[331]


ومنها ما رواه الكفعمي عن الصادق عليه السلام أنه قال : من قرء سورة القدر بعد صلاة الزوال وقبل الظهر ، إحدى وعشرين مرة ، لم يمت حتى يرى النبي صلى الله عليه وآله .
ومنها ما في بعض المجاميع المعتبرة أن من اراد أن يرى سيد البريات في المنام فليصل ركعتين بعد صلاة العشاء بأي سورة أراد ، ثم يقرء هذا الدعاء مائة مرة بسم الله الرحمن الرحيم يا نور النور ، يا مدبر الامور ، بلغ مني روح محمد وأرواح آل محمد تحية وسلاما .
ومنها ما في جنة الكفعمي عن كتاب خواص القرآن أنه من قرء ليلة الجمعة بعد صلاة يصليها من الليل الكوثر ألف مرة ، وصلى على محمد وآل محمد ألف مرة رأى النبي صلى الله عليه وآله في نومه .
تلك عشرة كاملة وباقي الاعمال والاوراد والصلوات يطلب من كتابنا المذكور فان فيه ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين ( 1 ) .
ولنختم هذه المقالة الشريفة بذكر ندبة أنشأها السيد السند الصالح الصفي إمام شعراء العراق ، بل سيد الشعراء في الندب والمراثي على الاطلاق ، السيد حيدر ابن السيد سليمان الحلي ، المؤيد من عند الملك العلي ، وقد جمع أيده الله تعالى بين فصاحة اللسان ، وبلاغة البيان ، وشدة التقوى ، وقوة الايمان ، بحيث لورآه احد لا يتوهم في حقه القدرة على النظم ، فكيف بأعلى مراتبه .
أنشأها بأمر سيد الفقهاء السيد المهدي القزويني النزيل في الحلة في السنة التي صار عمر باشا واليا على أهل العراق ، وشدد عليهم ، وأمر بتحرير النفوس لاجراء القرعة ، واخذ العسكر من أهل القرى والامصار سواء الشريف فيه والوضيع والعالم فيه والجاهل ، والعلوي فيه وغيره ، والغني فيه والفقير ، فاشتد عليهم الامر وعظم البلاء ، وضاقت الارض ، ومنعت السماء ، فأنشأ السيد هذه الندبة المشجية فرأى واحد من صلحاء المجاورين في النجف الاشرف الحجة المنتظر عليه السلام فقال

________________________________________________________________
( 1 ) يريد كتابه دار السلام فراجع .

[332]


له ما معناه : قد أقلقني السيد حيدر قل له : لا يؤذيني فان الامر ليس بيدي ورفع الله عنهم القرعة في أيامه وبعده بسنين ، وهي هذه : يا غمرة من لنا بمعبرها * موارد الموت دون مصدرها يطفح موج البلا الخطير بها * فيغرق العقل في تصورها وشدة عندها انتهت عظما * شدائد الدهر مع تكثرها ضاقت ولم يأتها مفرجها * فجاشت النفس من تحيرها الآن رجس الضلالة استغرق * الارض فضجت إلى مطهرها وملة الله غيرت فغدت * تصرخ لله من مغيرها من مخبري والنفوس عاتبة * ماذا يؤدي لسان مخبرها لم صاحب الامر عن رعيته * أغضى فغضت بجور أكفرها ما عذره نصب عينه أخذت * شيعته وهو بين اظهرها يا غيرة الله لا قرار على * ركوب فحشائها ومنكرها سيفك والضرب إن شيعتكم * قد بلغ السيف حز منحرها مات الهدى سيدي فقم وأمت * شمس ضحاها بليل عيثرها ( 1 ) واترك منايا العدى بأنفسهم * تكثر في الروع من تعثرها لم يشف من هذه الصدور سوى * كسرك صدر القنا بموغرها ( 2 ) وهذه الصحف محو سيفك للا * عمار منهم امحى لاسطرها ( 3 ) فالنطف اليوم تشتكي وهي في الا * رحام منها إلى مصورها فالله يا ابن النبي في فئة * ما ذخرت غيركم لمحشرها ماذا لاعدائها تقول إذا * لم تنجها اليوم من مدمرها

________________________________________________________________
( 1 ) العيثر وهكذا العثير التراب والعجاج ، وما قلبت من تراب بأطراف سابع رجلك اذا مشيت لا يرى للقدم أثر غيره .
وقد عيثر القوم : اذا اثاروا العيثر .
( 2 ) أوغر صدره : أحماه من الغيظ وأوقده .
( 3 ) امحى بتشديد الميم اصله : انمحى فادغم النون في الميم .

