[321]
وفي خبر علي بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي المروي في إكمال الدين
وغيبة الشيخ ( 1 ) ومسند فاطمة عليها السلام لابي جعفر محمد بن جرير الطبري وفي لفظ الاخير
أنه قال له الفتى الذي لقيه عند باب الكعبة ، وأوصله إلى الامام عليه السلام : ما الذي
تريد يا أبا الحسن ؟ قال : الامام المحجوب عن العالم ، قال : ما هو محجوب عنكم
ولكن حجبه سوء أعمالكم .
الخبر .
وفيه إشارة إلى أن من ليس له عمل سوء فلا شئ يحجبه عن إمامه عليه السلام
وهو من الاوتاد أو من الابدال ، في الكلام المتقدم عن الكفعمي ، رحمه الله .
وقال المحقق الكاظمي في أقسام الاجماع الذي استخرجه من مطاوي كلمات
العلماء ، وفحاوي عباراتهم ، غير الاجماع المصطلح المعروف : وثالثها أن يحصل
لاحد من سفراء الامام الغائب عجل الله فرجه ، وصلى عليه ، العلم بقوله إما بنقل
مثله له سرا ، أو بتوقيع أو مكاتبة ، أو بالسماع منه شفاها ، على وجه لا ينافي امتناع
الرؤية في زمن الغيبة ، ويحصل ذلك لبعض حملة أسرارهم ، ولا يمكنهم التصريح
بما اطلع عليه ، والاعلان بنسبة القول إليه ، والاتكال في إبراز المدعى على غير
الاجماع من الادلة الشرعية ، لفقدها .
وحينئذ فيجوز له إذا لم يكن مأمورا بالاخفاء ، أو كان مأمورا بالاظهار لا على
وجه الافشاء أن يبرزه لغيره في مقام الاحتجاج ، بصورة الاجماع ، خوفا من الضياع
وجمعا بين امتثال لامر باظهار الحق بقدر الامكان ، وامتثال النهي عن إذاعة مثله
لغير أهله من أبناء الزمان ، ولا ريب في كونه حجة أما لنفسه فلعلمه بقول الامام
عليه السلام ، وأما لغيره فلكشفه عن قول الامام عليه السلام ايضا غاية ما هناك أنه يستكشف
قول الامام عليه السلام بطريق غير ثابت ، ولا ضير فيه ، بعد حصول الوصول إلى ما
أنيط به حجية الاجماع ، ولصحة هذا الوجه وإمكانه شواهد تدل عليه :
منها كثير من الزيارات والآداب والاعمال المعروفة التي تداولت بين الامامية
ولا مستند لها ظاهرا من أخبارهم ، ولا من كتب قدمائهم الواقفين على آثار
________________________________________________________________
( 1 ) ونقله المجلسي رحمه الله في ج 52 ص 9 و 32 فراجع .
[322]
الائمة عليهم السلام وأسرارهم ، ولا أمارة تشهد بأن مشنأها أخبار مطلقة ، أو وجوه
اعتبارية مستحسنة ، هي التي دعتهم إلى إنشائها وترتيبها ، والاعتناء لجمعها وتدوينها
كما هو الظاهر في جملة منها ، نعم لا نضائق في ورود الاخبار في بعضها .
ومنها ما رواته والد العلامة وابن طاووس عن السيد الكبير العابد رضي
الدين محمد بن محمد الآوي إلى آخر ما مر في الحكاية السادسة والثلاثين ( 1 ) .
ومنها قصة الجزيرة الخضراء المعروفة المذكورة في البحار ، وتفسير
الائمة عليهم السلام وغيرها .
ومنها ما سمعه منه علي بن طاووس في السرداب الشريف ( 2 ) .
ومنها ما علم محمد بن علي العلوي الحسيني المصري في الحائر الحسيني
وهو بين النوم واليقظة ، وقد أتاه الامام عليه السلام مكررا وعلمه إلى أن تعلمه في
خمس ليال وحفظه ثم دعا به واستجيب دعاؤه ، وهو الدعاء المعروف بالعلوي
المصري وغير ذلك .
ولعل هذا هو الاصل أيضا في كثير من الاقوال المجهولة القائل ، فيكون
المطلع على قول الامام عليه السلام لما وجده مخالفا لما عليه الامامية أو
معظمهم ، ولم يتمكن من إظهاره على وجهه ، وخشي أن يضيع الحق ويذهب عن
أهله ، جعله قولا من أقوالهم ، وربما اعتمد عليه وأفتى به من غير تصريح بدليله
لعدم قيام الادلة الظاهرة باثباته ، ولعله الوجه أيضا فيما عن بعض المشايخ من
اعتبار تلك الاقوال أو تقويتها بحسب الامكان ، نظرا إلى احتمال كونها قول
الامام عليه السلام ألقاها بين العلماء ، كيلا يجمعوا على الخطاء ، ولا طريق لا لقائها
حينئذ إلا بالوجه المذكور .
وقال السيد المرتضى في كتاب تنزيه الانبياء في جواب من قال : " فإذا
كان الامام عليه السلام غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ولا ينتفع به ، فما الفرق
________________________________________________________________
( 1 ) راجع ص 271 273 مما سبق في هذا المجلد .
( 2 ) راجع ص 302 306 .
[323]
بين وجوده وعدمه الخ " : قلنا الجواب أول ما نقوله : إنا غير قاطعين على أن
الامام لا يصل إليه أحد ، ولا يلقاه بشر ، فهذا أمر غير معلوم ، ولا سبيل إلى
القطع عليه الخ .
وقال أيضا في جواب من قال : إذا كانت العلة في استتار الامام ، خوفه من
الظالمين ، واتقاءه من المعاندين ، فهذه العلة زائلة في أوليائه وشيعته ، فيجب أن
يكون ظاهرا لهم : بعد كلام له وقلنا ايضا إنه غير ممتنع أن يكون الامام يظهر لبعض
أوليائه ممن لا يخشى من جهته شيئا من اسباب الخوف ، وإن هذا مما لا يمكن
القطع على ارتفاعه وامتناعه ، وإنما يعلم كل واحد من شيعته حال نفسه ، ولا
سبيل له إلى العلم بحال غيره .
وله في كتاب المقنع في الغيبة كلام يقرب مما ذكره هناك .
وقال الشيخ الطوسي رضوان الله عليه في كتاب الغيبة في الجواب عن هذا
السؤال بعد كلام له : والذي ينبغي أن يجاب عن هذا السؤال الذي ذكرناه عن
المخالف أن نقول : إنا أولا لانقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن
يبرز لاكثرهم ولا يعلم كل إنسان إلا حال نفسه ، فإن كانظاهرا له فعلته
مزاحة ، وإن لم يكن ظاهرا علم أنه إنما لم يظهر له لامر يرجع إليه ، وإن لم
يعلمه مفصلا لتقصير من جهته الخ ( 1 ) .
وتقدم كلمات للسيد علي بن طاووس تناسب المقام خصوصا قوله مع أنه عليه السلام
حاضر مع الله جل جلاله على اليقين وإنماغاب من لم يلقه عنهم ، لغيبته عن حضرة
المتابعة له ، ولرب العالمين ( 2 ) .
وفيمانقلنا من كلماتهم وغيرها مما يطول بنقله الكتاب كفاية لرفع الاستبعاد
وعدم حملهم الخبر على ظاهره ، وصرفه إلى أحد الوجوه التي ذكرناها .
________________________________________________________________
( 1 ) وقد مر نقله في ج 51 ص 196 مستوفى ، عن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي
قدس سره ص 75 .
( 2 ) راجع ص 304 مما سبق .
[324]
السادس أن يكون المخفي على الانام ، والمحجوب عنهم ، مكانه عليه السلام
ومستقره الذي يقيم فيه ، فلا يصل إليه أحد ، ولا يعرفه غيره حتى ولده ، فلا
ينافي لقاءه ومشاهدته في الاماكن والمقامات التي قد مر ذكر بعضها ، وظهوره
عند المضطر المستغيث به ، الملتجئ إليه التي انقطعت عنه الاسباب وأغلقت دونه
الابواب .
وفي دعوات السيد الراوندي ومجموع الدعوات للتلعكبري وقبس المصباح
للصهرشتي في خبر أبي الوفاء الشيرازي أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم :
وأما الحجة ، فإذا بلغ منك السيف للذبح ، وأومأ بيده إلى الحلق ، فاستغث به
فانه يغيثك ، وهو غياث وكهف لمن استغاث ، فقل : يا مولاي يا صاحب الزمان أنا
مستغيث بك ، وفي لفظ : وأما صاحب الزمان فإذا بلغ منك السيف هنا ، ووضع
يده على حلقه ، فاستعن به فانه يعينك .
ومما يؤيد هذا الاحتمال ما رواه الشيخ والنعماني في كتابي الغيبة عن
المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن لصاحب هذا الامر غيبتين
إحداهما يطول ، حتى يقول بعضهم مات ، ويقول بعضهم قتل ، ويقول بعضهم ذهب
حتى لا يبق ى على أمره من اصحابه إلا نفر يسير ، لا يطلع على موضعه أحد من
ولده ، ولا غيره إلا الذي [ يلي ] أمره ( 1 ) .
وروى الكليني عن إسحاق بن عمار قال أبوعبدالله عليه السلام : للقائم غيبتان
إحداهما قصيرة والاخرى طويلة : الغيبة الاولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة
شيعته ، والاخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه .
ورواه النعماني وفي لفظه بدون الاستثناء في الثاني ، ورواه بسند آخر
عنه عليه السلام قال : للقائم غيبتان إحداهما قصيرة والاخرى طويلة الاولى لا يعلم بمكانه
إلا خاصة [ شيعته ، والاخرى لا يعلم بمكانه إلا خاصة ] مواليه في دينه ( 2 ) .
________________________________________________________________
( 1 ) راجع غيبة الشيخ ص 111 ، غيبة النعماني ص 89 ، وقد اخرجه المجلسي
رحمه الهل في ج 52 ص 153 فراجع .
( 2 ) الكافي ج 1 ص 340 ، غيبة النعماني ص 89 .
[325]
وليس في تلك القصص ما يدل على أن أحدا لقيه عليه السلام في مقر سلطنته
ومحل إقامته .
ثم لا يخفى على الجائس في خلال ديار الاخبار أنه عليه السلام ظهر في الغيبة
الصغرى لغير خاصته ومواليه أيضا ، فالذي انفرد به الخواص في الصغرى هو العلم
بمستقره ، وعرض حوائجهم عليه عليه السلام فيه ، فهو المنفي عنهم في الكبرى ، فحالهم
وحال غيرهم فيها كغير الخواص في الصغرى ، والله العالم .
* ( الثانية ) *
أنه قد علم من تضاعيف تلك الحكايات أن المداومة على العبادة ، والمواظبة .
على التضرع والانابة ، في أربعين ليلة الاربعاء في مسجد السهلة أو ليلة الجمعة
فيها أو في مسجد الكوفة أو الحائر الحسيني على مشرفه السلام أو أربعين ليلة
من اي الليالي في اي محل ومكان ، كما في قصة الرمان المنقولة في البحار
طريق إلى الفوز بلقائه عليه السلام ومشاهدة جماله ، وهذا عمل شائع ، معروف في
المشهدين الشريفين ، ولهم في ذلك حكايات كثيرة ، ولم نتعرض لذكر أكثرها
لعدم وصول كل واحد منها إلينا بطريق يعتمد عليه ، إلا أن الظاهر أن العمل
من الاعمال المجربة ، وعليه العلماء والصلحاء والاتقياء ، ولم نعثر لهم على مستند
خاص وخبر مخصوص ، ولعلهم عثروا عليه أو استنبطوا ذلك من كثير من الاخبار
التي يستظهر منها أن للمداومة على عمل مخصوص من دعاء أو صلاة أو قراءة أو ذكر
أو أكل شئ مخصوص أو تركه في أربعين يوما تأثير في الانتقال والترقي من درجة
إلى درجة ، ومن حالة إلى حالة ، بل في النزول كذلك ، فيستظهر منها أن في
المواظبة عليه في تلك الايام تأثير لانجاح كل مهم أراده .
ففي الكافي : ما أخلص عبد الايمان بالله وفي رواية ما أجمل عبد ذكر الله
أربعين صباحا إلا زهده في الدنيا ، وبصره داءها ودواء وأثبت الحكمة
[326]
في قلبه [ وأنطق بها لسانه ] ( 1 ) .
وفي النبوي المروي في لب اللباب للقطب الراوندي : من أخلص العبادة لله
أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ( 2 ) .
وفي أخبار كثيرة ما حاصلها : النطفة تكون في الرحم أربعين يوما ، ثم تصير
علقة أربعين يوما ، ثم تصير مضغة أربعين يوما ، فمن أراد أن يدعو للحلبى أن
يجعل الله ما في بطنها ذكرا سويا يدعو ما بينه وبين تلك الاربعة اشهر .
وفي الكافي أنه قيل للكاظم عليه السلام : إنا روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من
شرب الخمر لم يحتسب له صلاته أربعين يوما إلى أن قال : إذا شرب الخمر بقي
في مشاشه أربعين يوما ، على قدر انتقال خلقته ، ثم قال : كذلك جميع غذاء أكله
وشربه يبقى في مشاشه أربعين ( 3 ) .
وورد أن من ترك اللحم أربعين صباحا ساء خلقه ، لان انتقال النطفة في
أربعين يوما ، ومن أكل اللحم أربعين صباحا ساء خلقه ، ومن أكل الزيت وادهن
به لم يقربه الشيطان أربعين يوما ، ومن شرب السويق أربعين صباحا امتلات كتفاه
قوة ، ومن أكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه .
وفي أمالي الصدوق في خبر بهلول النباش والتجاؤه إلى بعض جبال المدينة
وتضرعه وإنابته أربعين يوما ، وقبول توبته في يوم الاربعين ، ونزول الآية فيه
وذهاب النبي صلى الله عليه وآله عنده ، وقراءتها عليه ، وبشارته بقبول التوبة ، ثم قال صلى الله عليه وآله
لاصحابه : هكذا تدارك الذنوب كما تداركها بهلول .
وورد ان داود عليه السلام بكى على الخطيئة أربعين يوما .
وأحسن من الجميع شاهدا أنه تعالى جعل ميقات نبيه موسى أربعين يوما
________________________________________________________________
( 1 ) الكافي ج 2 ص 16 باب الاخلاص الرقم 6 .
( 2 ) وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير عن حلية الاولياء كما في السراج المنير
ج 3 ص 323 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 402 .
[327]
وفي النبوي أنه ما أكل وما شرب ولا نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه
أربعين يوما شوقا إلى ربه .
وفي تفسير العسكري عليه السلام كان موسى عليه السلام يقول لبني إسرائيل : إذا فرج الله
عنكم ، وأهلك أعداءكم آتيكم بكتاب من عند ربكم يشمل على أوامره ونواهيه
ومواعظه وعبره وأمثاله ، فلما فرج الله عنهم أمره الله عزوجل أن يأتي للميعاد
ويصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل ، إلى أن قال : فأوحى الله إليه : صم عشرا آخر
وكان وعد الله أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة .
بل ورد أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أن يهجر خديجة أربعين يوما قبل يوم بعثته .
ومن الشواهد التي تناسب المقام ما روي بالاسانيد المعتبرة عن الصادق عليه السلام
أنه قال : من دعا إلى الله تعالى أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا
فان مات قبله ، أخرجه الله من قبره وأعطاه بكل كلمة ألف حسنة ، ومحي عنه ألف
سيئة ، وهو : اللهم رب النور العظيم ، الدعاء ( 1 ) .
وفي إكمال الدين في حديث حكيمة في ولادة المهدي صلوات الله عليه
أنه عليه السلام لما ولد وسجد ، وشهد بالتوحيد والرسالة ، وإمامة آبائه عليهم السلام قالت : فصاح
أبومحمد الحسن عليه السلام فقال : يا عمة تناوليه فهاتيه ، قالت : فتناولته وأتيت به نحوه
فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي ، سلم على أبيه ، فتناوله الحسن عليه السلام
والطير ترفرف على رأسه ، فصاح بطير منها فقال : احمله واحفظه ورده إلينا في
كل أربعين يوما فتناوله الطير وطار به في جو السماء ، واتبعه سائر الطيور
فسمعت أبا محمد عليه السلام يقول : استودعك الذي استودعته أم موسى عليه السلام فبكت نرجس
فقال لها : اسكتي فان الرضاع محرم عليه إلا من ثديك إلى أن قال : قالت حكيمة :
فلما أن كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلي ابن أخي فدعاني فدخلت عليه
فاذا أنا بصبي يمشي بين يديه إلى أن قال : قالت حكيمة : فلم أزل ارى ذلك
________________________________________________________________
( 1 ) أخرجه المجلسي رحمه الله في باب الرجعة تحت الرقم 111 عن مصباح الزائر
راجع ص 95 من هذا المجلد الذي بين يديك .
[328]
الصبي كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد عليه السلام الخبر ( 1 ) .
واعلم أنا قد ذكرنا في الفصل الاول من المجلد الثاني من كتابنا دار
السلام أعمالا مخصوصة عند المنام للتوصل إلى رؤية النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين
عليه السلام والائمة عليهم السلام في المنام ، وأكثرها مختص بالنبي وبعضها بالوصي
صلوات الله عليهما ، ولعله يجري في سائر الائمة ما جرى لهما صلوات الله عليهما
لبعض عمومات المنزلة ، وبذلك صرح المحقق الجليل المولى زين العابدين
الجرفادقاني رحمه الله في شرح المنظومة حيث قال : في شرح قوله في غايات
الغسل :
ورؤية الامام في المنام * لدرك ما يقصد من مرام
أنه يدل عليه النبوي المروي في الاقبال في أعمال ليلة النصف من شعبان
" فأحسن الطهر إلى أن قال : ثم سأل الله تعالى أن يراني من ليلته يراني " .
ولكن
فيه مضافا إلى استهجان خروج المورد عن البيت إلا بتكلف لا يخفى أن الظاهر
بل المقطوع أن نظر السيد رحمه الله إلى ما رواه الشيخ المفيد رحمه الله في
الاختصاص عن ابي المغرى عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سمعته يقول : من كانت
له إلى الله حاجة وأراد أن يرانا ، وأن يعرف موضعه ، فليغتسل ثلاث ليال يناجي
بنا ، فانه يرانا ويغفر له بنا ، ولا يخفى عليه موضعه ، الخبر ( 2 ) .
قوله عليه السلام : " يناجي بنا " اي يناجي الله تعالى بنا ، ويعزم عليه ويتوسل إليه
بنا أن يرينا إياه ، ويعرف موضعه عندنا ( 3 ) وقيل أي يهتم برؤيتنا ، ويحدث نفسه
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 328 سطر 19 الى ص 336 سطر 18
بنا ، ورؤيتنا ومحبتنا ، فانه يراهم أويسألنا ذلك .
وفي الجنة الواقية للشيخ إبراهيم الكفعمي : رأيت في بعض كتب أصحابنا
________________________________________________________________
( 1 ) أخرجه المجلسى رحمه الله في باب ولادته وأحوال أمه عليه السلام راجع
ج 51 ص 14 ، كمال الدين ج 2 ص 102 .
( 2 ) راجع الاختصاص ص 90 .
( 3 ) في نسخة الاختصاص المطبوع : " وأن يعرف موضعه عند الله " .
[329]
أنه من أراد رؤية احد من الانبياء والائمة عليهم السلام أو الوالدان في نومه فليقرء :
والشمس ، والقدر ، والجحد ، والاخلاص ، والمعوذتين ثم يقرء الاخلاص مائة
مرة ويصلى على النبي صلى الله عليه وآله مائة مرة ، وينام على الجانب الايمن على وضوئه
فانه يرى من يريده إنشاء الله تعالى ، ويكلمهم بما يريد من سؤال وجواب .
ورأيت في نسخة أخرى هذا بعينه غير أنه ، يفعل ذلك سبع ليال بعد الدعاء
الذي أوله : اللهم أنت الحي الذي الخ ، وهذا الدعاء رواه السيد علي بن طاوس
في فلاح السائل ، مسندا عن بعض الائمة عليهم السلام قال : إذا أردت أن ترى
ميتك ، فبت على طهر ، وانضجع على يمينك ، وسبح تسبيح فاطمة عليها السلام .
وقال الشيخ الطوسي في مصباحه : ومن أراد رؤيا ميت في منامه فليقل [ في
منامه ] : اللهم أنت الحي الذي لا يوصف ، والايمان يعرف منه ، منك بدأت الاشياء
وإليك تعود فما أقبل منها كنت ملجأه ومنجاه ، وما أدبر منها لم يكن له ملجا ولا
منجا منك إلا لليك ، فأسألك بلا إله إلا أنت ، وأسألك ببسم الله الرحمن الرحيم
وبحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله سيد النبيين ، وبحق علي خير الوصيين ، وبحق فاطمة
سيدة نساء العالمين ، وبحق الحسن والحسين الذين جعلتهما سيدي شباب أهل الجنة
أجمعين أن تصلي على محمد وآله وأهل بيته ، وأن تريني ميتي في الحال التى هو فيها
فانك تراه إنشاء الله تعالى .
ومقتضى لطلاق صدر الخبر أن يكون للداعي إذا عمل بهذه النسخة أن
يبدل آخر الدعاء بما يناسب رؤية الامام الحي والنبي الحي بل الظاهر أن
يكون له ذلك إن أراد رؤية كل واحد من الانبياء والائمة عليهم السلام حيا
كان أو ميتا .
بل في كتاب تسهيل الدواء ، بعد ذكر الدعاء المذكور ، وذكر مشايخنا
رضوان الله عليهم أن من أراد أن يرى أحدا من الانبياء أو أئمة الهدى صلوات
الله عليهم فليقرء الدعاء المذكور إلى قوله أن تصلي على محمد وآل محمد ثم يقول :
أن تريني فلانا ويقرء بعده سورة والشمس ، ووالليل ، والقدر ، والجحد ، والاخلاص
[330]
والمعوذتين ، ثم يقرء مائه مرة سورة التوحيد فكل من اراده يراه ويسال عنه
ما أراده ، ويجيبه إنشاء الله .
وحيث بلغ بنا الكلام إلى هذا المقام ، فالاولى أن نتبرك بذكر بعض
الاعمال المختصرة للغاية المذكورة ، بناء على ما احتملناه وصرح به المحقق
المذكور ، وهو من أعاظم العلماء الذين عاصرناهم .
فمنها ما في فلاح السائل للسيد علي بن طاوس لرؤيا أمير المؤمنين عليه السلام
في المنام ، قال : إذا أردت ذلك ، فقل عند مضجعك " اللهم إني اسألك يا من لطفه
خفي ، وأياديه باسطة لا تنقضي ، أسألك بلطفك الخفي ، الذي ما لطفت به لعبد
إلا كفي ، أن تريني مولاي علي بن أبي طالب عليه السلام في منامي .
وحدثني بعض الصلحاء الابرار طاب ثراه أنه جربه مرارا .
ومنها : ما في المصباح للكفعمي وتفسير البرهان عن كتاب خواص القرآن
عن الصادق عليه السلام أن من أدمن قراءة سورة المزمل رأى النبي صلى الله عليه وآله وسأله ما يريد
وأعطاه الله كل ما يريد من الخير .
ومنها ما رواه الاول أن من قرأ [ سورة ] القدر عند زوال الشمس مائة مرة
رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه .
ومنها ما في المجلد الاول من كتاب المجموع الرائق للسيد الجليل
هبة الله بن ابي محمد الموسوي المعاصر للعلامة رحمه الله أن من ادمن تلاوة سورة الجن
رأى النبي صلى الله عليه وآله وسأله ما يريد .
ومنها ما فيه أن من قرء سورة الكافرون نصف الليل من ليلة الجمعة ، رأى
النبي صلى الله عليه وآله .
ومنها قراءة دعاء المجير على طهارة سبعا عند النوم ، بعد صوم سبعة أيام ، رواه
الكفعمي في جنته .
ومنها قراءة الدعاء المعروف بالصحيفة المروي في مهج الدعوات خمس مرات
على طهارة .