[121]


158 كش : قال أحمد بن علي بن كلثوم : كان أحكم بن بشار إذا ذكر عنده الرجعة فأنكرها فنقول أحد المكذبين .
159 كش : أحمد بن علي القمي ، عن إدريس بن أيوب ، عن الحسين ابن سعيد ، عن ابن محبوب ، عن عبدالعزيز العبدي ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : جابر يعلم قول الله عزوجل " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " ( 1 ) .
160 كش : بهذا الاسناد ، عن الحسين ، عن هشام بن سالم ، عن محمد بن مسلم وزرارة قالا : سالنا ابا جعفر عليه السلام عن أحاديث نرواها عن جابر ، فقلنا : مالنا ولجابر ؟ فقال : بلغ من إيمان جابر أنه كان يقرأ هذه الآية " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " .
كش : بهذا الاسناد : عن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن ابن أذينة عن زرارة مثله .
161 كتاب صفات الشيعة للصدوق : عن علي بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن ابي عبدالله البرقي بإسناده ، عن الصادق عليه السلام قال : من أقر بسبعة أشياء فهو مؤمنم وذكر منها الايمان بالرجعة .
وروى أيضا فيه ، عن ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام قال : من أقر بتوحيد الله وساق الكلام إلى أن قال : وأقر بالرجعة والمتعتين ، وآمن بالمعراج والمسألة في القبر ، والحوض والشفاعة ، وخلق الجنة والنار ، والصراط والميزان ، والبعث والنشور ، والجزاء والحساب ، فهو مؤمن حقا وهو من شيعتنا أهل البيت .

________________________________________________________________
( 1 ) القصص : 85 ، أقول : يريد عليه السلام أن جابرا يعلم تأويل هذه الآية وأنها تصدق في الرجعة .

[122]


* ( تذييل ) * اعلم يا أخي ! أني لا أظنك ترتاب بعد ما مهدت وأوضحت لك في القول بالرجعة التي أجمعت الشيعة عليها في جميع الاعصار ، واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار ، حتى نظموها في أشعارهم ، واحتجوا بها على المخالفين في جميع أمصارهم وشنع المخالفون عليهم في ذلك ، وأثبتوه في كتبهم وأسفارهم .
منهم الرازي والنيسابوري وغيرهما وقد مر كلام ابن أبي الحديد حيث أوضح مذهب الامامية في ذلك ( 1 ) ولولا مخافة التطويل من غير طائل لاوردت كثيرا من كلماتهم في ذلك .
وكيف يشك مؤمن بحقية الائمة الاطهار عليهم السلام فيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح ، رواها نيف وأربعون من الثقات العظام ، والعلماء الاعلام ، في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم كثقة الاسلام الكليني ، والصدوق محمد ابن بابويه ، والشيخ ابي جعفر الطوسي ، والسيد المرتضى ، والنجاشي ، والكشي والعياشي ، وعلي بن إبراهيم ، وسليم الهلالي ، والشيخ المفيد ، والكراجكي والنعماني ، والصفار ، وسعد بن عبدالله ، وابن قولويه ، وعلي بن محمد الحميد والسيد علي بن طاؤوس ، وولده صاحب كتاب زوائد الفوائد ، ومحمد بن علي بن

________________________________________________________________
( 1 ) قال ابن ابي الحديد في شرح قوله عليه السلام " فيغريه الله ببني أمية حتى يجعلهم حطاما " : ان قيل : من هذا الرجل الموعود ؟ قيل أما الامامية فيزعمون أنه امامهم الثاني عشر وأنه ابن أمة اسمها نرجس ، وأما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لام ولد ، وليس بموجود الان .
فان قيل : فمن يكون من بني امية في ذلك الوقت موجودا حتى يقول عليه السلام في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم ؟ قيل أما الامامية ، فيقولون بالرجعة ، ويزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية وغيرهم إذا ظهر امامهم المنتظر ، وأنه يقطع أيدي اقوام وأرجلهم ، ويسمل عيون بعضهم ، ويصلب قوما آخرين ، وينتقم من أعداء آل محمد عليهم السلام المتقدمين والمتأخرين ، الكلام .
راجع ج 51 ص 121 .
من طبعتنا هذه .

