[ 41 ]
فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همذان ، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه
صلاحا وسمتا : إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننسب إليه خرج حاجا فقال : إنه
لما صدر من الحج وساروا منازل في البادية ، قال فنشطت في النزول والمشي ، فمشيت
طويلا حتى أعييت وتعبت وقلت في نفسي : أنام نومة تريحني فاذا جاء أواخر القافلة
قمت قال : فما انتبهت إلا بحرالشمس ولم أر أحدا فتوحشت ولم أر طريقا ولا أثرا
فتوكلت على الله عزوجل وقلت : أسير حيث وجهني .
ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغيث وإذا
تربتها أطيب تربة ونظرت في سواء تلك الارض إلى قصر يلوح كأنه سيف فقلت :
يا ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به ، فقصدته .
فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين فسلمت عليها فردا علي ردا جميلا
وقالا : اجلس فقد أراد الله بك خيرا ، وقام أحدهما فدخل واحتبس غير بعيد ثم
خرج فقال : قم فادخل ، فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه ولا أضوء منه
وتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعة ثم قال لي : ادخل فدخلت البيت فاذا فتى
جالس في وسط البيت ، وقد علق على رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبتهه تمس
رأسه ، والفتى بدر يلوح في ظلام فسلمت فرد السلام بألطف الكلام وأحسنه .
ثم قال لي : أتدري من أنا ؟ فقلت : لا والله ، فقال : أنا القائم من آل محمد صلى الله عليه واله
أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف - وأشار إليه - فأملا الارض عدلا و
قسطا كما ملئت جورا وظلما ، فسقطت على وجهي وتعفرت فقال : لا تفعل ارفع
رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقل لها همذان ، قلت : صدقت يا سيدي ومولاي
قال : فتحب أن تؤوب إلى أهلك ؟ قلت : نعم يا سيدي وابشرهم بما أتاح الله عزو جل
لي ، فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرة ، وخرج ومشى معي خطوات
فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة مسجد فقال : أتعرف هذا البلد ؟ قلت : إن بقرب
بلدنا بلدة تعرف بأستاباد وهي تشبهها ، قال : فقال : هذه أستاباد امض راشدا فالتفت
فلم أره ودخلت أستاباد وإذا في الصرة أربعون أو خمسون دينارا فوردت همذان
[ 42 ]
وجمعت أهلي وبشرتهم أتاح الله لي ويسره عزوجل ، ولم نزل بخير ما بقي
معنا من تلك الدنانير .
بيان : قوله : في سواء تلك الارض أي وسطها " وظبة السيف " بالضم مخففا
طرفه ولعل أستاباد هي التي تعرف اليوم بأسدآباد ( 1 ) .
أقول : روى الراوندي مثل تلك القصة عن جماعة سمعوها منهم .
31 - ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن جعفر بن معروف
عن أبيعبدالله البلخي ، عن محمد بن صالح ، عن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا
عليه السلام قال : خرج صاحب الزمان عليه السلام على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم
به عند ما نازع في الميراث عند مضي أبي محمد عليه السلام فقال له : يا جعفر مالك تعرض في
حقوقي ؟ فتحير جعفر وبهت ثم غاب عنه ، فطلب جعفر بعد ذلك في الناس فلم
يره فلما ماتت الجدة ام الحسن أمرت أن تدفن في الدار فنازعهم وقال : هي داري
لا تدفن فيها فخزج عليه السلام فقال له ، يا جعفر دارك هي ؟ ثم غاب فلم يره بعد ذلك .
32 - ك : حدثنا أبوالحسن علي بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن
عبدالله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
قال : وجدت في كتاب أبي رضي الله عنه حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن
الحسن بن علي الطبري ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن مهزيار قال : سمعت أبي
يقول : سمعت جدي علي بن مهزيار ( 2 ) يقول : كنت نائما في مرقدي إذ رأيت فيما
___________________________________________________________
ص 42 ) ( 1 ) كما في المصدرالمطبوع ج 2 ص 129 .
( 2 ) في المصدر المطبوع ج 2 ص 140 ( ط - اسلامية ) سند الحديث هكذا : " .
.
عن
أبي جعفر محمد بن على بن ابراهيم بن مهزيار قال : سمعت أبى يقول : سمعت جدى ابراهيم
ابن مهزيار يقول : كنت نائما " الخ .
وهكذا فيما يأتى في كل المواضع بدل " على بن مهزيار " ابراهيم بن مهزيار " ، و
هذا مع أنه يطابق ما مر عن كمال الدين بعينه تحت الرقم 28 يناسب لفظ السند بقوله
" سمعت أبى .
.
.
يقول : سمعت جدى .
.
.
يقول " فيرتفع الخدشة والاشكال الذي *
[ 43 ]
يرى النائم قائلا يقول لي : حج في هذه السنة فانك تلقى صاحب زمانك .
قال علي بن مهزيار : فانتبهت فرحا مسرورا فمازلت في صلاتي حتى انفجر
عمود الصبح وفرغت من صلاتي وخرجت أسأل عن الحاج فوجدت رفقة تريد
الخروج فبادرت مع أول من خرج ، فمازلت كذلك حتى خرجوا وخرجت بخروجهم
اريد الكوفة ، فلما وافيتها نزلت عن راحلتي وسلمت متاعي إلى ثقات إخواني و
خرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام فما زلت كذلك فلم أجد أثرا ولا سمعت خبرا
وخرجت في أول من خرج اريد المدينة .
فلما دخلتها لم أتمالك أن نزلت عن راحلتي وسلمت رحلي إلى ثقات إخواني
وخرجت أسأل عن الخبر وأقفو الاثر فلا خبرا سمعت ، ولا أثرا وجدت ، فلم أزل
كذلك إلى أن نفر الناس إلى مكة : وخرجت مع من خرج حتى وافيت مكة ، و
نزلت واستوثقت من رحلي ، وخرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام فلم أسمع خبرا
ولا وجدت أثرا .
فما زلت بين الاياس والرجاء متفكرا في أمري ، وعاتبا على نفسي ، وقد
جن الليل وأردت أن يخلولي وجه الكعبة لاطوف بها وأسأل الله أن يعرفني أملي
فيها ، فبينا أنا كذلك وقد خلالي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف فإذا أنا بفتى
مليح الوجه ، طيب الروح مترد ( 1 ) ببردة متشح باخرى ، وقد عطف بردائه على
___________________________________________________________
ص 43 ) * ذكره المصنف رحمه الله في بيان الخبر .
لكن يبقى اشكال آخر ، وهو أن النسختين متفقتان في تكنية الرجل بأبى الحسن
في كل المواضع وهو كنية على بن مهزيار وأما كنية ابراهيم بن مهزيار فهو أبواسحاق كما يذكر
في الحديث السابق المذكور تحت الرقم 28 .
فقد يختلج بالبال أن نساخ كتاب كمال الدين فيما بعد المجلسى - رحمه الله - صححوا
ألفاظ الحديث سندا ومتنا ! ! بحيث يطابق الاعتبار ، ولكن غفلوا عن تصحيح الكنى وتبديل
أبى الحسن بأبى اسحاق .
( 1 ) في المصدر المطبوع ج 2 ص 141 : " متزر " وهو الاظهر .
*
[ 44 ]
عاتقه ، فحركته فالتفت إلي فقال : ممن الرجل ؟ فقلت : من الاهواز .
فقال : أتعرف بها ابن الخضيب ؟ فقلت : رحمه الله دعي فأجاب .
فقال : رحمه الله
فلقد كان بالنهار صائما وبالليل قائما ، وللقرآن تاليا ، ولنا مواليا .
أتعرف بها علي بن مهزيار ؟ فقلت : أنا علي بن مهزيار فقال : أهلا وسهلا
بك يا أبا الحسن أتعرف الضريحين ؟ ( 1 ) قلت : نعم ، قال : ومن هما ؟ قلت : محمد و
موسى ، قال : وما فعلت العلامة التي بينك وبين أبي محمد عليه السلام ؟ فقلت : معي ، قال :
أخرجها إلي ، فأخرجت إليه خاتما حسنا على فصه محمد وعلي فلما رآه بكى
بكاء طويلا وهو يقول : رحمك الله يا أبا محمد فلقد كنت إماما عادلا ابن أئمة
أبا إمام أسكنك الله الفردوس الاعلى مع آبائك .
ثم قال يا أبا الحسن صر إلى رحلك ، وكن على اهبة السفر ، حتى إذا
ذهب الثلث من الليل وبقي الثلثان ، فالحق بنا فانك ترى مناك .
قال ابن مهزيار : فانصرفت إلى رحلي اطيل الفكر حتى إذا هجم الوقت
فقمت إلى رحلي فأصلحته ، وقدمت راحلتي فحملتها ، وصرت في متنها حتى
لحقت الشعب ، فاذا أنا بالفتى هناك يقول : أهلا وسهلا يا أبا الحسن طوبى لك
فقد أذن لك ، فسار وسرت بسيره حتى جازبي عرفات ومنى ، وصرت في أسفل
ذروة الطائف فقال لي : يا أباالحسن انزل وخذ في اهبة الصلاة فنزل ونزلت حتى
إذا فرغ من صلاته وفرغت ، ثم قال لي : خذ في صلاة الفجر وأوجز فأوجزت
فيها وسلم وعفر وجهه في التراب ثم ركب وأمرني بالركوب ثم سار وسرت بسيره
حتى علا الذروة .
فقال : المح هل ترى شيئا ، فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء
فقلت : يا سيدي أرى بقعة كثيرة العشب والكلاء فقال لي : هل في أعلاها شئ ؟
فلمحت فإذا أنابكثيب رمل فوقه بيت من شعر يتوقد نورا فقال لي : هل رأيت شيئا ؟
فقلت : أرى كذا وكذا فقال لي : يا ابن مهزيار ! طب نفسا وقر عينا فان هناك
___________________________________________________________
ص 44 ) ( 1 ) وفي المصدر ج 2 ص 142 : " الصريحين " .
*
[ 45 ]
أمل كل مؤمل .
ثم قال لي : انطلق بنا فسار وسرت حتى صار في أسفل الذروة ثم قال لي :
انزل فههنا يذل كل صعب ، فنزل ونزلت حتى قال لي : يا ابن مهزيار خل عن
زمام الراحلة ، فقلت : على من اخلفها وليس ههنا أحد ؟ فقال : إن هذا حرم
لا يدخله إلا ولي ولا يخرج منه إلا ولي : فخليت عن الراحلة وسار وسرت معه
فلما دنا من الخبأ سبقني وقال لي : هناك إلى ، أن يؤذن لك ، فما كان إلا هنيئة
فخرج إلي وهو يقول : طوبى لك فقد اعطيت سؤلك .
قال : فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نمط عليه نطع أدم أحمر
متكئ على مسورة أدم ، فسلمت فرد علي السلام ولمحته فرأيت وجها مثل فلقة قمر لا بالخرق ولا بالنزق ، ولا بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللاصق ، ممدود
القامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ، أدعج العينين ، أقنى الانف ، سهل الخدين
على خده الايمن خال
فلما أنا بصرت به ، حار عقلي في نعته وصفته فقال لي : يا ابن مهزيار كيف
خلفت إخوانك بالعراق ؟ قلت : في ضنك عيش وهناة ، قد تواترت عليهم سيوف
بني الشيصبان ، فقال : قاتلهم الله أنى يؤفكون كأني بالقوم وقد قتلوا في ديارهم
وأخذهم أمر ربهم ليلا أو نهارا .
فقلت : متى يكون ذلك يا ابن رسول الله ؟ فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل
الكعبة بأقوام لا خلاق لهم والله ورسوله منهم براء ، وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا
فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلالا نورا ويخرج الشروسي من أرمنية وآذربيجان
يريد وراء الري الجبل الاسود ، المتلاحم بالجبل الاحمر ، لزيق جبال طالقان
فتكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية ، يشيب فيها الصغير ويهرم منها الكبير
ويظهر القتل بينهما .
فعندها توقهوا خروجه إلى الزوراء فلا يلبث بها حتى يوافي ماهان ثم
يوافي واسط العراق فيقيم بها سنة أودونها ثم يخرج إلى كوفان ، فتكون بينهم وقعة
[ 46 ]
من النجف إلى الحيرة إلى الغري وقعة شديدة تذهل منها العقول ، فعندها يكون
بوار الفئتين وعلى الله حصاد الباقين ثم تلا " بسم الله الرحمن الرحيم أتيها أمرنا ليلا أو نهارا
فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس " ( 1 ) فقلت : سيدي يا ابن رسول الله ما الامر ؟
قال : نحن أمرالله عزو جل وجنوده ، قلت سيدي يا ابن رسول الله ! حان
الوقت ؟ قال : واقتربت الساعة وانشق القمر .
بيان : قوله " أتعرف الضريحين " أي البعيدين عن الناس قال الجوهري :
الضريح : البعيد ، ولا يبعد أن يكون بالصاد المهملة فان الصريح : الرجل الخالص
النسب .
و " النمط " ضرب من السبط ولا يبعد أن يكون معرب نمد و " المسورة " متكاء من أدم
و " الدعج " سواد العين وقيل شدة سواد العين في شدة بياضها و " الهناة " الشرور والفساد
والشدائد العظام ، والشيصبان اسم الشيطان أي بني العباس الذين هم شرك شيطان .
و " الصيلم " الامر الشديد ، ووقعة صيلمة : مستأصلة " وماهان " الدينور ونهاوند
وقوله : " متى يكون ذلك " يحتمل أن يكون سؤالا عن قيامه عليه السلام وخروجه ولو
كان سؤالا عن انقراض بني العباس فجوابه عليه السلام محمول على ما هو غرضه الاصلي
من ظهور دولتهم عليهم السلام .
ثم اعلم أن اختلاف أسماء رواة هذه القصة ( 2 ) يحتمل أن يكون اشتباها من
الرواة أو يكون وقع لهم جميعا هذه الوقائع المتشابهة ، والاظهر أن علي بن مهزيار
هو علي بن إبراهيم بن مهزيار نسب إلى جده وهو ابن أخي علي بن مهزيار المشهور إذ
يبعد إدراكه لهذا الزمان ويؤيده ما في سند هذاالخبر من نسبة محمد إلى جده إن لم
يسقط الابن بين الكنية والاسم .
___________________________________________________________
ص 46 ) ( 1 ) يونس : 24 .
( 2 ) يعنى القصة المذكورة في هذا الحديث ، والذى مرتحت الرقم 28 حيث ان
الذى تشرف بخدمة الامام في هذا الحديث هو على بن مهزيار ، وفيما سبق ابراهيم بن
مهزيار .
*
[ 47 ]
وأما خبر إبراهيم فيحتمل الاتحاد والتعدد وإن كان الاتحاد أظهر باشتباه
النساخ والرواة ، والعجب أن محمد بن أبي عبدالله عد فيما مضى محمد بن إبراهيم بن
مهزيار ممن رآه عليه السلام ولم يعد أحدا من هؤلاء .
( 1 )
ثم اعلم أن اشتمال هذه الاخبار على أن له عليه السلام أخا مسمى بموسى غريب .
33 - ك : علي بن الحسن بن علي بن محمد العلوي قال : سمعت أبا الحسن
ابن وجنا يقول : حدثنا أبي ، عن جده أنه كان في دار الحسن بن علي عليهما السلام
قال : فكبستنا الخيل وفيهم جعفر بن علي ( بن محمد ) ( 2 ) الكذاب واشتغلوا بالنهب
والغارة ، وكانت همتي في مولاي القائم عليه السلام قال : فإذا به قد أقبل وخرج عليهم
من الباب وأنا أنظر إليه وهو عليه السلام ابن ست سنين فلم يره أحد حتى غاب .
34 - ك : أحمد بن الحسين بن عبدالله ، عن ( الحسين بن ) زيد بن عبدالله
البغدادي ، عن علي بن سنان الموصلي ، عن أبيه قال : لما قبض سيدنا أبومحمد
الحسن بن علي العسكري عليه السلام وفد من قم والجبال وفود بالاموال التي كانت
تحمل على الرسم ، ولم يكن عندهم خبر وفاته عليه السلام فلما أن وصلوا إلى سر من رأى
سألوا عن سيدنا الحسن بن علي عليهما السلام فقيل لهم : إنه قد فقد ، قالوا : فمن وارثه ؟
قالوا : أخوه جعفر بن علي فسألوا عنه ، فقيل لهم : قد خرج متنزها وركب زورقا
في الدجلة يشرب ومعه المغنون .
قال : فتشاور القوم وقالوا : ليست هذه صفات الامام ، وقال بعضهم لبعض :
امضوا بنا لنرد هذه الاموال على أصحابها فقال أبوالعباس محمد بن جعفر الحميري
القمي : قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على الصحة .
___________________________________________________________
ص 47 ) ( 1 ) أقول ولعله لم يعتمد على تلك الرواية حيث ان ألفاظها مصنوعة ، ومعانيها غريبة
شاذة ، واسنادها منكر ، ورجالها مجاهيل .
( 2 ) راجع المصدر ج 2 ص 148 .
*
[ 48 ]
قال : فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه ، وقالوا : يا سيدنا نحن قوم من
أهل قم ، ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها وكنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد الحسن
ابن علي عليهما السلام الاموال فقال : وأين هي ؟ قالوا : معنا قال : احملوها إلي ، قالوا :
إن لهذه الاموال خبرا طريفا فقال : وما هو ؟ قالوا : إن هذه الاموال تجمع
ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران ، ثم يجعلونها في كيس ويختمون
عليها وكنا إذا وردنا بالمال قال سيدنا أبومحمد عليه السلام : جملة المال كذا وكذا
-بحار الانوار مجلد: 48 من ص 48 سطر 7 الى ص 56 سطر 7
دينارا : من فلان كذا ، ومن فلان كذا ، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم
ويقول ما على الخواتيم من نقش فقال جعفر : كذبتم تقولون على أخي مالم يفعله
هذا علم الغيب .
قال : فلما سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال لهم :
احملوا هذا المال إلي فقالوا : إنا قوم مستأجرون ، وكلاء لارباب المال ، ولا نسلم
المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام
فان كنت الامام فبرهن لنا وإلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم .
قال : فدخل جعفر على الخليفة ، وكان بسر من رأى فاستعدى عليهم ، فلما
حضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر قالوا : أصلح الله أميرالمؤمنين إنا قوم
مستأجرون ، وكلاء لارباب هذه الاموال ، وهي ( وداعة ا ) لجماعة أمرونا أن لا نسلمها
إلا بعلامة ودلالة وقد جرت بهذا العادة مع أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام .
فقال الخليفة : وما الدلالة التي كانت لابي محمد ؟ قال القوم : كان يصف
الدنانير وأصحابها والاموال وكم هي ؟ فاذا فعل ذلك سلمناها إليه وقد وفدنا عليه
مرارا فكانت هذه علامتنا منه ودلالتنا ، وقد مات ، فان يكن هذا الرجل صاحب
هذا الامر فليقم لنا ما كان يقيم أخوه وإلا رددناها إلى أصحابها .
فقال جعفر : يا أميرالمؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي وهذا
علم الغيب ، فقال الخليفة : القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين قال :
فبهت جعفر ولم يحر جوابا فقال القوم : يتطول أميرالمؤمنين باخراج أمره إلى من
[ 49 ]
يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة قال : فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها .
فلما أن خرجوا من البلد ، خرج عليهم غلام أحسن الناس وجها كأنه
خادم فنادى يا فلان بن فلان ! ويا فلان بن فلان ! أجيبوا مولاكم ! قال : فقالوا له :
أنت مولانا ؟ قال : معاذ الله أنا عبد مولاكم فسيروا إليه .
قالوا : فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي عليهما السلام فاذا ولده
القائم عليه السلام قاعد على سرير كأنه فلقة القمر ، عليه ثياب خضر ، فسلمنا عليه فرد
علينا السلام ثم قال : جملة المال كذا وكذا دينارا : حمل فلان كذا ، وفلان كذا ، ولم يزل
يصف حتى وصف الجميع ثم وصف ثيابنا ورحالنا ، وما كان معنا من الدواب فخررنا
سجدا لله عزوجل شكرا لما عرفنا وقبلنا الارض بين يديه ثم سألناه عما أردنا
فأجاب فحملنا إليه الاموال وأمرنا القائم أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا
فانه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الاموال ويخرج من عنده التوقيعات .
قال : فانصرفنا من عنده ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر القمي الحميري
شيئا من الحنوط والكفن ، وقال له : أعظم الله أجرك في نفسك ، قال : فما بلغ
أبوالعباس عقبة همذان حتى توفي رحمه الله وكان بعد ذلك تحمل الاموال إلى
بغداد إلى النواب المنصوبين ، ويخرج من عندهم التوقيعات .
قال الصدوق رحمه الله : هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الامر
كيف هو وأين موضعه ؟ فلهذا كف عن القوم وعما معهم من الاموال ، ودفع جعفر
الكذاب عنهم ، ولم يأمرهم بتسليمها إليه ، إلا أنه كان يحب أن يخفي هذا الامر
ولا يظهر ، لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه .
وقد كان جعفر حمل إلى الخليفة ( 1 ) عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن -
___________________________________________________________
ص 49 ) ( 1 ) روى الكلينى في الكافى ج 1 ص 505 حديث أحمد بن عبيدالله بن خاقان يصف
فيه أبا محمد الحسن العسكرى أنه قال : - في حديث - فجاء جعفر بعد ذلك إلى أبى - و
هو وزير المعتمد على الله أحمد بن المتوكل - فقال : اجعل لى مرتبة أخى ، واوصل اليك
في كل سنة عشرين ألف دينار - * *
[ 50 ]
علي عليهما السلام فقال له : يا أميرالمؤمنين تعجل لي مرتبة أخي ومنزلته ؟ فقال الخليفة :
اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله عزوجل ، نحن كنا نجتهد في حط
منزلته ، والوضع منه ، وكان الله عزوجل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة
بما كان فيه من الصيانة ، وحسن السمت ، والعلم والعبادة ، فان كنت عند شيعة
أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا ، وإن لم تكن عندهم بمنزلته ، ولم يكن فيك
ما في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا ( 1 ) .
35 - غط : جعفر بن محمد بن مالك ، عن محمد بن عبدالله بن جعفر ، عن محمد بن
أحمد الانصاري قال : وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني
إلى أبي محمد عليه السلام قال كامل : فقلت في نفسي أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف
معرفتي وقال بمقالتي ، قال : فلما دخلت على سيدي أبي محمد عليه السلام نظرت إلى ثياب
بياض ناعمة عليه فقلت في نفسي : ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ، ويأمرنا نحن
بمواساة الاخوان ، وينهانا عن لبس مثله .
فقال متبسما : يا كامل وحسر ( عن ) ذراعيه ، فاذا مسح أسود خشن على جلده
فقال : هذا لله وهذا لكم ، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى ، فجاءت الريح
فكشفت طرفه فاذا أنا بفتى كأنه فلقة قمرمن أبناء أربع سنين أو مثلها .
فقال لي يا كامل بن إبراهيم ، فاقشعررت من ذلك والهمت أن قلت :
لبيك يا سيدي فقال : جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنة
___________________________________________________________
ص 50 ) * فزبره أبى وأسمعه وقال له : يا أحمق السلطان جرد سيفه في الذين زعموا ان اباك
وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك ، فلم يتهيأ له ذلك ، فان كنت عند شيعة أبيك وأخيك اماما
فلا حاجة بك إلى السلطان أن يرتبك مراتبهما ولا غير السلطان ، وان لم تكن عندهم بهذه
المنزلة ، لم تنلها بنا .
واستقله أبى عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه فلم يأذن له في الدخول عليه
حتى مات أبى ، وخرجنا وهو على تلك الحال ، والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن على .
( 1 ) كمال الدين ج 2 ص 152 - 156 .
*