[151]
بعينه في بعض من غضب الله عليه وقال عليه السلام " العلم علمنا ، ولا شئ عليكم من كفر
من كفر ، فما صح لكم مما خرج على يده برواية غيره من الثقات رحمهم الله ، فاحمدوا
الله واقبلوه ، وما شككتم فيه أولم يخرج إليكم في ذلك إلا على يده فردوه إلينا
لنصححه أو نبطله ، والله تقدمت أسماؤه وجل ثناؤه ولي توفيقكم ، وحسيبنا في
أمورنا كلها ونعم الوكيل " .
وقال ابن نوح : أول من حدثنا بهذا التوقيع أبوالحسين محمد بن علي بن
تمام ، وذكر أنه كتبه من ظهر الدرج الذي عند أبي الحسن بن داود ، فلما قدم
أبوالحسن بن داود وقرأته عليه ، ذكر أن هذا الدرج بعينه كتب بها أهل قم إلى
الشيخ أبي القاسم وفيه مسائل فأجابهم على ظهره بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي
وحصل الدرج عند أبي الحسن بن داود .
نسخة الدرج : مسائل محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري " بسم الله الرحمن
الرحيم أطال الله بقاءك وأدام عزك وتأييدك ، وسعادتك وسلامتك ، وأتم نعمته
وزاد في إحسانه إليك ، وجميل مواهبه لديك وفضله عندك ، وجعلني من السوء
فداك ، وقد مني قبلك ، الناس يتنافسون في الدرجات ، فمن قبلتموه كان مقبولا
ومن دفعتموه كان وضيعا ، والخامل من وضعتموه ، ونعوذ بالله من ذلك ، وببلدنا
أيدك الله جماعة من الوجوه ، يتساوون ويتنافسون في المنزلة " .
" وورد أيدك الله كتابك إلى جماعة منهم في أمر أمرتهم به من معاونة ص ، وأخرج
علي بن محمد بن الحسين بن مالك المعروف بمالك بادوكة ، وهو ختن ص رحمهم الله
من بينهم ، فاغتم بذلك وسألني أيدك الله أن أعلمك ما ناله من ذلك ، فان كان
من ذنب استغفر الله منه ، وإن يكن غير ذلك عرفته ما يسكن نفسه إليه إن شاء الله " .
التوقيع : " لم نكاتب إلا من كاتبنا " ( 1 ) .
وقد عوتني ادام الله عزك من تفضلك ما أنت أهل أن تجريني على العادة
________________________________________________________________
( 1 ) الظاهر من نسخة الدرج أنهاكانت متضمنة لسؤالات مختلفة ، فكتب جواب كل
منها في هامشه ، ولذلك أفرزنا السوأل عن الجواب كما ترى .
[152]
وقبلك أعزك الله فقهاء ، أنا محتاج إلى اشياء تسأل لي عنهافروي لنا عن العالم عليه السلام
أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه
فقال : يؤخر ويقدم بعضهم ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه .
التوقيع : " ليس على من نحاه إلا غسل اليد ، وإذا لم تحدث حادثة تقطع
الصلاة تمم صلاته مع القوم " .
وروي عن العالم عليه السلام أن من مس ميتا بحرارته غسل يده ، ومن مسه
وقد برد فعليه الغسل ، وهذا الامام في هذه الحالة لا يكون مسه إلا بحرارته والعمل
من ذلك على ما هو ، ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه فكيف يجب عليه الغسل .
التوقيع : إذا مسه على هذه الحال ، لم يكن عليه إلا غسل يده .
وعن صلاة جعفر إذا سها في التسبيح في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود
وذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة ، هل يعيد ما فاته من ذلك
التسبيح في الحالة التي ذكرها أم يتجاوز في صلاته ؟
التوقيع : إذا هوسها في حالة من ذلك ثم ذكر في حالة أخرى قضى ما فاته
في الحالة التي ذكر .
وعن المرأة يموت زوجها هل يجوز أن تخرج في جنازته أم لا ؟ .
التوقيع : يخرج في جنازته .
وهل يجوز لها وهي في عدتها أن تزور قبر زوزجها أم لا ؟
التوقيع : تزور قبر زوجها ، ولا تبيت عن بيتها .
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 152 سطر 19 الى ص 160 سطر 18
وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حق يلزمها أم لا تبرح من بيتها وهي
في عدتها ؟
التوقيع : إذا كان حق خرجت وقضته ، وإذا كانت لها حاجة لم يكن لها
من ينظر فيها خرجت لها حتى تقضي ، ولا تبيت عن منزلها .
وروي في ثواب القرآن في الفرائض وغيره أن العالم عليه السلام قال : عجبا لمن
لم يقرأ في صلاته " إنا أنزلناه في ليلة القدر " كيف تقبل صلاته وروي ما زكت
[153]
صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد .
وروي أن من قرأ في فراسضة الهمزة أعطي
من الدنيا ، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة ، ويدع هذه السور التي ذكرناها ؟ مع
ما قد روي أنه لا تقبل الصلاة ولا تزكو إلا بهما .
التوقيع : الثواب في السورة على ما قد روي وإذا ترك سورة مما فيها الثواب
وقرأ قل هو الله أحد ، وإنا أنزلناه .
لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ وثواب السورة
التي ترك ، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين ، وتكون صلاته تامة ، ولكن يكون
قد ترك الفضل .
وعن وداع شهر رمضان متى يكون ؟ فقد اختلف فيه أصحابنا ، فبعضهم يقول :
يقرأ في آخر ليلة منه ، وبعضهم يقول هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوال .
التوقيع : العمل في شهر رمضان في لياليه ، والوداع يقع في آخر ليلة
منه ، فان خاف أن ينقص جعله في ليلتين .
وعن قول الله عزوجل " إنه لقول رسول كريم " ( 1 ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله
المعني به " ذي قوة عند ذي العرش مكين " ما هذه القوة " مطاع ثم أمين " ما هذه
الطاعة ، وأين هي ؟ فرأيك أدام الله عزك بالتفضل علي ب مسألة من تثق به من
الفقهاء عن هذه المسائل وإجابتي عنها منعما ، مع ما تشرحه لي من أمر محمد بن
الحسين بن مالك المقدم ذكره ، بما يسكن إليه ويعتد بنعمة الله عنده ، وتفضل
علي بدعاء جامع لي ولاخواني للدنيا والآخرة فعلت مثابا إنشاء الله .
التوقيع : جمع الله لك ولاخوانك خير الدنيا والآخرة .
أطال الله بقاءك ، وادام عزك ، وتأييدك وكرامتك ، وسعادتك وسلامتك
وأتم نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك ، وجميل مواهبه لديك ، وفضله عندك
وجعلني من كل سوء ومكروه فداك وقد مني قبلك الحمد لله رب العالمين ، وصلى
الله على محمد وآله أجمعين .
بيان : ذكر في الاحتجاج من قوله : " أطال الله بقاك " إلى قوله
________________________________________________________________
( 1 ) التكوير : 2119 .
[154]
ولاخوانك خير الدنيا والآخرة .
أقول : قوله : " فاستثبت " من تتمة ما كتب السائل اي كنت قديما أطلب
إثبات هذه التوقيعات ، هل هي منكم اولا ؟ ولما كان جواب هذه الفقرة مكتوبا
تحتها أفردها للاشعار بذلك .
قوله " نسخة الدرج " أي نسخة الكتاب المدرج المطوي ، كتبه أهل قم وسألوا
عن بيان صحته ، فكتب عليه السلام أن جميعه صحيح ، وعبر عن المعان برمز ص للمصلحة
وحاصل جوابه عليه السلام أن هؤلاء كاتبوني وسألوني فأجبتهم ، وهو لم يكاتبني من بينهم
فلذا لم ادخله فيهم ، وليس ذل من تقصير وذنب .
قوله : " وقبلك أعزك الله " خطاب للسفير المتوسط بينه وبين الامام عليه السلام ، أو
للامام تقية ، وقول " اطال الله بقاءك " آخرا كلام الحميري ختم به كتابه ، وسائر
أجزاء الخبر شرحناها في الابواب المناسبة لها ( 1 ) .
2 غط : من كتاب آخر " فرأيك ادام الله عزك في تأمل رقعتي ، والتفضل
بما يسهل لاضيفه إلى سائر أياديك علي ، واحتجت ادام الله عزك أن تسأل لي
بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الاول للركعة الثالثة ، هل يجب عليه
أن يكبر ؟ فان بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه التكبير ، ويجزيه أن يقول : بحول
الله وقوته أقوم وأقعد .
الجواب : قال إن فيه حديثين : أما أحدهما فانه إذا انتقل من حالة إلى
حالة أخرى فعليه تكبير ، وأما الآخر فانه روي أنه إذا رفع رأسه من السجدة
الثانية فكبر ثم جلس ، ثم قام ، فليس عليه للقيام بعد القعود تكبير ، وكذلك
التشهد الاول ، يجري هذا المجري ، وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان
صوابا .
وعن الفص الخماهن ( 2 ) هل تجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه ؟
________________________________________________________________
( 1 ) يعني أبوابها المناسبة في كتب الفقه .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، كما فسره المصنف رحمه الله في كتاب الصلاة ، ونقله بهذا
[155]
الجواب : فيه كراهة أن يصلي فيه ، وفيه إطلاق ، والعمل على الكراهية .
وعن رجل اشترى هديا لرجل غائب عنه ، وسأله أن ينحر عنه هديا بمنى
فلما اراد نحر الهدي نسي اسم الرجل ونحر الهدي ، ثم ذكره بعد ذلك أيجزئ
عن الرجل أم لا ؟
الجواب : لا بأس بذلك ، وقد أجزأ عن صاحبه .
وعندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة ، ولا يغتسلون من الجنابة ، وينسجون
لنا ثيابا ، فهل يجوز الصلاة فيها من قبل أن يغسل ؟
الجواب : لا بأس بالصلاة فيها .
وعن المصلي يكون في صلاة الليل في ظلمة ، فاذا سجد يغلط بالسجادة ، ويضع
جبهته على مسح أو نطع ( 1 ) فاذا رفع رأسه وجد السجادة ، هل يعتد بهذه السجدة
أم لا يعتد بها .
الجواب : ما لم يستوجالسا فلا شئ عليه في رفع راسه لطلب الخمرة ( 2 )
________________________________________________________________
اللفظ الشيخ الحرالعاملي في الوسائل ب 32 من أبواب المصلى تحت الرقم 11 .
و " خماهن " ويقال " خماهان " حجر صلب في غاية الصلابة أغبر يضرب إلى الحمرة وقيل
انه نوع من الحديد يسمى بالعربية الحجر الحديدي والصندل الحديدي ، وقيل : انه حجر
أبلق يصنع منه الفصوص ( برهان قاطع ) وفي الاصل المطبوع وهكذا بعض نسخ التوقيع
الحماني وهو تصحيف .
( 1 ) المسح بالكسر البلاس يقعد عليه ، والنطع كذلك : البساط من الاديم .
( 2 ) الخمرة بالضم حصيرة صغيرة قدر ما يسجد عليها المصلى ، كانت تعمل من
سعف النخف ، روى ابوداود في سننه ج 1 ص 152 باب الصلاة على الخمرة حديثا واحدا
وهو أنه صلى الله عليه وآله كان يصلى على الخمرة ، والظاهر من روايات الباب أن السجود
على الارض فريضة وعلى الخمرة سنة ، أي سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وآله وعمل بها
وعليها كان عمل ائمتنا عليهم السلام ، راجع الكافي ج 3 : 330 332 باب ما يسجد عليه
وما يكره .
[156]
وعن المحرم يرفع الظلال هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة ( 1 ) ويرفع
الجناحين أم لا ؟
الجواب : لا شئ عليه في تركه وجميع الخشب .
وعن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه وما في محمله
أن يبتل فهل يجوز ذلك .
الجواب : إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم ( 2 ) .
والرجل يحج عن آخر ، هل يحتاج أن يذكر الذي حج عنه عند عقد
إحرامه أم لا ؟ وهل يجب أن يذبح عمن حج عنه وعن نفسه ، أم يجزيه
هدي واحد ؟ .
الجواب : يذكره ، وإن لم يفعل فلا بأس .
وهل يجوز للرجل أن يحرم في كساء خز أم لا ؟ .
الجواب : لا بأس بذلك وقد فعله قوم صالحون ( 3 ) .
وهل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجله بطيط ( 4 ) لا يغطي الكعبين أم لا
يجوز ؟
الجواب : جائز .
ويصلي الرجل ، ومعه في كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد ، هل
يجوز ذلك ؟
________________________________________________________________
( 1 ) الكنيسة شبه هودج : يغرز في المحمل أو في الرحل قضبان ويلقى عليه ثوب
يستظل به الراكب ويستتر به والجمع كنائس .
( 2 ) في الاصل المطبوع " يحج عن أجر " وفي المصدر ص 248 " يحج عن اجرة "
وكلاهما تصحيف .
( 3 ) يعني الائمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ، راجع الوسائل ب 8 من أبواب
لباس المصلى .
( 4 ) البطيط : راس الخف بلا ساق ، قاله الفيروز آبادي ، أقول : وينطبق الكلمة على
النعال التي يلبسها العلماء في زماننا هذا .
[157]
الجواب : جائز .
وعن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ومتصلا بهم يحج ، ويأخذ على الجادة
ولا يحرمون هؤلاء من المسلح فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات
عرق ( 1 ) فيحرم معهم ، لما يخاف من الشهرة أم لا يجوز أن يحرم إلا من المسلخ ؟
الجواب : يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه ، فاذا بلغ إلى
ميقاتهم اظهر .
وعن لبس النعل المعطون ( 2 ) فان بعض أصحابنا يذكر أن لبسه كريه .
الجواب : جائز ذلك ولا بأس .
وعن الرجل من وكلاء الوقف يكون مستحلا لما في يده لا يرع ( 3 ) عن أخذ
ماله ، ربما نزلت في قرية وهو فيها أو ادخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه ، فان
لم آكل من طعامه عاداني عليه ، وقال : فلان لا يستحل أن يأكل من طعامنا ، فهل
يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق بصدقة ؟ وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى
هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فأحضر فيدعوني أن أنال منها وأنا أعلم أن
________________________________________________________________
( 1 ) ميقات أهل العراق : وادى العقيق وأفضله المسلخ ، ثم غمرة ، ثم ذات عرق
وهو آخر الوادي وهو الميقات الاضطراري ، لكنه ميقات أهل السنة قال ابن قدامة في المغنى
ج 3 ص 257 :
فأما ذات عرق فميقات أهل المشرق في قول أكثر أهل العلم وهو مذهب مالك
وأبي ثور واصحاب الرأى وقال ابن عبدالبر : أجمع أهل العلم على أن احرام العراق من
ذات عرق احرام من الميقات ، وروى عن انس أنه كان يحرم من العقيق واستحسنه الشافعي
وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وقت لاهل المشرق العقيق انتهى .
( 2 ) يقال : عطن الجلد كفرح وانعطن : وضع في الدباغ وترك فأفسد وأنتن ، أو
نضح عليه الماء فدفنه ، فاسترخى شعره لينتف ، فهو معطون .
قاله الفيروز آبادي .
( 3 ) من الورع : وهو التقوى والكف عن المعاصي والشبهات ، ضبطه في القاموس
كورث ووجل ووضع وكرم .
[158]
الوكيل لا يرع عن أخذ ما في يده ، فهل فيه شئ إن أنانلت منها ؟
الجواب : إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده ، فك طعامه
واقبل بره وإلا فلا .
وعن الرجل يقول بالحق ويرى المتعة ، ويقول بالرجعة ، إلا أن له أهلا
موافقة له في جميع أمره ، وقد عاهدها أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ( 1 ) وقد
فعل هذا منذ بضع عشرة سنة ، ووفى بقوله ، فربما غاب عن منزله الاشهر فلا يتمتع
ولا يتحرك نفسه أيضا لذلك ، ويرى أن وقوف من معه من أخ وولد وغلام و
وكيف وحاشية مما يقلله في أعينهم ويحب المقام على ما هو عليه محبة لاهله وميلا
إليها ، وصيانة لها ولنفسه ، لا يحرم المتعة ، بل يدين الله بها ، فهل عليه في تركه
ذلك مأثم أم لا ؟
الجواب : في ذلك يستحب له أن يطيع الله تعالى ( 2 ) ليزول عنه الحلف
في المعصية ( 3 ) ولو مرة واحدة .
فان رأيت ادام الله عزك أن تسأل لي عن ذلك وتشرحه لي وتجيب في كل
مسألة بما العمل به ، وتقلدني المنة في ذلك جعلك الله السبب في كل خير وأجراه
على يدك فعلت مثابا إن شاء الله .
أطال الله بقاءك وادام عزك وتأييدك وسعادتك وسلامتك وكرامتك وأتم
نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك ، وجعلني من السوء فداك ، وقدمني عنك
وقبلك الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم كثيرا .
قال ابن نوح : نسخت هذه النسخة من الدرجين القديمين اللذين فيهما الخط
________________________________________________________________
( 1 ) تسرى فلان : اتخذ سرية ، ويقال : تسررأيضا على الابدال ، كما يقال : تظنن
وتظنى ، والسرية : الامة التي أنزلتها بيتا والجمع سرارى بتشديد الياء وربما خففت في
الشعر واشتقاقها قيل من السر ، وقيل من السرور .
( 2 ) في المصدر ص 250 : " الحلف على المعرفة " وفي بعض النسخ " الخلف " .
( 3 ) في نسخة الاحتجاج : أن يطيع الله تعالى بالمتعة .
[159]
والتوقيعات .
اقول : روى في الاحتجاج مثله إلى قوله ليزول عنه الحلف في المعصية ولو
مرة واحدة .
3 ج : في كتاب آخر لمحمد بن عبدالله الحميري إلى صاحب الزمان عليه السلام
من جوابات مسائله التي سأله عنها في سنة سبع وثلاثمائة .
سأل عن المحرم يجوز أن يشد المئزر من خلفه إلى عنقه بالطول ، ويرفع
طرفيه إلى حقويه ، ويجمعها في خاصرته ويعقدهما ، ويخرج الطرفين الآخرين
من بين رجليه ويرفعهما إلى خاصرته ، ويشد طرفيه إلى وركيه ، فيكون مثل
السراويل يستر ما هناك ، فان المئزر الاول كنا نتزربه ( 1 ) إذا ركب الرجل
جملة يكشف ما هناك وهذا أستر .
فأجاب عليه السلام جائز أن يتزر الانسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا
بمقراض ولا أبرة يخرجه به عن حد المئزر ، وغرزه غرزا ، ولم يعقده ولم يشد
بعضه ببعض ، إذا غطى سرته وركبتيه كلاهما ، فان السنة المجمع عليها بغير
خلاف تغطية السرة والركبتين ، والاحب إلينا والافضل لكل أحد شده على
السبيل المعروفة للناس جميعا إن شاء الله .
وسأل رحمه الله هل يجوز أن يشد عليه مكان العقد تكة ؟
فأجاب عليه السلام لا يجوز شد المئزر بشئ سواه من تكة ولا غيرها .
وسأل عن التوجه للصلاة أيقول : " على ملة إبراهيم ، ودين محمد " ؟ فان
بعض أصحابنا ذكر أنه إذا قال على دين محمد " فقد أبدع ، لانا لم نجده في شئ
من كتب الصلاة خلا حديثا في كتاب القاسم بن محمد عن جده الحسن بن راشد أن
________________________________________________________________
( 1 ) أصله تأتزر به ، فانه من الازر ، لكن المولدين كثيرا ما يبدلون الهمزة
ويدغمونها في التاء فيقولون اتزر ، يتزر ، وقد جرى جواب السؤال على تلك اللغة .
قال الفيروز آبادى : ائتزر به وتأزر به ، ولا تقل : اتزر وقد جاء في بعض الاحاديث ولعله من
تحريف الرواة .
[160]
الصادق عليه السلام قال للحسن : كيف تتوجه ؟ قال : أقول " لبيك وسعديك " فقال له
الصادق عليه السلام : ليس عن هذا أسألك كيف تقول : وجهت وجهي للذي فطر السموات
والارض حنيفا مسلما ؟ قال الحسن : أقوله فقال له الصادق عليه السلام : إذا قلت ذلك
فقل " على ملة إبراهيم ، ودين محمد ، ومنهاج علي بن أبي طالب والائتمام بآل محمد
حنيفا مسلما وما أنا من المشركين " .
فأجاب عليه السلام التوجه كله ليس بفريضة والسنة المؤكدة فيه التي هي
كالاجماع الذي لا خلاف فيه : وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا
مسلما على ملة إبراهيم ، ودين محمد ، وهدى أمير المؤمنين ، وما أنا من المشركين
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا
من المسلمين ، اللهم اجعلني من المسلمين أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقرأ الحمد .
قال الفقيه الذي لا يشك في علمه : " الدين لمحمد ، والهداية لعلي أمير
المؤمنين ، لانها له وفي عقبه باقية إلى يوم القيامة ، فمن كان كذلك فهو من
المهتدين ، ومن شك فلا دين له " ونعوذ بالله في ذلك من الضلالة بعد الهدى .
وسأله عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يرد يديه على وجهه و
صدره للحديث الذي روي أن الله عزوجل أجل من أن يرد يدي عبده صفرا بل
يملاها من رحمته ( 1 ) أم لا يجوز ؟ فان بعض أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة .
فأجاب عليه السلام رد اليدين من القنوت على الرأس والوجه غير جائز في الفرائض
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 160 سطر 19 الى ص 168 سطر 18
________________________________________________________________
( 1 ) روى الكليني في كتاب الدعاء من أصول الكافي ج 2 ص 471 عن عبدالله بن
ميمون القداح عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما أبرز عبديده إلى الله العزيز الجبار الا
استحيى الله عزوجل أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء ، فاذا دعا
أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح وجهه ورأسه .
وروى مثله الصدوق في الفقيه ج 1 ص 107 ، وكما ترى الحديث ظاهر في الدعاء
في غير الصلوات .