[371]


قال : فلما دخل إلى الدار التي كان فيها دكانه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه أبي فلما جلس و أخرج حسابه ودواته كما تكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه فأخبره فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه وقال له : تسأل عني وأنا حاضر فقال له أبي : أكبرتك أيها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك فقال له : تخرق رقعتي وأنا اشاهدك تخرقها فقال له أبي : فأنت الرجل إذا .
ثم قال : ياغلام برجله وبقفاه فخرج من الدار العدو لله ولرسوله ثم قال له : أتدعي المعجزات ؟ عليك لعنة الله ، أو كما قال ، فاخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم .
ومنهم ابن أبي العزاقر أخبرني الحسين بن إبراهيم ، عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت ام كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه قال : حدثتني الكبيرة ام كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنها قالت : كان أبوجعفر ابن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام ، وذاك أن الشيخ أبا القاسم رضي الله عنه وأرضاه كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاها فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء وكفر لبني بسطام ويسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه ويأخذونه عنه ، حتى انكشف ذلك لابي القاسم فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه فلم ينتهوا وأقاموا على توليه .
وذاك أنه كان يقول لهم : إنني أذعت السر وقد اخذ علي الكتمان فعوقبت بالابعاد بعد الاختصاص لان الامر عظيم لايحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن ، فيؤكد في نفوسهم عظم الامر وجلالته .
فبلغ ذلك أبا القاسم رضي الله عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه و ممن تابعه على قوله ، وأقام على توليه ، فلما وصل إليهم أظهروه على فبكى بكاء عظيما ثم قال : إن لهذا القول باطنا عظيما وهو أن اللعنة الابعاد ، فمعنى قوله : لعنه الله أي باعده الله عن العذاب والنار ، والان قد عرفت منزلتي ومرغ خديه

[372]


على التراب وقال : عليكم بالكتمان لهذا الامر .
قالت الكبيرة رضي الله عنها : وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن ام أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وأعظمتني وزادت في إعظامي حتى انكبت على رجلي تقبلها فأنكرت ذلك وقلت لها : مهلا ياستي ( 1 ) فان هذا أمر عظيم ، وانكببت على يدها فبكت .
ثم قالت : كيف لا أفعل بك هذا وأنت مولاتي فاطمة ؟ فقلت لها : وكيف ذاك ياستي فقالت لي : إن الشيخ يعني أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالستر قالت : فقلت لها : وما الستر ؟ قالت : قد اخذ علينا كتمانه وأفزع إن أنا أذعته عوقبت ، قالت : وأعطيتها موثقا أني لا أكشفه لاحد واعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخ رضي الله عنه يعني أبا القاسم الحسين بن روح .
قالت : إن الشيخ أبا جعفر قال لنا : إن روح رسول الله صلى الله عليه وآله انتقلت إلى أبيك يعني أبا جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه ، وروح أمير المؤمنين علي عليه السلام انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ، وروح مولاتنا فاطمة عليها السلام انتقلت إليك فكيف لااعظمك ياستنا .
فقلت لها : مهلا لاتفعلي فان هذا كذب ياستنا .
فقالت لي : سر عظيم وقد اخذ علينا أن لانكشف هذا لاحد فالله الله في لا يحل بي العذاب وياستي لو ( لا ) حملتني على كشفه ما كشفته لك ولا لاحد غيرك .
قالت الكبيرة ام كلثوم رضي الله عنها : فلما انصرفت من عندها دخلت إلى

________________________________________________________________
( 1 ) قال الفيروزآبادي : " وستى " للمرأة أى ياست جهاتى ، أو لحن والصواب سيدتى .
وقال الشارح : ويحتمل أن الاصل سيدتى فحذف بعض حروف الكلمة ، وله نظائر قاله الشهاب القاسمى ، وأنشدنا غير واحد من مشايخنا للبهاء زهير : بروحى من اسميها بستى فينظر لى النحاة بعين مقت يرون بأننى قد قلت لحنا وكيف واننى لزهير وقتى ولكن غادة ملكت جهاتى فلا لحن اذا ما قلت ستى

[373]


الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه فأخبرته بالقصة وكان يثق بي ويركن إلى قولي فقال لي : يابنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعد ما جرى منها ، ولا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك ، ولا رسولا إن أنفذته إليك ، ولا تلقاها بعد قولها فهذا كفر بالله تعالى وإلحاد قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم : بأن الله تعالى اتحد به ، وحل فيه ، كما تقول النصارى في المسيح عليه السلام ويعدو إلى قول الحلاج لعنه الله .
قالت : فهجرت بني بسطام ، وتركت المضي إليهم ولم أقبل لهم عذرا ولا لقيت امهم بعدها ، وشاع في بني نوبخت الحديث فلم يبق أحد إلا وتقدم إليه الشيخ أبوالقاسم وكاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني والبراءة منه ومن يتولاه ورضي بقوله أو كلمه فضلا عن موالاته .
ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان عليه السلام بلعن أبي جعفر محمد بن علي والبراءة منه وممن تابعه وشايعه ورضي بقوله ، وأقام على توليه بعد المعرفة بهذا التوقيع .
وله حكايات قبيحة وامور فظيعة تنزه كتابنا عن ذكرها ، ذكرها ابن نوح وغيره ، وكان سبب قتله أنه لما أظهر لعنه أبوالقاسم بن روح واشتهر أمره وتبرأ منه وأمر جميع الشيعة بذلك ، لم يمكنه التلبيس ، فقال في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة وكل يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه والبراءة منه : أجمعوا بيني وبينه حتى آخذ يده ويأخذ بيدي فان لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه وإلا فجميع ما قاله في حق ورقي ذلك إلى الراضي لانه كان ذلك في دار ابن مقلة فأمر بالقبض عليه وقتله فقتل واستراحت الشيعة منه .
وقال أبوالحسن محمد بن أحمد بن داود : كان محمد بن الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنه الله يعتقد القول بحمل الضد ، ومعناه أنه لايتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه ، لانه يحمل السامع طعنه على طلب فضيلته فاذن هو أفضل من الولي إذ لايتهيأ إظهار الفضل إلا به ، وساقوا المذهب من وقت آدم الاول إلى آدم السابع لانهم قالوا : سبع عوالم وسبع أوادم ، ونزلوا إلى موسى وفرعون

[374]



ومحمد وعلي مع أبي بكر ومعاوية .
وأما في الضد فقال بعضهم : الولي ينصب الضد ويحمله على ذلك كما قال قوم من أصحاب الظاهر : إن علي بن أبي طالب نصب أبا بكر في ذلك المقام وقال بعضهم : لا ولكن هو قديم معه لم يزل قالوا : والقائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنه من ولد الحادي عشر فانه يقوم ، معناه إبليس لانه قال : فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ولم يسجد ثم قال : " لاقعدن لهم صراطك المستقيم " فدل على أنه كان قائما في وقت ما امر بالسجود ثم قعد بعد ذلك ، وقوله : يقوم القائم إنما هو ذلك القائم الذي امر بالسجود فأبى وهو إبليس لعنه الله .
وقال شاعرهم لعنهم الله : يا لاعنا بالضد من عدى ما الضد إلا ظاهر الولي والحمد للمهيمن الوفي لست على حال كهمامي ولا حجامي ولا جغدي قد فقت من قول على الفهدي نعم وجاوزت مدى العبد فوق عظيم ليس بالمجوسي لانه الفرد بلا كيف متحد بكل أوحدي مخالط للنوري والظلمي يا طالبا من بيت هاشمي وجاحدا من بيت كسروي قد غاب في نسبة أعجمي في الفارسي الحسب الرضي كما التوى في العرب من لوي وقال الصفواني : سمعت أبا علي بن همام يقول : سمعت محمد بن علي العزاقري الشلمغاني يقول : الحق واحد وإنما تختلف قمصه فيوم يكن في أبيض ويوم يكون في أحمر ، ويوم يكون في أزرق .
قال ابن همام : فهذا أول ماأنكرته من قوله لانه قول أصحاب الحلول .
وأخبرنا جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى ، عن أبي علي محمد بن همام أن محمد بن علي الشلمغاني لم يكن قط بابا إلى أبي القاسم ، ولا طريقا له ولا نصبه أبوالقاسم بشئ من ذلك على وجه ولا سبب ومن قال بذلك فقد أبطل وإنما كان

[375]


فقيها من فقهائنا فخلط وظهر عنه ماظهر ، وانتشر الكفر والالحاد عنه .
فخرج فيه التوقيع على يد أبي القاسم بلعنه والبراءة منه وممن تابعه وشايعه وقال بقوله .
وأخبرني الحسين بن إبراهيم ، عن أحمد بن علي بن نوح ، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد قال : حدثني أبو عبدالله الحسين بن أحمد الحامدي البزاز المعروف بغلام أبي علي بن جعفر المعروف بابن رهومة النوبختي وكان شيخا مستورا قال : سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول : لما عمل محمد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف قال الشيخ يعني أبا القاسم رضي الله عنه : اطلبوه إلي لانظره فجاؤا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال : ما فيه شئ إلا وقد روى عن الائمة ( في ) موضعين أو ثلاثة فانه كذب عليهم في روايتها لعنه الله .
وأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود وأبي عبدالله الحسين ابن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أنهما قالا : مما أخطأ محمد بن علي في المذهب في باب الشهادة أنه روى عن العالم أنه قال : إذا كان لاخيك المؤمن على رجل حق فدفعه عنه ، ولم يكن له من البينة عليه إلا شاهد واحد وكان الشاهد ثقة رجعت إلى الشاهد فسألته عن شهادته فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهد عنده لئلا يتوى حق امرءي مسلم ( 1 ) .

________________________________________________________________
( 1 ) هذا الخبر بعينه يوجد في الكتاب المعروف بفقه الرضا عليه السلام في باب الشهادات ، وهذا مما يشهد على أن الكتاب كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغاني .

-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 375 سطر 19 الى ص 381 سطر 13 ومن ذلك أنه يوجد في هذا الكتاب عند تحديد الكر أن العلامة في ذلك أن تأخذ الحجر فترمى به في وسطه فان بلغت أمواجه من الحجر جنبى الغدير فهو دون الكر وان لم يبلغ فهو كر لاينجسه شئ .
وهذا التحديد لم ينقل الا من الشلمغاني .
وان أخذه من قول أصحاب اللغة كما في فقه اللغه للثعالبى .
ومن ذلك ما نقله النورى في المستدرك ج 3 ص 210 عن غوالى اللئالى نقلا عن كتاب التكليف لابن أبي العزاقر ، عن العالم عليه السلام رواية ، ثم ينقل عينها عن كتاب فقه الرضا .
مذيلا بكلام في معناه .
فترى ان ابن أبي جمهور الاحسائى كان يعرف الكتاب أنه كتاب التكليف وينقل عنه مايرويه ويترك فيه ما يراه في معنى الحديث لانه ليس من الحديث بشئ .

[376]


واللفظ لابن بابويه وقال : هذا كذب منه ولسنا نعرف ذلك وقال في موضع آخر : كذب فيه .
نسخة التوقيع الخارج في لعنه : أخبرنا الجماعة : عن أبي محمد هارون بن موسى قال : حدثنا محمد بن همام قال : خرج على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة و ثلاثمائة في ابن أبي العزاقر والمداد رطب لم يجف .
وأخبرنا جماعة ، عن ابن داود قال : خرج التوقيع من الحسين بن روح في الشلمغاني وأنفذ نسخته إلى أبي علي بن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة .
قال ابن نوح : وحدثنا أبوالفتح أحمد بن ذكا مولى علي بن محمد بن الفرات قال : أخبرنا أبوعلي بن همان بن سهيل بتوقيع خرج في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة .
وقال محمد بن الحسن بن جعفر بن اسماعيل بن صالح الصيمري : أنفذ الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه من مجلسه في دار المقتدر إلى شيخنا أبي علي ابن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة وأملاه أبوعلي علي وعرفني أن أبا القاسم رضي الله عنه راجع في ترك إظهاره فانه في يد القوم وحبسهم فأمر بإظهاره وأن لايخشى ويأمن فتخلص وخرج من الحبس بعد ذلك بمدة يسيرة والحمد لله .
التوقيع : عرف قال الصيمري : عرفك الله الخير أطال الله بقاءك وعرفك الخير كله وختم به عملك ، من تثق بدينه وتسكن إلى نيته من إخواننا أسعدكم الله وقال ابن داود : أدام الله سعادتكم من تسكن إلى دينه وتثق بنيته جميعا بأن محمد بن علي المعروف الشلمغاني زاد ابن داود : وهو ممن عجل الله له النقمة ولا أمهله قد ارتد عن الاسلام وفارقه اتفقوا ( 1 ) وألحد في دين الله وادعى ما كفر معه بالخالق قال هارون : فيه بالخالق جل وتعالى وافترى كذبا وزورا وقال بهتانا وإثما عظيما

________________________________________________________________
( 1 ) يعنى الرواة .

[377]


قال هارون : وأمرا عظيما كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا وإننا قد برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله وسلامه ورحمته و بركاته عليهم منه ولعناه عليه لعائن الله اتفقوا زاد ابن داود : تترى في الظاهر منا والباطن في السر والجهر وفي كل وقت وعلى كل حال وعلى من شايعه وبايعه أو بلغه هذا القول منا وأقام على توليه بعده وأعلمهم قال الصيمري : تولاكم الله قال ابن ذكا : أعزكم الله أنا من التوقي وقال ابن داود : اعلم أننا من التوقي له قال هارون : وأعلمهم أننا في التوقي والمحاذرة منه قال ابن داود وهارون : على مثل ما كان ممن تقدمنا لنظرائه قال الصيمري : على ماكنا عليه ممن تقدمه والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم ، وعادة الله قال ابن داود وهارون : جل ثناؤه واتفقوا مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة وبه نثق وإياه نستعين وهو حسبنا في كل امورنا ونعم الوكيل .
قال هارون وأخذ أبوعلي هذا التوقيع ولم يدع أحدا من الشيوخ إلا وأقرأه إياه وكوتب من بعد منهم بنسخته في سائر الامصار فاشتهر ذلك في الطائفة فاجتمعت على لعنه والبراءة منه .
وقتل محمد بن علي الشلمغاني في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة .
* " ( ذكر أمر أبي بكر البغدادي ابن أخي الشيخ أبي جعفر ) " * * " ( محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وأبي دلف المجنون ) " * أخبرني الشيخ أبوعبدالله محمد بن محمد بن النعمان عن أبي الحسن علي بن بلال المهلبي قال : سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه يقول : أما أبودلف الكاتب لاحاطه الله فكنا نعرفه ملحدا ثم أظهر الغلو ثم جن وسلسل ثم صار مفوضا وما عرفناه قط إذا حضر في مشهد إلا استخف به ولا

[378]


عرفته الشيعة إلا مدة يسيرة والجماعة تتبرا عنه وممن يومي إليه وينمس به .
وقد كنا وجهنا إلى أبي بكر البغدادي لما ادعى له هذا ما ادعاه فأنكر ذلك وحلف عليه فقبلنا ذلك منه فلما دخل بغداد مال إليه وعدل من الطائفة و أوصى إليه لم نشك أنه على مذهبه فلعناه وبرئنا منه لان عندنا أن كل من ادعى الامر بعد السمري فهو كافر منمس ضال مضل وبالله التوفيق .
وذكر أبوعمرو محمد بن محمد بن نصر السكري قال : لما قدم ابن محمد بن الحسن ابن الوليد القمي من قبل أبيه والجماعة وسألوه عن الامر الذي حكي فيه من النيابة أنكر ذلك وقال : ليس إلي من هذا الامر شئ ولا ادعيت شيئا من هذا وكنت حاضرا لمخاطبته إياه بالبصرة .
وذكر ابن عياش قال : اجتمعت يوما مع أبي دلف فأخذنا في ذكر أبي بكر البغدادي فقال لي : تعلم من أين كان فضل سيدنا الشيخ قدس الله روحه وقدس به على أبي القاسم الحسين بن روح وعلى غيره ؟ فقلت له : ماأعرف .
قال : لان أبا جعفر محمد بن عثمان قدم اسمه على اسمه في وصيته قال : فقلت له : فالمنصور إذا أفضل من مولانا أبي الحسن موسى عليه السلام قال : وكيف ؟ قلت : لان الصادق قدم اسمه على اسمه في الوصية .
فقال لي : أنت تتعصب على سيدنا وتعاديه ، فقلت : الخلق كلهم تعادي أبا بكر البغدادي وتتعصب عليه ، غيرك وحدك ، وكدنا نتقاتل ونأخذ بالازياق ( 1 ) .
وأمر أبي بكر البغدادي في قلة العلم والمروءة أشهر وجنون أبي دلف أكثر من أن يحصى لانشغل كتابنا بذلك ولا نطول بذكره ذكر ابن نوح طرفا من ذلك .
وروى أبومحمد هارون بن موسى عن أبي القاسم الحسين بن عبد الرحيم الابرارورى قال : أنفذني أبي عبدالرحيم إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه في شئ كان بيني وبينه فحضرت مجلسه وفيه جماعة من أصحابنا وهم يتذاكرون

________________________________________________________________
( 1 ) الازياق جمع زيق وهو من القميص ماأحاط منه بالعنق .

[379]


