[271]
قلت : والنعمانية بلد بين واسط وبغداد ، والظاهر أن منه الشيخ أبا عبدالله
محمد بن محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب الشهير بالنعماني المعروف بابن ابي زينب تلميذ
الكليني وهو صاحب الغيبة والتفسير ، وهو والشيخ الصفواني المعاصر له ، قد ضبط
كل واحد منهما نسخة الكافي ولذا ترى أنه قد يقع في الكافي كثيرا : وفي نسخة
النعماني كذا ، وفي نسخة الصفواني كذا .
الحكاية الخامسة والثلاثون
السيد الاجل علي بن طاوس في جمال الاسبوع أنه شاهد أحد صاحب الزمان
عليه السلام وهو يزور بهذه الزيارة أمير المؤمنين عليه السلام في اليقظة لا في النوم ، يوم
الاحد وهو يوم أمير المؤمنين عليه السلام :
[ السلام ] على الشجرة النبوية ، والدوحة الهاشمية المضيئة ، الثمرة بالنبوة
المونعة بالامامة ، السلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح ، السلام عليك وعلى
أهل بيتك الطيبين الطاهرين ، السلام عليك وعلى الملائكة المحدقين بك ، والحافين
بقبرك ، يا مولاي يا أمير المؤمنين هذا يوم الاحد ، وهو يومك وباسمك ، وأنا ضيفك
فيه وجارك ، فأضفني يا مولاي ، وأجرني فانك كريم ، تحب الضيافة ، ومأمول
بالاجابة ، فافعل ما رغبت إليك فيه ، ورجوته منك ، بمنزلتك وآل بيتك عند الله
ومنزلته عندكم ، وبحق ابن عمك رسول الله صلى الله عليه وآله وعليكم أجمعين .
الحكاية السادسة والثلاثون
العلامة الحلي رحمه الله في منهاج الصلاح قال : نوع آخر من الاستخارة
رويته عن والدي الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر رحمه الله عن السيد
رضي الدين محمد الآوي الحسيني عن صاحب الامر عليه السلام وهو أن يقرء فاتحة الكتاب
عشر مرات وأقله ثلاث مرات ، والادون منه مرة ، ثم يقرء " إنا أنزلناه " عشر
مرات ثم يقرء هذا الدعاء ثلاث مرات : اللهم إني استخيرك لعلمك بعواقب الامور
[272]
وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمول والمحذور ، اللهم إن كان الامر الفلاني
قد نيطت بالبركة أعجازه وبواديه ، وحفت بالكرامة أيامه ولياليه ، فخر لي فيه
خيرة ترد شموسه ذلولا ، تقعض أيامه سرورا .
اللهم إما أمر فأئتمر وإما نهي
فانتهي اللهم اني استخيرك برحمتك خيرة في عافية .
ثم يقبض على قطعة من السبحة ، ويضمر حاجته ، ويخرج إن كان عدد تلك
القطعة زوجا فهو افعل وإن كان فردا لا تفعل ، أو بالعكس .
قال الكفعمي رحمه الله : نيطت تعلقت ، وناط الشئ تعلق ، وهذا منوط بك
اي متعلق ، والانواط المعاليق ، ونيط فلان بكذا أي تعلق قال الشاعر :
وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
وأعجاز الشئ آخره ، وبواديه أوله .
ومفتتح الامر ومبتداه ، ومهله
وعنفوانه ، وأوائله وموارده وبدائهه وبواديه نظائر وشوافعه وتواليه وأعقابه
ومصادره ورواجعه ومصائره وعواقبه وأعجازه نظائر ، وقوله شموسه أي صعوبته
ورجل شموس : اي صعب الخلق ، ولا تقل : شموص بالصاد ، وأشمس الفرس منع
ظهره ، والذلول ضد الصعوبة ، وتقعض اي ترد وتعطف ، وقعضت العود عطفته
وتقعص بالصاد تصحيف والعين مفتوحة لانه إذا كانت عين الفعل أولامه أحد حروف
الحلق كان الاغلب فتحها في المضارع .
قال في البحار : وفي كثير من النسخ بالصاد المهملة ، ولعله مبالغة في السرور
وهذا شائع في العرب والعجم ، يقال لمن اصابه سرور عظيم : مات سرورا أو يكون
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 272 سطر 19 الى ص 280 سطر 18
المراد به الانقضاء أي تنقضي بالسرور ، والتعبير به لان ايام السرور سريعة
الانقضاء ، فان القعص الموت سريعا فعلى هذا يمكن أن يقرء على بناء المعلوم
والمجهول ، و " أيامه " بالرفع والنصب معا .
قال الشهيد رحمه الله في الذكرى : ومنها الاستخارة بالعدد ولم يكن هذه
مشهورة في العصور الماضية ، قبل زمان السيد الكبير العابد رضي الدين ممد الآوي
الحسيني المجاور بالمشهد المقدس الغروي رضي الله عنه ، وقد رويناها عنه وجميع
[273]
مروياته عن عدة من مشايخنا ، عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين ابن المطهر
عن السيد الرضي ، عن صاحب الامر عليه السلام وتقدم عنه رحمه الله حكاية أخرى .
وهذه الحكاية ذكرها المحقق الكاظميني في مسألة الاجماع في بعض وجوهه
في عداد من تلقى عن الحجة عليه السلام في غيبته الكبرى بعض الاحكام سماعا
أو مكاتبة .
الحكاية السابعة والثلاثون
في كتاب إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات للشيخ المحدث الجليل محمد بن
الحسن الحر العاملي رحمه الله قال : قد أخبرني جماعة من ثقات الاصحاب أنهم
رأوا صاحب الامر عليه السلام في اليقظة ، وشاهدوا منه معجزات متعددات ، وأخبرهم
بعدة مغيبات ، ودعا لهم بدعوات مستجابات ، وأنجاهم من أخطار مهلكات .
قال رحمه الله : وكناجالسين في بلادنا في قرية مشغر في يوم عيد ، ونحن
جماعة من أهل العلم والصلحاء ، فقلت لهم : ليت شعري في العيد المقبل من يكون
من هؤلاء حيا ومن يكون قد مات ؟ فقال لي رجل كان اسمه " الشيخ محمد " وكان
شريكنا في الدروس : أنا أعلم أني أكون في عيد آخر حيا وفي عيد آخر حيا وعيد
آخر إلى ستة وعشرين سنة ، وظهر منه أنه جازم بلك من غير مزاح ، فقلت له :
أنت تعلم الغيب ؟ قال : لا ، ولكني رأيت المهدي عليه السلام في النوم وأنا مريض
شديد المرض ، فقلت له : أنامريض وأخاف أن أموت ، وليس لي عمل صالح القى الله
به فقال : لا تخف فان الله تعالى يشفيك من هذا المرض ، ولا تموت فيه بل تعيش
سمتا وعشرين سنة ثم ناولني كأسا كان في يده فشربت منه وزال عني المرض
وحصل لي الشفاء ، وانا أعلم أن هذا ليس من الشيطان .
فلما سمعت كلام الرجل كتبت التاريخ ، وكاتن سنة ألف وتسعة وأربعين
ومضت لذلك مدة وانتقلت إلى المشهد المقدس سنة ألف واثنين وسبعين ، فلما
كانت السنة الاخيرة وقع في قلبي أن المدة قد انقضت فرجعت إلى ذلك التاريخ
[274]
وحسبته فرأيته قد مضى منه ست وعشرون سنة ، فقلت : ينبغي أن يكون الرجل
مات .
فما مضت مدة نحو شهر أو شهرين حتى جاءتني كتابة من اخي وكان في
البلاد يخبرني أن الرجل المذكور مات .
الحكاية الثامنة والثلاثون
وفي الكتاب المذكور قال رحمه ا له : إني كنت في عصر الصبي وسني عشر
سنين أو نحوها أصابني مرض شديد جدا حتى اجتمع أهلي وأقاربي وبكوا وتهيأوا
للتعزية ، وأيقنوا أني أموت تلك الليلة .
