[ 61 ]


وقال أيضا : حدثنا يوسف بن يعقوب ، عن محمد بن أبي بكر المقري ، عن نعيم بن سليمان ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله تعالى " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " قال : لايكون ذلك حتى لايبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة إلا دخل في الاسلام حتى أمن الشاة والذئب والبقرة والاسد والانسان والحية وحتى لاتقرض فارة جرابا وحتى توضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير وذلك قوله " ليظهر على الدين كله ولو كره المشركون " وذلك يكون عند قيام القائم عليه السلام .
60 كنز : عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله " إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الاولين " ( 1 ) يعني تكذيبه بقائم آل محمد عليه السلام إذ يقول له : لسنا نعرفك ولست من ولد فاطمة كما قال المشركون لمحمد صلى الله عليه وآله .
61 فر : أبوالقاسم العلوي ، معنعنا ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى " كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين " ( 2 ) قال : نحن وشيعتنا وقال : ( أبو ) جعفر ثم شيعتنا أهل البيت " في جنات يتساءلون عن المجرمين ماسلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين " يعني لم يكونوا من شيعة علي بن أبي طالب " ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين " فذاك يوم القائم عليه السلام وهو يوم الدين " وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين " أيام القائم " فما تنفعهم شفاعة الشافعين " فما ينفعهم شفاعة مخلوق ولن يشفع لهم رسول الله يوم القيامة .
بيان : قوله عليه السلام يعني " لم يكونوا " يحتمل وجهين أحدهما أن الصلاة لما لم تكن من غير الشيعة مقبولة فعبر عنهم بما لاينفك عنهم من الصلاة المقبولة والثاني أن يكون من المصلي تالي السابق في خيل السباق وإنما يطلق عليه ذلك لان رأسه عند صلا السابق والصلا ما عن يمين الذنب وشماله فعبر عن التابع بذلك وقيل الصلاة أيضا مأخوذة من ذلك عند إيقاعها جماعة وهذا الوجه الاخير مروي عن أبي عبدالله عليه السلام حيث قال : عني بها لم نكن من أتباع الائمة الذين قال الله فيهم

________________________________________________________________
( 1 ) القلم : 15 ، المطففين : 13 .
( 2 ) المدثر : 4838 .

[ 62 ]


" والسابقون السابقون اولئك المقربون " ( 1 ) أما ترى الناى يسمون الذي يلي السابق في الحلبة مصلي فذلك الذي عنى حيث قال " لم نك من المصلين " لم نك من أتباع السابقين .
62 كا : علي بن محمد ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبدالرحمان عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل " قل ماأسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين " ( 1 ) قال أمير المؤمنين عليه السلام : " ولتعلمن نبأه بعد حين " قال : عند خروج القائم وفي قوله عزوجل " ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه " ( 3 ) قال : اختلفوا كما اختلفت هذه الامة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم وأما قوله عزوجل " ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم " قال : لولا ماتقدم فيهم من الله عز ذكره ماأبقى القائم منهم واحدا وفي قوله عزوجل " والذين يصدقون بيوم الدين " ( 4 ) قال : بخروج القائم عليه السلام وقوله عزوجل " والله ربنا ماكنا مشركين " ( 5 ) قال : يعنون بولاية علي عليه السلام وفي قوله عزوجل " وقل جاء الحق وزهق الباطل " ( 6 ) قال : إذا قام القائم عليه السلام ذهبت دولة الباطل .
63 كا : أبوعلي الاشعري ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن الحسن بن علي عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سألته عن قول الله تبارك وتعالى " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " ( 7 ) قال : يريهم في أنفسهم المسخ ويريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم فيرون قدرة

________________________________________________________________
( 1 ) الواقعة : 10 .
( 2 ) ص : 86 .
( 3 ) هود : 111 فصلت : 45 وذيلهما : " وانهم لفى شك منه مريب " وأما قوله : " وان الظالمين لهم عذاب اليم " في ابراهيم : 22 والشورى : 21 .
( 4 ) المعارج : 26 .
( 5 ) الانعام : 23 .
( 6 ) أسرى : 81 .
( 7 ) فصلت : 53 .

[ 63 ]


الله عزوجل في أنفسهم وفي الآفاق ، قلت له : " حتى يتبين لهم أنه الحق " قال : خروج القائم هو الحق من عند الله عزوجل يراه الخلق لابد منه .
64 كا : محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن الحسن بن عبدالرحمان عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى " حتى إذا رأوا مايوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا " ( 1 ) قال : أما قوله : " حتى إذا رأوا مايوعدون " فهو خروج القائم وهو الساعة فسيعلمون ذلك اليوم مانزل بهم من الله على يدي قائمه فذلك قوله : " من هو شر مكانا " يعني عند القائم " وأضعف جندا " قلت : " من كان يريد حرث الآخرة " ( 2 ) قال : معرفة أمير المؤمنين
-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 63 سطر 9 الى ص 71 سطر 9 والائمة عليهم السلام " نزد له في حرثه " قال : نزيده منها قال : يستوفي نصيبه من دولتهم " و من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الاخرة من نصيب " قال : ليس له في دولة الحق مع القائم نصيب .
65 أقول : روى السيد علي بن عبدالحميد في كتاب الانوار المضيئة باسناده عن محمد بن أحمد الايادي يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : المستضعون في الارض المذكورون في الكتاب ( 3 ) الذين يجعلهم الله أئمة نحن أهل البيت يبعث الله مهديهم فيعزهم ويذل عدوهم .
وبالاسناد يرفعه إلى ابن عباس في قوله تعالى : " وفي السماء رزقكم وما توعدون " ( 4 ) قال : هو خروج المهدي عليه السلام .
وبالاسناد أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى : ( 5 ) ( " وفي السماء رزقكم وما توعدون " قال : هو خروج المهدي عليه السلام .
وبالاسناد أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى : ) " اعلموا أن الله يحيي الارض

________________________________________________________________
( 1 ) مريم : 76 .
( 2 ) الشورى : 20 .
( 3 ) يريد قوله تعالى : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين : القصص : 5 .
( 4 ) الذاريات : 23 .
( 5 ) ماجعلناه بين المعقوفتين استدركه النسخة المطبوعة في الهامش وجعل عليه رمز " صح " لكنه سهو مكرر كما لايخفى .

[ 64 ]


بعد موتها " ( 1 ) قال : يصلح الله الارض بقائم آل محمد " بعد موتها " يعني بعد جور أهل مملكتها " قد بينا لكم الآيات " بالحجة من آل محمد " لعلكم تعقلون " .
ومن الكتاب المذكور باسناده عن السيد هبة الله الراوندي يرفعه إلى موسى ابن جعفر عليه السلام في قوله تعالى : " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة " ( 2 ) قال : النعمة الظاهرة الامام الظاهر ، والباطنة الامام الغائب يغيب عن أبصار الناس شخصه ويظهر له كنوز الارض ويقرب عليه كل بعيد .
( ووجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي رحمه الله قال : وجدت بخط الشهيد نور الله ضريحه : روى الصفواني في كتابه عن صفوان أنه لما طلب المنصور أبا عبدالله عليه السلام توضأ وصلى ركعتين ثم سجد سجدة الشكر وقال : اللهم إنك وعدتنا على لسان نبيك محمد صلى الله عليه وآله ووعدك الحق أنك تبدلنا من ( بعد ) خوفنا أمنا اللهم فأنجز لنا ماوعدتنا إنك لاتخلف الميعاد ، قال : قلت له : ياسيدي فأين وعد الله لكم ؟ فقال عليه السلام : قول الله عزوجل : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم " الآية .
وروي أنه تلي بحضرته عليه السلام : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا " الاية فهملتا عيناه عليه السلام وقال : نحن والله المستضعفون .
66 نهج : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها ، وتلا عقيب ذلك : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " .
بيان : عطفت عليه : أي شفقت ، وشمس الفرس شماسا : أي منع ظهره ورجل شموس : صعب الخلق ، وناقة ضروس : سيئة الخلق يعض حالبها ليبقي لبنها لولدها ) .

________________________________________________________________
( 1 ) الحديد : 17 .
( 2 ) لقمان : 20 .

[ 65 ]


أبواب النصوص من الله تعالى ومن آبائه عليه ، صلوات الله عليهم أجمعين سوى ماتقدم في كتاب احوال أمير المؤمنين عليه السلام من النصوص على الاثني عشر عليهم السلام  

 

باب 1 : ماورد من اخبار الله واخبار النبي صلى الله عليه وآله بالقائم عليه السلام من طرق الخاصة والعامة  

1 نى : أحمد بن محمد بن إسحاق ، عن إسماعيل بن إبراهيم الحلواني عن أحمد بن منصور زاج ، عن هدبة بن عبدالوهاب ، عن سعد بن عبدالحميد بن جعفر عن عبدالله بن زياد اليماني ، عن عكرمة بن عمار ، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : نحن بنو عبدالمطلب سادة أهل الجنة : رسول الله ، وحمزة سيد الشهداء وجعفر ذو الجناحين ، وعلي و فاطمة ، والحسن والحسين والمهدي .
غط : محمد بن علي ، عن عثمان بن أحمد ، عن إبراهيم بن عبدالله الهاشمي عن الحسن بن الفضل البوصرائي ، عن سعد بن عبدالحميد مثله .
2 ن : باسناد التميمي ، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لاتقوم الساعة حتى يقوم القائم الحق منا وذلك حين يأذن الله عزوجل له ومن تبعه نجا ومن تخلف عنه هلك الله الله عباد الله فأتوه ولو على الثلج فانه خليفة الله عزوجل وخليفتي .
3 لى : ابن المتوكل ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن علي ( * ) كذا في النسخة المطبوعة والظاهران الحديث مستخرج من كتب الصدوق ( ره ) .

[ 66 ]


ابن سالم ، عن أبيه ، عن الثمالي ، عن ابن طريف ، عن ابن نباته ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما عرج بي إلى السماء السابعة ، ومنها إلى سدرة المنتهى ، ومن السدرة إلى حجب النور ناداني ربي جل جلاله : يامحمد أنت عبدي وأنا ربك فلي فاخضع وإياي فاعبد وعلي فتوكل وبي فثق فاني قد رضيت بك عبدا وحبيبا ورسولا ونبيا وبأخيك علي خليفة وبابا فهو حجتي على عبادي وإمام لخلقي به يعرف أوليائي من أعدائي وبه يميز حزب الشيطان من حزبي وبه يقام ديني وتحفظ حدودي وتنفذ أحكامي وبك وبه بالائمة من ولدك أرحم عبادي وإمائي وبالقائم منكم أعمر أرضي بتسبيحي وتقديسي وتهليلي وتكبيري وتمجيدي وبه اطهر الارض من أعدائي واورثها أوليائي وبه أجعل كلمة الذين كفروا بي السفلى وكلمتي العليا ، به احيي بلادي وعبادي بعلمي وله اظهر الكنوز والذخاير بمشيتي وإياه اظهر على الاسرار والضماير بارادتي وامده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري .
وإعلان ديني ذلك وليي حقا ومهدي عبادي صدقا .
أقول : قد مضى كثير من الاخبار في باب النصوص على الاثني عشر وبعضها في باب علل أسمائه عليه السلام .
4 ن : عبدالله بن محمد الصائغ ، عن محمد بن سعيد ، عن الحسين بن علي عن الوليد بن مسلم ، عن صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد ، عن عمر والبكائي عن كعب الاخبار قال في الخلفاء : هم اثنى عشر فاذا كان عند انقضائهم وأتى طبقة صالحة مد الله لهم في العمر كذلك وعد الله هذه الامة ثم قرأ " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم " قال : وكذلك فعل الله عزوجل ببني إسرائيل وليس بعزيز أن يجمع هذه الامة يوما أو نصف يوم وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون .
5 ن : باسناد التميمي ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : لاتذهب الدنيا حتى يقوم بأمر امتي رجل من ولد الحسين يملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا .

[ 67 ]


6 ما : المفيد ، عن إسماعيل بن يحيى العبسي ، عن محمد بن جرير الطبري عن محمد بن إسماعيل الصواري ، عن أبي الصلت الهروي ، عن الحسين الاشقر عن قيس بن الربيع ، عن الاعمش ، عن عباية بن ربعي ، عن أبي أيوب الانصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة في مرضه : والذي نفسي بيده لابد لهذه الامة من مهدي وهو والله من ولدك .
أقول : قد مضى بتمامه في فضائل أصحاب الكساء عليهم السلام .
7 ما : الحفار ، عن عثمان بن أحمد ، عن أبي قلابة ، عن بشر بن عمر عن مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن إسماعيل بن أبان ، عن أبي مريم ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن عبدالرحمان بن أبي ليلى قال : قال أبي : دفع النبي صلى الله عليه وآله الرأية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ففتح الله عليه ثم ذكر نصبه عليه السلام يوم الغدير وبعض ماذكر فيه من فضائله عليه السلام إلى أن قال : ثم بكى النبي صلى الله عليه وآله فقيل : مم بكاؤك يارسول الله صلى الله عليه وآله قال : أخبرني جبرئيل عليه السلام أنهم يظلمونه ويمنعونه حقه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده وأخبرني جبرئيل عليه السلام عن ربه عز وجل أن ذلك يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم وأجمعت الامة على محبتهم وكان الشانئ لهم قليلا والكاره لهم ذليلا وكثر المادح لهم وذلك حين تغير البلاد وتضعف العباد والاياس من الفرج وعند ذلك يظهر القائم فيهم .
قال النبي صلى الله عليه وآله : اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم ابني وهو من ولد ابنتي يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم ويتبعهم الناس بين راغب إليهم وخائف لهم قال : وسكن البكاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : معاشر المؤمنين ابشروا بالفرج فان وعد الله لايخلف وقضاؤه لايرد ، وهو الحكيم الخبير فان فتح الله قريب اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا اللهم اكلاهم واحفظهم وارعهم وكن لهم وانصرهم وأعنهم وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم إنك على كل شئ قدير .
8 ما : المفيد ، عن أحمد بن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن عبيد ، عن علي بن أسباط ، عن سيف بن عميرة ، عن محمد بن حمران قال : قال

[ 68 ]


أبوعبدالله عليه السلام : لما كان من أمر الحسين بن علي عليه السلام ما كان ضجت الملائكة إلى الله تعالى وقالت : يارب يفعل هذا بالحسين صفيك وابن نبيك ؟ قال : فأقام الله لهم ظل القائم عليه السلام وقال : بهذا أنتقم له من ظالميه .
9 ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن محمد بن بشار ، عن مجاهد بن موسى عن عباد بن عباد ، عن مجالد بن سعيد ، عن جبير بن نوف أبي الوداك قال : قلت لابي سعيد الخدري : والله مايأتي علينا عام إلا وهو شر من الماضي ولا أمير إلا وهو شر ممن كان قبله فقال أبوسعيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ما تقول ، ولكن سمعت رسول الله يقول : لا يزال بكم الامر حتى يولد في الفتنة والجور من لايعرف غيرها حتى تملا الارض جورا فلا يقدر أحد يقول : الله ثم يبعث الله عزوجل رجلا مني ومن عترتي فيملا الارض عدلا كما ملاها من كان قبله جورا ، ويخرج له الارض أفلاذ كبدها ويحثو المال حثوا ولا يعده عدا وذلك حتى يضرب الاسلام بجرانه .
ايضاح : قال الفيروزآبادي : الجران باطن العنق ، ومنه حتى ضرب الحق بجرانه أي قر قراره واستقام كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الارض .
10 ك : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي ، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله والذي بعثني بالحق بشيرا ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني حتى يقول أكثر الناس مالله في آل محمد حاجة ، و يشك آخرون في ولادته فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه ، ولا يجعل للشيطان إليه سبيلا بشكه ، فيزيله عن ملتي ويخرجه من ديني فقد أخرج أبويكم من الجنة من قبل وإن الله عزوجل جعل الشياطين أولياء للذين لايؤمنون .
11 ك : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن آدم ، عن أبيه ، عن ابن أياس عن المبارك بن فضالة ، عن وهب بن منبه يرفعه إلى ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما عرج بي ربي جل جلاله أتاني النداء يا محمد ! قلت : لبيك

[ 69 ]


رب العظمة لبيك فأوحى الله عزوجل إلي : يا محمد فيم اختصم الملا الاعلى ؟ قلت : إلهي لا علم لي : فقال لي : يامحمد هلا اتخذت من الآدميين وزيرا وأخا ووصيا من بعدك ، فقلت : إلهي ومن أتخذ ؟ تخير لي أنت يا إلهي فأوحى الله إلي يامحمد قد اخترت لك من الآدميين عليا فقلت : إلهي ابن عمي فأوحى الله إلي يا محمد إن عليا وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة و صاحب حوضك يسقي من ورد عليه من مؤمني امتك .
ثم أوحى الله عزوجل يا محمد إني قد أقسمت على نفسي قسما حقا لايشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولاهل بيتك وذريتك الطيبين حقا حقا أقول يا محمد لادخلن الجنة جميع امتك إلا من أبى ، فقلت : إلهي وأحد يأبى دخول الجنة ؟ فأوحى الله عزوجل : بلى ، فقلت : فكيف يأبى ؟ فأوحى الله عزوجل إلي يا محمد اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك وألقيت محبة في قلبك وجعلته أبا ولدك فحقه بعدك على امتك كحقك عليهم في حياتك فمن جحد حقه جحد حقك ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة .
فخررت لله ساجدا شكرا لما أنعم إلي .
فاذا مناد ينادي : ارفع يامحمد رأسك وسلني اعطك فقلت : يا إلهي أجمع امتي من بعدي على ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ليردوا علي جميعا حوضي يوم القيامة فأوحى الله عزوجل إلي يامحمد إني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم وقضاي ماض فيهم لاهلك به من أشاء واهدي به من أشاء وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك ، على أهلك وامتك ، عزيمة مني ولا يدخل الجنة من عاداه وأبغضه وأنكر ولايته بعدك فمن أبغضه أبغضك ومن أبغضك فقد أبغضني ومن عاداه فقد عاداك ومن عاداك فقد عاداني ومن أحبه فقد أحبك ومن أحبك فقد أحبني وقد جعلت له هذه الفضيلة وأعطيتك أن اخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك من البكر البتول وآخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى بن

[ 70 ]


مريم يملا الارض عدلا كما ملئت ظلما وجورا انجي به من الهلكة واهدي به من الضلالة وابرئ به الاعمى وأشفي به المريض .
فقلت : إلهي وسيدي متى يكون ذلك فأوحى الله عزوجل : يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل وكثر القتل وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة والخونة وكثر الشعراء واتخذ امتك قبورهم مساجد وحليت المصاحف وزخرفت المساجد وكثر الجور والفساد وظهر المنكر وأمر امتك به ونهى عن المعروف واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء وصار الامراء كفرة وأليائهم فجرة وأعوانهم ظلمة وذوو الرأي منهم فسقة وعند ذلك ثلاثة خسوف : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وخراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج وخروج رجل من ولد الحسين بن علي وظهور الدجال يخرج من المشرق من سجستان وظهور السفياني فقلت : إلهي مايكون بعدي من الفتن ؟ فأوحى الله إلي وأخبرني ببلاء بني امية لعنهم الله ومن فتنة ولد عمي وما هو كائن إلى يوم القيامة فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الارض وأديت الرسالة ولله الحمد على ذلك كما حمده النبيون وكما حمده كل شئ قبلي وما هو خالقه إلى يوم القيامة .
بيان : قوله تعالى " فيما اختصم الملا الاعلى " إشارة إلى قوله تعالى " ما كان لي من علم بالملاء الاعلى إذ يختصمون " ( 1 ) والمشهور بين المفسرين أنه إشارة إلى قوله تعالى " إنى جاعل في الارض خليفة " ( 2 ) وسؤال الملائكة في ذلك فلعله تعالى سأله أولا عن ذلك ثم أخبره به وبين أن الارض لاتخلو من حجة وخليفة ثم سأله عن خليفته وعين له الخلفاء بعده ولا يبعد أن يكون الملائكة سألوا في ذلك الوقت عن خليفة الرسول صلى الله عليه وآله فأخبره الله بذلك وقد مضى في باب المعراج بعض القول في ذلك .

________________________________________________________________
( 1 ) ص : 69 .
( 2 ) البقرة : 29 .