[311]
العراق وأكتري دارا على الشط ولا اخبر أحدا فان وضح لي شئ كوضوحه أيام
أبي محمد عليه السلام أنفذته وإلا تصدقت به .
فقدمت العراق واكتريت دارا على الشط وبقيت أياما فإذا أنا برسول
معه رقعة فيها : يامحمد معك كذا وكذا في جوف كذا وكذا حتى قص علي جميع
ما معي مما لم احط به علما فسلمت المال إلى الرسول وبقيت أياما لايرفع لي
رأس ، فاغتممت فخرج إلي : قد أقمناك مقام أبيك فاحمد الله .
32 شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن حمويه
عن محمد بن إبراهيم مثله .
بيان : في الكافي مكان قوله : " وإلا تصدقت به " " وإلا قصفت به " والقصف
اللهو واللعب وفي الارشاد : " وإلا أنفقته في ملاذي وشهواتي " وكأنه نقل بالمعنى
وقوله : " لايرفع لي رأس " كناية عن عدم التوجه والاستخبار فان من يتوجه إلى
أحد يرفع إليه رأسه .
33 غط : بهذا الاسناد عن الحسن بن الفضل بن زيد اليماني قال : كتبت
في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث وامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك فورد جواب
المعنيين والثالث الذي طويته مفسرا .
34 غط : بهذا الاسناد عن بدر غلام أحمد بن الحسن ( عنه ) قال : وردت
الجبل وأنا لا أقول بالامامة احبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبدالملك ( 1 ) فأوصى
إلي في علته أن يدفع الشهري السمند وسيفه ومنطقته إلى مولاه فخفت إن لم أدفع
-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 311 سطر 19 الى ص 319 سطر 18
الشهري إلى إذكوتكين نالني منه استخفاف فقومت الدابة والسيف والمنطقة
بسبعمائة دينار في نفسي ولم أطلع عليه أحدا فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق
أن وجه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري السمند والسيف والمنطقة .
شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن عدة من أصحابنا ، عن
________________________________________________________________
( 1 ) في نسخة الكافى ج 1 ص 522 والارشاد ص 334 كما مر عن كتاب النجوم نقلا
عن دلائل الطبري : " يزيد بن عبدالله " .
[312]
أحمد بن الحسن ، والعلاء بن رزق الله ، عن بدر مثله .
بيان : قال الفيروزآبادي : الشهرية بالكسر ضرب من البراذين .
( وأقول : يظهر من الخبر الطويل الذي أخرجناه من كتاب النجوم ودلائل
الطبري أن صاحب القضية هو أحمد لا بدر غلامه والبدر روى عن مولاه والعلاء
عطف على العدة وهذا سند آخر إلى أحمد ولم يذكر أحمد في الثاني لظهوره أو
كان " عنه " بعد قوله غلام أحمد بن الحسن فسقط من النساخ فتدبر ( 1 ) .
35 غط : بهذا الاسناد ، عن علي بن محمد ، عن أبي عقيل عيسى بن نصر قال :
كتب علي بن زياد الصيمري يلتمس كفنا فكتب إليه : إنك تحتاج إليه في سنة
ثمانين فمات في سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته .
( بيان : في سنة ثمانين أي من عمره أو المراد سنة ثمانين بعد المائتين وفي
الكافي قبل موته بأيام ) .
36 غط : محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد قال : خرج نهي عن زيارة مقابر
قريش والحائر فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطاني فقال له : الق بني الفرات
والبرسيين وقل لهم : لاتزوروا مقابر قريش فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار
فيقبض عليه .
بيان : بنو الفرات رهط الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن فرات ، كان
من وزراء بني العباس وهو الذي صحح طريق الخطبة الشقشقية ويحتمل أن يكون
المراد النازلين بشط الفرات وبرس قرية بين الحلة والكوفة والمراد بزيارة مقابر
قريش زيارة الكاظمين عليهما السلام .
ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن علي بن أحمد الرازي
قال : خرج بعض إخواني من أهل الري مرتادا بعد مضي أبي محمد عليه السلام فبينا هو
________________________________________________________________
( 1 ) هو موجود في نسخة الارشاد المطبوعة سنة 1372 ، ولذا أضفناه في المتن
وجعلناه بين المعقوفتين .
[313]
في مسجد الكوفة متفكرا فيما خرج له ، يبحث حصا المسجد بيده ، إذا ظهرت
له حصاة فيها مكتوب " محمد " فنظر فإذا هي كتابة ناتئة مخلوقة غير منقوشة .
37 غط : المفيد والغضائري ، عن محمد بن أحمد الصفواني قال : رأيت
القاسم بن العلاء وقد عمر مائة سنة وسبع عشرة سنة منها ثمانين سنة صحيح العينين
لقي مولانا أبا الحسن وأبا محمد العسكريين عليهما السلام وحجب بعد الثمانين وردت عليه
عيناه قبل وفاته بسبعة أيام وذلك أني كنت مقيما عنده بمدينة الران من أرض
أذربيجان وكان لاينقطع توقيعات مولانا صاحب الزمان عليه السلام على يد أبي جعفر محمد
ابن عثمان العمري وبعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله أرواحهما
فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فغلق رحمه الله لذلك .
فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا فقال له : فيج العراق
لايسمى بغيره فاستبشر القاسم وحول وجهه إلى القبلة فسجد ودخل كهل قصير يرى
أثر الفيوج عليه وعليه جبة مضربة وفي رجله نعل محاملي وعلى كتفه مخلاة .
فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه ، ودعا بطست وماء فغسل يده ، و
أجلسه إلى جانبه ، فأكلنا وغسلنا أيدينا ، فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل من
النصف المدرج فناوله القاسم فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال له : ابن أبي سلمة
فأخذه أبوعبدالله ففضه وقرأه حتى أحس القاسم بنكاية فقال : يابا عبدالله خير فقال
خير فقال : ويحك خرج في شئ فقال أبوعبدالله : ماتكره فلا ، قال القاسم : فما هو قال
نعي الشى إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما وقد حمل إليه سبعة أثواب
فقال القاسم : في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك ، فضحك رحمه الله فقال :
مااؤمل بعد هذا العمر ؟
فقال الرجل الوارد ( 1 ) فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر وحبرة يمانية حمراء
وعمامة وثوبين ومنديلا فأخذه القاسم وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا
أبوالحسن عليه السلام وكان له صديق يقال له عبدالرحمان بن محمد السنيزي ، وكان شديد
________________________________________________________________
( 1 ) أي بيده : يقال قال بيده أى : أهوى بهما وأخذ ما يريد .
[314]
النصب وكان بينه وبين القاسم نضر الله وجهه مودة في امور الدنيا شديدة وكان
القاسم يوده وقد كان عبدالرحمان وافى إلى الدار لاصلاح بين أبي جعفر بن حمدون
الهمداني وبين ختنه ابن القاسم .
فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبوحامد عمران
ابن المفلس والآخر ( أبو ) علي بن جحدر : أن أقرئا هذا الكتاب عبدالرحمان بن
محمد فاني احب هدايته وأرجو أن يهديه الله بقراءة هذا الكتاب فقالا له : الله الله
الله فان هذا الكتاب لايحتمل مافيه خلق من الشيعة ، فكيف عبدالرحمان بن محمد
فقال : أنا أعلم أني مفش لسر لايجوز لي إعلانه لكن من محبتي لعبد الرحمان
ابن محمد وشهوتي أن يهديه الله عزوجل لهذا الامر هو ذا أقرئه الكتاب .
فلما مر ذلك اليوم وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب دخل
عبدالرحمان بن محمد وسلم عليه فأخرج القاسم الكتاب فقال له : اقرأ هذا الكتاب و
انظر لنفسك فقرأ عبدالرحمان الكتاب فلما بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب
عن يده ، وقال للقاسم : يابا محمد اتق الله فانك رجل فاضل في دينك ، متمكن من
عقلك ، والله عزوجل يقول : " وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس
بأي أرض تموت " ( 1 ) وقال : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا " فضحك ( 2 )
القاسم وقال له : أتم الآية " إلا من ارتضى من رسول " ومولاي هو المرتضى من
الرسول وقال : قد علمت أنك تقول هذا ولكن ارخ اليوم فان أنا عشت بعد هذا
اليوم المورخ في هذا الكتاب فاعلم أني لست على شئ وإن أنا مت فانظر لنفسك
فورخ عبدالرحمان اليوم وافترقوا .
وحم القاسم يوم السابع من ورود الكتاب واشتدت به في ذلك اليوم العلة
واستند في فراشه إلى الحائط وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر
وكان متزوجا إلى أبي جعفر بن حمدون الهمداني وكان جالسا ورداؤه مستور
________________________________________________________________
( 1 ) لقمان : 34 .
( 2 ) الجن : 27 .
[315]
على وجه في ناحية من الدار وأبوحامد في ناحية وأبوعلي بن جحدر وأنا وجماعة
من أهل البلد نبكي إذا اتكأ القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول : يا محمد يا
علي يا حسن ياحسين يا موالي كونوا شفعائي إلى الله عزوجل وقالها الثانية
وقالها الثالثة .
فلما بلغ في الثالثة : ياموسى يا علي ، تفرقعت أجفان عينيه كما
يفرقع الصبيان شقائق النعمان ، وانتفخت حدقته ، وجعل يمسح بكمه عينيه وخرج
من عينيه شبيه بماء اللحم ثم مد طرفه إلى ابنه فقال : ياحسن إلي يا با حامد
إلى يا با علي فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين فقال له أبوحامد :
تراني .
وجعل يده على كل واحد منا وشاع الخبر في الناس والعامة وأتاه الناس من
العوام ينظرون إليه .
وركب القاضي إليه وهو أبوالسائب عتبة بن عبيد الله المسعودي وهو قاضي
القضاة ببغداد فدخل عليه فقال له : يابا محمد ما هذا الذي بيدي وأراه خاتما فصه
فيروزج فقر به منه فقال : عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم رحمه الله فلم يمكنه قراءته و
خرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره والتفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له :
إن الله منزلك منزلة ومرتبتك مرتبة فاقبلها بشكر فقال له الحسن : ياأبه قد قبلتها
قال القاسم : على ماذا ؟ قال : على ماتأمرني به ياأبه قال على أن ترجع عما
أنت عليه من شرب الخمر ، قال الحسن : ياأبه وحق من أنت في ذكره لارجعن
عن شرب الخمر ومع الخمر أشياء لاتعرفها فرفع القاسم يده إلى السماء وقال :
اللهم ألهم الحسن طاعتك ، وجنبه معصيتك ثلاث مرات ثم دعا بدرج فكتب
وصيته بيده رحمه الله وكانت الضياع التي في يده لمولانا وقف وقفه .
وكان فيما أوصى الحسن أن قال : يابني إن اهلت لهذا الامر يعني الوكالة
لمولانا فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيدة ، وسائرها ملك مولاي و
إن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبل الله ، وقبل الحسن وصيته على ذلك
فلما كان في يوم الاربعين وقد طلع الفجر مات القاسم رحمه الله فوافاه عبدالرحمان
يعدو في الاسواق حافيا حاسرا وهو يصيح واسيداه فاستعظم الناس ذلك منه ، و
[316]
جعل الناس يقولون : ما الذي تفعل بذلك ؟ فقال : اسكتوا فقد رأيت مالم تروه
وتشيع ورجع عما كان عليه ، ووقف الكثير من ضياعه .
وتولى أبوعلي ابن جحدر غسل القاسم ، وأبوحامد يصب عليه الماء وكفن
في ثمانية أثواب على بدنه قميص مولاه أبي الحسن وما يليه السبعة الاثواب التي
جاءت من العراق ، فلما كان بعد مدة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من
مولانا عليه السلام في آخر دعاء : ألهمك الله طاعته وجنب معصيته ، وهو الدعاء الذي كان
دعا به أبوه وكان آخره : قد جعلنا أباك إماما لك وفعاله لك مثالا .
نجم : نقلناه من نسخة عتيقة جدا من اصول أصحابنا لعلها قد كتب في زمن
الوكلاء فقال فيها ماهذا لفظه : قال الصفواني وذكر نحوه .
ايضاح : قوله وحجب أي عن الرؤية والفيج بالفتح معرف بيك قوله لايسمى
بغيره أي كان هذا الرسول لايسمى إلا بفيج العراق أو أنه لم يسمعه المبشر بل
هكذا عبر عنه قوله " أفضل من النصف " يصف كبره أي كان أكبر من نصف ورق
مدرج أي مطوي وقال الجزري : يقال نكيت في العدو أنكى نكاية إذا أكثرت
فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك ويقال نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها وفي
النجم ببكائه وهو أظهر .
38 غط : الحسين بن إبراهيم ، عن أحمد بن علي بن نوح ، عن أبي نصر هبة الله
بن محمد ابن بنت ام كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال : حدثني جماعة من بني نوبخت
منهم أبوالحسن بن كثير النوبختي وحدثتني به ام كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان
رضي الله عنهم أنه حمل إلى أبي جعفر رضي الله عنه في وقت من الاوقات ماينفذه إلى
صاحب الامر عليه السلام من قم ونواحيها فلما وصل الرسول إلى بغداد ودخل إلى أبي
جعفر وأوصل إليه ادفع إليه وودعه وجاء لينصرف قال له أبوجعفر : قد بقي شئ
مما استودعته فأين هو ؟ فقال له الرجل : لم يبق شئ ياسيدي في يدي إلا وقد سلمته
فقال له أبوجعفر : بلى قد بقي شئ فارجع إلى ما معك وفتشه وتذكر ما دفع إليك
فمضى الرجل فبقي أياما يتذكر ويبحث ويفكر فلم يذكر شيئا ولا أخبره
[317]
من كان في جملته ورجع إلى أبي جعفر فقال له : لم يبق شئ في يدي مما سلم إلي
إلا وقد حملت إلى حضرتك فقال أبوجعفر : فانه يقال لك : الثوبان السردانيان
اللذان دفعهما إليك فلان بن فلان مافعلا ؟ فقال له الرجل : أي والله ياسيدي لقد
نسيتهما حتى ذهبا عن قلبي ولست أدري الآن أين وضعتهما فمضى الرجل فلم يبق
شئ كان معه إلا فتشه وحله وسأل من حمل إليه شيئا من المتاع أن يفتش ذلك
فلم يقف لهما على خبر .
فرجع إلى أبي جعفر ره فأخبره فقال له أبوجعفر : يقال لك امض إلى فلان
بن فلان القطان الذي حملت إليه العدلين القطن في دار القطن فافتق أحدهما وهو
الذي عليه مكتوب كذا وكذا فانهما في جانبه فتحير الرجل مما أخبر به أبوجعفر
ومضى لوجهه إلى الموضع ففتق العدل الذي قال له افتقه فاذا الثوبان في جانبه قد
اندسا مع القطن فأخذهما وجاء بهما إلى أبي جعفر فسلمهما إليه وقال له لقد انسيتهما
لاني لما شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ، ليكون ذلك أحفظ لهما .
وتحدث الرجل بما رآه وأخبره به أبوجعفر من عجيب الامر الذي لايقف
عليه إلا نبى أو إمام من قبل الله الذي يعلم السرائر وماتخفي الصدور ، ولم يكن
هذا الرجل يعرف أبا جعفر وإنما انفذ على يده كما ينفذ التجار إلى أصحابهم
على يد من يثقون به ولا كان معه تذكرة سلمها إلى أبي جعفر ولا كتاب لان الامر
كان حادا في زمان المعتضد والسيف يقطر دما كما يقال وكان سرا بين الخاص من
أهل هذا الشان وكان ما يحمل به إلى أبي جعفر لايقف من يحمله على خبره ولا حاله
وإنما يقال امض إلى موضع كذا وكذا فسلم ما معك من غير أن يشعر بشئ ولا
يدفع إليه كتاب لئلا يوقف على مايحمله منه .
39 غط : جماعة ، عن الحسن بن حمزة العلوي ، عن علي بن محمد الكليني قال :
كتب محمد بن زياد الصيمري يسأل صاحب الزمان كفنا يتيمن بما يكون من عنده
فورد إنك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين فمات رحمه الله في الوقت الذي حده وبعث
إليه بالكفن قبل موته بشهر .
[318]
نجم : باسنادنا إلى أبي جعفر الطبري قال : كتب علي بن محمد السمري
وذكر نحوه .
دلائل الامامة للطبري ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن الكليني ، عن
السيمري مثله .
40 غط : جماعة ، عن أحمد بن محمد بن عباس قال : حدثني ابن مروان
الكوفي قال حدثني ابن أبي سورة قال كنت بالحائر زائرا عشية عرفة فخرجت
متوجها على طريق البر فلما انتهيت إلى المسناة جلست إليها مستريحا ثم قمت
أمشي وإذا رجل على ظهر الطريق فقال لي : هل لك في الرفقة ؟ فقلت نعم فمشينا
معا يحدثني واحدثه وسألني عن حالي فأعلمته أني مضيق لا شئ معي وفي يدي
فالتفت إلي فقال لي : إذا دخلت الكوفة فأت أبا طاهر الزراري فاقرع عليه بابه
فانه سيخرج إليك وفي يده دم الاضحية فقل له يقال لك أعط هذا الرجل الصرة
الدنانير التي عند رجل السرير فتعجبت من هذا ثم فارقني ومضى لوجهه لا أدري
أين سلك .
ودخلت الكوفة وقصدت أبا طاهر محمد بن سليمان الزراري فقرعت عليه بابه كما
قال لي وخرج إلي وفي يده دم الاضحية فقلت لها : يقال لك أعط هذا الرجل
الصرة الدنانير التي عند رجل السرير فقال : سمعا وطاعة ودخل فأخرج إلي الصرة
فسلمها إلي فأخذتها وانصرفت .
41 غط : جماعة ، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري قال حدثني أبوعبدالله
محمد بن زيد بن مروان قال حدثني أبوعيسى محمد بن علي الجعفري وأبوالحسين محمد بن
علي بن الرقام قالا حدثنا أبوسورة قال أبوغالب وقد رأيت ابنا لابي سورة وكان
أبوسورة أحد مشايخ الزيديه المذكورين قال أبوسورة : خرجت إلى قبر أبي
عبدالله عليه السلام اريد يوم عرفة فعرفت يوم عرفة فلما كان وقت عشاء الآخرة صليت
وقمت فابتدأت أقرأ من الحمد وإذا شاب حسن الوجه عليه جبة مسيفي فابتدأ
[319]
أيضا من الحمد وختم قبلي أو ختمت قبله فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب
الحائر فلما صرنا على شاطئ الفرات قال لي الشاب : أنت تريد الكوفة فامض
فمضيت طريق الفرات وأخذ الشاب طريق البر .
قال أبوسورة : ثم أسفت على فراقه فاتبعته فقال لي : تعال فجئنا جميعا إلى
أصل حصن المسناة فنمنا جميعا وانتبهنا فاذا نحن على العوفى على جبل الخندق
فقال لي : أنت مضيق وعليك عيال فامض إلى أبي طاهر الزراري فسيخرج إليك من
منزله وفي يده الدم من الاضحية فقل له : شاب من صفته كذا يقول لك صرة فيها
عشرون دينارا جائك بها بعض إخوانك فخذها منه قال أبوسورة : فصرت إلى أبي طاهر
ابن الزراري كما قال الشاب ووصفته له فقال : الحمد لله ورأيته فدخل وأخرج
إلي الصرة الدنانير فدفعها إلي وانصرفت .
