[331]
55 ك : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن هارون قال : كان للغريم علي خمسمائة
دينار فأنا ليلة ببغداد وقد كان لها ريح مظلمة ، وقد فزعت فزعا شديدا وفكرت فيما
علي ولي ، وقلت في نفسي : لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة وثلاثين دينارا وقد
جعلتها للغريم عليه السلام بخمسمائة دينار .
فجاءني من تسلم مني الحوانيت وما كتبت
إليه في شئ من ذلك من قبل أن أنطق بلساني ولا أخبرت به أحدا .
56 ك : أبي ، عن سعد ، عن أبي القاسم بن أبي حابس ( 1 ) قال : كنت
أزور الحسين عليه السلام في النصف من شعبان فلما كان سنة من السنين وردت العسكر قبل
شعبان ، وهممت أن لاأزور في شعبان فلما دخل شعبان قلت لا أدع زيارة كنت
أزورها فخرجت زائرا ، وكنت إذا وردت العسكر أعلمتهم برقعة أو رسالة فلما كان
في هذه الدفعة قلت لابي القاسم الحسن بن أبي أحمد الوكيل لاتعلمهم بقدومي
فاني اريد أن أجعلها زورة خالصة فجاءني أبوالقاسم وهو يتبسم وقال : بعث إلي
بهذين الدينارين وقيل لي أدفعهما إلى الحابسي وقل له : من كان في حاجة الله
كان الله في حاجته .
قال : واعتللت بسر من رأى علة شديدة أشفقت فيها وظللت ( 2 ) مستعدا للموت
فبعث إلي بستوقة فيها بنفسجين وامرت بأخذه فما فرغت حتى أفقت والحمد لله
رب العالمين .
قال : ومات لي غريم فكتبت أستاذن في الخروج إلى ورثته بواسط وقلت :
أصير إليهم حدثان موته لعلي أصل إلى حقي فلم يؤذن لي ثم كتبت أستأذن ثانيا
فلم يؤذن لي فلما كان بعد سنتين كتب إلي ابتداء : صر إليهم فخرجت إليهم فوصلت
إلى حقي .
قال أبوالقاسم : وأوصل ابن رئيس عشرة دنانير إلى حاجز فنسيها حاجز أن
يوصلها فكتب إليه : تبعث بدنانير ابن رئيس .
قال : وكتب هارون بن موسى بن الفرات في أشياء وخط بالقلم بغير مداد
________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر ج 2 ص 170 " أبي حليس " .
( 2 ) في المصدر : وأطلبت .
[332]
يسال الدعاء لابني أخيه وكانا محبوسين ، فورد عليه جواب كتابه وفيه دعاء
المحبوسين باسمهما .
قال : وكتب رجل من ربض حميد يسأل الدعاء في حمل له فورد : الدعاء
في الحمل قبل الاربعة أشهر وستلد انثى فجاء كما قال .
قال : وكتب محمد بن محمد القصري يسأل الدعاء أن يكفى أمر بناته وأن يرزق
الحج ويرد عليه ماله فورد عليه الجواب بما سأل فحج سنته ومات من بناته أربع
وكان له ستة ، ورد عليه ماله .
قال : وكتب محمد بن يزداد يسأل الدعاء لوالديه فورد : غفر الله لك
ولوالديك ولاختك المتوفاة المسماة كلكى وكانت هذه امرأة صالحة متزوجة
بجوار .
وكتبت في إنفاذ خمسين دينارا لقوم مؤمنين منها عشرة دنانير لابن عم لي لم
يكن من الايمان على شئ فجعلت اسمه آخر الرقعة والفصول ألتمس ( بذلك ) الدلالة
في ترك الدعاء له ، فخرج في فصول المؤمنين : تقبل الله منهم وأحسن إليهم وأثابك
ولم يدع لابن عمي بشئ .
قال : وأنفذت أيضا دنانير لقوم مؤمنين وأعطاني رجل يقال له محمد بن سعيد
دنانير فأنفذتها باسم أبيه متعمدا ولم يكن من دين الله على شئ فخرج الوصول
باسم من غيرت اسمه محمد .
قال : وحملت في هذه السنة التي ظهرت لي فيها هذه الدلالة ألف دينار بعث
بها أبوجعفر ومعي أبوالحسين محمد بن محمد بن خلف وإسحاق بن الجنيد فحمل
أبوالحسين الخرج إلى الدور واكترينا ثلاثة أحمرة ، فلما بلغنا القاطول لم نجد
حميرا فقلت لابي الحسين احمل الخرج الذي فيه المال واخرج مع القافلة حتى
أتخلف في طلب الحمار لاسحاق بن الجنيد يركبه فانه شيخ فاكتريت له حمارا ولحقت
بأبي الحسين في الحير حير سر من رأى فأنا اسامره ( 1 ) وأقول له : احمد الله على ماأنت
________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : في الحير حين وصل سر من رأى فأنا أسايره .
راجع ج 2 ص 172 .
[333]
عليه فقال : وددت أن هذا العمل دام لي .
فوافيت سر من رأى وأوصلت ما معنا فأخذه الوكيل بحضرتي ووضعه في
منديل وبعث به مع غلام أسود .
فلما كان العصر جاءني برزيمة خفيفة ولما أصبحنا خلا بي أبوالقاسم وتقدم
أبوالحسين وإسحاق فقال أبوالقاسم : الغلام الذي حمل الرزيمة جاءني بهذه الدراهم
وقال لي : ادفعها إلى الرسول الذي حمل الرزيمة فأخذتها منه فلما خرجت من
باب الدار قال لي أبوالحسين من قبل أن أنطق أو يعلم أن معي شيئا لما كنت معك
في الحير تمنيت أن يجيئني منه دراهم أتبرك بها وكذلك عام أول حيث كنت
معك بالعسكر فقلت له : خذها فقد أتاك الله بها والحمد لله رب العالمين .
قال : وكتب محمد بن كشمرد يسأل الدعاء أن يجعل ابنه أحمد من ام ولده
في حل فخرج : والصقري أحل الله له ذلك فأعلم عليه السلام أن كنيته أبوالصقر .
يج : عن أبي القاسم بن أبي حبيش قال : كتبت في إنفاد خمسين دينارا إلى
قوله فقد أتاك الله بها .
بيان : الرزمة بالكسر ماشد في ثوب واحد قوله " جاءني " أي أبوالحسين .
57 ك : حدثني علي بن محمد بن إسحاق الاشعري ( 1 ) قال : كانت لي زوجة
من الموالي قد كنت هجرتها دهرا فجاءتني فقالت إن كنت قد طلقتني فأعلمني فقلت
لها لم اطلقك ونلت منها في ذلك اليوم فكتبت إلي بعد شهر تدعي أنها حملت
( فكتبت ) في أمرها وفي دار كان صهري أوصى بها للغريم عليه السلام أسأل أن تباع مني
وينجم علي ثمنها فورد الجواب في الدار قد اعطيت ما سألت وكف عن ذكر
المرأة والحمل فكتبت إلي المرأة بعد ذلك تعلمني أنها كتبت باطلا وأن الحمل
لا أصل له والحمد لله رب العالمين .
58 ك : أبي ، عن سعد ، عن أبي علي النيلي قال : جاءني أبوجعفر فمضى
________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : حدثني أبي قال حدثني سعد بن عبدالله قال حدثني علي بن محمد
ابن اسحاق الاشعرى .
راجع ج 2 ص 174 .
[334]
بي إلى العباسية وأدخلني إلى خربة وأخرج كتابا فقرأه على فاذا فيه شرح جميع
ماحدث على الدار ، وفيه أن فلانة يعني ام عبدالله يؤخذ بشعرها وتخرج من
الدار ويحدر بها إلى بغداد وتقعد بين يدي السلطان وأشياء مما يحدث ثم قال
لي : احفظ ثم مزق الكتاب وذلك من قبل أن يحدث ماحدث بمدة .
قال : وحدثني أبوجعفر المروزى عن جعفر بن عمرو قال : خرجت إلى
العسكر وام أبي محمد في الحياة ومعي جماعة فوافينا العسكر فكتب أصحابي
يستأذنون في الزيارة من داخل باسم رجل رجل فقلت لهم : لاتثبتوا اسمي ونسبي
فاني لاأستأذن فتركوا اسمي فخرج الاذن : ادخلوا ومن أبى أن يستأذن .
قال : وحدثني أبوالحسن جعفر بن أحمد قال : كتب إبراهيم بن محمد بن
الفرج الرخجي في أشياء وكتب في مولود ولد له يسأل أن يسمى فخرج إليه
الجواب فيما سأل ولم يكتب إليه في المولود شئ فمات الولد والحمد لله رب العالمين .
قال : وجرى بين قوم من أصحابنا مجتمعين كلام في مجلس فكتب إلى رجل
منهم شرح ماجرى في المجلس .
قال : وحدثني العاصمى أن رجلا تفكر في رجل يوصل له ماوجب للغريم
عليه السلام وضاق به صدره فسمع هاتفا يهتف به : أوصل ما معك إلى حاجز .
قال : وخرج أبومحمد السروي إلى سر من رأى ومعه مال فخرج
إليه ابتداء ليس فينا شك ولا فيمن قوم مقامنا ورد ما معك إلى حاجز .
قال : وحدثني أبوجعفر قال : بعثنا مع ثقة من ثقات إخواننا إلى العسكر
شيئا فعمد الرجل فدس فيما معه رقعة من غير علمنا فردت عليه الرقعة بغير جواب .
وقال : قال أبوعبدالله الحسين بن إسماعيل الكندي : قال لي أبوطاهر البلالي :
التوقيع الذي خرج إلي من أبي محمد عليه السلام فعلقوه في الخلف بعده وديعة في بيتك
فقلت له : احب أن تكتب لي من لفظ التوقيع مافيه فأخبر أبا طاهر بمقالتي
فقال له : جئني به حتى يسقط الاسناد بينى وبينه : خرج إلي من أبي محمد عليه السلام
[335]
قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده ثم خرج إلي قبل مضيه بثلاثة أيام
يخبرني بذلك .
فلعن الله من جحد أولياء الله حقوقهم وحمل الناس على أكتافهم
والحمد لله كثيرا .
بيان : قوله : " قال أبوعبدالله " كلام سعد بن عبدالله ، وكذا قوله " فقلت
له " وضمير " له " راجع إلى الحسين ، وكذا المستتر في قوله " فأخبر " والحاصل
أن الحسين سمع من البلالي أنه قال : التوقيع الذي خرج إلي من أبي محمد عليه السلام
في أمر الخلف القائم هو في جملة ماأودعتك في بيتك وكان قد أودعه أشياء كان
في بيته فأخبر الحسين سعدا بما سمع منه فقال سعد للحسين : احب أن ترى التوقيع
الذي عنده وتكتب لي من لفظه فأخبر الحسين أبا طاهر بمقالة سعد فقال أبوطاهر :
جئني بسعد حتى يسمع مني بلا واسطة فلما حضر أخبره بالتوقيع ، ويؤيد ماوجهنا
به هذا الكلام أن الكليني روى هذا التوقيع عن البلالي .
59 ك : كتب علي بن محمد الصيمري يسأل كفنا فورد أنه يحتاج إليه
سنة ثمانين أو إحدى وثمانين فمات في الوقت الذي حده وبعث إليه بالكفن
قبل موته بشهر .
( 60 ك ) : محمد بن علي الاسود ره قال دفعت إلي امرأة سنة من
السنين ثوبا وقالت : احمله إلى العمرى ره فحملته مع ثياب كثيرة فلما وافيت
بغداد أمرني بتسليم ذلك كله إلى محمد بن العباس القمي فسلمت ذلك كله ماخلا
ثوب المرأة فوجه إلي العمري رضي الله عنه ( و ) قال : ثوب المرأة سلمه إليه ، فذكرت
-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 335 سطر 19 الى ص 343 سطر 18
بعد ذلك أن امرأة سلمت إلي ثوبا فطلبته فلم أجده فقال لي : لاتغتم فانك ستجده
فوجدته بعد ذلك ولم يكن مع العمري نسخة ما كان معي .
( 61 ك ) : محمد بن علي الاسود ره قال : سألني علي بن الحسين بن
موسى بن بابويه رحمه الله بعد موت محمد بن عثمان العمري أن أسأل أبا القاسم
الروحي رحمه الله أن يسأل مولانا صاحب الزمان عليه السلام أن يدعو الله أن يرزقه
ولدا ذكرا قال : فسألته فأنهى ذلك ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعا
[336]
لعلي بن الحسين وأنه سيولد له ولد مبارك ينفع الله به وبعده أولاده .
قال أبوجعفر محمد بن علي الاسود : وسألته في أمر نفسي أن يدعو الله لي
أن ارزق ولدا ذكرا فلم يجبني إليه وقال : ليس إلى هذا سبيل قال فولد لعلي بن
الحسين رحمه الله تلك السنة ابنه محمد وبعده أولاد ولم يولد لي .
قال الصدوق رحمه الله : كان أبوجعفر محمد بن علي الاسود رضي الله عنه
كثيرا ما يقول لي إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن
الوليد رضي الله عنه وأرغب في كتب العلم وحفظه : ليس بعجب أن تكون لك هذه
الرغبة في العلم وأنت ولدت بدعاء الامام عليه السلام .
غط : جماعة عن الصدوق مثله .
وقال : قال أبوعبدالله بن بابويه عقدت المجلس ولي دون العشرين سنة فربما
كان يحضر مجلسي أبوجعفر محمد بن علي الاسود فاذا نظر إلى إسراعي في الاجوبة
في الحلال والحرام يكثر التعجب لصغر سني ثم يقول : لا عجب لانك ولدت
بدعاء الامام عليه السلام .
62 ك : محمد بن علي بن متيل قال : كانت امرأة يقال لها زينب من أهل آبه وكانت
امرأة محمد بن عبديل الآبي معها ثلاث مائة دينار فصارت إلى عمي جعفر بن محمد بن
متيل وقالت : احب أن اسلم هذا المال من يدي إلى يد أبي القاسم بن روح
قال : فأنفذني معها اترجم عنها فلما دخلت على أبي القاسم رحمه الله أقبل عليها بلسان
فصيح فقال لها : زينب جونا جويدا كوايد جون ايقنه ( 1 ) ومعناه كيف أنت و
كيف مكثت وما خبر صبيانك ؟ قال فامتنعت من الترجمة وسلمت المال ورجعت .
غط : جماعة عن الصدوق مثله .
63 ك : محمد بن علي بن متيل قال : قال عمي جعفر بن محمد بن ( 2 ) متيل دعاني
________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر المطبوع ج 2 ص 181 : جونى جونا جويدا كواند جون استه " .
( 2 ) الصحيح : جعفر بن أحمد بن متيل كما في المصدر ج 2 ص 181 وقاموس
الرجال ج 2 ص 373 .
[337]
أبوجعفر محمد بن عثمان السمان المعروف بالعمري وأخرج إلى ثويبات معلمة و
صرة فيها دراهم فقال لي : تحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت ، وتدفع
مادفعت إليك إلى أول رجل يلقاك عند صعودك من المركب إلى الشط بواسط .
قال : فتداخلني من ذلك غم شديد وقلت مثلي يرسل في هذا الامر ويحمل
هذا الشئ الوتح قال فخرجت إلى واسط وصعدت من المركب فأول رجل تلقاني
سألته عن الحسن بن محمد بن قطاة الصيدلاني وكيل الوقف بواسط فقال : أنا هو
من أنت فقلت أنا جعفر بن محمد بن متيل قال فعرفني باسمي وسلم علي وسلمت عليه
وتعانقنا فقلت له : أبوجعفر العمري يقرأ عليك السلام ودفع إلي هذه الثويبات و
هذه الصرة لاسلمها إليك فقال الحمد لله فان محمد بن عبدالله العامري قد مات و
خرجت لاصلح كفنه فحل الثياب فاذا بها ما يحتاج إليه من حبرة وثياب وكافور
وفي الصرة كرى الحمالين والحفار قال : فشيعنا جنازته وانصرفت .
بيان : قال الجوهري شئ وتح ووتح أي قليل تافه وشئ وتح وعر أتباع
له اي نزر .
64 ك : أخبرنا أبومحمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ابن أخي طاهر ببغداد
طرف سوق القطن في داره قال قدم أبوالحسن علي بن أحمد بن علي العقيقي ببغداد
في سنة ثمان وتسعين ومأتين إلى علي بن عيسى بن الجراح وهو يومئذ وزير
في أمر ضيعة له فسأله فقال له : إن أهل بيتك في هذا البلد كثير فان ذهبنا نعطي
كلما سألونا طال ذلك أو كما قال .
فقال له العقيقي فاني أسأل من في يده قضاء حاجتي فقال له علي بن عيسى
من هو هذا فقال : الله عزوجل وخرج مغضبا قال فخرجت وأنا أقول : في الله عزاء من
كل هالك ، ودرك من كل مصيبة قال فانصرفت فجاءني الرسول من عند الحسين
ابن روح رضي الله عنه وأرضاه فشكوت إليه فذهب من عندي فأبلغه .
فجاءني الرسول بمائة درهم عددا ووزنا ومنديل وشئ من حنوط وأكفان
وقال لي : مولاك يقرؤك السلام ويقول لك إذا أهمك أمر أو غم فامسح بهذا المنديل
[338]
وجهك فانه منديل مولاك ، وخذ هذه الدراهم وهذا الحنوط وذه الاكفان وستقضى
حاجتك في ليلتك هذه وإذا قدمت إلى مصر مات محمد بن إسماعيل من قبلك بعشرة أيام
ثم مت بعده فيكون هذا كفنك وهذا حنوطك وهذا جهازك .
قال : فأخذت ذلك وحفظته وانصرف الرسول فاذا أنا بالمشاعل على بابي
والباب يدق فقلت لغلامي خير : يا خير انظر أي شئ هو ذا ؟ فقال خير : هذا غلام
حميد بن محمد الكاتب ابن عم الوزير فأدخله إلى فقال قد طلبك الوزير يقول لك
مولاي حميد اركب إلي .
قال فركبت وفتحت الشوارع والدروب وجئت إلى شارع الوزانين فاذا بحميد
قاعد ينتظرني فلما رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على الوزير فقال لي الوزير ياشيخ
قد قضى الله حاجتك واعتذر إلي ودفع إلي الكتب مختومة مكتوبة قد فرغ منها
قال فأخذت ذلك وخرجت .
قال أبومحمد الحسن بن محمد فحدثنا أبوالحسن علي بن أحمد العقيقي بنصيبين بهذا
وقال لي : ماخرج هذا الحنوط إلا لعمتي فلانة ولم يسمها وقد بغيته لنفسي وقد
قال لي الحسين بن روح رضي الله عنه إني املك الضيعة وقد كتب لي بالذي أردت
فقمت إليه وقبلت رأسه وعينيه وقلت : ياسيدي أرني الاكفان والحنوط والدراهم
فأخرج إلي الاكفان فاذا فيها برد حبرة مسهم من نسج اليمن وثلاثة أثواب
مروي وعمامة وإذا الحنوط في خريطة وأخرج الدراهم فعددتها مائة درهم فقلت
ياسيدي هب لي منهما درهما أصوغه خاتما قال : وكيف يكون ذلك خد من عندي
ماشئت فقلت اريد من هذه وألححت عليه وقبلت رأسه وعينيه فأعطاني درهما
فشددته في منديلي وجعلته في كمي فلما صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة ( 1 ) معي
وجعلت المنديل في الزنفيلجة وفيه الدرهم مشدود وجعلت كتبي ودفاتري فوقه
وأقمت أياما ثم جئت أطلب الدرهم فاذا الصرة مصرورة بحالها ولا شئ فيها فأخذني
شبه الوسواس فصرت إلى باب العقيقي فقلت لغلامه خير اريد الدخول إلى الشيخ
________________________________________________________________
( 1 ) زنفيلجة معرب زنبيلجه وهى الصغار من الزنابيل .
[339]
فأدخلني إليه فقال لي مالك ؟ فقلت ياسيدي الدرهم الذي أعطيتني ماأصبته في
الصرة فدعا بالزنفيلجة وأخرج الدراهم فاذا هي مائة درهم عددا ووزنا ولم يكن
معي أحد أتهمه فسألته في رده إلي فأبى ثم خرج إلى مصر وأخذ الضيعة ثم
مات قبله محمد بن إسماعيل بعشرة أيام ثم توفي رحمه الله وكفن في الاكفان
التي دفعت إليه .
غط : جماعة عن الصدوق مثله .
بيان : قوله " إلا لعمتي " أي ما خرج هذا الحنوط أولا إلا لعمتي ثم طلبت
حنوطا لنفسي فخرج مع الكفن والدراهم ، واحتمال كون الحنوط لم يخرج له
أصلا وإنما أخذ حنوط عمته لنفسه فيكون رجوعا عن الكلام الاول بعيد .
وفي غيبة الشيخ : " إلا إلى عمتي فلانة ولم يسمها وقد نعيت إلي نفسي " فيحتمل
أن تكون عمته في بيت الحسين بن روح فخرج إليها .
قوله " وقد كتب " على بناء المجهول ليكون حالا عن ضمير املك أو تصديقا
لما أخبر به أو على بناء المعلوم فالضمير المرفوع راجع إلى الحسين أي وقد كان كتب
مطلبي إلى القائم عليه السلام فلما خرج أخبرني به قبل رد الضيعة والمسهم البرد المخطط .
65 ك : العطار ، عن أبيه ، عن محمد بن شاذان بن نعيم الشاذاني قال : اجتمعت
عندي خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما فوزنت من عندي عشرين درهما ودفعتها
إلى أبي الحسين الاسدى رضي الله عنه ولم اعرفه أمر العشرين فورد الجواب : قد
وصلت الخمس مائة درهم التي لك فيها عشرون درهما .
قال محمد بن شاذان : وأنفذت بعد ذلك مالا ولم افسر لمن هو فورد الجواب :
وصل كذا وكذا منه لفلان كذا ولفلان كذا .
قال : وقال أبوالعباس الكوفي : حمل رجل مالا ليوصله وأحب أن يقف على
الدلالة فوقع عليه السلام : إن استرشدت ارشدت وإن طلبت وجدت يقول لك مولاك :
احمل ما معك قال الرجل فأخرجت مما معي ستة دنانير بلا وزن وحملت الباقي
فخرج في التوقيع يافلان رد الستة التي أخرجتها بلا وزن ، وزنها ستة دنانير وخمسة
[340]
دوانيق وحبة ونصف ، قال الرجل : فوزنت الدنانير فاذا بها ( 1 ) كما قال عليه السلام .
66 ك : أحمد بن هارون عن محمد الحميري عن أبيه عن إسحاق بن حامد الكاتب
قال : كان بقم رجل بزاز مؤمن ، وله شريك مرجئ فوقع بينهما ثوب نفيس فقال
المؤمن يصلح هذا الثوب لمولاي فقال شريكه لست أعرف مولاك ولكن افعل بالثوب
ماتحب ، فلما وصل الثوب شقه عليه السلام بنصفين طولا فأخذ نصفه ورد النصف وقال :
لا حاجة لي في مال المرجئ .
67 ك : عمار بن الحسين بن إسحاق الاشروسي رضي الله عنه قال : حدثنا
أبوالعباس أحمد بن الخضر بن أبي صالح الجحدري ( 2 ) أنه خرج إليه من صاحب
الزمان عليه السلام بعد أن كان اغري بالفحص والطلب ، وسار عن وطنه ليتبين له ما يعمل
عليه ، فكان نسخة التوقيع : من بحث فقد طلب ، ومن طلب فقد دل ومن دل فقد
أشاط ( 3 ) ومن أشاط فقد أشرك ، قال فكف عن الطلب ورجع .
غط : جماعة عن الصدوق مثله .
68 ك : محمد بن علي بن أحمد بن روح بن عبدالله بن منصور بن يونس بن روح
صاحب مولانا صاحب الزمان عليه السلام ( 4 ) قال : سمعت محمد بن الحسين الصيرفي المقيم
بأرض بلخ يقول : أردت الخروج إلى الحج وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضة
فجعلت ما كان معي من ذهب سبائك وما كان من فضة نقرا وقد كان قد دفع ذلك
المال إلي لاسلمه إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه قال :
فلما نزلت سرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل وجعلت اميز تلك
________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : فاذا هى كما قال راجع ج 2 ص 187 .
( 2 ) في المصدر الخجندى .
( 3 ) يقال : أشاط دمه وبدمه : أذهبه ، أو عمل في هلاكه ، أو عرضه للقتل .
( 4 ) في المصدر : حدثنا أبوجعفر محمد بن علي بن أحمد بن فرخ بن عبدالله بن منصور
ابن يونس بن بزرج صاحب الصادق عليه السلام .