البحث الاول: العلامات العامة

منها ما ورد عن علي بن علي الهلالي عن ابيه قال: دخلت على

رسول اللّه (ص)، وهو في الحالة التي قبض فيها. وذكر حديثا

للرسول (ص) مع فاطمة (عليها السلام) التي‏كانت تبكي حزينة متالمة عند راسه، وهو يعزيها، ومما جاء فيه: «يا حبيبتي،

اما علمت ان اللّه سبحانه وتعالى اطلع على اهل الارض

اطلاعة فاختار منها اباك فبعثه‏برسالته، ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك واوحي الي ان انكحك اياه.. يا فاطمة، ونحن

اهل البيت قد اعطانا اللّه سبع خصال لم تعط احدا قبلنا ولا

تعط‏ى احدا بعدنا: اناخاتم النبيين، واكرم النبيين على اللّه عز وجل واحب المخلوقين الى اللّه عز وجل وانا ابوك، ووصيي خير

الاوصياء وهو احبهم الى اللّه وهو بعلك..». الى ان قال:

«ومناسبطا هذه الامة وهما ابناك الحسن والحسين، وهما سيدا

شباب اهل الجنة، وابوهما والذي بعثني بالحق خير منهما،

يا فاطمة، والذي بعثني بالحق، ان منهما مهدي‏هذه الامة اذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل

واغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يوقر

كبيرا، فيبعث اللّه عز وجل عندذلك منهما من يفتح حصون

الضلالة وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في

اول الزمان‏» (الحديث). قال السلمي: اخرجه الحافظ ابو نعيم الاصفهاني في صفة

المهدي ((396)).

وورد في حديث قدسي طويل عن ابن عباس عن الرسول (ص)

من العلامات العامة للظهور: «اذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر

القراء وقل العمل وكثر الفتك وقل الفقهاءالهادون وكثر فقهاء

الضلالة الخونة وكثر الشعراء واتخذت امتك قبورهم مساجد،

وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد وكثر الجور والفساد

وظهر المنكر وامرت امتك‏به، ونهوا عن المعروف...» الى ان قال (ص): «وصارت الامراء كفرة، واولياؤهم فجرة، واعوانهم ظلمة

وذوو الراي منهم فسقة‏» ((397)). وساقوا في العلامات ما رواه السكوني عن الامام الصادق (ع)

عن الرسول (ص)، وهو يذكر حالة الامة في ذلك الزمان وفيه:

«لا يبقى من القرآن الا رسمه، ولا من‏الاسلام الا اسمه، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة

واليهم تعود» ((398)).

ومنها: «اذا صدقت امتي بالنجوم وكذبت بالقدر، وذلك حين

يتخذون الامانة مغنما والصدقة مغرما والفاحشة اباحة والعبادة

تكبرا واستطالة على الناس‏» ((399)). وعنه (ص): «سيفتنون باموالهم ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويامنون

سطوته ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة‏» ((400)). ومنها ما ورد عن الامام علي (ع):

قال (ع): «اذا امات الناس الصلاة، واضاعوا الامانة، واستحلوا

الكذب، واكلوا الربا، واخذوا الرشا، وشيدوا البنيان، وباعوا الدنيا

بالدين، واستعملوا السفهاء، وشاورواالنساء، وقطعوا الارحام،

واتبعوا الاهواء، واستخفوا بالدماء، وكان الحلم ضعفا، والظلم

فخرا، وكانت الامراء فجرة والوزراء ظلمة والعرفاء خونة والقراء

فسقة، وظهرت‏شهادات الزور، واستعلن الفجور، وقول البهتان والاثم والطغيان‏». ومنها: «وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطولت المنائر

واكرم الاشرار، وازدحمت الصفوف واختلفت الاهواء، ونقضت

العهود».

ومنها: «وشهد شاهد من غير ان يستشهد وشهد الاخر قضاء

لذمام بغير حق عرفه، وتفقه لغير الدين وآثروا عمل الدنيا على

الاخرة، ولبسوا جلود الضان على قلوب‏الذئاب وقلوبهم انتن من الجيف وامر من الصبر» ((401)).

ومنها ما ورد عن الامام جعفر بن محمد الصادق (ع). قال وهو

يجيب من ساله: متى؟

«اذا رايت الحق قد مات وذهب اهله، ورايت الجور قد شمل

البلاد، ورايت القرآن قد خلق، واحدث فيه ما ليس فيه، ووجه

على الاهواء، ورايت الدين قد انكفا كماينكفى الاناء، ورايت اهل

الباطل قد استعلوا على اهل الحق، ورايت الشر ظاهرا لا ينهى

عنه يعذر اصحابه‏». ومنها: «ورايت المؤمن صامتا لا يقبل قوله، ورايت الفاسق

يكذب ولا يرد عليه كذبه وفريته، ورايت الصغير يستحقر

الكبير، ورايت الارحام قد تقطعت، ورايت من‏يتمدح بالفسق فيضحك منه ولا يرد عليه قوله، ورايت الرجل ينفق المال في

غير طاعة اللّه فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه‏». ومنها: «ورايت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن، مرحا لما يرى

في الارض من الفساد، ورايت الخمور تشرب علانية، ويجتمع

عليها من لا يخاف اللّه عز وجل، ورايت‏الامر بالمعروف ذليلا. ورايت الفاسق في ما لا يحب اللّه قويا محمودا، ورايت اصحاب

الايات يحقرون ويحتقر من يحبهم، ورايت سبيل الخير منقطعا

وسبيل الشرمسلوكا».

ومنها: «ورايت الحرام يحلل، ورايت الحلال يحرم، ورايت الدين

بالراي، وعطل الكتاب واحكامه، ورايت الصلاة قد استخف بها،

ورايت الرجل عنده المال الكثير لم‏يزكه منذ ملكه، ورايت الرجل يخرج الى مصلاه ويرجع وليس عليه شي‏ء من ثيابه. ورايت قلوب الناس قد قست، وجمدت اعينهم وثقل الذكر

عليهم، ورايت السحت قد ظهر يتنافس فيه. ورايت المصلي

انما يصلي ليراه الناس، ورايت الفقيه يتفقه لغيرالدين يطلب

الدنيا والرئاسة، ورايت الناس مع من غلب.

ورايت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب اللّه لا يمنعهم مانع،

ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح، احد ورايت المعازف

ظاهرة في الحرمين.

ورايت الرجل يتكلم بشي‏ء من الحق، وينهى عن المنكر، فيقوم اليه من ينصحه في نفسه فيقول: هذا عنك موضوع.

ورايت كل عام يحدث فيه من البدعة والشر اكثر مما كان،

ورايت الايات من السماء لا يفزع لها احد، ورايت الرجل ينفق

الكثير في غاية طاعة اللّه، ورايت العقوق قدظهر، واستخف

بالوالدين وكانا من اسوا الناس حالا عند الولد، ورايت ابن الرجل

يفتري على ابيه، ويدعو على والديه ويفرح بموتهما.

ورايت السلطان يحتكر الطعام، ورايت اموال ذي القربى تقسم

في الزور، ويتقامر بها، ويشرب بها الخمور، ورايت الاذان بالاجر

والصلاة بالاجر، ورايت المساجد محتشية‏ممن لا يخاف اللّه يجتمعون فيها للغيبة، واكل لحوم اهل الحق‏». ومنها «ورايت القرآن قد ثقل على الناس استماعه وخف على

الناس استماع الباطل، ورايت الحدود قد عطلت، ورايت اقرب

الناس الى الولاة من يمتدح بشتمنا اهل‏البيت، ورايت من يحبنا يزور ولا يقبل قوله ورايت من اكل اموال اليتامى يحدث

بصلاحه ورايت القضاة يقضون بخلاف ما امر اللّه به، والناس

همهم بطونهم‏وفروجهم‏»((402)).وهذه كما ترى علامات عامة يمكن لمن اطلع على تاريخ

المجتمع الاسلامي، بدءا من العهد الاموي ان يجد الكثير منها،

والتفاوت انما هو في مدى انتشار هذه‏الظواهر وحجمها بالنسبة للمجتمع، واذا كان وجود مثل هذه الظواهر باي حجم مرفوضا

من حيث المبدا في مجتمع يدين اهله كما هو المفروض

بالاسلام. فان الذي‏يبدو من ذكرها كعلامات للظهور، انها تستشري، وتنتشر، بصورة اكثر مما سبق.

وواقع مجتمعاتنا الاسلامية اليوم يشهد لذلك بالفعل.

وقد روى العلماء المحدثون علامات عامة اخرى وعلامات

خاصة فمن شاء المزيد منها فليرجع الى كتب الحديث من باب

الفتن واشراط الساعة او للكتب الخاصة‏بالامام المهدي (ع) لا فرق في ذلك بين ما الفه علماء اهل السنة او الشيعة ومنها

المؤشرة خلال ما مر من البحث في الهامش ((403)).