قال أبوعبدالله محمد بن زيد بن مروان وهو أيضا من أحد المشايخ الزيديه حدثت
بهذا الحديث أبا الحسين محمد بن عبيد الله العلوي ونحن نزول بأرض الهر فقال : هذا
حق جاءني رجل شاب فتوسمت في وجهه سمة فصرفت الناس كلهم وقلت له من
أنت ؟ فقال أنا رسول الخلف عليه السلام إلى بعض إخوانه ببغداد فقلت له : معك راحلة
فقال نعم في دار الطلحيين فقلت له قم فجئ بها ووجهت معه غلاما فأحضر راحلته
وأقام عندي يوم ذلك وأكل من طعامي وحدثني بكثير من سري وضميري قال :
فقلت له على أي طريق تأخذ ؟ قال : أنزل إلى هذه النجفة ثم آتي وادي الرملة
ثم آتي الفسطاط وأبتع الراحلة فأركب إلى الخلف عليه السلام إلى المغرب .
-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 319 سطر 19 الى ص 327 سطر 18
قال أبوالحسين محمد بن عبيد الله : فلما كان من الغد ركب راحلته وركبت معه
حتى صرنا إلى قنطرة دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتى نزل النجف وغاب
عن عيني .
قال أبوعبدالله محمد بن زيد : فحدثت أبا بكر محمد بن أبي دارم اليمامي وهو من
أحد مشايخ الحوشية بهذين الحديثين فقال : هذا حق جاءني منذ سنيات ابن اخت
أبي بكر بن النخالي العطار ، وهو صوفي يصحب الصوفية فقلت : من أين وأين
[320]
كنت ، فقال لي : أنا مسافر منذ سبع عشرة سنة فقلت له فأيش ( 1 ) أعجب مارأيت ؟
فقال : نزلت بالاسكندرية في خان ينزله الغرباء وكان في وسط الخان مسجد يصلي
فيه أهل الخان وله إمام وكان شاب يخرج من بيت له غرفة فيصلي خلف الامام
ويرجع من وقته إلى بيته ولا يلبث مع الجماعة .
قال فقلت : لما طال ذلك علي ورأيت منظره شاب نظيف عليه عباء : أنا
والله احب خدمتك والتشرف بين يديك فقال شأنك فلم أزل أخدمه حتى أنس بي
الانس التام فقلت له ذات يوم من أنت أعزك الله قال أنا صاحب الحق فقلت له
ياسيدي متى تظهر فقال ليس هذا أوان ظهوري وقد بقي مدة من الزمان فلم
أزل على خدمته تلك وهو على حالته من صلاة الجماعة وترك الخوض فيما لايعنيه
إلى أن قال : أحتاج إلى السفر فقلت له أنا معك .
ثم قلت له ياسيدي متى يظهر أمرك قال علامة ظهور أمري كثرة الهرج و
المرج والفتن وآتي مكة فأكون في المسجد الحرام فيقال : انصبوا لنا إماما ويكثر
الكلام حتى يقوم رجل من الناس فينظر في وجهي ثم يقول يامعشر الناس هذا
المهدي انظروا إليه فيأخذون بيدي وينصبوني بين الركن والمقام فيبايع الناس عند
إياسهم عني قال : وسرنا إلى ساحل البحر فعزم على ركوب البحر فقلت له ياسيدي
أنا والله أفرق من البحر قال : ويحك تخاف وأنا معك ؟ فقلت : لا ولكن أجبن قال
فركب البحر وانصرفت عنه .
توضيح : قال : توسمت في وجهه الخير أي تفرست .
42 غط : أخبرني جماعة عن أبي عبدالله أحمد بن محمد بن عياش عن أبي غالب
الزراري قال : قدمت من الكوفة وأنا شاب إحدى قدماتي ومعي رجل من إخواننا
قد ذهب ( 2 ) على أبي عبدالله اسمه وذلك في أيام الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح
رحمه الله واستتاره ونصبه أبا جعفر محمد بن علي المعروف بالشلمغاني وكان مستقيما
________________________________________________________________
( 1 ) لغة عامية بمعنى " أي شئ " وكانها مخففة من ذلك .
( 2 ) يقال : ذهب عليه كذا أى نسيه ، فالذهاب اذا عدى بعلى يفيد معنى النسيان .