[123]


إبراهيم ، وفرات بن إبراهيم ، ومؤلف كتاب التنزيل والتحريف ، وأبي الفضل الطبرسي ، وإبراهيم بن محمد الثقفي ، ومحمد بن العباس بن مروان ، والبرقي وابن شهر آشوب ، والحسن بن سليمان .
والقطب الراوندي ، والعلامة الحلي والسيد بهاء الدين علي بن عبدالكريم ، وأحمد بن داود بن سعيد ، والحسن بن علي بن أبي حمزة ، والفضل بن شاذان ، والشيخ الشهيد محمد بن مكي ، والحسين بن حمدان ، والحسن بن محمد بن جمهور العمي مؤلف كتاب الواحدة ، والحسن ابن محبوب ، وجعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، وطهر بن عبدالله ، وشاذان بن جبرئيل ، وصاحب كتاب الفضائل ، ومؤلف كتاب العتيق ، ومؤلف كتاب الخطب وغيرهم من مؤلفي الكتب التي عندنا ، ولم نعرف مولفه على التعيين ، ولذا لم ننسب الاخبار إليهم ، وإن كان بعضها موجودا فيها .
وإذا لم يكن مثل هذا متواترا ففي اي شئ يمكن دعوى التواتر ، مع ماروته كافة الشيعة خلفا عن سلف .
وظني أن من يشك في أمثالها فهو شاك في أئمة الدين ، ولا يمكنه إظهار ذلك من بين المؤمنين ، فيحتال في تخريب الملة القويمة ، بإلقاء ما يتسارع إليه عقول المستضعفين ، وتشكيكات الملحدين " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره المشركون " .
ولنذكر لمزيد التشييد والتأكيد اسماء بعض من تعرض لتأسيس هذاالمدعى وصنف فيه أو احتج على المنكرين ، أو خاصم المخالفين .
سوى ما ظهر مما قدمنا في ضمن الاخبار ، والله الموفق .
فمنهم أحمد بن داود بن سعيد الجرجاني ، قال الشيخ في الفهرست : له كتاب المتعة والرجعة .
ومنهم الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني ، وعد النجاشي من جملة كتبه كتاب الرجعة .
ومنهم الفضل بن شاذان النيسابوري ، ذكر الشيخ في الفهرست والنجاشي

[124]


أن له كتابا في إثبات الرجعة .
ومنهم الصدوق محمد بن علي بن بابويه ، فانه عد النجاشي من كتبه كتاب الرجعة .
ومنهم محمد بن مسود العياشي ذكر الشيخ والنجاشي في الفهرست كتابه في الرجعة .
ومنهم الحسن بن سليمان على ما روينا عنه الاخبار ( 1 ) .
وأما سائر الاصحاب فانهم ذكروها فيما صنفوا في الغيبة ، ولم يفردوا لها رسالة وأكثر اصحاب الكتب من اصحابنا أفردوا كتابا في الغيبة ، وقد عرفت سابقا من روى ذلك من عظماء الاصحاب وأكابر المحدثين الذين ليس في جلالتهم شك ولا ارتياب .
وقال العلامة رحمه الله في خلاصة الرجال ، في ترجمة ميسر بن عبدالعزيز : وقال العقيقي : أثنى عليه آل محمد ، وهو ممن يجاهد في الرجعة انتهى .
أقول : قيل : المعنى أنه يرجع بعد موته مع القائم عليه السلام ، ويجاهد معه والاظهر عندي أن المعنى أنه كان يجادل مع المخالفين ويحتج عليهم في حقية الرجعة .
وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي : في قوله تعالى " وإذا وقع القول عليهم " ( 2 ) اي وجب العذاب والوعيد عليهم ، وقيل معناه : إذا صاروا بحيث لا يفلح أحد منهم ولا أحد بسببهم ، وقيل : إذا غضب الله عليهم ، وقيل : إذا نزل العذاب بهم عند اقتراب الساعة ، " أخرجنا لهم دابة من الارض " تخرج بين الصفا والمروة ، فتخبر المؤمن بأنه مؤمن ، والكافر بأنه كافر ، وعند ذلك يرتفع التكليف ، ولا تقبل التوبة

________________________________________________________________
( 1 ) كما الف المحدث الخبير ، المحقق العلامة النحرير الشيخ محمد بن الحسن الحرالعاملي كتابا ضخما كبيرا في ذلك ، سماه " الايقاظ من الهجعة ، بالبرهان على الرجعة " وطبع أخيرا فقد استوفى فيه .
( 2 ) النمل : 82 ، نقله عن مجمع البيان ج 7 ص 235233 .
ملخصا .

[125]


وهو علم من أعلام الساعة ، وقيل : لا يبقى مؤمن إلا مسحته ، ولا يبقى منافق إلا خطمته تخرج ليلة جمع ، والناس يسيرون إلى منى عن ابن عمر .
وروى محمد بن كعب القرظي قال : سئل علي صلوات الرحمن عليه عن الدابة فقال : أما والهل ما لها ذنب وإن لها للحية .
وفي هذا إشارة إلى أنها من الانس .
وروي عن ابن عباس أنها دابة من دواب الارض لها زغب وريش ، ولها اربع قوائم .
وعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : دابة الارض طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب ، ولا يفوتها هارب ، فتسم المؤمن بين عينيه ، فتكتب بين عينيه " مؤمن " وتسم الكافر بين عينيه فتكتب بين عينيه " كافر " ومعها عصا موسى ، وخاتم سليمان عليهما السلام فتجلو وجه المؤمن بالعصا ، وتحطم أنف الكافر بالخاتم ، حتى يقال : يا مؤمن ويا كافر .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر فتخرج خروجا بأقصى المدينة ، فيفشو ذكرها في البادية ، ولا يدخل ذكرها القرية ، يعني مكة ثم تمكث زمانا طويلا ، ثم تخرج خرجه أخرى قريبا من مكة ، فيفشو ذكرها في البادية ، ويدخل ذكرها القرية ، يعني مكة .
ثم صار الناس يوما في أعظم المساجد على الله حرمة ، وأكرمها على الله ، يعني المسجد الحرام ، لم ترعهم ( 1 ) إلا وهي في ناحية المسجد ، تدنوا [ وترغو ] ( 2 ) ما بين الركن الاسود إلى باب بني مخزوم ، عن يمين الخارج ، في وسط من ذلك فيرفض الناس عنها ، وتثبت لها عصابة عرفوا أنهم لن يعجزوا الله فخرجت عليهم

________________________________________________________________
( 1 ) راع منه ، يروع : فزع ، فهو روع ككتف ورائع ، وفلانا أفزعه لازم متعد وارفض من الارفضاض بمعنى تفرق ، يقال : ارفض الناس عنه ، ومن حوله ، اى تفرقوا .
( 2 ) في الاصل المطبوع " تدنو " كذا .
وفي المصدر " تدنو وتدنو " وما في الصلب هو الظاهر المطابق لنسخة الدر المنثور .

[126]


تنفض رأسها من التراب فمرت بهم ، فجلت عن وجوههم ، حتى تركتها كأنها الكوكب الدري ثم ولت في الارض لا يدركها طالب ، ولا يعجزها هارب .
حتى أن الرجل يقوم فيتعوذ منها بالصلاة ، فتأتيه من خلفه فتقول : يا فلان الآن تصلي ؟ فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه ، فيتجاور الناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم ، ويشتركون في الاموال يعرف المؤمن من الكافر ، فيقال للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر ( 1 ) .
وروي عن وهب أنه قال : وجهها وجه رجل ، وسائر خلقها خلق الطير ، ومثل ذلك لا يعرف إلا من النبوات الالهية .
وقوله " تكلمهم " أي تكلمهم بما يسوءهم وهو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه .
وقيل تحدثهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر ، وقيل : بان تقول لهم : إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ، وهو الظاهر .
" ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " أي يدفعون ، وقيل يحبس أولهم على آخرهم .
واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة ، من ذهب إلى ذلك من الامامية بأن قال : دخول " من " في الكلام يوجب التبعيض ، فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه يحشر فيه قوم دون قوم ، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه : " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ( 2 ) .
وقد تظاهرت الاخبار عن الائمة الهدى من آل محمد عليه وعليهم السلام بأن الله سيعيد عند قيام القائم قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ويبتهجوا بظهور دولته ، ويعيد ايضا قوما من أعدائه لينتقم منهم

________________________________________________________________
( 1 ) أخرجه الطيالسى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم و الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن حذيفة بن أسيد الغفاري كما في الدر المنثور ج 5 ص 116 .
وترى فيها سائر ما رواه الطبرسي رحمه الله .
( 2 ) الكهف : 47 .

[127]


وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب في القتل ، على أيدي شيعته ، وليبتلوا بالذل والخزي ، بما يشاهدون من علو كلمته .
ولا يمتري عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه ، وقد فعل الله ذلك في الامم الخالية ، ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره على ما فسرناه في موضعه ، وصح عن النبي صلى الله عليه ونله قوله " سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه " .
على أن جماعة من العلماء تأولوا ما ورد من الاخبار في الرجعة على رجوع الدولة والامر والنهي ، دون رجوع الاشخاص لما ظنوا أن الرجعة تنافي التكليف وليس كذلك ، لانه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب ، والامتناع من القبيح ، و التكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر ، وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك .
ولان الرجعة لم يثبت بظواهر الاخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها وإنما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الامامية وإن كانت الاخبار تعضده وتؤيده انتهى .
أقول : استدل الشيخ في تفسيره التبيان ايضا على مذهب القائلين بالرجعة وإنما ذكرنا هذا الكلام بطوله لكثرة فوائده ، وليعلم اقوال المخالفين في الدابة وأنه يظهر من أخبارهم أيضا أن الدابة تكون صاحب العصا والميسم ، وقد رووا ذلك في جميع كتبهم ، وليعلم المراد مما استفيض عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ذكر في المواطن الكثيرة ، أنا صاحب العصا والميسم .
وروي الزمخشري في الكشاف أنها تخرج من الصفا ، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان ، فتضرب المؤمن في مسجده ، أو فيما بين عينيه بعصا موسى ، فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضئ لها وجهه كأنه كوكب دري وتكتب بين عينيه مؤمن ، وتنكت الكافر بالخاتم في أنفه فتفشو النكتة حتى يسود

[128]


لها وجهه وتكب بين عينيه كافر .
ثم قال : وقرئ " تكلمهم " من الكلم وهو الجرح .
والمراد به الوسم بالعصا والخاتم ، ويجوز أن يستدل بالتخفيف على أن المراد بالتكليم التجريح انتهى .
وقال الصدوق رحمه الله في رسالة العقائد : اعتقادنا في الرجعة أنها حق وقد قال الله عزوجل : " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " ( 1 ) كان هؤلاء سبعين الف بيت ، وكان يقع فيهم الطاعون كل سنة ، فيخرج الاغنياء لقوتهم ، ويبقى الفقراء لضعفهم فيقل الطاعون في الذين يخرجون ، ويكثر في الذين يقيمون ، فيقول الذين يقيمون : لو خرجنا لما اصابنا الطاعون .
ويقول الذين خرجوا : لو أقمنا لاصابنا كما اصابهم .
فأجمعوا على أن يخرجوا جميعا من ديارهم ، إذا كان وقت الطاعون فخرجوا بأج معهم فنزلوا على شط بحر ، فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله : موتوا ! فماتوا جميعا فكنستهم المارة عن الطريق ، فبقوا بذكل ما شاء الله تعالى .
ثم مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا ، فقال : لو شئت يا رب لاحييتهم فيعمروا بلادك ، ويلدوا عبادك ، وعبدوك مع من يعبدك ، فأوحى الله تعالى إليه : أفتحب أن أح ييهم لك ؟ قال : نعم ، فأحياهم الله له ، وبعثهم معه ، فهؤلاء
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 128 سطر 17 الى ص 136 سطر 17 ماتوا ورجعوا إلى الدنيا ثم ماتوا بآجالهم .
وقال الله عزوجل " أوكالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العطام كيف ننشرها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير " ( 2 ) فهذا مات مائة سنة ورجع إلى الدنيا وبقي فيها ، ثم مات بأجله وهو عزير .

________________________________________________________________
( 1 ) البقرة : 243 .
( 2 ) البقرة : 259 .

[129]


وقال الله تعالى في قصة المختارين من قوم موسى لميقات ربه " ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " ( 1 ) ذلك .
لما سمعوا كلام الله قالوا لا نصدق " حتى نرى الله جهرة " " فأخذتهم الصاعقة " ( 2 ) بظلمهم فماتوا فقال موسى عليه السلام يا رب ما أقول ببني إسرائيل إذا رجعت إليهم ؟ فأحياهم الله له ، فرجعوا إلى الدنيا فأكلوا وشربوا ونكحوا النساء ، وولد لهم الاولاد ثم ماتوا بآجالهم .
وقال الله عزوجل لعيسى عليه السلام " وإذ تحيي الموتى باذني " ( 3 ) وجميع الموتى الذين أحياهم عيسى عليه السلام بإذن الله ، رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ثم ماتوا بآجالهم .
وأصحاب الكهف " لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا " ( 4 ) ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليسألوا بينهم وقصتهم معروفة .
فان قال قائل : إن الله عزوجل قال " وتحسبهم أيقاظا وهم رقود " قيل له : فانهم كانوا موتى وقد قال الله عزوجل " قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " ( 5 ) وإن قالوا كذلك فانهم كانوا موتى ومثل هذا كثير .
إن الرجعة كانت في الامم السالفة ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : يكون في هذه الامة مثل ما يكون في الامم السالفة حذوالنعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، فيجب على هذا الاصل أن يكون في هذه الامة رجعة .

________________________________________________________________
البقرة : 56 .
( 2 ) مأخوذ من قوله تعالى في سورة البقرة : 55 والنساء : 153 .
( 3 ) اشارة إلى قوله تعالى " واذ تخرج الموتى باذني " في المائدة : 110 .
( 4 ) الكهف : 25 .
( 5 ) يس : 52 ، ومراده أن لفظ الرقود لا يختص بالنوم ، بل هو عام يشمل الموت كما في هذه الاية .

[130]


وقد نقل مخالفونا أنه إذا خرج المهدي نزل عيسى بن مريم فصلى خلفه ونزوله إلى الارض رجوعه إلى الدنيا بعد موته لان الله تعالى قال : " إني متوفيك ورافعك إلي " ( 1 ) .
وقال عزوجل " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " ( 2 ) وقال عزوجل " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا " ( 3 ) فاليوم الذي يحشر فيه الجميع غير اليوم الذي يحشر فيه فوج .
وقال الله عزوجل " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " ( 4 ) يعني في الرجعة وذلك أنه يقول : " ليبين لهم الذي يختلفون فيه " والتبيين يكون في الدنيا لا في الآخرة وسأجرد في الرجعة كتابا أبين فيها كيفيتها ، والدلالة على صحة كونها إن شاء الله .
والقول بالتناسخ باطل ، ومن دان بالتناسخ فهو كافر ، لان في التناسخ إبطال الجنة والنار .
وقال الشيخ المفيد في أجوبة المسائل العكبرية حين سئل عن قوله تعالى " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا " ( 5 ) وأجاب بوجوه فقال : وقد قالت الامامية : إن الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للاولياء قبل الآخرة عند قيام القائم والكرة التي وعد بها المؤمنين في العاقبة .
وروى قدس الله روحه في كتاب الفصول عن الحارث بن عبدالله الربعي أنه قال : كنت جالسا في مجلس المنصور ، وهو بالجسر الاكبر ، وسوار القاضي عنده والسيد الحميري ينشده : إن الاله الذي لا شي ء يشبهه * آتاكم الملك للدنيا وللدين آتاكم الله ملكا لا زوال له * حتى يقاد إليكم صاحب الصين وصاحب الهند مأخوذ برمته * وصاحب الترك محبوس على هون

________________________________________________________________
( 1 ) آل عمران : 55 .
( 2 ) الكهف : 47 .
( 3 ) النمل : 83 .
( 4 ) النحل : 38 .
( 5 ) م غافر : 51 .