الفصل الرابع: ولكن متى؟ لا توقيت ولكن
ثمة علامات
تمهيد: حول عوامل التقدير التي تحيل
التوقيت
اغلق الائمة من اهل البيت (ع) السؤال:
متى؟ لاسباب نذكرها
في ما ياتي:
اولا: لان القوانين التي تحكم التقدير
ترفض بطبيعتها التوقيت.
وقد اشرنا في بعض ما اجبنا به عن السؤال:
ما الحكمة؟ الى
ان من اسرار الغيبة انتظار الظرف الملائم
للظهور. الظرف
الذي يتاهل فيه العالم لقبول الرسالة
الاسلامية بكل ابعادها والتسليم بقناعة لقيادة الامام (ع). وتقدير الظرف ليس
جبريا «فلا جبر ولا تفويض» ((385))،
بمعنى انه ليس مفروضا خارج الاسباب والقوانينالمتصلة بها في هذا العالم، وانما
يتم بهذه الاسباب والقوانين نفسها، وهي كما شاء اللّه لدى خلقها
ابتداء متشابكة متفاعلة سلبا وايجابا.
واذا كان فيها ما هو ثابت،
فانفيها ما هو قابل للتغيير، او ما هو
واقع تحت الخيار الانساني.. وحين يكون بعضها في موقع المقتضي او الشرط،
فان بعضها الاخر قد يكون بالنسبة اليها
في منزلةالمانع. وطبقا لهذه العلاقة بين المقتضيات والشروط والموانع قد
يتاخر الظرف وقد يتقدم، وقد تلغى بعض
المقدمات والصور
المتوقعة قبله او معه، وقد تحدث اخرى لم
تكنمن قبل، وهو معنى «البداء» ((386)) الذي يمنع من الاخبارات القاطعة
بالاحداث الواقعة ضمن نطاق القوانين
الطبيعية القابلة
للتغيير، وقد ورد عن الامام علي (ع)انه
قال: «لولا آية في كتاب
اللّه لاخبرتكم بما كان، وبما يكون، وبما
هو كائن الى يوم
القيامة، وهذه هي: (يمحو اللّه ما يشاء
ويثبت، وعنده ام
الكتاب) [الرعد: 39]((387)). ومثل ذلك
ورد عن الائمة
الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد
الباقر وجعفر
الصادق(ع) ((388)).
وبناء على ذلك، فان تحديد زمن مجيء
الظرف المقدر لظهور الامام المهدي المنتظر (ع) غير وارد، ولهذا رفض الائمة من
اهل البيت (ع) التوقيت، وكذبوا من
نقلهعنهم. روى النعماني بسنده عن ابي بصير عن ابي عبداللّه (ع) قال:
قلت له: جعلت فداك متى خروج القائم (ع)؟
فقال (ع): يا ابا محمد، انا اهل البيت لا
نوقت، وقد قال محمد
(ص): «كذب الوقاتون» ((389)). وروى
بسنده عن محمد بن مسلم عن الصادق (ع) قال: قال ابو
عبداللّه (ع): «يا محمد من اخبرك عنا
توقيتا فلا تهب ان تكذبه،
فانا لا نوقت لاحد وقتا» ((390)).
وبسنده عن عبداللّه بن سنان عنه (ع) قال
انه قال (ع): «ابى اللّه
الا ان يخلف وقت الموقتين» ((391)). وبسنده
عن الفضيل بن يسار عن ابي جعفر الباقر (ع) قال: قلت
ان لهذا الامر وقتا؟ فقال (ع): كذب
الوقاتون كذب الوقاتون.
ان موسى (ع) لما خرج وافدا الى ربه
واعدهم ثلاثين يوما، فلما
زاده اللّه على الثلاثين عشرا قال قومه:
قد اخلفنا موسى فصنعوا
ما صنعوا... (الحديث) ((392)).
وقد مر في التوقيع الصادر عن الامام
المهدي (ع) الى اسحاق
بن يعقوب بوساطة ابي جعفر محمد بن عثمان
العمري (النائب
الثاني): «واما ظهور الفرج فانه الى
اللّهوكذب الوقاتون» . ((393))
ثانيا: ان الامام المهدي المنتظر (ع)
نذير بين يدي الساعة بعد
انقطاع النبوة وختمها بسيد الرسل (ص)
وغياب الاوصياء
الاثني عشر (ع)، ولذلك سمي بالنذر
الاكبرالذي يصلي
المسيح خلفه، وفي زمنه يبدا البعث الجزئي
المسمى بالرجعة
ليتصل به بعدئذ البعث الشامل، وقد ذكر
المفيد رحمه اللّه انه
بعد رحيل الامام (ع) باربعينيوماتقوم القيامة
الكبرى. والقيامة مربوطة بتقدير اللّه لعالمنا لا يجليها لوقتها الا هو، ولذلك فلا
توقيت، ولكنهم ذكروا علامات عامة وخاصة.