[191]
ومن موبقات الاعمال ، ومرديات الفتن ، فانه عزوجل يقول : " الم أحسب الناس
أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " ( 1 ) .
كيف يتساقطون في الفتنة ، ويترددون في الحيرة ، ويأخذون يمينا وشمالا
فارقوا دينهم أم ارتابوا ، أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة
والاخبار الصحيحة ، أو علموا ذلك فتناسوا ، أما تعلمون أن الارض لا تخلو
من حجة إما ظاهرا ، وإما مغمورا ، أولم يعلموا انتظام أئمتهم بعد نبيهم صلى الله عليه وآله
واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الامر بأمر الله عزوجل إلى الماضي يعني الحسن
ابن علي صلوات الله عليه ، فقام مقام آبائه عليهم السلام يهدي إلى الحق وإلى طريق
مستقيم .
كان نورا ساطعا وقمرا زهرا ، اختار الله عزوجل له ما عنده ، فمضى على
منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل ، على عهد عهده ، ووصية أوصى بها إلى
وصي ستره الله عزوجل بأمره إلى غاية ، وأخفى مكانه بمشيته ، للقضاء السابق
والقدر النافذ ، وفينا موضعه ، ولنا فضله ، ولو قد أذن الله عزوجل فيما قد منعه
وأزال عنه ما قد جرى به من حكمه ، لاراهم الحق ظاهرا بأحسن حلية ، وأبين
دلالة ، وأوضح علامة ، ولابان عن نفسه ، وقام بحجته ، ولكن أقدار الله عزوجل
لا تغالب ، وإرادته لا ترد ، وتوفيقه لا يسبق .
فليدعوا عنهم اتباع الهوى ، وليقيموا على أصلهم الذي كانوا عليه ، ولا يبحثوا
عما ستر عنهم فيأثموا ، ولا يكشفوا ستر الله عزوجل فيندموا ، وليعلموا أن الحق
معنا وفينا ، لا يقول ذلك سوانا إلا كذاب مفتر ، ولا يدعيه غيرنا إلا ضال غوي
فليقتصروا منا على هذه الجملة دون التفسير ، ويقنعوا من ذلك بالتعريض دون
التصريح ، إنشاء الله .
20 ك : محمد بن المظفر المصري ، عن محمد بن أحمد الداودي ( 2 ) ، عن
________________________________________________________________
( 1 ) العنكبوت : 2 .
والحديث في المصدر ج 2 ص 189 .
( 2 ) كذا في المصدر ج 2 ص 198 وهكذا معاني الاخبار ص 286 وقد أخرجه
[192]
ابيه قال : كنت عند أبي القاسم [ الحسين ] بن روح قدس الله روحه فسأله رجل
ما معنى قول العباس للنبي صلى الله عليه وآله : إن عمك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل ، وعقد
بيده ثلاثة وستين ( 1 ) قال عنى بذلك " إله أحد جواد " وتفسير ذلك أن الالف واحد
واللام ثلاثون ، والهاء خمسة ، والاالف واحد ، والحاء ثمانية ، والدال أربعة
والجيم ثلاثة ، والواو ستة ، والالف واحد ، والدال اربعة ، فذلك ثلاثة وستون .
________________________________________________________________
المصنف رضوان الله عليه في الباب الثالث من تاريخ أمير المؤمنين تحت الرقم 19 عن
كمال الدين ومعاني الاخبار معا ، تراه في ج 35 ص 78 من الطبعة الحديثة ، وفي الاصل المطبوع
" محمد بن أحمد الروزاني " فتحرر .
( 1 ) قال المصنف رضوان الله عليه في حل الخبر : لعل المعني أن أبا طالب اظهر
اسلامه للنبي صلى الله عليه وآله أو لغيره بحسبا العقود ، بأن أظهر الالفل أولا بما يدل على
الواحد ، ثم اللام بما يدل على الثلاثين وهكذا ، وذلك لانه كان يتتقى من قريش كما عرفت .
ثم قال : وقد قيل في حل أصل الخبر وجوه اخر : منها أنه أشار بأصبعه المسيحة :
لا إله إلا الله ، محمد رسول الله " فان عقد الخنصر والبنصر وعقد الابهام على الوسطى يدل
على الثلاث والستين على اصطلاح أهل العقود ، وكان المراد بحساب الجمل هذا ، والدليل
على ما ذكرته ما ورد في رواية شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن في خبر طويل ننقل منه موضع
الحاجة ، وهو انه لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى وقال :
يا محمد اني أخرج من الدنيا ومالى غم الاغمك إلى أن قال يا عم ! انك تخاف على
أذى اعادى ، ولا تخاف على نفسك عذاب ربى ؟ ، فضحك أبوطالب وقال : يا محمد دعوتني
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 192 سطر 19 الى ص 200 سطر 18
وكنت قدما أمينا ، وعقد بيده على ثلاث وستين : عقد الخنصر والبنصر ، وعقد الابهام على
أصبعه الوسطى ، وأشار بأصبعه المسسبحة : يقول : لا اله الا الله محمد رسول الله إلى آخر ما نقله
في ج 35 ص 79 .
فراجع .
أقول : أما حساب العقود فهو على ما نقله صديقنا الفاضل الغفارى في ذيل الحديث
( معانى الاخبار ص 286 ) أن صورة الثلاثة والستين على القاعدة الممهدة التي وضعها العلماء
المتقدمون : " ان يثنى الخنصر والبنصر والوسطى وهي الثلاثة جاريا على منهج المتعارف
[193]
21 غط : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي ، عن الاسدي
عن سعد ، عن أحمد بن إسحاق رحمة الله عليه أنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أن
جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه ويعلمه أنه القيم بعد أبيه ، وأن
عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها .
قال أحمد بن إسحاق : فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام
وصيرت كتاب جعفر في درجه ، فخرج الجواب إلي في ذلك :
بسم الله الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك الله ، والكتاب الذي أنفذته
درجه ، وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه ، وتكرر الخطاء
فيه ، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه ، والحمد لله رب العالمين حمدا
لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا ، أبى الله عزوجل للحق إلا إتماما
وللباطل إلا زهوقا ، وهو شاهد علي بما اذكره ، ولي عليكم بما أقوله ، إذا اجتمعنا
ليوم لا ريب فيه ، ويسألنا عما نحن فيه مختلفون ، إنه لم يجعل لصاحب الكتاب
على المكتوب إليه ، ولا عليك ولا على احد منالخلق جميعا إمامة مفترضة ، ولا طاعة
ولا ذمة ، وسأبين لكم ذمة تكتفون بها إن شاء الله .
________________________________________________________________
من الناس في عد الواحد إلى الثلاثة ، لكن بوضع الانامل في هذه العقود قريبة من أصولها
وأن يوضع لستين بابهام اليمنى على باطن العقدة الثانية من السبابة كما يفعله الرماة .
ومخلص هذه القاعدة التي ذكرها القدماء هو أنالخنصر والبنصر والوسطى لعقد الاحاد
فقط ، والمسبحة والابهام للاعشار فقط ، فالواحد أن تضم الخنصر مع نشر الباقي ، والاثنين
أن تضمه مع البنصر ، والثلاث أن تضمها مع الوسطى ، والاربعة نشر الخنصر وترك البنصر
والوسطى مضمومتين ، والخمسة نشر البنصر مع الخنصر وترك الوسطى مضمومة ، والستة نشر
جميع الاصابع وضم البنصر ، والسبعة أن يجعل الخنصر فوق البنصر منشورة مع نشر الباقي
أيضا والثمانية ضم الخنصر والبنصر فوقها ، والتسعة ضم الوسطى اليهما ، وهذه تسع صور
جمعتها أصابع الخنصر والبنصر والوسطى بالنسبة إلى عد الاحاد .
