[231]


وأراد القشوري حمله وولده إلى بغداد إلى المقتدر فجاءه فقهاء أهل مكة فقالوا : أيد الله الاستاذ ، إنا روينا في الاخبار المأثورة عن السلف أن المعمر المغربي إذا دخل مدينة السلام افتتنت وخربت وزال الملك فلا تحمله ورده إلى المغرب فسألنا مشايخ أهل المغرب ومصر فقالوا : لم نزل نسمع من آبائنا ومشايخنا يذكرون اسم هذا الرجل واسم البلد الذي هو مقيم فيه طنجة وذكروا أنه كان يحدثهم بأحاديث قد ذكرنا بعضها في كتابنا هذا .
قال أبومحمد العلوي : فحدثنا هذا الشيخ أعني علي بن عثمان المغربي بدو خروجه من بلده من حضرموت وذكر أن أباه خرج هو وعمه وأخرجا به معهما يريدون الحج وزيارة النبي صلى الله عليه وآله فخرجوا من بلادهم من حضرموت وسارو أياما ثم أخطاؤا الطريق وتاهوا عن المحجة فأقاموا تائهين ثلاثة أيام وثلاثة ليال على غير محجة فبينا هم كذلك إذ وقعوا في جبال رمل يقال له : رمل عالج يتصل برمل إرم ذات العماد فبينا نحن كذلك إذ نظرنا إلى أثر قدم طويل فجعلنا نسير على أثرها فأشرفنا على واد وإذا برجلين قاعدين على بئر أو على عين .
قال : فلما نظر إلينا قام أحدهما فأخذ دلوا فأدلاه فاستقى فيه من تلك العين أو البئر واستقبلنا فجاء إلى أبي فناوله الدلو ، فقال أبي : قد أمسينا ننيخ على هذا الماء ونفطر إنشاء الله فصار إلى عمي فقال : اشرب فرد عليه كما رد عليه أبي فناولني فقال لي : اشرب فشربت ، فقال لي : هنيئا لك فانك ستلقى علي بن أبي طالب عليه السلام فأخبره أيها الغلام بخبرنا وقل له الخضر وإلياس يقرئانك ( السلام )
-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 231 سطر 19 الى ص 239 سطر 18 وستعمر حتى تلقى المهدي وعيسى بن مريم عليهما السلام فاذا لقيتهما فأقرئهما السلام ثم قالا : ما يكون هذا منك فقلت : أبي وعمي فقالا : أما عمك فلا يبلغ مكة وأما أنت وأبوك فستبلغان ويموت أبوك فتعمر أنت ولستم تلحقون النبي صلى الله عليه وآله لانه قد قرب أجله ثم مثلا ( 1 ) .
فوالله ماأدري أين مرا أفي السماء أو في الارض فنظرنا وإذا لا أثر ولا عين

________________________________________________________________
( 1 ) أي قاما وذهبا .
وفي نسخة كمال الدين المطبوعة " مرا " .
راجع ج 2 ص 229 .

[232]


ولا ماء ، فسرنا متعجبين من ذلك إلى أن رجعنا إلى نجران فاعتل عمي ومات بها وأتممت أنا وأبي حجنا ووصلنا إلى المدينة فاعتل بها أبي ومات وأوصى إلى علي ابن أبي طالب عليه السلام فأخذني وكنت معه أيام أبي بكر وعمر وعثمان وخلافته حتى قتله ابن ملجم لعنه الله .
وذكر أنه لما حوصر عثمان بن عفان في داره دعاني فدفع إلي كتابا ونجيبا وأمرني بالخروج إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وكان غائبا بينبع في ماله وضياعه فأخذت الكتاب وصرت إلى موضع يقال له جدار أبي عباية .
سمعت قرآنا فاذا علي بن أبي طالب عليه السلام يسير مقبلا من ينبع وهو يقول : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لاترجعون " .
فلما نظر إلي قال : أبا الدنيا ماوراك ؟ قلت : هذا كتاب أمير المؤمنين فأخذه فقرأه فاذا فيه : فان كنت مأكولا فكن أنت آكلي وإلا فأدركني ولما امزق فلما قرأه قال : سر ، فدخل إلى المدينة ساعة قتل عثمان بن عفان فمال إلى حديقة بني النجار وعلم الناس بمكانه فجاؤا إليه ركضا وقد كانوا عازمين على ان يبايعوا طلحة بن عبيد الله فلما نظروا إليه ارفضوا إليه ارفضاض الغنم شد عليها أالسبع فبايعه طلحة ثم الزبير ثم بايع المهاجرون والانصار .
فأقمت معه أخدمه فحضرت معه الجمل وصفين وكنت بين الصفين واقفا عن يمينه إذ سقط سوطه من يده فأكببت آخذه وأرفعه إليه وكان لجام دابته حديدا مزججا فرفع الفرس رأسه فشجني هذه الشجة التي في صدغي فدعاني أمير المؤمنين فتفل فيها وأخذ حفنة من تراب فتركه عليها فوالله ماوجدت لها ألما ولا وجعا ثم أقمت معه حتى قتل صلوات الله عليه وصحبت الحسن بن علي عليه السلام حتى ضرب بساباط المدائن ثم بقيت معه بالمدينة أخدمه وأخدم الحسين عليه السلام حتى مات الحسن عليه السلام مسموما سمته جعدة بنت الاشعث بن قيس الكندي لعنها الله دسا من معاوية ثم خرجت مع الحسين بن علي عليه السلام حتى حضر كربلاء وقتل عليه السلام وخرجت هاربا من بني امية وأنا مقيم بالمغرب أنتظر خروج المهدي وعيسى بن مريم عليهما السلام .

[233]


قال أبومحمد العلوي رضي الله عنه : ومن عجيب مارأيت من هذا الشيخ علي ابن عثمان وهو في دار عمي طاهر بن يحيى رضي الله عنه وهو يحدث بهذه الاعاجيب وبدو خروجه فنظرت إلى عنفقته وقد احمرت ثم ابيضت فجعلت أنظر إلى ذلك لانه لم يكن في لحيته ولا في رأسه ولا في عنفقته بياض البتة .
قال : فنظر إلى نظري إلى لحيته وعنفقته فقال : ماترون ؟ إن هذا يصيبني إذا جعت فإذا شبعت رجعت إلى سوادها فدعا عمي بطعام وأخرج من داره ثلاث موائد فوضعت واحدة بين يدي الشيخ وكنت أنا أحد من جلس عليها فأكلت معه ووضعت المائدتان في وسط الدار وقال عمي للجماعة : بحقي عليكم إلا أكلتم و تحرمتم بطعامنا فأكل قوم وامتنع قوم وجلس عمي على يمين الشيخ يأكل و يلقي بين يديه فأكل أكل شاب وعمي يخلف عليه وأنا أنظر إلى عنفقته وهي تسود حتى إذا عادت إلى سوادها ( حين ) شبع .
فحدثنا علي بن عثمان بن خطاب قال : حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحب أهل اليمن فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني .
حديث عبيد بن شريد الجرهمى : 3 حدثنا أبوسعيد بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب الشجري قال : وجدت في كتاب لاخي أبي الحسن بخطه يقول : سمعت بعض أهل العلم ممن قرأ الكتب و سمع الاخبار أن عبيد بن شريد الجرهمي وهو معروف عاش ثلاثمائة سنة وخمسين سنة فأدرك النبي وحسن إسلامه وعمر بعد ماقبض النبي صلى الله عليه وآله حتى قدم على معاوية في أيام تغلبه وملكه فقال له معاوية : أخبرني ياعبيد عما رأيت وسمعت ومن أدركت وكيف رأيت الدهر ؟ قال : أما الدهر فرأيت ليلا يشبه ليلا ونهارا يشبه نهارا ومولودا يولد وميتا يموت ولم أدرك أهل زمان إلا وهم يذمون زمانهم .
وأدركت من قد عاش ألف سنة فحدثني عمن قد كان قبله قد عاش ألفي سنة وأما ما سمعت فانه حدثني ملك من ملوك حمير أن بعض ملوك النابغة ممن دانت له البلاد كان يقال له ذو سرح ، كان اعطي الملك في عنفوان شبابه وكان حسن

[234]



السيرة في أهل مملكته سخيا فيهم مطاعا فملكهم سبعمائة سنة وكان كثيرا مايخرج في خاصته إلى الصيد والنزهة .
فخرج يوما إلى بعض متنزهه فأتى إلى حيتين أحدهما بيضاء كأنها سبيكة فضة والاخرى سوداء كأنهما حممة وهما يقتتلان وقد غلبت السوداء البيضاء وكادت تأتي على نفسها فأمر الملك بالسوداء فقتلت وأمر بالبيضاء فاحتملت حتى انتهى بها إلى عين من ماء بقي عليها شجرة فأمر فصب عليها من الماء وسقيت حتى رجع إليها نفسها فأفاقت فخلى سبيلها فانسابت الحية ومضبت لسبيلها ومكث الملك يومئذ في متصيده ونزهته .
فلما أمسى ورجع إلى منزله وجلس على سريره في موضع لا يصل إليه حاجب ولا أحد فبينا هو كذلك إذا رأى شابا آخذا بعضادتي الباب ، وبه من الثياب و الجمال شئ لا يوصف فسلم على الملك فذعر منه الملك وقال له : من أنت ومن أدخلك وأذن لك في الدخول علي في هذا الموضع الذي لا يصل فيه حاجب ولا غيره ؟ فقال له الفتى : لاترع أيها الملك إني لست بإنسي ولكني فتى من الجن أتيتك لاجازيك على بلائك الحسن الجميل عندي قال الملك : وما بلائي عندك ؟ قال : أنا الحية التي أحييتني في يومك هذا والاسود الذي قتلته وخلصتني منه كان غلاما لنا ( تمرد علينا ) وقد قتل من أهل بيتي عدة كان إذا خلا بواحد منا قتله ، فقتلت عندوي و أحييتني فجئت لاكافيك ببلائك عندي ونحن أيها الملك الجن لا الجن فقال له : الملك وما الفرق بين الجن والجن .
ثم انقطع الحديث الذى كتب أخي فلم يكن هناك تمامه .
حديث الربيع بن الضبع الفزارى : 4 حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال : حدثنا أبوالطيب أحمد بن محمد الوراق قال : حدثنا محمد بن الحسن بن دريد الازدي العماني بجميع أخباره وكتبه التي صنفها ووجدنا في أخباره أنه قال : لما وفد الناس على عبدالملك بن مروان قدم فيمن قدم عليه الربيع بن الضبع الفزاري وكان أحد المعمرين ومعه ابن ابنه

[235]


وهب بن عبدالله بن الربيع شيخا فانيا قد سقط حاجباه على عينيه وقد عصبهما فلما رآه الآذن وكانوا يأذنون للناس على أسنانهم قال له : ادخل أيها الشيخ فدخل يدب على العصاء يقيم بها صلبه ولحيته على ركبتيه .
قال : فلما رآه عبدالملك رق له وقال له : اجلس أيها الشيخ فقال : يا أمير المؤمنين أيجلس الشيخ وجده على الباب فقال : أنت إذا من ولد الربيع بن ضبع قال : نعم ، أنا وهب بن عبدالله بن الربيع .
قال للآذن : ارجع فأدخل الربيع فخرج الآذن فلم يعرفه حتى نادى أين الربيع قال : ها أنا ذا فقام يهرول في مشيته فلما دخل على عبدالملك سلم فقال عبدالملك : وأبيكم إنه لاشب الرجلين ياربيع أخبرني عما أدركت من العمر والمدى ورأيت من الخطوب الماضية قال أنا الذي أقول : ها أنا ذا آمل الخلود وقد أدرك عمري ومولدي حجرا أما امرء القيس قد سمعت به هيهات هيهات طال ذا عمرا قال عبدالملك : قد رويت هذا من شعرك وأنا صبي قال وأنا القائل : إذا عاش الفتى مأتين عاما فقد ذهب اللذاذة والغناء قال عبدالملك : وقد رويت هذا من شعرك أيضا وأنا غلام وأبيك يا ربيع لقد طلبك جد غير عاثر ففصل لي عمرك ؟ فقال : عشت مأتي سنة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وعشرين ومأة سنة في الجاهلية وستين سنة في الاسلام .
قال : أخبرني عن الفتية من قريش المتواطئ الاسماء قال : سل عن أيهم شئت قال : أخبرني عن عبدالله بن عباس قال : فهم وعلم وعطاء وحلم ومقرى ضخم قال : فأخبرني عن عبدالله بن عمر قال : حلم وعلم وطول وكظم وبعد من الظلم .
قال : فأخبرني ، عن عبدالله بن جعفر قال : ريحانة طيب ريحها لين مسها قليل على المسلمين ضررها .
قال : فأخبرني عن عبدالله بن الزبير ، قال : جبل وعر ينحدر منه الصخر

[236]


قال : لله درك ماأخبرك بهم ، قال : قرب جواري وكثر استخباري .
حديث شق الكاهن : 5 حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال : حدثنا أبوالطيب أحمد بن محمد الوراق قال : حدثنا محمد بن الحسن بن دريد الازدي العماني قال : حدثنا أحمد عيسى أبوبشير العقيلي ، عن أبي حاتم ، عن أبي قبيصة ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه قال : سمعت : شيوخا من بجيلة مارأيت على سروهم وحسن هيئتهم يخبرون أنه عاش ( شق ) الكاهن ثلاثمائة سنة فلما حضرته الوفاة اجتمع إليه قومه وقالوا له : أوصنا فقد آن أن يفوتنا بك الدهر .
فقال : تواصلوا ولا تقاطعوا ، وتقاتلوا ولا تدابروا وأوصلوا الارحام ، واحفظوا الذمام ، وسودوا الحكيم ، وأجلوا الكريم ، ووقروا ذا الشيبة ، وأذلوا الليئم ، وتجنبوا الهزل في مواضع الجد ، ولا تكدروا الانعام بالمن ، واعفوا إذا قدرتم ، وهادنوا إذا هجرتم ، وأحسنوا إذا كوبدتم ، واسمعوا من مشايخكم ، واستبقوا دواعي الصلاح عند أواخر العداوة ، فان بلوغ الغاية في الندامة جرح بطئ الاندمال .
وإياكم والطعن في الانساب ولاتفحصوا عن مساويكم ، ولا تودعوا عقايلكم غير مساويكم ، فانها وصمة قادحة ، وقضاءة فاضحة ، الرفق الرفق لا الخرق فان الخرق مندمة في العواقب مكسبة للعوايب ، الصبر أنفذ عتاب ، والقناعة خير مال الناس أتباع الطمع ، وقرائن الهلع ، ومطايا الجزع ، وروح الذل التخاذل تزالون ناظرين بعيون نائمة ما اتصل الرجاء بأموالكم ، والخوف بمحالكم .
ثم قال : يالها نصيحة زلت عن عذبة فصيحة ، إن كان وعاؤها وكيعا ومعدنها منيعا ثم مات .
قال الصدوق رضي الله عنه : إن مخالفينا يروون مثل هذه الاحاديث و يصدقون بها ويروون حديث شداد بن عاد بن إرم ذات العماد وأنه عمر تسعمائة سنة ، ويروون صفة جنته وأنها مغيبة عن الناس فلا ترى وأنها في الارض .
ولا يصدقون بقائم آل محمد صلوات الله عليه وعليهم ويكذبون بالاخبار التي وردت فيه

[237]


جحودا للحق وعنادا لاهله .
بيان : قوله مزججا أي مرققا ممددا قوله " لقد طلبك جد غير عاثر " الجد بالفتح الحظ والبخت والغناء أي طلبك بخت عظيم لم يعثر حتى وصل إليك أو لم يعثر بك بل نعشك في كل الاحوال و " السرو " السخاء في مروءة .
و " العقايل " جمع العقيلة وهي كريمة الحي أي لاتزوجوا بناتكم إلا ممن يساويكم في الشرف .
و " الوصمة " العيب والعار و " الفادحة " الثقيلة ويقال : فيه " قضاءة " ويضم : عيب وفساد وتقضؤوا منه أن يزوجوه استحسنوا حسبه ، ووعاء وكيع شديد متين .
أقول : ثم ذكر الصدوق رحمه الله قصة شداد بن عاد كما نقلنا عنه في كتاب النبوة ثم قال : وعاش أوس بن ربيعة بن كعب بن امية مأتي وأربع عشرة سنة فقال في ذلك : لقد عمرت حتى مل أهلي ثواي عندهم وسئمت عمري وحق لمن أتى مأتان عام عليه وأربع من بعد عشر يمل من الثواء وصبح ليل يغاديه وليل بعد يسري فأبلى شلوتي وتركت شلوي وباح بما اجن ضمير صدري وعاش أبوزبيد واسمه المنذر بن حرملة الطائي وكان نصرانيا خمسين و مائة سنة .
وعاش نضر بن دهمان بن سليمان بن أشجع بن زيد بن غطفان مائة وتسعين سنة حتى سقطت أسنانه وخرف عقله وابيض رأسه فحرب قومه أمر فاحتاجوا فيه إلى رأيه فدعوا الله أن يرد عليه عقل وشبابه فعاد إليه شبابه واسود شعره ، فقال فيه سلمة بن الحريش ويقال عباس بن مرداس السلمي : لنضر بن دهمان الهنيدة عاشها وتسعين حولا ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الرأس بعد بياضه وعاوده شرخ الشباب الذي فاتا وراجع عقلا بعد مافات عقله ولكنه من بعد ذا كله ماتا

[238]


وعاش ثوب بن صداق العبدي مأتي سنة .
وعاش خثعم بن عوف بن جذيمة دهرا طويلا فقال : حتى متى خثعم في الاحياء ليس بذي أيدي ولا غناء هيهات ما للموت من دواء وعاش ثعلبة بن كعب بن عبد الاشهل بن الاشوس مأتي سنة فقال : لقد صاحبت أقواما فأمسوا خفاتا لا يجاب لهم دعاء مضوا قصد السبيل وخلفوني فطال علي بعدهم الثواء فأصبحت الغداة رهين شئ وأخلفني من الموت الرجاء وعاش رداءة بن كعب بن ذهل بن قيس النخعي ثلاث مائة سنة فقال : لم يبق يا خذيه من لداتي أبوبنين لا ولا بنات ولا عقيم غير ذي سبات إلا يعد اليوم في الاموات هل مشتر أبيعه حياتي ؟ وعاش عدي بن حاتم طيئ عشرين ومائة سنة .
وعاش اما باة بن قيس بن الحرملة بن سنان الكندي ستين ومائة سنة .
وعاش عمير بن هاجر بن عمير بن عبدالعزى بن قيس الخزاعي سبعين و مأة سنة فقال : بليت وأفناني الزمان وأصبحت هنيدة قد ابقيت من بعدها عشرا وأصبحت مثل الفرخ لا أنا ميت فابكى ولا حي فاصدر لي أمرا وقد عشت دهرا ماتجن عشيرتي لها ميتا حتى تخط له قبرا وعاش العوام بن المنذر بن زيد بن قيس بن حارثة بن لام دهرا طويلا في الجاهلية وأدرك عمر بن عبدالعزيز فادخل عليه وقد اختلف ترقوتاه وسقط حاجباه فقيل له ماأدركت ؟ فقال : فو الله ماأدرئ أدركت امة على عهد ذي القرنين ام كنت أقدما متى يخلعوا عنى القميص تبينوا جناجن لم يكسين لحما ولا دما

[239]


وعاش سيف بن وهب بن جذيمة الطائي مائي سنة فقال : ألا إنني كاهب ذاهب فلا تحسبوا أنني كاذب لبست شبابي فأفنيته وأدركني القدر الغالب وخصم دفعت ومولى نفعت حتى يثوب له ثائب وعاش أرطاة بن دشهبة المزني عشرين ومائة سنة وكان يكني أبا الوليد فقال له عبدالملك : مابقي من شعرك ياأرطاة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ( إني ) ماأشرب ولا أطرب ولا أغضب ، ولا يجيئني الشعر إلا على إحدى هذه الخصال على أني أقول : رأيت المرء تأكله الليالي كأكل الارض ساقطة الحديد وما تبقي المنية حين تأتي على نفس ابن آدم من مزيد وأعلم أنها ستكر حتى توفي نذرها بأبي الوليد فارتاع عبدالملك فقال أرطاة : يا أمير المؤمنين إني اكنى أبا الوليد .
وعاش عبيد بن الابرص ثلاثمائة سنة فقال : فنيت وأفناني الزمان وأصبحت لداتي بنوا نعش وزهر الفراقد ثم أخذه النعمان بن منذر يوم بؤسه فقتله .
وعاش شريح بن هانئ عشرين ومائة سنة حتى قتل في نفرة الحجاج بن يوسف فقال في كبره وضعفه : أصبحت ذابث اقاصي الكبرا قد عشت بين المشركين أعصرا
-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 239 سطر 19 الى ص 247 سطر 18 ثمت أدركت النبي المنذرا وبعده صديقه وعمرا ويوم مهران ويوم تسترا والجمع في صفينهم والنهرا هيهات ماأطول هذا عمرا وعاش رجل من بني ضبة يقال له : المسجاح بن سباع دهرا طويلا فقال : لقد طوفت في الآفاق حتى بليت وقد ( دنا ) لي أن أبيد وأفناني ولا يفنى نهار وليل كلما يمضي يعود

[240]


وشهر مستهل بعد شهر وحول بعده حول جديد وعاش لقمان العادي الكبير خمسمائة سنة وستين سنة وعاش عمر سبعة أنسر كل نسر منها ثمانين عاما وكان من بقية عاد الاولى .
وروي أنه عاش ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة وكان من ولد عاد الذين بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم وكان اعطي عمر سبعة أنسر فكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فيعيش النسر فيها ما عاش فاذا مات أخذ آخر فرباه حتى كان آخرها لبد ، وكان أطولها عمرا فقيل فيه " طال الامد على لبد " وقد قيل فيه أشعار معروفة واعطي من السمع والبصر والقوة على قدر ذلك وله أحاديث كثيرة .
وعاش زهير بن عباب بن هبل بن عبدالله بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد ابن عبدالله بن وهدة بن ثور بن كليب الكلبي ثلاثمائة سنة .
وعاش مزيقيا واسمه عمرو بن عامر وعامر هو ماء السماء وإنما سمي ماء السماء لانه كان حياة أينما نزل كمثل ماء السماء وإنما سمي مزيقيا لانه عاش ثمانمائة سنة أربعمائة سوقة ، وأربعمائة ملكا ، فكان يلبس في كل يوم حلتين ثم يأمر بهما فيمزقان حتى لايلبسهما أحد غيره .
وعاش ابن هبل بن عبدالله بن كنانة ستمائة سنة .
وعاش أبوالطمحان القيسي مائة وخمسين سنة .
وعاش المستوعر بن ربيعة بن كعب بن زيد مناة بن تميم ثلاثمائة وثلاثين سنة ثم أدرك الاسلام فلم يسلم وله شعر معروف .
وعاش دريد بن زيد بن نهد أربعمائة سنة وخمسين سنة فقال في ذلك : ألقى علي الدهر رجلا ويدا والدهر مايصلح يوما أفسدا يصلحه اليوم ويفسده غدا وجمع بنيه حين حضرته الوفاة فقال : يابني اوصيكم بالناس شرا لاتقبلوا لهم معذرة ولا تقبلوا لهم عثرة .