الآية الثلاثون :

بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ

قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيمَنُهُمْ وَ لاَ هُمْ يُنظَرُونَ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة السجده
الآية 29
روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) باسناده قال:عن ابن دراج عن الصادق (رضي الله عنه)في قوله تعالى:
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيمَنُهُمْ وَ لاَ هُمْ يُنظَرُونَ
انّه كان يقول - في هده الآية-:
«يوم الفتح» يوم تفتح الدنيا على القائم،و لا ينفع احدا تقرب بالايمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمنا.
و أما من كان قبل هذا الفتح موقنا بامامته و منتظرا لخروجه،فذلك الذي ينفعه ايمانه،و يعظم اللّه عزّوجل عنده قدره و شأنه،و هذا أجر الموالين لأهل البيت.( )


الحكاية الثلاثون : السيد محمد مهدي بحر العلوم(قدس سره)

ركضة طويريج،معروفه عند العراقيين خصوصا،و هو عزاء يقام يوم العاشرمن المحرم،حيث تأتي افواج الناس من قضاء «طويريج» الذي يبعد اربعة فراسخ عن مدينة كربلاء المقدسة على مشرفها آلالف التحية و الثناء ياتون مهرولين حتّى يصلوا الى حرم سيد الشهداء الامام الحسين بن علي(عليه السلام) ثم يخرجون الى حرم ابي الفضل العباس(عليه السلام)،حفاة،باكين شعث غُبْر يندبون مولاهم الحسين(عليه السلام)،حتى ان علماء الدين و بعض المراجع كانوا يشتركون ايضا في هذا العزاء حيث يقفون لاستقبال تلك الجموع على مشارف كربلاء ثم يشاركون في العزاء في بكاء و نحيب.
و عندما تسأل هؤلاء المراجع،ما هو الدليل على استحباب المشاركة في هذا العزاء؟يجيبك أحدهم و كيف لا اشارك و قد شارك العلامة السيد بحر العلوم(رض) الناس في هذه الركضة و هذا العزاء؟و كان السيد بحر العلوم(رض) كان ذات يوم عاشورا في احدى السنين،يقف مع عدة من طلبة العلوم الدينية في كربلاء لاستقبال تلك الجموع التي جاءت من طويريج لاقامة عزاء سيد الشهداء و ابي الاحرار الحسين بن فاطمة(عليه السلام) و فجأة،يرى الطلّاب ان السيد بحر العلوم على عظمته و مقامه العلمي الشامخ دخل وسط تلك الجموع لاطماً وجهه و صدره باكيا مهرولا معهم و حاول الطلاب منع السيد و الحدِّمن كل تلك الاحاسيس الطاهرة و الخالصة فلم يفلحوا فاضطروا الى الاستسلام للأمر الواقع و لكنهم حاولوا الحفاظ على السيد من ان يقع على الارض و من وقع على الارضْ في هذا العزاء لا ينجوا من الموت الّا بمعجزة لان الناس في هذه الركضة كالسيل العارم و كامواج البحر الهائج لا يقف بوجهها شىء.
(و ذات مرّة سقط بعض الاشخاص على الارض فداستهم الجموع بالارجل فحدثت مأساة فضيعة راح ضحيتها اكثر من اربعين شهيدا عند باب الحرم الحسينى).احاط الطلبة بالسيد بحر العلوم حتى فرغ من المشاركة في العزاء.
و بعد اتمام العزاء سأل بعض الخواص من السيد عن علة مشاركته على ذلك النحو فقال(رض):عندما وصلت الى تلك المجاميع المعزّية،رأيت بقيّة اللّه الاعظم(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) حافيا حاسرا بين تلك الجموع و هو يلطم على صدره و يضرب على رأسه و يبكي،فلم اطق الاّ ان شاركت بخدمته فى العزاء.


إشارة :

مصيبة الحسين(عليه السلام) لا تقر بها مصيبة،و مظلوميته(ع) منار يقتدي به الثوار و المظلومون لنيل حقوقهم و الصبر و الصمود ضد الطغاة.
و لعظم مصيبة الحسين(ع) ورد في الاحاديث على لسان عدد من الائمة عليهم السلام انهم كانوا يقولون:«لا يوم كيومك يا ابا عبد اللّه».
و الكل يبكي و يندب الحسين(ع)،و لكل منهم اسلوب خاص في بيان انزجاره لقتل الحسين(عليه السلام)و اهل بيته و لبيان حزنه
عليه.
و العراقيون لهم أساليب كثيرة لذلك منها ركضة طويريج التي تعد ثورة عارمة على الظلم،و لذاحاولت الانظمة الجائرة منع هذه العزاء لانها ترى ان فيه تهديداً لكياناتها الظالمة.
و مهما حاولنا وصف اهمية هذا العزاء فان القارىء لن يقف على ذلك الاّ ان يرى بنفسه و يحضر في تلك المراسم فانه سيعرف كم لها من الاثر في تاجيج الحزن و البكاء و النحيب على الحسين(عليه السلام) و لذا ما فات الامام الحجة(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) يشارك فيه أيضا و هو احق الناس بذلك فهو الطالب بثار جدّه الحسين(عليه السلام) .


الآية الحادية و الثلاثون :

بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ

سَلامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة القدر
الآية 5
محمد بن العباس:عن احمد بن هودة،عن ابراهيم بن اسحاق،عن عبد اللّه بن حماد،عن ابى يحيى الصنعاني،عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)قال:سمعته يقول:قال لي ابي محمد(عليه السلام) :قرأ علي بن ابي طالب(عليه السلام)«انا انزلناه في ليلة القدر» و عنده الحسن و الحسين(عليهما السلام) فقال له الحسين يا ابتاه كأنّ بها من فيك حلاوة.
فقال له:يا بن رسول اللّه و (ابني):انّي اعلم فيها ما لا تعلم،انها لمّا انزلت بعث اليّ جدُك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)فقرأها عليّ ثم ضرب على كتفي الأيمن و قال:
يا اخي و وصيّي و وليّي (على) امتي بعدي و حرب اعدائي الى يوم يبعثون،هذه السورة لك من بعدي و لولديك (و لولدك) من بعدك،ان جبرئيل اخي(عليه السلام) من الملائكة احدث الىّ احداث امتي في سُنَّتها و اللّه و انّه ليحدث ذلك اليك كاحداث النبوة و له نور ساطع في قلبك و قلوب اوصيائك الى مطلع فجر القائم(عليه السلام) .( )


الحكاية الحادية و الثلاثون : السيد عبد الكريم هاشمي نژاد

نقل العلّامة السيد حسن الابطحي (حفظه اللّه) قال:حدثني الشهيد حجة الاسلام و المسلمين الحاج السيد عبد الكريم هاشمي نژاد الذي كان له استاذ يسمى الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني قال:ذات ليلة كنت مع المرحوم استاذي بالكونِ في غرفته الكائنة في الطابق العلوي في مدينة قم المقدسة و كان الاستاذ واقفا و وجهه الى ساحة المنزل يزور مولانا صاحب العصر و الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) بزيارة آل ياسين الشريفة.
و كنت انا بجواره أُعِدُ الموقد للتدفئة.
و فجأة وجدت ان استاذي انتفض في اثناء القراءة و ازداد توجهه و خضوعه و خشوعه و بكاؤه.
رفعت رأسي لاقف على السبب فرأيت ان حضرة بقية اللّه(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) واقف بين السماء و الارض مقابل استاذي ينظر اليه مبتسما،حتى انني كنت قادرا على تمييز خصوصيات قيافته الشريفة و حتى لون ملابسه و كنت ارى ذلك بوضوح.
ثم عُدتُ ثانية الى عملي،و مرّة ثانية رفعت رأسي فرأيت مولاى(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) بنفس الخصوصيات و الملامح السابقة،و هكذا كررت ذلك عدة مرّات و في كل مرّة كنت اشاهد جماله الانور (صلوات اللّه و سلامه عليه) و في المرة الاخيرة اشتغلت بايجار الفحم فوجدت استاذي قد هدأ و ذهبت عنه تلك الحالة و انهى الزيارة،فرفعت رأسي الى السماء فلم أجد المولى صاحب الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).
و عندما جلست انا و استاذي في الغرفة بعد هذا الجريان،و كان استاذي قد اخفى على ذلك ظنا منه بأنّي لم أرَ شيئا،فسألته قائلا:
حضرة الاستاذ،بايّ هيئة كنت ترى صاحب العصر و الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)؟!
فتعجب الاستاذ و قال:فهل كنت تراه انت ايضا؟
قلت:نعم كنت أراه بملابس مخططة و عمامة خضراء و قيافة جذابة و على وجهه خال.
ثم بيَّنتُ له كل الخصوصيات التي كنت أراها و كان الاستاذ يصدّق ذلك مؤيدا،ثم اثنى علىّ و سُرَّ لما حصلتُ عليه من لياقة للتشرف بلقاء الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).


إشارة :

زيارة آل ياسين(عليه السلام) من الزيارات المعتبرة الشريفة التي يزار بها الامام الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) يوم الجمعة و غيرها.
و بالتتبع و جدت أن أولياء اللّه يواظبون عليها و يوكدون على قرائتها،وانّي لقاطع عزيزي القارىء باننا لو واظبنا عليها فاننا سنجد تحولا عميقا قد حصل في روحياتنا و حتى في سلوكنا،و لذا فان هذه الزيارة الشريفة من كنوزنا التي لابد من المحافظة عليها و سنورد متن هذه الزيارة في ملحقات الكتاب انشاء اللّه.
و اشير هنا الى ان السيد عبد الكريم هاشمي نژاد من الشخصيات المرموقة في عالمنا الاسلامي له دور كبير في الثورة الاسلامية المباركة في ايران،استشهد على يد أعداء الاسلام في مدينة مشهد الامام الرضا(عليه السلام) .
و قد ذكر السيد الابطحى في كتابه الكمالات الروحية ـ الجزءالثاني ـ في ذيل هذه الحكاية انه عندما كان يدرس في النجف الاشرف كان السيد هاشمى نژاد معه،و ذات ليلة جمعة كانا في حرم ابي الفضل العباس(عليه السلام) للزيارة فتوسل السيد الابطحي بابي الفضل العباس(عليه السلام) ان يزيد في يقينه بوجود الامام الحجة(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)،و لما انصرفا لزيارة مرقد الامام الحسين(عليه السلام) و بدون اطلاع من السيد هاشمي نژاد بالأمر،نقل الاخير قصة تشرفه بلقاء الحجة و هي الحكاية أعلاه،و يضيف السيد الابطحي فعرفت ان هذه منحة من مولاي ابي الفضل العباس(عليه السلام) .


الآية الثانية و الثلاثون :

بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ

وَ اَشْرَقَتِ أِلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَ وُضِعَ اَلْكِتبُ وَ جِاْىءَ باَلْنَّبِيّيِنَ وَ الْشُّهَدَآءِ وَ قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِاَلْحَقِّ وَ هُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة الزمر
الآية 69

أخرج العلاّمة (الحنفي) الحافظ القندوزي في ينابيعه بسنده قال:عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا - رضى اللّه عنه - في حديث ذكر فيه (المهدى) و انه الرابع من ولده - الى أن قال - فاذا خرج:
وَ اَشْرَقَتِ أِلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا الحديث.( )


الحكاية الثانية و الثلاثون : كريمة الشيخ الأراكي

نقل مؤلف كتاب گنجينه علما (خزانة العلماء) في الجزء الثاني - ص64 عن سماحة آية اللّه العظمى المرجع الراحل الشيخ محمد علي الاراكي انه نقل له قائلا:
ارادت ابنتي و هى زوجة حجة الاسلام السيد الاراكي ان تتشرف بحج بيت اللّه الحرام،و كانت تخاف ان لا تتمكن من اداء مناسك الحج لشدة الزحام،
قلت لها:اذا داومت على ذكر«يا حفيظ يا عليم».فان اللّه سيعينك على ذلك.
تشرفت ابنتى بزيارة بيت اللّه الحرام و بعد عودتها نقلت لي هذه الحكاية و قالت:
داومت على ذلك الذكر الشريف و للّه الحمد فقد اديت المناسك براحة،الى ان اردت ذات يوم الطواف و كان جمع من الحجاج الافارقة يطوفون و كان الزحام شديداً جدا،فقلت في نفسي:كيف يمكننى في هذا الزحام الطواف؟
و تحسرت على وجود رجل محرم معي حتى يحافظ عليّ من ملامسة الرجال حال الطواف.
و فجأة سمعت صوت شخص يقول لي:
لوذي بامام الزمان (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) حتى تطوفي على راحتك.
قلت:و اين هو امام الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)؟
قال:هو ذا هذا الرجل الذى يسير امامك.
نظرت الى تلك الجهة فرأيت رجلا جليلا يمشي امامي و حوله دائرة مفرغة قطرها حوالي المتر،و لا يدخل أحد من الحجيج في تلك الدائرة و اذا بالهاتف يقول لي:ادخلي في هذا الحريم و طوفي خلف حضرة ولي العصر(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)،و كنت قريبة جدا منه بحيث ان يدي كانت تصل اليه،و قد مسحت يدى على عباءته و مسحت بها وجهيوكنت أقول له:سيدي فديتك بنفسي مولاي فديتك بروحى ….
وكنت مسرورة جدا الى درجة انى نسيت ان اسلّم عليه.
و الحاصل،اني طفت سبعة أشواط خلف الامام(عليه السلام) حول الكعبة بدون ان يلمس بدني بدن رجل غريب على الرغم من كل ذلك الزحام،وكنت اتعجب من انه كيف لا يدخل احد من هؤلاء الناس في حريم هذه الدائرة؟
و يضيف الشيخ الاراكي قائلا:و لان حاجة ابنتي كانت منحصرة في هذا الأمر،لذا فانها لم تطلب شيئا آخر في تلك السّاعة.


إشارة :

لا شك ان الامام (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) رحمة للعالمين و خصوصا لاولئك الذين يحاولون تطبيق الشريعة و الابتعاد عن المعاصي و التنزة عن المحرمات حتى غير الاختيارية منها،و كما ورد في الحديث الشريف:عبدي تقدم الىّ خطوة اتقدم اليك خطوتين «فان اللّه تعالى يهيء لمثل هذا الانسان الدليل على الطاعات و اجتناب المحرمات.
و لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة،بل ان بعض النساء و لا سباب معينة قد يصلن الى الكمال أسرع من الرجال مع ما يتمتعن به من روح لطيفة عاطفية،و هناك الكثير من النساء وصلن الى حالات كمال عالية و بعضهن الى حالة الارتباط الروحي بالامام الحجة(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و لا مجال هنا لذكرهنّ.
اذن،طريق التشرف بلقاء المهدي(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) ليس حكرا على الرجال،و على نسائنا السعي و الجد لنيل هذا الشرف العظيم،و ذلك بالطاعات و العبادات و اداء الوظائف الشرعية.


