[171]
ست وستين ، وبنى عليها ، فإذا جاز التحميد مائة فلا شئ عليه ( 1 ) .
5 ج : وعن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري أنه قال : خرج توقيع
من الناحية المقدسة حرسها الله تعالى ، بعد المسائل :
بسم الله الرحمن الرحيم ، لا لامر الله تعقلون ، ولا من أوليائه تقبلون
" حكمة بالغة ، فما تغني النذر عن قوم لا يؤمنون " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
إذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا ، فقولوا كما قال الله تعالى " سلام على
آل يس ، السلام عليك يا داعي الله ، ورباني آياته ، السلام عليك ياباب الله وديان
دينه ، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه ، السلام عليك يا حجة الله ودليل ، إرادته
السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه ، السلام عليك في آناء ليلك وأطراف نهارك
السلام عليك يا بقية الله في أرضه .
السلام عليك يا ميثاق الله الذي أخذه ووكده .
السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه .
السلام عليك أيها العلم المنصوب ، والعلم المصبوب ، والغوث والرحمة الواسعة
وعد غير مكذوب ، السلام عليك حين تقوم ، السلام عليك حين تقعد ، السلام عليك
حين تقرأ وتبين .
السلام عليك حين تصلي وتقنت ، السلام عليك حين تركع وتسجد ، السلام
عليك حين تحمد وتستغفر ، السلام عليك حين تهلل وتكبر ، السلام عليك حين
تصبح وتمسي ، السلام عليك في الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى .
السلام عليك أيها الامام المأمون ، السلام عليك أيها المقدم المأمول ، السلام
عليك بجوامع السلام .
أشهد موالي أني أشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له وأن محمدا عبده ورسوله ، لا حبيب إلا هو وأهله ، وأشهدك أن أمير المؤمنين
حجته ، والحسن حجته ، والحسين حجته ، وعلي بن الحسين حجته ، ومحمد بن
علي حجته ، وجعفر بن محمد حجته ، وموسى بن جعفر حجته ، وعلي بن موسى حجته
________________________________________________________________
( 1 ) راجع المصدر ص 249 252 .
[172]
ومحمد بن علي حجته ، وعلي بن محمد حجته ، والحسن بن علي حجته .
وأشهد أنك حجة الله ، أنتم الاول والآخر ، وأن رجعتكم حق لا ريب
فيها ، يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا
وأن الموت حق ، وأن ناكرا ونكيرا حق .
وأشهد أن النشر والبعث حق ، وأن الصراط والمرصاد حق ، والميزان
والحساب حق ، والجنة والنار حق ، والوعد والوعيد بهما حق .
يا مولاي شقي من خالفكم ، وسعد من أطاعكم ، فأشهد على ما أشهدتك عليه
وأنا ولي لك ، برئ من عدوك ، فالحق ما رضيتموه ، والباطل ما سخطتموه
والمعروف ما أمرتم به ، والمنكر ما نهيتم عنه ، فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له
وبرسوله وبأمير المؤمنين وبكم يا مولاي أولكم وآخركم ، ونصرتي معدة لكم
ومودتي خالصة لكم .
آمين آمين .
الدعاء عقيب هذا القول :
اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد نبي رحمتك ، وكلمة نورك ، وأن تملا
قلبي نور اليقين ، وصدري نور الايمان ، وفكري نور الثبات ، وعزمي نور العلم
وقوتي نور العمل ، ولساني نور الصدق ، وديني نور البصائر من عندك ، وبصري
نور الضياء ، وسمعي نور الحكمة ، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام حتى
ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك ، فتغشيني رحمتك يا ولي يا حميد .
اللهم صل على محمد بن الحسن حجتك في أرضك ، وخليفتك في بلادك
والداعي إلى سبيلك ، والقائم بقسطك ، والسائر بأمرك ، ولي المؤمنين ، وبوار
الكافرين ، ومجلي الظلمة ، ومنير الحق ، والناطق بالحكمة والصدق ، وكلمتك
التامة في أرضك ، المرتقب الخائف ، والولي الناصح ، سفينة النجاة ، وعلم الهدى
ونور أبصار الورى ، وخير من تقمص وارتدى ، ومجلي الغمات ، الذي يملا الارض
عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا إنك على كل شئ قدير .
اللهم صل على وليك وابن أوليائك ، الذين فرضت طاعتهم ، وأوجبت
[173]
حقهم ، وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا .
اللهم انصره وانتصر به لدينك ، وانصر به أولياءك وأولياءه وشيعته وأنصاره
واجعلنا منهم .
اللهم أعذه من شر كل باغ وطاغ ، ومن شر جميع خلقك ، واحفظه من
بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، واحرسه وامنعه من أن يوصل إليه بسوء
واحفظ فيه رسولك وآل رسولك ، وأظهر به العدل ، وأيده بالنصر ، وانصر ناصريه
واخذل خاذليه ، واقصم به جبابرة الكفر ، واقتل به الكفار والمنافقين ، وجميع
الملحدين ، حيث كانوا من مشارق الارض ومغاربها برها وبحرها ، واملا به الارض
عدلا ، وأظهر به دين نبيك محمد ، واجعلني اللهم من أنصاره وأعوانه وأتباعه
وشيعته ، وأرني في آل محمد عليهم السلام ما يأملون ، وفي عدوهم ما يحذرون ، إله الحق
آمين ، يا ذا الجلال والاكرام يا ارحم الراحمين .
أقول : قال مؤلف المزار الكبير : حدثنا الشيخ الاجل الفقيه العالم
أبومحمد عربي بن مسافر العبادي رضي الله عنه قراءة عليه بداره بالحلة في شهر ربيع
الاول سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ، وحدثني الشيخ العفيف أبوالبقاء هبة الله بن نماء
بن علي بن حمدون رحمه الله قراءة عليه أيضا بالحلة قالا جميعا : حدثنا الشيخ الامين
أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن طحال المقدادي رحمه الله بمشهد مولانا
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، في الطرز الكبير الذي عند رأس
الامام عليه السلام في العشر الاواخر من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة قال :
حدثنا الشيخ الاجل المفيد أبوعلي الحسن بن محمد الطوسي رضي الله عنه بالمشهد
المذكور على صاحبه أفضل السلام في الطرز المذكور في العشر الاواخر من ذي القعدة
سنة تسع وخمسمائة .
قال : حدثنا السيد السعيد الوالد أبوجعفر محمد بن الحسن الطوسي رضي الله
عنه ، عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن أشناس البزاز ، قال : أخبرنا أبوالحسين
محمد بن أحمد بن يحيى القمي قال : حدثنا محمد بن علي بن زنجويه القمي قال :
[174]
حدثنا أبوجعفر محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري .
قال أبوعلي الحسن بن أشناس : وأخبرنا أبوالمفضل محمد بن عبدالله الشيباني
أن أبا جعفر محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري أخبره وأجاز له جميع ما رواه أنه
خرج إليه من الناحية المقدسة حرسها الله بعد المسائل والصلاة والتوجه أوله :
بسم الله الرحمن الرحيم لا لامر الله تعقلون وذكر نحوا مما مر مع اختلاف
أوردناه في كتاب المزار في باب زيارة القائم عليه السلام ، وإنما أوردنا سنده ههنا
ليعلم أسانيد تلك التوقيعات .
6 أقول : ثم قال في الكتاب المذكور : قال أبوعلي الحسن بن اشناس :
أخبرنا أبومحمد عبدالله بن محمد الدعجلي ، عن حمزة بن محمد بن الحسن بن شبيب ، عن
أحمد بن ابراهيم قال : شكوت إلى أبي جعفر محمد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا عليه السلام
فقال لي : مع الشوق تشتهي أن تراه ؟ فقلت له : نعم ، فقال لي : شكر الله لك
شوقك ، وأراك وجهه في يسر وعافية ، لا تلتمس يا أبا عبدالله أن تراه فان أيام
الغيبة يشتاق إليه ، ولا يسأل الاجتماع معه ، انه عزائم الله ، والتسليم لها أولى
ولكن توجه إليه بالزيارة ، فأما كيف يعمل وما أملاه عند محمد بن علي فانسخوه
من عنده وهو التوجه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة تقرأ قل
هو الله أحد في جميعها ركعتين ركعتين ثم تصلي على محمد وآله ، وتقول قول الله
جل اسمه : سلام على آل ياسين ، ذلك هو الفضل المبين من عند الله ، والله ذوالفضل
العظيم ، إمامه من يهديه صراطه المستقيم ، قد آتاكم الله الله خلافته ياآل ياسين .
وذكرنا في الزيارة ( 1 ) وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين .
7 ج : ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة حرسها الله ورعاها في أيام
بقيت من صفر سنة عشر واربعمائة على الشيخ أبي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان قدس
الله روحه ونور ضريحه ، ذكر موصله أنه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز نسخته :
للاخ السديد ، والولي الرشيد ، الشيخ المفيد أبي عبدالله محمد بن محمد بن
________________________________________________________________
( 1 ) اشارة ما ذكره مؤلف المزار قبل ذلك من دعاء الندبة ، فراجع .
[175]
النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد .
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد ، سلام عليك أيها المولى المخلص في الدين
المخصوص فينا باليقين ، فانا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ونسأله الصلاة
على سيدنا ومولانا نبينا محمد وآله الطاهرين ونعلمك ادام الله توفيقك لنصرة الحق
وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق ، أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة
وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك ، أعزهم الله بطاعته ، وكفاهم المهم برعايته
لهم وحراسته .
فقف أمدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه ، على ما نذكره ، واعمل
في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله ، نحن وإن كنا ثاوين بمكاننا
النأئي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ، ولشيعتنا
المؤمنين في ذلك ، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين ، فإنا يحيط علمنا بأنبائكم ، ولا
يعزب عنا شئ من أخباركم ، ومعرفتنا بالزلل الذي أصابكم ، مذجنح كثير منكم
إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ، ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم
كأنهم لا يعلمون .
إنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللاواء
واصطلمكم الاعداء ، فاتقوا الله جل جلاله ، وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد
أنافت عليكم ، يهلك فيها من حم أجله ، ويحمى عليه من أدرك أمله ، وهي أمارة
لازوف حركتنا ومباثتكم بأمرنا ونهينا ، والله متم نوره ولو كره المشركون .
اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية ، يحششها عصب أموية تهول بها فرقة
مهدية أنا زعيم بنجاة من لم يرم منها المواطن الخفية ، وسلك في الطعن منها السبل
الرضية ، إذا حل جمادى الاولى من سنتكم هذه ، فاعتبروا بما يحدث فيه
واستيقظوا من رقدتكم لما يكون من الذي يليه ، سنظهر لكم من السماء آية جلية
ومن الارض مثلها بالسوية ، ويحدث في أرض الشرق ما يحزن ويقلق ، ويغلب
من بعد على العراق طوائف عن الاسلام مراق ، يضيق بسوء فعالهم على أهله
[176]
الارزاق .
ثم تتفرج الغمة من بعده ، ببوار طاغوت من الاشرار ، يسر بهلاكه
المتقون الاخيار ، ويتفق لمريدي الحج من الآفاق ، ما يأملونه على توفير غلبة
منهم واتفاق ، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق ، شأن يظهر على
نظام واتساق .
فيعمل كل امرئ منكم ما يقرب به من محبتنا وليتجنب ما يدنيه
من كراهيتنا ، وسخطنا ، فان امرءا يبغته فجأة حين لا تنفعه توبة ، ولا ينجيه من
عقابنا ندم على حوبة ، والله يلهمك الرشد ، ويلطف لكم بالتوفيق برحمته .
نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام :
هذا كتابنا إليك أيها الاخ الولي ، والمخلص في ودنا الصفي ، والناصر
لنا الوفي ، حرسك الله بعينه التي لا تنام ، فاحتفظ به ولا تظهر على خطنا الذي
سطرناه بماله ضمناه أحدا ، واد ما فيه إلى ما تسكن إليه ، وأوص جماعتهم بالعمل
عليه إنشاء الله ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
ايضاح : " الشاسع البعيد " و " الانتياش " التناول " وحم " على بناء المجهول
أي قدر ، و " يحمى " على بناء المعلوم أو المجهول من الحماية والدفع ، وتقول :
" حششت النار " أحشها إذا أوقدتها .
8 ج : ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات الله عليه يوم الخميس الثالث
والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة نسخته :
من عبدالله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله .
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 176 سطر 19 الى ص 184 سطر 18
بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليك أيها الناصر للحق الداعي إلى كلمة
الصدق ، فانا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ، إلهنا وإله آبائنا الاولين
ونسأله الصلاة على نبينا وسيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطيبين
الطاهرين .
وبعد : فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه
وحرسك من كيد أعدائه ، وشفعنا ذلك الآن من مستقر لنا ، ينصب في شمراخ
[177]
من بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأ إليه السباريت من الايمان ، ويوشك أن
يكون هبوطنا منه إلى صحصح من غير بعد من الدهر ، ولا تطاول من الزمان ، ويأتيك
نبأ منا بما يتجد دلنا من حال ، فتعرف بذلك ما تعتمده من الزلفة إلينا بالاعمال
والله موفقك لذلك برحمته .
فلتكن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل بذلك ، ففيه تبسل نفوس قوم
حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين وتبتهج لدمارها المؤمنون ، ويحزن لذلك المجرمون .
وآية حركتنا من هذه اللوثة ( 1 ) حادثة بالحرم المعظم ، من رجس منافق
مذمم ، مستحل للدم المحرم ، يعمد بكيده أهل الايمان ، ولا يبلغ بذلك غرضه
من الظلم لهم والعدوان ، لاننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك
الارض والسماء ، فليطمئن بذلك من أولياءنا القلوب وليثقوا بالكفاية منه ، وإن
راعتهم بهم الخطوب ، والعاقبة لجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ، ما اجتنبوا
المنهي عنه من الدنوب .
ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين ، أيدك الله بنصره
الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين ، أنه من اتقى ربه من إخوانك في
الدين وخرج عليه بما هو مستحقه ( 2 ) كان آمنا من الفتنة المظلة ( 3 ) ، ومحنها
المظلمة المضلة ، ومن بخل منهم بما أعاره الله من نعمته ، على من أمره بصلته ، فانه
يكون خاسرا بذلك لاولاه وآخرته ، ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته ، على
اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم ، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ، ولتعجلت
لهم ، سعادة بمشاهدتنا ، على حق المعرفة وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلا
ما يتصل بنا مما نكرهه ، ولا نؤثره منهم ، والله المستعان ، وهو حسبنا ونعم الوكيل
________________________________________________________________
اللوثة : الشرو الدنس ، وفي بعض النسخ : اللوبة : وهي الحرة من الارض ذات
الحجارة السود كاللابة ، وفي بعضها اللزبة ، وهي الشدة والقحط .
( 2 ) في نسخة الاحتجاج : " وخرج مما عليه إلى مستحقيه " .
( 3 ) ويحتمل أن تكون بالمهملة " المطلة " وكلاهما بمعنى المشرفة .
[178]
وصلواته على سيدنا البشير النذير ، محمد وآله الطاهرين وسلم .
وكتب في غرة شوال
من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة .
نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها ، هذا كتابنا إليك أيها
الولي الملهم للحق العلي باملائنا وخط ثقتنا فأخفه عن كل أحد ، واطوه واجعل
له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا ، شملهم الله ببركتنا [ ودعائنا ]
إن شاء الله ، والحمد لله والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين .
توضيح : " الشمراخ " راس الجبل ، وفي العبارة تصحيف ولعله كان هكذا
" وشفعنا لك الآن " أي لنجح حاجتك التي طلبت " في مستقر لنا " أي مخيم تنصب
لنا في رأس جبل " من مفازة بهماء " أي مجهولة " والغماليل " جمع الغملول بالضم
وهو الوادي أو الشجر أو كل مجتمع أظلم وتراكم من شجر أوغمام أو ظلمة
" والسباريت " جمع السبروت بالضم ، وهو القفر لانبات فيه ، والفقير ولعل الاخير
أنسب و " أبسلت فلانا " أسلمته للهلكة و " اللوثة " بالضم الاسترخاء والبطوء
وكانت النسخ سقيمة أوردناه كما وجدنا .
التوقيع الذي خرج فيمن ارتاب فيه صلوات الله عليه
9 ج : عن الشيخ الموثق أبي عمر العامري رحمة الله عليه قال : تشاجر ابن
أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد عليه السلام
مضى ولا خلف له ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية ، وأعلموا
بما تشاجروا فيه ، فورد جواب كتابهم بخطه صلى الله عليه وعلى آبائه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، عافانا الله وإياكم من الفتن ، ووهب لنا ولكم روح
اليقين ، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب ، إنه انهي إلي ارتياب جماعة منكم
في الدين ، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم ، فغمنا ذلك لكم لا لنا
وسأونا ( 1 ) فيكم لا فينا ، لان الله معنا فلا فاقة بنا إلى غيره ، والحق معنا فلن
يوحشنا من قعد عنا ، ونحن صنائع ربنا ، والخلق بعد صنائعنا .
________________________________________________________________
( 1 ) مصدر بمعنى السوء على القلب المكانى يقال سأوت فلانا : اي سؤته .
[179]
يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون وفي الحيرة تنعكسون ( 1 ) أو ما سمعتم الله
عزوجل يقول : " ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر
منكم " ( 2 ) أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم على الماضين
والباقين منهم عليهم السلام ؟ أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها ، وأعلاما
تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي عليه السلام كلما غاب علم بداعلم ، وإذا
أفل نجم طلع نجم ، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله أبطل دينه ، وقطع السبب بينه
وبين خلقه ، كلا ماكان ذلك ولا يكون ، حتى تقوم الساعة ، ويظهر امر الله
وهم كارهون .
وإن الماضي عليه السلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السلام حذوالنعل بالنعل
وفينا وصيته وعلمه ، ومن هو خلفه ، ومن يسد مسده ، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالم
آثم ، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر ، ولولا أن أمر الله لا يغلب ، وسره لا يظهر
ولا يعلن ، لظهر لكم من حقنا ما تبهر ( 3 ) منه عقولكم ، ويزيل شكوككم ، لكنه
ما شاء الله كان ، ولكل أجل كتاب .
فاتقوا الله ، وسلموا لنا ، وردوا الامر إلينا ، فعلينا الاصدار ، كما كان
منا الايراد ، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ، ولا تميلوا عن اليمين ، وتعدلوا
إلى اليسار ، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة ، فقد نصحت لكم
والله شاهد علي وعليكم ، ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم ، والاشفاق
عليكم ، لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد امتحنا من منازعة الظالم العتل الضال
المتابع في غيه ، المضاد لربه ، المدعي ما ليس له ، الجاحد حق من افترض الله
طاعته ، الظالم الغاصب .
________________________________________________________________
( 1 ) كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر والظاهر " تنتكسون " يقال : انتكس :
أى وقع على رأسه وانقلب على رأسه حتى جعل أسفله أعلاه ، ومقدمه مؤخره .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) في غيبة الشيخ : " تبين منه عقولكم " .
[180]
وفي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله لي أسوة حسنة ، وسيردي الجاهل رداءة عمله ( 1 )
وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ، عصمنا الله وإياكم من المهالك والاسواء ، والآفات
والعاهات كلها برحمته فانه ولي ذلك ، والقادر على ما يشاء ، وكان لنا ولكم وليا
وحافظا والسلام على جميع الاوصياء والاولياء والمؤمنين ، ورحمة الله وبركاته
وصلى الله على محمد النبي وسلم تسليما .
غط : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي الرازي ، عن الحسين
ابن محمد القمي ، عن محمد بن علي بن زبيان الطلحي الآبي ، عن علي بن محمد بن
عبدة النيسابوري ، عن علي بن إبراهيم الرازي قال : حدثني الشيخ الموثوق به
بمدينة السلام قال : تشاجر ابن أبي غانم إلى آخر الخبر ( 2 ) .
بيان : " الصنيعة " من تصطنعه وتختار لنفسك ، و " الظالم العتل " جعفر
الكذاب ، ويحتمل خليفة ذلك الزمان .
10 ج : محمد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت
محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت
علي ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام :
أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني
عمنا ، فاعلم أنه ليس بين الله عزوجل وبين أحد قرابة ، من أنكرني فليس مني
وسبيله سبيل ابن نوح ، وأما سبيل عمي جعفر وولده ، فسبيل اخوة يوسف عليه السلام وأما
الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب ( 3 ) وأما أموالكم فما نقبلها إلا لتطهروا
فمن شاء فليصل ، ومن شاء فليقطع فما آتانا الله خير مما آتاكم .
________________________________________________________________
يقال : أرداه : أهلكه ، كقوله : " تنادوا فقالوا أردت الخيل نائيا " .
( 2 ) تراه في غيبة الشيخ ص 184 و 185 ، والاحتجاج ص 253 .
( 3 ) كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر ونسخة الشيخ في الغيبة ص 188 ، قال
في البرهان ما معناه : " شلمابج هو ماء الشلجم يطبخ ويعصر " وفي نسخة كمال الدين ج 2
ص 160 " سلمك " وهو نبت .