[211]
وأما المحمدية الذين قالوا بامامة محمد بن علي العسكري وأنه حي لم
يمت ، فقولهم باطل لما دللنا به على إمامة أخيه الحسن بن علي أبي القائم عليهما السلام
وأيضا فقد مات محمد في حياة أبيه عليه السلام موتا ظاهرا كما مات أبوه وجده فالمخالف
في ذلك مخالف في الضرورة .
وأما القائلون بأن الحسن بن علي لم يمت وهو حي باق وهو المهدي فقولهم
باطل بما علمنا موته كما علمنا موت من تقدم من آبائه ، والطريقة واحدة ، والكلام
عليهم واحد ، هذا مع انقراض القائلين به واندراسهم ، ولو كانوا محقين لما
انقرضوا .
أقول : وقد أورد لكل ماذكر أحبارا كثيرة أوردناها مع غيرها في المجلدات
السابقة في الابواب التي هي أنسب بها ثم قال :
وأما من قال : إن الحسن بن علي عليه السلام يعيش بعد موته وأنه القائم بالامر
وتعلقهم بما روي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : " إنما سمي القائم لانه يقوم
بعدما يموت " فقوله باطل بما دللنا عليه من موته وادعاؤهم أنه يعيش يحتاج
إلى دليل ولو جاز لهم ذلك لجاز أن تقول الواقفة إن موسى بن جعفر يعيش بعد
موته ، على أن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام بعد موت الحسن إلى حين
يحيى وقد دللنا بأدلة عقلية على فساد ذلك .
ويدل على فساد ذلك الاخبار التي مضت في أنه لو بقيت الارض بغير إمام
ساعة لساخت .
وقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه اللهم إنك لاتخلي الارض بغير حجة
إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا يدل على ذلك على أن قوله " يقوم بعدما
يموت " لو صح الخبر احتمل أن يكون أراد " يقوم بعدما يموت ذكره " ويخمل
ولا يعرف ، وهذا جائز في اللغة وما دللنا به على أن الائمة اثنا عشر يبطل هذا
المقال لانه عليه السلام هو الحادي عشر ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد
ولو كان حقا لما انقرض القائلون به .
[212]
وأما من ذهب إلى الفترة بعد الحسن بن علي وخلو الزمان من إمام
فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام في حال من الاحوال
بأدلة عقلية وشرعية وتعلقهم بالفترات بين الرسل باطل لان الفترة عبارة عن
خلو الزمان من نبي ونحن لا نوجب النبوة في كل حال ، وليس في ذلك دلالة
على خلو الزمان من إمام ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد ، فسقط
هذا القول أيضا .
وأما القائلون بإمامة جعفر بن علي بعد أخيه ، فقولهم باطل بما دللنا عليه
من أنه يجب أن يكون الامام معصوما ، لايجوز عليه الخطاء ، وأنه يجب أن
يكون أعلم الامة بالاحكام وجعفر لم يكن معصوما بلا خلاف ، وماظهر من أفعاله
التي تنافي العصمة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب ، وإن عرض فيما
بعد مايقتضي ذكر بعضها ذكرناه ، وأما كونه عالما فانه كان خاليا منه ، فكيف
تثبت إمامته ، على أن القائلين بهذه المقالة قد انقرضوا أيضا ولله الحمد والمنة .
وأما من قال : لا ولد لابي محمد عليه السلام فقوله يبطل بما دللنا عليه من إمامة
الاثني عشر وسياقة الامر فيهم .
وأما من زعم أن الامر قد اشتبه عليه ، فلا يدري هل لابي محمد عليه السلام ولد أم
لا إلا أنهم متمسكون بالاول حتى يصح لهم الآخر فقوله باطل بما دللنا عليه
من صحة إمامة ابن الحسن ، وبما بينا من أن الائمة اثنا عشر ، ومع ذلك لا
ينبغي التوقف بل يجب القطع على إمامة ولده ، وما قدمناه أيضا من أنه لا يمضي
إمام حي حتى يولد له ويرى عقبه ، ومادللنا عليه من أن الزمان لايخلو من
إمام عقلا وشرعا يفسد هذا القول أيضا .
فأما تمسكهم بما روي " تمسكوا بالاول حتى يصح لكم الآخر " فهو
خبر واحد ومع هذا فقد تأوله سعد بن عبدالله بتأويل قريب قال قوله " تمسكوا
بالاول حتى يظهر لكم الآخر " هو دليل على إيجاب الخلف لانه يقتضي وجوب
التمسك بالاول ولا يبحث عن أحوال الآخر إذا كان مستورا غائبا في تقية حتى
[213]
يأذن الله في ظهوره ، ويكون ( هو ) الذي يظهر أمره ويشهر نفسه ، على أن القائلين بذلك
قد انقرضوا والحمد لله .
وأما من قال بإمامة الحسن وقالوا : انقطعت الامامة كما انقطعت النبوة
فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لايخلو من إمام عقلا وشرعا وبما بينا
من أن الائمة اثنا عشر وسنبين صحة ولادة القائم بعده ، فسقط قولهم من كل وجه
على أن هؤلاء قد انقرضوا بحمد الله .
وقد بينا فساد قول الذاهبين إلى إمامة جعفر بن علي من الفطحية الذين
قالوا بامامة عبدالله بن جعفر لما مات الصادق عليه السلام فلما مات عبدالله ولم يخلف
ولدا رجعوا إلى القول بإمامة موسى بن جعفر ومن بعده إلى الحسن بن علي فلما
مات الحسن قالوا بامامة جعفر وقول هؤلاء يبطل بوجوه أفسدناها ولانه لا خلاف
بين الامامية أن الامامة لاتجتمع في أخوين بعد الحسن والحسين وقد أوردنا في
ذلك أخبارا كثيرة .
ومنها أنه لا خلاف أنه لم يكن معصوما وقد بينا أن من شرط الامام أن
يكون معصوما وماظهر من أفعاله ينافي العصمة وقد روي أنه لما ولد لابي الحسن
جعفر هنؤه به فلم يروا به سرورا ، فقيل له في ذلك فقال : هون عليك أمره سيضل
خلقا كثيرا ، وما روي فيه وله من الافعال والاقوال الشنيعة أكثر من أن تحصى
ننزه كتابنا عن ذلك .
فأما من قال إن للخلف ولدا وأن الائمة ثلاثة عشر فقولهم يفسد بما دللنا
عليه من أن الائمة عليهم السلام اثنا عشر ، فهذا القول يجب إطراحه على أن هذه الفرق
كلها قد انقرضت بحمد الله ولم يبق قائل بقولها ، وذلك دليل على بطلان هذه الاقاويل
انتهى كلامه قدس الله روحه .
واقول : تحقيقاته ره في هذا المبحث يحتاج إلى تفصيل وتبيين وإتمام
ونقض وإبرام ليس كتابنا محل تحقيق أمثال ذلك وإنما أوردنا كلامه ره لانه
كان داخلا فيما اشتمل عليه اصولنا التي أخذنا منها ومحل تحقيق تلك المباحث
[214]
من جهة الدلائل العقلية الكتب الكلامية وأما ما يتعلق بكتابنا من الاخبار المتعلقة
بها فقد وفينا حقها على وجه لايبقى لمنصف بل معاند مجال الشك فيها ولنتكلم فيما
التزمه ره في ضمن أجوبة اعتراضات المخالف من كون كل من خفي عليه الامام
من الشيعة في زمان الغيبة فهم مقصرون مذنبون فنقول :
يلزم عليه أن لا يكون أحد من الفرقة المحقة الناجية في زمان الغيبة
موصوفا بالعدالة ، لان هذا الذنب الذي صار مانعا لظهوره عليه السلام من جهتهم إما
كبيرة أو صغيرة أصروا عليها ، وعلى التقديرين ينافي العدالة فكيف كان يحكم بعدالة
الرواة والائمة في الجماعات ، وكيف كان يقبل قولهم في الشهادات ، مع أنا نعلم
ضرورة أن كل عصر من الاعصار مشتمل على جماعة من الاخيار لايتوقفون مع
خروجه عليه السلام وظهور أدنى معجز منه في الاقرار بامامته وطاعته ، وأيضا فلا شك في
أن في كثير من الاعصار الماضية كان الانبياء والاوصياء محبوسين ممنوعين عن
وصول الخلق إليهم ، وكان معلوما من حال المقرين أنهم لم يكونوا مقصرين في
ذلك بل نقول : لما اختفى الرسول صلى الله عليه وآله في الغار كان ظهوره لامير المؤمنين
صلوات الله عليه وكونه معه لطفا له ، ولا يمكن إسناد التقصير إليه فالحق في الجواب
أن اللطف إنما يكون شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة فإنا نعلم
أنه تعالى إذا أظهر علامة مشيته عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كأن يسود
وجوههم مثلا ، فهو أقرب إلى طاعتهم وأبعد عن معصيتهم ، لكن لاشتماله على كثير
من المفاسد لم يفعله ، فيمكن أن يكون ظهوره عليه السلام مشتملا على مفسدة عظيمة
للمقرين يوجب استئصالهم واجتياحهم ، فظهوره عليه السلام مع تلك الحال ليس لطفا
لهم وما ذكره رحمه الله من أن التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الآلة
فمع تسليمه إنما يتم إذا كان ( لطفا و ) ارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا .
وحاصل الكلام أن بعد ماثبت من الحسن والقبح العقليين وأن العقل
يحكم بأن اللطف على الله تعالى واجب ، وأن وجود الامام لطف باتفاق جميع
العقلاء على أن المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح ، ويمنع عن الفساد ، و
[215]
أن وجوده أصلح للعباد وأقرب إلى طاعتهم وأنه لابد أن يكون معصوما وأن العصمة
لاتعلم إلا من جهته تعالى وأن الاجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان عليه السلام
يثبت وجوده .
وأما غيبته عن المخالفين ، فظاهر أنه مستند إلى تقصيرهم وأما عن المقرين
فيمكن أن يكون بعضهم مقصرين وبعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض
الفوائد التي تترتب على ظهوره عليه السلام لمفسدة لهم في ذلك ينشأ من المخالفين
أو لمصلحة لهم في غيبته بأن يؤمنوا به مع خفاء الامر وظهور الشبه ، وشدة المشقة
فيكونوا أعظم ثوابا مع أن إيصال الامام فوائده وهداياته لايتوقف على ظهوره
بحيث يعرفونه ، فيمكن أن يصل منه عليه السلام إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لايعرفونه
كما سيأتي عنه عليه السلام أنه في غيبته كالشمس تحت السحاب .
على أن في غيبات
الانبياء دليلا بينا على أن في هذا النوع من وجود الحجة مصلحة وإلا لم يصدر
منه تعالى .
وأما الاعتراضات الموردة على كل من تلك المقدمات وأجوبتها فموكول
إلى مظانه .
1 ك : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن صعد والحميري معا ، عن ابن أبي
الخطاب ، عن ابن أسباط ، عن ابن عميرة ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : إن صالحا عليه السلام غاب عن قومه زمانا وكان يوم غاب عنهم كهلا مبدح
البطن ، حسن الجسم ، وافر اللحية ، خميص البطن ، خفيف العارضين ، مجتمعا
ربعة من الرجال ، فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته فرجع إليهم وهم على
[216]
ثلاث طبقات : طبقة جاحدة لاترجع أبدا واخرى شاكة فيه واخرى على يقين
فبدأ عليه السلام حيث رجع بطبقة الشكاك ، فقال لهم : أنا صالح فكذبوه وشتموه و
زجروه ، وقالوا برئ الله منك إن صالحا كان في غير صورتك ، قال : فأتى الجحاد
فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشد النفور ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل
اليقين فقال لهم : أنا صالح فقالوا : أخبرنا خبرا لانشك فيك معه أنك صالح فانا
لانمتري أن الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحول في أي الصور شاء وقد اخبرنا
وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وإنما صح عندنا إذا أتى الخبر من
السماء فقال لهم صالح : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة فقالوا صدقت وهي التي نتدارس
فما علاماتها فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم قالوا : آمنا بالله وبما جئتنا به
فعند ذلك قال الله تبارك وتعالى : إن صالحا مرسل من ربه ، قال أهل اليقين : إنا
بما ارسل به مؤمنون وقال الذين استكبروا وهم الشكاك والجحاد إنا بالذي
آمنتم به كافرون .
قلت : هل كان فيهم ذلك اليوم عالم ؟ قال : الله تعالى أعدل من أن يترك الارض
بغير عالم يدل على الله تبارك وتعالى ولقد مكث القوم بعد خروج صالح سبعة أيام
على فترة لايعرفون إماما غير أنهم على ما في أيديهم من دين الله عزوجل كلمتهم
واحدة ، فلما ظهر صالح عليه السلام اجتمعوا عليه ، وإنما مثل ( علي و ) القائم مثل
صالح عليه السلام .
2 ك : أبي ، عن سعد ، عن المعلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور وغيره ، عن
ابن أبي عمير ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعته يقول : في
القائم سنة من موسى بن عمران عليه السلام فقلت : وما سنة موسى بن عمران ؟ قال :
خفاء مولده وغيبته عن قومه ، فقلت : وكم غاب موسى عن أهله وقومه ؟ قال :
ثماني وعشرين سنة .
3 ك : أبي وابن الوليد معا ، عن الحميري ، عن محمد بن عيسى ، عن
سليمان بن داود ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : في صاحب هذا
[217]
الامر أربع سنين من أربعة أنبياء : سنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من يوسف
وسنة من محمد صلوات الله عليهم فأما من موسى فخائف يترقب وأما من يوسف فالسجن
وأما من عيسى فيقال : إنه مات ولم يمت ، وأما من محمد صلى الله عليه وآله فالسيف .
غط : محمد الحميري ، عن أبيه مثله .
كتاب الامامة والتبصرة لعلي بن بابويه ، عن عبدالله بن جعفر الحميري
مثله .
4 ك : علي بن موسى بن أحمد العلوي ، عن محمد بن همام ، عن أحمد
ابن محمد النوفلي ، عن أحمد بن هلال ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن نجيح
عن حمزة بن حمران ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير قال : سمعت سيد العابدين
علي بن الحسين عليه السلام يقول في القائم منا سنن من سنن الانبياء عليهم السلام سنة من آدم
وسنة من نوح وسنة من إبراهيم وسنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من أيوب
وسنة من محمد صلى الله عليه وآله فأما من آدم ومن نوح فطول العمر ، وأما من إبراهيم فخفاء
الولادة واعتزال الناس وأما من موسى فالخوف والغيبة وأما من عيسى فاختلاف
الناس فيه وأما من أيوب فالفرج بعد البلوى ، وأما من محمد صلى الله عليه وآله فالخروج بالسيف .
5 ك : ابن بشار ، عن المظفر بن أحمد ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن
النوفلي ، عن حمزة بن حمران ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير قال : سمعت سيد
العابدين علي بن الحسين عليه السلام يقول : في القائم سنة من نوح وهو طول العمر .
ك : الدقاق والشيباني معا ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن
حمزة بن حمران مثله .
6 ك : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن سليمان بن
داود ، عن أبي بصير ، وحدثنا ابن عصام ، عن الكليني ، عن القاسم بن العلا ، عن
إسماعيل بن علي ، عن علي بن إسماعيل ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم
قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وأنا اريد أن أسأله عن القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله
فقال لي مبتدئا : يامحمد بن مسلم إن في القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله شبها من خمسة
[218]
من الرسل : يونس بن متى ، ويوسف بن يعقوب ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلوات
الله عليهم ، فأما شبهه من يونس فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن وأما
شبهه من يوسف بن يعقوب فالغيبة من خاصته وعامته ، واختفاؤه من إخوته وإشكال
أمره على أبيه يعقوب عليه السلام مع قرب المسافة بينه وبين أبيه وأهله وشيعته ، وأما شبهه
من موسى فدوام خوفه وطول غيبته وخفاء ولادته وتعب شيعته من بعده بما لقوا من
الاذى والهوان إلى أن أذن الله عزوجل في ظهوره ونصره وأيده على عدوه وأما
شبهه من عيسى فاختلاف من اختلف فيه حتى قالت طائفة منهم ما ولد وقالت طائفة
مات وقالت طائفة قتل وصلب .
وأما شبهه من جده المصطفى صلى الله عليه وآله فخروجه بالسيف وقتله أعداء الله وأعداء
رسوله صلى الله عليه وآله والجبارين والطواغيت وأنه ينصر بالسيف والرعب وأنه لاترد له
رأية وأن من علامات خروجه خروج السفياني من الشام وخروج اليماني وصيحة
من السماء في شهر رمضان ومناد ينادي باسمه واسم أبيه .
7 ك : علي بن موسى ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن الحسن
ابن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : في صاحب
الامر سنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من يوسف وسنة من محمد صلى الله عليه وآله فأما
من موسى فخائف يترقب ، وأما من عيسى فيقال فيه ماقيل في عيسى ، وأما من يوسف
فالسجن والتقية ، وأما من محمد صلى الله عليه وآله فالقيام بسيرته وتبيين آثاره ثم يضع سيفه
على عاتقه ثمانية أشهر ولا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله قلت : وكيف يعلم
أن الله عزوجل قد رضي قال : يلقي الله عزوجل في قلبه الرحمة .
8 ك : عبد الواحد بن محمد ، عن أبي عمير الليثي ، عن محمد بن مسعود ، عن
محمد بن علي القمي ، عن محمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن أبي أحمد
الازدي ، عن ضريس الكناسي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن صاحب
هذا الامر فيه سنة من يوسف : ابن أمة سوداء يصلح الله أمره في ليلة واحدة .
[219]
نى : ابن عقدة ، عن محمد بن المفضل وسعدان بن إسحاق وأحمد بن الحسن
جميعا ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن الكناسي مثله .
بيان : قوله عليه السلام : " ابن أمة سوداء " ( 1 ) يخالف كثيرا من الاخبار التي
وردت في وصف امه عليه السلام ظاهرا إلا أن يحمل على الام بالواسطة أو المربية .
9 ك : محمد بن علي بن حاتم ، عن أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي ، عن
أحمد بن طاهر ، عن محمد بن يحيى بن سهل ، عن علي بن الحارث ، عن سعد بن
منصور الجواشني ، عن أحمد بن علي البديلي ، عن أبيه ، عن سدير الصيرفي قال :
دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبوبصير وأبان بن تغلب ، على مولانا أبي عبدالله جعفر
ابن محمد عليه السلام فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح خيبري مطوق بلا جيب
مقصر الكمين ( 2 ) وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ، ذات الكبد الحرى ، قد نال الحزن
من وجنتيه وشاع التغير في عارضيه وأبلى الدموع محجريه ، وهو يقول :
سيدي ! غيبتك نفت رقادي وضيقت علي مهادي وأسرت مني راحة فؤادي
سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الابد وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع
والعدد ، فما احس بدمعة ترقى من عيني ، وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا
وسوالف البلايا إلا مثل لعيني عن عواير أعظمها وأفظعها وتراقي أشدها وأنكرها
ونوايب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك .
قال سدير : فاستطارت عقولنا ولها وتصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب
الهائل والحادث الغائل ، وظننا أنه سمة لمكروهة قارعة أو حلت به من الدهر بائقة
فقلنا لا أبكى الله يابن خير الورى عينيك ، من أي حادثة تستنزف دمعتك ، و
تستمطر عبرتك ، وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم .
قال : فزفر الصادق عليه السلام زفرة انتفخ منها جوفه ، واشتد منها خوفه ، وقال :
________________________________________________________________
( 1 ) هذه الجملة موجودة في غيبة النعماني ص 84 ، ساقطة من كمال الدين راجع ج 1
ص 445 .
( 2 ) المسح بالكسر : الكساء من شعر كثوب الرهبان وكأن الراوى يصف جبة من شعر
وكيف كان ، الحديث منكر السند والمتن قد مر في كتاب النبوة ج 12 من طبعته الجديدة .
[220]
ويكم إني نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم
المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله تقدس
اسمه به محمدا والائمة من بعده عليه وعليهم السلام ، وتأملت فيه مولد قائمنا وغيبته
وإبطاؤه وطول عمره وبلوى المؤمنين ( به من بعده ) في ذلك الزمان وتولد الشكوك
في قلوبهم من طول غيبته ، وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الاسلام من
أعناقهم ، التي قال الله تقدس ذكره : " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " يعني
الولاية ، فأخذتني الرقة ، واستولت علي الاحزان .
فقلنا : يابن رسول الله كرمنا وشرفنا باشراكك إيانا في بعض ماأنت تعلمه
من علم قال : إن الله تبارك وتعالى أدار في القائم منا ثلاثة أدارها في ثلاثة من
الرسل قدر مولده تقدير مولد موسى عليه السلام ، وقدر غيبته غيبة عيسى عليه السلام ، و
قدر إبطاؤه تقدير إبطاء نوح عليه السلام وجعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني
الخضر دليلا على عمره فقلت : اكشف لنا يابن رسول الله عن وجوه هذه المعاني .
قال : أما مولد موسى فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده
أمر باحضار الكهنة ، فدلوه على نسبه وأنه يكون من بني إسرائيل ولم يزل يأمر
أصحابه بشق بطون الحوامل من ( النساء ) بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا
وعشرين ألف مولود وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ الله تبارك وتعالى
إياه .
كذلك بنو امية وبنو العباس لما وقفوا على أن زوال ملكهم والامراء
والجبابرة منهم على يد القائم منا ، ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل آل بيت
رسول الله صلى الله عليه وآله وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السلام ويأبى الله
أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلى أن يتم نوره ولو كره المشركون .
وأما غيبة عيسى عليه السلام فان اليهود والنصارى اتفقت على أنه قتل وكذبهم
الله عزوجل بقوله : " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " كذلك غيبة القائم عليه السلام
فان الامة تنكرها ( لطولها ) فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد وقائل يقول :