رحمه اللّه في الغيبة: اخبرني محمد بن

محمد النعمان والحسين بن عبيداللّه احمد بن محمد

الصفواني، قال:

اوصى الشيخ ابو القاسم رضي اللّه عنه الى ابي الحسن علي بن

محمد السمري رضي اللّه عنه، فقام بما كان الى ابي القاسم

. ((277))

وروى ذلك مسندا عن ابي عبداللّه محمد بن خليلان قال:

حدثني ابي عن جده عتاب من ولد عتاب بن اسيد وذكر حديثا

جاء فيه، واوصى ابو القاسم الى ابي الحسن علي بن محمد

السمري رضي اللّه عنه ((278)).

ورغم قلة الروايات الواردة في الوصية اليه نسبة لمن تقدم من

النواب الثلاثة السابقين فان التسليم بها من قبل شيعة اهل

البيت (ع) قائم من زمنه حتى الان، وما كان‏ذلك ليكون وفيهم علماء محدثون ومتكلمون كبار لو لم يكن ثابتا بصورة

لا تقبل الريب.

قال الشيخ الطبرسي، واورد ذلك المجلسي عنه:

واما الابواب المرضيون والسفراء الممدوحون في زمان الغيبة،

فاولهم الشيخ الموثوق به ابو عمرو عثمان بن سعيد العمري

وبعد حديث عن تاريخ نيابته للائمة‏قال: فلما مضى لسبيله قام ابنه ابو جعفر محمد بن عثمان مقامه،

وناب منابه في جميع ذلك.

فلما مضى هو قام بذلك ابو القاسم حسين بن روح من بني

نوبخت. فلما مضى هو قام مقامه ابو الحسن علي بن محمد

السمري ولم يقم احد منهم الا بنص عليه من قبل‏صاحب الامر (ع)، ونصب صاحبه الذي تقدم عليه، ولم تقبل الشيعة قولهم

الا بعد ظهور آية ومعجزة تظهر على يد كل واحد منهم من

قبل صاحب الامر (ع) تدل على‏صدق مقالتهم، وصحة نيابتهم . ((279))

بعض كراماته وتحدث الشيخ الصدوق، رحمه اللّه، عن احدى

كراماته فقال: حدثنا ابو الحسن صالح بن شعيب الطالقاني

رضي اللّه عنه، في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين‏وثلاثمائة قال: حدثنا ابو عبداللّه احمد بن ابراهيم بن مخلد قال: حضرت بغداد

عند الشيخ رضي اللّه عنه فقال الشيخ ابو الحسن علي بن

محمد السمري قدس اللّه روحه‏ابتداء منه: رحم اللّه علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي فكتب المشايخ تاريخ ذلك

اليوم، فورد الخبر انه توفي ذلك اليوم ((280)).

وفي رواية الشيخ الطوسي بسنده عن جماعة من اهل قم منهم

عمران الصفار، وقريبه علوية الصفار والحسين بن احمد بن

علي بن احمد بن ادريس رحمهم اللّه قالوا:«حضرنا بغداد في

السنة التي توفي فيها علي بن الحسين بن موسى بن بابويه

وكان ابو الحسن علي بن محمد السمري قدس سره يسالنا كل

قريب عن خبر علي بن‏الحسين رحمه اللّه فنقول قد ورد الكتاب باستقلاله. حتى كان اليوم الذي قبض فيه فسالنا عنه

فذكرنا له مثل ذلك.. فقال: آجركم اللّه في علي بن الحسين

فقد قبض في هذه‏الساعة. قالوا: فاثبتنا تاريخ الساعة، واليوم والشهر، فلما كان بعد سبعة

عشر يوما او ثمانية عشر يوما ورد الخبر انه قبض في تلك

الساعة التي ذكرها الشيخ ابو الحسن قدس‏سره‏» ((281)).الامام المهدي (ع) يخبر نائبه السمري بوفاته ويامره بعدم

الوصية لاحد روى الشيخ الصدوق رحمه اللّه قال: حدثنا ابو

محمد احمد بن الحسن المكتب قال: «كنت‏بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ ابو الحسن علي بن محمد

السمري قدس سره، فحضرته قبل وفاته بايام فاخرج توقيعا

نسخته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري، عظم اللّه

اجر اخوانك فيك فانك ميت ما بينك وبين ستة ايام فاجمع

امرك، ولا توص الى احد يقوم مقامك بعدوفاتك، فقد وقعت

الغيبة الثانية (وفي رواية الطوسي: التامة) فلا ظهور الا بعد

اذن اللّه، تعالى ذكره، وذلك بعد طول الامد. وقسوة القلوب

وامتلاء الارض جورا، وسياتي‏شيعتي من يدعي المشاهدة، الا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب

مفتر ((282)) ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم‏». قال: فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده، فلما كان اليوم

السادس عدنا اليه وهو يجود بنفسه فقيل له: من وصيك من

بعدك؟

فقال رحمه اللّه: للّه امر هو بالغه.

ومضى رضي اللّه، عنه فهذا آخر كلام سمع منه رحمه اللّه

((283)) وكانت وفاته في النصف من شعبان سنة 329 ه

((284))((285)) .

مدعو الرؤية في الغيبة الكبرى ويثير هذا التوقيع وغيره من

الروايات التي يظهر منها نفي رؤيته في الغيبة الكبرى اشكالا

حول ما رواه علماء ومحدثون كبار عن علماءواهل معرفة

وصلاح من رؤيته، والتشرف بخدمته (ع)، وهو ما سنتناوله في

البحث الثالث التالي عن الغيبة الكبرى. وما يتصل بها. ثم في

الجزء الثاني الخاص عن مدعي‏المهدوية والبابية ان شاء اللّه تعالى.