الرسول (ص) و الائمة (ع) ينذرون بالغيبة
الكبرى
ولذلك تقدم الرسول (ص) والائمة من
اوصيائه (ع) بالحديث
عنها والانذار بها، وضرب الامثال لها قبل
ان يولد المهدي (ع)
فضلا عن الغيبة نفسها ((290)).
وقد قدمنا بعض الامثلة مما روي عن كل
واحد منهم في ذلك،
لتكون اساسا ومرجعا لموضوعات بحوث الكتاب
المتصلة
بشؤون الامام المهدي (ع) ((291)).
فمنها ما روي مسندا عن عمار بن ياسر عن
الرسول (ص) ومما
جاء فيه قوله: «يا عمار اعلم ان اللّه
تبارك وتعالى عهد الي انه
يخرج من صلب الحسين (ع) ائمة
تسعة،والتاسع من ولده
يغيب عنهم وذلك قول اللّه عز وجل: (قل
ارايتم ان اصبح
ماؤكم غورا فمن ياتيكم بماء معين)[الملك:
30].
وتكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم،
ويثبت عليها آخرون،
فاذا كان في آخر الزمان يخرج فيملا
الدنيا قسطا وعدلا ويقاتل
على التاويل كما قاتلت على التنزيل،
وهوسميي واشبه الناس
بي» ((292)). ومما روي مسندا عن عبد
العظيم بن عبداللّه الحسني عن
الامام الجواد عن آبائه عن امير المؤمنين
انه قال (ع): «للقائم
منا غيبة امدها طويل، كاني بالشيعة
يجولونجولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه، الا فمن ثبت منهم على
دينه، ولم يقس قلبه لغيبة امامه فهو معي
في درجتي يوم
القيامة» ((293)). ومما قاله الامام
الحسن (ع) في ما رواه عنه ابو سعيد عقيصا:
«اما علمتم انه ما منا احد الا وتقع في
عنقه بيعة لطاغية زمانه
الا القائم الذي يصلي روح اللّه خلفه فان
اللّهعزوجل يخفي
ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون في عنقه
بيعة اذا خرج.. ذلك
التاسع من ولد اخي الحسين» (ع) ((294)).
وفي الرواية الثانية عن عبد الرحمن بن سليط عن الامام
الحسين (ع) قال وهو يتحدث عن الائمة
الاثنى عشر: «وآخرهم
التاسع من ولدي، وهو الامام القائم
بالحقيحيي اللّه به الارض بعد موتها، ويظهر به دين الحق على الدين كله ولو كره
المشركون، له غيبة يرتد فيها اقوام،
ويثبت على الدين فيها
آخرون فيؤذون ويقال لهم: (متىهذا الوعد
ان كنتم صادقين) [الملك: 25] اما ان الصابر في غيبته على الاذى والتكذيب
بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول اللّه
(ص)» ((295))
وتشيرالروايتان الاولى والثانية عن علي
زين العابدين (ع)
والروايات الاربع عن الامام محمد الباقر
(ع) لذلك وتذكر ما
جرى فيه من سنن المرسلين ((296)).
ومثل ذلك ما ورد عن الامام الصادق (ع) في
الروايات: الاولى
والثانية والثالثة والرابعة، وقال في
الخامسة: «يغيب غيبة يرتاب
فيها المبطلون ثم يظهره اللّه عز
وجل،ويفتح على يديه مشارق
الارض ومغاربها، وينزل روح اللّه عيسى بن
مريم فيصلي خلفه
فتشرق الارض بنور ربها، ولا تبقى في
الارض قطعة عبد فيها
غير اللّه عز وجل الاعبد اللّه عز وجل
فيها ويكون الدين كله للّه
ولو كره المشركون» ((297)). ولا تختلف
الروايات الواردة عن الامام الكاظم والرضا والجواد
والهادي والحسن العسكري (ع) عن هذه
الروايات في الاشارة
الى هذه الغيبة، وما يحدث فيها من
حيرةوزلزلة في ايمان بعضهم، يقول الامام الحسن العسكري (ع) في الرواية الاولى:
«اما ان له غيبة يحار فيها الجاهلون،
ويهلك فيها المبطلون،
ويكذب فيها الوقاتون، ثميخرج فكاني انظر
الى الاعلام البيض تخفق فوق راسه» ((298)). وورد في آخر توقيع تلقاه الشيخ علي بن
محمد السمري رحمه
اللّه من الامام المهدي (ع): «فقد وقعت
الغيبة الثانية (وفي
رواية الطوسي والطبرسي: التامة) فلا
ظهورالا بعد اذن اللّه
تعالى ذكره، وذلك بعد طول الامد وقسوة
القلوب» ((299)). اما التساؤل حول: