[221]
إنه ولد ومات وقائل يكفر بقوله إن حادي عشرنا كان عقيما وقائل يمرق بقوله
إنه يتعدى إلى ثالث عشر فصاعدا وقائل يعصي الله عزوجل بقوله : إن روح
القائم عليه السلام ينطق في هيكل غيره .
وأما إبطاء نوح عليه السلام فانه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث
الله عزوجل جبرئيل الروح الامين بسبعة نويات فقال : يانبي الله إن الله تبارك
وتعالى يقول لك : إن هؤلاء خلائقي وعبادي ئلست ابيدهم بصاعقة من صواعقي
إلا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة ، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فاني
مثيبك عليه واغرس هذه النوى فان لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت
الفرج والخلاص فبشر بذلك من تبعك من المؤمنين .
فلما نبتت الاشجار وتأزرت وتسوقت وتغصنت وأثمرت وزهى الثمر
عليها بعد زمن طويل استنجز من الله سبحانه وتعالى العدة فأمره الله تبارك وتعالى
أن يغرس من نوى تلك الاشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ، ويؤكد الحجة على
قومه فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاث مائة رجل وقالوا : لو كان
مايدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف .
ثم إن الله تبارك وتعال لم يزل يأمره عند كل مرة أن يغرسها تارة بعد
اخرى إلى أن غرسها سبع مرات فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة
إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا فأوحى الله عزوجل عند ذلك إليه وقال :
يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحق عن محضه وصفى
( الامر للايمان ) من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة .
فلو أني أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت
بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك ، و
اعتصموا بحبل نبوتك بأن أستخلفهم في الارض وامكن لهم دينهم وابدل خوفهم
بالامن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم .
وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالامن مني لهم مع ما
[222]
كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم ، وسوء سرائرهم التي كانت
نتائج النفاق وسنوح الضلالة ، فلو أنهم تسنموا ( مني ) من الملك الذي اوتي المؤمنين
وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته ولاستحكمت سرائر نفاقهم
وتأبد حبال ضلالة قلوبهم وكاشفوا إخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرئاسة
والتفرد بالامر والنهي وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الامر في المؤمنين
مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب كلا " فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا " .
قال الصادق عليه السلام وكذلك القائم عليه السلام تمتد أيام غيبته ليصرح الحق
عن محضه ، ويصفو الايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة
الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والامن المنتشر في
عهد القائم عليه السلام .
قال المفضل : فقلت : يابن رسول الله إن النواصب تزعم أن هذه الآية
نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي قال : لا يهد الله قلوب الناصبة متى كان الدين
الذي ارتضاه الله ورسوله متمكنا بانتشار الامن في الامة وذهاب الخوف من
قلوبها ، وارتفاع الشك من صدورها في عهد أحد من هؤلاء وفي عهد علي عليه السلام
مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور في أيامهم والحروب التي كانت تنشب
بين الكفار وبينهم ثم تلا الصادق عليه السلام " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد
كذبوا جاءهم نصرنا " .
وأما العبد الصالح الخضر عليه السلام فان الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة
قدرها له ولا لكتاب ينزله عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبلها من
الانبياء ، ولا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها له ، بلى إن الله
تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم عليه السلام في أيام غيبته
مايقدر وعلم مايكون من إنكاره عباده بمقدار ذلك العمر في الطول ، طول عمر العبد الصالح
من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم عليه السلام ، وليقطع بذلك
[223]
حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة .
غط : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن بحر الشيباني ، عن علي بن
الحارث مثله .
بيان : قال الفيروزآبادي : المحجر كمجلس ومنبر من العين ومادار بها وبدا من
البرقع قوله عليه السلام : " وفقد " لعله معطوف على الفجائع أو على الابد أي أو صلت
مصابي بما أصابني قبل ذلك من فقد واحد بعد واحد بسبب فناء الجمع والعدد .
وفي بعض
النسخ " يغني " فالجملة معترضة أو حالية .
قوله عليه السلام : " يفتر " أي يخرج بضعف وفتور وفي غط يفشأ على البناء للمفعول
أي ينتشر و " دوارج الرزايا " مواضيها .
و " العواير " المصائب الكثيرة التي تعور العين لكثرتها من قولهم عنده من
المال عائرة عين أي يحار فيه البصر من كثرته أو من العائر وهو الرمد والقذى في
العين وتعدية التمثيل بعن لتضمين معنى الكشف والتراقي جمع الترقوة أي يمثل
لي أشخاص مصائب أنظر إلى ترقوتها ( 1 ) وقوله : " أعظمها " على صيغة أفعل التفضيل
فيكون بدلا عن العوائر أو صيغة المتكلم أي أعدها عظيمة فيكون صفة و
الاحتمالان جاريان في الثلاثة الاخر وحاصل الكلام أني كلما أنظر إلى دمعة أو
أسمع مني أنينا للمصائب التي نزلت بنا في سالف الزمان أنظر بعين اليقين إلى
مصائب جليلة مستقبلة أعدها عظيمة فظيعة .
و " الغائل " المهلك والغوائل الدواهي قوله " سمة " أي علامة وقد سبق تفسير
-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 223 سطر 19 الى ص 231 سطر 18
سائر أجزاء الخبر في كتاب النبوة .
10 ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن علي بن محمد بن
________________________________________________________________
( 1 ) ويحتمل أن يكون العوائر والتراقى ، الغوابر بالغين المعجمة والباء الموحدة
من الغابر خلاف الماضى ، والتراقى : البواقى ، بالباء الموحدة والواو ، فالغواير و
البواقي في المستثنى بحذاء الدوارج والسوالف في المستثنى منه ، اذ الدوارج بمعنى
المواضى من درج أى مضى كما لا يخفى على المتأمل فتأمل .
كذا قيل .
[224]
شجاع ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال :
قال أبوعبدالله عليه السلام : إن في صاحب هذا الامر سننا من الانبياء : سنة من موسى
ابن عمران ، وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة من محمد صلى الله عليه وعليهم .
فأما سنته من موسى فخائف يترقب .
وأما سنته من عيسى فيقال فيه ماقيل في
عيسى .
وأما سنته من يوسف فالستر جعل الله بينه وبين الخلق حجابا يرونه ولا يعرفونه
وأما سنته من محمد صلى الله عليه وآله فيهتدي بهداه ويسير بسيرته .
11 ك : محمد بن علي بن بشار ، عن المظفر بن أحمد ، عن الاسدي ، عن
البرمكي ، عن الحسن بن محمد بن صالح البزاز قال : سمعت الحسن بن علي
العسكري عليه السلام يقول : إن ابني هو القائم من بعدي وهو الذي يجري فيه سنن
الانبياء عليهم السلام بالتعمير والغيبة حتى تقسو القلوب لطول الامد ولا يثبت على القول
به إلا من كتب الله عزوجل في قلبه الايمان وأيده بروح منه .
12 غط : روى أبوبصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : في القائم شبه من
يوسف قلت : وماهو ؟ قال : الحيرة والغيبة .
13 غط : وأما ماروي من الاخبار التي تتضمن أن صاحب الزمان
يموت ثم يعيش أو يقتل ثم يعيش نحو مارواه الفضل بن شاذان ، عن موسى بن
سعدان ، عن عبدالله بن القاسم الحضرمي ، عن أبي سعيد الخراساني قال : قلت
لابي عبدالله عليه السلام : لاي شئ سمي القائم ؟ قال : لانه يقوم بعدما يموت إنه يقوم
بأمر عظيم ، يقوم بأمر الله .
وروى محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن يعقوب بن يزيد
عن علي بن الحكم ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام
يقول : مثل أمرنا في كتاب الله تعالى مثل صاحب الحمار أماته الله مأة عام ثم بعثه .
وعنه ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن إسحاق بن محمد ، عن القاسم
ابن الربيع ، عن علي بن الخطاب ، عن مؤذن مسجد الاحمر قال : سألت أبا عبدالله
عليه السلام هل في كتاب الله مثل للقائم ؟ فقال : نعم ، آية صاحب الحمار أماته الله
[225]
مائة عام ثم بعثه .
وروى الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن الفضيل ، عن حماد
ابن عبدالكريم قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن القائم إذا قام قال الناس : أنى
يكون هذا وقد بليت عظامه منذ دهر طويل .
فالوجه في هذه الاخبار وما شاكلها أن نقول : يموت ذكره ويعتقد أكثر
الناس أنه بلي عظامه ثم يظهره الله كما أظهر صاحب الحمار بعد موته الحقيقي
وهذا وجه قريب في تأويل هذه الاخبار على أنه لا يرجع بأخبار آحاد لا يوجب
علما عما دلت العقول عليه وساق الاعتبار الصحيح إليه ، وعضده الاخبار المتواترة
التي قدمناها بل الواجب التوقف في هذه والتمسك بما هو معلوم وإنما تأولناها
بعد تسليم صحتها على مايفعل في نظائرها ويعارض هذه الاخبار ما ينافيها .
ولنبدأ بذكر ماذكره الصدوق رحمه الله في كتاب إكمال الدين قال :
1 حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب الشجري ، عن محمد بن القاسم الرقي وعلي
ابن الحسن بن جنكاء اللائكي قال : لقينا بمكة رجلا من أهل المغرب فدخلنا عليه مع
جماعة من أصحاب الحديث ممن كان حضر الموسم في تلك السنة وهي سنة تسع
وثلاث مائة فرأينا رجلا أسود الرأس واللحية كأنه شن بال وحوله جماعة من
أولاده وأولاد أولاده ومشايخ من أهل بلده ذكروا أنهم من أقصى بلاد المغرب
بقرب باهرة العليا وشهدوا هؤلاء المشايخ أنهم سمعوا آباءهم حكوا عن آبائهم
وأجدادهم أنهم عهدوا هذا الشيخ المعروف بأبي الدنيا معمر واسمه علي بن عثمان
[226]
ابن خطار بن مرة بن مؤيد ( 1 ) وذكر أنه همداني وأن أصله من صعد اليمن
فقلنا له : أنت رأيت علي بن أبي طالب ؟ فقال بيده ففتح عينيه وقد كان وقع حاجباه
على عينيه ففتحهما كأنهما سراجان فقال : رأيته بعيني هاتين وكنت خادما له وكنت
معه في وقعة صفين وهذه الشجة من دابة علي عليه السلام وأرانا أثرها على حاجبه
الايمن وشهد الجماعة الذين كانوا حوله من المشايخ ومن حفدته وأسباطه بطول
العمر وأنهم منذ ولدوا عهده على هذه الحالة وكذا سمعنا من آبائنا وأجدادنا .
ثم إنا فاتحناه وسألناه عن قصته وحاله وسبب طول عمره فوجدناه ثابت
العقل يفهم ما يقال له ، ويجيب عنه بلب وعقل ، فذكر أنه كان له والد قد نظر في
كتب الاوائل وقرأها وقد كان وجد فيها ذكر نهر الحيوان وأنها تجري في الظلمات
وأنه من شرب منها طال عمره ، فحمله الحرص على دخول الظلمات فتزود وحمل
حسب ماقدر أنه يكتفي به في مسيره وأخرجني معه وأخرج معنا خادمين بازلين
وعدة جمال لبون وروايا وزادا وأنا يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة فسار بنا إلى أن
وافينا طرف الظلمات ثم دخلنا الظلمات ، فسرنا فيها نحو ستة أيام بلياليها وكنا
نميز بين الليل والنهار بأن النهار كان أضوء قليلا وأقل ظلمة من الليل .
فنزلنا بين جبال وأودية وركوات وقد كان والدي ره يطوف في تلك
البقعة في طلب النهر لانه وجد في الكتب التي قرأها أن مجرى نهر الحيوان
في ذلك الموضع فأقمنا في تلك البقعة أياما حتى فني الماء الذي كان معنا وأسقيناه
جمالنا ولولا أن جمالنا كانت لبونا لهلكنا وتلفنا عطشا وكان والدي يطوف في
تلك البقعة في طلب النهر ويأمرنا أن نوقد نارا ليهتدي بضوئها إذا أراد الرجوع إلينا .
فمكثنا في تلك البقعة نحو خمسة أيام ووالدي يطلب النهر فلا يجده وبعد الاياس
عزم على الانصراف حذرا من التلف لفناء الزاد والماء والخدم الذين كانوا معنا فأوجسوا
في أنفسهم خيفة من الطلب فألحوا على والدي بالخروج من الظلمات فقمت يوما
من الرحل لحاجتي فتباعدت من الرحل قدر رمية سهم ، فعثرت بنهر ماء أبيض
________________________________________________________________
( 1 ) في نسخة كمال الدين المطبوعة ج 2 ص 220 : " مرة بن يزيد " وهكذا فيما يأتى .
[227]
اللون عذب لذيذ لا بالصغير من الانهار ولا بالكبير يجري جريا لينا فدنوت منه وغرفت
منه بيدي غرفتين أو ثلاثا فوجدته عذبا باردا لذيذا ، فبادرت مسرعا إلى الرحل
فبشرت لخدم بأني قد وجدت الماء فحملوا ماكان معنا من القرب والاداوى لنملاها
ولم أعلم أن والدي في طلب ذلك النهر وكان سروري بوجود الماء لما كنا فيه من
عدم الماء وكان والدي في ذلك الوقت غائبا عن الرحل مشغولا بالطلب فجهدنا
وطفنا ساعة هوية في طلب النهر فلم نهتد إليه حتى أن الخدم كذبوني وقالوا لي
لم تصدق .
فلما انصرفت إلى الرحل وانصرف والدي أخبرته بالقصة فقال لي : يا
بني ! الذي أخرجني إلى ذلك المكان وتحمل الخطر كان لذلك النهر ، ولم ارزق أنا
وأنت رزقته وسوف يطول عمرك حتى تمل الحياة ، ورحلنا منصرفين وعدنا إلى
أوطاننا وبلدنا وعاش والدي بعد ذلك سنيات ثم مات رحمه الله .
فلما بلغ سني قريبا من ثلاثين سنة وكان قد اتصل بنا وفات النبي صلى الله عليه وآله
ووفات الخليفتين بعده خرجت حاجا فلحقت آخر أيام عثمان .
فمال قلبي من بين جماعة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام
فأقمت معه أخدمه وشهدت معه وقائع وفي وقعة صفين أصابتني هذه الشجة من
دابته فما زلت مقيما معه إلى أن مضى لسبيله عليه السلام فألح علي أولاده وحرمه أن
اقيم عندهم فلم اقم ، وانصرفت إلى بلدي وخرجت أيام بني مروان حاجا وانصرفت
مع أهل بلدي إلى هذه الغاية ، ماخرجت في سفر إلا ما كان الملوك في بلاد
المغرب يبلغهم خبري وطول عمري فيشخصوني إلى حضرتهم ليروني ويسألوني عن
سبب طول عمري وعما شاهدت وكنت أتمنى وأشتهي أن أحج حجة اخرى
فحملني هؤلاء حفدتي وأسباطي الذين ترونهم حولي وذكر أنه قد سقطت أسنانه
مرتين أو ثلاثة .
فسألناه أن يحدثنا بما سمع من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فذكر
أنه لم يكن له حرص ولا همة في طلب العلم وقت صحبته لعلي بن أبي طالب عليه السلام
[228]
والصحابة أيضا كانوا متوافرين فمن فرط ميلي إلى علي عليه السلام ومحبتي له لم أشتغل
بشئ سوى خدمته وصحبته والذي كنت أتذكره مما كنت سمعته منه قد سمعه
مني عالم كثير من الناس ببلاد المغرب ومصر والحجاز وقد انقرضوا وتفانوا وهؤلاء
أهل بلدي وحفدتي قد دونوه فأخرجوا إلينا النسخة وأخذ يملئ علينا من خطه :
حدثنا أبوالحسن علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن مؤيد الهمداني
المعروف بأبي الدنيا معمر المغربي رضي الله عنه حيا وميتا قال : حدثنا علي بن
أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحب أهل اليمن فقد أحبني ومن
أبغض أهل اليمن فقد أبغضني .
وحدثنا أبو الدنيا معمر قال : حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : من أعان ملهوفا كتب الله له عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات
ورفع له عشر درجات ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سعى في حاجة أخيه
المسلم لله فيها رضى الله فيها صلاح فكأنما خدم الله ألف سنة ولم يقع في معصيته
طرفة عين .
حدثنا أبوالدنيا معمر المغربي قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول :
أصاب النبي صلى الله عليه وآله جوع شديد وهو في منزل فاطمة قال علي فقال لي النبي : يا
علي هات المائدة فقدمت المائدة فاذا عليها خبز ولحم مشوي .
حدثنا أبوالدنيا معمر قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
يقول : جرحت في وقعة خيبر خمسا وعشرين جراحة فجئت إلى النبي صلى الله عليه وآله فلما
رأى مابى بكى وأخذ من دموع عينيه فجعلها على الجراحات فاسترحت من ساعتي .
وحدثنا أبوالدنيا قال : حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : من قرأ قل هو الله أحد مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها
مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن
كله .
وحدثنا أبوالدنيا قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : قال
[229]
رسول الله صلى الله عليه وآله : كنت أرعى الغنم فاذا أنا بذئب على قارعة الطريق فقلت له : ما
تصنع ههنا ؟ فقال لي : وأنت ماتصنع ههنا ؟ قلت أرعى الغنم قال مر أو قال ذا
الطريق قال : فسقت الغنم فلما توسط الذئب الغنم إذا أنا به قد شد على شاة فقتلها
قال : فجئت حتى أخذت بقفاه فذبحته وجعلته على يدي وجعلت أسوق الغنم .
فلما سرت غير بعيد وإذا أنا بثلاثة أملاك جبرئيل وميكائيل وملك الموت
صلوات الله عليهم أجمعين ، فلما رأوني قالوا هذا محمد بارك الله فيه فاحتملوني وأضجعوني
وشقوا جوفي بسكين كان معهم وأخرجوا قلبي من موضعه وغسلوا جوفي بماء
بادر كان معهم في قارورة حتى نقي من الدم ثم ردوا قلبي إلى موضعه وأمروا
أيديهم على جوفي فالتحم الشق باذن الله تعالى فما أحسست بسكين ولا وجع ، قال :
وخرجت أغدو إلى امي يعني حليمة داية النبي صلى الله عليه وآله فقال لي : أين الغنم فخبرتها
بالخبر فقالت : سوف تكون لك في الجنة منزلة عظيمة .
وحدثنا أبو سعيد عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب قال : ذكر أبوبكر محمد بن
الفتح المركني وأبوالحسن علي بن الحسن اللائكي أن السلطان بمكة لما بلغه
خبر أبي الدنيا تعرض له ، وقال : لابد أن اخرجك إلى بغداد إلى حضرة
أمير المؤمنين المقتدر فاني أخشى أن يعتب علي إن لم اخرجك معي فسأله الحاج
من أهل المغرب وأهل مصر والشام أن يعفيه من ذلك ولا يشخصه فانه شيخ ضعيف
ولا يؤمن مايحدث عليه ، فأعفاه .
قال أبوسعيد : ولو أني أحضر الموسم تلك السنة
لشاهدته وخبره كان شائعا مستفيضا في الامصار وكتب عنه هذه الاحاديث المصريون
والشاميون والبغداديون ، ومن سائر الامصار من حضر الموسم وبلغه خبر هذا الشيخ
وأحب أن يلقاه ويكتب عنه نفعهم الله وإيانا بها .
2 وأخبرني أبومحمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبدالله بن
الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فيما أجازه لي مما صح
عندي من حديثه وصح عندي هذا الحديث برواية الشريف أبي عبدالله محمد بن الحسن
بن إسحاق بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين
[230]
ابن علي بن أبي طالب عليه السلام عنه أنه قال : حججت في سنة ثلاث عشر وثلاث مائة
وفيها حج نصر القشوري صاحب المقتدر بالله ومعه عبدالرحمن بن عمران المكني
بأبي الهيجاء فدخلت مدينة الرسول صلى الله عليه وآله في ذي القعدة فأصبت قافلة المصريين وبها
أبوبكر محمد بن علي المادرائي ومعه رجل من أهل المغرب وذكر أنه رأى أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله فاجتمع عليه الناس وازدحموا وجعلوا يمسحون به وكادوا يأتون
على نفسه فأمر عمي أبوالقاسم طاهر بن يحيى فتيانه وغلمانه فقال : افرجوا
عنه الناس ففعلوا وأخذوا وأدخلوه دار أبي سهل الطفي وكان عمي نازلها فادخل
وأذن للناس فدخلوا وكان معه خمسة نفر ذكر أنهم أولاده أولاده فيهم شيخ له
نيف وثمانون سنة فسألناه عنه فقال : هذا ابن ابني وآخر له سبعون سنة فقال : هذا
ابن ابني واثنان لهما ستون سنة أو خمسون أو نحوها وآخر له سبعة عشر سنة فقال :
هذا ابن ابن ابني ولم يكن معه فيهم أصغر منه وكان إذا رأيته قلت : ابن ثلاثين
أو أربعين سنة .
أسود الرأس واللحية ضعيف الجسم آدم ربع من الرجال خفيف
العارضين إلى قصر أقرب .
قال أبومحمد العلوي : فحدثنا هذا الرجل واسمه علي بن عثمان بن الخطاب
ابن مرة بن مؤيد بجميع ماكتبناه عنه وسمعناه من لفظه وما رأينا من بياض عنفقته ( 1 )
بعد اسودادها ورجوع سوادها بعد بياضها عند شبعه من الطعام .
قال أبومحمد العلوي : ولولا أنه حدث جماعة من أهل المدينة من الاشراف
والحاج من أهل مدينة السلام وغيرهم من جميع الآفاق ماحدثت عنه بما سمعت
وسماعي منه بالمدينة ومكة في دار السهميين في الدار المعروفة بالمكتوبة وهي دار
علي بن عيسى الجراح وسمعت منه في مضرب القشوري ومضرب المادرائي ومضرب
أبي الهيجاء ، وسمعت منه بمنى وبعد منصرفه من الحج بمكة في دار المادرائي عند
باب الصفا .
________________________________________________________________
( 1 ) العنفقة شعيرات بين الشفة السفلى والذقن ، قيل لها ذلك لخفتها وقلتها وربما
اطلقت العنفقة على موضع تلك الشعيرات .