شيئا من الروايات وما قاله الصادقون عليهم السلام حتى أقبل أبوبكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ابن أخي جعفر العمري فلما بصر به أبوجعفر رضي الله عنه قال للجماعة : أمسكوا فان هذا الجائي ليس من أصحابكم .
وحكى أنه توكل لليزيدي بالبصرة فبقي في خدمته مدة طويلة وجمع مالا عظيما فسعي به إلى اليزيدي فقبض عليه وصادره وضربه على ام رأسه حتى نزل الماء في عينيه فمات أبوبكر ضريرا .
وقال أبونصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت ام كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه : إن أبا دلف محمد بن مظفر الكاتب كان في ابتداء أمره مخمسا ( 1 ) مشهورا بذلك لانه كان تربية الكرخيين وتلميذهم وصنيعتهم و كان الكرخيون مخمسة لايشك في ذلك أحد من الشيعة ، وقد كان أبودلف يقول ذلك ويعترف به ويقول : نقلي سيدنا الشيخ الصالح قدس الله روحه ونور ضريحه عن مذهب أبي جعفر الكرخي إلى المذهب الصحيح يعني أبا بكر البغدادي .
وجنون أبي دلف وحكايات فساد مذهبه أكثر من أن تحصى فلا نطول بذكره هاهنا .
قد ذكرنا جملا من أخبار السفراء والابواب في زمان الغيبة لان صحة ذلك مبني على ثبوت إمامة صاحب الزمان ، وفي ثبوت وكالتهم ، وظهور المعجزات على أيديهم ، دليل واضح على إمامة من ائتموا إليه فلذلك ذكرنا هذا ، فليس لاحد أن يقول : ما الفائدة في ذكر أخبارهم فيما يتعلق بالكلام في الغيبة ، لانا قد بينا فائدة ذلك ، فسقط هذا الاعتراض .
بيان : زق القميص بالكسر ما أحاط بالعنق منه .

________________________________________________________________
( 1 ) هم فرقة من الغلاة يقولون بألوهية أصحاب الكساء الخمسة : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بأنهم نور واحد والروح حالة فيهم بالسوية لا فضل لواحد على الآخر راجع الملل والنحل للشهرستاني بهامش الفصل ج 2 ص 13 .

[380]


2 ج : روى أصحابنا أن أبا محمد الحسن الشريعي كان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد ثم الحسن بن علي عليهم السلام وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه من قبل صاحب الزمان عليه السلام ، وكذب على الله وعلى حججه عليهم السلام ونسب إليهم مالايليق بهم ، وماهم منه براء .
ثم ظهر منه القول بالكفر والالحاد ، وكذلك كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن عليه السلام فلما توفي ادعى النيابة لصاحب الزمان عليه السلام ففضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد والغلو والقول بالتناسخ ، وقد كان يدعي أنه رسول نبي أرسله علي بن محمد عليه السلام ويقول فيه بالربوبية : ويقول بالاجاة للمحارم .
وكان أيضا من جملة الغلاة أحمد بن هلال الكرخي ( 1 ) وقد كان من قبل في عداد أصحاب أبي محمد عليه السلام ثم تغير عما كان عليه وأنكر نيابة أبي جعفر محمد بن عثمان ، فخرج التوقيع بلعنه من قبل صاحب الامر بالبراءة منه في جملة من لعن وتبرأ منه .
وكذلك كان أبوطاهر محمد بن علي بن بلال : والحسين بن منصور الحلاج ومحمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنهم الله ، فخرج التوقيع بلعنهم والبراءة منهم جميعا على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح نسخته : " أعرف أطال الله بقاءك ، وعرفك الخير كله ، وختم به عملك ، من تثق بدينه وتسكن إلى نيته من إخواننا أدام الله سعادتهم بأن محمد بن علي المعروف بالشلمغاني عجل الله له النقمة ولا أمهله ، قد ارتد عن الاسلام وفارقه وألحد في دين الله و ادعى ماكفر معه بالخالق جل وتعالى وافترى كذبا وزورا وقال بهتانا وإثما

________________________________________________________________
( 1 ) وهو أبوجعفر العبرتائى قد روى أكثر اصول أصحابنا كما عرفت روايته في شطر من الاخبار الماضية في هذا الكتاب ، فحيث كان له حال استقامة وتخليط يعمل بما رواه في حال استقامته ، قال الشيخ في العدة : ولذلك عملت الطائفة بما رواه أبوالخطاب في حال استقامته وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائى .

[381]


عظيما ، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا ، وإنا برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليهم منه ولعناه ، عليه لعائن الله تترى ، في الظاهر منا والباطن ، في السر والجهر وفي كل وقت وعلى كل حال ، وعلى من شايعه وتابعه وبلغه هذا القول منا فأقام على توليه بعده .
وأعلمهم تولاكم الله أننا في التوقي والمحاذرة منه على مثل ما كانا عليه ممن تقدمه من نظرائه من الشريعي والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم ، و عادة الله جل ثناؤه مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة ، وبه نثق وإياه نستعين ، وهو حسبنا في كل امورنا ونعم الوكيل .
إلى هنا ينتهي الجزء الاول من المجلد الثالث عشر ويليه الجزء الثاني وأوله باب ذكر من رآه صلوات الله عليه .