[ 51 ]
إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك ؟ فقلت : إي والله ، قال : إذن والله يقل داخلها
والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية قلت : يا سيدي ومن هم ؟ قال : قوم من
حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله .
ثم سكت عليه السلام عني ساعة ثم قال : وجئت تسأله عن مقالة المفوضة كذبوا بل
قلوبنا أوعية لمشية الله ، فاذا شاء شئنا ، والله يقول : " وما تشاؤن إلا أن يشاءالله " .
ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه فنظر إلي أبومحمد عليه السلام متبسما
فقال : يا كامل ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي فقمت وخرجت
ولم اعاينه بعد ذلك قال أبونعيم : فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به .
غط : أحمد بن علي الرازي ، عن محمد بن علي ، عن علي بن عبدالله بن
عائذ ، عن الحسن بن وجنا قال : سمعت أبا نعيم محمد بن أحمد الانصاري
وذكر مثله .
( 1 )
دلائل الامامة للطبرى : عن محمد بن هارون التلعكبري ، عن أبيه عن
محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد مثله .
بيان : يحتمل أن يكون المراد بالحقية المستضعفين من المخالفين أو من
الشيعة أو الاعم وسيأتي تحقيق القول في ذلك في كتاب الايمان والكفر .
36 - غط : محمد بن يعقوب ، عن أحمد بن النضر ، عن القنبري من ولد
قنبر الكبير مولى أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : جرى حديث جعفر فشتمه فقلت : فليس
غيره فهل رأيته ؟ قال : لم أره ولكن رآه غيري ، قلت : ومن رآه قال : رآه جعفر
مرتين وله حديث :
وحدث عن رشيق صاحب المادراي قال : بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر
فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ويجنب آخر ونخرج مخففين لا يكون
معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى وقال لنا : الحقوا بسامرة ووصف لنا
محلة ودارا وقال : إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود ، فاكبسوا الدار
___________________________________________________________
ص 51 ) ( 1 ) عرضناه على المصدر ص 160 .
*
[ 52 ]
ومن رأيتم فيها فائتوني برأسه .
فوافينا سامرة فوجدنا الامر كما وصفه وفي الدهليز خادم أسود وفي يده
تكة ينسجها فسألناه عن الدار ومن فيها ، فقال : صاحبها فو الله ماالتفت إلينا وقل
اكتراثه بنا فكبسنا الدار كما أمرنا ، فوجدنا دارا سرية ، ومقابل الدار ستر ما
نظرت قط إلى أنبل منه ، كأن الايدي رفعت عنه في ذلك الوقت ، ولم يكن في
الدار أحد .
فرفعنا الستر فاذا بيت كبير كأن بحرا فيه وفي أقصى البيت حصيرقد علمنا
أنه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي ، فلم يلتفت إلينا ولا
إلى شئ من أسبابنا ، فسبق أحمد بن عبدالله ليتخطى البيت فغرق في الماء ، ومازال
يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه ، وبقي ساعة ، وعاد
صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك وبقيت مبهوتا .
فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى الله وإليك ، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا
إلى من أجيئ وأنا تائب إلى الله فما التفت إلى شئ مما قلنا ، وما انفتل عما كان
فيه ، فهالنا ذلك وانصرفنا عنه ، وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجاب
إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان .
فوافيناه في بعض الليل فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا
فقال : ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول ؟ قلنا : لا
فقال : أنا نفي ( 1 ) من جدي وحلف بأشد أيمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن
أعناقنا فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته .
37 - يج : عن رشيق صاحب المادراي مثله ، وقال في موضع آخرثم بعثوا
عسكرا أكثر فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن فاجتمعوا
___________________________________________________________
ص 52 ) ( 1 ) كذا في المصدر المطبوع ص 161 ومعنى " نفى من جدى " اى منفى من جدى
العباس ، وفي الاصل المطبوع " لغى " يقال : فلان لغية ، وهو نقيض قولك : لرشدة .
قاله
الجوهرى .
*
[ 53 ]
على بابه ، وحفظوه حتى لا يصعد ولا يخرج وأميرهم قائم حتى يصلي العسكر
كلهم ، فخرج ( من ) السكة التي على باب السرداب ومر عليهم فلما غاب قال
الامير : انزلوا عليه ، فقالوا : أليس هو مر عليك ؟ فقال : ما رأيت قال : و
لم تركتموه ؟ قالوا : إنا حسبنا أنك تراه .
38 - نجم : قد أدركت في وقتي جماعة يذكرون أنهم شاهدوا المهدي
صلوات الله عليه وفيهم من حملوا عنه رقاعا ورسائل عرضت عليه .
فمن ذلك ما عرفت صدق ما حدثني به ، ولم يأذن في تسميته ، فذكر أنه كان
قد سأل الله تعالى أن يتفضل عليه بمشاهدة المهدي سلام الله عليه ، فرأى في منامه
أنه شاهده في وقت أشار إليه .
قال : فلما جاء الوقت كان بمشهد مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام فسمع
صوتا قد عرفه قبل ذلك الوقت ، وهو يزور مولانا الجواد عليه السلام فامتنع هذا السائل
من التهجم عليه ، ودخل فوقف عند رجلي ضريح مولانا الكاظم عليه السلام فخرج من
أعتقد أنه هو المهدي عليه السلام ومعه رفيق له وشاهده ولم يخاطبه في شئ لوجوب
التأدب بين يديه .
ومن ذلك ما حدثني به الرشيد أبوالعباس بن ميمون الواسطي ونحن
مصعدون إلى سامرا ( 1 ) قال : لما توجه الشيخ يعني جدي ورام بن أبي فراس
___________________________________________________________
ص 53 ) ( 1 ) " سامرا " بلدة شرقي دجلة من ساحلها ، وقد يقال " سامره "
وأصلها لغة اعجمية ونظيرها " تامرا " إسم طسوج من سواد بغداد وإسم
لاعالي نهر ديالى نهر واسع كان يحمل السفن في أيام المدود .
وهذا وزن ليس
في أوزان العرب له مثال وقد لعبت بها ادباء العرب وصرفوها فقالوا :
" سر من رأى " أي سرور لمن رأى ، و " سر من رأى " على أنه
فعل ماض ، و " سر من رأى " على أنه مصدر مجرد .
وقال الشرتوني في أقرب الموارد : وأصله " ساء من رأى " - ! -
والنسبة إليها سر مري ، وسري ، وسامري ، وسامري .
فتحرر .
*
[ 54 ]
قدس الله روحه من الحلة متألما من المغازي وأقام بالمشهد المقدس بمقابر قريش
شهرين إلا سبعة أيام قال : فتوجهت من واسط إلى سر من رأى وكان البرد
شديدا فاجتمعت مع الشيخ بالمشهد الكاظمي وعرفته عزمي على الزيارة فقال لي :
اريد أنفذ ( 1 ) إليك رقعة تشدها في تكة لباسك - فشددتها أنافي لباسي - فاذا وصلت
إلى القبة الشريفة ، ويكون دخولك في أول الليل ولم يبق عندك أحد ، وكنت
آخر من يخرج فاجعل الرقعة عند القبة فاذا جئت بكرة ولم تجد الرقعة فلا تقل
لاحد شيئا .
قال : ففعلت ما أمرني وجئت بكرة فلم أجد الرقعة وانحدرت إلى أهلي
وكان الشيخ قد سبقني إلى أهله على اختياره فلما جئت في أوان الزيارة ولقيته
في منزله بالحلة قال لي : تلك الحاجة انقضت .
قال أبوالعباس : ولم احدث بهذا الحديث قبلك أحدا منذ توفي الشيخ إلى الآن وكان له منذ مات ثلاثون سنة تقريبا .
ومن ذلك ما عرفته ممن تحققت صدقه فيما ذكره ، قال كنت قد سألت
مولانا المهدي صلوات الله عليه أن يأذن لي في أن أكون ممن يشرف بصحبته
وخدمته ، في وقت غيبته ، اسوة بمن يخدمه من عبيده وخاصته ، ولم أطلع على
هذا المراد أحدا من العباد ، فحضر عندي هذا الرشيد أبوالعباس الواسطي المقدم
ذكره يوم الخميسن تاسع عشرين رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة ، وقال لي
ابتداء من نفسه : قد قالوا لك ما قصدنا إلا الشفقة عليك ، فان كنت توطن نفسك
على الصبر حصل المراد ، فقلت له : عمن تقول هذا ؟ فقال : عن مولانا المهدي
صلوات الله عليه .
ومن ذلك ما عرفته ممن حققت حديثه وصدقته أنه قال : كتبت إلى مولانا
المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين كتابا يتضمن عدة مهمات ، وسألت
جوابه بقلمه الشريف عنها .
وحملته معي إلى السرداب الشريف بسرمن رأى فجعلت
___________________________________________________________
ص 54 ) ( 1 ) في الاصل المطبوع : اتقن .
*
[ 55 ]
الكتاب في السرداب ثم خفت عليه فأخذته معي وكانت ليلة جمعة وانفردت في بعض
حجر مشهد المقدس .
قال فلما قارب نصف الليل دخل خادم مسرعا فقال : أعطني الكتاب ! اللهم
قال - ويقال الشك من الراوي - فجلست لاتطهر للصلاة وأبطأت لذلك فخرجت فلم
أجد الخادم ولا المخدوم ، وكان المراد من إيراد هذا الحديث أنه عليه السلام اطلع على
كتاب ما اطلعت عليه أحدا من البشر وأنه نفذ خادمه ملتمسه ، فكان ذلك آية لله
تعالى ومعجزة له عليه السلام يعرف ذلك من نظر .
39 - نبه : حدثني السيد الاجل علي بن إبراهيم العريضي العلوي
الحسيني ، عن علي بن علي بن نما ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن حمزة الاقساسي
في دارالشريف علي بن جعفربن علي المدائني العلوي قال : كان بالكوفة شيخ
قصار ، وكان موسوما بالزهد منخرطا في سلك السياحة متبتلا للعبادة مقتضيا
للآثار الصالحة فاتفق يوما أنني كنت بمجلس والدي ، وكان هذا الشيخ يحدثه
وهو مقبل عليه .
قال : كنت ذات ليلة بمسجد جعفي وهو مسجد قديم في ظاهر الكوفة وقد
انتصف الليل وأنا بمفردي فيه للخلوة والعبادة إذا أقبل علي ثلاثة أشخاص ، فدخلوا
المسجد فلما توسطوا صرحته ، جلس أحدهم ثم مسح الارض بيده يمنة ويسرة
وخضخض الماء ، ونبع فأسبغ الوضوء منه ، ثم أشار إلى الشخصين الآخرين باسباغ
الوضوء فتوضئا ثم تقدم فصلى بهما إماما فصليت معهم مؤتما به .
فلما سلم وقضى صلاته بهرني حاله ، واستعظمت فعله من إنباع الماء فسألت
الشخص الذي كان منهما على يميني عن الرجل فقلت له : من هذا ؟ فقال لي هذا
صاحب الامر ولد الحسن ، فدنوت منه وقبلت يديه ، وقلت له : يا ابن رسول الله
ما تقول في الشريف عمر بن حمزة هل هو على الحق ؟ فقال : لا وربما اهتدى إلا
أنه لا يموت حتى يراني .
فاستطرفنا هذا الحديث .
فمضت برهة طويلة فتوفي الشريف عمر ولم يسمع أنه لقيه فلما اجتمعت
[ 56 ]
بالشيخ الزاهد ابن بادية أذكرته بالحكاية التي كان ذكرها ، وقلت له مثل الراد
عليه أليس كنت ذكرت أن هذا الشريف لا يموت حتى يري صاحب الامر الذي
أشرت أليه ؟ فقال لي : ومن أين علمت أنه لم يره ؟
ثم إنني اجتمعت فيما بعد بالشريف أبي المناقب ولد الشريف عمر بن حمزة
وتقاوضنا أحاديث والده فقال : إنا كنا ذات ليلة في آخر الليل عند والدي وهو
في مرضه الذي مات فيه ، وقد سقطت قوته وخفت صوته ، والابواب مغلقة علينا
إذ دخل علينا شخص هبناه ، واستطرفنا دخوله ، وذهلنا عن سؤاله ، فجلس إلى
-بحار الانوار مجلد: 48 من ص 56 سطر 8 الى ص 64 سطر 8
جنب والدي وجعل يحدثه مليا ووالدي يبكي ثم نهض .
فلما غاب عن أعيننا تحامل والدي وقال : أجلسوني فأجلسناه وفتح عينيه
وقال : أين الشخص الذي كان عندي ؟ فقلنا : خرج من حيث أتى فقال : اطلبوه
فذهبنا في أثره فوجدنا الابواب مغلقة ولم نجد له أثرا فعدنا إليه فأخبرناه بحاله
وأنا لم نجده ، وسألناه عنه ، فقال : هذا صاحب الامر ثم عاد إلى ثقله في المرض
واغمي عليه .
40 - يج : روي عن أبي الحسن المسترق الضرير قال : كنت يوما في مجلس
الحسن بن عبدالله بن حمدان ناصرالدولة فتذاكرنا أمرالناحية ( 1 ) قال : كنت
ازري عليها إلى أن حضر المجلس عمي الحسين يوما فأخذت أتكلم في ذلك فقال :
يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم ، حين استصعبت على
السلطان ، وكان كل من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها فسلم إلي
جيش وخرجت نحوها .
فلما بلغت إلى ناحية طرز ( 2 ) خرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فأتبعتها و
___________________________________________________________
ص 56 ) ( 1 ) في الاصل المطبوع " أمرالجماعة " وهو سهو ظاهر والظاهر الصحيح : " امرالناحية "
كما سيجئ في الحديث بعد أسطر ، وأخرجه كذلك في كشف الغمة كذلك في كشف الغمة ج 3 ص 409 فراجع .
( 2 ) قال الفيروز آبادى : الطرز الموضع الذى تنسج فيه الثياب الجيدة ومحلة
بمرو ، وباصفهان وبلد قرب اسبيجاب وتفتح .
*
[ 57 ]
أو غلت في أثرها حتى بلغت إلى نهر فسرت فيه وكلما أسير يتسع النهر ، فبينما أنا كذلك إذ طلع علي فارس تحته شهباء وهو متعمم بعمامة خز خضراء ، لا يرى
منه سوى عينيه ، وفي رجله خفان حمراوان ، فقال لي يا حسين ولا هو أمرني ولا
كناني ( 1 ) ، فقلت : ماذا تريد ؟ قال : لم تزري على الناحية ، ولم تمنع أصحابي خمس
مالك ؟ وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا فارعدت وتهيبته وقلت له : أفعل
يا سيدي ما تأمر به .
فقال : إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه فدخلته عفوا وكسبت
ما كسبت فيه ، تحمل خمسه إلى مستحقه فقلت : السمع والطاعة فقال : امض
راشدا .
ولوى عنان دابته وانصرف فلم أدرأي طريق سلك وطلبته يمينا وشمالا
فخفي علي أمره وازددت رعبا وانكففت راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديت .
فلما بلغت قم وعندي أني اريد محاربة القوم ، خرج الي أهلها وقالوا :
كنا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا فأما إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا بينك
ادخل البلد فدبرها كما ترى ، فأقمت فيها زمانا وكسبت أموالا زائدة على ما
كنت أتوقع ثم وشي القواد بي إلى السلطان ، وحسدت على طول مقامي وكثرة
ما اكتسبت ، فعزلت ورجعت إلى بغداد ، فابتدأت بدار السلطان وسلمت وأقبلت إلى
منزلي وجاءني فيمن جاءني محمد بن عثمان العمري فتخطى الناس حتى اتكأ على
تكأتي فاغتظت من ذلك ، ولم يزل قاعدا ما يبرح ، والناس داخلون وخارجون
وأنا أزداد غيظا ، فلما تصرم المجلس ، دنا إلي وقال : بيني وبينك سر فاسمعه
فقلت ، قل فقال : صاحب الشهباء والنهر يقول : قد وفينا بما وعدنا فذكرت الحديث
وارتعت ذلك وقلت : السمع والطاعة ، فقمت فأخذت بيده ففتحت الخزائن فلم يزل
يخمسها إلى خمس شيئا كنت قد انسيته مما كنت قد جمعته وانصرف ، ولم
أشك بعد ذلك وتحققت الامر ، فأنا منذ سمعت هذا من عمي أبي عبدالله زال ما كان
___________________________________________________________
ص 57 ) ( 1 ) اى لم يقل لي : ايها الامير ، ولا ، يا أبا عبدالله ! تعظيما لى وتوقيرا .
بل سمانى
باسمى وقال يا حسين تحقيرا .
*
[ 58 ]
اعترضني من شك .
بيان : " الطرد " بالتحريك مزاولة الصيد ، " والطريدة " ما طردت من
صيد وغيره " والايغال " السير السريع والامعان فيه ، قوله " فدخلته عفوا "
أي ( من ) غير محاربة ومشقة قال الجزري فيه أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق
الناس أي السهل المتيسر وقال الفيرز آبادي : أعطيته عفوا أي بغير مسألة .
41 - يج : روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال : لما وصلت
بغداد في سنة سبع وثلاثين للحج وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى
مكانه من البيت ، كان أكبر همي من ينصب الحجر ؟ لانه مضى في أثناء الكتب
قصة أخذه و ( أنه ) إنما ينصبه في مكانه الحجة في الزمان كما في زمان الحجاج
وضعه زين العابدين في مكانه واستقر ، فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي ولم
يتهيأ لي ما قصدته فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها
عن مدة عمري وهل يكون الموتة في هذه العلة أم لا وقلت : همي إيصال هذه الرقعة
إلى واضع الحجر في مكانه وأخذ جوابه وإنما أندبك لهذا ، قال فقال المعروف بابن
هشام : لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت
معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه فأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام
الناس فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم فأقبل غلام أسمر اللون حسن
الوجه فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه ، وعلت لذلك الاصوات
فانصرف خارجا من الباب ، فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع الناس عني يمينا وشمالا
حتى ظن بي الاختلاط في العقل ، والناس يفرجون لي وعيني لا تفارقه حتى
انقطع عن الناس فكنت أسرع الشد خلفه وهو يمشي على تؤدة السير ولا ادركه .
فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري وقف والتفت إلي فقال : هات مامعك
فناولته الرقعة فقال من غير أن ينظر إليها : قل له : لا خوف عليك في هذه العلة ويكون ما لا بد بعد ثلاثين سنة ، قال : فوقع علي الدمع حتى لم اطق
حراكا وتركني وانصرف .
[ 59 ]
قال أبوالقاسم : فأعلمني بهذه الجملة فلما كان سنة سبع وستين اعتل أبوالقاسم
وأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره ، فكتب وصيته واستعمل الجد في
ذلك ، فقيل له : ما هذا الخوف ؟ ونرجو أن يتفضل الله بالسلامة فما عليك بمخوفة
فقال : هذه السنة التي خوفت فيها فمات في علته .
بيان : في سنة سبع وثلاثين أي بعد ثلاثمائة ترك المئات لوضوحها اختصارا
وابن قولويه استاذ المفيد وقال الشيخ في الرجال : مات سنة ثمان وستين وثلاثمائة
وكان وفاته في أوائل الثمان ، فلم يعتبر في هذا الخبر الكسر لقلته ، مع أن
إسقاط ما هو أقل من النصف شائع في الحساب ( 1 ) .
42 - يج : روي أن أبا محمد الدعلجي كان له ولدان وكان من أخيار أصحابنا
وكان قد سمع الاحاديث وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة وهو أبوالحسن كان
يغسل الاموات وولد آخر يسلك مسالك الاحداث في الاجرام ، ودفع إلى أبي محمد
حجة يحج بها عن صاحب الزمان عليه السلام وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ .
فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد وخرج إلى الحج فلما عاد حكى
أنه كان واقفا بالموقف فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه أسمر اللون ، بذؤابتين
مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع ، وحسن العمل فلما قرب نفر الناس
التفت إلي فقال : يا شيخ أما تستحيي ؟ فقلت : من أي شئ يا سيدي ، قال :
يدفع إليك حجة عمن تعلم فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر ، يوشك أن تذهب
عينك هذه - وأومأ إلى عيني - وأما من ذلك إلى الآن على وجل ومخافة .
وسمع أبوعبدالله محمد بن محمدبن النعمان ذلك قال : فما مضى عليه أربعون يوما
بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة فذهبت .
43 - يج : روي عن أبي أحمد بن راشد ، عن بعض إخوانه من أهل المدائن
قال : كنت مع رفيق لي حاجا فإذا شاب قاعد ، عليه إزار ورداء ، فقومنا هما
مائة وخمسين دينارا وفي رجله نعل صفراء ما عليها غبار ولا أثر السفر ، فدنا منه
___________________________________________________________
ص 59 ) ( 1 ) أخرجه في كشف الغمة ج 3 ص 411 .
*
[ 60 ]
سائل فتناول من الارض شيئا فأعطاه فأكثر السائل الدعاء وقام الشاب وذهب
وغاب .
فدنونا من السائل فقلنا : ما أعطاك ؟ قال : آتاني حصاة من ذهب ، قدرناها
عشرين مثقالا ، فقلت لصاحبي : مولانا معنا ولا نعرفه ، اذهب بنا في طلبه فطلبنا
الموقف كله فلم نقدر عليه ، فرجعنا وسألنا من كان حوله ، فقالوا شاب علوي
من المدينة يحج في كل سنة ماشيا .
44 - يج : روي عن جعفر بن حمدان ، عن حسن بن حسين قال : كنت في
الطواف فشككت فيما بيني وبين نفسي في الطواف فاذا شاب قد استقبلني حسن
الوجه فقال : طف اسبوعا آخر .
45 - شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن حمدان
القلانسي قال : قلت لابي عمرو العمري رحمة الله عليه ، قد مضى أبومحمد ؟
فقال لي : قد مضى ولكن قد خلف فيكم من رقبته مثل هذه وأشار بيده .
وعن علي بن محمد ، عن فتح مولى الزراري قال : سمعت أبا علي بن مطهر
يذكر أنه رآه ووصف لي قده .
46 - شا : بالاسناد ، عن علي بن محمد ، ( عن محمد علي بن إبراهيم ) ( 1 )
عن أبي عبدالله بن صالح أنه رآه بحذاء الحجر والناس يتجاذبون عليه وهو
يقول : ما بهذا امروا .
47 - شا : بالاسناد عن أبي عبدالله بن صالح وأحمد بن النضر ، عن القنبري قال :
جرى حديث جعفر بن علي فذمه فقلت : ليس غيره ؟ قال : بلى قلت : فهل رأيته ؟ قال : لم أره : ولكن غيري رآه ، قلت : من غيرك ؟ قال : قد رآه جعفر مرتين ( وله حديث ) .
48 - شا : بالاسناد ، عن علي بن محمد ، عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن
جعفر المكفوف ، عن عمرو الاهوازي قال : أرانيه أبومحمد وقال : هذا صاحبكم .
49 - شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن الحسن بن
___________________________________________________________
ص 60 ) ( 1 ) ما بين العلامتين ساقط عن النسخة المطبوعة ، وقد صححناه على نسخة الكافى .
*