بسمه تعالى
بحار الانوار : 52


[ 1 ]



بسم الله الرحمن الرحيم

باب 18 : ذكر من رآه صلوات الله عليه  

1 - غط : جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري ، عن أحمد بن علي الرازي ( 1 ) قال : حدثني شيخ ورد الري على أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي فروى له حديثين في صاحب الزمان وسمعتهما منه كما سمع وأظن ذلك قبل سنة ثلاث مائة أو قريبا منها قال : حدثني علي بن إبراهيم الفدكي قال : قال الاودي : بينا أنا في الطواف قد طفت ستة واريد أن أطوف السابعة فاذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه ، طيب الرائحة ، هيوب ، ومع هيبته متقرب إلى الناس فتكلم فلم أرأحسن من كلامه ، ولا أعذب من منطقه في حسن

___________________________________________________________
ص 1 ) ( 1 ) اقول : هو أبوالعباس أحمد بن على الرازى الخضيب الايادى ، عنونه النجاشى ( ص 76 ) وقال : قال أصحابنا لم يكن بذاك وقيل : فيه غلو وترفع وله كتاب الشفاء و الجلاء في الغيبة ، وعنونه الشيخ في الفهرست وقال : لم يكن بذاك الثقة في الحديث ويتهم بالغو ، وله كتاب الشفاء والجلاء في الغيبة حسن .
وعنونه ابن الغضائرى وقال : كان ضعيفا وحدثنى أبى رحمه الله أنه كان في مذهبه ارتفاع وحديثه يعرف تارة وينكر اخرى .
راجع قاموس الرجال ج 1 ص 342 ، نقد الرجال ص 25 .
*

[ 2 ]


جلوسه ، فذهبت اكلمه فزبرني الناس فسألت بعضهم من هذا ؟ فقال : ابن رسول الله يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه فيحدثهم ( ويحدثونه ) فقلت ( ياسيدي ) مسترشد أتاك فأرشدني هداك الله ، قال : فناولني حصاة فحولت وجهي ، فقال لي بعض جلسائه : ما الذي دفع إليك ابن رسول الله ؟ فقلت : حصاة فكشفت عن يدي ، فاذا أنا بسبيكة من ذهب .
فذهبت فاذا أنابه قد لحقني فقال : ثبتت عليك الحجة ، وظهر لك الحق و ذهب عنك العمى أتعرفني ؟ فقلت : اللهم لا ، قال : أنا المهدي أنا قائم الزمان أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت ( ظلما و ) جورا إن الارض لاتخلو من حجة ولايبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل وقد ظهر أيام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدث بها إخوانك من أهل الحق ( 1 ) .
يج : عن الفدكي مثله .
ك : الطالقاني ، عن علي بن أحمد الخديجي الكوفي .
( 2 ) عن الازدي قال :

___________________________________________________________
ص 2 ) ( 1 ) راجع المصدر : ص 63 .
( 2 ) أقول : عنونه النجاشى ( ص 202 ) وقال : رجل من أهل كوفة كان يقول أنه من آل أبى طالب ، وغلا في آخر أمره وفسد مذهبه وصنف كتبا كثيرة أكثرها على الفساد ثم قال : وهذاالرجل تدعى له الغلاة منازل عظيمة .
وعنونه الفهرست وقال : كان مستقيم الطريقة وصنف كتبا كثيرة سديدة ثم خلط وأظهر مذهب المخمسة وصنف كتبا في الغلو و التخليط وله مقالة تنسب اليه ، وقال ابن الغضائرى : المدعى العلوية كذاب غال صاحب بدعة ومقالة رأيت له كتبا كثيرة لا يلتفت اليه .
وقال في نقد الرجال ص 226 : والمخمسة طائفة من الغلاة يقولون : ان سلمان والمقداد وعمار وأباذر وعمرو بن امية الضمرى ، هم الموكلون بمصالح العالم ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
أقول : قد مر في ج 51 من طبعتنا الحديثة ص 379 أن المخمسة طائفة يقولون بربوبية أصحاب الكساء الخمسة ، فراجع .
*

[ 3 ]


بينا أنا في الطواف إلى قوله ولا يبقى الناس في فترة وهذه أمانة تحدث بها إخوانك من أهل الحق ( 1 ) .
بيان : لعل هذا مما فيه البداء وأخبر عليه السلام بأمر حتمي معلق بشرط أو المراد بالخروج ظهور أمره لاكثر الشيعة بالسفراء ، والاظهر ما في رواية الصدوق .
2 - غط : بهذا الاسناد ، عن أحمد بن علي الرازي قال : حدثني محمد بن علي ، عن محمد بن أحمد بن خلف قال : نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعباسية على مرحلتين من فسطاط مصر وتفرق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح فلما زالت الشمس ركعت وصليت الظهر في أول وقتها ، ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني .
فلما طعمنا سألته عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته ، فذكر أن اسمه محمد بن عبيدالله ، وأنه من أهل قم وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق وينتقل في البلدان والسواحل وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة ، يبحث عن الاخبار ويتتبع الآثار .
فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه السلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله ، قال : فتأملت الداعي فاذا هو شاب أسمر لم أرقط في حسن صورته واعتدال قامته ثم صلى فخرج وسعى ، فاتبعته وأوقع الله عزوجل في نفسي أنه صاحب الزمان عليه السلام .
فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره ، فلما قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه : ما تريد عافاك الله ؟ فارعدت ووقفت وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا .
فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الاسود ، فخلوت بربي عزوجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله عليهم السلام أن لا يخيب سعيي ، وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري .

___________________________________________________________
ص 3 ) ( 1 ) في المصدر ج 2 ص 119 : ولا تحدث بها الا اخوانك من أهل الحق .

[ 4 ]


فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلى الله عليه واله فبينا أنا في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فاذا محرك يحركني فاستيقظت فاذا أنا بالاسود فقال : ما خبرك ؟ وكيف كنت ؟ فقلت : أحمدالله وأذمك ، فقال : لا تفعل فاني امرت بما خاطبتك به ، وقد أدركت خيرا كثيرا فطب نفسا وازدد من الشكر لله عزوجل على ما أدركت وعاينت ، ما فعل فلان ؟ وسمى بعض إخواني المستبصرين ، فقلت : ببرقة ، فقال : صدقت ففلان ؟ وسمى رفيقا لي مجتهدا في العبادة ، مستبصرا في الديانة ، فقلت : بالاسكندرية حتى سمى لي عدة من إخواني .
ثم ذكراسما غريبا فقال : ما فعل نقفور ؟ قلت : لا أعرفه ، فقال : كيف تعرفه وهو رومي فيهديه الله فيخرج ناصرا من قسطنطينية ثم سألني عن رجل آخر فقلت : لا أعرفه ، فقال هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السلام امض إلى أصحابك ، فقل لهم : نرجو أن يكون قد أذن الله في الانتصار للمستضعفين ، وفي الانتقام من الظالمين ، وقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت إليهم وأبلغتهم ما حملت وأنا منصرف واشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك ، وتتعب به جسمك ، وأن تحبس نفسك على طاعة ربك ، فان الامر قريب إن شاء الله .
فأمرت خازني فأحضرني خمسين دينارا وسألته قبولها فقال : يا أخي قد حرم الله علي أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحل لي أن آخذ منك الشئ إذا احتجت إليه فقلت له : هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان ؟ فقال : نعم أخوك أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان وقد استأذن للحج تأميلا أن يلقى من لقيت فحج أحمد بن الحسين الهمداني في تلك السنة فقتله ركزويه بن مهرويه وافترقنا وانصرفت إلى الثغر .
ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد الحسين الاصغر يقال إنه يعلم من هذا الامر فثابرت عليه حتى أنس بي وسكن إلي ووقف على صحة عقدي فقلت له : يا ابن رسول الله بحق آبائك الطاهرين عليهم السلام لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الامر ، فقد شهد عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبيدالله بن سليمان بن وهب

[ 5 ]


إياي لمذهبي واعتقادي وأنه أغرى بدمي مرارا فسلمني الله منه فقال : يا أخي اكتم ما تسمع مني ، الخير في هذه الجبال ، وإنما يرى العجائب الذين يحملون الزاد في الليل ويقصدون به مواضع يعرفونها ، وقد نهينا عن الفحص والتفتيش ، فودعته وانصرفت عنه .
بيان : " الفنيق " الفحل المكرم من الابل لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب ، والتشبيه في العظم والكبر ، ويقال " ثابر " أي واظب قوله " فقد شهد عندي " غرضه بيان أنه مضطر في الخروج خوفا من القاسم لئلا يبطأ عليه بالخبر أو أنه من الشيعة قد عرفه بذلك المخالف والمؤالف .
3 - غط : أحمد بن عبدون ، عن أبي الحسن محمد بن علي الشجاعي الكاتب عن أبى عبدالله محمد بن إبراهيم النعماني ، عن يوسف بن أحمد الجعفري قال : حججت سنة ست وثلاثمائة وجاورت بمكة تلك السنة وما بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة ثم خرجت عنها منصرفا إلى الشام ، فبينا أنا في بعض الطريق ، وقد فاتتني صلاة الفجر فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة فرأيت أربعة نفر في محمل ، فوقفت أعجب منهم فقال أحدهم : مم تعجب ؟ تركت صلاتك ، وخالفت مذهبك ، فقلت للذي يخاطبني : وما علمك بمذهبي ؟ فقال : تحب أن ترى صاحب زمانك ؟ قلت نعم ، فأومأ إلى أحد الاربعة فقلت : إن له دلائل وعلامات ؟ فقال : أيما أحب إليك ؟ أن ترى الجمل وما عليه صاعدا إلى السماء ، أو ترى المحمل صاعدا إلى السماء ؟ فقلت : أيهما كان فهي دلالة ، فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء وكان الرجل أومأ إلى رجل به سمرة وكان لونه الذهب بين عينيه سجادة .
( 1 ) يج : عن يوسف بن أحمد مثله .
4 - غط : أحمد بن علي الرازي ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن عبد ربه الانصاري الهمداني ، عن أحمد بن عبدالله الهاشمي من ولد العباس قال : حضرت دار أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من رأى يوم توفي واخرجت جنازته

___________________________________________________________
ص 5 ) ( 1 ) يعنى أثر السجود راجع المصدر : ص 65 .
*

[ 6 ]


ووضعت ونحن تسعة وثلاثون رجلا قعود ننتظر ، حتى خرج علينا غلام عشاري حاف عليه رداء قد تقنع به فلما أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه ، فتقدم وقام الناس فاصطفوا خلفه ، فصلى عليه ومشى ، فدخل بيتا غير الذي خرج منه .
قال أبوعبدالله الهمداني : فلقيت بالمراغة رجلا من أهل تبريز يعرف بإبراهيم ابن محمد التبريزي فحدثني بمثل حديث الهاشمي لم يخرم منه شئ قال : فسألت الهمداني فقلت : غلام عشاري القد أو عشاري السن لانه روي أن الولادة كانت سنة ست وخمسين ومائتين وكانت غيبة أبي محمد عليه السلام سنة ستين ومائتين بعد الولادة بأربعة سنين فقال : لا أدري هكذا سمعت ، فقال لي شيخ معه حسن الفهم من أهل بلده له رواية وعلم : عشاري القد .
بيان : يقال ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت ، وعشاري القد هو أن يكون له عشرة أشبار ( 1 ) .
5 - غط : عنه ، عن علي بن عائذ الرازي ، عن الحسن بن وجناء النصيبي عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري قال : كنت حاضرا عند المستجار بمكة ، وجماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان .
فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له ، ولم يبق منا أحد إلا قام ، فسلم علينا وجلس متوسطا ، ونحن حوله ثم التفت يمينا وشمالا ثم قال : أتدرون ما كان أبوعبدالله عليه السلام يقول في دعاء الالحاح ؟ قلنا : وما كان يقول ؟ قال : كان يقول :

___________________________________________________________
ص 6 ) ( 1 ) بل الصحيح أنه عليه السلام كان عشاري السن - اي كأن له عشر سنين من حيث إنه عليه السلام كان جسيما إسرائيلي القد وأما أنه عشاري القد : له عشرة أشبار ، فغير صحيح لان الغلام إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل فكيف بعشرة أشبار ؟ قال الفيروز آبادي : غلام خماسي : طوله خمسة أشبار ولا يقال : سداسي ولا سباعي لانه إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل .
*

[ 7 ]


اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء ، وبه تقوم الارض ، وبه تفرق بين الحق والباطل ، وبه تجمع بين المتفرق ، وبه تفرق بين المجتمع ، وبه أحصيت عدد الرمال ، وزنة الجبال ، وكيل البحار ، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا ( ومخرجا ) .
ثم نهض ودخل الطواف ، فقمنا لقيامه حتى انصرف وانسينا أن نذكر أمره وأن نقول : من هو ؟ وأي شئ هو ؟ إلى الغد في ذلك الوقت ، فخرج علينا من الطواف ، فقمنا له كقيامنا بالامس وجلس في مجلسه متوسطا فنظر يمينا وشمالا وقال : أتدرون ما كان يقول أميرالمؤمنين عليه السلام بعد صلاة الفريضة ؟ فقلنا : وما كان يقول ؟ قال : كان يقول : إليك رفعت الاصوات ، ودعيت الدعوات ، ولك عنت الوجوه ، ولك خضعت الرقاب ، وإليك التحاكم في الاعمال ، يا خير من سئل ، ويا خير من أعطى ، يا صادق يا بارئ ، يا من لا يخلف الميعاد ، يا من أمر بالدعاء ووعد بالاجابة ، يا من قال : " ادعوني أستجب لكم " يا من قال : " وإذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " ويا من قال : " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو العزيز الرحيم " ( 1 ) لبيك وسعديك ها أنا ذابين يديك ، المسرف وأنت القائل " لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا " .
ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال : أتدرون ما كان أميرالمؤمنين عليه السلام يقول في سجدة الشكر ؟ فقلت : وما كان يقول ؟ قال : كان يقول : يا من لا يزيده كثرة العطاء إلا سعة وعطاء ، يا من لا ينفد خزائنه ، يا من له خزائن السماوات والارض ، يا من له خزائن ما دق وجل ، لا يمنعك إساءتي من إحسانك ، أنت تفعل بي الذي أنت أهله ، فأنت أهل الجود والكرم والعفو

___________________________________________________________
ص 7 ) ( 1 ) راجع المصدر ص 67 وفي نسخة كمال الدين هناك سقط وهكذا في سائر فقرات الدعاء الختلاف راجع ج 2 ص 146 .
*

[ 8 ]


والتجاوز ، يا رب ياالله لا تفعل بي الذي أنا أهله فاني أهل العقوبة وقداستحققتها لا حجة لي ولا عذر لي عندك ، أبوء لك بذنوبي كلها ، وأعترف بها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني أبوء لك بكل ذنب أذنبته وكل خطيئة احتملتها وكل سيئة علمتها رب اغفر ( لي ) وارحم ، وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت الاعزالاكرم .
وقام فدخل الطواف ، فقمنا لقيامه ودعا من الغد في ذلك الوقت فقمنا لا قباله
-بحار الانوار مجلد: 48 من ص 8 سطر 6 الى ص 16 سطر 2 كفعلنا فيما مضى فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال : كان علي بن الحسين سيد العابدين يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب : عبيدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، سائلك بفنائك ، يسألك ما لا يقدر عليه غيرك .
ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم من بيننا فقال : يا محمد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله ، وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر ثم قام ، فدخل الطواف فما بقي منا أحد إلا وقد الهم ما ذكره من الدعاء وانسينا أن نتذاكر أمره إلا في آخر يوم .
فقال لنا أبوعلي المحمودي : يا قوم أتعرفون هذا ؟ هذا والله صاحب زمانكم فقلنا : وكيف علمت يا أبا علي ؟ فذكر أنه مكث سبع سنين يدعو ربه ويسأله معاينة صاحب الزمان .
قال : فبينا نحن يوما عشية عرفة وإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء وعيته فسألته ممن هو ؟ فقال : من الناس ، قلت : من أي الناس ؟ قال : من عربها قلت : من أي عربها ؟ قال : من أشرفها ؟ قلت : ومن هم ؟ قال : بنوهاشم ، قلت : من أي بني هاشم ؟ قال : من أعلاها ذروة ، وأسناها ، قلت : ممن ؟ قال : ممن فلق الهام ، وأطعم الطعام ، وصلى والناس نيام ، قال : فعلمت أنه علوي فأحببته على العلوية ثم افتقدته من بين يدي فلم أدر كيف مضى فسألت القوم الذين كانوا حوله تعرفون هذا العلوي ؟ قالوا : نعم يحج معنا في كل سنة ماشيا فقلت : سبحان

[ 9 ]


الله والله ما أرى به أثر مشي ، قال : فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه ونمت من ليلتي تلك فاذا أنا برسول الله صلى الله عليه واله فقال : يا أحمد رأيت طلبتك ؟ فقلت : ومن ذاك يا سيدي ؟ فقال : الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك .
قال : فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه ( على ) أن لا يكون أعلمنا ذلك ، فذكر أنه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدثنا به .
عط : وأخبرنا جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى ، عن أبي علي محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، عن محمد بن جعفر بن عبدالله ، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري ، وساق الحديث بطوله .
ك ، أحمد بن زياد بن جعفرالهمداني ، عن جعفر بن أحمد العلوي ، عن علي بن أحمد العقيقي ، عن أبي نعيم الانصاري الزيدي قال : كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة ، فيهم المحمودي وعلان الكليني وأبوالهيثم الديناري وأبوجعفر الاحول ، وكنا زهاء ثلاثين رجلا ولم يكن فيهم مخلص علمته غير محمد ابن القاسم العلوي العقيقي وساق الحديث إلى آخر ما رواه الشيخ - ره - ثم قال : وحدثنا بهذا الحديث عمار بن الحسين بن إسحاق ، عن أحمد بن الخضر ، عن محمد بن عبدالله الاسكافي ، عن سليم بن أبي نعيم الانصاري مثله ، وحدثنا محمد بن محمد بن علي بن حاتم ، عن عبيدالله بن محمد القصباني ، عن علي بن محمد بن أحمد بن الحسين عن أبي جعفر محمد بن علي المنقذي الحسني بمكة قال : كنت بالمستجار وجماعة من المقصرة فيهم المحمودي وأبوالهيثم الديناري وأبوجعفر الاحول وعلان الكليني والحسن بن وجناء وكانوا زهاء ثلاثين رجلا وذكر مثله سواء .
دلائل الامامة للطبري : عن محمد بن هارون التلعكبري ، عن أبيه مثله .
6 - غط : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي الرازي ، عن علي بن الحسين ، عن رجل ذكر أنه من أهل قزوين لم يذكر اسمه ، عن حبيب بن محمد بن يونس بن شاذان الصنعاني قال : دخلت إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي فسألته عن آل أبي محمد عليه السلام قال : يا أخي لقد سألت عن أمر عظيم حججت عشرين حجة

[ 10 ]


كلا أطلب به عيان الامام ، فلم أجد إلى ذلك سبيلا ، فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول : يا علي بن إبراهيم قد أذن الله لي في الحج ، فلم أعقل ليلتي حتى أصبحت فأنا مفكر في أمري أرقب الموسم اليلي ونهاري .
فلما كان وقت الموسم أصلحت أمري وخرجت متوجها نحو المدينة فما زلت كذلك حتى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمد عليه السلام فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا فأقمت مفكرا في أمري حتى خرجت من المدينة اريد مكة ، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما وخرجت منها متوجها نحو الغدير ، وهو على أربعة أميال من الجحفة فلما أن دخلت المسجد صليت وعفرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى الله لهم وخرجت اريد عسفان فمازلت كذلك حتى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت واعتكفت .
فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه ، طيب الرائحة ، يتبختر في مشيته ، طائف حول البيت ، فحس قلبي به ، فقمت نحوه فحككته ، فقال لي : من أين الرجل ؟ فقلت : من أهل العراق فقال لي : من أي العراق ؟ قلت : من الاهواز ، فقال لي : تعرف بها ( ابن ) الخضيب فقلت رحمه الله دعي فأجاب ، فقال : رحمه الله ، فما كان أطول ليلته ، وأكثر تبتله ، وأغزر دمعته ، أفتعرف علي بن إبراهيم المازيار ؟ فقلت : أنا علي بن إبراهيم ( 1 ) فقال : حياك الله أبا الحسن ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي ؟ فقلت : معي قال : أخرجها فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها ، فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه ( 2 ) وبكى منتحبا حتى بل أطماره ثم قال : اذن لك الآن يا ابن المازيار ، صر إلى رحلك ، وكن على اهبة من أمرك ، حتى إذا لبس الليل جلبابه وغمر الناس ظلامه ، صر إلى شعب بني عامر ! فانك ستلقاني هناك .
فصرت إلى منزلي فلما أن حسست بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي

___________________________________________________________
ص 10 ) ( 1 ) ينبئ كلامه هذا أن مهزيار اصله مأزيار .
فتحرر .
( 2 ) يقال : تغرغرت عينه بالدمع اذا تردد فيها الدمع .
*