[381]


( 191 - أقول : روى مؤلف المزار الكبير بإسناده ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال لي : يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله وعياله ، قلت : يكون منزله جعلت فداك ؟ قال : نعم ، كان فيه منزل إدريس وكان منزل إبراهيم خليل الرحمان ، وما بعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه ، وفيه مسكن الخضر ، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلى الله عليه واله ، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه ، قلت : جعلت فداك ، ولا يزول القائم فيه أبدا ؟ قال : نعم قلت : فمن بعده ؟ قال : هكذامن بعده إلى انقضاء الخلق ، قلت : فما يكون من أهل الذمة عنده ؟ قال : يسالمهم كما سالمهم رسول الله صلى الله عليه واله ويؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون قلت : فمن نصب لكم عداوة ؟ فقال : لا يا أبا محمد مالمن خالفنا في دولتنا من نصيب إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا ، فاليوم محرم علينا و عليكم ذلك ، فلا يغرنك أحد ، إذا قام قائمنا انتقم لله ولرسوله ولنا أجمعين ( 1 ) ) .
192 - يب : الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ومحمد بن عبدالله بن هلال ، عن العلا ، عن محمد قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن القائم إذا قام بأي سيرة يسير في الناس ؟ فقال : بسيرة ماسار به رسول الله صلى الله عليه واله حتى يظهر الاسلام قلت : وما كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال : أبطل ما كانت في الجاهلية ، واستقبل الناس بالعدل ، وكذلك القائم عليه السلام إذا قام يبطل ما كان في الهدنة مما كان في أيدي الناس ويستقبل بهم العدل ( 2 ) .
" ( تذييل ) " قال شسخنا الطبرسي في كتاب إعلام الورى : فان قيل : إذا حصل الاجماع على أن لانبي بعد رسول الله صلى الله عليه واله ، وأنتم قد زعمتم أن القائم عليه السلام إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب ، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين ، وأمر

___________________________________________________________
ص 381 ) ( 1 ) قدمر هذا الحديث ص 376 تحت الرقم 177 نقلا من كتاب مزار لبعض قدماء أصحابنا ، وقد تكرر لفظا بلفظ والغفلة من الكتاب والنساخ .
( 2 ) تراه في التهذيب ج 2 ص 51 .
*

[382]


بهدم المساجد والمشاهد ، وأنه يحكم بحكم داود عليه السلام لا يسأل بينة ، وأشباه ذلك مما ورد في آثاركم ، وهذا تكون نسخا للشريعة وإبطالا لاحكامها ، فقد أثبتم معنى النبوة ، وإن لم تتلفظوا باسمها ، فما جوابكم عنها ؟ .
الجواب أنا لم نعرف ما تضمنه السؤال من أنه عليه السلام لا يقبل الجزية من أهل الكتاب ، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين ، فان كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به ، فأما هدم المساجد والمشاهد ، فقد يجوزأن يختص بهدم ما بني من ذلك ، على غير تقوى الله تعالى ، وعلى خلاف ما أمرالله سبحانه به وهذا مشروع قد فعله النبي صلى الله عليه واله .
وأما ماروي من أنه عليه السلام يحكم بحكم آل داود لا يسأل عن بينة ، فهذا أيضا غير مقطوع به وإن صح فتأويله أن يحكم بعلمه فيما يعلمه ، وإذا علم الامام أو الحاكم أمرا من الامور فعليه أن يحكم بعلمه ، ولا يسأل عنه ، وليس في هذا نسخ الشريعة .
على أن هذا الذي ذكروه : من ترك قبول الجزية ، واستماع البينة إن صح لم يكن نسخا للشريعة ، لان النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ ، ولم يكن مصطحبا ، فأما إذا اصطحب الدليلان ، فلا يكون ذلك ناسخا لصاحبه وإن كان مخالفه في المعنى ، ولهذا اتفقنا على أن الله سبحانه لو قال : " الزموا السبت إلى وقت كذا ثم لا تلزموه " لا يكون نسخا لان الدليل الرافع مصاحب الدليل الموجب ، وإذا صحت هذه الجملة وكان النبي صلى الله عليه واله قد أعلمنا بأن القائم من ولده يجب اتباعه وقبول أحكامه ، فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم ( به ) فينا ، وإن خالف بعض الاحكام المتقدمة ، غير عاملين بالنسخ لان النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل انتهى .
193 - أقول : روى الحسين بن مسعود في شرح السنة باسناده عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال : والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يكسر

[383]


الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية فيفيض المال حتى لا يقبله أحد ( 1 ) ثم قال : قوله " يكسر الصليب " يريد إبطال النصرانية ، والحكم بشرح الاسلام ومعنى قتل الخنزير تحريم اقتنائه وأكله وإباحة قتله ، وفيه بيان أن أعيانها نجسة لان عيسى إنما يقتلها على حكم شرع الاسلام ، والشئ الطاهر المنتفع به لا يباح إتلافه .
وقوله " ويضع الجزية " معناه أنه يضعها من أهل الكتاب ويحملهم على الاسلام فقد روى أبوهريرة ، عن النبي صلى الله عليه واله في نزول عيسى عليه السلام ( 2 ) " ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الاسلام ، ويهلك الدجال فيمكث في الارض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون " .
وقيل معنى " وضع الجزية " أن المال يكثر حتى لا يوجد محتاج ممن يوضع فيهم الجزية يدل عليه قوله عليه السلام : " فيفيض المال حتى لا يقبله أحد " وروى البخاري بإسناده عن أبي هريرة ( 3 ) قال : " قال رسول الله صلى الله عليه واله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم

___________________________________________________________
ص 383 ) ( 1 ) تراه في مشكاة المصابيح ص 479 من حديث أبى هريرة وبعده " حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها " .
وفي آخر : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية وليتركن القلاص فلا يسعى عليها ، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ، وليدعون إلى المال فلايقبله أحد .
- رواه مسلم وهكذا رواه البخارى في صحيحه ج 2 ص 256 باللفظ الاول .
( 2 ) رواه أبوداود في سننه ج 2 ص 342 ولفظه : أن النبى صلى الله عليه وآله قال : " ليس بينى وبينه نبى - يعنى عيسى عليه السلام - وانه نازل ، فاذا رأيتموه فاعرفوه ، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين ، كأن رأسه يقطر ، وان لم يصبه بلل ، فيقاتل الناس على الاسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويهلك الله في زمانه الملل كلها الا الاسلام ويهلك المسيح الدجال ، فيمكث في الارض أربعين سنة ، ثم يتوفى فيصلى عليه المسلمون .
( 3 ) تراه في صحيح البخارى ج 2 ص 256 باب نزول عيسى عليه السلام .
وأخرجه *

[384]



وإمامكم منكم " وهذا حديث متفق على صحته انتهى .
أقول : وقد أورد هو وغيره أخبارا اخر في ذلك ، فظهرأن هذه الامور المنقولة من سير القائم عليه السلام لا يختص بنا ، بل أوردها المخالفون أيضا ونسبوه إلى عيسى عليه السلام لكن قد رووا أن إمامكم منكم ، فما كان جوابهم فهو جوابنا ، والشبهة مشتركة بينهم وبيننا .
194 - أقول : ذكر السيد ابن طاوس قدس الله روحه في كتاب سعد السعود أني وجدت في صحف إدريس النبي عليه السلام عند ذكر سؤال إبليس وجواب الله له قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال : لا ، ولكنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، فانه يوم قضيت وحتمت أن اطهر الارض ذلك اليوم من الكفر والشرك والمعاصي .
وانتخبت لذلك الوقت عبادا لي امتحنت قلوبهم للايمان ، وحشوتها بالورع والاخلاص واليقين والتقوى والخشوع والصدق والحلم والصبر والوقار والتقى والزهد في الدنيا والرغبة فيما عندي ، وأجعلهم دعاة الشمس والقمر وأستخلفهم في الارض وامكن لهم دينهم الذي ارتضيته لهم ثم يعبدونني لا يشركون بي شيئا يقيمون الصلاة لوقتها ويؤتون الزكاة لحينها ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .
والقي في تلك الزمان الامانة على الارض فلا يضر شئ شيئا ، ولا يخاف شئ من شئ ، ثم تكون الهوام والمواشي بين الناس ، فلا يؤذي بعضهم بعضا ، و أنزع حمة كل ذي حمة من الهوام وغيرها واذهب سم كل ما يلدغ ، وانزل
-بحار الانوار مجلد: 48 من ص 384 سطر 19 الى ص 392 سطر 8 بركات من السماء والارض وتزهر الارض بحسن نباتها وتخرج كل ثمارها و

___________________________________________________________
ص 384 ) في المصابيح ص 380 من صحيحى مسلم والبخارى وهكذا السيوطى في الجامع الصغير منهما على ما في السراج المنير ج 3 ص 106 وقال العزيزى في شرحه : قال المناوى : أى والخليفة من قريش أو وامامكم في الصلاة رجل منكم ، وهذا استفهام عن حال من يكون حيا عند نزول عيسى ، كيف سرورهم بلقيه ، وكيف يكون فخر هذه الامة وروح الله يصلى وراء امامهم .

[385]


أنواع طيبها .
والقي الرأفة والرحمة بينهم ، فيتواسون ويقتسمون بالسوية ، فيستغني الفقير ولا يعلو بعضهم بعضا ، ويرحم الكبير الصغير ، ويوقر الصغير الكبير ، ويدينون بالحق وبه يعدلون ويحكمون ، اولئك أوليائي اخترت لهم نبيا مصطفى وأمينا مرتضى فجعلته لهم نبيا ورسولا وجعلتهم له أولياء وأنصارا ، تلك امة اخترتها لنبيي المصطفى وأميني المرتضى ، ذلك وقت حجبته في علم غيبي ، ولا بد أنه واقع ، ابيدك يومئذ وخيلك ورجلك وجنودك أجمعين ، فاذهب فانك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم .
بيان : أقول : ظاهرأن هذه الآثار المذكورة مع إبادة الشيطان وخيله ورجله لم تكن في مجموع أيام النبي صلى الله عليه واله وامته ، بل يكفي أن يكون في بعض الاوقات بعد بعثته ، وما ذلك إلا في زمن القائم عليه السلام كما مر في الاخبار وسيأتي .
وروى السيد علي بن عبدالحميد في كتاب الغيبة بإسناده ، عن الباقر عليه السلام قال : إذا ظهر قائمنا أهل البيت عليهم السلام قال : " ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما " ( 1 ) خفتكم على نفسي ، وجئتكم لما أذن لي ربي وأصلح لي أمري .
196 - وبإسناده ، عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لو خرج القائم عليه السلام بعد أن أنكره كثير من الناس يرجع إليهم شابا فلا يثبت عليه إلا كل مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذر الاول .
وبإسناده إلى سماعة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كأني بالقائم عليه السلام على ذي طوى قائما على رجليه حافيا ، يرتقب بسنة موسى عليه السلام حتى يأتي المقام فيدعو فيه .
197 - وباسناده عن الحضرمي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، وعنه عليه السلام قال : إذا قام القائم ودخل الكوفة لم يبق مؤمن إلا وهو بها .
198 - ومن كتاب الفضل بن شاذان رفعه ، عن سعد ، عن أبي محمد الحسن بن

___________________________________________________________
ص 385 ) ( 1 ) الشعراء : 21 .

[386]


علي عليه السلام قال : لموضع الرجل في الكوفة أحب إلي من دار في المدينة .
وعنه ، عن سعد بن الاصبغ قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : من كانت له دار بالكوفة فليتمسك بها .
199 - وباسناده ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : يهزم المهدي عليه السلام السفياني تحت شجرة أغصانها مدلاة في الحيرة طويلة .
200 - وباسناده إلى بشير النبال ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : هل تدري أول ما يبدء به القائم عليه السلام ؟ قلت : لا ، قال : يخرج هذين رطبين غضين فيحر قهما ويذريهما في الريح ، ويكسر المسجد ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه واله قال : عريش كعريش موسى عليه السلام ، وذكر أن مقدم مسجد رسول الله صلى الله عليه واله كان طينا وجانبه جريد النخل .
201 - وباسناده ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا قدم القائم عليه السلام وثب أن يكسر الحائط الذي على القبر فيبعث الله تعالى ريحا شديدة وصواعق ورعودا حتى يقول الناس : إنما ذا لذا ، فيتفرق أصحابه عنه حتى لا يبقى معه أحد ، فيأخذ المعول بيده ، فيكون أول من يضرب بالمعول ثم يرجع إليه أصحابه إذا رأوه يضرب المعول بيده ، فيكون ذلك اليوم فضل بعضهم على بعض بقدرسبقهم إليه ، فيهدمون الحائط ثم يخرجهما غضين رطبين فيلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما ثم ينزلهما ويحرقهما ثم يذريهما في الريح .
202 - وبإسناده ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : يملك القائم سبع سنين تكون سبعين سنة من سنيكم هذه .
وعنه عليه السلام قال : كأني أنظر إلى القائم عليه السلام وأصحابه في نجف الكوفة كأن على رؤسهم الطير قد فنيت أزوادهم وخلقت ثيابهم ، قد أثر السجود بجباههم ليوث بالنهار ، رهبان بالليل كأن قلوبهم زبر الحديد ، يعطى الرجل منهم قوة أربعين رجلا لا يقتل أحدا منهم إلا كافر أو منافق وقد وصفهم الله تعالى بالتوسم في

[387]


كتابه العزيز بقوله " إن ذلك لايات للمتوسمين " ( 1 ) .
203 - وباسناده إلى كتاب الفضل بن شاذان رفعه إلى عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : يقتل القائم عليه السلام حتى يبلغ السوق قال فيقول له : رجل من ولد أبيه : إنك لتجفل الناس إجفال النعم ، فبعهد من رسول الله صلى الله عليه واله أو بماذا ؟ قال : وليس في الناس رجل أشد منه بأسا فيقوم إليه رجل من الموالي فيقول له : لتسكتن أو لاضربن عنقك ، فعند ذلك يخرج القائم عليه السلام عهدا من رسول الله صلى الله عليه وآله .
204 - وبإسناده ، عن الكابلي ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : يقتل القائم عليه السلام من أهل المدينة حتى ينتهي إلى الاجفر ( 2 ) ويصيبهم مجاعة شديدة قال : فيضجون وقد نبتت لهم ثمرة يأكلون منها ويتزودون منها ، وهو قوله تعالى شأنه " وآية لهم الارض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون " ( 3 ) ثم يسير حتى ينتهي إلى القادسية وقد اجتمع الناس بالكوفة وبايعوا السفياني .
205 - وبإسناده رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال : يقدم القائم عليه السلام حتى يأتي النجف فيخرج إليه من الكوفة جيش السفياني وأصحابه ، والناس معه ، وذلك يوم الاربعاء فيدعوهم ويناشدهم حقه و يخبرهم أنه مظلوم مقهور ويقول : من حاجني في الله فأنا أولى الناس بالله - إلى آخر ماتقدم من هذه - فيقولون : ارجع من حيث شئت لا حاجة لنافيك ، قد خبرناكم واختبرناكم فيتفرقون من غير قتال .
فاذا كان يوم الجمعة يعاود فيجئ سهم فيصيب رجلا من المسلمين فيقتله فيقال إن فلانا قد قتل فعند ذلك ينشر راية رسول الله صلى الله عليه واله فاذا نشرها انحطت عليه ملائكة بدر فاذا زالت الشمس هبت الريح له فيحمل عليهم هو وأصحابه فيمنحهم الله أكتافهم ويولون ، فيقتلهم حتى يدخلهم أبيات الكوفة ، وينادي مناديه ألا لا تتبعوا موليا

___________________________________________________________
ص 387 ) ( 1 ) الحجر : 75 وقدمر هذه الاحاديث فيما سبق عن سائر المصادر .
( 2 ) قال الفيروز آبادى : الاجفر بين الخريمية وفيد .
( 3 ) يس : 33 .
*

[388]


ولا تجهزوا على جريح ويسيربهم كما سار علي عليه السلام يوم البصرة .
206 - وباسناده رفعه إلى جابربن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا بلغ السفياني أن القائم قد توجه إليه من ناحية الكوفة ، يتجرد بخيله حتى يلقى القائم فيخرج فيقول : أخرجوا إلى ابن عمي ، فيخرج عليه السفياني فيكلمه القائم عليه السلام فيجئ السفياني فيبايعه ثم ينصرف إلى أصحابه فيقولون له : ما صنعت ؟ فيقول : أسلمت وبايعت فيقولون له : قبح الله رأيك بين ما أنت خليفة متبوع فصرت تابعا فيستقبله فيقاتله ، ثم يمسون تلك الليلة ، ثم يصبحون للقائم عليه السلام بالحرب فيقتتلون يومهم ذلك .
ثم إن الله تعالى يمنح القائم وأصحابه أكتافهم فيقتلونهم حتى يفنوهم حتى أن الرجل يختفي في الشجرة والحجرة ، فتقول الشجرة والحجرة : يامؤمن هذا رجل كافر فاقتله ، فيقتله ، قال : فتشبع السباع والطيور من لحومهم ، فيقيم بها القائم عليه السلام ماشاء .
قال : ثم يعقد بها القائم عليه السلام ثلاث رايات : لواء إلى القسطنطينية يفتح الله له ولواء إلى الصين فيفتح له ، ولواء إلى جبال الديلم فيفتح له .
وباسناده رفعه إلى أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في خبر طويل إلى أن قال : وينهزم قوم كثير من بني امية حتى يلحقوا بأرض الروم فيطلبوا إلى ملكها أن يدخلوا إليه فيدخلوا إليه فيقول لهم الملك : لاند خلكم حتى تدخلوا في ديننا وتنكحونا وننكحكم و تأكلوا لحم الخنازير ، وتشربوا الخمر ، وتعلقوا الصلبان في أعناقكم والزنانير في أوساطكم ، فيقبلون ذلك فيدخلونهم .
فيبعث إليهم القائم عليه السلام أن : أخرجوا هؤلاء الذين أدخلتموهم فيقولون : قوم رغبوا في ديننا وزهدوا في دينكم فيقول عليه السلام : إنكم إن لم تخرجوهم وضعنا السيف فيكم ، فيقولون له : هذا كتاب الله بيننا وبينكم ، فيقول : قد رضيت به فيخرجون إليه فيقرأ عليهم وإذا في شرطه الذي شرط عليهم أن يدفعوا إليه من دخل إليهم مرتدا عن الاسلام ، ولا يرد إليهم من خرج من عندهم راغبا إلى الاسلام فاذا قرأ

[389]


عليهم الكتاب ورأوا هذا الشرط لازما لهم أخرجوهم إليه ، فيقتل الرجال ويبقر بطون الحبالى ! ! ويرفع الصلبان في الرماح .
قال : والله لكأني أنظر إليه وإلى أصحابه يقتسمون الدنانير على الجحفة ثم تسلم الروم على يده فيبنى فيهم مسجدا ويستخلف عليهم رجلا من أصحابه ثم ينصرف .
207 - وباسناده عن أبي بصير ، عن أبيجعفر عليه السلام قال : يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء آدم عليه السلام فيقدمهم فيضرب أعناقهم ثم يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء داود عليه السلام فيقدمهم أعناقهم ثم يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء إبراهيم عليه السلام فيقدمهم فيضرب أعناقهم ثم يقضي الرابعة وهو قضاء محمد صلى الله عليه واله فلا ينكرها أحد عليه .
208 - وباسناده إلى ابن تغلب ، قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : إذا خرج القائم عليه السلام لم يبق بين يديه أحد إلا عرفه صالح أو طالح .
209 - وباسناده رفعه إلى أبي الجارود قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : جعلت فداك أخبرني عن صاحب هذا الامر قال : يمسي من أخوف الناس ويصبح من آمن الناس يوحى إليه هذا الامر ليله ونهاره قال : قلت : يوحى إليه يا باجعفر ؟ قال : يابا جارود إنه ليس وحي نبوة ولكنه يوحى إليه كوحيه إلى مريم بنت عمران وإلى ام موسى وإلى النحل ، ياباالجارود إن قائم آل محمد لاكرم عندالله من مريم بنت عمران وام موسى والنحل .
210 - وباسناده رفعه إلى عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : إذا خرج القائم عليه السلام لم يكن بينه وبين العرب والفرس إلا السيف لا يأخذها إلا بالسيف ولا يعطيها إلا به .
وعنه عليه السلام لا تذهب الدنيا حتى تندرس أسماء القبائل ، وينسب القبيلة إلى رجل منكم فيقال لها : آل فلان وحتى يقوم الرجل منكم إلى حسبه ونسبه و قبيلته فيدعوهم فان أجابوه وإلا ضرب أعناقهم .

[390]


211 - وباسناده عن أبي خالد الكابلي قال : قال أبوجعفر عليه السلام : وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين فمن أخذ أرضا من المسلمين فعمرها فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما أكل منها حتى يظهر القائم عليه السلام ( من أهل بيتي ) بالسيف فيحويها ويخرجهم عنها كما حواها رسول الله صلى الله عليه واله إلا ما كان في أيدي شيعتنا فانه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الارض في أيديهم .
212 - وباسناده رفعه إلى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : أول مايبدء القائم عليه السلام بأنطاكية فيستخرج منها التوراة من غار فيه عصى موسى وخاتم سليمان قال : وأسعد الناس به أهل الكوفة ، وقال : إنما سمي المهدي لانه يهدي إلى أمر خفي حتى أنه يبعث إلى رجل لا يعلم الناس له ذنب فيقتله حتى أن أحدهم يتكلم في بيته فيخاف أن يشهد عليه الجدار .
وعنه عليه السلام قال : يملك القائم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعا كما لبث أهل الكهف في كهفهم يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا فيفتح الله له شرق الارض وغربها ويقتل الناس حتى لا يبق إلا دين محمد ( ويسير ) بسيرة سليمان بن داود ، و يدعوالشمس والقمر فيجيبانه ، وتطوى له الارض ويوحى إليه فيعمل بالوحي بأمرالله .
وعنه عليه السلام إذا ظهر القائم ودخل الكوفة بعث الله تعالى من ظهر الكوفة سبعين ألف صديق فيكونون في أصحابه وأنصاره ويرد السواد إلى أهله ، هم أهله ، ويعطي الناس عطايا مرتين في السنة ويرزقهم في الشهر رزقين ويسوي بين الناس حتى لا ترى محتاجا إلى الزكاة ، ويجئ أصحاب الزكاة بزكاتهم إلى المحاويج من شيعته فلا يقبلونها فيصرونها ( 1 ) ويدورون في دورهم ، فيخرجون إليهم ، فيقولون : لا حاجة لنا في دراهمكم .
وساق الحديث إلى أن قال : ويجتمع إليه أموال أهل الدنيا كلها من بطن الارض وظهرها ، فيقال للناس : تعالوا إلى ما قطعتم فيه الارحام وسفكتم فيه الدم

___________________________________________________________
ص 390 ) ( 1 ) يقال : صر الدراهم في الصرة : وضعها .
*

[391]


الحرام وركبتم فيه المحارم ، فيعطي عطاء لم يعطه أحد قبله .
213 - وباسناده يرفعه إلى ابن مسكان ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن المؤمنين في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب ، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق .
214 - د : قال أبوعبدالله عليه السلام : كأنني بالقائم عليه السلام ، على ظهر النجف لا بس درع رسول الله صلى الله عليه واله فيتقلص عليه ، ثم ينتفض بها فيستدير عليه ، ثم يغشي الدرع بثوب استبرق ثم يركب فرسا له أبلق بين عينيه شمراخ ، ينتفض به لا يبقى أهل بلد إلا أتاهم نور ذلك الشمراخ حتى يكون آية له ، ثم ينشر راية رسول الله إذا نشرها أضاء لها ما بين المشرق والمغرب .
وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : كأنني به قد عبر من وادي السلام إلى مسيل السهلة على فرس محجل له شمراخ يزهر ، يدعو ويقول في دعائه : لا اله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا ، لا إله إلا الله تعبدا ورقا ، اللهم معز كل مؤمن وحيد ، ومذل كل جبار عنيد ، أنت كنفي حين تعيينى المذاهب ، وتضيق علي الارض بما رحبت .
اللهم خلقتني وكنت غنيا عن خلقي ولو لا نصرك إياي لكنت من المغلوبين ، يامنشر الرحمة من مواضعها ومخرج البركات من معادنها ، ويامن خص نفسه بشموخ الرفعة ، فأولياؤه بعزه يتعززون يا من وضعت له الملوك نير ( 1 ) المذلة على أعناقهم ، فهم من سطوته

___________________________________________________________
ص 391 ) ( 1 ) النير : الخشبة المعترضة في عنقى الثورين بأداتها ويسمى بالفارسية " يوغ " و " جوغ " .
*

[392]


خائفون .
أسألك باسمك الذي فطرت به خلقك ، فكل لك مذعنون أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تنجزلي أمري وتعجل لي في الفرج ، وتكفيني وتعافيني وتقضي حوائجي الساعة الساعة الليلة الليلة إنك على كل شئ قدير .
إلى هنا انتهى الجزء الثاني من المجلد الثالث عشر ويليه الجزء الثالث وأوله باب ما يكون عند ظهوره عليه السلام برواية المفضل بن عمر .