[291]


ومنه انتشرت الازد كلها والانصار من ولده .
ومنهم جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن يعرب ويقال لجلهمة طيئ وإليه ينسب طيئ كلها وله خبر يطول شرحه وكان له ابن أخ يقال له : يحابر بن مالك بن أدد كان قد أتى على كل واحد منهما خمسمائة سنة ووقع بينهما ملاحاة بسبب المرعى فاف جلهمة هلاك عشيرته فرحل عنه وطوى المنازل فسمي طيئا وهو صاحب أجأ وسلمى جبلين لطيئ ولذلك خبر يطول معروف .
ومنهم عمرو بن لحي ( 1 ) وهو ربيعة ربن حارثة بن عمر ومزيقيا في قول علماء خزاعة كان رئيس خزاعة في حرب خزاعة وجرهم وهو الذي سن السائبة والوصيلة والحام ، ونقل صنمين وهما هبل ومناة من الشام إلى مكة فوضعهما للعبادة فسلم هبل إلى خزيمة بن مدركة فقيل هبل خزيمة ، وصعد على أبي قبيس ووضع مناة بالمشلل ، وقدم بالنرد وهو أول من أدخلها مكة فكانوا يلعبون بها في الكعبة غدوة وعشية .
فروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفعت إلي النار فرأيت عمرو بن لحي رجلا قصيرا أحمر أزرق يجر قصبه ( 2 ) في النار ، فقلت : من هذا قيل عمرو بن لحي .
وكان يلي من أمر الكعبة ما كان يليه جرهم قبله حتى هلك .
ووجدت بخط الشريف الاجل الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي رضي الله عنه تعليقا في تقاويم جمعها مؤرخا بيوم الاحد الخامس عشر من المحرم سنة إحدى وثمانى وثلاثمائة أنه ذكر له حال شيخ بالشام قد جاوز المائة وأربعين سنة فركبت إليه حتى تأملته وحملته إلى القرب من داري بالكرخ وكان اعجوبة شاهد الحسن بن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام ووصف صفته إلى غير ذلك من العجائب التي شاهدها .
وقال الكراجكي رحمه الله في كنز الفوائد : إن أهل الملل كلها متفقون على جواز امتداد الاعمار وطولها وقد تضمنت التوراة من الاخبار بذلك

________________________________________________________________
( 1 ) وفي السيرة : عمرو بن لحى بن قمعة بن خندق .
( 2 ) القصب : الامعاء .

[292]


ما ليس بينهم فيه تنازع وفيها أن آدم عليه السلام عاش تسعمائة وثلاثن سنة وعاش شيث تسعمائة واثنتى عشرة سنة وعاش انوش تسعمائة وخمسا وستين سنة وعاش فتيان تسعمائة سنة وعشر سنين وعاش مهلائيل ثمانمائة وخمسا وتسعين سنة وعاش برد تسعمائة واثنتين وستين سنة وعاش أخنوخ وهو إدريس عليه السلام تسعمائة وخمسا وستين سنة وعاش متوشلح تسعمائة وتسعا وستين سنة وعاش لمك سبع مائة وسبعا و ستين سنة وعاش نوح تسعمائة وخمسين وعاش سام ستمائة وتسعين سنة وعاش عابر ثمانمائة وسبعين سنة وعاش فالغ مائتين وتسعا وتسعين سنة وعاش ارغو مائتين و ستين سنة وعاش باحور مائة وستا وأربعين سنة وعاش تارخ مائتين وثمانين سنة وعاش إبراهيم عليه السلام مائة وخمسا وسبعين سنة وعاش إسماعيل عليه السلام مائة وسبعا و ثلاثين سنة وعاش إسحاق عليه السلام مائة وثمانين سنة .
فهذا ماتضمنته التوراة مما ليس بين اليهود والنصارى اختلاف وقد تضمنت نظيره شريعة الاسلام ولم نجد أحدا من علماء المسلمين يخالفه أو يعتقد فيه البطلان بل قد أجمعوا من جواز طول الاعمار على ماذكرناه .
ثم قال : ومن المعمرين عمرو بن حممة الدوسي عاش أربعمائة سنة قال أبوارق : حدثنا الرياشي ، عن عمرو بن بكير ، عن الهيثم بن عدي ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : كنا عند ابن عباس في قبة زمزم وهو يفتي الناس فقام إليه رجل فقال له : لقد أفتيت أهل الفتوى فأفت أهل الشعر ؟ قال : قل : قال : مامعنى قول الشاعر : لذي الحلم قبل اليوم مايقرع العصا وما علم الانسان إلا ليعلما فقال : ذاك عمرو بن حممة الدوسي قضى على العرب ثلاث مائة سنة فلما ( كبر ) ألزموه وقد رأى السادس أو السابع من ولد ولده فقال : إن فؤادي بضعة مني فربما تغير علي اليوم والليلة مرارا وأمثل ماأكون فهما في صدر النهار ، فإذا رأيتني قد تغيرت فاقرع العصا فكان إذا رأى منه تغيرا قرع العصا فيراجعه فهمه فقال المتلمس هذا البيت ) .

[293]


أقول : إلى هنا انتهى ماأدرت إيراده من أخبار المعمرين وإنما أطالت في ذلك مع قلة الجدوى تبعا للاصحاب ولئلا يقال : هذا الكتاب عار عن فوائدهم التي أوردوها في هذا الباب .

باب 15 : ماظهر من معجزاته صلوات الله عليه وفيه بعض أحواله وأحوال سفرائه  

1 غط : جماعة ، عن الحسين بن علي بن بابويه قال : حدثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد في السنة التي خرجت القرامطة على الحاج وهي سنة تناثر الكواكب أن والدي رضي الله عنه كتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه يستأذن في الخروج إلى الحج فخرج في الجواب : لاتخرج في هذه السنة فأعاد وقال : هو نذر واجب أفيجوز لي القعود عنه فخرج في الجواب إن كان لابد فكن في القافلة الاخيرة وكان في القافلة الاخيرة فسلم بنفسه وقتل من تقدمه في القوافل الاخر .
2 غط : روى الشلمغاني في كتاب الاوصياء : أبوجعفر المروزي قال : خرج جعفر بن محمد بن عمر وجماعة إلى العسكر ورأوا أيام أبي محمد عليه السلام في الحياة و فيهم علي بن أحمد بن طنين فكتب جعفر بن محمد بن عمر يستأذن في الدخول إلى القبر فقال له علي بن أحمد : لاتكتب اسمي فاني لا أستأذن فلم يكتب اسمه فخرج إلى جعفر : ادخل أنت ومن لم يستأذن .
3 يج : روي عن حكيمة قالت : دخلت على أبي محمد عليه السلام بعد أربعين يوما من ولادة نرجس فإذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار فلم أر لغة أفصح من لغته فتبسم أبومحمد عليه السلام فقال : إنا معاشر الائمة ننشأ في يوم كما ينشأ غيرنا في سنة قال : ثم كنت بعد ذلك أسأل أبا محمد عنه فقال : استودعناه الذي استودعته

[294]



ام موسى ولدها .
4 يج : روي عن محمد بن هارون الهمداني قال كان علي خمسمائة دينار وضقت بها ذرعا ثم قلت في نفسي : لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار ، ولا والله مانطقت بذلك ولا قلت ، فكتب عليه السلام إلى محمد بن جعفر : اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بخمسمائة دينار التي لنا عليه .
5 يج : روى محمد بن يوسف الشاشي أنني لما انصرفت من العراق كان عندنا رجل بمرو يقال له : محمد بن الحصين الكاتب ، وقد جمع مالا للغريم ، قال : فسألني عن أمره فأخبرته بما رأيته من الدلائل فقال : عندي مال للغريم فما تأمرني ؟ فقلت : وجه إلى حاجز فقال لي : فوق حاجز أحد ؟ فقلت : نعم الشيخ فقال : إذا سألني الله عن ذلك أقول إنك أمرتني ؟ قلت : نعم ، وخرجت من عنده فلقيته بعد سنين فقال : هو ذا أخرج إلى العراق ومعي مال للغريم ، واعلمك أني وجهت بمأتي دينار على يد العابد بن يعلى الفارسي وأحمد بن علي الكلثومي وكتبت إلى الغريم بذلك وسألته الدعاء فخرج الجواب بما وجهت ، ذكر أنه كان له قبلي ألف دينار وأني وجهت إليه بمأتي دينار لاني شككت ( و ) أن الباقي له عندي ، فكان كما وصف ، قال : إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الاسدي بالري فقلت : أكان كما كتب إليك ؟ قال : نعم ، وجهت بمأتي دينار لاني شككت فأزال الله عني ذلك ، فورد موت حاجز بعد يومين أو ثلاثة فصرت إليه وأخبرته بموت حاجز فاغتم فقلت : لاتغتم فان ذلك في توقيعه إليك وإعلامه أن المال ألف دينار والثانية أمره بمعاملة الاسدي لعلمه بموت حاجز .
6 يج : روي محمد بن الحسين أن التميمي ، حدثني عن رجل من أهل استراباد قال : صرت إلى العسكر ومعي ثلاثون دينارا في خرقة منها دينار شامي فوافيت الباب وإني لقاعد إذ خرج إلي جارية أو غلام الشك مني قال : هات مامعك ! قلت : ما معي شئ فدخل ثم خرج وقال : معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء ، منها دينار شامي وخاتم كنت نسيته فأوصلته إليه وأخذت الخاتم .

[295]


7 يج : روي عن مسرور الطباخ قال : كتبت إلى الحسن بن راشد لضيقة أصابتني فلم أجده في البيت فانصرفت فدخلت مدينة أبي جعفر فلما صرت في الرحبة حاذاني رجل لم أر وجهه وقبض على يدي ودس إلي صرة بيضاء فنظرت فإذا عليها كتابة فيها اثنى عشر دينارا وعلى الصرة مكتوب مسرور الطباخ .
8 يج : عن محمد بن شاذان قال : اجتمع عندي خمسمائة درهم ناقصة عشرين فأتممتها من عندي وبعثت بها إلى محمد بن أحمد القمي ولم أكتب كم لي منها فأنفذ إلي كتابه : وصلت خمس مائة درهم لك فيها عشرون درهما .
9 يج : روي عن أبي سليمان المحمودي قال : ولينا دينور مع جعفر بن عبدالغفار فجاءني الشيخ قبل خروجنا فقال : إذا أردت الري فافعل كذا فلما وافينا دينور ، وردت عليه ولاية الري بعد شهر ، فخرجت إلى الري فعملت ما قال لي .
10 يج : روي عن غلال بن أحمد ، عن أبي الرجاء المصري وكان أحد الصالحين قال : خرجت في الطلب بعد مضي أبي محمد عليه السلام فقلت في نفسي : لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين فسمعت صوتا ولم أر شخصا : يا نصر بن عبد ربه ، قل لاهل مصر : هل رأيتم رسول الله فآمنتم به ؟ قال أبورجاء : لم أعلم أن اسم أبي عبد ربه ، وذلك أني ولدت بالمدائن فحملني أبوعبدالله النوفلي إلى مصر فنشأت بها فلما سمعت الصوم لم اعرج على شئ وخرجت .
11 يج : روي عن أحمد بن أبي روح قال : وجهت إلي امرأة من أهل
-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 295 سطر 19 الى ص 303 سطر 18 دينور فأتيتها فقالت : يابن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا وورعا وإني اريد أن اودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها ، فقلت : أفعل إنشاء الله تعالى فقالت : هذه دراهم في هذا الكيس المختوم لاتحله ولاتنظر فيه حتى تؤديه إلى من يخبرك بما فيه ، وهذا قرطي يساوي عشرة دينانير وفيه ثلاث حبات يساوي عشرة دنانير ، ولي إلى صاحب الزمان حاجة اريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها ، فقلت وما الحاجة ؟ قالت : عشرة دنانير استقرضتها امي في عرسي لاأدري

[296]


ممن استقرضتها ولا أدري إلى من أدفعها فان أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها .
قال ( فقلت في نفسي ) : وكيف أقول لجعفر بن علي ، فقلت : هذه المحنة بيني وبين جعفر بن علي فحملت المال وخرجت حتى دخلت بغداد فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء فسلمت عليه وجلست قال : ألك حاجة ؟ قلت : هذا مال دفع إلي لاأدفعه إليك حتى تخبرني كم هو ومن دفعه إلي ؟ فان أخبرتني دفعته إليك ، قال : يا أحمد بن أبي روح توجه به إلى سر من رأى فقلت : لا إله إلا الله لهذا أجل شئ أردته فخرجت ووافيت سر من رأى فقلت : أبدأ بجعفر ثم تفكرت فقلت : أبدأ بهم فان كانت المحنة من عندهم وإلا مضيت إلى جعفر ، فدنوت من دار أبي محمد فخرج إلي خادم فقال : أنت أحمد بن أبي روح ؟ قلت : نعم ، قال : هذه الرقعة اقرأها فإذا فيها مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم يابن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الديراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك ، وهو خلاف ماتظن وقد أديت فيه الامانة ، ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه ، وفيه ألف درهم وخمسون دينارا ، ومعك قري زعمت المرأة أنه يساوي عشرة دنانير ، صدقت مع الفصين اللذين فيه ، وفيه ثلاث حبات لؤلؤ شراؤها عشرة دنانير وتساوي أكثر فادفع ذلك إلى خادمتنا إلى فلانة فانا قد وهبناه لها ، وصر إلى بغداد وادفع المال إلى الحاجز وخذ منه مايعطيك لنفقتك إلى منزلك ، وأما عشرة الدنانير التي زعمت أن امها استقرضتها في عرسها وهي لاتدري من صاحبها بل هي تعلم لمن هي لكلثوم بنت أحمد وهي ناصبية فتحرجت أن تعطيها وأحبت أن تقسمها في أخواتها فأستأذنتنا في ذلك فلتفرقها في ضعفاء أخواتها .
ولاتعودن ياابن أبي روح إلى القول بجعفر والمحنة له ، وارجع إلى منزلك فان عمك قد مات ، وقد رزقك الله أهله وماله فرجعت إلى بغداد ، وناولت الكيس حاجزا فوزنه فاذا فيه ألف درهم وخمسون دينارا فناولني ثلاثين دينارا وقال : امرت بدفعها إليك لنفقتك فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه وقد جاءني من يخبرني أن عمي قد مات وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم فرجعت فاذا هو قد مات وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم .

[297]


بيان : قوله : " قال وكيف " أي قال ابن أبي روح : كيف أقول لجعفر إذا طلب مني هذا المال ثم قلت : أمتحنه بما قالت المرأة ولعل الاصوب " فقالت " مكان فقلت : 12 ( كا ) شا : روى محمد بن أبي عبدالله السياري قال : أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي في جملتها سوار ذهب فقبلت ورد السوار وامرت بكسره فكسرته فاذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر فأخرجته وأنفذت الذهب بعد ذلك فقبل .
13 كا ، شا : علي بن محمد ، عن أبي عبدالله بن صالح قال : خرجت سنة من السنين إلى بغداد واستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي فأقمت اثنين وعشرين يوما بعد خروج القافلة إلى النهروان ثم أذن لي بالخروج يوم الاربعاء وقيل لي : اخرج فيه ، فخرجت وأنا آئس من القافلة أن ألحقها ، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة ، فما كان إلا أن علفت جملي حتى رحلت القافلة ورحلت ، وقد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءا والحمد لله .
14 كا ، يج ، شا : علي بن محمد ، عن نصر بن صباح البلخي ، عن محمد بن يوسف الشاشي قال : خرج بي ناسور فأريته الاطباء وأنفقت عليه مالا فلم يصنع الدواء فيه شيئا فكتبت رقعة أسأل الدعاء فوقع لي : ألبسك الله العافية وجعلك معنا في الدنيا والآخرة فما أتت علي الجمعة حتى عوفيت وصار الموضع مثل راحتي فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إياه فقال : ماعرفنا لهذا دواء وما جاءتك العافية إلا من قبل الله بغير حساب .
15 كا ، شا : علي بن محمد ، عن محمد بن صالح قال : لما مات أبي وصار الامر إلي كان لابي على الناس سفاتج من مال الغريم يعني صاحب الامر عليه السلام قال الشيخ المفيد : وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها ويكون خطابها عليه للتقية قال : فكتبت إليه اعلمه فكتب إلي : طالبهم واستقص عليهم فقضاني الناس إلا رجل واحد ، وكانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار فجئت إليه أطلبه فمطلني و استخف بي ابنه وسفه علي ، فشكوته إلى أبيه فقال : وكان ماذا ؟ فقبضت على لحيته

[298]


وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار ( وركلته ركلا كثيرا ) ( 1 ) فخرج ابنه مستغيثا بأهل بغداد يقول : قمي رافضي قد قتل والدي ! فاجتمع علي منهم خلق كثير فركبت دابتي وقلت : أحسنتم ياأهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم أنا رجل من أهل همذان من أهل السنة وهذا ينسبني إلى قم ويرميني بالرفض ليذهب بحقي ومالي ، قال : فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتى سكنتهم وطلب إلي صاحب السفتجة أن آخذ ما فيها وحلف بالطلاق أنه يوفيني مالي في الحال فاستوفيت منه .
( بيان : في القاموس : " السفتجة " كقرطقة أن تعطي مالا لاخذ وللآخذ ( 2 ) مال في بلد المعطي فيوفيه إياه ثم ، فيستفيد أمن الطريق ، وفعله السفتجة بالفتح .
وقال : " الغريم " المديون والدائن ، ضد .
انتهى .
وأقول : تكنيته عليه السلام به تقية يحتمل الوجهين ، أما على الاول فيكون على التشبيه لان من عليه الديون يخفي نفسه من الناس ويستتر منهم ، أو لان الناس يطلبونه لاخذ العلوم والشرائع منه وهو يهرب منهم تقية فهو غريم مستتر محق صلوات الله عليه ، وأما على الثاني فهو ظاهر لان أمواله عليه السلام في أيدي الناس وذممهم لكثيرة ، وهذا أنسب بالادب .
" واستقص " في بعض النسخ بالضاد المعجمة من قولهم : استقضى فلانا : طلب إليه ليقضيه ، فالتعدية بعلى لتضمين معنى الاستيلاء والاستعلاء ، إيذانا بعدم المساهلة والمدهنة تقية وفي ( بعضها ) بالمهملة من قوله : استقصى المسألة وتقصى إذا بلغ الغاية فيها ، والمماطلة : التسويف بالعدة والدين ، واستخف به أي عده خفيفا واستهان به " وسفهه عليه " كفرح وكرم جهل .

________________________________________________________________
( 1 ) في القاموس المطبوع بمصر هكذا : " أن يعطى مالا لاخر وللاخر " وهو أنسب ويحتمل أن يكون هكذا : " أن يعطى مالا لاخذ وللاخذ الخ " .
( 2 ) هذه الزيادة موجودة في نسخة الكافى ( ج 1 ص 522 ) ساقطة عن الارشاد ( ص 334 ) وهكذا عن النسخة المطبوعة وسيجئ معناه في البيان .

[299]


قوله " ماذا " استفهام تحقيري ، أي استخفافه بك وسفهه عليك سهل ، كما يقال في العرب : أي شئ وقع ؟ و " سحبته " كمنعته ، أي جررته على الارض ، و " الركل " الضرب برجل واحدة ، وقوله : " أحسنتم " من قبيل التعريض والتشنيع و " مال عليه " أي جار وظلم ، و " همدان " في أكثر النسخ بالدال المهملة ، والمعروف عند أهل اللغة : أنه بالفتح والمهملة ، قبيلة باليمن ، وبالتحريك والمعجمة : البلد المعروف ، سمي باسم بانيه همذان بن الفلوح بن سام بن نوح عليه السلام .
وإرادة دخولهم إلى حانوته أي دكانه لاخذ حق ابن صالح منه ) .
16 شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن الحسن بن عيسى العريضي قال : لما مضى أبومحمد الحسن بن علي عليه السلام ورد رجل من مصر بمال إلى مكة لصاحب الامر فاختلف عليه وقال بعض الناس : إن أبا محمد قد مضى من غير خلف ، وقال آخرون : الخلف من بعده جعفر ، وقال آخرون : الخلف من بعده ولده فبعث رجلا يكنى أبوطالب إلى العسكر يبحث عن الامر وصحته ومعه كتاب ، فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهان ، فقال له جعفر : لايتهيأ لي في هذا الوقت ، فصار الرجل إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسفارة ، فخرج إليه : آجرك الله في صاحبك ، فقد مات وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يحب واجيب عن كتابه وكان الامر كما قيل له .
17 شا : بهذا الاسناد عن علي بن محمد قال : حمل رجل من أهل آبه شيئا يوصله ونسي سيفا كان أراد حمله فلما وصل الشئ كتب إليه بوصوله وقيل في الكتاب : ماخبر السيف الذي ( ا ) نسيته .
18 شا : الحسن بن محمد الاشعري قال : كان يرد كتاب أبي محمد عليه السلام في الاجراء على الجنيد قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه وأبي الحسن وآخر .
فلما مضى أبومحمد ورد استيناف من الصاحب عليه السلام بالاجراء لابي الحسن وصاحبه ولم يرد في الجنيد شئ قال : فاغتممت لذلك فورد نعي الجنيد بعد ذلك ( 1 ) .

________________________________________________________________
( 1 ) هذه الروايات الثلاث كما توجد في الارشاد ص 335 يوجد في الكافى ج 1 ص 523 أيضا مع اختلاف يسير .

[300]


19 نجم : روينا باسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري باسناده ( 1 ) يرفعه إلى أحمد الدينوري السراج المكنى بأبي العباس الملقب بآستاره قال : انصرفت من أردبيل إلى دينور اريد أن أحج وذلك بعد مضي أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام بسنة أو سنتين وكان الناس في حيرة فاستبشر أهل دينور بموافاتي واجتمع الشيعة عندي فقالوا : اجتمع عندنا ستة عشر ألف دينار من مال الموالي ونحتاج أن نحملها معك وتسلمها بحيث يجب تسليمها .
قال : فقلت : ياقوم هذه حيرة ولا نعرف الباب في هذا الوقت ، قال : فقالوا : إنما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك فاعمل على أن لاتخرجه من يديك إلا بحجة .
قال : فحمل إلي ذلك المال في صرر باسم رجل رجل ، فحملت ذلك المال وخرجت فلما وافيت قرميسين كان أحمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها فصرت إليه مسلما فلما لقيني استبشر بي ثم أعطاني ألف دينار في كيس وتخوت ثياب ألوان معكمة لم أعرف مافيها ثم قال لي : احمل هذا معك ولاتخرجه عن يدك إلا بحجة قال : فقبضت المال والتخوت بما فيها من الثياب .
فلما وردت بغداد لم يكن لي همة غير البحث عمن اشير إليه بالنيابة فقيل لي إن ههنا رجلا يعرف بالباقطاني يدعي بالنيابة وآخر يعرف باسحاق الاحمر يدعي النيابة وآخر يعرف بأبي جعفر العمري يدعي بالنيابة قال : فبدأت بالباقطاني وصرت إليه فوجدته شيخا مهيبا له مروءة ظاهرة ، وفرس عربي ، وغلمان كثير ، و يجتمع الناس ( عنده ) يتناظرون .
قال : فدخلت إليه وسلمت عليه فرحب وقرب وسر وبر قال : فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر الناس ، قال : فسألني عن ديني فعرفته أني رجل من أهل دينور ، وافيت ومعي شئ من المال أحتاج أن اسلمه ، فقال لي احمله : قال :

________________________________________________________________
( 1 ) والاسناد هكذا : عن أبي المفضل محمد بن عبدالله ، عن محمد بن جعفر المقرى عن محمد بن سابور ، عن الحسن بن محمد بن حمران ، عن أحمد الدينوري .