انقطاع صلتنا به بحكم الغيبة لا يعني

انقطاع صلته بنا

ذلك ما وردت به الاحاديث بلسانه ولسان آبائه (ع)، وهم

يبشرون به قبل مولده (ع)، وذلك انه كما قالوا: كالشمس اذا

غيبها السحاب ((326)) لا تعدم الدنيا ضوء اشعتها النافذة،

فيبقى النهار قائما بها رغم ذلك.

ان الامام (ع) ليس رجلا عاديا، فقد وهبه اللّه سبحانه بحكم

مقامه مبدا ومعادا ((327)) وبحكم دوره حجة له يمثل رسوله

(ص) قدرات لا توجد لدى غيره من الناس((328))، ومن

الخطا مقايسته من هذه الناحية بالاخرين، ولذلك فهو كما مر

من مثال الشمس ((329)) وغيره مما ورد عن ائمة اهل البيت

(ع) واهل المعرفة من العلماءيقوم بدور الامامة في غيبته، لا

السياسية والشرعية، كما هي في عالم الظهور بل في الجانب

الاخر بحكم كونه الوسيلة فيما يصعد من الناس، وما ينزل

((330)) انه‏يطلع على احوالهم فيسند ويسدد ويشفع، اليهم راى الناس ذلك ام لم يروه وعرفوا ذلك ام لم يعرفوه..

قال الشيخ المجلسي، رحمه اللّه، في بيان الوجه الاول من

تشبيه الانتفاع بالامام في غيبته بالانتفاع بالشمس وراء

السحاب: «ان نور الوجود والعلم والهداية يصل الى‏الخلق بتوسطه (ع)، اذ ثبت بالاخبار المستفيضة انهم العلل الغائية

لايجاد الخلق، فلولاهم لم يصل نور الوجود الى غيرهم،

وببركتهم والاستشفاع بهم والتوسل اليهم تظهرالعلوم

والمعارف على الخلق وتكشف البلايا عنهم، فلولاهم لاستحق

الخلق بقبائح اعمالهم انواع العذاب كما قال تعالى: (وما كان

اللّه ليعذبهم وانت فيهم) [الانفال:33].

قال: «ولقد جربنا مرارا لا نحصيها ان عند انغلاق الامور واعضال

المسائل والبعد عن جناب الحق تعالى، وانسداد ابواب الفيض

لما استشفعنا بهم، وتوسلنا بانوارهم،فبقدر ما يحصل الارتباط

المعنوي بهم في ذلك الوقت تنكشف تلك الامور الصعبة. وهذا

معاين لمن كحل اللّه عين قلبه بنور الايمان، وقد مضى توضيح

ذلك في كتاب‏الامامة‏» ((331)).وما اكثر ما روى العلماء من وقائع مشكلة حلت ببركاته، بصورة

مباشرة، او غير مباشرة، منذ بداية غيبته الكبرى وحتى ايامنا

مما سنشير الى بعضه في مايلي.