فرأيت النبي والائمة الاثني عشر صلوات الله عليهم ، وأنا فيما بين النائم
واليقظان ، فسلمت عليهم وصافحتهم واحدا واحدا ، وجرى بيني وبين الصادق عليه السلام
كلام ، ولم يبق في خاطري إلا أنه دعا لي .
فلما سلمت على الصاحب عليه السلام ، وصافحته ، بكيت وقلت : يا مولاي أخاف أن
أموت في هذا المرض ، ولم أقض وطري من العلم والعمل ، فقال عليه السلام : لا تخف فانك
لا تموت في هذا المرض بل يشفيك الله تعالى وتعمر عمرا طويلا ثم ناولني قدحا
كان في يده فشربت منه وأفقت في الحال وزال عني المرض بالكلية ، وجلست
وتعجب أهلي وأقاربي ، ولم أحدثهم بما رأيت إلا بعد أيام .
الحكاية التاسعة والثلاثون
وحدثني الثقة الامين آغا محمد المتقدم ذكره قال : كان رجل من أهل سامراء
من أهل الخلاف يسمى مصطفى الحمود ، وكان من الخدام الذين ديدنهم أذية
الزوار ، وأخذ أموالهم بطرق فيها غضب الجبار ، وكان أغلب أوقاته في السرداب
المقدس على الصفة الصغيرة ، خلف الشباك الذي وضعه هناك [ ومن جاء ] من
الزوار ويشتغل بالزيارة ، يحول الخبيث بينه وبين مولاه فينبهه على الاغلاط
[275]
المتعارفة التي لا تخلو أغلب العوام منها ، بحيث لم يبق لهم حالة حضور وتوجه
اصلا .
فرأى ليلة في المنام الحجة من الله الملك العلام عليه السلام ، فقال له : إلى متى تؤذي
زواري ولا تدعهم أن يزوروا ؟ مالك وللدخول في ذلك ، خل بينهم وبين ما يقولون
فانتبه ، وقد أصم الله أذنيه ، فكان لا يسمع بعده شيئا واستراح منه الزوار ، وكان
كذلك إلى أن ألحقه الله بأسلافه في النار .
الحكاية الاربعون
الشيخ الجليل أمين الاسلام فضل بن الحسن الطبرسي صاحب التفسير في كتاب
كنوز النجاح قال : دعاء علمه صاحب الزمان عليه سلام الله الملك المنان ، أبا الحسن
محمد بن أحمد بن أبي الليث رحمه الله تعالى في بلدة بغداد ، في مقابر قريش ، وكان
أبوالحسن قد هرب إلى مقابر قريش والتجأ إليه من خوف القتل فنجي منه ببركة
هذا الدعاء .
قال أبوالحسن المذكور : إنه علمني أن أقول : " اللهم عظم البلاء ، وبرح
الخفاء ، وانقطع الرجاء ، وانكشف الغطاء ، ، وضاقت الارض ، ومنعت السماء ، وإليك
يا رب المشتكى ، وعليك المعول في الشدة والرخاء ، اللهم فصل على محمد وآل محمد
أولي الامر الذين فرضت علينا طاعتهم ، فعرفتنابذلك منزلتهم ، ففرج عنا بحقهم
فرجا عاجلا كلمح البصر ، أوهو اقرب ، يا محمد يا علي اكفياني فانكما كافياي
وانصراني فانكما ناصراي ، يامولاي يا صاحب الزمان الغوث الغوث [ الغوث ]
أدركني ادركني ادركني " .
قال الراوي : إنه عليه السلام عند قوله : " يا صاحب الزمان " كان يشير إلى
صدره الشريف .
[276]
الحكاية الحادية والاربعون
قال العالم النحرير ، النقاد البصير ، المولى أبوالحسن الشريف العاملي الغروي
تلميذ العلامة المجلسي وهو جد شيخ الفقهاء في عصره صاحب جواهر الكلام ، من
طرف أمه ، وينقل عنه في الجواهر كثيرا ، صاحب التفسير الحسن الذي لم يؤلف مثله
وإن لم يبرز منه إلا قليل إلا أن في مقدماته من الفوائد ما يشفي العليل ، ويروي
الغليل ، وغيره ، قال في كتاب ضياء العالمين ، وهو كتاب كبير منيف على ستين ألف
بيت كثير الفوائد ، قليل النظير ، قال في أواخر الملجد الاول منه في ضمن أحوال
الحجة عليه السلام بعد ذكر قصة الجزيرة الخضراء ، مختصرا ما لفظه :
ثم إن المنقولات المعتبرة في رؤية صاحب الامر عليه السلام سوى ما ذكرناه كثيرة
جدا حتى في هذه الازمنة القريبة ، فقد سمعت أنا من ثقات أن مولانا أحمد
الاردبيلي رآه عليه السلام في جامع الكوفة ، وسال منه مسائل ، وأن مولانا محمد تقي
والد شيخنا رآه في الجامع العتيق باصبهان ، والحكاية الاولى موجودة في البحار
وأما الثانية فهي غير معروفة ، ولم نعثر عليها إلا ما ذكره المولى المذكور رحمه الله
في شرح مشيخة الفقيه في ترجمة المتوكل بن عمير راوي الصحيفة .
قال رحمه الله : إني كنت في أوائل البلوغ طالبا لمرضاة الله ، ساعيا في طلب
رضاه ، ولم يكن لي قرار بذكره إلى أن رأيت بين النوم واليقظة أن صاحب الزمان
صلوات الله عليه كان واقفا في الجامع القديم باصبهان قريبا من باب الطنبى الذي
الآن مدرسي ، فسلمت عليه وأردت أن أقبل رجله ، فلم يدعني وأخذني ، فقبلت
يده ، وسألت عنه مسائل قد أشكلت علي .
منها أني كنت أوسوس في صلاتي ، وكنت أقول إنها ليست كما طلبت مني
وأنا مشتغل بالقضاء ، ولا يمكنني صلاة الليل ، وسألت عنه شيخنا البهائي رحمه الله
تعالى فقال : صل صلاة الظهر والعصر والمغرب بقصد صلاة الليل ، وكنت أفعل هكذا
فسألت عن الحجة عليه السلام أصلي صلاة الليل ؟ فقال : صلها ، ولا تفعل كالمصنوع الذي
[277]
كنت تفعل ، إلى غير ذلك من المسائل التي لم يبق في بالي .
ثم قلت : يا مولاي لا يتيسر لي أن أصل إلى خدمتك كل وقت فأعطني كتابا
أعمل عليه دائما فقال عليه السلام : أعطيت لاجلك كتابا إلى مولانا محمد التاج ، وكنت
أعرفه في النوم ، فقال عليه السلام : رح وخذ منه ، فخرجت من باب المسجد الذي كان
مقابلا لوجهه إلى جانب دار البطيخ محلة من إصبهان ، فلما وصلت إلى ذلك الشخص
فلما رآني قال لي : بعثك الصاحب عليه السلام إلي ؟ قلت : نعم ، فأخرج من جيبه كتابا
قديما فلما فتحته ظهر لي أنه كتاب الدعاء فقبلته ووضعته على عيني وانصرفت عنه
متوجها إلى الصاحب عليه السلام فانتبهت ولم يكن معي ذلك الكتاب .
فشرعت في التضرع والبكاء والحوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الفجر
فلما فرغت من الصلاة والتعقيب ، وكان في بالي أن مولانا محمد ( 1 ) هو الشيخ
وتسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء .
فلما جئت إلى مدرسته وكان في جوار المسجد الجامع فرأيته مشتغلا بمقابلة
الصحيفة ، وكان القاري السيد صالح أمير ذو الفقار الجر فادقاني فجلست ساعة
حتى فرغ منه والظاهر أنه كان في سند الصحيفة لكن للغم الذي كان لي
لم أعرف كلامه ولا كلامهم ، وكنت أبكي فذهبت إلى الشيخ وقلت له رؤياي وكنت
أبكي لفوات الكتاب ، فقال الشيخ : ابشر بالعلوم الالهية ، والمعارف اليقينية
وجميع ما كنت تطلب دائما ، وكان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوف وكان
مائلا إليه ، فلم يسكن قلبي وخرجت باكيا متفكرا إلى أن ألقي في روعي أن
اذهب إلى الجانب الذي ذهبت إليه في النوم ، فلما وصلت إلى دار البطيخ رأيت
رجلا صالحا اسمه آغا حسن ، وان يلقب بتاجا ، فلما وصلت إليه وسلمت عليه
قال : يا فلان الكتب الوقفية التي عندي كل من يأخذه من الطلبة لا يعمل بشروط
الوقف وأنت تعمل به ، وقال : وانظر إلى هذه الكتب وكلما تحتاج إليه خذه ، فذهبت
معه إلى بيت كتبه فأعطاني أول ما أعطاني الكتاب الذي رأيته في النوم ، فشرعت في
________________________________________________________________
( 1 ) يعنى الشيخ البهائي رحمه الله .
[278]
البكاء والنحيب ، وقلت : يكفيني وليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا ، وجئت عند
الشيخ وشرعت في المقابلة مع نسخته التي كتبها جد أبيه مع نسخة الشهيد وكتب
الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء وابن السكون ، وقابلها مع نسخة ابن
الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء وابن السكون ، وقابلها مع نسخة ابن
إدريس بواسطة أو بدونها وكانت النسخة التي أعطانيها الصاحب مكتوبة على
هامشها ، وبعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي ، وببركة
إعطاء الحجة عليه السلام صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في
كل بيت ، وسيما في إصبهان فان أكثر الناس لهم الصحيفة المتعددة وصار
أكثرهم صلحاء وأهل الدعاء ، وكثير منهم مستجابو الدعوة ، وهذه الآثار معجزة
لصاحب الامر عليه السلام والذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها .
وذكرها العلامة المجلسي رضوان الله عليه في إجازات البحار مختصرا .
الحكاية الثانية والاربعون
حدث السيد الجليل والمحدث العليم النبيل ، السيد نعمة الله الجزائري
في مقدمات شرح العوالي قال : حدثني وأجازني السيد الثقة هاشم بن الحسين
الاحسائي في دار العلم شيراز ، في المدرسة المقابلة للبقعة المباركة ، مزار السيد
محمد عابد عليه الرحمة والرضوان ، في حجرة من الطبقة الثانية ، على يمين الداخل
قال : حكى لي استاذي الثقة المعدل الشيخ محمد الحرفوشي قدس الله تربته قال :
لما كنت بالشام ، عمدت يوما إلى مسجد مهجور ، بعيد من العمران ، فرأيت
شيخا أزهر الوجه ، عليه ثياب بيض ، وهيئة جميلة ، فتجارينا في الحديث ، وفنون
العلم فرأيته فوق ما يصفه الواصف ، ثم تحققت منه الاسم والنسبة ثم بعد جهد طويل
قال : أنا معمر بن ابي الدنيا صاحب امير المؤمنين ، وحضرت معه حروب صفين
وهذه الشجة في رأسي وفي وجهي من زجة فرسه ( 1 ) .
________________________________________________________________
في الاصل المطبوع رمحة فرسه وهو تصحيف ، والمراد بالزجة : الشكيمة
[279]
ثم ذكر لي من الصفات والعلامات ماتحققت معه صدقه في كل ما قال ، ثم
استجزته كتب الاخبار ، فأجازني عن أمير المؤمنين وعن جميع الائمة عليهم السلام حتى
انتهى في الاجازة إلى صاحب الدار عجل الله فرجه وكذلك أجازني كتب العربية من
مصنفيها كالشيخ عبدالقاهر والسكاكي وسعد التفتازاني وكتب النحو عن أهلها
وذكر العلوم المتعارفة .
ثم قال السيد رحمه الله : إن الشيخ محمد الحرفوشي أجازني كتب الاحاديث
الاصول الاربعة ، وغيرها من كتب الاخبار بتلك الاجازة ، وكذلك أجازني الكتب
المصنفة في فنون العلوم ، ثم إن السيد رضوان الله عليه أجازني بتلك الاجازة
كلما أجازه شيخه الحرفوشي ، عن معمر بن أبي الدنيا صاحب أمير المؤمنين علي بن
ابي طالب عليه السلام وأما أنا فأضمن ثقة المشايخ السيد والشيخ ، وتعديلهما وورعهما
ولكني لا أضمن وقوع الامر في الواقع على ما حكيت ، وهذه الاجازة العالية
لم تتفق لاحد من علمائنا ، ولا محدثنا ، لا في الصدر السالف ، ولا في الاعصار
المتأخرة انتهى .
وقال سبطه العالم الجليل السيد عبدالله صاحب شرح النخبة ، وغيره في
إجازته الكبيرة ، لاربعة من علماء حويزة ، بعد نقل كلام جده وكأنه رضي الله
عنه استنكر هذه القصة أو خاف أن تنكر عليه فتبرء من عهدتها في آخر كلامه
وليست بذلك فانمعمر بن ابي الدنيا المغربي له ذكر متكرر في الكتب ، وقصة
طويلة في خروجه مع أبيه في طلب ماء الحياة ، وعثوره عليه دون أصحابه ، مذكورة
في كتب التواريخ وغيرها ، وقد نقل منها نبذا صاحب البحار في أحوال صاحب
الدار عليه السلام ( 1 ) وذكر الصدوق في كتاب إكمال الدين أن اسمه علي بن عثمان
________________________________________________________________
من اللجام : وهي الحديدة المعترضة في فم الفرس فيها الفاس ، وقد كانت تلك الحديدة
مزججة على ما في نسخة كمال الدين قال : " وكان لجام دابته حديدا مزججا فرفع
الفرس رأسه فشجنى هذه الشجة التي في صدغى " .
( 1 ) راجع باب ذكر أخبار المعمرين ج 51 ص 225 ، كمال الدين ج 3 ص 220 .
[280]
ابن خطاب بن مرة بن مؤيد الهمداني إلا أنه قال : معمر أبي الدنيا باسقاط " بن "
والظاهر أنه هو الصواب كما لا يخفى ، وذكر أنه من حضرموت والبلد الذي هو
مقيم فيه طنجة ، وروى عنه أحاديث مسندة بأسانيد مختلفة .
وأما ما نقله الشيخ في مجلسه عن أبي بكر الجرجاني أن المعمر المقيم ببلدة
طنجة توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، فليس بمناف شيئا لان الظاهر أن أحدهما
غير الآخر ، لتغاير اسميهما وقصتيهما وأحوالهما المنقولة ، والله يعلم انتهى ، وشرح
حال المعمر مذكور في آخر فتن البحار .
وقال السيد الجليل المعظم والحبر المكرم السيد حسين ابن العالم العليم
السيد إبراهيم القزويني رحمه الله في آخر إجازته لآية الله بحر العلوم : وللعبد
طريق آخر إلى الكتب الاربعة وغيرها لم يسمح الاعصار بمثلها ، وهو ما أجاز لي
السيد السعيد الشهيد السيد نصر الله الحائري ، عن شيخه مولانا ابي الحسن ، عن
شيخه الفاضل السيد نعمة الله ، عن شيخه السيد هاشم الاحسائي ، إلى آخر ما
نقلناه .
والشيخ محمد الحرفوشي من الاجلاء ، قال الشيخ الحر في أمل الآمل :
الشيخ محمد بن علي بن أحمد الحرفوشي الحريري العاملي الشامي كان
فاضلا عالما أديبا ماهرا محققا مدققا شاعرا اديبا منشيا حافظا أعرف أهل عصره
بعلوم العربية ، وذكر له مؤلفات في الادبية وشرح قواعد الشهيد ، وغيرها
وذكره السيد عليخان في سلافة العصر وبالغ في الثناء عليه وقال : إنه توفي
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 280 سطر 19 الى ص 288 سطر 18
سنة 1059 .
الحكاية الثالثة والاربعون
حدثني سيد الفقهاء ، وسناد العلماء ، العالم الرباني المؤيد بالالطاف
الخفية السيد مهدي القزويني الساكن في الحلة السيفية ، صاحب التصانيف الكثيرة
والمقامات العالية أعلى الله تعالى مقامه فيما كتب بخطه قال : حدثني والدي الروحاني
وعمي الجسماني جناب المرحوم المبرور العلامة الفهامة ، صاحب الكرامات ، والاخبار