[261]
قلت : وحدثني العالم الفقيه النبيه الصفي الحاج المولى الهادي الطهراني
قدس سره أنه رأى هذه الحكاية في الرسالة المذكورة ، والظاهر أن اسمها بهجة
الاولياء .
الحكاية الثلاثون
وفيه : وعن المولى المتقي المذكور قال : حدثني ثقة صالح من أهل العلم من
سادات شولستان ، عن رجل ثقة أنه قال : اتفق في هذه السنين أن جماعة من أهل
بحرين عزموا على إطعام جمع من المؤمنين على التناوب ، فأطعموا حتى بلغ النوبة
إلى رجل منهم لم يكن عنده شئ ، فاغتم لذلك وكثر حزنه وهمه ، فاتفق أنه خرج
ليلة إلى الصحراء ، فاذا بشخص قد وافاه ، وقال له : اذهب إلى التاجر الفلاني
وقل : يقول لك محمد بن الحسن أعطني الاثنا عشر دينارا التي نذرتها لنا فخذها منه
وأنفقها في ضيافتك ، فذهب الرجل إلى ذلك التاجر ، وبلغه رسالة الشخص
المذكور .
فقال التاجر : قال لك ذلك محمد بن الحسن بنفسه ؟ فقال البحريني : نعم ، فقال :
عرفته ؟ فقال : لا ، فقال التاجر : هو صاحب الزمان عليه السلام وهذه الدنانير نذرتها له .
فأكرم الرجل وأعطاه المبلغ المذكور ، وسأله الدعاء ، وقال له : لما قبل
نذري أرجو منك أن تعطيني منه نصف دينار وأعطيك عوضه ، فجاء البحريني وأنفق
المبلغ في مصرفه وقال ذلك الثقة : إني سمعت القصة عن البحريني بواسطتين .
ومما استطرفناه من هذا الكتاب ويناسب المقصود أن المؤلف ذكر في باب
من رأى أربعة عشر حكاية ذكرنا منها اثنتين وإحدى عشرة منها موجودة في البحار
وذكر في الرابعة عشر قصة عجيبة .
قال : يقول المؤلف الضعيف محمد باقر الشريف إن في سنة ألف ومائة وثلاث
وسبعين كنت في طريق مكة المعظمة ، صاحبت رجلا ورعا موثقا يسمى حاج
عبدالغفور في ما بين الحرمين ، وهو من تجار تبريز يسكن في اليزد ، وقد حج
[262]
قبل ذلك ثلاث مرات وبنى في هذاالسفر على مجاورة بيت الله سنتين ، ليدرك فيض
الحج ثلاث سنين متوالية .
ثم بعد ذلك في سنة ألف ومائة وستة وسبعين ، حين معاودتي من زيارة
المشهد الرضوي على صاحبه السلام رأيته أيضا في اليزد ، وقد مر في رجوعه من
مكة ، بعد ثلاث حجات إلى بندر صورت من بنادر هند لحاجة له ، ورجع في سنة
إلى بيته فذكر لي عند اللقاء أني سمعت من مير أبوطالب أن في السنة الماضية
جاء مكتوب من سلطان الافرنج إلى الرئيس الذي يسكن بندر بمبئي من جانبه
ويعرف بجندر أن في هذا الوقت ورد علينا رجلان عليهما لباس الصوف ويدعي
أحدهما أن عمره سبعمائة وخمسين سنة ، والآخر سبعمائة سنة ، ويقولان : بعثنا
صاحب الامر عليه السلام لندعوكم إلى دين محمد المصطفى عليه السلام ، ويقولان : إن لم تقبلوا
دعوتنا ولم تتدينوا بديننا ، يغرق البحر بلادكم بعد ثمان أوعشر سنين ، والترديد
من الحاج المذكور ، وقد أمرنا بقتلهما فلم يعمل فيهما الحديد ، ووضعناهما على
الاثواب وقيناره ( 1 ) فلم يحترقا فشددنا أيديهماوأرجلهما وألقيناهما في البحر
فخرجا منه سالمين .
وكتب إلى الرئيس أن يتفحص في أرباب مذاهب الاسلام واليهود والمجوس
والنصارى ، وأنهم هل رأوا ظهور صاحب الامر عليه السلام في آخر الزمان في كتبهم
أم لا ؟
قال الحاج المزبور : وقد سألت من قسيس كان في بندر صورت عن صحة
المكاتبة المذكورة فذكرلي كما سمعت ، وسلالة النجباء مير أبوطالب وميرزا بزرك
الايراني ، وهم الآن من وجوه معارف البندر المذكور نقلا لي كما ذكرت ، وبالجملة
الخبر مشهور منتشر في تلك البلدة والله العالم .
________________________________________________________________
( 1 ) كذا في الاصل المطبوع .
[263]
الحكاية الحادية والثلاثون
حدثني العالم النبيل ، والفاضل الجليل ، الصالح الثقة العدل الذي قل له
البديل ، الحاج المولى محسن الاصفهاني المجاور لمشهد أبي عبدالله عليه السلام حيا وميتا
وكان من أوثق أئمة الجماعة قال : حدثني السيد السند ، والعالم المؤيد ، التقي الصفي
السيد محمد بن السيد مال الله بن السيد معصوم القطيفي رحمهم الله ، قال : قصدت
مسجد الكوفة في بعض ليالي الجمع ، وكان في زمان مخوف لا يتردد إلى المسجد
أحد إلا مع عدة وتهيئة ، لكثرة من كان في أطراف النجف الاشرف من القطاع
واللصوص ، وكان معي واحد من الطلاب .
فلما دخلنا المسجد لم نجد فيه إلا رجلا واحدا من المشتغلين فأخذنا في آداب
المسجد ، فلما حان غروب الشمس ، عمدنا إلى الباب فأغلقناه ، وطرحنا خلفه من
الاحجار والاخشاب والطوب ( 1 ) والمدر إلى أن اطمئنا بعدم إمكان انفتاحه من
الخارج عادة .
ثم دخلنا المسجد ، واشتغلنا بالصلاة والدعاء فلما فرغنا جلست أنا ورفيقي في
دكة القضاء مستقبل القبلة ، وذاك الرجل الصالح كان مشغولا بقراءة دعاء كميل
في الدهليز القريب من باب الفيل بصوت عال شجي ، وكانت ليلة قمراء صاحبة
وكنت متوجها إلى نحو السماء .
فبينا نحن كذلك فاذا بطيب قد انتشر في الهواء ، وملا الفضاء أحسن من
ربيح نوافج المسك الاذفر ، وأروح للقلب من النسيم إذا تسحر ، ورأيت في خلال
اشعة القمر اشعاعا كشعلة النار ، قد غلب عليها ، وانخمد في تلك الحال صوت
ذلك الرجل الداعي ، فالتفت فاذا أنا بشخص جليل ، قد دخل المسجد من
طرف ذلك الباب المنغلق في زي لباس الحجاز ، وعلى كتفه الشريف سجادة كما
هو عادة أهل الحرمين إلى الآن ، وكان يمشي في سكينة ووقار ، وهيبة وجلال
________________________________________________________________
( 1 ) الطوب : الاجر بلغة أهل مصر .
[264]
قاصدا باب المسلم ولم يبق لنا من الحواس إلا البصر الخاسر ، واللب الطائر فلما
صار بحذائنا من طرف القبلة ، سلم علينا .
قال رحمه الله : أما رفيقي فلم يبق له شعور أصلا ، ولم يتمكن من الرد
وأما مأنا فاجتهدت كثيرا إلى أن رددت عليه في غاية الصعوبة والمشقة ، فلما دخل
باب المسجد وغاب عنا تراجعت القلوب إلى الصدور ، فقلنا : من كان هذا ومن أين
دخل ؟ فمشينا نحو ذلك الرجل فرأيناه قد خرق ثوبه ويبكي بكاء الواله الحزين
فسألناه عن حقيقة الحال ، فقال : واظبت هذا المسجد أربعين ليلة من ليالي الجمعة
طلبا للتشرف بلقاء خليفة العصر ، وناموس الدهر عجل الله تعالى فرجه وهذه
الليلة تمام الاربعين ولم أتزود من لقائه ظاهرا ، غير أني حيث رأيتموني كنت
مشغولا بالدعاء فاذا به عليه السلام واقفا على راسي فالتفت إليه عليه السلام فقال : " جه ميكني "
أو " جه ميخواني " اي ما تفعل ؟ أو ما تقرء ؟ والترديد من الفاضل المتقدم ، ولم
أتمكن من الجواب من الجواب فمضى عني كما شاهدتموه ، فذهبنا إلى الباب فوجدناه على
النحو الذي أغلقناه ، فرجعنا شاكرين متحسرين .
قلت : وهذا السيد كان عظيم الشأن ، جليل القدر ، وكان شيخنا الاستاذ العلامة
الشيخ عبدالحسين الطهراني أعلى الله مقامه كثيرا ما يذكره بخير ويثني عليه ثناء
بليغا قال : كان رحمه الله تقيا صالحا وشاعرا مجيدا وأديبا قارئا غريقا في بحار
محبة أهل البيت عليهم السلام وأكثر ذكره وفكره فيهم ولهم ، حتى أنا كثيرا ما نلقاه في
الصحن الشريف ، فنسأله عن مسألة ادبية فيجيبنا ، ويستشهد في خلال كلامه بما أنشده
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 264 سطر 19 الى ص 272 سطر 18
هو وغيره في المراثي فتتغير حاله فيشرع في ذكر مصائبهم على أحسن ما ينبغي
وينقلب مجلس الشعر والادب إلى مجلس المصيبة والكرب ، وله رحمه الله قصائد رائقة
في المراثي دائرة على ألسن القراء منها القصيدة التي أولها :
مالي إذا ما الليل جنا * أهفو لمن غنى وحنا
وهي طويلة ، ومنها القصيدة التي أولها :
ألقيت لي الايام فضل قيادها * فأردت غير مرامها ومرادها
الخ .
[265]
ومنها القصيدة التي يقول فيها في مدح الشهداء :
وذوي المروة والوفا أنصاره * لهم على الجيش اللهام زئير
طهرت نفوسهم بطيب أصولها * فعناصر طابت لهم وحجور
عشقوا العنا للدفع لا عشقوا * العنا للنفع لكن أمضي المقدور
فتمثلت لهم القصور وما بهم * لولا تمثلت القصور قصور
ما شاقهم للموت إلا وعدة الر * حمن لا ولدانها والحور
الخ .
الحكاية الثانية والثلاثون
في شهر جمادي الاولى من سنة ألف ومائتين وتسعة وتسعين ورد الكاظمين عليهما السلام
رجل اسمه آقا محمد مهدي وكان من قاطني بندر ملومين من بنادر ماجين وممالك برمه
وهو الآن في تصرف الانجريز ، ومن بلدة كلكتة قاعدة سلطنة ممالك الهند إليه
مسافة ستة أيام من البحر مع المراكب الدخانية ، وكان أبوه من أهل شيراز
ولكنه ولد وتعيش في البندر المذكور ، وابتلى قبل التاريخ المذكور بثلاث سنين
بمرض شديد ، فلما عوفي منه بقي أصم أخرس .
فتوسل لشفاء مرضه بزيار أئمة العراق عليهم السلام وكان له اقارب في بلدة
كاظمين عليهما السلام من التجار المعروفين ، فنزل عليهم وبقي عندهم عشرين يوما فصادف
وقت حركة مركب الدخان إلى سر من رأى لطغيان الماء فأتوا به إلى المركب
وسلموه إلى راكبيه ، وهم من أهل بغداد وكربلا ، وسألوهم المراقبة في حاله
والنظر في حوائجه لعدم قدرته على إبرازها وكتبوا إلى بعض المجاورين من أهل
سامرا للتوجه في أموره .
فلما ورد تلك الارض المشرفة والناحية المقدسة ، أتى إلى السرداب المنور
بعد الظهر من يوم الجمعة العاشر من جمادي الآخرة من السنة المذكورة ، وكان
فيه جماعة من الثقات والمقدسين إلى أن أتى إلى الصفة المباركة فبكى وتضرع
[266]
فيها زمانا طويلا وكان يكتب قبيله حاله على الجدار ، ويسال من الناظرين الدعاء
والشفاعة .
فما تم بكاؤه وتضرعه إلا وقد فتح الله تعالى لسانه ، وخرج باعجاز الحجة
عليه السلام من ذلك المقام المنيف مع لسان ذلق ، وكلام فصيح ، وأحضر في يوم
السبت في محفل تدريس سيد الفقهاء وشيخ العلماء رئيس الشيعة ، وتاج الشريعة
المنتهى إليه رياسة الامامية سيدنا الافخم وأستاذنا الاعظم الحاج الآميرزا محمد
حسن الشيرازي منع الله المسلمين بطول بقائه ، وقرأ عنده متبركا سورة المباركة
الفاتحة بنحو أذعن الحاضرون بصحته وحسن قراءته ، وصار يوما مشهودا ومقاما
محمودا .
وفي ليلة الاحد والاثنين اجتمع العلماء والفضلاء في الصحن الشريف فرحين
مسرورين ، وأضاؤا فضاءه من المصابيح والقناديل ، ونظموا القصة ونشروها في
البلاد ، وكان معه في المركب مادح أهل البيت عليهم السلام الفاضل اللبيب الحاج ملا
عباس الصفار الزنوزي البغدادي فقال وهو من قصيدة طويلة ورآه مريضا
وصحيحا :
وفي عامها جئت والزائرين * إلى بلدة سر من قد رآها
رأيت من الصين فيها فتى * وكان سمي إمام هداها
يشير إذا ما أاراد الكلام * وللنفس منه .
.
.
كذا براها
وقد قيد السقم منه الكلام * وأطلق من مقلتيه دماها
فوافا إلى باب سرداب من * به الناس طرا ينال مناها
يروم بغير لسان يزور * وللنفس منه دهت بعناها
وقد صار يكتب فوق الجدار * ما فيه للروح منه شفاها
أروم الزيارة بعد الدعاء * ممن رأى أسطري وتلاها
لعل لساني يعود الفصيح * وعلي أزور وأدعو الالها
إذا هو في رجل مقبل * تراه ورى البعض من أتقياها
[267]
تأبط خير كتاب له * وقد جاء من حيث غاب ابن طه
فأومى إليه ادع ما قد كتب * وجاء فلما تلاه دعاها
وأوصى به سيدا جالسا * أن ادعوا له بالشفاء شفاها
فقام وأدخله غيبة الا * مام المغيب من أوصياها
وجاء إلى حفرة الصفة * التي هي للعين نور ضياها
وأسرج آخر فيها السراج * وأدناه من فمه ليراها
هناك دعا الله مستغفرا * وعيناه مشغولة ببكاها
ومذ عاد منها يريد الصلاة * قد عاود النفس منه شفاها
وقد أطلق الله منه اللسان * وتلك الصلاة أتم أداها
ولما بلغ الخبر إلى خريت صناعة الشعر السيد المؤيد الاديب اللبيب
فخر الطالبيين ، وناموس العلويين ، السيد حيدر بن السيد سليمان الحلي أيده الله
تعالى بعث إلى سر من رأى كتابا صورته :
بسم الله الرحمن الرحيم لما هبت من الناحية المقدسة نسمات كرم الامامة
فنشرت نفحات عبير هاتيك الكرامة ، فأطلقت لسان زائرها من اعتقاله ، عند ما قام
عندها في تضرعه وابتهاله ، أحببت أن أنتظم في سلك من خدم تلك الحضرة ، في
نظم قصيدة تتضمن بيان هذا المعجز العظيم ونشره ، وأن أهنئ علامة الزمن
وغرة وجهه الحسن ، فرع الاراكة المحمدية ، ومنار الملة الاحمدية ، علم
الشريعة ، وإمام الشيعة ، لاجمع بين العبادتين في خدمة هاتين الحضرتين ، فنظمت
هذه القصيدة الغراء ، وأهديتها إلى دار إقامته وهي سامرا ، راجيا أن تقع موقع
القبول ، فقلت ومن الله بلوغ المأمول :
كذا يظهر المعجز الباهر * ويشهده البر والفاجر
وتروى الكرامة مأثورة * يبلغها الغائب الحاضر
يقر لقوم بها ناظر * ويقذي لقوم بها ناظر
فقلب لها ترحا واقع * وقلب بها فرحا طائر
[268]
أجل طرف فكرك يا مستدل * وأنجد بطرفك يا غائر
تصفح مآثر آل الرسول * وحسبك ما نشر الناشر
ودونكه نباء صادقا * لقلب العدو هو الباقر
فمن صاحب الامر أمس استبان * لنا معجز أمره باهر
بموضع غيبته مذ الم * أخو علة داؤها ظاهر
رمى فمه باعتقال اللسان * رام هو الزمن الغادر
فأقبل ملتمسا للشفاء * لدى من هو الغائب الحاضر
ولقنه القول مستأجر * عن القصد في أمره جائر
فبيناه في تعب ناصب * ومن ضجر فكره حائر
إذ انحل من ذلك الاعتقال * وبارحه ذلك الضائر
فراح لمولاه في الحامدين * وهو لآلآئه ذاكر
لعمري لقد مسحت داءه * يد كل خلق لها شاكر
يد لم تزل رحمة للعباد * لذلك أنشأها الفاطر
تحدر وإن كرهت أنفس * يضيق شجى صدرها الواغر
وقل إن قائم آل النبي * له النهي وهو هو الآمر
أيمنع زائره االاعتقال * مما به ينطق الزائر
ويدعوه صدقا إلى حله * ويقضي على أنه القادر
ويكبو مرجيه دون الغياث * وهو يقال به العاثر
فحاشاه بل هو نعم المغيث * إذا نضنض الحارث الفاغر ( 1 )
فهذي الكرامة لا ما غدا * يلفقه الفاسق الفاجر
أدم ذكرها يا لسان الزمان * وفي نشرها فمك العاطر
وهن بها سر من را ومن * به ربعها آهل عامر
________________________________________________________________
( 1 ) الحارث : لقب الاسد ، والفاغر : الذي فتح فاه يقال : نضنض لسانه : اذا
حركه ، فالسبع اذا فغرفاه ونضنض لسانه اشد ما يكون .
[269]
هو السيد الحسن المجتبى * خضم الندى غيثه الهامر
وقل يا تقدست من بقعة * بها يهب الزلة الغافر
كلا اسميك في الناس باد له * بأوجههم أثر ظاهر
فأنت لبعضهم سر من * راى وهو نعت لهم ظاهر
وأنت لبعضهم ساء من * رأى وبه يوصف الخاسر
لقد أطلق الحسن المكرمات * مهياك فهو بهي سافر
فأنت حديقة زهو به * وأخلافه روضك الناضر
عليم تربى بحجر الهدى * ونسج التقى برده الطاهر
إلى أن قال سلمه الله تعالى :
كذا فلتكن عترة المرسلين * وإلا فما الفخر يا فاخر
الحكاية الثالثة والثلاثون
حدثني الثقة العدل الامين آغا محمد المجاور لمشهد العسكريين عليهما السلام المتولي
لامر الشموعات ، لتلك البقعة العالية ، فيما ينيف على أربعين سنة ، وهو أمين السيد
الاجل الاستاذ دام علاه ، عن أمه وهي من الصالحات قالت : كنت يوما في السرداب
الشريف ، مع أهل بيت العالم الرباني والمؤيد السبحاني المولى زين العابدين
السلماسي المتقدم ذكره رحمه الله وكان حين مجاورته في هذه البلدة الشريفة لبناء
سورها .
قالت : وكان يوم الجمعة ، والمولى المذكور يقرأ دعاء الندبة ، وكنا نقرؤها
بقراءته ، وكان يبكي بكاء الواله الحزين ، ويضج ضجيج المستصرخين ، وكنا نبكي
ببكائه ، ولم يكن معنا فيه غيرنا .
فبينا نحن في هذه الحالة ، وإذا بشرق مسك ونفحته قد انتشر في السرداب وملاء
فضاءه وأخذ هواءه واشتد نفاحه ، بحيث ذهبت عن جميعنا تلك الحالة فسكتنا كأن
على رؤوسنا الطير ، ولم نقدر على حركة وكلام ، فبقينا متحيرين إلى أن مضى
[270]
زمان قليل ، فذهب ما كنا نستشمه من تلك الرائحة الطيبة ورجعنا إلى ما كنا
فيه من قراءة الدعاء فلما رجعنا إلى البيت سألت عن المولى رحمه الله عن سبب
ذلك الطيب ، فقال : مالك والسؤال عن هذا وأعرض عن جوابي .
وحدثني الاخ الصفي العالم المتقي الآغا علي رضا الاصفهاني الذي مر
ذكره ، وكان صديقه وصاحب سره ، قال : سألته يوما عن لقائه الحجة عليه السلام
وكنت اظن في حقه ذلك كشيخه السيد المعظم العلامة الطباطبائي كما تقدم
فأجابني بتلك الواقعة ، حرفا بحرف ، وقد ذكرت في دار السلام بعض كراماته
ومقاماته رحمة الله عليه .
الحكاية الرابعة والثلاثون
قال الفاضل الجليل النحرير الاميرزا عبدالله الاصفهاني الشهير بالافندي في
المجلد الخامس من كتاب رياض العلماء في ترجمة الشيخ بن [ أبي ] الجواد النعماني أنه
ممن رأى القائم عليه السلام في زمن الغيبة الكبرى ، وروى عنه عليه السلام ورأيت في بعض
المواضع نقلا عن خط الشيخ زين الدين علي بن الحسن بن محمد الخازن الحائري تلميذ
الشهيد أنه قد رأى ابن ابي جواد النعماني مولانا المهدي عليه السلام فقال له : يا مولاي
لك مقام بالنعمانية ، ومقام بالحلة ، فأين تكون فيهما ؟ فقال له : أكون بالنعمانية
ليلة الثلثاء ويوم الثلثاء ، ويوم الجمعة وليلة الجمعة أكون بالحلة ولكن أهل الحلة
ما يتادبون في مقامي ، وما من رجل دخل مقامي بالادب يتادب ويسلم علي وعلى
الائمة وصلى علي وعليهم اثني عشر مرة ثم صلى ركعتين بسورتين ، وناجى الله
بهما المناجاة ، للا أعطاه الله تعالى ما يسأله ، أحدها المغفرة .
فقلت : يا مولاي علمني ذلك ، فقال : قل : اللهم قد أخذ التأديب مني
حتى مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ، وإن كان ما اقترفته من الذنوب أستحق
به أضعاف أضعاف ما أدبتني به ، وأنت حليم ذو أناة تعفو عن كثير حتى يسبق عفوك
ورحمتك عذابك ، وكررها علي ثلاثا حتى فهمتها .