[181]


وأما ظهور الفرج فانه إلى الله وكذب الوقاتون .
وأما قول من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل ، فكفر وتكذيب وضلال .
وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليكم .
وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل فانه ثقتي وكتابه كتابي .
وأما محمد بن علي بن مهزيار الاهوازي فسيصلح الله قلبه ، ويزيل عنه شكه .
وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر ، وثمن المغنية حرام .
وأما محمد بن شاذان بن نعيم فانه رجل من شيعتنا أهل البيت .
وأما أبوالخطاب محمد بن أبي زينب الاجدع فانه ملعون وأصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم فاني منهم برئ وآبائي عليهم السلام منهم براء .
وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل شيئا منها فأكله فانما يأكل النيران .
وأما الخمس فقد ابيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث .
وأما ندامة قوم شكوا في دين الله على ما وصلونا به ، فقد أقلنا من استقال ولا حاجة لنا إلى صلة الشاكين .
وأما علة ما وقع من الغيبة فان الله عزوجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن اشياء إن تبد لكم تسؤكم " ( 1 ) إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي .
وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الابصار السحاب ، وإني لامان لاهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء ، فاغلقوا ابواب السؤال عمالا يعنيكم ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم وأكثروا الدعاء بتعجيل

________________________________________________________________
( 1 ) المائدة : 101 .

[182]


الفرج ، فان ذلك فرجكم ، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى .
غط : جماعة ، عن ابن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب مثله .
ك : ابن عصام عن الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب مثله .
11 ج : عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي قال : كان فيما ورد علي من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان عليه السلام : أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، فلئن كان كما يقولون إن الشمس تطلع من بين قرني شيطان ، وتغرب بين قرني شيطان ، فما أرغم أنف الشيطان بشئ مثل الصلاة ، فصلها وارغم أنف الشيطان .
وأما ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه ، فكل ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار ، وكلما سلم فلا خيار لصاحبه فيه احتاج أو لم يحتج ، افتقر إليه أو استغنى عنه .
وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا أو يتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا ، فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب ، فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين لنا وكانت لعنة الله عليه ، لقوله عزوجل " ألا لعنة الله على الظالمين " ( 1 ) .
وأما ما سألت عنه من أمر المولود الذي نبتت قلفته ( 2 ) بعد ما يختن ، هل يختن مرة أخرى ؟ فانه يجب أن تقطع قلفته [ مرة أخرى ] فان الارض تضج إلى الله عزوجل من بول الاغلف أربعين صباحا .

________________________________________________________________
( 1 ) هود : 18 .
( 2 ) القلفة وهكذا الغلفة والغرلة : الجليدة التي يقطعها الخاتن من عضوا لاتناسل .

[183]


وأما ما سألت عنه من أمر المصلي ، والنار والصورة والسراج بين يديه هل تجوز صلاته ؟ فان الناس اختلفوا في ذلك قبلك ؟ فانه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الاوثان والنيران ، يصلي والصورة والسراج بين يديه ، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الاوثان والنيران .
وأما ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها ، وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية ، احتسابا للاجر ، وتقربا إليكم ، فلا يحل لاحد أن يتصرف في مال غيره بغيبر إذنه ، فكيف يحل ذلك في مالنا ، من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرم عليه ، ومن أكل من أموالنا شيئا فانما يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا .
وأما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ، ويسلمها من قيم يقوم بها ويعمرها ، ويؤدي من دخلها خراجها ومؤنتها ، ويجعل ما يبقى من الدخل لناحيتنا ، فان ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها إنما لا يجوز ذلك لغيره .
وأما ما سألت عنه من الثمار من أموالنا يمر به المار ، فيتناول منه ويأكل هل يحل له ذلك ؟ فانه يحل له أكله ، ويحرم عليه حمله .
ك : محمد بن أحمد الشيباني ، وعلي بن أحمد بن محمد الدقاق ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن أحمد بن هشام ، وعلي بن عبدالله الوراق جميعا ، عن محمد بن جعفر الاسدي مثله ( 1 ) .
12 ك : أبوجعفر محمد بن محمد الخزاعي رضي الله عنه قال : حدثنا أبوعلي ابن أبي الحسين الاسدي ، عن أبيه قال : ورد علي توقيع من الشيخ أبي جعفر محمد ابن عثمان العمري قدس الله روحه ابتداءا لم يتقدمه سؤال : بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل من أموالنا درهما .

