[351]
وأخبرني جماعة ، عن محمد بن علي بن الحسين قال : أخبرنا أبي ومحمد بن
الحسن ومحمد بن موسى بن المتوكل ، عن عبدالله بن جعفر الحميري أنه قال :
سألت محمد بن عثمان رضي الله عنه فقلت له : رأيت صاحب هذا الامر ؟ قال : نعم ، و
آخر عهدي به عند بينت الله الحرام وهو يقول : اللهم أنجز لي ماوعدتني .
قال محمد بن عثمان رضي الله عنه : ورأيته صلوات الله عليه متعلقا بأستار
الكعبة في المستجار وهو يقول : اللهم انتقم بي من أعدائك .
وبهذا الاسناد عن محمد بن علي ، عن أبيه قال : حدثنا علي بن سليمان الزراري
عن علي بن صدقة القمي قال : خرج إلى محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه
ابتداء من غير مسألة ليخبر الذين يسألون عن الاسم : إما السكوت والجنة وإما الكلام .
والنار فانهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه وإن وقفوا على المكان دلوا عليه .
قال ابن نوح : أخبرني أبونصر هبة الله بن محمد قال : حدثني أبوعلي بن
أبي جيد القمي قال : حدثني أبوالحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال : دخلت
على أبي جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه يوما لاسلم عليه ، فوجدته وبين يديه
ساجة ونقاش ينقش عليها ويكتب آيا من القرآن وأسماء الائمة عليهم السلام على حواشيها
فقلت له : ياسيدي ماهذه الساجة ؟ فقال لي : هذه لقبري تكون فيه اوضع
عليها أو قال : اسند إليها وقد عزفت منه ، وأنا في كل يوم أنزل فيه فأقرء جزءا
من القرآن فأصعد وأظنه قال : فأخذ بيدي وأرانيه فإذا كان يوم كذا وكذا من
شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا صرت إلى الله عزوجل ودفنت فيه وهذه الساجة
-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 351 سطر 19 الى ص 359 سطر 18
معي ، فلما خرجت من عنده أثبت ماذكره ولم أزل مترقبا به ذلك فما تأخر الامر
حتى اعتل أبوجعفر فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي قاله من السنة التي
ذكرها ودفن فيه .
قال أبونصر هبة الله : وقد سمعت هذا الحديث من غير أبي علي وحدثتني به
أيضا ام كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله عنها وأخبرني جماعة ، عن أبي جعفر محمد بن
علي بن الحسين رضي الله عنه قال : حدثني محمد بن الاسود القمي أن أبا جعفر
[352]
العمري قدس الله روحه حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج فسألته عن ذلك فقال للناس
أسباب ثم سألته عن ذلك فقال : قد امرت أن أجمع أمري ، فمات بعد ذلك بشهرين
رضي الله عنه وأرضاه .
ك : محمد بن علي مثله .
4 غط : وقال أبونصر هبة الله : وجدت بخط أبي غالب الزراري رحمه الله
وغفر له أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري رحمه الله مات في آخر جمادى الاولى
سنة خمس وثلاث مائة وذكر أبونصر هبة الله بن محمد بن أحمد أن أبا جعفر العمري
رحمه الله مات في سنة أربع وثلاث مائة وأنه كان يتولى هذا الامر نحوا من خمسين
سنة فيحمل الناس إليه أموالهم ، ويخرج إليهم التوقيعات بالخط الذي كان يخرج
في حياة الحسن عليه السلام إليهم بالمهمات في أمر الدين والدنيا وفيما يسألونه من المسائل
بالاجوبة العجيبة رضي الله عنه وأرضاه .
قال أبونصر هبة الله : إن قبر أبي جعفر محمد بن عثمان عند والدته في شارع باب
الكوفة في الموضع الذي كانت دوره ومنازله وهو الآن في وسط الصحراء قدس الله روحه .
* ( ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري أبا القاسم الحسين ) *
* ( ابن روح رضي الله عنهما مقامه بعده بأمر الامام صلوات الله عليه ) *
أخبرني الحسين بن إبراهيم القمي قال : أخبرني أبوالعباس أحمد بن
علي بن نوح قال : أخبرني أبوعلي أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري قال :
حدثني أبوعبدالله جعفر بن محمد المدائني المعروف بابن قزدا في مقابر قريش قال :
كان من رسمي إذا حملت المال الذي في يدي إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان
العمري قدس الله روحه أن أقول له مالم يكن أحد يستقبله بمثله : هذا المال و
مبلغه كذا وكذا للامام عليه السلام فيقول لي : نعم دعه ، فاراجعه فأقول له تقول لي :
إنه للامام فيقول : نعم للامام عليه السلام ، فيقبضه .
فصرت إليه آخر عهدي به قدس الله روحه ومعي أربعمائة دينار فقلت له
على رسمي فقال لي : امض بها إلى الحسين بن روح فتوقفت فقلت : تقبضها أنت
[353]
مني على الرسم ، فرد علي كالمنكر لقولي قال : قم عافاك الله فادفعها إلى الحسين
ابن روح .
فلما رأيت في وجهه غضبا خرجت وركبت دابتي فلما بلغت بعض الطريق
رجعت كالشاك فدققت الباب فخرج إلى الخادم فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا فلان
فاستأذن لي .
فراجعني وهو منكر لقولي ورجوعي فقلت له : ادخل فاستأذن لي فانه
لابد من لقائه فدخل فعرفه خبر رجوعي وكان قد دخل إلى دار النساء فخرج و
جلس على سرير ورجلاه في الارض وفيهما نعلان نصف حسنهما وحسن رجليه فقال
لي : ما الذي جرأك على الرجوع ولم لم تمتثل ما قلته لك ؟ فقلت : لم أجسر على
مارسمته لي ، فقال لي وهو مغضب : قم عافاك الله فقد أقمت أبا القاسم الحسين بن
روح مقامي ونصبته منصبي فقلت : بأمر الامام ؟ فقال : قم عافاك الله كما أقول لك
فلم يكن عندي غير المبادرة .
فصرت إلى أبي القاسم بن روح وهو في دار ضيقة فعرفته ماجرى فسر به
وشكر الله عزوجل ودفعت إليه الدنانير ، ومازلت أحمل إليه ما يحصل في يدي
بعد ذلك .
وسمعت أبا الحسن علي بن بلال بن معاوية المهلبي يقول في حياة جعفر بن محمد
ابن قولويه : سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي يقول : سمعت جعفر بن أحمد
ابن متيل القمي يقول : كان محمد بن عثمان أبوجعفر العمري رضي الله عنه له من
يتصرف له ببغداد نحو من عشرة أنفس وأبوالقاسم بن روح رضي الله عنه فيهم ، و
كلهم كان أخص به من أبي القاسم بن روح رضي الله عنه حتى أنه كان إذا احتاج
إلى حاجة أو إلى سبب ينجزه على يد غيره لما لم يكن له تلك الخصوصية ، فلما
كان وقت مضي أبي جعفر رضي الله عنه ، وقع الاختيار عليه وكانت الوصية إليه .
قال : وقال مشايخنا : كنا لانشك أنه إن كان كائنة من أبي جعفر لايقوم
مقامه إلا جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه لما رأينا من الخصوصية به ، وكثرة
كينونته في منزله حتى بلغ أنه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلا ما اصلح
[354]
في منزل جعفر بن أحمد بن متيل وأبيه بسبب وقع له ، وكان طعامه الذي يأكله في
منزل جعفر وأبيه .
وكان أصحابنا لايشكون إن كانت حادثة لم تكن الوصية إلا إليه من
الخصوصية فلما كان عند ذلك ( و ) وقع الاختيار على أبي القاسم سلموا ولم ينكروا و
كانوا معه وبين يديه كما كانوا مع أبي جعفر رضي الله عنه ، ولم يزل جعفر بن أحمد
ابن متيل في جملة أبي القاسم رضي الله عنه وبين يديه كتصرفه بين يدي أبي جعفر
العمري إلى أن مات رضي الله عنه فكل من طعن على أبي القاسم فقد طعن على
أبي جعفر وطعن على الحجة صلوات الله عليه .
وأخبرنا جماعة ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال :
حدثنا أبوجعفر محمد بن علي الاسود رحمه الله قال : كنت أحمل الاموال التي
تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رحمه الله فيقبضها مني
فحملت إليه يوما شيئا من الاموال في آخر أيامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين
فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الروحي رضي الله عنه فكنت اطالبه بالقبوض فشكى
ذلك إلى أبي جعفر رضي الله عنه فأمرني أن لا اطالبه بالقبوض وقال : كل ما وصل
إلى أبي القاسم فقد وصل إلي فكنت أحمل بعد ذلك الاموال إليه ولا اطالبه بالقبوض .
ك : أبوجعفر محمد بن علي الاسود مثله .
5 غط : وبهذا الاسناد ، عن محمد بن علي بن الحسين قال : أخبرنا علي
ابن محمد بن متيل ، عن عمه جعفر بن أحمد بن متيل قال : لما حضرت أبا جعفر محمد
ابن عثمان العمري الوفاة كنت جالسا عند رأسه اسائله واحدثه وأبوالقاسم بن
روح عند رجليه فالتفت إلي ثم قال : امرت أن اوصي إلى أبي القاسم الحسين بن
روح قال : فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني وتحولت
إلى عند رجليه .
ك : محمد بن علي بن متيل مثله .
6 غط : قال ابن نوح : وحدثني أبوعبدالله الحسين بن علي بن بابويه قدم
[355]
علينا البصرة في شهر ربيع الاول سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة قال : سمعت علوية
الصفار والحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنهما يذكران هذا الحديث وذكرا
أنهما حضرا بغداد في ذلك الوقت وشاهدا ذلك .
وأخبرنا جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى قال : أخبرني أبوعلي محمد بن
همام رضي الله عنه وأرضاه أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه جمعنا قبل
موته وكنا وجوه الشيعة وشيوخها ، فقال لنا : إن حدث علي حدث الموت ، فالامر
إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي فقد امرت أن أجعله في موضعي بعدي
فارجعوا إليه وعولوا في اموركم عليه .
وأخبرني الحسين بن إبراهيم ، عن ابن نوح ، عن أبي نصر هبة الله بن محمد
قال : حدثني خالي أبوإبراهيم جعفر بن أحمد النوبختي قال : قال لي أبي أحمد
ابن إبراهيم وعمي أبوجعفر عبدالله بن إبراهيم وجماعة من أهلنا يعني بني نوبخت
أن أبا جعفر العمري لما اشتدت حاله اجتمع جماعة من وجوه الشيعة منهم أبوعلي
ابن همام وأبوعبدالله ابن محمد الكاتب وأبوعبدالله الباقطاني وأبوسهل إسماعيل بن علي
النوبختي وأبوعبدالله ابن الوجناء وغيرهم من الوجوه والاكابر فدخلوا على أبي جعفر
رضي الله عنه فقالوا له : إن حدث أمر فمن يكون مكانك ؟ فقال لهم : هذا أبوالقاسم
الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الامر
والوكيل له والثقة الامين فارجعوا إليه في اموركم وعولوا عليه في مهماتكم
فبذلك امرت وقد بلغت .
وبهذا الاسناد عن هبة الله بن محمد ابن بنت ام كلثوم بنت أبي جعفر العمري
قال : حدثتني ام كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله عنها قالت : كان أبوالقاسم الحسين
ابن روح قدس سره ، وكيلا لابي جعفر رحمه الله سنين كثيرة ينظر له في أملاكه
ويلقي بأسراره الرؤساء من الشيعة ، وكان خصيصا به حتى أنه كان يحدثه بما يجري
بينه وبين جواريه لقربه منه وانسه .
قالت : وكان يدفع إليه في كل شهر ثلاثين دينارا رزقا له غير مايصل إليه
[356]
من الوزراء والرؤساء من الشيعة ، مثل آل الفرات وغيرهم لجاهه ولموضعه وجلالة
محله عندهم ، فحصل في أنفس الشيعة محصلا جليلا لمعرفتهم باختصاص أبي إياه
وتوثيقه عندهم ، ونشر فضله ودينه وما كان يحتمله من هذا الامر ، فتمهدت له
الحال في طول حياة أبي إلى أن انتهت الوصية إليه بالنص عليه ، فلم يختلف في
أمره ولم يشك فيه أحد إلا جاهل بأمر أبي أولا مع ما لست أعلم أن أحدا من
الشيعة شك فيه وقد سمعت بهذا من غير واحد من بني نوبخت رحمهم الله مثل
أبي الحسين ابن كبرياء وغيره .
وأخبرني جماعة عن أبي العباس بن نوح قال : وجدت بخط محمد بن نفيس
فيما كتبه بالاهواز : أول كتاب ورد من أبي القاسم رضي الله عنه : نعرفه عرفه الله
الخير كله ورضوانه وأسعده بالتوفيق ، وقفنا على كتابه و ( هو ) ثقتنا بما هو عليه
وأنه عندنا بالمنزلة والمحل اللذين يسرانه ، زاد الله في إحسانه إليه إنه ولي قدير
والحمد لله لا شريك له وصلى الله عليه رسوله محمد وآله وسلم تسليما كثيرا ، وردت
هذه الرقعة يوم الاحد لست ليال خلون من شوال سنة خمس وثلاثمائة .
أقول : ذكر الشيخ بعد ذلك التوقيعات التي خرجت إلى الحميري على
مانقلناه في باب التوقيعات ثم قال :
وكان أبوالقاسم رحمه الله من أعقل الناس عند المخالف والموافق ويستعمل
التقية فروى أبونصر هبة الله بن محمد قال : حدثني أبوعبدالله بن غالب وأبوالحسن
ابن أبي الطيب قالا : مارأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح
ولعهدي به يوما في دار ابن يسار ، وكان له محل عند السيد والمقتدر عظيم ، وكانت
العامة أيضا تعظمه ، وكان أبوالقاسم يحضر تقية وخوفا .
فعهدي به وقد تناظر اثنان فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول
الله صلى الله عليه وآله ثم عمر ثم علي وقال الآخر : بل علي أفضل من عمر ، فزاد الكلام
بينهما فقال أبوالقاسم رضي الله عنه : الذي اجتمعت عليه الصحابة هو تقديم الصديق
ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي ، وأصحاب الحديث
[357]
على ذلك ، وهو الصحيح عندنا ، فبقي من حضر المجلس متعجبا من هذا القول
وكانت العامة الحضور يرفعونه على رؤوسهم وكثر الدعاء له والطعن على من
يرميه بالرفض .
فوقع علي الضحك فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي وأدرس كمي في فمي
فخشيت أن أفتضح ، فوثبت عن المجلس ونظر إلي فتفطن لي فلما حصلت في منزلي
فإذا بالباب يطرق فخرجت مبادرا فاذا بأبي القاسم بن روح راكبا بغلته قد وافاني
من المجلس قبل مضيه إلى داره فقال لي : ياعبدالله أيدك الله لم ضحكت وأردت أن
تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق ؟ فقلت له : كذاك هو عندي ، فقال لي :
اتق الله أيها الشيخ فاني لا أجعلك في حل تستعظم هذا القول مني فقلت : ياسيدي
رجل يرى بأنه صاحب الامام ووكيله يقول ذلك القول لايتعجب منه ؟ و ( لا ) يضحك
من قوله هذا ؟ فقال لي : وحياتك لئن عدت لاهجرنك وودعني وانصرف .
قال أبونصر هبة الله بن محمد : حدثنا أبوالحسن بن كبريا النوبختي قال : بلغ
الشيخ أبوالقاسم رضي الله عنه أن بوابا كان له على الباب الاول قد لعن معاوية
وشتمه ، فأمر بطرده وصرفه عن خدمته ، فبقي مدة طويلة يسأل في أمره فلا والله
مارده إلى خدمته وأخذه بعض الآهلة فشغله معه كل ذلك للتقية .
قال أبونصر هبة الله : وحدثني أبوأحمد بن درانويه الابرص الذي كانت داره
في در القراطيس قال : قال لي : إني كنت أنا وإخواتي ندخل إلى أبي القاسم الحسين بن روح
رضي الله عنه نعامله ، قال : وكانوا باعة ، ونحن مثلا عشرة تسعة نلعنه وواحد
يشكك ، فنحرج من عنده بعد ما دخلنا إليه تسعة نتقرب إلى الله بمحبته وواحد
واقف لانه كان يجارينا من فضل الصحابة مارويناه ومالم نروه ، فنكتبه عنه لحسنه
رضي الله عنه .
وأخبرني الحسين بن إبراهيم ، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح
عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت ام كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه
أن قبر أبي القاسم الحسين بن روح في النوبختية في الدرب الذي كانت فيه دار
[358]
علي بن أحمد البوبختي النافذ إلى التل وإلى الدرب الآخر وإلى قنطرة الشوك
رضي الله عنه قال : وقال لي أبونصر : مات أبوالقاسم الحسين بن روح في شعبان
سنة ست وعشرين وثلاثمائة وقد رويت عنه أخبارا كثيرة .
وأخبرني أبومحمد المحمدي رضي الله عنه ، عن أبي السين محمد بن الفضل بن
تمام قال : سمعت سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد الزكوزكي وقد ذكرنا كتاب التكليف
وكان عندنا أنه لا يكون إلا مع غال ، وذلك أنه أول ما كتبنا الحديث ، فسمعناه
يقول : وأيش كان لابن أبي العزاقر في كتاب التكليف إنما كان يصلح الباب ويدخله
إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه فيعرضه عليه ويحكه
فإذا صح الباب خرج فنقله وأمرنا بنسخه ، يعني أن الذي أمرهم به الحسين
ابن روح رضي الله عنه .
قال أبوجعفر : فكتبته في الادراج بخطي ببغداد ، قال ابن تمام فقلت له :
فتفضل ياسيدي فادفعه حتى أكتبه من خطك ، فقال لي : قد خرج عن يدي
قال ابن تمام : فخرجت وأخذت من غيره وكتبت يعدما سمعت هذه الحكاية .
وقال أبوالحسين بن تمام : حدثني عبدالله الكوفي خادم الشيخ الحسين بن روح
رضي الله عنه قال : سئل الشيخ يعني أبا القاسم رضي الله عنه عن كتب ابن أبي العزاقر
بعدما ذم وخرجت فيه اللعنة فقيل له فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملاى ؟ فقال :
أقول فيها ما قاله أبومحمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما وقد سئل عن كتب بني
فضال فقالوا كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملاى ؟ فقال صلوات الله عليه : " خذوا
بما رووا وذروا مارأوا " .
وسأل أبوالحسن الايادي رحمه الله أبا القاسم الحسين بن روح : لم كره المتعة
بالبكر ؟ فقال : قال النبي صلى الله عليه وآله : الحياء من الايمان ، والشروط بينك وبينها
فاذا حملتها على أن تنعم ( 1 ) فقد خرجت عن الحياء وزال الايمان فقال له : فإن فعل
فهو زان ؟ قال : لا .
وأخبرني الحسين بن عبيد الله ، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي
________________________________________________________________
( 1 ) اي تقول : نعم .
[359]
قال : حدثني سلامة بن محمد قال : أنفذ الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه كتاب
التأديب إلى قم وكتب إلى جماعة الفقهاء بها وقال لهم : انظروا في هذا الكتاب
وانظروا فيه شئ يخالفكم فكتبوا إليه أنه كله صحيح وما فيه شئ يخالف إلا قوله
في الصاع في الفطرة نصف صاع من طعام والطعام عندنا مثل الشعير من كل واحد صاع .