الآية الثالثة و الثلاثون :

بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ

وَ نُرِيْدُ اَنْ نَّمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِىْ الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلُهُمُ اَلْورِثِينَ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة القصص
الآية 5

روى في تفسير (البرهان) عن العالم الحنفي(الشيباني) في كشف البيان،عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه(عليهما السلام) أنّهما قالا:
ان هذه الآية مخصوصة بصاحب الأمر الذى يظهر في آخر الزمان،و يبيد الجبابرة و الفراعنة،و يملك الأرض شرقا و غربا،فيملأها عدلا كما ملئت جورا.( )
و أخرج الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) قال:- في حديث - قال ابو محمد العسكرى للمهدي(عليه السلام) في اليوم السابع من ولادته:تكلم يا بنيّ،فشهد الشهادتين،و صلّى على آبائه واحدا بعد واحد،ثم قال (قوله تعالى):
وَ نُرِيْدُ اَنْ نَّمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِىْ الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلُهُمُ اَلْورِثِينَ ( )


الحكاية الثالثة و الثلاثون : السيد الابطحي حفظه اللّه

يقول السيد حسن الأبطحي في كتابه «الكمالالت الروحية» الجزء الثاني:تشرفت بزياره المدينة المنورة سنة 1974م و ذات ليلة و بعد منتصف الليل كنت جالسا بمعية الحاج خادمي خلف باب مسجد النبي(ص) وكانت ابواب المسجد مغلقة و الناس نيام و الهدوء يعم الأطراف و كانت الساحة امام باب المسجد واسعة جدا و ذلك بعد تخريب المباني امام باب السلام و حتى مسجد الغمامة.
كان الحاج خادمي و على عادته،مشغولا بذكر مولاه صاحب الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)،فكان يطرق كل باب يؤدى به الى العشق المهدوي و ذكر حالاته(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)،يظهر الحب و الود و الولاء.
قال لي:عندي سؤال.
قلت:تفضل و اسأل.
قال:هل يمكن ان لا يكون لبقية اللّه ارواحنا فداه،منزلٌ في المدينة؟
قلت:و لم لا يمكن ذلك،فانه لا يجب ان يكون له منزل خاص به و الحال ان بيوت شيعته و محبيه كلها منزله و متعلقة به.
قال:انه(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)له منزل في المدينة المنورة.
قلت:فاين هو ذلك المنزل؟
قال:لو كنت اعلم بمكانه لما جلست هنا.
(كنت اعلم ان هذه الحالالت عندما تحصل لمحبّي المولى(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) فانه ببعض المتابعة يمكن الاستفادة منها).
قلت:لو كنتُ اعتقد بذلك اي لو كنت متيقنا من انه(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) له منزل خاص في المدينة المنورة لحاولت خلال هذه الايام القليلة العثور عليه من خلال طرق ابواب البيوت بيتاً بيتاً و الاستفسار عن اسم صاحب المنزل الى ان أجده،فانه لن تستغرق هذه العملية اكثر من خمسة او ستة ايام مع الجدّية و البرمجة الصحيحة،فان بيوت المدينة ليست كثيرة،و الوصول الى هذا الهدف المقدس يستحق العناء حتى لو لقينا التعب و ايذاء الناس لنا و طردنا،مع انني اعتقد ان غيرة الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و لطفه و محبته لا تسمع له بان يترك وليه يتحمل كل ذلك من أجل الوصول اليه فانه سيساعده ليهتدي الى منزله بعد طرق باب او بابين فقط.ولكن و لاني غير متيقن من وجود منزل خاص به(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) فانّي لم اقم بهذا العمل سابقا.
المهم، اني حاولت تشجيعه و اثارته الى درجة انه قام واقفا على رجلية في تلك الليلة الظلماء،ووقفت انا أيضا،و كان الحاج خادمي متحيرا من اين يبدأ بالبحث،وكان يلتفت يمينا و شمالا،و كنت انا انتظر لطفا من صاحب الأمر(عليه السلام) في كل لحظة.
و فجأة،و مع ان هذا الميدان الواسع كان هادئا،ساكتا جدا،سمعنا صوت رجل من طرف الشارع المقابل لمسجد الغمامة ينادى بلسان فارسي و يقول:«من هنا … من هنا»!!
تحركنا الى جهة الصوت،فرأينا من بعيد رجلا لم نتمكن من رؤية ملامحه و قيافته و ملابسه،و لكن كان يبدو انه ينادينا نحن.
فقال الحاج خادمي و دموعه تجري من عينيه:انه يرشدنا الى بيت ولي العصر(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).
و بدون تأخير تحرك باتجاه ذلك المكان.
و لما كنت بطيء التصديق،قلت في نفسي:لعلّ احد الايرانيين من رفقائنا تصور باننا ضللنا الطريق فحاول هدايتنا الى منزلنا.
و لكن هذا الشخص بعد ان ارشدنا الى الجهة،ذهب الى احدى الازقة في المنطقة و لم نعد نراه.
كان الحاج خادمي يسير مسرعا الى تلك الجهة و يقول: اني أشمّ عطرا عجيبا.
و أخيراً و بعد دقائق وصلنا الى ذلك المحل،و كان مفترق ثلاث طرق فوقفنا حائرين في،أىُّ طريق نسير؟
و لكن هذه الحيرة و هذا الترديد لم يستمر الاّ لحظات،حين سمعنا صوت دراجه نارية كسر الهدوء المخيم على المكان في آخر الشارع المقابل لمسجد الغمامة و عندما وصل الينا خفّف من سرعته و توقف عندنا و قال مشيرا الى شارع فرعي خلف فندق الحرم:«من هذه الجهة …من هذه الجهة …» قالها بلسان فارسي طليق ثم انطلق بدراجته مسرعا.
هنا،بدأت اشعر بان هذه الارشادات ليست طبيعية،اذ لو كان الشخص الاول قد ارشدنا صدفة فان هذا السائق للدراجة لا يمكن ان يكون امرا عفويا خصوصا و انه كان يتكلم الفارسية و الايرانيون لا يستفيدون من الدراجات النارية الضخمة،و لا يمكن ان يكون هذا الرجل قد ظن اننا من رفقائه التائهين.
و على أي حال،فان الحاج خادمي،و بينما كانت دموعه تجري على خديه،و ذكرُ يا صاحب الزمان جار على لسانه،تحرك باتجاه ذلك الشارع الفرعي وكنت اسير معه متحيرا مبهوتا.
و ما ان مشينا عدة خطوات حتى شاهدنا جماعة من الشباب يصل عددهم الى العشرة تقريبا يتوسطهم رجل مهيب بلباس عربي،و هو يتحدث و هم يستمعون له،و كانوا يتقدمون نحونا و كان واضحا انهم خرجوا من احد تلك البيوت يريدون الذهاب الى مكان ما،و لما وصلوا بحذائنا،التفت ذلك الشخص الجليل الينا و قال:السلام عليكم.
اجبنا السلام،وكانت نظرته الينا خاطفة للقلوب الى درجة اننا وقفنا مبهوتين ننظر اليه.
اتكأ الحاج خادمي على الحائط و دموعه تجري و كان ينظر اليهم و قد اجتازونا.
و اخذت افكر في نفسي،تُرى من اي المنازل خرج هؤلاء.
و عندما نظرت ورائي وجدت ان مصباحا يضيء عند باب أحد البيوت،وكان واضحا ان هؤلاء القوم قد خرجوا من ذلك المنزل و كان ذلك المنزل له باب خشبية،و بدل الزجاج كانت قضبان حديدية وضعت على الباب كالشبابيك و كان المنزل من الطراز القديم و بناؤه بسيط،و كان خلف الباب مصباح مضيء و رجل يقف عند الباب يبدو انه الخادم،و في اعلى الباب لوح كتب عليه بهذا الترتيب و بخط ذهبي بارز:
منزل
«المهدي الغوث»
عندما نظر الحاج خادمي الى هذه اللوحة تيقن انه قد وصل بسهولة الى مقصدة،و انه قد اهتدى الى منزل حضرة بقية اللّه ارواحنا فداه،و لذا فقد جلس خلف الباب على الارض.
و اما أنا،فقد كنت احاول التحقيق اكثر في القضية و لذا،اوصلت نفسي الى قضبان الحديد المثبتة على الباب الخشبية،و سألت الرجل الذي كان واقفا تحت ذلك الضوء خلف الباب،سألته بالعربية قائلا:صاحب البيت فيه؟
قال الرجل بلطف و ابتسامة:«الآن راح».
فعرفت ان الرجل الجليل الذي كان يتوسط اولئك الشباب هو صاحب المنزل و ان اسمه «المهدي»،و ان لقبه «الغوث»،و لكن هل حقيقة هو صاحب الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) ام انه شخص آخر صادف ان اسمه و لقبه هو «المهدي الغوث»؟! و انه يسكن هنا؟!
و لكني فى اعماقي،كدت ان اسقط لوجهي فهل حقا انّي قد تشرفت بخدمة المولى و نلت هذا الفيض العظيم؟!
و من جهة اخرى،مع الالتفات بان راكب الدراجة قد ارشدنا بالفارسية الى هذا الموضع،و ان اهل السُنَّة لا يتسمون باسم المهدي،و حتى الشيعة في المدينة المنورة قلَّ ما يتسمَّون بهذا الاسم تقيةً،كل هذه الامور كانت تبعث الامل في قلبي بأنّي قد اكون حصلت على لياقة الفوز بهذا اللقاء.
و على اي حال،بقينا حدود الساعة من الوقت عند باب ذلك المنزل،حتى أطفأت المصابيح و يبدو ان الخادم ذهب للنوم.
رجعنا باتجاه محل اقامتنا،و في صبيحة تلك الليلة،تحركت قافلتنا نحو مكة المعظمة و لم استطع في ذلك السفر ان اذهب الى ذلك المنزل،و لكن في السفرات التالية و حين وفقت لزيارة المدينة المنورة،ذهبت الى ذلك الشارع،فرأيت عدة بيوت مشابهة لبعضها البعض الآخر و لا يوجد على اىّ منها ذلك اللوح الذهبي،و لكن الحاج خادمي كان يقول:في كل سفرة تشرفت بزيارة المدينة المنورة،ذهبت الى زيارة ذلك البيت بنفس المواصفات و الخصوصيات.


إشارة :

تقدم في قضية الشيخ الاعظم مرتضى الانصاري(قدس سره) انه كان يزور احياناً الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) في منزله في كربلاء المقدسة و أشرنا هناك انه ليس من البعيد ان يكون للامام (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) منزل او اكثر في البلدان المختلفة،و هذه الحكاية تؤيد ما ذكرناه سابقا.
و مما يمكن استفادته من هذه الحكاية ان نار الشوق اذا استعرت في قلب العاشق لرؤية الامام (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)،فانه سيكون اقرب لدرك هذا الشرف بل ورد في بعض النقولات ان الامام(عليه السلام) في معرض الاجابة عن سؤال يطرحه بعض من يتشرف بخدمته و لقائه و هو:«سيدى متى نراك ثانية؟».
يقول (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف):«متى شئت».
و بالطبع،فانّ هذه الرغبة في التشرف بحضرته(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و التي تنتهي بلقائه،ليست الرغبة العابرة السطحية وانما تلك الرغبة الاكيدة الممزوجة بالحرقة و الشوق و التوسل والبكاء على فراقه حقيقة،تلك الرغبة التي تسلب النوم من عيني العاشق و تسهده ليلة و تغصب راحته فلا يقرّ له قرار حتى يلتقي بحبيبه و هنا تشمله العناية و اللطف و المحبة المهدوية و يتفضل عليه بنظرة لطلعته الرشيدة و غرّته الحميدة فيتبدل الفراق الى وصال و كلاهما لذيذ عند العاشق.
و قد ورد في بعض قضايا عشّاقه و مواليه (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) ان الامام روحي فداه أبلغهم سلامه من خلال بعض الوسائط،لانهم كانوا على الدوام بذكره و الدعاء له و البكاء على فراقه.
فحرىٌّ بنا جميعا ان لا ننسى امامنا،صباحا و مساءاً و على الدوام نشتغل بالدعاء له بتعجيل الفرج،و خصوصا دعاء العهد الّذي ورد استحباب قراءته صباح كل يوم لتجديد البيعة له (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).
و سنذكر دعاء العهد انشاء اللّه في ملحقات الكتاب.


الآية الرابعة و الثلاثون :

بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ

إِن نَّشَأْ نُنَزِّلُ عَلَيْهِم مِنَ السَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَهَا خضِعِينَ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة الشعرا
الآية 4
أخرج الحافظ القندوزي باسناده قال:عن على بن موسى الرضا(رضي الله عنه)- في حديث - انه قال:
ان الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء،يُطهِّر اللّه به الأرض من كل جور و ظلم(الى أن قال):
و هو الذى له ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض:
«ألا ان حجة اللّه قد ظهر عند بيت اللّه فاتّبعوه فان الحق فيه و معه»
(ثم قال):
و هو قول اللّه عزّوجل:
إِن نَّشَأْ نُنَزِّلُ عَلَيْهِم مِنَ السَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَهَا خضِعِينَ ( )


الحكاية الرابعة و الثلاثون : الشيخ علي فريدة الاسلام

نقل سماحة السيد حسن الابطحي (حفظه اللّه) في كتابه الكمالات الروحية عن سماحة حجة الاسلام و المسلمين المرحوم شيخ علي الكاشاني فريدة الاسلام انه قال:ذات ليلة كنت في غرفة الضيوف في منزل آية اللّه الشيخ الكوهستاني في مدينة كوهستان مشتغلا باداء صلوة المغرب و فجأة شاهدت الجمال الانور لمولانا صاحب الزمان (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) حيث دخل الى الغرفة و جلس في زاوية منها و ظهره الى القبلة بنحو كنت ارى وجهه اثناء صلوتي.
فكرت في نفسي أني اذا قطعت الصلوة للسلام عليه فانه لن يرضى بذلك و سيغادر المحل،فالافضل ان أتمّ صلوتي،فان كان مريدا للتلطف على و السماح لي بمحادثته فانه سيصبر الى ان اتمّها و لذا اكملت صلوتي و كان صلوات اللّه عليه يُلْقِنُنّي اثناء الصلوة ببعض الجملات و خصوصا جملة:«يا من له الدنيا و الاخرة ارحم من ليس له الدنيا و الآخرة»،التي كنت اقرأها في السجدة الأخيرة،فكان الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) يكررها بتوجه و خشوع أكبر.
و بمجرد ان اردت الخروج من الصلوة بالتسليم،غادر ولي العصر(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) المكان.


إشارة :

الشيخ على الكاشاني،فاضل جليل له حالات روحانية عجيبة،نقل بعضها السيد حسن الابطحي في كتابه عروج الروح «پرواز روح»،و لا شك ان الارض لا تخلو من مثل هؤلاء الصالحين الذين قضوا اعمارهم بالطاعات و الرياضات و المجاهدات و من هذه الحكاية يظهر لنا بوضوح انه كان قد تشرف مراراً بخدمة المولى صاحب الزمان (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) فانه عرفه بمجرد رؤيته،فان بعض الاشخاص يتشرفون بخدمة المولى و لا يتعرفون عليه الّا بعد التفرق،و بعضهم يتعرف عليه اثناء التشرف و البعض الآخر و المعظم له منهم يعرفون ملامحه الشريفة فما ان تقع اعينهم عليه حتى يعلمون انه هو،و هكذا كان حال السيد مهدي بحر العلوم(رض) كما اتضح لنا سابقا،و انه تعرف على الامام (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) بمجرد ان رأه يركض مع المعزّين في كربلاء يوم عاشوراء.
وا مّا الشيخ الكوهستاني،فهو صاحب الكرامات الكثيرة و له مقام جليل،حتى ورد في النقولات الصحيحة ان الملائكة كانت تخدمه و تحرسه على باب غرفته فلا يتجرأ احد على الدخول عليه،و كان منزله منتدى عشاق الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)،و طبقا لما نُقل فانّ روحانية خاصة كانت تُهيمن على داره،و قدذكر ايضا في (عروج الروح) بعض حالاته و كراماته.



الآية الخامسة و الثلاثون :

بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ

وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِه ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اَللَّهُ إِنَّ اَللَّهَ لَعَفُوٌ غَفُورٌ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة الحج
الآية 60

روى الحافظ القندوزي سليمان الحنفي باسناده قال:عن سلام بن المستنير عن الصادق (رضى اللّه عنه) في قوله تعالى:
وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِه ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اَللَّهُ إِنَّ اَللَّهَ لَعَفُوٌ غَفُورٌقال:
ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما أخرجته قريش من مكة و هرب منهم الى الغار و طلبوه،ليقتلوه فعوقب،ثم في (بدر) عاقب لأنه قتل عتبة بن ربيعة،و شيبة بن ربيعة،و الوليد بن عتبة،و حنظلة بن ابي سفيان، و أبا جهل،و غيرهم،فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّهعليه و آله و سلّم بغى عليه ابن هند (يعني:معاوية بن ابي سفيان) بخروجه عن طاعة امير المؤمنين،و بقتل ابنه يزيد الحسين بغياً و عدواناً،ثم قال تعالى:
لَيَنْصُرَنَّهُ اَللَّهَ

يعني بالقائم المهدي من ولده.( )


الحكاية الخامسة و الثلاثون : ضربة صفين

نقل العلامة النوري في النجم الثاقب عن كتاب«السلطان المفرّج عن اهل الايمان» قال:و من ذلك ما نقله عن بعض اصحابنا الصالحين من خطّه المبارك ما صورته:عن محيي الدين الأربلي انّه حضر عند أبيه و معه رجل،فنعس فوقعت عمامته عن رأسه،فبدت في رأسه ضربة هائلة،فسأله عنها،فقال له:هي من صفّين. فقيل له و كيف ذلك و وقعة صفّين قديمة؟فقال:كنت مسافرا الى مصر فصاحبني انسان في غزّة فلمّا كنّا في بعض الطريق تذاكرنا وقعة صفّين.
فقال لي الرجل:لو كنت في أيّام صفيّن لروّيت سيفي من علىّ و أصحابه،فقلت:لو كنت في أيّام صفّين لرويّت سيفي من معاوية و أصحابه،و ها أنا و أنت من أصحاب علي(عليه السلام) و معاوية لعنة اللّه عليه.فاعتركنا عركة عظيمة،و اضطربنا فما أحسست بنفسي الاّ مرميّاً لما بي.
فبينما أنا كذلك و اذا بانسان يوقظنى بطرف رمحة،ففتحت عيني فنزل الىّ و مسح الضربة فتلاءمت،فقال:البث هنا،ثمّ غاب قليلا و عاد و معه رأس مخاصمي مقطوعا و الدوابّ معه،فقال لي:هذا رأس عدوّك،و أنت نصرتنا فنصرناك،و لينصرنّ اللّه من نصره،فقلت:من أنت؟فقال:فلان بن فلان يعنى صاحب الأمر (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) ثمّ قال لي:و اذا سُئلت عن هذه الضربة فقل:ضُربُتها في صفّين.


إشارة :

ورد في الاخبار:ان من احبَّ عمل قوم حشر معهم،«و انّ من أحبّ (تولى) حجرا حشر معه»،و غير ذلك من الاخبار التي تدل على هذا المعنى.
و من هذه القضية يبدو أكثر من ذلك،حيث يظهر بان من كان محبا لاهل الحق،فان اللّه يعينه و يقوّيه و يرد عنه كيد الباغين،بشتّى الوسائل و اليوم،الحامي للشريعة المحمدية و للقيم الحقيقية هو الامام المهدي (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)،و لا شك انه يتولى المؤمنين بالتسديد و التأييد و الحراسة فما أحرانا الصعود و الثبات على الحق و الدفاع عنه باخلاص فان لنا سندا و عمادا و حاميا و حارسا عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف.


الآية السادسة و الثلاثون :

بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ

حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ وَ لاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ المجْرِمِينَ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة يوسف
الآية 110
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) باسناده عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب(عليه السلام)قال:
ما يجيء نصر اللّه حتّى كانوا أهون على الناس من الميتة،و هو قول ربّي عزوجل في كتابه في سورة يوسف:
حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ وَ لَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمجْرِمِينَ
و ذلك عند قيام (قائمنا) المهدي.( )


الحكاية السادسة و الثلاثون : على بن مهزيار الاهوازي

قال حدثنا ابو الحسن علي بن موسى بن أحمد بن ابراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام)،قال:وجدت في كتاب ابي رضي اللّه عنه،قال:حدثنا محمد بن أحمد الخوال عن أبيه عن الحسن بن علي الطبري عن ابي جعفر محمد بن الحسن بن علي بن ابراهيم بن مهزيار،يقول:كنت نائما في مرقدي اذ رأيت في ما يرى النائم قائلا يقول لي:حجّ فانك تلقى صاحب زمانك(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).
قال علي بن ابراهيم:فانتبهت و انا فرح مسرور،فما زلت في الصلوة حتى انفجر عمود الصبح.و لمّا فرغت من صلوتي و خرجت اسأل عن الحج فوجدت فرقة تريد الخروج،فبادرت مع أوّل من خرج،فما زلت كذلك حتى خرجوا و خرجت بخروجهم اريد الكوفة،فلما وافيت نزلت عن راحلتي و سلّمت متاعي الى ثقات اخواني و خرجت أسأل عن آل ابي محمد(عليه السلام) فما زلت كذلك فلم أجد أثرا و لا سمعت خبرا و خرجت في اول من خرج أريد المدينة فلما دخلتها لم اتمالك ان نزلت عن راحلتي و سلمت رحلي الى ثقات اخواني و خرجت اسأل عن الخبر واقفو الأثر،فلا خبرا سمعت،و لا أثرا وجدت،فلم أزل كذلك الى ان نفر الناس الى مكة و خرجت مع من خرج حتى وافيت مكة،و نزلت فاستوثقت من رحلي و خرجت اسأل عن آل ابي محمد(عليه السلام) ،فلم اسمع خبرا و لا وجدت أثرا،فما زلت بين اليأس و الرجاء متفكرا في أمري و عائبا على نفسي و قد جنّ الليل.فقلت:ارقب الى ان يخلولي وجه الكعبة لاطوف بها و اسأل اللّه عزوجل ان يعرّفني أملي فيها.فبينما أنا كذلك و قد خلالي وجه الكعبة اذ قمت الى الطواف فاذا أنا بفتى مليح الوجه طيب الرائحة،متّزر ببردة،متّشح باخرى،و قد عطف بردائه على عاتقه،فرعته،فالتفت اليّ و قال:ممّن الرجل؟
فقلت:من الاهواز.
فقال:أتعرف منها ابن الخصيب؟
فقلت:رحمه اللّه دُعي فاجاب.
فقال:رحمه اللّه،لقد كان بالنهار صائما و بالليل قائما و للقرآن تاليا و لنا مواليا،فقال:أتعرف بها علىّ بن ابراهيم بن مهزيار؟
فقلت أنا علىّ.
فقال:أهلا و سهلا بك يا أبا الحسن،أتعرف الصريحين(الضريحين)( )؟
فقلت:نعم.
قال:و من هما؟
قلت:محمد و موسى.
ثم قال:ما فعلت العلامة التي بيّنك و بين ابي محمد(عليه السلام)؟
فقلت:معي.
فقال:أخرجها الىّ.
فاخرجتها اليه خاتما حسنا على فصِّه «محّمد و عليّ».
فلما راى ذلك بكى ملّيا و رنّ شجّيا فاقبل يبكي بكاء طويلا و هو يقول:رحمك اللّه يا أبا محمد فلقد كنت اماما عادلا ابن ائمة و أبا امام،اسكنك اللّه الفردوس الاعلى مع آبائك عليهم السلام.
ثم قال:يا أبا الحسن صِر الى رحلك و كن على أهبة من كفايتك حتّى اذا ذهب الثلث من الليل و بقى الثلثان.فالحق بنا فانك ترى مُناك (ان شاء اللّه).قال ابن مهزيار:فصرت الى رحلي اطيل و اصلحته و قدمت راحلتي و حملتها وصرت في متنها حتى لحقت الشعب فاذا أنا بالفتى هناك يقول:اهلا و سهلا بك يا أبا الحسن طوبى لك فقد أذن لك.
فسار و سرت بسيره حتى جاذبى عرفات و منى وصرت في اسفل ذروة جبل الطائف،فقال لي:يا أبا الحسن انزل و خذ في أهبة الصلوة.
فنزل و نزلت حتى فرغ و فرغت.ثم قال لي:خذ في صلوة الفجر و أوجز.فاوجزت فيها و سلّم و عفّر وجهه في التراب،ثم ركب و أمرني بالركوب فركبت،ثمّ سار و سرت بسيره حتى علا الذروة فقال:المح،هل ترى شيئا؟
فقلت:يا سيدي ارى بقعة نزهة كثيرة العشب و الكلاء.
فقال لي:هل ترى في أعلاها شيئا؟
فلمحت فاذا انا بكثيب من رمل فوقه بيت من شعر يتوقد نورا؟
فقال لي:هل رأيت شيئا؟
فقلت:ارى كذا و كذا،فقال لي:يا ابن مهزيار طب نفسا و قَرَّ عينا فانّ هناك أمل كلّ مؤمّل.
ثم قال لي:انطلق بنا.فسار و سرت حتى صار في أسفل الذروة ثم قال:انزل فها هنا يذل لك كلّ صعب.
فنزل و نزلت حتى قال لي:يا ابن مهزيار خل عن زمام الراحلة.
فقلت:على من أخلفها و ليس ههنا أحد؟
فقال:انّ هذا حرم لا يدخله الاّ ولىّ و لا يخرج منه الاّ ولىّْ.
فخلّيت عن الراحلة،فسار و سرت فلما دنا من الخباء سبقني و قال لي:قف هنا الى ان يؤذن لك.
فما كان الّا هنيهة فخرج الىّ و هو يقول:طوبى لك،قد أعطيت سؤلك.
فدخلت عليه صلوات اللّه عليه و هو جالس على نمط عليه نطع أديم أحمر متّكيء على مسورة أديم،فسلمت عليه وردّ علىّ السلام و لمحته فرأيت وجهه مثل فلقة القمر لا بالخرق و لا بالبزق،و لا بالطويل الشامخ و لا بالقصير اللاصق،محدود القامة،صلت الجبين أزجّ الحاجبيّن،ادعج العينين،اقنى الأنف،سهل الخدّين،على خدّه الأيمن خال.
فلما ان بصرت به حار عقلي في نعته و صفته،فقال لي:يا ابن مهزيار كيف خلّفت اخوانك في العراق؟
قلت:في ضنك عيش و هناة،قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان،فقال:قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون كأني بالقوم قد قتلوا في ديارهم و اخذهم أمر ربّهم ليلا و نهارا.
فقلت:متى يكون ذلك يبن رسول اللّه؟
قال:اذا حيل بينكم و بين سبيل الكعبة باقوام لا خلاف لهم و اللّه و رسوله منهم براء،و ظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها اعمدة اللّجين تتلاءلاء نوراً و يخرج السروسيّ من ارمينيّة و اذر بايجان يريد وراء الرّي الجبل الاسود المتلاحم بالجبل الأحمر،لزيق جبل طالقان،فيكون بينه و بين المروزىّ وقعة صيلمانيّة يشيب فيها الصغير و يهرم منها الكبير و يظهر القتل بينهم،فعندها توقعوا خروجه الى زوراء العراق فيقيم بها سنة أو دونها ثم يخرج الى كوفان فيكون بينهم وقعة من النجف الى الحيرة الى الغرىّ وقعة شديدة تذهل منها العقول،فعندها يكون بوار الفئتين و على اللّه حصاد الباقين،ثم تلا قوله تعالى:«بسم اللّه الرحمن الرحيم أتها أمرنا ليلاً أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس».
فقلت:سيدي يا ابن رسول اللّه ما الأمر؟
قال:نحن أمر اللّه و جنوده.
قلت:سيدي يا ابن رسول اللّه حان الوقت؟
قال:و اقتربت الساعة و انشقّ القمر.


إشارة :

ورد في البحار للمجلسي ان علي بن مهزيار حج عشرين حجّة، و كان يأمل في كلّ مرّة ان يتشرف بلقاء المولى صاحب الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)،حتى يئس من ذلك.و قرر عدم السفر ثانية.
و ذات ليلة سمع هاتفاً يأمره بالحج ليصل الى مناه،و فعلاً وصل الى مناه كما مرّ بنا عزيزي القاريء في الحكاية اعلاه.
و من هذا،يتبين لنا مدى شوق اولئك الصالحين الى هذا الشرف الرفيع،و تحملهم عناء السفر المتكرر،و خصوصا في تلك الازمنة،حيث كان السفر الى بيت اللّه الحرام يستغرق وقتا طويلا مضافا الى المخاطر المحتملة فيه في الطريق.
و بمراجعة الحكاية يتضح لنا جليّا،بان ابن مهزيار الاهوازي لم يكن يأمل من تشرفه بلقاء الحجة(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)،شفاء مريض،أو اداء دين،أو دفع عدوّ و غير ذلك من الحوائج الدنيوية المباحة،كما هو ديدن الكثير من المؤمنين الذي يلتزمون بالاربعينات للقاء المولى و قضاء حوائجهم،و انما كان همُّ ابن مهزيار هو النظر الى تلك الطلعة الرشيدة و التملّي من تلك الغرّة الحميدة،و هذا لعمري غاية الشوق و اشرفه و اكمله.و هذه هي،الهجرة الى اللّه و رسوله.
فينبغي ان يكون ذلك،همّ طلّاب اللقاء و الرؤية،بل و حتى زوّار مراقد المعصومين الطاهرة،لا الاغراض الدنيويّة و ان كانت مباحة و أن يترفع الانسان عن مودة التجّار ليصل الى مودة العشاق،كي يحظى بلذّة الوصال،فتهون كلّ مصائب الدنيا عنده.


الآية السابعة و الثلاثون :

بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ

وَ قتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ اَلْدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اَللَّهَ بِما يَعمَلُونَ بَصِيرٌ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة الانفال
الآية 39

روى الحافظ القندوزي(الحنفي)باسناده قال:عن محمد بن مسلم قال:قلت للباقر(عليه السلام)ما تأويل قوله تعالى في الانفال:
وَ قتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ اَلْدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اَللَّهَ بِما يَعمَلُونَ بَصِيرٌ
قال:لم يجىء تأويل هذه الآية،فاذا جاء تأويلها يقتل المشركون حتّى يوحدوا اللّه عزوجل،و حتّى لا يكون شرك:و ذلك في قيام(قائمنا).( )


الحكاية السابعة و الثلاثون : السيد حسين القاضي(قدس سره)

يعتبر السيد حسين القاضي التبريزي من المتقين الصالحين و له كرامات كثيرة و بركات جمّة،حتى نقل ان الامام الخميني(قدس سره) و عندما ابتليت احدى بناته بحالة مرضية،امر بعض اهله ان يذهبوا الى بيت السيد حسين القاضي - في قم - و يطلبوا منه جرعة من الماء للاستشفاء،و هذا يدل على بركة هذا السيد الجليل و قربه من الرب تعالى.
و هذه الحكاية مرتبطة بهذه التقى الورع،قال(قدس سره):في مجلس كنت مع بعص الاشخاص و تشرفنا بمحضر بقية اللّه الاعظم (ارواحنا فداه)،و كان(عليه السلام) ينظر الينا واحدا واحدا و يتفدقنا،و عندما وصل الدور الىّ قال لي (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف):و انت،ماذا تريد؟
قلت:اريد ان أكون اقرب هؤلاء الاشخاص اليك.
ففسح الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) مجالا و أجلسني الى جنبه.


إشارة :

ليس غريبا من مثل هؤلاء المقدسين ان يصلوا الى هذه الكمالات و يحظون بهذه الألطاف و قد افنوا أعمارهم في طاعة اللّه عزوجل و التوسل باهل بيت نبي الرحمة (صلوات اللّه عليهم اجمعين) و يبدوا واضحا من هذه الحكاية مدى شوق هؤلاء الاوتاد و حبهم لمولاهم،فهو لا يريد الّا القرب و القرب فقط،لا المال،و لا المقام،و لاشفاءً من الاسقام،و لا الولد،و لا الخلاص من الابتلإات الدنيوية،بل يريد فقط القرب من الامام(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)،و هذه هي المحبّة الصادقة الخاصة من كل شائبة.
فيا أيها العزيز،تعال لنحترق شوقا على فراق حبيبنا و لنبك ليلا و نهارا طلبا للوصال،فان وصاله غاية ليس بعدها غاية شرفا و كرامة و عزّا و حينئذ،يوفقنا اللّه لزيارته و خدمته و الاستفاضة من فيوضاته الربانية … آمين.


الآية الثامنة و الثلاثون :

بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ

حـــــم(1)عــــســــق
صدق اللّه العلي العظيم
سورة الشورى
الآية 1-2
أخرج (الحجة الشافعي) جمال الدين المقدسي السلمي في (عقد الدرر) بسنده عن ابي اسحاق الثعلبي في تفسير قوله تعالى:
حم(1)عسق(2)
قال عبد اللّه بن عباس:
(ح) حرب يكون بين قريش و الموالي فتكون الغلبة لقريش عليهم.
(م) ملك بني امية.
(ع) علو ولد عباس.
(س) سنّي المهدي.
(ق) نزول عيسى و قوته(خل).( )


الحكاية الثامنة و الثلاثون : الميرزا الاصفهاني(قدس سره)

نقل المرحوم الحاج الشيخ مجتبى القزويني قضية عن استاذه المرحوم اية اللّه الميرزا مهدي الاصفهاني انه قال:
في ايام التحصيل في النجف الاشرف،كنت استفيد من محضر السيد أحمد الكربلائى و هو من كبار العرفاء في السير و السلوك و تزكية النفس،حتى وصلت،بنظر استاذي الى حدّ الكمال و بحسب الاصطلاح الى مقام القطبية و الفناء في اللّه.
و قد منحني استاذي سمة تربية الآخرين في هذا المضار،و كان يعتبرني عارفا كاملا و قطبا وفانيا في اللّه واستاذاً في الفلسفة الاشراقية.
و لكنني و لاني أعرف بنفسي،كنت معتقدا باني بعدُ لم اعرف شيئا من المعارف الحقة،و لذا لم يهدأ لي قرار و كنت اعتبر نفسي ناقصا في الكمالات،فخطر في ذهني ان اذهب ليالي الاربعاء الى مسجد السهلة للتوسل بمولانا بقيّة اللّه ارواحنا فداه،فقد جعله اللّه غوثا و ملاذا للخلق،علّه يتلطف علىّ و يدلني على الصراط المستقيم.
و لذا،ذهبت الى مسجد السهله تاركا خلفي كلّ ما تعلمته من الافكار العرفانية و الافكار الصوفية و المنسوجات الفلسفية،و سلمت أمري بكل اخلاص و توبة لمولاي صاحب الزمان(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و فجأة،ظهر لي نور جمال المولى بقيّة اللّه ارواحنا فداه و تلطف علىّ كثيرا،و بيَّن لي ميزانا اسيرُ عليه حيث قال:
«طلب المعارف من غير طريقنا أهل البيت مساو لانكارنا»


إشارة :

لا شك في ان كلّ علم لا ينتهي الى اهل البيت(ع)لا يمكن الوثوق بصحته،ذلك لان علوم الناس يحتمل فيها عدم الصدق لانهم غير معصومين و هذا هو الذي ادى الى ضرورة بعثة الانبياء و الرسل و الاوصياء و الائمة المعصومين الذين ينطقون بحكم اللّه و بعلم اللّه الذي لا يقبل الخطاء و البطلان.
و هذه القاعدة جارية حتى على العرفاء فكل ورد و ذكر و دعاء و ارشاد و نصيحة تصدر من هؤلاء بدون أن تنتسب الى المعصوم كتابا و سنّة، لا يمكن الوثوق بها،و يحتمل في حقها الخطأ و البطلان،بل لعلّ فيها الآثار السيّئة،اذ ليس كلّ من قرأ الكتب الطبية صار طبيبا،فضلا عن اولئك الذين لم يقرأوها و انما اتبعوا اهواءهم و اذواقهم و نتايج تخيلاتهم و من هنا،نجد بان العرفاء الحقيقيين،يعتمدون على الآيات القرآنية و الادعية الصادرة عن اهل البيت عليهم السلام.
و من هنا أيضا نجد بان الصوفية يحاولون الصاق أنفسهم بطرق تنتهي في سلسلتها الى أمير المؤمنين على بن ابي طالب(عليه السلام).
فهذا الميزان الذي بيّنه الامام الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) صادقُ في كلّ مكان و زمان و لعمري فهو خير ميزان لمعرفة العلماء الربانيين و تمييزهم عن القراصنة و الشياطين.
اللّهم ثبّتنا على الحق و اجعلنا مع الصادقين.


الآية التاسعة و الثلاثون :

بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ

فَـلَـمَّـآ أَحَـسُّـواْ بَـأْسَـنـآ اِذا هُــم مِّــنْـهَـا يَــرْكُـضُـونَ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة الانبياء
الآية 12
علي بن ابراهيم،قال:حدثنا محمد بن جعفر،قال:حدثنا عبد اللّه ابن محمد،عن أبي داود،عن سليمان بن سفيان،عن ثعلبة،عن زرارة،عن ابي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنآ يعني بني امية اذا احسوا بالقائم من آل محمد عليهم السلام اِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُون لا تَرْكُضُوا وَ اَرْجِعُوا إلى ما اُتْرِفْتُمْ فِيِه وَ مَسْاكِنُكُم لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُون
يعني الكنوز التى كنزوها.
قال(عليه السلام) :فيدخل بنو اميّة الى الروم اذا طلبهم القائم(عليه السلام)ثم يخرجهم من الروم و يطالبهم بالكنوز التي كنزوها( )


الحكاية التاسعة و الثلاثون : الشيخ محمد تقي البافقي

لقد كان المرحوم آية اللّه الحاج الشيخ محمد تقي البافقي رحمه اللّه قوياً جداً في ارتباطه بالمولى صاحب العصر و الزمان (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و كان ايمانه في هذا المجال كاملاً الى درجة انه كلّما احتاج شيئا،ذهب الى مسجد جمكران و تشرّف بلقاء الحجّة (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و أخذ حاجته.
يقول مؤلف كتاب «خزانة العلماء»:قال أحد علماء الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة:
ان سماحة آية اللّه السيد محمد رضا الگلبايگاني(قدس سره) قال:
فى زمن آية اللّه العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري (مؤسس الحوزة العلميّة في قم)، جاء اربعمائة من طلبة العلوم الدينيّة في الحوزة العلمية الى المرحوم الشيخ محمد تقي البافقي الذي كان مقسماً لشهرية المرحوم الحائري،و طلبوا منه عباءات شتوية.
و ما كان من المرحوم البافقي الاّ ان عرض الاءمر على سماحة آية اللّه الحائري،فقال الاخير:
من اين أئتي لهم باربعمائة عباءة شتوية؟
فقال له الشيخ البافقي:نأخذها من حضرة ولي العصر ارواحنا فداه قال:الشيخ الحائري:ليس عندى سبيل لاخذها منه(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).
فيقول الشيخ البافقي:سآخذها انا منه انشاء اللّه.
و في ليلة الجمعة،يذهب الشيخ البافقي الى مسجد جمكران و يتشرف بخدمة المولى(عليه السلام) .
و في يوم الجمعة،يقول الشيخ البافقي للمرحوم آية اللّه الحائري:
لقد وعدني صاحب الزمان (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) انه سيتفضل علينا غداً بارسال العباءات!!
و في يوم السبت،جاء احد تجّار طهران و معه اربعمائة عباءة شتوية،وزّعت على الطلّاب.


إشارة :

كما ذكرنا سابقا،ان مثل هذه الالطاف ليس غريبة من مثل اهل البيت (عليهم السلام).
و الامام الحجّة(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) وارث آبائه،و هو مظهر الكرم الالهي.
و لكن،لعلَّ الغريب فيها هو ثقة الشيخ البافقي المطلقة و الكاملة بهذه الالطاف الالهية،و خصوصا في عصرنا الحاضر،حيث انّ اغلب الناس يفتقدون لمثل هذا الايمان الراسخ،و الارتباط الوثيق،و ليس ذلك الاّ بسبب انشغالهم بالدنيا و تعلّقهم بالاسباب الطبيعيّة.
و لو كان الناس جميعا لهم مثل هذا الارتباط و اليقين لكان حالهم غير الذي هم عليه الآن من البؤس و الفاقة و الحرمان.
«ان اللّه لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم».



الآية الأربعون :

بِسْمِ اَللَّهِ الْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيْمِ

وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فَي الزَّبُوِر مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الاَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّلِحُونَ
صدق اللّه العلي العظيم
سورة الانبياء
الآية 105

روى الحافظ القندوزي سليمان الحنفي باسناده قال:عن الباقر و الصادق(رضى اللّه عنهما) في قوله تعالى وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فَي الزَّبُوِر مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الاَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّلِحُونَ
قالا:هم القائم و اصحابه.( )


الحكاية الاربعون : السيد بحر العلوم(قدس سره)

يقول العلامة المرحوم الميرزا القمي صاحب كتاب (القوانين):كنت أتباحث مع العلامة بحر العلوم في درس الاستاذ الوحيد البهبهاني و كنت غالبا ما اقرّر البحث له الى ان جئت الى ايران،ثم اشتهر شيئا فشيئا علم السيد بحر العلوم بجميع الصقاع،و كنت استغرب و اتعجب من ذلك الى ان وفقني اللّه تعالى لزيارة العتبات المقدسة فعندما تشرفت بزيارة النجف الاشرف التقيت بالسيد و طرحت مسألة فرأيت السيد بحر العلوم بحرا موّاجا و عميقاً من العلوم.
فقلت:سيدنا عندما كنّا نتباحث معا لم تكن لك هذه المرتبة،و كنت تستفيد منّي،و لكنك الآن مثل البحر؟!
فقال:يا ميرزا هذه من الاسرار،اقولها لك فلا تحدث بها أحدا ما دمت حيا و اكتمها.
و كيف لا أصير كذلك و قد الصقني سيدي بصدره الشريف في ليلة من الليالي في مسجد الكوفة.
قلت:كيف تشرفتم بلقائه؟
قال:ذات ليلة،ذهبت الى مسجد الكوفة،فرأيت سيدي و مولاي ولى العصر (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) مشتغلا بالعبادة،فوقفت و سلمت،فاجابنى و قال:تعال.فتقدمت خطوة اليه،ثم قال:تقدم.فتقدمت خطوة اليه،ثم قال:تقدم.فتقدمت حتى فتح ذراعيه و ضمنّي الى صدره المبارك،و هنا انتقل الى صدري ما شاء اللّه تعالى ان ينتقل.


إشارة :

ورد في الخبر«ان العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء»
و لا شك في ان الاتقياء الورعين و الصالحين العاملين العابدين أحق الناس بهذا الشرف و هذا اللطف.و مجرد المطالعة و البحث لا يوصلان الانسان الى العلم الحقيقي ما دام بعيدا عن الطاعات و اداء الواجبات و الانتهاء عن المنهيات،فقد يكون المرء حافظا للروايات و القواعد الاصولية،لكنه لا يوفق لاستنباط الحكم الصحيح،و ان ذلك يحتاج الى توفيق منه عزوجل،و هذا التوفيق قد يكون بوسيلة الامام المهدى(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) فان اهل البيت عليهم السلام هم الوسائل الى اللّه و هم أسباب الفيوضات الالهية و التوفيقات الربانية،فان عندهم ما نزلت به رسله و هبطت به ملائكته،و بهم يسلك الى الرضوان و يكتسب الجنان.
فعلى اهل العلم ان لا يتكلوا على مطالعاتهم و فقط في التوصل الى مقام العلماء،بل لابد من ان يقرنوا ذلك بالجدّ في العبادة و التوسل باهل البيت عليهم السلام،و بطبيعة الحال فان هذا لا يعني التكاسل و الخمول في طلب العلم و التحصيل،فان التوفيق الالهي انما يشمل المجتهدين المخلصين و العاملين لا الخاملين.
و قل ربّ زدني علما و الحقني بالصالحين