________________________________________________________________
( 1 ) راجع كمال الدين ج 2 ص 198 ، الاحتجاج ص 268 .

[184]


قال أبوالحسين الاسدي رضي الله عنه : فوقع في نفسي أن ذلك فيمن استحل من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل له .
وقلت في نفسي : إن ذلك في جميع من استحل محرما فأي فضل في ذلك للحجة عليه السلام على غيره ، قال : فوالذي بعث محمدا بالحق بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي .
بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما .
قال أبوجعفر محمد بن محمد الخزاعي رحمه الله : أخرج إلينا أبوعلي بن أبي الحسين الاسدي هذا التوقيع حتى نظرنا فيه وقرأناه .
ج : عن أبي الحسين الاسدي مثله ( 1 ) .
13 ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي وحيدر بن محمد ، عن العياشي ، عن آدم بن محمد البلخي ، عن علي بن الحسين الدقاق ، وإبراهيم بن محمد معا ، عن علي بن عاصم الكوفي قال : خرج في توقيعات صاحب الزمان عليه السلام : ملعون ملعون من سماني في محفل من الناس ( 2 ) .
14 ك : محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال : سمعت أبا علي محمد بن همام يقول : سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول : خرج توقيع بخطه أعرفه : من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله ، وكتبت أسأله عن ظهور الفرج فخرج في التوقيع : كذب الوقاتون .

-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 184 سطر 19 الى ص 192 سطر 18 15 ك : أبي وابن الوليد معا ، عن الحميري ، عن محمد بن صالح الهمداني قال : كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام إن أهل بيتي يؤذونني ويقرعونني بالحديث المروي عن آبائك عليهم السلام أنهم قالوا : " قوامنا وخدامنا شرار خلق الله " فكتب عليه السلام

________________________________________________________________
( 1 ) راجع كمال الدين ج 2 ص 201 ، الاحتجاج ص 286 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 159 باب التوقيعات الواردة عن القائم عليه السلام .
تحت الرقم 1 ، وما يأتي بعده تحت الرقم 3 .

[185]


ويحكم أما قرأتم قول الله عزوجل " وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة " ( 1 ) ونحن والله القرى التي بارك الله فيها وأنتم القرى الظاهرة .
قال عبدالله بن جعفر : وحدثني بهذا الحديث علي بن محمد الكليني ، عن محمد ابن صالح ، عن صاحب الزمان عليه السلام .
16 ك : ابن الوليد ، عن سعد ، عن علان ، عن محمد بن جبرئيل ، عن إبراهيم ومحمد ابني الفرج ، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار أنه ورد العراق شاكا مرتادا فخرج إليه : قل للمهزيار قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم ، فقل لهم أما سمعتم الله عزوجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الامر منكم " ( 2 ) هل أمر إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة أولم تروا أن الله عزوجل جعل لهم معاقل يأوون إليها وأعلاما يهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي صلوات الله عليه كلما غاب علم بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم ، فلما قبضه الله عزوجل إليه ، ظننتم أن الله قد قطع السبب بينه وبين خلقه ، كلا ما كان ذلك ، ولا يكون حتى تقوم الساعة ، ويظهر أمر الله وهم كارهون .
يا محمد بن إبراهيم لا يدخلك الشك فيما قدمت له فان الله لا يخلي الارض من حجة ، أليس قال لك أبوك قبل وفاته أحضر الساعة من يعير هذه الدنانير التي عندي فلما أبطأ ذلك عليه ، وخاف الشيخ على نفسه الوحا ( 3 ) قال لك : عيرها على نفسك وأخرج إليك كيسا كبيرا وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرة فيها دنانير مختلفة النقد ، فعيرتها وختم الشيخ عليها بخاتمه ، وقال لك اختم مع خاتمي فان أعش فأنا أحق بها ، وإن أمت فاتق الله في نفسك أولا ثم في فخلصني ، وكن عند ظني بك .
أخرج رحمك الله الدنانير التي استفضلتها من بين النقدين من حسابنا وهي

________________________________________________________________
( 1 ) السبأ : 18 .
والحديث في المصدر ج 2 ص 159 .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) الوحا : السرعة والبدار ، يعني أنه خاف على نفسه الموت سريعا .

[186]


بضعة عشر دينارا واسترد من قبلك فان الزمان اصعب ما كان ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ( 1 ) .
17 ك : قال الحسين بن إسماعيل الكندي : كتب جعفر بن حمدان فخرجت إليه هذه المسائل : استحللت بجارية وشرطت عليها أن لا أطلب ولدها ولم ألزمها منزلي ، فلما أتى لذلك مدة قالت لي : قد حبلت ، فقلت لها : كيف ولا أعلم أني طلبت منك الولد ، ثم غبت وانصرفت ، وقد أتت بولد ذكر ، فلم أنكره ولا قطعت عنها الاجراء والنفقة ، ولي ضيعة قد كنت قبل أن تصير إلي هذه المرأة سبلتها على وصاياي ، وعلى سائر ولدي ، على أن الامر في الزيادة والنقصان منه إلي أيام حياتي ، وقد أتت هذه بهذا الولد ، فلم ألحقه في الوقت المتقدم المؤبد وأوصيت إن حدث بي الموت أن يجري عليه ما دام صغيرا ، فاذا كبر أعطي من هذه الضيعة جملة مائتي دينار غير مؤبد ، ولا يكون له ولا لعقبه بعد إعطائه ذلك في الوقف شئ فرأيك أعزك الله في إرشادي فيما عملته ، وفي هذاالولد بما أمتثله والدعاء لي بالعافية وخير الدنيا والآخرة .
جوابها أما الرجل الذي استحل بالجارية وشرط عليها أن لا يطلب ولدها فسبحان من لا شريك له في قدرته شرط على الجارية ( 2 ) شرط على الله عزوجل ؟ هذا ما لا يؤمن أن يكون ، وحيث عرض في هذا الشك ، وليس يعرف الوقت الذي أتاها فيه ، فليس ذلك بموجب لبراءة في ولده ، وأما إعطاء المائتي دينار وإخراجه من الوقف ، فالمال ماله فعل فيه ما أراد .
قال أبو الحسين : حسب الحساب [ قبل المولود ] فجاء الولد مستويا .
وقال : وجدت في نسخة أبي الحسن الهمداني : أتاني أبقاك الله كتابك الذي

________________________________________________________________
( 1 ) راجع المصدر ج 2 ص 164 .
( 2 ) كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر ج 2 ص 176 ، وسيجيئ بيانه من المصنف قدس سره لكن الظاهر سقوط الضمير وكون الاصل " شرطه على الجارية شرط على الله " بعنوان الاخبار والاعلام .

[187]


أنفذته ، وروى هذا التوقيع الحسن بن علي بن إبراهيم عن الشاري .
بيان : " شرط على الجارية " مبتدأ و " شرط على الله " خبر أو هما فعلان ، والاول استفهام إنكاري وقوله قال أبوالحسين ، إلى آخره كأنه إشاره إلى توقيعات أخر إجمالا ( 1 ) .
18 ك : أبومحمد الحسن بن أحمد المكتب قال : حدثنا أبوعلي بن همام بهذا الدعاء وذكر أن الشيخ قدس الله روحه أملاه عليه ، وأمره أن يدعو به ، وهو الدعاء في غيبة القائم عليه السلام : اللهم عرفني نفسك فانك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك ، اللهم عرفني رسولك ، فانك إن لم تعرفني رسولك ، لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فانك إن لم تعرفني حجتك : ضللت عن ديني .
اللهم لا تمتني ميتة جاهلية ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، اللهم فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته علي من ولاة أمرك بعد رسولك ، صلواتك عليه وآله ، حتى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين ، والحسن والحسين ، وعليا ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا والحسن والحجة القائم المهدي صلواتك عليهم أجمعين اللهم فثبتني على دينك ، واستعملني بطاعتك ، ولين قلبي لولي أمرك وعافني مما امتحنت به خلقك ، وثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك فباذنك غاب عن بريتك ، وأمرك ينتظر ، وأنت العالم غير معلم بالوقت الذي فيه صلاح أمر وليك في الاذن له ، باظهار أمره وكشف سره ، وصبرني على ذلك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير ما عجلت ، ولا أكشف عما سترته ولا أبحث عما كتمته ، ولا أنازعك في تدبيرك ، ولا أقول لم وكيف ؟ وما بال ولي أمر الله لا يظهر ؟ وقد امتلات الارض من الجور ، وأفوض أموري كلها إليك .
اللهم إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهرا نافذا لامرك ، مع علمي بأن

________________________________________________________________
( 1 ) بل هو من تتمة أمر ذلك الرجل الذي استحل بالجارية ، ومعناه أنه حسب ذلك الرج حسابه التقديري ، قبل المولود ، فجاء الولد مستويا لتقديره ، فعرف أن الولد ولده .

[188]


لك السلطان ، والقدرة والبرهان ، والحجة والمشية ، والارادة والحول والقوة فافعل ذلك بي وبجميع المؤمنين حتى ننظر إلى وليك ظاهر المقالة ، واضح الدلالة هاديا من الضلالة ، شافيا من الجهالة ، أبرز يا رب مشاهده ، وثبت قواعده واجعلنا ممن تقر عيننا برؤيته ، وأقمنا بخدمته ، وتوفنا على ملته ، واحشرنا في زمرته .
اللهم أعذه من شر جميع ما خلقت وبرأت وذرأت وأنشأت وصورت ، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته ، بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به ، واحفظ فيه رسولك ووصي رسولك .
اللهم ومد في عمره ، وزد في أجله ، وأعنه على ما أوليته واسترعيته ، وزد في كرامتك له ، فانه الهادي المهدي ، القائم المهتدي ، الطاهر ، التقي ، النقي الزكي ، الرضي ، المرضي ، الصابر ، المجتهد ، الشكور .
اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الامد في غيبته ، وانقطاع خبره عنا ، ولا تنسنا ذكره وانتظاره والايمان به ، وقوة اليقين في ظهوره ، والدعاء له والصلاة عليه حتى لا يقنطنا طول غيبته من ظهوره وقيامه ، ويكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما جاء به من وحيك وتنزيلك ، قو قلوبنا على الايمان به حتى تسلك بنا على يده منهاج الهدى ، والمحجة العظمى ، والطريقة الوسطى ، وقونا على طاعته ، وثبتنا على مشايعته ، واجعلنا في حزبه وأعوانه وأنصاره ، والراضين بفعله ولا تسلبنا ذلك في حياتنا ، ولا عند وفاتنا ، حتى تتوفانا ، ونحن على ذلك غير شاكين ولا ناكثين ولا مرتابين ولا مكذبين .
اللهم عجل فرجه ، وأيده بالنصر ، وانصر ناصريه ، واخذل خاذليه ، ودمدم على من نصب له وكذب به ، وأظهر به الحق وأمت به الجور ، واستنفذ به عبادك المؤمنين من الذل ، وانعش به البلاد ، واقتل به الجبابرة الكفرة ، واقصم به رؤس الضلالة ، ودلل به الجبارين والكافرين ، وأبر به المنافقين والناكثين ، وجميع المخالفين والملحدين ، في مشارق الارض ومغاربها ، وبحرها وبرها ، وسهلها

[189]


وجبلها ، حتى لا تدع منهم ديارا ، ولا تبقي لهم آثارا ، وتطهر منهم بلادك .
واشف منهم صدور عبادك ، وجدد به ما امتحامن دينك ، وأصلح به ما بدل من حكمك ، وغير من سنتك ، حتى يعود دينك به وعلى يده غضا جديدا صحيحا لا عوج فيه ، ولا بدعة معه ، حتى تطفئ بعدله نيران الكافرين ، فانه عبدك الذي استخلصته لنفسك ، وارتضته لنصرة دينك ، واصطفيته بعلمك ، وعصمته من الذنوب وبرأته من العيوب ، وأطلعته على الغيوب ، وأنعمت عليه ، وطهرته من الرجس ، ونقيته من الدنس .
اللهم فصل عليه وعلى آبائه الائمة الطاهرين ، وعلى شيعتهم المنتجبين وبلغهم من آمالهم أفضل ما يأملون ، واجعل ذلك منا خالصا من كل شك وشبهة ورياء وسمعة ، حتى لا نريد به غيرك ، ولا نطلب به إلا وجهك .
اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا ، وغيبة ولينا ، وشدة الزمان علينا ووقوع الفتن [ بنا ] ، وتظاهر الاعداء ، وكثرة عدونا ، وقلة عددنا .
اللهم فافرج ذلك بفتح منك تعجله وبصبر منك تيسره ، وإمام عدل تظهره إله الحق رب العالمين .
اللهم إنا نسألك أن تاذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك وقتل أعدائك في بلادك حتى لا تدع للجور دعامة إلا قصمتها ولا بنية ( 1 ) إلا أفنيتها ولا قوة إلا أوهنتها ، ولا ركنا إلا هددته ، ولا حدا إلا فللته ، ولا سلاحا إلا كللته ، ولا راية إلا نكستها ، ولا شجاعا إلا قتلته ، ولا حيا ( 2 ) إلا خذلته .
أرمهم يا رب بحجرك الدامغ ، واضربهم بسيفك القاطع ، وببأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، وعذب أعداءك وأعداء دينك وأعداء رسولك ، بيد وليك وأيدي عبادك المؤمنين .
اللهم اكف وليك وحجتك في أرضك هول عدوه ، وكد من كاده ، وامكر

________________________________________________________________
م ( 1 ) في المصدر ج 2 ص 192 : " ولا بقية الا أفنيتها " وهو أنسب .
( 2 ) في المصدر : " ولا جيشا الا خذلته " .

[190]


بمن مكر به ، واجعل دائرة السوء على من أراد به سوءا ، واقطع عنه مادتهم وأرعب به قلوبهم ، وزلزل له أقدامهم ، وخذهم جهرة وبغتة .
شدد عليهم عقابك ، وأخزهم في عبادك ، والعنهم في بلادك ، وأسكنهم أسفل نارك ، وأحط بهم أشد عذابك ، وأصلهم نارا ، واحش قبور موتاهم نارا ، وأصلهم حر نارك ، فانهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، وأذلوا عبادك .
اللهم وأحي بوليك القرآن ، وأرنا نوره سرمدا لا ظلمة فيه ، وأحي به القلوب الميتة ، واشف به الصدور الوغرة ، واجمع به الاهواء المختلفة على الحق وأقم به الحدود المعطلة ، والاحكام المهملة ، حتى لا يبقى حق إلا ظهر ، ولا عدل إلا زهر ، واجعلنا يا رب من أعوانه ، وممن يقوي سلطانه ، والمؤتمرين لامره والراضبين بفعله ، والمسلمين لاحكامه ، وممن لا حاجة به إلى التقية من خلقك .
أنت يا رب الذي تكشف السوء ، وتجيب المضطر إذا دعاك ، وتنجي من الكرب العظيم ، فاكشف الضر عن وليك ، واجعله خليفتك في أرضك كما ضمنت له .
اللهم ولا تجعلنا من خصماء آل محمد ، ولا تجعلنا من أعداء آل محمد ، ولا تجعلني من أهل الحنق والغيظ على آل محمد ، فاني أعوذ بك من ذلك ، فأعذني وأستجير بك فأجرني .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، واجعلني بهم فائزا عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين .
19 ك : توقيع منه عليه السلام كان خرج إلى العمري وابنه رضي الله عنهما رواه سعد بن عبدالله قال الشيخ أبوجعفر رضي الله عنه : وجدته مثبتا بخط سعد بن عبدالله رضي الله عنه .
وفقكما الله لطاعته ، وثبتكما على دينه ، وأسعدكما بمرضاته ، انتهى إلينا ما ذكرتما أنالميثمي أخبركما عن المختار ، ومناظرته من لقي ، واحتجاجه بأن لا خلف غير جعفر بن علي ، وتصديقه إياه ، وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكما عنه ، وأنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء ، ومن الضلالة بعد الهدى