وأما الاعشار : فالمسبحة والابهام ، فالعشرة أن يجعل ظفر المسبحة في مفصل الابهام
[194]
يا هذا يرحمك الله إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى ، بل
خلقهم بقدرته ، وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا ، ثم بعث إليهم النبيين عليهم السلام
مبشرين ومنذرين : يأمرونهم بطاعته ، وينهونهم عن معصيته ، ويعرفونهم ماجهلوه
من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتابا ، وبعث إليهم ملائكة يأتين بينهم وبين
من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم ، وماآتاهم من الدلائل الظاهرة و
البراهين الباهرة ، والآيات الغالبة .
فمنهم من جعل النار عليه بردا وسلاما واتخذه خليلا ، ومنهم من كلمه
تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا ، ومنهم من أحيا الموتى باذن الله وأبرء الاكمه
والابرص باذن الله ، ومنهم من علمه منطق الطير وأوتي من كل شئ ، ثم بعث محمدا
صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين ، وتمم به نعمته ، وختم به أنبياءه ، وأرسله إلى
الناس كافة ، وأظهر من صدقه ما اظهر [ وبين ] من آياته وعلاماته ما بين .
ثم قبضه صلى الله عليه وآله حميدا فقيدا سعيدا ، وجعل الامر بعده إلى أخيه وابن عمه
ووصيه ووارثه علي بن أبي طالب عليه السلام ثم إلى الاوصياء من ولده واحدا واحدا :
أحيا بهم دينه ، وأتم بهم نوره ، وجعل بينهم وبين إخوانهم وبني عمهم والادنين
فالاذنين من ذوي أرحامهم فرقانا بينا يعرف به الحجة من المحجوج ، والامام من
________________________________________________________________
من جنبها ، والعشرون وضع راس الابهام بين المسبحة والوسطى ، والثلاثون ضم رأس
المسبحة مع رأس الابهام ، والاربعون أن تضع الابهام معكوفة الرأس إلى ظاهر الكف
والخمسون أن تضع الابهام على باطن الكف معكوفة الانمله ملصقة بالكف ، والستون أن
تنشر الابهام وتضم إلى جانب الكف اصل المسبحة ، والسبعون عكف باطن المسبحة على باطن
راس الابهام ، والثمانون ضم الابهام وعكف باطن المسبحة على ظاهر أنملة الابهام
المضمومة ، والتسعون ضم المسبحة إلى اصل الابهام ووضع الابهام عليها .
واذا أردت آحادا وأعشارا عقدت من الاحاد ما شئت مع ما شئت من الاعشار المذكورة
واماالمئات فهي عقد اصابع الاحاد من اليد اليسرى فالمائة كالواحد والمائتان كالاثنين
وهكذا إلى التسعمائة .
وأما الالوف وهي عقد اصابع عشرات منها ، فالالف كالعشر والالفان كالعشرين
[195]
المأموم ، بأن عصمهم من الذنوب ، وبرأهم من العيوب ، وطهرهم من الدنس
ونزههم من اللبس ، وجعلهم خزان علمه ، ومستودع حكمته ، وموضع سره ، وأيدهم
بالدلائل ، ولولا ذلك لكان الناس على سواء ، ولادعى أمر الله عزوجل كل أحد
ولما عرف الحق من الباطل ، ولا العالم من الجاهل .
وقد ادعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادعاه ، فلا أدري بأية
حالة هيى له رجاء أن يتم دعواه ، أبفقه في دين الله ؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام
ولا يفرق بين خطاء وصواب ، أم بعلم فما يعلم حقا من باطل ، ولا محكمامن
متشابه ، ولا يعرف حد الصلاة ووقتها ، أم بورع فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض
أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشعوذة ، ولعل خبره قد تأدى إليكم ، وهاتيك ظروف
مسكره منصوبة ، وآثار عصيانه لله عزوجل مشهورة قائمة ، أم بآية فليأت بها ، أم
بحجة فليقمها ، أم بدلالة فليذكرها .
________________________________________________________________
إلى التسعة آلاف " .
وكيف كان ، المعول في ايمان أبي طالب على ذبه عن رسول الله صلى الله عليه وآله
طيلة حياته وأشعاره المستفيضة المصرحة بأنه كان مؤمنا في قلبه ولكنه لم يظهره لئلا يسقط
عن أنظار قريش ، فيفوته الذب عنه ولذلك قال :
لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
واماايمانه بحساب الجمل وان كان ورد من طرقنا أيضا ، لكن الاصل في ذلك
ما رواه شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن كما عرفت ، والحسين بن الروح النوبختي انما فسر الحديث
المرسل ، لا غير .
على أنه لو كان يتقى الملامة أو السبة او المعرة كما في رواية أخرى كان ذلك
حين يتطاول على قريش بالذب عنه صلى الله عليه وآله وأما عند الممات ، فلا وجه للتقية
أبدا ، فلم أسلم بحساب الحمل ولم يظهر اسلامه صريحا ، ولو صح الحديث مع غرابته لم
يفد في المقام شيئا فانه ليس بأصرح من قوله :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب
[196]
قال الله عزوجل في كتابه : بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل الكتاب
من الله العزيز الحكيم * ماخلقنا السموات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل
مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون الله
أروني ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في السموات أئتوني بكتاب من قبل هذا
أو أمارة من علم إنكنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب
له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء
وكانوا بعبادتهم كافرين " ( 1 ) .
فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ، ما ذكرت لك ، وامتحنه وسله
عن آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة فريضة يبين حدودها ، ومايجب فيها ، لتعلم
حاله ومقداره ، ويظهر لك عواره ونقصانه ، والله حسيبه .
حفظ الله الحق على أهله ، وأقره في مستقره ، وقد أبى الله عزوجل أن
يكون [ الامام ] في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام وإذا أذن الله لنا في القول
ظهر الحق ، واضمحل الباطل ، ، وانحسر عنكم ، وإلى الله أرغب في الكفاية ، وجميل
الصنع والولاية ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وصلى الله على محمد وآل محمد ( 2 ) .
بيان : " الشعوذة " خفة في اليد وأخذ كالسحر يري الشئ بغير ما عليه أصله
في رأي العين ذكره الفيروز آبادي و " العوار " بالفتح وقد يضم : العيب .
22 غط : جماعة ، عن الصدوق عن عمار بن الحسين بن إسحاق ، عن أحمد
ابن الحسن بن ابي صالح الخجندي وكان قد ألح في الفحص والطلب ، وسار في
البلاد .
وكتب على يد الشيخ أبي القاسم بن روح قدس الله روحه إلى الصاحب عليه السلام
يشكو تعلق قلبه ، واشتغاله بالفحص والطلب ، ويسأل الجواب بما تسكن إليه نفسه
ويكشف له عما يعمل عليه ، قال : فخرج إلي توقيع نسخته :
" من بحث فقد طلب ، ومن طلب فقد دل ، ومن دل فقد أشاط ، ومن أشاط
________________________________________________________________
( 1 ) الاحقاف : 61 .
( 2 ) راجع غيبة الشيخ ص 185 188 .
والذي يأتي بعده ص 211 .
[197]
فقد أشرك " ( 1 ) .
قال : فكففت عن الطلب ، وسكنت نفسي ، وعدت إلى وطني مسرورا والحمد لله .
23 يج : روي عن أحمد بن ابي روح ، قال : خرجت إلى بغداد في مال
لابي الحسن الخضر بن محمد لاوصله وأمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمد بن عثمان
العمري فأمرني أن أدفعه إلى غيره ، وأمرني أن أسال الدعاء للعلة التي هو فيها
وأسأله عن الوبر يحل لبسه ؟
فدخلت بغداد ، وصرت إلى العمري ، فأبى أن يأخذ المال وقال : صر إلى
ابي جعفر محمد بن أحمد وادفع إليه فانه أمره بأن يأخذه ، وقد خرج الذي طلبت
فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه ، فأخرج إلي رقعة فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم ، سألت الدعاء عن العلة التي تجدها ، وهب الله
لك العافية ، ودفع عنك الآفات ، وصرف عنك بعض ما تجده من الحرارة ، وعافاك
وصح جسمك ، وسألت ما يحل أن يصلي فيه من الوبر والسمور والسنجاب
والفنك والدلق والحواصل ، فأما السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة
فيه ويحل لك جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن فيه غيره ، وإن لم يكن لك
ما تصلي فيه ، فالحواصل جائز لك أنتصلي فيه ، الفرا متاع الغنم ، ما لم يذبح
بأرمنية يذبحه النصارى على الصليب ، فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك [ أو
مخالف تثق به ] ( 2 ) .
إلى هنا انتهى ما أردت إيراده في كتاب الغيبة وأرجو من فضله تعالى أن يجعلني
من أنصار حجته ، والقائم بدينه ، ومن أعوانه والشهداء تحت لوائه ، وأن يقرعيني
وعيون والدي وإخواني وأصحابي وعشايري وجميع المؤمنين برؤيته ، وأن يكحل
________________________________________________________________
( 1 ) أشاط دمه ووبدمه : أذهبه ، أو عمل في هلاكه ، أو عرضه للقتل .
( 2 ) راجع المستدرك باب 3 من أبواب لباس المصلى تحت الرقم 1 .
[198]
عيوننا بغبار مواكب أصحابه ، فانه المرجو لكل خير وفضل .
التمس ممن ينظر في كتابي أن يترحم علي ويدعو بالمغفرة لي في حياتي
وبعد موتي ، والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين
وكتب بيمناته الجانية ، مؤلفه أحقر عباد الله الغني محمد باقر بن محمد تقي ، عفي عنهما
بالنبي وآله الاكرمين ، في شهر رجب الاصب من شهور سنة ثمان وسبعين بعد
الالف من الهجرة النبوية .
[199]
* " ( جنة المأوى ) " *
في
ذكر من فاز بلقاء الحجة عليه السلام
أو معجزته في الغيبة الكبرى
لمؤلفه
العلامة الحاج ميرزا حسين النورى
قدس سره النورى
[200]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنار قلوب أوليائه بضياء معرفة وليه ، المحجوب عن الابصار
وشرح صدور أحبائه بنور محبة صفيه ، المستور عن الاغيار ، علا صنعه المتقن عن
أن يتطرق إليه توهم العبث والجهالة ، وحاشا قضاؤه المحكم أن يترك العباد في
تيه الضلالة .
والصلاة على البشير النذير ، والسراج المنير ، صاحب المقام المحمود
والحوض المورود ، واللواء المعقود ، أول العدد ، الحميد المحمود الاحمد
أبي القاسم محمد .
وعلى آله الطيبين الطاهرين الهادين الانجبين .
خصوصا على عنقاء قاف القدم ، القائم فوق مرقاة الهمم ، الاسم الاعظم
الالهي ، الحاوي للعلم الغير المتناهي ، قطب رحى الوجود ، ومركز دائرة الشهود
كمال النشأة ومنشأ الكمال ، جمال الجمع ومجمع الجمال ، المترشح بالانوار
الالهية ، المربى تحت أستار الربوبية ، مطلع الانوار المصطفوية ، ومنبع الاسرار
المرتضوية ، ناموس ناموس الله الاكبر ، وغاية نوع البشر ، أبي الوقت ومربي
الزمان ، الذي هو للحق أمين ، وللخلق أمان ، ناظم المناظم ، الحجة القائم .
ولعنة الله على أعدائهم ، والمنكرين لشرف مقامهم ، إلى يوم يدعى كل أناس
بإمامهم .
وبعد فيقول العبد المذنب المسيئ حسين بن محمد تقى النورى الطبرسى
نور الله بصيرته برؤية إمامه ، وجعله نصب عينيه في يقظته ومنامه : اني منذ هاجرت
ثانيا من المشهد المقدس الغروي ، وأسكنت ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيت
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 200 سطر 19 الى ص 208 سطر 18
الحجة القائم المهدي عليه آلاف السلام السلام والتحية من الله الملك العلي مشهد