[221]
بأن للمهدي صلوات الله عليه أولاد جماعة ولاة في أطراف بلاد البحر ، على غاية
عظيمة من صفات الابرار ، والظاهر ، بل المقطوع أنه إشارة إلى هذه الرواية .
والله العالم .
ورواه أيضا السيد الجليل علي بن عبدالحميد النيلي في كتاب السلطان
المفرج عن أهل الايمان ، عن الشيخ الاجل الامجد الحافظ حجة الاسلام سعيد
الدين رضي البغدادي ، عن الشيخ الاجل خطير الدين حمزة بن الحارث بمدينة
السلاخ الخ .
ورواه المحدث الجزائري في الانوار عن المولى الفاضل الملقب بالرضا
علي بن فتح الله الكاشاني قال : روى الشريف الزاهد .
الحكاية الرابعة
قال آية الله العلامة الحلي رحمه الله : في آخر منهاج الصلاح في دعاء
العبرات : الدعاء المعروف وهو مروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وله من
جهة السيد السعيد رضي الدين محمد بن محمد بن محمد الآوي قدس الله روحه حكاية
معروفة بخط بعض الفضلاء ، في هامش ذلك الموضع ، روى المولى السعيد فخر الدين
محمد بن الشيخ الاجل جمال الدين ، عن والده ، عن جده الفقيه يوسف ، عن السيد
الرضي المذكور أنه كان مأخوذا عند أمير من أمراء السلطان جرماغون ، مدة
طويلة ، مع شدة وضيق فرأى في نومه الخلف الصالح المنتظر ، فبكى وقال : يا مولاي
اشفع في خلاصي من هؤلاء الظلمة .
فقال عليه السلام : أدع بدعاء العبرات ، فقال : ما دعاء العبرات ؟ فقال عليه السلام :
إنه في مصباحك ، فقال : يا مولاي ما في مصباحي ؟ فقال عليه السلام : أنظره تجده
فانتبه من منامه وصلى الصبح ، وفتح المصباح ، فلقي ورقة مكتوبة فيها هذا الدعاء
بين أوراق الكتاب ، فدعا أربعين مرة .
وكان لهذا الامير امرءتان إحداهما عاقلة مدبرة في أموره ، وهو كثير
[222]
الاعتماد عليها .
فجاء الامير في نوبتها ، فقالت له : أخذت أحدا من أولاد أمير المؤمنين علي
عليه السلام ؟ فقال لها : لم تسألين عن ذلك ؟ فقالت : رأيت شخصا وكأن نور الشمس
يتلا لؤمن وجهه ، فأخذ بحلقي بين أصبعيه ، ثم قال : أرى بعلك اخذ ولدي ، ويضيق
عليه من المعطم والمشرب .
فقلت له : يا سيدي من أنت ؟ قال : أناعلي بن أبي طالب ، قولي له : إن لم
يخل عنه لاخربن بيته .
فشاع هذا النوم للسلطان فقال : ما أعلم ذلك ، وطلب نوابه ، فقال : من
عندكم مأخوذ ؟ فقالوا : الشيخ العلوي أمرت بأخذه ، فقال : خلوا سبيله ، وأعطوه
فرسا يركبها ودلوه على الطريق فمضى إلى بيته انتهى .
وقال السيد الاجل علي بن طاوس في آخر مهج الدعوات : ومن ذلك ما
حدثني به صديقي والمواخي لي محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله جل جلاله
سعادته ، وشرف خاتمته ، وذكر له حديثا عجيبا وسببا غريبا ، وهو أنه كان قد حدث
له حادثة فوجد هذا الدعاء في أوراق لم يجعله فيها بين كتبه ، فنسخ منه نسخة فلما
نسخه فقد الاصل الذي كان قد وجده إلى أن ذكر الدعاء وذكر له نسخة أخرى
من طريق آخر تخالفه .
ونحن نذكر النسخة الاولى تيمنا بلفظ السيد ، فان بين ما ذكره ونقل
العلامة أيضا اختلافا شديدا وهي :
بسم الله الرحمان الرحيم اللهم إني أسألك يا راحم العبرات ، ويا كاشف
الكربات أنت الذي تقشع سحائب المحن ، وقد أمست ثقالا ، وتجلو ضباب الاحن
وقد سحبت أذيالا ، وتجعل زرعتها هشيما ، وعظامها رميما ، وترد المغلوب غالبا
والمطلوب طالبا إلهي فكم من عبدناداك " إني مغلوب فانتصر " ففتحت له من نصرك
أبواب السماء بماء منهمر ، وفجرت له من عونك عيونا فالتقى ماء فرجه على امر
قد قدر ، وحملته من كفايتك على ذات ألواح ودسر .
[223]
يا رب إني مغلوب فانتصر ، يا رب إني مغلوب فانتصر ، يا رب إني
مغلوب فانتصر ، فصل على محمد وآل محمد وافتح لي من نصرك أبواب السماء بماء
منهمر ، وفجر لي من عونك عيونا ليلتقي ماء فرجي على أمر قد قدر ، واحملني
يا رب من كفايتك على ذات ألواح ودسر .
يا من إذا ولج العبد ففي ليل من حيرته يهيم ، فلم يجد له صريخا يصرخه من
ولي ولا حميم ، صل على محمد وآل محمد ، وجد يا رب من معونتك صريخا معينا
ووليا يطلبه حثيثا ، ينجيه من ضيق أمره وحرجه ، ويظهر له المهم من أعلام فرجه .
اللهم فامن قدرته قاهرة ، وآياته باهرة ، ونقماته قاصمة ، لكل جبار دامغة
فكل كفور ختار ، صل يا رب على محمد وآل محمد وانظر إلي يا رب نظرة من
نظراتك رحيمة ، تجلو بها عني ظلمة واقفة مقيمة ، من عاهة جفت منها الضروع
وقلفت ( 1 ) منها الزروع ، واشتمل بها على القلوب اليأس ، وجرت بسببها الانفاس .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، وحفظا حفظا لغرائس غرستها يد الرحمان
وشربها من ماء الحيوان ، أن تكون بيد الشيطان تجز ، وبفأسه تقطع وتحز .
إلهي من أولى منك أن يكون عن حماك حارسا ومانعا إلهي إن الامر قد
هال فهونه ، وخشن فألنه ، وان القلوب كاعت فطنها والنفوس ارتاعت فسكنها
إلهي تدارك اقداما قد زلت ، وأفهاما في مهامه الحيرة ضلت ، أجحف الضر
بالمضرور ، في داعية الويل والثبور ، فهل يحسن من فضلك أن تجعله فريسة للبلاء
وهولك راج ؟ أم هل يحمل من عدلك أن يخوض لجة الغماء ، وهو إليك لاج .
مولاي لئن كنت لا أشق على نفسي في التقى ، ولا أبلغ في حمل أعباء الطاعة
مبلغ الرضا ، ولا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدنيا ، فهم خمص البطون عمش العيون
من البكاء ، بل أتيتك يا رب بضعف من العمل ، وظهر ثقيل بالخطاء والزلل ، ونفس
للراحة معتادة ، ولدواعي التسويف منقادة ، أما يكفيك يا رب وسيلة إليك وذريعة
لديك أني لاوليائك موال ، وفي محبتك مغال ، أما يكفيني أن أروح فيهم
________________________________________________________________
( 1 ) يريد أنها يبست حتى تقشر لحاؤها وانتشر عنها .
[224]
مظلوما ، وأغدو مكظوما ، وأقضي بعد هموم هموما ، وبعد رجوم رجوما ؟ .
أما عندك يا رب بهذه حرمة لا تضيع ، وذمة بأدناها يقتنع ، فلم يمنعني
يا رب وها أنا ذا غريق ، وتدعني بنار عدوك حريق ، أتجعل أولياءك لاعدائك
مصائد ، وتقلدهم من خسفهم قلائد ، وأنت مالك نفوسهم ، لو قبضتها جمدوا ، وفي
قبضتك مواد أنفاسهم ، لو قطعتها خمدوا .
وما يمنعك يا رب أن تكف بأسهم ، وتنزع عنهم من حفظك لباسهم ، وتعريهم
من سلامة بها في أرضك يسرحون ، وفي ميدان البغي على عبادك يمرحون .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأدركني ولما يدركني الغرق ، وتداركني
ولما غيب شمسي للشفق .
إلهي كم من خائف التجأ إلى سلطان فآب عنه محفوفا بأمن وأمان ، أفأقصد
يا رب بأعظم من سلطانك سلطانا ؟ أم أوسع من إحسانك إحسانا ؟ أم أكثر من
اقتدارك اقتدارا ؟ أم أكرم من انتصارك انتصارا .
اللهم أين كفايتك التي هي نصرة المستغيثين من الانام ، وأين عنايتك التي
هي جنة المستهدفين لجور الايام ، إلي إلي بها ، يا رب ! نجني من القوم الظالمين
إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين .
مولاي ترى تحيري في أمري ، وتقلبي في ضري ، وانطواي على حرقة
قلبي وحرارة صدري ، فصل يا رب على محمد وآل محمد ، وجدلي يا رب بما أنت أهله
فرجا ومخرجا ، ويسر لي يا رب نحو اليسرى منهجا ، واجعل لي يا رب من نصب
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 224 سطر 19 الى ص 232 سطر 18
حبالا لي ليصرعني بها صريع ما مكره ، ومن حفر لي البئر ليوقعني فيها واقعا فيما
حفره ، واصرف اللهم عني شره ومكره ، وفساده وضره ، ما تصرفه عمن قاد
نفسه لدين الديان ، ومناد ينادي للايمان .
إلهي عبدك عبدك ، أجب دعوته ، وضعيفك ضعيفك فرج غمته ، فقد انقطع
كل حبل إلا حبلك ، وتقلص كل ظل إلا ظلك .
مولاي دعوتي هذه إن رددتها أين تصادف موضع الاجابة ، ويجعلني إن
[225]
كذبتها أين تلاقي موضع الاجابة ، فلا ترد عن بابك من لا يعرف غيره بابا ، ولا
يمتنع دون جنابك من لا يعرف سواه جنابا .
ويسجد ويقول : إلهي إن وجها إليك برغبته توه ، فالراغب خليق بأن
تجيبه ، وإن جبينا لك بابتهاله سجد ، حقيق أن يبلغ ما قصد ، وإن خدا إليك
بمسألته يعفر ، جدير بأن يفوز بمراده ويظفر ، وها أنا ذا يا إلهي قد ترى تعفير
خدي ، وابتهالي واجتهادي في مسألتك وجدي ، فتلق يا رب رغباتي برأفتك قبولا
وسهل إلي طلباتي برأفتك وصولا ، وذلل لي قطوف ثمراة إجابتك تذليلا .
إلهي لا ركن أشد منك فآوي إلى ركن شديد ، وقد أويت إليك وعولت
في قضاء حوائجي عليك ، ولا قول اسد من دعائك ، فأستظهر بقول سديد ، وقد
دعوتتك كما أمرت ، فاستجب لي بفضلك كما وعدت ، فهل بقي يا رب إلا أن
تجيب ، وترحم مني البكاء والنحيب ، يا من لا إله سواه ، ويا من يجيب المضطر
إذا دعاه .
رب انصرني على القوم الظالمين ، وافتح لي وأنت خير الفاتحين ، والطف بي يا رب
وبجميع المؤمنين والمؤمنات برحمتك يا أرحم الراحمين .
الحكاية الخامسة
في كتاب الكلم الطيب والغيث الصيب للسيد الايد المتبحر السيد علي خان
شارح الصحيفة ما لفظه : رأيت بخط بعض اصحابي من السادات الاجلاء الصلحاء
الثقات ما صورته :
سمعت في رجب سنة ثلاث وتسعين وألف ، الاخ العالم العامل ، جامع الكمالات
الانسية ، والصفات القدسية ، الامير إسماعيل بن حسين بيك بن علي بن سليمان
الحائري الانصاري أنار الله تعالى برهانه يقول : سمعت الشيخ الصالح التقي المتورع
الشيخ الحاج عليا المكي قال : إني ابتليت بضيق وشدة ومناقضة خصوم ، حتى
خفت على نفسي القتل والهلاك ، فوجدت الدعاء المسطور بعد في جيبي من غير أن
[226]
يعطينيه أحد ، فتعجبت من ذلك ، وكنت متحيرا فرأيت في المنام أن قائلا في
زي الصلحاء والزهاد يقول لي : لنا أعطيناك الدعاء الفلاني فادع به تنج من
الضيق والشدة ولم يتبين لي من القائل ؟ فزاد تعجبي فرأيت مرة أخرى الحجة
المنتظر عليه السلام فقال : ادع بالدعاء الذي أعطيتكه ، وعلم من أردت .
قال : وقد جربته مرارا عديدة ، فرأيت فرجا قريبا ، وبعد مدة ضاع مني
الدعاء برهة من الزمان ، وكنت متأسفا على فواته ، مستغفرا من سوء العمل ، فجاءني
شخص وقال لي : إن هذا الدعاء قد سقط منك في المكان الفلاني وما كان في بالي
أن رحت إلى ذلك المكان ، ، فأخذت الدعاء ، وسجدت لله شكرا وهو :
بسم الله الرحمن الرحيم رب أسألك مددا روحانيا تقوي به قوى الكلية
والجزئية ، حتى أقهر عبادي ! نفسي كل نفس قاهرة ، فتنقبض لي إشارة رقائقها
انقباضا تسقط به قواها حتى لا يبقى في الكون ذو روح إلا ونار قهري قد أحرقت
ظهوره ، يا شديد شديد ، يا ذا البطش الشديد ، يا قهار ، أسألك بما أودعته
عزرائيل من أسمائك القهرية ، فانفعلت له النفوس بالقهر ، أن تودعني هذا السر
في هذه الساعة حتى ألين به كل صعب ، وأذلل به كل منيع ، بقوتك يا ذا
القوة المتين .
تقرأ ذلك سحرا ثلاثا إن أمكن ، وفي الصبح ثلاثا وفي المساء ثلاثا ، فإذا
اشتدت الامر على من يقرأه يقول بعد قراءته ثلارثين مرة : يا رحمن يا رحيم
يا ارحم الراحمين ، أسألك اللطف بما جرت به المقادير .
الحكاية السادسة
الشيخ إبراهيم الكفعمي في كتاب البلد الامين عن المهدي صلى الله عليه وسلم :
من كتب هذا الدعاء في إناء جديد ، بتربة الحسين عليه السلام وغسله وشربه ، شفي
من علته .
بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله دواء ، والحمد لله شفاء .
ولا إله إلا الله كفاء
[227]
هو الشافي شفاء ، وهو الكافي كفاء ، اذهب البأس برب النسا شفاء لا يغادره سقم
وصلى الله على محمد وآله النجباء .
ورأيت بخط السيد زين الدين علي بن الحسين الحسيني رحمه الله أن هذا
الدعاء تعلمه رجل كان مجاورا بالحائر على مشرفه السلام [ عن ] المهدي سلام الله
عليه في منامه ، وكان به علة فشكاها إلى القائم عجل الله فرجه ، فأمره بكتابته
وغسله وشربه ، ففعل ذلك فبرأ في الحال .
الحكاية السابعة .
السيد الجليل علي بن طاوس في مهج الدعوات : وجدت في مجلد عتيق ذكر
كاتبه أن اسمه الحسين بن علي بن هند ، وأنه كتب في شوال سنة ست وتسعين وثلاث
مائة دعاء العلوي المصري بما هذا لفظ إسناده :
دعاء علمه سيدنا المؤمل صلوات الله عليه رجلا من شيعته وأهله في المنام
وكان مظلوما ففرج الله عنه ، وقتل عدوه .
حدثني أبوعلي أحمد بن محمد بن الحسين ، وإسحاق بن جعفر بن محمد العلوي
العريضي بحران ، قال : حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني ، وكان يسكن بمصر
قال : دهمني أمر عظيم ، وهم شديد ، من قبل صاحب مصر ، فخشيته على نفسي
وكان سعى بي إلى أحمد بن طولون ، فخرجت من مصر حاجا فصرت من الحجاز
للى العراق ، فقصدت مشهد مولانا وأبي : الحسين بن علي عليهما السلام عائذا به ، ولائذا
بقبره ، ومستجيرا به ، من سطوة من كنت أخافه ، فأقمت بالحائر خمسة عشر يوما
ادعو وأتضرع ليلي ونهاري فتراءى لي قيم الزمان عليه السلام وولي الرحمن ، وأنابين
النائم واليقظان ، فقال لي : يقول لك الحسسين بن علي عليهما السلام يا بني خفت فلانا ؟
فقلت : نعم أراد هلاكي ، فلجأت إلى سيدي عليه السلام أشكو إليه عظيم ما أراد بي .
فقال عليه السلام : هلا دعوت الله ربك عزوجل ورب آبائك بالادعية التي
دعا بها من سلف من الانبياء عليهم السلام فقد كانوا في شدة فكشف الله عنهم ذلك ، قلت :
[228]
وماذا أدعوه فقال عليه السلام : إذا كان ليلة الجمعة ، فاغتسل وصل صلاة الليل فإذا
سجدت سجدة الشكر ، دعوت بهذا الدعاء ، وأنت بارك على ركبتك ، فذكر لي
دعاء ، قال : ورأيته في مثل ذلك الوقت ، يأتيني وأنا بين النائم واليقظان ، قال :
وكان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر علي هذا القول والدعاء حتى حفظته
وانقطع مجيئه ليلة الجمعة .
فاغتسلت وغيرت ثيابي ، وتطيبت وصليت صلاة الليل ، وسجدت سجدة
الشكر ، وجثوت على ركبتي ، ودعوت الله جل وتعالى بهذا الدعاء فأتاني ليلة
السبت ، فقال لي : قد أجيبت دعوتك يا محمد ! وقتل عدوك عند فراغك من الدعاء
عند ( 1 ) من وشى به إليه .
فلما أصبحت ودعت سيدي ، وخرجت متوجها إلى مصر ، فلما بلغت الاردن
وأنا متوجه إلى مصر ، رأيت رجلا من جيراني بمصر وكان مؤمنا فحدثنى أن
خصمي قبض عليه أحمد بن طولون ، فأمر به فأصبح مذبوحا من قفاه ، قال : وذلك
في ليلة الجمعة ، فأمر به فطرح في النيل ، وكان فيما أخبرني جماعة من أهلينا
وإخواننا الشيعة أن ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي م الدعاء كما أخبرني
مولاي صلوات الله عليه .
ثم ذكر له طريقا آخر عن أبي الحسن علي بن حماد البصري قال : أخبرني
أبوعبدالله الحسين بن محمد العلوي قال : حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني
المصري قال : أصابني غم شديد ، ودهمني أمر عظيم ، من قبل رجل من أهل بلدي
من ملوكه ، فخشيته خشية لم أرج لنفسي منها مخلصا .
فقصدت مشهد ساداتي وآبائي صلوات الله عليهم بالحائر لائذا بهم عائذا
بقبرهم ، ومستجيرات من عظيم سطوة من كنت أخافه ، وأقمت بها خمسة عشر يوما
أدعو وأتضرع ليلا ونهارا فتراءى لي قائم الزمان وولي الرحمن ، عليه وعلى آبائه
أفضل التحية والسلام ، فأتاني بين النائم واليقظان ، فقال لي : يا بني خفت فلانا ؟
________________________________________________________________
( 1 ) بيد من وشى .
ط .
[229]
فقلت : نعم ، أرادني بكيت وكيت ، فالتجأت إلى ساداتي عليهم السلام أشكو إليهم
ليخلصوني منه .
فقال : هلا دعوت ربك ورب آبائك بالادعية التي دعا بها أجدادي الانبياء
صلوات الله عليهم ، حيث كانوا في الشدة فكشف الله عزوجل عنهم ذلك ؟ قلت :
وبماذا دعوه به لادعوه ؟ قال عليه وعلى آبائه السلام : إذا كان ليلة الجمعة ، قم
واغتسل ، وصل صلواتك فاذا فرغت من سجدة الشكر ، فقل وأنت بارك على
ركبتيك ، وادع بهذا الدعاء مبتهلا .
قال : وكان يأتيني خمس ليال متواليات ، يكرر علي القول وهذا الدعاء
حتى حفظته ، وانقطع مجيئه في ليلة الجمعة ، فقمت واغتسلت وغيرت ثيابي
وتطيبت وصليت ما وجب علي من صلاة الليل ، وجثوت على ركبتي ، فدعوت الله
عزوجل بهذا الدعاء فأتاني عليه السلام ليلة السبت .
كهيئته التي يأتيني فيها ، فقال لي :
قد أجيبت دعوتك يا محمد ! وقتل عدوك ، وأهلكه الله عزوجل عند فراغك من
الدعاء .
قال : فلما اصبحت لم يكن لي هم غير وداع ساداتي صلوات الله عليهم
والرحلة نحو المنزل الذي هربت منه ، فلما بلغت بعض الطريق إذا رسول أولادي
وكتبهم بأن الرجل الذي هربت منه ، جمع قوما واتخذ لهم دعوة ، فأكلوا وشربوا
وتفرق القوم ، ونام هو وغلمانه في المكان فأصبح الناس ولم يسمع له حس ، فكشف
عنه الغطاء فاذا به مذبوحا من قفاه ، ودماؤه تسيل ، وذلك في ليلة الجمعة ، ولا
يدرون من فعل به ذلك ؟ ويأمرونني بالمبادرة نحو المنزل .
فلما وافيت إلى المنزل ، وسألت عنه وفي أي وقت كان قتله ، فإذا هوعند
فراغي من الدعاء .
ثم ساق رحمه الله الدعاء بتمامه وهو طويل ولذا تركنا نقله حذرا من الخروج
عن وضع الكتاب ، مع كونه في غاية الانتشار ، وهذه الحكاية موجودة في باب
المعاجز من البحار ( 1 ) وإنما ذكرناها لذكر السند وتكرر الطريق .
________________________________________________________________
( 1 ) باب ما ظهر من معجزاته صلوات الله عليه الرقم 23 ، راجع ج 51 ص 307 .
[230]
الحكاية الثامنة
في تاريخ قم تأليف الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن الحسن القمي من كتاب
مونس الحزين في معرفة الحق واليقين ، من مصنفات أبي جعفر محمد بن بابويه القمي
ما لفظه بالعربية :
باب ذكر بناء مسجد جمكران ، بأمر الامام المهدي عليه صلوات الله الرحمن
وعلى آبائه المغفرة ، سبب بناء المسجد المقدس في جمكران بأمر الامام عليه السلام على
ما أخبر به الشيخ العفيف الصالح حسن بن مثلة الجمكراني قال : كنت ليلة الثلاثا
السابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة ثلارث وتسعين ( 1 ) وثلاثمائة نائما في بيتي
فلما مضى نصف من الليل فاذا بجماعة من الناس على باب بيتي فأيقظوني ، وقالوا :
قم وأجب الامام المهدي صاحب الزمان فانه يدعوك .
قال : فقمت وتعبأت وتهيأت ، فقلت : دعوني حتى ألبس قميصي ، فاذا بنداء
من جانب الباب : " هو ما كان قميصك " فتركته وأخذت سراويلي ، فنودي : " ليس
ذلك منك ، فخذ سراويلك " فالقيته وأخذت سراويلي ولبسته ، فقمت إلى مفتاح
الباب أطلبه فنودي " الباب مفتوح " .
فلما جئت إلى الباب ، رأيت قوما من الاكابر ، فسلمت عليهم ، فردوا
ورحبوا بي ، وذهبوا بي إلى موضع هو المسجد الآن ، فلما أمعنت النظر رأيت
أريكة فرشت عليها فراش حسان ، وعليها وسائد حسان ، ورأيت فتى في زي ابن ثلاثين
متكئا عليها ، وبين يديه شيخ ، وبيده كتاب يقرؤه عليه ، وحوله أكثر من ستين
رجلا يصلون في تلك البقعة ، وعلى بعضهم ثياب بيض ، وعلى بعضهم ثياب خضر .
وكان ذلك الشيخ هو الخضر عليه السلام فأجلسني ذلك الشيخ عليه السلام ، ودعاني
اللمام عليه السلام باسمي ، وقال : اذهب إلى حسن بن مسلم ، وقل له : إنك تعمر هذه
الارض منذ سنين وتزرعها ، ونحن نخربها ، زرعت خمس سنين ، والعام أيضا
________________________________________________________________
( 1 ) سيجئ بيان في لفظ التسعين من المؤلف رحمه الله ص 234 .