قال ابن نوح : وسمعت جماعة من أصحابنا بمصر يذكرون أن أبا سهل النوبختي
سئل فقيل له : كيف صار هذا الامر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك
فقال : هم أعمل وما اختاروه ، ولكن أنا رجل ألقى الخصوم واناظرهم ولو علمت
بمكانه كما علم أبوالقاسم وضغطتني الحجة لعلي كنت أدل على مكانه ، وأبوالقاسم
فلو كانت الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه أو كما قال :
وذكر محمد بن علي بن أبي العزاقر الشلمغاني في أول كتاب الغيبة الذي
صنفه : " وأما ما بيني وبين الرجل المذكور زاد الله في توفيقه فلا مدخل لي في
ذلك إلا لمن أدخله فيه لان الجناية علي فاني أنا وليها " .
وقال في فصل آخر : " ومن عظمت منة الله عليه ، تضاعفت الحجة عليه
ولزمه الصدق فيما ساءه وسره وليس ينبغي فيما بيني وبين الله إلا الصدق عن أمره مع
عظم جنايته وهذا الرجل منصوب لامر من الامور لايسع العصابة العدول عنه
فيه ، وحكم الاسلام مع ذلك جار عليه ، كجريه على غيره من المؤمنين " وذكره .
وذكر أبومحمد هارون بن موسى قال : قال لي أبوعلي بن الجنيد : قال لي
أبوجعفر محمد بن علي الشلمغاني : " ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح في هذا
-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 359 سطر 19 الى ص 367 سطر 18
الامر إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه ، لقد كنا نتهارش على هذا الامر كما تتهارش
الكلاب على الجيف " .
قال أبومحمد : فلم يلتفت الشيعة إلى هذا القول وأقامت على لعنه والبراءة منه .
* ( ذكر أمر أبي الحسين علي بن محمد السمري بعد الشيخ أبي القاسم ) *
* ( الحسين بن روح وانقطاع الاعلام به وهم الابواب ) *
أخبرني جماعة ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه
[360]
قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ، عن الحسن بن علي بن زكريا بمدينة
السلام قال : حدثنا أبوعبدالله محمد بن خليلان قال : حدثني أبي عن جده عتاب
من ولد عتاب بن أسيد قال : ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه يوم الجمعة
وامه ريحانة ويقال لها : نرجس ، ويقال لها : صقيل ، ويقال لها : سوسن ، إلا أنه قيل
بسبب الحمل صقيل وكان مولده لثان خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومأتين
ووكيله عثمان بن سعيد فلما مات عثمان بن سعيد أوصى إلى أبي جعفر محمد بن
عثمان وأوصى أبوجعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح وأوصى أبوالقاسم إلى
أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنه فلما حضرت السمري رضي الله عنه
الوفاة سئل أن يوصي فقال : لله أمر هو بالغه .
فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد مضي السمري قدس سره .
وأخبرني محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله ، عن أبي عبدالله
أحمد بن محمد الصفواني قال : أوصى الشيخ أبوالقاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد
السمري فقام بما كان إلى أبي القاسم فلما حضرته الوفاة ، حضرت الشيعة عنده
وسألته عن الموكل بعده ولمن يقوم مقامه ، فلم يظهر شيئا من ذلك وذكر أنه لم
يؤمر بأن يوصي إلى أحد بعده في هذا الشأن .
وأخبرني جماعة ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال :
حدثنا أبوالحسن صالح بن شعيب الطالقاني رحمه الله في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاث
مائة قال : حدثنا أبوعبدالله أحمد بن إبراهيم بن مخلد قال : حضرت بغداد عند
المشايخ رحمهم الله فقال الشيخ أبوالحسن علي بن محمد السمري قدس الله روحه ابتداء
منه : رحم الله علي بن الحسين بن بابويه القمي قال : فكتب المشايخ تاريخ ذلك
اليوم فورد الخبر أنه توفي في ذلك اليوم ومضى أبوالحسن السمري بعد ذلك
في النصف من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاث مائة .
ك : صالح بن شعيب مثله .
7 غط : وأخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه