[ 11 ]


وعكمتها شديدا وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدا في السير حتى وردت الشعب فاذا أنا بالفتى قائم ينادي : إلي يا أبا الحسن إلي ، فما زلت نحوه فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي : سربنا يا اخ فما زال يحدثني واحدثه حتى تخرقنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى ، وانفجر الفجر الاول ، ونحن قد توسطنا جبال الطائف .
فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي : انزل فصل صلاة الليل ، فصليت وأمرني بالوتر فأوترت ، وكانت فائدة منه ، ثم أمرني بالسجود والتعقيب ، ثم فرغ من صلاته وركب وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف فقال : هل ترى شيئا ؟ قلت : نعم أرى كثيب رمل ، عليه بيت شعر ، يتوقد البيت نورا فلما أن رأيته طابت نفسي فقال لي : هناك الامل والرجاء ، ثم قال : سربنا يا أخ ، فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله فقال : انزل فههنا يذل كل صعب ، ويخضع كل جبار ، ثم قال : خل عن زمام الناقة ، قلت : فعلى من اخلفها ؟ فقال : حرم القائم عليه السلام ، لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن ، فخليت عن زمام راحلتي ، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي ثم قال لي : ادخل هنأك السلامة فدخلت فاذا أنابه جالس قداتشح ببردة واتزر باخرى ( 1 ) وقد كسر بردته على عاتقه وهو كاقحوانة ارجوان قد تكاثف عليها الندى وأصابها ألم الهوى وإذا هو كغصن بان ( 1 ) أو قضيب ريحان سمح سخي تقي نقي ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة مدورالهامة صلت الجبين أزج حاجبين ، أقنى الانف سهل الخدين ، على خده الايمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر .
فلما أن رأيته بدرته بالسلام فرد علي أحسن ما سلمت عليه ، وشافهني و

___________________________________________________________
ص 11 ) ( 1 ) قال الفيروز آبادى في مادة - أزر - وائتزر به وتأزربه ، ولاتقل : اتزر ، و قد جاء في بعض الاحاديث ولعله من تحريف الرواة .
( 2 ) البان : شجر سبط القوام لين ورقه : كورق الصفصاف ، ويشبه به القد لطوله .
*

[ 12 ]


سألني عن أهل العراق فقلت : سيدي قد البسوا جلباب الذلة ، وهم بين القوم أذلاء فقال لي : يا ابن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم ، وهم يومئذ أذلاء فقلت : سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب ، فقال : يا ابن المازيار أبي أبومحمد عهد إلي أن لا اجاور قوما عضب الله عليهم ولهم الخزي في الدنيا والاخرة ولهم عذاب أليم ، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها ، ومن البلاد إلا قفرها ، والله مولاكم أظهرالتقية فوكلهابي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج .
فقلت : يا سيدي متى يكون هذا الامر فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة ، والجتمع الشمس والقمر ، واستداربهما الكواكب والنجوم ، فقلت : متى يا ابن رسول الله ، ( ف ) قال لي : في سنة كذا وكذا تخرج دابة الارض من بين الصفا والمروة ، ومعه عصا موسى ، وخاتم سليمان ، تسوق الناس إلى المحشر .
قال : فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي ، و خرجت نحو منزلي ، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة ، ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما .
دلائل الامامة للطبرى : عن محمد بن سهل الجلودي ، عن أحمد بن محمد بن جعفر الطائي ، عن محمد بن الحسن يحيى الحارثي ، عن علي بن إبراهيم بن مهزيار مثله على وجه أبسط مما وراه الشيخ والمضمون قريب .
بيان : قال الفيروزآبادي : الاقحوان بالضم : البابونج ، والارجوان بالضم الاحمر ولعل المعنى أن في اللطافة كان مثل الاقحوان وفي اللون كالارجوان فان الاقحوان أبيض ولا يبعد أن يكون في الاصل " كاقحوانة وارجوان " و " عليهما " و " أصابهما " أو يكون الارجوان بدل الاقحوانة فجمعهما النساخ .
وإصابة الندى تشبيه لما أصابه عليه السلام من العرق وإصابة ألم الهواء لانكسار لون الحمرة وعدم اشتدادها أو لبيان كون البياض أو الحمرة مخلوطة بالسمرة فراعى في بيان سمرته عليه السلام غاية الادب .
وقال الجزري في صفة النبي صلى الله عليه واله : كان صلت الجبين أي واسعه وقيل : الصلت

[ 13 ]


الاملس وقيل : البارز .
وقال في صفته صلى الله عليه واله : أزج الحواجب ، الزجج تقويس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده ، وقال الفيروز آبادي : رجل سهل الوجه قليل لحمه .
أقول : ولا يبعد أن يكون الشمس والقمر والنجوم كنايات عن الرسول و أميرالمؤمنين والائمة صلوات الله عليهم أجمعين ، ويحتمل أن يكون المراد قرب الامر بقيام الساعة التي يكون فيها ذلك ، ويمكن حمله على ظاهره .
7 - غط ، جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه وغيره ، عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن قيس ، عن بعض جلاوزة ( 1 ) السواد قال : شهدت نسيما آنفا بسر من رأى وقد كسرباب الدار فخرج إليه وبيده طبرزين فقال : ما تصنع في داري ؟ قال نسيم : إن جعفرا زعم أن أباك مضى ولا ولدله ، فان كانت دارك فقد انصرفت عنك ، فخرج عن الدار .
قال علي بن قيس : فقدم علينا غلام من خدام الدار فسألته عن هذاالخبر فقال : من حدثك بهذا ؟ قلت : حدثني بعض جلاوزة السواد فقال لي : لا يكاد يخفى على الناس شئ ( 2 ) .
8 - غط : بهذا الاسناد ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن موسى ابن جعفر وكان أسن شيخ من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله قال : رأيته بين المسجدين وهو غلام .
شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد مثله .
بيان : لعل المراد بالمسجدين مسجدي مكة والمدينة .
9 - غط : بهذا الاسناد عن خادم لابراهيم بن عبدة النيشابوري قال : كنت

___________________________________________________________
ص 13 ) ( 1 ) قال الجوهرى : الجلواز : الشرطي ، والجمع : الجلاوزة .
( 2 ) رواه الكلينى في الكافى ج 1 ص 331 وفيه " سيما " بدل " نسيم " في الموضعين فقيل ان سيماء من عبيد جعفر الكذاب وقيل انه واحد من معتمدى السلطان .

[ 14 ]


واقفا مع إبراهيم على الصفا فجاء غلام ( 1 ) حتى وقف على إبراهيم وقبض على كتاب مناسكه وحدثه بأشياء .
شا : ابن قولويه عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن شاذان بن نعيم عن خادم لابراهيم مثله - وفيه : فجاء صاحب الامر .
10 - غط : بهذا الاسناد ، عن إبراهيم بن إدريس ، قال : رأيته بعد مضي أبي محمد عليه السلام حين أيفع وقبلت يديه ورأسه .
شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس ، عن أبيه مثله .
بيان : أيفع الغلام : أي ارتفع - راهق العشرين .
11 - غط : بهذا الاسناد ، عن أبي علي بن مطهر قال : رأيته ووصف قده .
12 - غط : أحمد بن علي الرازي ، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة وهو محمدبن الحسن بن عبدالله التميمي وكان زيديا قال : سمعت هذه الحكاية من جماعة يروونها عن أبي - ره - أنه خرج إلى الحير قال : فلما صرت إلى الحير إذا شاب حسن الوجه يصلي ثم إنه ودع وودعت وخرجنا فجئناإلى المشرعة فقال لي : يا باسورة أين تريد ؟ فقلت : الكوفة فقال لي : مع من ؟ قلت : مع الناس ، قال لي : لاتريد نحن جميعا نمضي ؟ قلت : ومن معنا ، فقال : ليس نريد معنا أحدا ، قال : فمشينا ليلتنا فاذا نحن على مقابر مسجد السهلة فقال لي : هو ذا منزلك : فان شئت فامض .
ثم قال لي : تمر إلى ابن الزراري علي بن يحيى فتقول له : يعطيك المال الذي عنده فقلت له : لا يدفعه إلي فقال لي : قل له : بعلامة أنه كذا وكذا دينارا و كذا وكذا درهما وهو في موضع كذا وكذا ، وعليه كذا وكذا مغطى : فقلت له : ومن أنت ؟ قال : أنا محمد بن الحسن ، قلت : فان لم يقبل مني وطولبت بالدلالة فقال أنا وراك ، قال : فجئت إلى ابن الزراري فقلت له فدفعني ، فقلت له العلامات

___________________________________________________________
ص 14 ) ( 1 ) تراه في الكافى ج 1 ص 331 وفيه " فجاء عليه السلام " وهو الاظهر .

[ 15 ]


التي قال لي ، وقلت له : قد قال لي : أنا وراك ، فقال ليس بعد هذا شئ وقال : لم يعلم بهذاإلا الله تعالى ودفع إلي المال .
وفي حديث آخر ( عنه ) وزاد فيه : قال أبوسورة : فسألني الرجل عن حالي فأخبرته بضيقتي وبعيلتي فلم يزل يماشيني حتى انتهيت إلى النواويس في السحر فجلسنا ثم حفر بيده فاذا الماء قد خرج فتوضأ ثم صلى ثلاث عشر ركعة ، ثم قال لي : امض إلى أبي الحسن علي بن يحيى فاقرأ عليه السلام وقل له : يقول لك الرجل : ادفع إلى أبي سورة من السبعمائة دينار التي مدفونة في موضع كذا وكذا مائة دينار ، وإني مضيت من ساعتي إلى منزله فدققت الباب فقال : من هذا ؟ فقلت : قولي ( 1 ) لابي الحسن : هذا أبوسورة فسمعته يقول : مالي ولابي سورة ، ثم خرج إلي فسلمت عليه ، وقصصت عليه الخبر فدخل وأخرج إلي مائة دينار فقبضتها فقال لي : صافحته ؟ فقلت : نعم ، فأخذ يدي فوضعها على عينيه ومسح بها وجهه .
قال أحمد بن علي : وقد روي هذا الخبر عن محمد بن علي الجعفري وعبدالله ابن الحسن بن بشر الخزاز وغيرهما وهو مشهور عندهم .
يج : عن ابن أبي سورة مثله .
13 - ج ، غط : روى محمد بن يعقوب رفعه عن الزهري قال : طلبت هذا الامر طلبا شاقا حتى ذهب لي فيه مال صالح فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان فقال لي : ليس إلى ذلك وصول فخضعت فقال لي : بكر بالغداة ، فوافيت واستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها ، وأطيبهم رائحة بهيئة التجار ، وفي كمه شئ كهيئة التجار .
فلما نظرت إليه دنوت من العمري فأومأ إلي فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كل ما أردت ثم مر ليدخل الدار وكانت من الدور التي لا نكترث لها فقال العمري : إذا أردت أن تسأل فانك لاتراه بعدذا ، فذهبت لاسأل فلم يسمع ودخل الدار ، وما كلمني بأكثر من أن قال : ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن

___________________________________________________________
ص 15 ) ( 1 ) خطاب للجارية التى سألت من خلف الباب : من هذا ؟ *

[ 16 ]


تشتبك النجوم ( 1 ) ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم ودخل الدار .
14 - غط : أحمدبن علي الرازي ، عن محمد بن علي ، عن عبيدالله بن محمد بن جابان
-بحار الانوار مجلد: 48 من ص 16 سطر 3 الى ص 24 سطر 3 الدهقان ، عن أبي سليمان داود بن غسان البحراني قال : قرأت على أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي قال : مولد م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفرالصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ولد عليه السلام بسامرا سنة ست وخمسين ومائتين وامه صيقل ويكنى أبا القاسم بهذه الكنية أوصى النبي صلى الله عليه واله إنه قال : اسمه كاسمي وكنيته كنيتي لقبه المهدي وهو الحجة ، وهو المنتظر ، وهو صاحب الزمان عليه السلام .
قال إسماعيل بن علي : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام في المرضة التي مات فيها وأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربى الحسن عليه السلام فقال له : يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي فأغلى له ثم جاءت به صقيل الجارية ام الخلف عليه السلام .
فلما صار القدح في يديه وهم بشر به فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن ، فتركه من يده ، وقال لعقيد : ادخل البيت فانك ترى صبيا ساجدا فائتني به قال أبوسهل : قال عقيد : فدخلت أتحرى فاذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء ، فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت : إن سيدي يأمرك بالخروج إليه ، إذ جاءت امه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه السلام .
قال أبوسهل : فلما مثل الصبي بين يديه سلم وإذا هودري اللون ، وفي شعر رأسه قطط مفلج الاسنان فلما رآه الحسن بكى وقال : يا سيد أهل بيته اسقني الماء فاني ذاهب إلى ربي وأخذ الصبي القدح المغلي با لمصطكي بيده ثم حرك

___________________________________________________________
ص 16 ) ( 1 ) لفظ " العشاء " مصحف والصحيح " المغرب " وذلك لان وقته المسنون يبتدئ من سقوط الحمرة إلى سقوط الشفق المساوق لاشتباك النجوم فمن اخر صلاة المغرب عن اشتباك النجوم خالف السنة كما أن وقت صلاة الصبح المسنون يبتدئ من الغلس إلى ظهور الشفق المساوق لا تقضاء النجوم فمن أخرها إلى انقضاء النجوم قد خالف السنة .
*

[ 17 ]


شفتيه ثم سقاه فلما شربه قال : هيؤوني للصلاة فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه فقال له أبومحمد عليه السلام : ابشر يا بني فأنت صاحب الزمان ، وأنت المهدي ، و أنت حجة الله على أرضه ، وأنت ولدي ووصيي ، وأنا ولدتك وأنت م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
ولدك رسول الله وأنت خاتم الائمة الطاهرين ، وبشر بك رسول الله و سماك وكناك ، بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين صلي الله على أهل البيت ربنا إنه حميد مجيد ، ومات الحسن بن علي من وقته صلوات الله عليهم أجمعين .
14 - غط : عنه ، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي قال : حدثني الحسين بن محمد بن عامر الاشعري القمي قال : حدثني يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في منصرفه من إصفهان قال : حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا فلما قدمنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل وهي دار خديجة عليها السلام تسمى دارالرضا عليه السلام وفيها عجوز سمراء فسألتها لما وقفت على أنها دار الرضا عليه السلام : ما تكونين من أصحاب هذه الدار ؟ ولم سميت دارالرضا ؟ فقالت : أنا من مواليهم وهذا دار الرضا علي بن موسى عليهما السلام أسكننيها الحسن بن علي عليهما السلام فاني كنت من خدمه .
فلما سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الامر عن رفقائي المخالفين فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار ، ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنا ندير خلف الباب فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل ، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدار ورأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللحم ، في وجهه سجادة عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنع به وفي رجله نعل طاق ، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن ، وكانت تقول لنا : إن في الغرفة ابنته لا تدع

[ 18 ]


أحدا يصعد إليها فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيئ في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه .
وكان الذي معي يرون مثل ما أري فتوهموا أن هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز وأن يكون قد تمتع بها فقالوا : هؤلاء العلوية يرون المتعة وهذا حرام لايحل فيما زعموا وكنا نراه يدخل ويخرج ونجئ إلى الباب وإذا الحجر على حاله التي تركناه وكنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه ، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقت ننحيه إذا خرجنا .
فلما رأيت هذه الاسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة فتلطفت العجوز وأحببت أن أقف على خبر الرجل فقلت لها يا فلانة إني احب أن أسألك وافاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه ، فأنا احب إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إلي لاسألك عن أمر فقالت لي مسرعة : وأنا اريد أن اسر إليك شيئا فلم يتهيأ لي ذلك من أجل من معك فقلت : ما أردت أن تقولي ؟ فقالت : يقول لك ولم تذكر أحدا - لا تحاشن أصحابك وشركاءك ( 1 ) ولا تلاحهم ، فانهم أعداؤك ودارهم ، فقلت لها : من يقول ؟ فقالت : أنا أقول فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن اراجعها ، فقلت : أي أصحابي تعنين ؟ وظننت أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا معي ، قالت : شركاءك الذين في بلدك وفي الدار معك ، وكان جرى بيني وبين الذين معي في الدار عنت في الدين ، فسعوا بي حتى هربت واستترت بذلك السبب فوقفت على أنها عنت اولئك .
فقلت لها : ما تكونين أنت من الرضا ؟ فقالت : كنت خادمة للحسن بن علي عليهما السلام فلما استيقنت ذلك قلت : لاسألها عن الغائب فقلت : بالله عليك رأيته بعينك فقالت : يا أخي لم أره بعيني فاني خرجت واختي حبلى وبشرني الحسن بن

___________________________________________________________
ص 18 ) ( 1 ) يقال : حاشنه : أى شاتمه وسابه .
وفى المصدر المطبوع ( ص 78 ) خاشنه ، و هو ضد لاينه .
والملاحاة : المنازعة والمعاداة .
*

[ 19 ]


على عليهما السلام بأني سوف أراه في آخر عمري وقال لي : تكونين له كما كنت لي ، وأنا اليوم منذ كذا بمصر وإنما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجه بها إلي على يد رجل من أهل خراسان لايفصح بالعربية وهي ثلاثون دينارا وأمرني أن أحج سنتي هذه فخرجت رغبة مني في أن أراه فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه هوهو .
فأخذت عشرة دراهم صحاحا فيها ستة رضوية من ضرب الرضا عليه السلام قد كنت خبأتها لالقيها في مقام إبراهيم عليه السلام وكنت نذرت ونويت ذلك ، فدفعتها إليها وقلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة عليها السلام أفضل مما القيها في المقام وأعظم ثوابا فقلت لها : ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها من ولد فاطمة عليها السلام وكان في نيتي أن الذي رأيته هو الرجل وإنما تدفعها إليه فأخذت الدراهم ، وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت فقالت : يقول لك : ليس لنا فيها حق اجعلها في الموضع الذي نويت ولكن هذه الرضوية خذ منا بدلها وألقها في المواضع الذي نويت ، ففعلت وقلت في نفسي : الذي امرت به عن الرجل .
ثم كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان فقلت لها : تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب فقالت : ناولني فاني أعرفه فأريتها النسخة وظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ فقال : لا يمكنني أن أقرأه في هذا المكان فصعدت الغرفة ثم أنزلته فقالت صحيح وفي التوقيع ابشركم ببشرى ما بشرته به ( إياه ) وغيره .
ثم قالت : يقول لك : إذا صليت على نبيك كيف تصلي ؟ فقلت أقول : اللهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد .
فقالت : لا إذ صليت عليهم فصل عليهم كلهم وسمهم ، فقلت : نعم فلما كانت من الغد نرلت و ؟ ؟ دفتر صغير فقالت : يقول لك : إذا صليت على النبي فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة ، فأخذتها وكنت أعمل بها ورأيت عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم وكنت أفتح الباب وأخرج على أثرالضوء وأنا أراه

[ 20 ]


أعني الضوء ولا أرى أحدا حتى يدخل المسجد وأرى جماعة من الرجال من بلدان شتى يأتون باب هذه الدار فبعضهم إلى العجوز رقاعا معهم ، ورأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع فيكلمونها وتكلمهم ولا أفهم عينهم ، ورأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد .
نسخة الدفتر الذي خرج : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد سيدالمرسلين ، وخاتم النبيين وحجة رب العالمين ، المنتجب في الميثاق ، المصطفى في الظلال ، المطهر من كل آفة ، البرئ من كل عيب ، المؤمل للنجاة ، المرتجى للشفاعة ، المفوض إليه دين الله .
اللهم شرف بنيانه ، وعظم برهانه ، وأفلح درجته ، وارفع درجته ، وأضئ نوره ، وبيض وجهه ، وأعطه الفضل والفضيلة ، والدرجة والوسيلة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا ، يغبطه به الاولون والآخرون .
وصل على أميرالمؤمنين ، ووارث المرسلين ، وقائد الغر المحجلين ، وسيدالوصيين وحجة رب العالمين .
وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين .
وصل على الحسين بن علي إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين .
وصل على علي بن الحسين ، إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين .
وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين .
وصل على جعفر بن محمد إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين .