الآية الحادية و العشرون :
بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ
كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فيكُلِّ سُنْبُلَة مِأْةُ حَبَّة وَ
اَللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يِشَآءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة البقرة
الآية 261
اخرج العالم (الشافعي) جمال الدين المقدسي السلمي الدمشقي في كتابه (عقد الدرر) -
بسنده -عن علي بن ابي طالب -كرم اللّه وجهه - في وصف الامام (المهدى)(عليه السلام)
قال:
(فيبعث المهدى الى امرائه بسائر الامصار:بالعدل بين الناس)-الى أن قال-:
(و يذهب الشر،و يبقى الخير).
(يزرع مُدّاً يخرج سبعمائة مُد - كما قال اللّه تعالى:
كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَة مِّأْة حَبَّة وَ
اَللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يِشَآءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ .( )
الحكاية الحادية و
العشرون : الشيخ علي البغدادي
قال العلّامة النوري في النجم الثاقب:
قضية الصالح الصفي التقي الحاج علي البغدادي الموجود حاليا في وقت تأليف هذا الكتاب
وفّقه اللّه،و هي تناسب الحكاية السابقة،و لو لم يكن في هذا الكتاب الشريف الّا هذه
الحكاية المتقنة الصحيحة التي فيها فوائد كثيرة،و قد حدثت في وقت قريب،لكفت في شرفه
و نفاسته.
و تفصيلها كما يلي:
في شهر رجب السنة الماضية كنت مشغولا بتأليف رسالة جنّة المأوى فعزمت على السفر الى
النجف الأشرف لزيارة المبعث،فجئت الكاظمين و وصلت بخدمة جناب العالم العامل و
الفقيه الكامل السيد السند و الحبر المعتمد الآقا السيد محمد ابن العالم الأوحد
السيد احمد ابن العالم الجليل و الدوحة النبيل السيد حيدر الكاظميني أيّده اللّه و
هو من تلامذه خاتم المجتهدين و فخر الاسلام و المسلمين الاستاذ الأعظم الشيخ مرتضى
أعلى اللّه تعالى مقامه،و من أتقياء علماء تلك البلدة الشريفة،و من صلحاء أئمة
جماعة الصحن و الحرم الشريف،و كان ملاذا للطلاب والغرباء و الزوار،. أبوه و جدّه من
العلماء المعروفين،و ما زالت تصانيف جدّه سيد حيدر في الأصول و الفقه و غيرهما
موجودة.
فسألته اذا كان رأى أو سمع حكاية صحيحة في هذا الباب ان ينقلها منقل هذه القضية و
كنت قد سمعتها سابقا و لكني لم اضبط اصلها و سندها فطلبت منه ان يكتبها بخط يده.
فقال:سمعتها من مدّة و أخاف أن أزيد فيها أو انقص،فعليَّ أن ألتقي به و اسئله و من
ثمّ اكتبها،و لكن اللقاء به و الأخذ منه صعب فانّه من حين وقوع هذه القضيّة قلّ
انسه بالناس و سكناه في بغداد و عندما يأتي للتشرّف بالزيارة فانّه لا يذهب الى
مكان و يرجع بعد أن يقضي و طرا من الزيارة،فيتّفق أن لا أراه في السنة الّا مرّة أو
مرّتين في الطريقِ و على ذلك فانّ مبناه على الكتمان الاّ على بعض الخواص ممن يأمن
منه الافشاء و الاذاعة خوف استهزاء المخالفين المجاورين المنكرين ولادة المهدى(عليه
السلام) و غيبته،و خوفا من أن ينسبه العوام الى الفخر و تنزيه النفس.
قلت:انّي أطلب منك أن تراه مهما كان و تسأله عن هذه القضية الى حين رجوعي من
النجف،فالحاجة كبيرة و الوقت ضيق.
ففارقته لساعتين أو ثلاث ثمّ رجع اليّ و قال:من أعجب القضايا انّي عندما ذهبت الى
منزلي جائني شخص مباشرة و قال جاؤوا بجنازة من بغداد و وضعوها في الصحن الشريف و
ينتظرونك للصلوة عليها.
فقمت و ذهبت و صلّيت فرأيت الحاج المذكور بين المشيّعين فأخذته جانبا،و بعد امتناعة
سمعت هذه القضية،فشكرت اللّه على هذه النعمة السنية،فكتبت القصة بكاملها و ثبّتها
في جنّة المأوى.
و قد تشرّفت بعد مدّة مع جماعة من العلماء الكرام و السادات العظام بزيارة
الكاظمين(عليهما السلام) و ذهبت من هناك الى بغداد لزيارة النوّاب الأربعة رضوان
الله عليهم فبعد أداء الزيارة وصلت بخدمة جناب العالم العامل و السيد الفاضل الآقا
سيد حسين الكاظميني،و هو أخ جناب الآقا السيد محمد المذكور،و كان يسكن في بغداد و
عليه مدار الأمور الشرعية لشيعة بغداد أيّدهم اللّه ،و طلبت منه أن يحضر الحاج علي
المذكور، و بعد أن حضر طلبت منه أن ينقل القضية في ذلك المجلس،فأبى،و بعد الاصرار
رضي أن ينقلها و لكن في غير ذلك المجلس،و ذلك بسبب حضور جماعة من أهل بغداد،فذهبنا
الى مكان خال و نقل القضية،و كان الاختلاف في الجملة في موضعين أو ثلاثة و قد اعتذر
عن ذلك بسبب طول المدّة.
و كانت تظهر من سيمائه آثار الصدق و الصلاح بنحو واضح،بحيث ظهر لجميع الحاضرين مع
كثرة تدقيقهم في الأمور الدينية و الدنيوية القطع بصدق الواقعة.
نقل الحاج المذكور ايّده اللّه :اجتمع في ذمّتي ثمانون توماناً من مال الامام (عليه
السلام)فذهبت الى النجف الأشرف فأعطيت عشرين تومانا منه لجناب علم الهدى و التقى
الشيخ مرتضى اعلى اللّه مقامه و عشرين تومانا الى جناب الشيخ محمد حسين المجتهد
الكاظميني و عشرين تومانا لجناب الشيخ محمد حسن الشروقي و بقي في ذمّتي عشرون
تومانا،كان في قصدي أن أعطيها الى جناب الشيخ محمد حسن الكاظميني آل ياسين أيّده
اللّه عند رجوعي.
فعندما رجعت الى بغداد كنت راغبا في التعجيل بأداء ما بقي في ذمّتي،فتشرّفت في يوم
الخميس بزيارة الامامين الكاظمين (عليهما السلام)و بعد ذلك ذهبت الى خدمة جناب
الشيخ سلّمه اللّه و أعطيته مقدارا من العشرين تومانا و واعدته بأني سوف أعطي
الباقي بعد ما أبيع بعض الأشياء تدريجيا،و أن يجيزني أن أوصله الى أهله،و عزمت على
الرجوع الى بغداد في عصر ذلك اليوم،و طلب جناب الشيخ منّي أن أتأخر فاعتذرت بأن
عليّ أن أوفّي عمّال النسيج أجورهم،فانّه كان من المرسوم أن أسلّم أجرة الأسبوع عصر
الخميس،فرجعت و بعد أن قطعت ثلث الطريق رأيت سيّدا جليلا قادما من بغداد من
أمامي،فعندما قرب منّي سلّم عليّ و أخذ بيدي مصافحا و معانقا و قال:أهلاً و سهلاً و
ضمني الى صدره و عانقني و قبّلني و قبّلته،و كانت على رأسه عمامة خضراء مضيئة
مزهرة،و في خدّه المبارك خال أسود كبير،فوقف و قال:حاج علي على خير،على خير،أين
تذهب؟
قلت:زرت الكاظمين (عليهما السلام)و أرجع الى بغداد.
قال:هذه الليلة ليلة الجمعة فارجع.
فقلت:يا سيدي لا اتمكّن.
فقال:في وسعك ذلك،فارجع حتى أشهد لك بأنّك من موالي جدّي أمير المؤمنين (عليه
السلام)و من موالينا،و يشهد لك الشيخ كذلك،فقد قال تعالى:
«واستشهدوا شهيدين»( )
و كان ذلك منه اشارة الى مطلب كان في ذهني أن ألتمس من جناب الشيخ أن يكتب لي شهادة
بأنّى من موالي أهل البيت عليهم السلام لأضعها في كفني.
فقلت:أي شيء تعرفه،و كيف تشهد لي؟
قال:من يوصل حقّه اليه،كيف لا يعرف من أوصله؟
قلت اىُّ حق؟
قال:ذلك الذي أوصلته الى وكيلي.
قلت:من هو وكيلك.
قال:الشيخ محمد حسن.
قلت:وكيلك؟
قال:وكيلى،و كذلك السيد محمد.
قال الحاج علي:و كان قد خطر في ذهني أن هذا السيد الجليل يدعوني باسمي مع أنّي لا
أعرفه، فقلت في نفسي لعلّه يعرفني و أنا نسيته.ثمّ قلت في نفسي ايضا:انّ هذا السيد
يريد منّي شيئا من حقّ السادة،و أجيب أن اوصل اليه شيئا من مال الامام(عليه
السلام)الذي عندي.
فقلت:يا سيد بقي عندي شيء من حقّكم فرجعت في أمره الى جناب الشيخ محمد حسن لأؤدّي
حقّكم يعني السادات بأذنه.
فتبسّم في وجهي و قال:نعم قد أوصلت بعضا من حقّنا الى وكلائنا في النجف الأشرف.
فقلت:هل قبل ذلك الذي أدّيته؟
فقال:نعم.
خطر في ذهني أن هذا السيد يقول بالنسبة الى العلماء الأعلام (وكلائنا)فاستعظمت
ذلك،فقلت:العلماء وكلاء في قبض حقوق السادات و غفلت.
ثم قال:ارجع و زر جدّي.
فرجعت و كانت يده اليمنى بيدي اليسرى فعندما سرنا رأيت في جانبنا الأيمن نهراً ماؤه
أبيض صاف جار،و أشجار الليمون و النارنج و الرمّان و العنب و غيرها كلّها مثمرة في
وقت واحد مع انّه لم يكن موسمها،و قد تدلت فوق رؤوسنا.
قلت:ما هذا النهر و ما هذه الأشجار؟
قال،انها تكون مع كل من يزورنا و يزور جدّنا من موالينا.
فقلت،أريد أن أسئلك؟
قال اسأل.
قلت:كان الشيخ المرحوم عبد الرزاق رجلا مدرسا فذهبت عنده يوما فسمعته يقول:لو أن
أحدا كان عمره كلّه صائما نهاره قائما ليله و حج أربعين حجة و اربعين عمرة و مات
بين الصفا و المروة و لم يكن من موالي أمير المؤمينين (عليه السلام)فليس له شيء؟
قال:نعم،و اللّه ليس له شيء.
فسألته عن بعض أقربائي هل هو من موالي أمير المؤمنين ؟
قال:نعم هو وكلّ من يرتبط بك.
فقلت:سيّدنا!لي مسئلة.
قال:اسأل.
قلت:يقرأ قرّاء تعزية الحسين (عليه السلام)أن سليمان الأعمش جاء عند شخص و سأله عن
زيارة سيد الشهداء (عليه السلام)فقال:بدعة.فرأى في المنام هودجا بين الأرض و
السماء،فسأل:من في الهودج؟فقيل له:فاطمة الزهراء و خديجة الكبرى (عليهما
السلام).فقال:الى أين تذهبان؟
فقيل:الى زيارة الحسين(عليه السلام) في هذه الليلة فهي ليلة الجمعة و رأى رقاعا
تتساقط من الهودج مكتوب فيها:«أمان من النار لزوّار الحسين(عليه السلام) في ليلة
الجمعة أمان من النار يوم القيامة».
فهل هذا الحديث صحيح؟
قال:نعم،صحيح و تام.
قلت:سيدنا يقولون:من زار الحسين (عليه السلام)ليلة الجمعة فهي له أمان.
قال:نعم و اللّه.(و جرت الدموع من عينيه المباركتين و بكى.)
قلت:سيدنا مسألة.
قال:اسأل.
قلت:زرنا الامام الرضا (عليه السلام) سنة تسع و ستين و مائتين و ألف و التقينا بأحد
الأعراب الشروقيين من سكّان البادية في الجهة الشرقية من النجف الأشرف في درود،و
استضفناه و سألناه كيف هى ولاية الرضا(عليه السلام) ؟
قال:الجنة.ولي خمسة عشر يوما آكل من مال مولاي الامام الرضا(عليه السلام) فكيف يجرؤ
منكر و نكير أن يدنيا منّي في قبري و قد نبت لحمي و دمي من طعامه (عليه السلام) في
مضيفه؟!
فهل هذا صحيح انّ علي بن موسى الرضا(عليه السلام) يأتي و يخلصه من منكر و نكير؟
فقال:نعم و اللّه،انّ جدي هو الضامن.
قلت:سيدنا أريد أن أسألك مسألة صغيرة؟
قال:اسأل.
قلت:و هل زيارتي للامام الرضا(عليه السلام) مقبولة؟
قال:مقبولة ان شاء اللّه.
قلت:سيدنا مسألة؟
قال:بسم اللّه.
قلت:الحاج محمد حسين القزاز (بزاز باشي) ابن المرحوم الحاج احمد القزاز (بزاز باشي)
هل زيارته مقبولة أم لا (و قد كان رفيقنا في السفر و شريكنا في الصرف في طريق مشهد
الرضا(عليه السلام) ؟
قال:العبد الصالح زيارته مقبولة.
قلت سيدنا مسألة؟
قال:بسم اللّه.
قلت:انّ فلاناً من أهل بغداد - و كان رفيقنا في السفر - هل زيارته مقبولة؟
فسكت.
قلت:سيدنا مسألة؟
قال:بسم اللّه.
قلت:هل سمعت هذه الكلمة أم لا؟فهل انّ زيارته مقبولة أم لا؟فلم يجبني.
(و نقل الحاج المذكور انّه كان ذلك الشخص و عدّة نفر من أهل بغداد المتوفين قد
انشغلوا في السفر باللهو و اللعب،و كان ذلك الشخص قد قتل أمه).
فوصلنا في الطريق الى مكان واسع على طرفيه بستانين مقابل بلده الكاظمين الشريفة و
كان موضع من ذلك الطريق متصلا ببستانين من جهته اليمنى لمن يأتي من بغداد و هو ملك
لبعض الأيتام السادة و قد أدخلته الحكومة ظلما في الطريق،و كان أهل التقوى و الورع
من سكنة هاتين البلدتين يجتنبون دائما المرور من تلك القطعة من الارض.
و رأيته(عليه السلام) يمشي في تلك القطعة فقلت:يا سيدي هذا الموضع ملك لبعض الأيتام
السادة و لا ينبغي التصرّف فيه.
قال:هذا الموضع ملك جدّنا امير المؤمينين (عليه السلام) و ذرّيته و أولادنا و يحلّ
لموالينا التصرف فيه.
وكان في القرب من ذلك المكان على الجهة اليسرى بستان ملك لشخص يقال له الحاج
الميرزا هادي،و هو من أغنياء العجم المعروفين،و كان يسكن في بغداد;قلت:سيدنا هل
صحيح ما يقال بأن أرض بستان الحاج ميرزا هادي ملك الامام (عليه السلام)؟
قال:ما شأنك بهذا؟(و أعرض عن الجواب).
فوصلنا الى ساقية ماء فُرِّعت من شط دجلة للمزارع و البساتين في تلك المنطقة،و هي
تمرُّ في ذلك الطريق،و عنهما يتشعّب الطريق الى فرعين باتّجاه البلدة;أحد الطريقين
سلطاني( )،و الآخر طريق السادة،فاختار(عليه السلام) طريق السادة.
فقلت:تعال نذهب من هذا الطريق،يعني طريق السلطاني.
قال:لا،نذهب من طريقنا.
فما خطونا الاّ عدّة خطوات فوجدنا أنفسنا في الصحن المقدّس عند موضع خلع الأحذية من
دون أن نمر بزقاق و لا سوق.
فدخلنا الايوان من جهة باب المراد التي هي الجهة الشرقية مما يلي الرجل.
و لم يمكث (عليه السلام) في الرواق المطهر،و لم يقرأ اذن الدخول،و دخل،و وقف على
باب الحرم،فقال:زر.
قلت،انّى لا أعرف القراءة.
قال:أقرأُ لك؟
قلت:نعم.
فقال:أأدخل يا اللّه،السلام عليك يا رسول اللّه،السلام عليك يا أمير المؤمنين ….
و هكذا سلّم على كلّ امام من الأئمة عليهم السلام حتى بلغ في السلام الى الامام
العسكري (عليه السلام)و قال: السلام عليك يا أبا محمد الحسن العسكري،ثم قال:تعرف
امام زمانك؟
قلت:و كيف لا أعرفه؟
قال:سلّم على امام زمانك.
فقلت:السلام عليك يا حجّة اللّه يا صاحب الزمان يا ابن الحسن.
فتبسّم و قال:عليك السّلام و رحمة اللّه و بركاته.
فدخلنا في الحرم المطهّر و أنكببنا على الضريح المقدّس،و قبّلناه،فقال لى:زر.
قلت:لا أعرف القراءة.
قال:أقرُأ لك الزيارة؟
قلت:نعم.
قال:أيُّ زيارة تريد؟
قلت:زوّرني بأفضل الزيارات.
قال:زيارة أمين اللّه هي الأفضل.
ثم أخذ بالقراءة و قال:السّلام عليكما يا أميني اللّه في أرضه و حجتيه على عباده
…الخ.
و أضيئت في هذه الأثناء مصابيح الحرم فرأيت الشموع مضاءه و لكن الحرم مضاء ومنوّر
بنور آخر مثل نور الشمس و الشموع تضيء مثل المصباح في النهار في الشمس.
و كنت قد أخذتني الغفلة بحيث لم انتبه الى هذه الآيات.
فعندما انتهى من الزيارة جاء الى الجهة التي تلي الرجل فوقف في الجانب الشرقي خلف
الرأس،و قال:هل تزور جدّي الحسين(عليه السلام)؟
قلت:نعم أزوره فهذه ليلة الجمعة.
فقرأ زيارة وارث،و قد فرغ المؤذنون من اذان المغرب،فقال لي:صلّ و التحق
بالجماعة،فجاء الى المسجد الذي يقع خلف الحرم المطهّر و كانت الجماعة قد انعقدت
هناك،و وقف هو منفردا في الجانب الأيمن لامام الجماعة محاذيا له،و دخلت أنا في
الصفّ الأول حيث وجدت مكان لي هناك.
فعندما انتهيت لم أجده،فخرجت من المسجد و فتّشت في الحرم فلم أره،و كان قصدي أن
ألاقيه و أعطيه عدّة قرانات و اتضيفه في تلك الليلة.
ثم جاء بذهني:من يكون هذا السيد؟!و انتبهت للآيات و المعجزات المتقدّمة و من
انقيادي لأمره في الرجوع مع ما كان لي من الشغل المهم في بغداد،و تَسْمِيَتُهُ لي
باسمي،مع أنّي لم أكن قد رأيته من قبل،و قوله (موالينا) و انّي اشهد،ورؤية النهر
الجاري و الأشجار المثمرة في غير موسم،و غير ذلك مما تقدّم مما كان سببا ليقيني
بأنّه الامام المهدي(عليه السلام)،و بالخصوص في فقرة اذن الدخول و سؤاله لي بعد
السلام على الامام العسكري(عليه السلام)،هل تعرف امام زمانك؟فعندما قلت
اعرفه،قال:سلّم،فعندما سلّمت،تبسّم و ردّ السلام.
فجئت عند حافظ الأحذية و سألت عنه،فقال:خرج …وسألني:هل كان هذا السيد رفيقك؟
قلت:نعم.
فجئت الى بيت مضيفي و قضيت الليلة،فعندما صار الصباح،ذهبت الى جناب الشيخ محمد حسن
و نقلت له كلّما رأيت.
فوضع يده على فمي و نهاني عن اظهار هذه القصة و افشاء هذا السر،و قال:وفقك اللّه
تعالى.
فاخفيت ذلك و لم أظهره لاحد الى ان مضى شهر من هذه القضية،فكنت يوماً في الحرم
المطهر،فرأيت سيداً جليلاً قد اقترب منّي و سألني:ما ذا رأيت؟
و اشار الي قصة ذلك اليوم!
قلت:لم أرَ شيئاً.
فاعاد علىّ ذلك الكلام،و انكرت بشدّة.
فاختفى عن نظري و لم أره بعد ذلك.
إشارة :
من الاماكن التي يمكن للانسان التشرف بلقاء المولى(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)
فيها،هي المراقد المقدسة لآبائه الطاهرين عليهم السلام،حيث ورد في كثير من حكايات
التشرف بحضرته،انه يلتقي في تلك البقاع الطاهرة،كما في قضية السيد بحر العلوم في
حرم امير المؤمنين(عليه السلام) و في حرم العسكريين (عليهما السلام) و في هذه
الحكاية في حرم الكاظمين الجوادين موسى و محمد عليهما آلاف التحيّة و الثناء،و كذا
في حرم الامام الرضا(عليه السلام) و السيده المعصومة (عليها سلام).
و كيف لا يكون كذلك،و هذه البقاع هي أشرف بقاع الارض،مهبط الملائكة،و مضانّ اجابة
الدعاء و نزول الخيرات و البركات و الرحمة الالهية على المؤمنين.
و من جملة تلك المراقد الشريفة هي،مرقد أبي الاحرار و سيد الشهداء الامام الحسين بن
علي(عليه الصلوة و السلام) و خصوصا ليلة الجمعة،حيث يظن وجود الامام الحجة ابن
الحسن (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) في ذلك المكان الطاهر،مع اجداده الطاهرين،و
امّه الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) كما ورد في الخبر.
فعلى عشاق الامام الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) ان يكثروا من مراودة تلك
البقاع،ليحظوا بهذا الشرف الرفيع و هو مشاركة تلك الانوار الطاهرة في زيارة الحسين
(عليه السلام)،مضافاً الى ما في هذه الزيارة من الثواب،و رجاءاً للتشرف بخدمة
المولى صاحب العصر و الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).
هذا و قد ورد في بعض حكايات التشرف بخدمته(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) ان بعض
المؤمنين سأل من الامام (عليه السلام) قائلا:
سيدي اىّ مكان يكثر تواجدك فيه؟
فاجاب(عليه السلام) قائلا:
«في بيت الاحزان».
الآية الثانية و العشرون :
بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ
وَ العَصْرِ إنَّ اَلاِنْسَانَ لَفِي خُسْر الاَّ اَلَّذِيْنَ آمَنُوا وَ عَمِلِوا
اَلْصَّالِحات وَ تَوَاصَوا بِاَلْحَقِّ وَ تَوَاصَوا بِاَلْصَّبْر
صدق اللّه العلي العظيم
سورة العصر
الآية 1-3
ابن بابويه:قال:حدثنا احمد بن هارون الفامي القاضي و جعفر بن محمد بن مسرور و علي
بن الحسين بن شاذويه المؤدب (رضى اللّه عنهم) قالوا:حدثنا محمد بن جعفر بن جامع
الحميري قال:حدثنا ابي،عن محمد بن الحسين(بن زياد الزيات) بن ابي الخطّاب الدقاق،عن
محمد بن سنان،عن المفضل بن عمر قال:
سألت الصادق جعفر بن محمد(عليهما السلام)عن قول اللّه عزوجل: وَ العَصْر إنَّ
اَلْاِنْسَانَ لَفِي خُسْر قال: العَصْر عصر خروج القائم(عليه السلام) إنَّ
اَلْاِنْسَانَ لَفِي خُسْر يعني اعداءنا، الاَّ اَلَّذِيْنَ آمَنُوا يعني بآياتنا،
وَ عَمِلِوا اَلْصَّالِحات يعني بمواسات الاخوان، وَ تَوَاصَوا بِاَلْحَقِّ يعني
بالإمامة وَ تَوَاصَوا بِاَلْصَّبْر يعني في الفترة( ).
الحكاية الثانية والعشرون: محمد على جولاگر
يقول الحاج محمد حسين التبريزي و هو من محترمي تجّار تبريز و قد حُرِم من نعمة
الولد و كان قد استعمل كل الادوية و العقاقير فلم تنفعه للانجاب،يقول:تشرفت بزيارة
النجف الاشرف و لطلب الحاجة ذهبت الى مسجد السهلة و توسلت بالامام صاحب الزمان(عجل
اللّه تعالى فرجه الشريف).
و في الليل رايت في عالم المكاشفة ان رجلا جليلا قال لي:اذهب الى دزفول عند محمد
على الجولاگر(الحائك)لكي تقضى حاجتك.
ذهبت الى دزفول و سألت عن عنوان ذلك الشخص فدلّوني عليه و عندما رأيته اعجبني لانه
كان رجلا فقيرا طيب السريرة نيّر الضمير و كان له دكان صغير يشتغل فيه بالحياكة.
سلمت عليه فقال لي:و عليك السلام يا حاج محمد حسين لقد قُضِيَت حاجتك.
تعجبتُ من معرفته باسمي،و من قوله ان حاجتي قد قُضيت.و طلبت منه ان يسمح لي بالمبيت
عنده تلك الليلة،فوافق على ذلك.
دخلت الى دكانه المتواضع.
و حينما كان وقت الغروب أذَّنَ الرجل أذان المغرب و صلّينا المغرب و العشاء سويّة.
و لما مضى من الليل بعضه،و جاء ببعض خبز الشعير على المائدة و قليل من اللبن فاكلنا
عشائنا معا.
بتنا معا تلك الليلة في المكان و حينما طلع الفجر قمنا و صلينا صلوة الصبح،و بعد
تعقيبات طويلة عاد الى عمله و اخذ يشتغل بالحياكة.
قلت له:لقد جئت اليك لأمرين الأول هو ما اخبرتنى بقضائه و هو حاجتي و الثاني هو
انّى اريد ان أسألك باي عمل وصلت الى هذا المقام حتى يحولني الامام(عليه السلام)
عليك؟
انك مطلع على اسمي و ما في قلبي!!
قال:ايها السيد ما هذا السؤال،ان حاجتك قد قُضِيَت فارجع الى اهلك و دعك من هذه
الأسئلة.
قلت له:اني ضيفك و لابد من اكرام الضيف و طلبي هو ان تخبرني عن حالك و اعلم بانّي
لن انصرف من هنا ما لم تخبرني عن ذلك.
قال:كنتُ في نفس هذا الدكان مُشتغلاً في عملي هذا.وكان مقابل دكاني هذا منزل احد
موظفي الدولة و كان رجلا ظالما جبّارا.
و كان احد الجنود يحرس بيت ذلك الموظف الظالم.
ذات يوم جاءني ذلك الجندي و قال:هل تعمل الطعام لنفسك بنفسك؟
قلت له:اني اشتري سنويا مائة مَنْ من الحنطة و الشعير و اطحنها،و اخبزمقدارا منها
يوميا و آكله و ليس لي زوجة و اولاد.
قال:اني اعمل حارسا على هذا البيت و لا احب ان اكل من طعام هذا الظالم لان ذلك
حرام،فان سمحت اشتر لي مائة مَنْ من الشعير و اخبز لي يوميا قرصين من الخبز و سأكون
لك شاكرا.
قبلت ذلك،و كان ياتي يوميا و يأخذ قرصيه منّي و ينصرف الى عمله.
و ذات يوم و كنت قد خبزت له خبزه،و انتظرته ليأتي كالمعتاد لأخذِ خُبزه و لكنه لم
يأت في الوقت المقرر.
ذهبت لاسأل عن حاله فقالوا لي انه مريض.
ذهبت الى عيادته و استأذنته بالاتيان بالطبيب لمعالجة فقال:لا حاجة الى ذلك،فاني
ساموت الليلة و عندما اموت سياتيك شخص في منتصف الليل و يخبرك بموتي،فتعال الى هنا
و قم بكل ما يأمرونك به و ما بقي من الطحين فهو لك.
اردت ان ابقى تلك الليلة الى جنبه فلم يقبل،و لذا رجعت الى دكانى.
و في منتصف الليل استيقضت على صوت طرقات باب الدكان فسمعت شخصا يقول لي:قم يامحمد
على!!
قمت مسرعا فوجدت رجلا لا اعرفه فاخذني الى المسجد و عندما دخلنا المسجد وجدت جنازة
الجندى مسجاة و كان رجلان الى جنب جثمانه،فقالا لي:تعال و ساعدنا في أخذ الجنازة
الى جنب النهر و غسلناها و كفّنّاها و صلّيا عليها و جئنا بها الى المسجد و دفنّاها
الى جنبه.و رجعت الى دكّانى.
بعد عدة ليال من تلك الحادثة،سمعت طرقات الباب.خرجت من الدكان فرأيت رجلا يقول
لي:السيد يدعوك،تعال معي لتتشرف بخدمته.
اطعت ذلك الرجل بدون نقاش،و ذهبت معه حتى وصلنا الى صحراء كانت نيّرة و كأنّ القمر
في ليلة تمامه و كماله مع ان الشهر كان في آخره،فتعجبت من ذلك كثيرا.
بعد عدة لحظات وصلنا الى صحراء النور(و تقع من شمال مدينة دزفول الايرانية)فرأيت من
بعيد عدة اشخاص يجلسون حول بعضهم البعض و رأيت رجلا يقف في خدمتهم و كان أحد اولئك
الرجال الجالسين عظيما جليلا جدا فعرفت انه حضرة صاحب الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه
الشريف).
سيطر علي الرعب و الخوف كثيرا،فقال لي الرجل الذى جاء لي الى الدكان:تقدم،فتقدمت
قليلا ثم وقفتُ،فقال الرجل الذى يقف بخدمة اولئك الاشخاص:تقدم و لا تخف فتقدمت
قليلا الى الامام.
فقال صاحب العصر(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) لأحد اولئك الاشخاص:
امنحه منصب الجندى لاجل ما قام به من خدمة للشيعة.
قلت:سيدي انّي كاسب حائك فكيف اكون جنديا؟
(و كنت قد تصورت بانه يريد أن يجعلني حارسا على بيت ذلك الظالم بدلا من الجندي).
فتبسم الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و قال:نحن نريد ان نمحك منصب الجندي.
كررت نفس الكلام السابق.
فقال(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف):نحن نريد ان نعطيك مقام الجندي المرحوم،لا أنّ
تكون جنديا حارسا،اذهب فانك في مقامه.
رجعت لوحدي،و لكن كان الظلام دامسا جداً و لا اثر لذلك النور الذي كان قد انتشر في
الصحراء.
و بحمد اللّه منذ ذلك اليوم و الى الآن تصلني حوالات و اوامر مولاى صاحب الزمان(عجل
اللّه تعالى فرجه الشريف) و انّي على ارتباط به و من جملة ذلك قضّيتُك التي اخبرني
بها.( )
إشارة :
الطعام الذي يأكله الانسان له أثر كبير في حياته،ليس فقط مادياً و جسدياً،بل
معنوياً و روحياً.
و الاثر الروحي المعنوي للغذاء،اذا لم يكن اكبر أهمية من الاثر الجسدي،فهو على
الاقل مساو له،فان الامراض الجسدية الناشئة من تناول بعض الاطعمة يمكن معالجتها
بسرعة و بسهولة،و لكن الامراض الروحية الناشئة من تناول الاطعمة،يصعب علاجها و قد
يتعذر الى الأبد.
فاكل المال الحرام،له آثار سلبية جداً على روح الانسان قد تودي الى ان يصبح هذا
الانسان سفّاحاً ظالماً متجبراً عالياً في الارض،يهلك الحرث و النسل،و حينئذ لا
طريق له للعودة.
و من هنا اكّدت الآيات الشريفة و الروايات الواردة عن المعصومين(عليهم السلام)،على
ضرورة التنزّه عن اكل المال الحرام،بل و حتى المال المشتبه،كل ذلك فراراً من تلك
الاثار السيّئة.
و العكس بالعكس،فكلما كان طعام الانسان منزها عن الحرام،كلما اثر ذلك في صفاء روحه
و نقائها و سرّع في كمالها،و قد ذكرت في كتب السير كثير من الحكايات التى وصل
ابطالها الى مقامات عالية في الدنيا و في الآخرة بسبب اجتنابهم اكل الحرام.
و من جملة ذلك ما ورد في قضية هذا الجندي الذي أبى ان ياكل الاّ الطاهر من الحرام،و
قد ادّى ذلك به الى ان يصير من أعوان الامام الحجة(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) في
قضاء حاجات المؤمنين المتوسلين به (عليه السلام).
و لعمري،فان الانسان يكفيه قرصان من الخبز يومياً و عدة تميرات ياكلها لتقوّيه على
حياته و معاشه و عبادته،فلماذا كلّ هذا الطمع و الجشع الذي يؤدي بالانسان في نهاية
المطاف الى اكل المشبوه و الحرام مع ان اللّه تعالى تكفّل له بالرزق الحلال و القوت
الذي يحتاجه و يغنيه عمّا في ايدي الناس.
«اللّهم ارزقنا العفاف و الكفاف».
الآية الثالثة و العشرون :
بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ
فَإذا نُقِرَ فِي النَّاقوُرِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى
الْكَفِرِينَ غَيْرُ يَسِير
صدق اللّه العلي العظيم
سورة المدثر
الآية 8-10
روى الحافظ القندوزى قال:رُويَ عن المفضل بن عمر،الصادق(رضي الله عنه)في قوله
تعالى:
فَإذا نُقِرَ فِى النَّاقوُرِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى
الْكَفِرِينَ غَيْرُ يَسِير
قال:اذا نودي في اذن (القائم) بالأذن في قيامه فيقوم،فذلك اليوم عسير على الكافرين.
قال(الصادق):و القرآن ضرب منه الأمثال،و نحن نعلمه فلا يعلمه غيرنا.( )
الحكاية الثالثة و العشرون : دعاء الفَرَجْ
نقل السيد رضي الدين علي بن طاووس في كتاب «فرج المهموم» و العلامة المجلسي في
البحار عن كتاب الدلائل للشيخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري انّه قال:
حدّثنا أبو جعفر محمد بن هارون بن موسى التلعكبري قال:حدّثني أبو الحسين بن أبي
البغل الكاتب قال:تقلّدت عملا من أبي منصور الصالحان و جرى بيني و بينه ما أوجب
استتاري عنه،فطلبني و أخافني فمكثت مستترا خائفا ثم قصدت مقابر قريش( ) ليلة الجمعة
و اعتمدت المبيت هناك للدعاء و المسألة،و كانت ليلة ريح و مطر،فسألت أبا جعفر
القيّم يقفل الابواب و أن يجتهد في خلوة الموضع لاّخلو بما أريده من الدعاء و
المسألة خوفا من دخول انسان لم آمنه و اخاف من لقائه،ففعل و قفل الأبواب.
و انتصف الليل فورد من الريح و المطر ما قطع الناس عن الموضع،فمكثت أدعو و أزور و
أصلّي.
فبيّنا أنا كذلك اذ سمعت وطئا عند مولانا موسى (عليه السلام) و اذا هو رجل يزور
فسلّم على آدم و على أولي العزم ثم على الائمة واحدا واحدا الى أن انتهى الى صاحب
الزمان(عليه السلام) فلم يذكره،فتعجبت من ذلك وقلت في نفسي لعلّه نسي أو لم يعرف أو
هذا مذهب لهذا الرجل.
فلمّا فرغ من زيارته صلّى ركعتين و اقبل الى مولانا ابي جعفر (عليه السلام)،و زار
مثل تلك الزيارة و سلم ذلك السلام و صلى ركعتين و أنا خائف منه اذ لم أعرفه،شابامن
الرجال عليه ثياب بيض و عمامة محنك بها و له ذوابة ورداء على كتفه،فالتفت اليّ و
قال:
يا أبا الحسين ابن أبي البغل،أين أنت عن دعاء الفرج.
قلت:فما هو يا سيدي؟
قال:تصلّي ركعتين و تقول:«يا من أظهر الجميل و ستر القبيح،يا من لم يؤاخذ
بالجريرة،و لم يهتك الستر،يا عظيم المنّ،يا كريم الصفح،يا حسن التجاوز و يا واسع
المغفرة،يا باسط اليدين بالرحمة،يا منتهى كلّ نجوى و غاية كلّ شكوى،يا عون كلّ
مستعين،يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا ربّاه(عشر مرّات)،يا منتهى غاية رغبتاه
(عشر مرّات)،أسألك بحق هذه الأسماء،و بحقّ محمد و آله الطاهرين (عليهم السلام) الاّ
ما كشفت كربي،و نفَّسْتَ همي،و فرَّجتَ غمّي،و أصلحت حالى».
و تدعو بعد ذلك ما شئت و تسأل حاجتك،ثم تضع خدّك الأيمن على الأرض و تقول مائة مرّة
في سجودك:
يا محمد يا علي(يا علي يا محمد)اكفياني فانّكما كافياي و انصراني فانكما ناصراي.
ثم تضع خدّك الأيسر على الأرض و تقول:
أدركنى(يا صاحب الزمان).
و تكرّر ذلك كثيرا و تقول «الغوث الغوث الغوث» حتى ينقطع النفس و ترفع رأسك،فانّ
اللّه بكرمه يقضي حاجاتك ان شاء اللّه.
فلمّا اشتغلت بالصلوة و الدعاء خرج،فلمّا فرغت خرجت الى أبي جعفر لأسأله عن الرجل و
كيف دخل فرأيت الأبواب على حالها مقفلة،فعجبت من ذلك وقلت:لعلّ بابا هنا آخر لم
أعلمه،و انتهيت الى أبي جعفر القيم فخرج اليّ من باب الزيت،فسألتهُ عن الرجل و
دخوله،فقال:الأبواب مقفلة كما ترى ما فتحتها،فحدّثته الحديث،فقال:هذا مولانا صاحب
الزمان(صلوات اللّه عليه) و قد شاهدته دفعات في مثل هذه الليلة عند خلوتها من
الناس.
فتأسّفت على ما فاتني منه،و خرجت عند قرب الفرج و قصدت الكرخ الى الموضع الذي كنت
مستترا فيه.
فما أضحى النهار الاّ و أصحاب ابن ابي الصالحان يلتمسون لقائي و يسألون عنّي أصحابي
و أصدقائي،و معهم أمان من الوزير ورقعة بخطّه فيها كل جميل.
فحضرت مع ثقة من أصدقائي،فقام و التزمني و عاملني بما لم أعهده و قال:
انتهت بك الحال الى أن تشكوني الى صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه) فانّي رأيته في
النوم البارحة - يعني ليلة الجمعة - و هو يأمرني بكل جميل،و يجفو عليّ في ذلك جفوة
خفتها،فقلت لا اله الّا اللّه أشهد انّهم الحق و منتهى الحق،رأيت البارحة مولانا في
اليقظة،و قال لي كذا و كذا،و شرحت ما رأيته في المشهد،فعجب من ذلك،و جرت منه أمور
عظام حسان في هذا المعنى و بلغتُ منه غاية لم اظنّها،و ذلك ببركة مولانا(صلوات
اللّه عليه)( )
إشارة :
في التخاطب آداب لابد من مراعاتها،
فخطاب الولد مع والديه له ادب خاص،و خطاب الاخ مع اخيه له ادب خاص،و خطاب التلميذ
مع معلمه له ادب خاص،و خطاب العبد مع مولاه له ادبه الخاص به.
و مقام المخاطَب،له دخل كبير في تعيين ذلك الادب المشروط به تاثير الخطاب،فكلما كان
مقامه عالياً،لزم نوع من الادب يتناسب مع ذلك المقام و عدم مراعاة هذه المرتبة
اللازمة من الادب قد يؤثر سلبا في استجابة المخاطَب للمخاطِب.
و لما كان مقام الحضرة الالهية،لا تناله أوهام الناس و عقولهم،لم يكن احدّ منهم
قادراً على التأدب اللازم في مخاطبة المولى عزّوجل،الاّ اولئك الاطهار المعصومين من
الانبياء و الائمة (عليهم الصلوة و السلام)،فهم يعرفون كيف يتأدبون مع اللّه و كيف
يتملقون له لقضاء الحوائج،و كيف يتوسلون اليه باحبّ الاشياء اليه لنيل
المطالب،لانهم الاعرف بصفات جلاله و جماله.
و من هنا نجد انَّ ألاَئمة عليهم السلام،و في موارد عديدة،علّموا شيعتهم ادب الدعاء
و المناجات و التوسل الى قاضي الحاجات.
و يكفينا للوقوف على صحة هذا المدعى،اطلالة على ما ورد عنهم (عليهم السلام) من
الأدعية و المناجات فاننا سنجد غاية الادب و أعذب الكلمات و خير التوسلات التي يمكن
ان تؤثر في الاستجابة للداعي و قضاء حوائجه.
و لو لا مثل هذه الادعية و المناجات الماثورة عنهم،لما اهتدى انسان الى أدب مخاطبه
الباري جلّ شأنه.
على انه ورد في بعض الحكايات ان الامام (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)،له مناجات
خاصة به يناجي بها مولاه،و مثل هذا الدعاء و هذه المناجات تتناسب مع مقام
الامام(عليه السلام)و علاقته بربّه،حيث صرّح الامام (عليه السلام) في تلك الحكايات
بان هذا الدعاء خاص به.
و تعليم الائمة عليهم السلام شيعتهم ادب الدعاء،لطف الهيّ،و وسيلة لنيل المنى،تستحق
منّا شكراً لبارينا و امتنانا لأئمتنا(عليه السلام) عليها.
الآية الرابعة و العشرون :
بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِى إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ
الْمُنظَرِينَ (37)إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلومِ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة الحجر
الآية 36-38
ابو جعفر محمد بن جرير الطبري:قال:اخبرني ابو الحسن علي قال: حدثني ثناابو جعفر
قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي قال:حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود،عن
ابيه،عن علي بن الحسن بن فضال قال:حدثني ثناالعباس بن عامر،عن وهب بن جميع مولى
اسحاق بن عمّار قال:سألت أبا عبداللّه(عليه السلام) عن ابليس قوله: رب فانظرني الى
يوم يبعثون قال فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم. ايّ يوم هو؟(قال يا وهب)(
) اتحسب انه يوم يبعث اللّه تعالى الناس؟لاو لكن اللّه عزوجل انظره الى يوم يبعث
اللّه عزوجل قائمنا،فاذا بعث اللّه عزوجل قائمنا فيأخذ بناصيته و يضرب عنقه فذلك
يوم الوقت المعلوم( ).
الحكاية الرابعة و العشرون : الشيخ محمد الكوفي
يقول السيد حسن الابطحي(حفظه اللّه):
في سنة 1953م و عند ما ذهبت الى الكوفة،كان هناك شخص باسم الحاج الشيخ محمد
الكوفي،يقال انه تشرف بخدمة حضرة بقيّة اللّه الاعظم(ارواحنا فداه)مرارا.
فحدثنا الشيخ محمد الكوفي بقصّة هي:
سابقاً،لم تكن وسائل النقل مستخدمة في طريق العراق - الحجاز،فتشرفت بزيارة بيت
اللّه الحرام على الجمل،و حين العودة من هناك،تخلفت عن القافلة و ضللت الطريق حتى
وصلت الى بعض المستنقعات فطمست رجلا البعير في تلك الاوحال،و لم يكن بوسعي النزول
عن ظهر البعير فكاد البعير ان يموت.
و فجأة صحت من اعماق قلبي:
«يا ابا صالح المهدى ادركنى» و كررت ذلك عدة مرات،فرأيت فارسا يتقدم نحوي،و لم يكن
يتأثر بذلك الطين،حتى وصل الىّ و همس بكلمات في اذني البعير لم أسمع منها الا آخرها
حيث سمعته يقول:«حتى الباب».
نهض بعيري من ذلك المستنقع و تحرك بعد ان اخرج رجليه من الطين و سار باتجاه الكوفة
بسرعة.
التفت الى ذلك السيد و قلت له:«من أنت»؟
قال:«أنا المهدي».
قلت:«اين اراك ثانية»
قال:«متى شئت!»
ابتعد البعير عن ذلك السيد و سار حتى وصل الى بوابة الكوفة و سقط الى الارض.
جئت الى البعير و همست في اذنه قائلا:«حتى الباب» و كررت ذلك،فنهض البعير و سار حتى
اوصلني الى باب منزلي،و سقط هناك و مات لفوره.
يقول السيد حسن الابطحي:
لقد كان الحاج الشيخ محمد الكوفي طاهرا متقيا الى درجة ان الانسان لا يحتمل اصلا ان
يُكلّم هذا الرجل الصالح بما يخالف الحقيقة:ثم اضاف الشيخ محمد الكوفي قائلا:بعد
تلك القضية تشرفت بخدمة بقية اللّه (ارواحنا فداه) خمسة و عشرين مرّة( ).
إشارة :
التشرف بخدمة المولى صاحب الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و لقائه تارة يكون
في عالم الرؤيا و اخرى في عالم اليقظة و ثالثة يكون في عالم الكشف.
و الالتقاء به في عالم اليقظة له انحاء هو الآخر.
فتارة يتشرف الانسان بلقائه(عليه السلام)،و لا يتعرف عليه،و اخرى يتعرف عليه بعد
انصرافه و ثالثة يتعرف عليه حين اللقاء.
و افضل انواع التشرف بخدمته(عليه السلام) هو التشرف الناشىء من الارتباط الروحي
الدائم به(عليه السلام).
و لعلّ الامام(عليه السلام) يشير الى هذا الارتباط عندما يقول لبعض الاشخاص الذين
يسألون منه قائلين:سيدي متى اتشرف بلقائك ثانية؟
فيجيبهم الامام(عليه السلام):متى شئت!.
فالامام(عليه السلام) يحث هولاء على ايجاد حالة الارتباط الروحي الدائم به،و ان يظن
الانسان انه مع امام زمانه و ان الامام(عليه السلام)حاضر معه على الدوام،و هذا يدفع
مثل هذا الانسان الى التخلق بالاخلاق المرضيّة من قبل الامام(عليه السلام)،و
الاتصاف بصفات الاولياء الصالحين و حينئذ لا تكون هناك حواجز و حجب تمنعه من
الالتقاء به(عليه السلام)متى شاء.
و بطبيعة الحال،فان هذا الارتباط الروحي لا يحصل بسهوله و انما يحتاج الى اكثر من
الالتزامات الاخلاقية فضلاً عن الالتزامات الشرعية(الواجبات و المحرمات) و لكنه غير
محال.
الآية الخامسة و العشرون :
بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ
وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطناً فَلا يُسْرِفْ
فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُورا
صدق اللّه العلي العظيم
سورة الأسراء
الآية 33
روى الحافظ القندوزي(الحنفي)باسناده قال:عن عبد السلام بن صالح الهروي،عن علي الرضا
ابن موسى الكاظم (رضي اللّه عنهما)في قوله تعالى:
وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطناً فَلا يُسْرِفْ
فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُورا
انه قال:نزل في الحسين و المهدي.( )
الحكاية الخامسة و العشرون : السيد عبد الكريم
يحكي انه كان في طهران سيد مؤمن طاهر السريرة اسمه السيد عبد الكريم و كان من كسبة
طهران،يعتقد اكثر علماء السير و السلوك ان حضرة بقيّة اللّه الاعظم (عجل اللّه
تعالى فرجه الشريف) يأتي احيانا الى دكانه المتواضع و يجلس معه و يحادثه و يؤانسه.و
لذا فان بعض هؤلاء العلماء و على امل التشرف بلقاء الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه
الشريف) كان يجلس ساعات و ساعات في دكان ذلك السيد ينتظرون النظر الى الطلعة
الرشيدة،و قد يكون البعض منهم قد وفق لذلك و تشرف بخدمته.
لم يكن السيد عبد الكريم من أهل الدنيا حتى ان مسكنه كان مستأجرا و لم يكن يملك
دارا للسكنى.
يروي أحد تجار طهران وهو مورد ثقة كبار العلماء و مراجع التقليد و يقول:كان السيد
عبد الكريم قد استأجر دارا من أحد اهالي طهران و مع ان مالك الدار كان يرعى حال
السيد عبد الكريم الاّ انه و عندما حان موعد الاجارة رفض ان يجدّد له العقد لسنة
ثانية و امهله عشرة أيام لاستئجار منزل آخر.
و في اليوم العاشر من المهلة،و عندما كان السيد بعد لم يحصل على منزل،اضطر الى
تخلية الدار وفاءً للوعدالذى اعطاه لصاحب الدار ،فنقل اثاث المنزل الى زاوية من
زوايا الزقاق و جلس حائرا لا يدري ماذا يصنع.
و في هذه الثناء يتفضل حضرة بقيّة اللّه الاعظم ارواحنا فداه بتفقّده و يقول له:لا
تبتئس فان اجدادنا قد تحملوا مصائب كثيرة.
فقال له السيد عبد الكريم:نعم يا سيدي و لكن لم يبتلى احد منهم بذلة الاستئجار.
فيتبسم صاحب الأمر ارواحنا فداه و يقول له ما مضمونه:صحيح،لقد رتبنا لك الأمور،أنا
ذاهب الآن و ستُحلُّ مشكلتك بعد عدة دقائق.
و يضيف التاجر الطهراني الذي ينقل هذه القضية قائلا:في الليلة السابقة،تلك
الحادثة،رأيت صاحب العصر(ارواحنا فداه) في عالم الرؤيا و قال لي:اذهب غدا صباحا و
اشترِ منزل فلان باسم السيد عبد الكريم،و في الساعة الفلانية تذهب الى الزقاق
الفلاني و ستجد السيد عبد الكريم جالساً في ذلك الزقاق و اثاثه في الشارع فتعطيه
مفتاح المنزل.
استيقظت من النوم في الساعة الثامنة صباحا و ذهبت الى المنزل الذي اعطاني
اوصافه،فقال لي صاحب المنزل:«كنت مدينا بمبلغ من المال فتوسلت بحضرة بقية اللّه
ارواحنا فداه ليفرّج اللّه عنّي ببيع هذا المنزل لاسدّد ديوني بثمنه».
اشتريت المنزل من الرجل و اخذت مفتاحه و عندما وصلت الى المرحوم السيد عبد الكريم
كان الامام ولي العصر(روحى فداه)قد فارقه لتوِّه.
رحم اللّه ذلك التاجر و السيد عبد الكريم.
إشارة :
كل ما يختاره اللّه لعبده،فيه مصلحة ذلك العبد أو مصلحة النوع البشري أو المخلوقات
الاخرى،و بعبارة اخرى ان اختياره عزوجل مرتبط بالنظام العام للكون.
و في اغلب الاحيان ان لم نقل فيها جميعا تخفى على الانسان العادي،تلك المصالح و
الارتباطات الموجودة في هذا النظام الحاكم للكون،فيتصور الأمر الذي فيه مصلحة
النظام،ضارا،و بالعكس،و ليس ذلك الاّ لما ذكرناه من الجهل بالمصالح و المفاسد.
و من جملة الامور التي يشتبه حالها على الانسان،مسألة الفقر المادي.
فقد يتصور البعض بان مصلحته في الغنى المادي،مع ان الواقع غير ذلك،و يمكن ان يكون
الامر على العكس.
و المهم في الأمر هو انه ليس لاىّ من الفقر او الغنى دخل مباشر في كمال الانسان،فلا
الفقر كمال و لا الغنى نقص بطبيعته،لكن قد يودي الفقر الى الكمال و قد يجرّ الى
التمرّد.و قد يأخذ الغنى بيد الانسان الى الكمال،و قد يؤدي به الى ان يكون كالانعام
بل أضلّ.
فالصبر مع الفقر كمال،و السخط معه نقص و تسافل،و الشكر مع الغنى، كمال،و العبث و
البذخ و الترف معه،تسافل.
فلا يمنع الفقر ذاتاً من الكمال،حيث رأينا في الحكاية اعلاه كيف ان هذا السيد
الجليل،مع فقره المدقع الذي ادّى به الى ان يبيت ليلته تلك في الشارع من دون
مأوى،مع كل ذلك،نجد بانه قد وصل الى مرتبة من الكمال يغبطه عليها الكثير من
الاغنياء،الا و هو شرف لقاء المولى صاحب الزمان (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).
نعم،بنحو الاجمال،الفقر المقرون بالصبر ممدوح،كما هو المستفاد من روايات ذمّ
الدنيا،و لعلّ السرّ في ذلك ان اغلب الناس لا يستطيعون مقاومة اغراءات المال،فيقعون
في حبائله و هي كثيرة،و هو على اىّ حال فتنة و ابتلاء،كما ان الانسان يحاسب على
حلاله و يعاقب على حرامه و يعاتب على مشتبهه.
و من ثَمَّ،ورد ان آخر من يدخل الجنّة من الانبياء هو النبي سليمان على نبينا وآله
و عليه السلام.
و بطبيعة الحال،يجب ان لا يكون ذلك داعياً للانسان الى الخمول و الكسل و التسكع بل
ان ذلك يعني ان يقنع الانسان يما يكفيه و يقوّم حياته،و لا يشغله المال عن ذكر
ربّه.
كما ان عليه ان يدعو ربّه لان يكفيه موؤنته و موؤنة عياله ليكف يده عمّا في ايدي
الناس،و ان لا يحتاج الى المخلوقين،فضلا عن ان يتملّق لهذا الشخص و ذاك من اجل بعض
الدراهم فيؤول امره الى ان مدح من اعطاه و ذمّ من منعه،فيكون حاله حال الحيوان الذي
يحرك ذيله لمن اطعمه،و ينبح في وجه من منعه.نعوذ باللّه.
الآية السادسة و العشرون :
بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ
وَ أذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ الْأَكْبَرِ
أَنَّ اَللَّهَ بَرِىءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِيْنَ وَ رَسُولُهُ فَِان تُبْتُمْ فَهُوَ
خَيْرٌ لَّكُمْ وَ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاَعْلَمُواْ اَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى
اَللَّهِ وَ بَشِّرِ اَلَّذِيْنَ كَفَرُوا بِعَذاب أَلِيْم
صدق اللّه العلي العظيم
سورة التوبة
الآية 3
العياشي:عن جابر،عن جعفر بن محمدو أبي جعفر (عليهما السلام) في قوله عزّوجل:
وَ اَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ الْأَكْبَرِ
قال:خروج القائم عليه السلام و اُذَانُ دعوته الى نفسه.( )
الحكاية السادسة و العشرون : الشيخ محمد جواد الانصاري( )
نقل مؤلف كتاب «در كوى بى نشانها» (في منتدى المجهولين):
انّ العارف باللّه آية اللّه المرحوم الشيخ نجابت سأل استاذه المرحوم آية اللّه
الشيخ محمد جواد الانصارى - و كان آية اللّه الشهيد السيد عبد الحسين دستغيب و آية
اللّه السيد أحمد الفهري حاضرين حينذاك - قائلا:هل تشرفتم بلقاء امام العصر(عجل
اللّه تعالى فرجه الشريف)؟
اجاب الانصاري(رحمة اللّه عليه):«ما ازددت يقينا».
إشارة :
في قول الشيخ آية اللّه الانصاري «ما ازددت يقينا»معاني لطيفة يمكن الوقوف عليها
بعد أن نعرف ان من خصوصياته الكتمان الشديد على سيره و سلوكه و هو ما كان يحث
تلامذه عليه،حتى ان بعض تلامذته عندما يسأله قائلا:متى يمكننا ان نتشرف بلقا المولى
صاحب العصر و الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)؟
يجيت الشيخ قائلا:عندما يكون حضوره و غيبته عندنا على حدًّ سواء.
و يسأله آخر عن امكان التشرف بحضرته(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) فيقول في
الجواب:يا رجل،انه يمكن التشرف بالحضرة الالهيّة المقدسة،فكيف لا يمكن التشرف بحضرة
عباده.
و امثال هذه التسترات على واقعة،و من خلال ذلك نعرف بان مراده من قوله«ما ازددت
يقينا»انه قد تشرف بلقائه(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و لكن بما انه كان يعيش
الارتباط الروحي الدائم مع الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) لانه كان على يقين
بان الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) يراه و يرى افعاله و مثل هذا الشخص لا
يختلف الامر بالنسبة له و ايضا يمكن ان يضم كلامه معنى آخر و هو ان البعض قد يشك
بوجوده(صلوات اللّه و سلامه عليه)ما لم يتشرف.بلقائه،و لكن هذا هو شأن ذوي
الاعتقادات الضعيفة،اما اولي الالباب و اليقين و الاعتقاد الراسخ،فانهم حتى اذا لم
يتشرفوا برؤيته(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) في عالم الظاهر،فانهم لن يشكوا بوجوده
الشريف الثابت بالادلّة الكثيرة،و حينئذ فمثل هؤلاء الاشخاص لن يزدادوا يقينا في
مسألة وجوده الشريف عندما يتشرف بلقائه.
الآية السابعة و العشرون :
بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ
اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِيْنَ كَفَرُواْ مِنْ دِيْنِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَ
اخْشَوْنِ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة المائدة
الآية 3
العياشي:عن عمرو بن شمر،عن جابر قال:قال أبوا جعفر(عليه السلام) في هذه الآية:
اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِيْنَ كَفَرُواْ مِنْ دِيْنِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَ
اخْشَوْنِ
يوم يقوم القائم (عليه السلام)،يئس بنوا امية،فهم الذين كفروا يئسوا من آل محمد
عليهم السلام.( )
الحكاية السابعة و العشرون : الشيخ الاعظم(قدس سره)
بعد وفاة المرحوم آية اللّه الشيخ محمد حسن النجفي صاحب كتاب «جواهر الكلام» رجع
المسلمون الى المرحوم الشيخ مرتضى الانصارى و طلبوا منه نشر رسالته العملية
لتقليده.
فقال لهم الشيخ الاعظم(قدس سره):مع وجود سيد العلماء المازندراني الذى هو اعلم منّي
و يعيش الآن في بابل،لن اطبع رسالتى العمليّة.
و لذا فان نفس الشيخ الاعظم(قدس سره) كتب رسالة و بعثها الى سيد العلماء
المازندراني و طلب منه الانتقال الى النجف الاشرف للتصدي للمرجعية الدينية.
اجابه سيد العلماء برسالة جاء فيها:صحيح أنّي كنت اقوى منك في الفقه عندما كنّا
نتباحث ايام وجودي في النجف الاشرف،و لكن و بسبب مرور سنوات طويلة علىّ و أنا اعيش
في،مدينة بابل بعيدا عن المباحثة و الدرس،و لذا فاني اعتقد باعلميّتك انت!
و مع ذلك فان الشيخ الاعظم(نور اللّه رمسه) كان يقول:لا أجد في نفسي اللياقة للتصدي
للمرجعية،الاّ أن يجيزني مولاي ولي العصر و الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)
بالاجتهاد،و يعيّنني في مقام المرجعية فانّي حينئذ فقط ساتصدى لهذا المقام.
و ذات يوم،و بينما كان المعظّم له في مجلس الدرس و حوله تلامذته،رأوا شخصا عليه
آثار العظمة و الجلال ورد الى مجلس درس الشيخ،فأخذ الشيخ باحترامه و اكباره و بمحضر
الطلاب توجه ذلك الشخص الى الشيخ الانصاري بالسؤال قائلا:ما هو نظرك في امراة
مُسِخَ زوجها؟
(و هذه المسألة لم تطرح في اي كتاب من كتبنا الفقهية و ذلك لرفع المسخ عن امة
محمد(صلى الله عليه وآله)).
قال الشيخ الانصاري:هذه المسألة غير معروفة في كتبنا،و لذا فليس عندي الآن لها
جواب.
قال الشخص:افرض ان مثل هذه الامر حدث و مسخ الرجل فما هو حكم زوجته؟
قال الشيخ الاعظم:بنظري ان هذا الرجل لو مسخ الى صورة حيوان فان على زوجته ان تعتدّ
عدّة الطلاق ثم تتزوج بعد ذلك،لأن الرجل له روح،و أما اذا مسخ الى الجماد فعلى
زوجته ان تعتدّ عدة الوفاة لان الرجل فقد الروح.
فقال ذلك الشخص:«انت المجتهد …انت المجتهد …انت المجتهد» ثم نهض و خرج من مجلس
الدرس.
و كان الشيخ يعلم ان هذا الشخص هو الامام الحجّة(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) فقال
لتلامذته،اطلبوا الرجل،فهرع الطلاب في أثره فلم يجدوه.
و بعد هذه الاجازة من الامام (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) تصدى الشيخ الاعظم
للمرجعية.( )
إشارة :
من هذه الحكاية الشريفة نستفيد امورا;
منها:ان الشيخ الاعظم كان يعرف الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و نهتدي الى
ذلك من خلال احترامه و تجليله و اكباره له عند دخوله مجلس الدرس،و من خلال تصدية
للمرجعية بعد سماع الاذن منه في الاجتهاد.
و منها:شدّة تقوى علمائنا(رضوان اللّه عليهم)حيث انه لمجرد احتماله وجود من هو أعلم
منه،يرفض التصدي للمرجعية.
و قد ذكر في احوال الشيخ الاعظم(قدس سره) ما يدهش الانسان في شدة تقواه و ورعه
خصوصا ايام مرجعيته المباركة.
و منها:تَدَخُلِّ الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) في ظروف الحرجة التي يمرُّ
بها الشيعة لاجل انقاذهم من العمل بلا هُدى،و قد ذكر لنا المورخون حالات كثيرة
لتدخله و لطفه باحوال الشيعة أيدهم الله.
و منها:مدى سعة هذا الشيخ الجليل و احاطته بذوق الشريعة،فعلى الرغم من عدم عنونة
هذه المسألة في كتب المسلمين الفقهية الّا انه استطاع ان يستنبط الجواب الصحيح
عنها،و هذا يدل على التأييدات الالهية لعلمائنا الربانيين(رحم الله الماضين منهم و
حفظ الباقين)و يكفي في سعة الشيخ الانصاري العلمية ان كتبه لازالت تُدَرِّسْ الى
الان كاصول و متون بحوث الخارج في الفقه و الاصول،بل ان الكثير من آرائه العلمية
لازالت ثابتة و محكمّة لم يتمكن أحد من اثبات بطلانها أو التشكيك فيها على الرغم من
تطور و تقدم علم الاصول و هذا هو النور الذي يقذفه اللّه في قلب من يشاء.
الآية الثامنة و العشرون :
بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ
وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ اَلْنَّاسِ لاَ
يَعْلَمُونَ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة الروم
الآية 6
روى العلامة الشافعي،المقدسي الدمشقي بسنده عن حذيفة بن اليمان،عن النبي(صلى الله
عليه وآله)قال:
ويل هذه الامة من ملوك جبابرة،كيف يقتلون و يخيفون المطيعين الاّ من اظهروا
طاعتهم،فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه يعرفهم بقلبه (فاذا) اراد اللّه عزوجل أن يعيد
الاسلام عزيزا قصم كل جبار عنيد و هو القادر على ما يشاء أن يصلح امة بعد فسادها.
ثم قال صلى الله عليه و آله و سلم:يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا الاّ يومٌ واحد
لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه و يظهر
الاسلام.
ثم قال (صلى الله عليه وآله): لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ
و هو سريع الحساب.( )
الحكاية الثامنة و العشرون : الحاج محمد علي فشندي
يقول سماحة السيد حسن الابطحي(حفظه اللّه):حدثني جناب حجة الاسلام و المسلمين السيد
القاضى الزاهدي الگلبايگاني قال:سمعت في طهران من جناب السيد الحاج محمد علي فشندي
و هو من اخيار طهران قال:
في ايام شبابي كنت ملتزما حدّ الامكان بعدم ارتكاب الذنوب،و ان أذهب الى الحج مرارا
حتى اتشرف برؤية مولاي بقيّة اللّه روحي فداه،و لذا تشرفت سنوات عديدة بزيارة مكة
المعظمة.
و في احدى تلك السنين و كنت متعهدا بامور جمع من الحاج،و في ليلة الثامن من ذي
الحجة ذهبت الى صحراء عرفات مع الاثاثية و اللوازم و ما يحتاجه الحاج،و كان قصدي ان
اصل الى هناك قبل بقية الحجيج بليلة واحدة لانتخب المكان الانسب لقافلتي.
وصلت الى صحراء عرفات عصر اليوم السابع،فانزلت الاثاث و اللوازم و وضعتها في خيمة
كانت قد أعدَّت لنا(و قد وجدت بان احدا من الناس لم يصل بعد الى عرفات فكنت وحيدا
فيها).
في هذه الاثناء،جاءني احد الشرطة الذين كانوا موكلين بحفظ الخيام هناك و قال
لي:لماذا جئت بكل هذه الوسائل و الاثاث في هذه الليلة،الم تعلم بانه يمكن ان تتعرض
للسرقة في هذا الصحراء الواسعة؟! و على اي حال،الآن و قد جئت،عليك ان تبقى يقظاً
حتى الصباح لتحرسها.
في تلك الليلة،و في ذلك المكان،اشتغلت بالعبادة و المناجات مع ربّي و بقيت
مستيقظا،الى ان كان منتصف الليل،فرأيت سيدا جليلا على رأسه شال أخضر،جاء الى خيمتي
و ناداني باسمي و قال:السلام عليك يا حاج محمد علي!
قلت:و عليك السلام،و قمت من مكاني،فدخل ذلك السيد الى الخيمة.
و بعد عدة لحظات،جاء جمع من الشبّان الذين نبتت لحاهم للتوّ،و كانوا كالخدم لذلك
السيد.
في البدء خفت منهم،و لكن بعد ان تكلمت عدة كلمات مع ذلك السيد ذهب الخوف من روعي و
دخل حبُّه في قلبي فوثقت بهم و اطمئننت اليهم.
كان الشبّان يقفون بباب الخيمة،و امّا السيد فقد دخل الى داخل الخيمة.
قال لي ذلك السيد: يا حاج محمد علي هنيئا لك …هنيئا لك.
قلت:و لم ذاك؟
قال:لانك تبيت في صحراء عرفات في هذه الليلة التي بات في مثلها جدي الامام
الحسين(عليه السلام)فيها.
قلت:و ماذا علىّ ان افعل في هذه الليلة؟
قال:تصلي ركعتين تقرأ في كل منهما بعد الحمد سورة قل هو اللّه احد،احد عشرمرة.
و لذا،قمنا و صلّينا مع السيد و بعد الفراغ من الصلوة قرأ السيد دعاء بمضامين لم
اكن قد سمعت بمثلها ،و كان يقرأها بتوجه وخشوع و الدموع تجري من عينيه.
حاولت ان احفظ ذلك الدعاء،فقال السيد:هذا الدعاء خاص بالامام المعصوم:و انك ستنساه!
ثم قلت للسيد:اريد منك ان تسمع الى عقائدي في التوحيد و هل هي صحيحة؟
قال:قل.
فشرعت بالاستدلال على وجود اللّه بالآيات الآفاقيّة و الآنفسيّة،و قلت:انني اعتقد
بوجود اللّه لهذه الادلة.
قال:يكفيك هذا المقدار من معرفة اللّه.
ثم عرضت بخدمته اعتقادي بمسألة الولاية.
فقال:اعتقادك حسن.
فسألت منه قائلاً:بنظرك اين الامام الحجة(عجل اللاه تعالى فرجه الشريف) الآن؟
قال امام الزمان في الخيمة الآن!
سألت منه:يقولون بان حضرة ولي العصر(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)يكون في عرفات يوم
عرفة،ففي ايّ مكان من صحراء عرفات يقف؟
قال:في حدود جبل الرحمة.
قلت:فلو ذهب احد الى ذلك المكان فهل سيراه؟
قال:نعم يراه و لكن لا يعرفه.
قلت:غدا مساء ليلة عرفة،فهل يأتي حضرة ولي العصر(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) الى
خيام الحجّاج و يتلطف عليهم؟
قال سيأتي الى خيمتكم،لانكم ستتوسلون بعمي ابي الفضل العباس(عليه السلام) في الليلة
القادمة.
و في هذه الاثناء قال لي السيد:يا حاج محمد علي هل عندك شاي؟
(و فجأة التفت الى اني جئت بكل الوسائل الاّ الشاي)
قلت:سيدنا،اتفاقا لقد نسيت ان اجلب الشاي معي،و الحمد لله ان ذَكَّرتَني،فانّي
ساذهب غدا و اجلب الشاي للمسافرين.
قال السيد:الشاي علىّ الآن.
فخرج من الخيمة و جاء بشيء ظاهره انه شاي و لكن عندما قمنا بتحضيره كان معطرا و
حلوا بحدٍّ تيقنت معه انه ليس من شاي الدنيا،فشربت من ذلك الشاي.
ثم قال لي:هل عندك طعام ناكله؟
قلت:نعم،عندي خبز و جبن.
قال:انا لا آكل الجبن.
قلت:و عندي لبن ايضا.
قال:هاته.
فقدمت له مقدارا من الخبز و اللبن،فاكل شيئا منهما ثم التفت الىّ و قال:يا حاج محمد
علي،ساعطيك مئة ريال(سعودي) لتأتي بعمرة نيابة عن والدي.
قلت:سمعا و طاعة،فما اسم ابيك؟
قال اسم أبي «سيد حسن».
قلت:و ما اسمك انت؟
قال:سيّد مهدي.
فاخذت المال،و فى هذه الاثناء قام ذلك السيد ليخرج من الخيمة،ففتحت ذرّاعي و عانقته
مودعا و عندما اردت ان اقبّل وجهه شاهدت على وجنته اليمنى خالا أسوداً جميلا،فوضعت
شفتي على ذلك الخال و قبلت وجهه.
و بعد لحظات من افتراقنا،تفحّصت الصحراء يمينا و شمالا فلم أرَ احدا،و فجأة انتبهت
من غفلتي و عرفت ان ذلك السيد هو حضرة بقية اللّه ارواحنا فداه،خاصة و انه;
كان يعرف اسمي!
و يتكلم الفارسية!
و اسمه مهدي!
و ابن امام الحسن العسكري!
و على اي حال،جلست تلك الليلة ابكي و انحب و انشج نشيجا عاليا حتى اسمعني الشرطة
فظنوا ان السرّاق سرقوا متاعي،فاجتمعوا حولي و سألوني فقلت لهم:كنت مشغولا
بالمناجات،فاشتد بكائي!
و في اليوم التالي و عندما وصلت مجموعتي،و ذكرت القصة لروحانىّ المجموعة،نقل بدوره
ذلك الى الحجّاج،فازداد شوقهم و حنينهم للمولى(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).
و في اوائل وقت الغروب من ليلة عرفة،صلّينا صلوة المغرب و العشاء،و بعد الصلوة(و مع
اني لم اكن قد قلت لهم انَّ الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) كان قد ذكر لي
باننا سنتوسل بعمه العباس(عليه السلام)و انّه سيتلطف و يشرفنا بقدومه الى
الخيمة)قام روحاني المجموعة و بدأ بقراءة مصيبة أبى الفضل العباس (عليه السلام)و
كان البكاء و النحيب و التوجه يسيطر على أجواء المجلس،و لكنني كنت دائما اترقب مجيء
الامام بقية اللّه روحي و ارواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.
و على اي حال،كاد مجلس العزاء ينفض و يُختِم،فنفذ صبري و قمت و خرجت من
الخيمة،فرأيت حضرة ولي العصر روحى فداه،واقف بباب الخيمة يستمع الى مجلس العزاء و
يبكي،فاردت ان اُعلِمَ الناس بوجوده الشريف فاشار بيده المباركة اليّ ان اسكت،فكأنّ
يدا قد تصرفت بلساني فلم استطع ان اتفوه بحرف واحد و لذا وقفت بجانب باب الخيمة و
الامام بالجانب الآخر و كنّا نبكي على مصائب ابي الفضل العباس(عليه السلام)،و لم
أقدر ان اتحرك خطوة واحدة باتجاهه(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و عندما انتهت
قراءة المصيبة،ترك بقية اللّه الأعظم (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) المكان و
انصرف.
إشارة :
يستفاد من هذه الحكاية امور;
منها:ما ذكرناه سابقا من تشرف الديار المقدسة بزيارة الامام (عجل اللّه تعالى فرجه
الشريف) لها في كل عام،فهو يقف مع الحجيج في عرفة و يطوف حول البيت و يسعى بين
الصفا و المروة مع الناس،و لذا فان الكثير من الناس يكرر السفر الى بيت اللّه
الحرام للحج و للتشرف بخدمة المولى مخصوصا في صحراء عرفات فانه قطعا يكون موجودا من
الزوال الى الغروب يدعو للمؤمنين و يؤمِن على دعاء الصالحين
و منها:علاقة الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) الخاصة بمصيبة عمّه ابي الفضل
العباس(عليه السلام)و لذا ينبغي على المؤمنين الاكثار من التوسل بساحة ابي الفضل
العباس(عليه السلام)فان في ذلك ادخال السرور على قلب الامام الحجة(عجل اللّه تعالى
فرجه الشريف).
ومنها:جواز النيابة بالعمرة عن الائمة عليهم الصلوة و السلام،بل ان في ذلك ثواب
عظيم حتى للنائب،و قد وجدنا كيف ان الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) استناب
الحاج فشندي للزيارة عن ابيه الامام العسكري(عليه السلام)،و حرىّ بالمؤمنين ان
يعتمروا نيابة عن ائمتهم فان في ذلك عظيم الثواب لهم.
الآية التاسعة و العشرون :
بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ
وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِىْ الْأَرْضِ وَ نُرِىَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ
جُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة القصص
الآية 6
روى صاحب تفسير (البرهان) عن العالم الحنفي (الشيباني)انه روى عن الباقر و
الصادق(عليهما السلام)انهما قالا:
ان فرعون و هامان هنا شخصان من جبابرة قريش يحييهما اللّه تعالى عند قيام (القائم)
من آل محمد في آخر الزمان،فينتقم منهما بما أسلفا.( )
الحكاية التاسعة و العشرون :
روى العالم الجليل الفقيه السيد حسن بن حمزة و هو من كبار علماء الشيعة و ينتهي
نسبه الشريف الى سيد الشهداء الحسين بن علي(ع) بستة آباء،ان رجلا من صلحاء الشيعة
قال:خرجت من منزلي في سنة من السنين قاصدا زيارة بيت اللّه الحرام و اداء مناسك
الحج،و قد اتفق ان تلك السنة كانت شديدة الحر و قد تفشت الامراض المعدية اثناء
الطريق،و نتيجة لغفلتي تأخرت عن القافلة كثيرا،و أخذ العطش شيئا فشيئا يؤثر بي و
يضرّ بحالي في تلك الصحراء الحارة فسقطت على الارض لشدة العطش و كدت ان اهلك.
و فجأة سمعت صهيل جواد بالقرب منّي.
عندما فتحت عيني رأيت شابا حسن الوجه طيب الرائحة ممتطياً ظهر الجواد فوقف عند رأسي
و كان يحمل بيده قدحاً من الماء.
نزل الشاب عن ظهر جواده و اعطاني ذلك القدح فشربت منه و كان الماء باردا و حلوا لم
اشرب مثله طيلة حياتي الى الآن.
سألت من ذلك الشاب قائلا:من انت حتى تلطفت علىّ بهذا اللطف؟!
قال:انا حجّة اللّه على عباد ربّي،انا بقية اللّه في الارض،أنا الذي سيملأ الارض
قسطا و عدلا بعد ان تملأ ظلما و جورا،أنا ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى
بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب(عليهما السلام).
و عندما عرفت انه امام العصر(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) قال لي:اغمض عينيك.
امتثلت لأمره و اغمضت عيني و بعد لحظات قال لي:افتح عينيك،فتحت عيني و اذا بي و انا
اسير مع القافلة،فنظرت اليه فغاب عن بصري.
إشارة :
تقدم منّا ان احد القابه(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) هو «الغوث» و لذا نجد
بانه(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) يغيث الملهوفين و الضالين و المحتاجين ايام
غيبته الشريفة،و اعظم مصاديق الغوث يتحقق ايام ظهوره(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)
حيث ينتقم للمستضعفين من المستكبرين و الجبابرة و يملاء الارض قسطاً و عدلاً كما
ملئت ظلماً و جوراً كما قال هو صلوات اللّه عليه في هذه الحكاية.
اللّهم عجّل فرجه الشريف و اجعل فرجنا بفرجه عاجلا قريبا.