[333]


اشقة البعد دونك اعترضت * أم حججت منك عين مبصرها فهاك قلب قلوبنا ترها * تفطرت فيك من تنضرها كم سهرت أعين وليس سوى * انتظارها غوثكم بمسهرها أين الحفيظ العليم للفئة * المضاعة الحق عند افخرها تغضي وأنت الاب الرحيم لها * ما هكذا الظن في ابن أطهرها إن لم تغثها لجرم أكبرها * فارحم لهاضعف جرم اصغرها كيف رقاب من الجحيم بكم * حررها الله في تبصرها ترضى بأن تسترقها عصب * لم تله عن نأيها ومزهرها إن ترض يا صاحب الزمان بها * ودام للقوم فعل منكرها ماتت شعار الايمان واندفنت * ما بين خمر العدى وميسرها أبعد بها خطة تزاد لها * لا قرب الله دار مؤثرها الموت خير من الحياة بها * لو تملك النفس من تخيرها ما غر أعداءنا بربهم * وهو مليئ بقصم أظهرها مهلا فلله من بريته * عوائد جل قدر أيسرها فدعوة الناس إن تكن حجبت * لانها ساء فعل أكثرها فرب جرى حشى لواحدها ! * شكت إلى الله في تصورها توشك أنفاسها وقد صعدت * أن تحرق القوم في تسعرها وله أيد الله تعالى ندبة أخرى تجري في هذا المجرى ، تورث في العين قذي ، وفي القلب شجى : أقائم بيت الهدى الطاهر * كم الصبر فت حشى الصابر وكم يتظلم دين الا * له إليك من النفر الجائر يمد يدا تشتكي ضعفها * لطبك في نبضها الفاتر ترى منك ناصره غائبا * وشرك العدى حاضر الناصر فنوسع سمعك عتبا يكاد * يثيرك قبل ندا الآمر

[334]


نهزك لا مؤثرا للقعود * على وثبة الاسد الخادر ونوقض عزمك لابائتا * بمقلة من ليس بالساهر ونعلم أنك عما تروم * لم يك باعك بالقاصر ولم تخش من قاهر حيث ما * سوى الله فوقك من قاهر ولا بد من أن نرى الظالمين * بسيفك مقطوعة الدابر بيوم به ليس تبقى ضباك * على دارع الشرك والحاسر ولو كنت تملك أمر النهوض * أخذت له أهبة الثائر وإنا وإن ضر ستنا الخطوب * لنعطيك جهد رضى العاذر ولكن نرى ليس عند الاله * أكبر من جاهك الوافر فلو نسأل الله تعجيله * ظهورك في الزمن الحاضر لوافتك دعوته في الظهور * بأسرع من لمحة الناظر فثقف عدلك من ديننا * قنا عجمتها يد الاطر وسكن أمنك منا حشى * غدت بين خافقتي طائر إلام وحتى م تشكو العقام * لسيفك أم الوغى العاقر ولم تتلظى عطاش السيوف * إلى ورد ماء الطلى الهامر ( 1 ) أما لقعودك من آخر * أثرها فديتك من ثائر وقدها يميت ضحى المشرقين * بظلمة قسطلها المائر يردن بمن لا يغير الحمام * أو درك الوتر بالصادر ولك فتى حنيت ضلعه * على قلب ليث شرى هامر ( 2 ) يحدثه اسمر حاذق * بزجر عقاب الوغا الكاسر بأن له أن يسر مستميتا * لطعن العدى أوبة الظافر فيغدو أخف لضم الرماح * منه لضم المها العاطر

________________________________________________________________
( 1 ) الهامر : الهاطل السيال .
( 2 ) من قولهم همر الفرس الارض : ضربها بحوافره شديدا .

[335]


أولئك آل الوغى الملبسون * عدوهم ذلة الصاغر هم صفوة المجد من هاشم * وخالصة الحسب الفاخر كواكب منك بليل الكفاح * تحف بنيرها الباهر لهم أنت قطب وغى ثابت * وهم لك كالفلك الدائر ظماء الجياد ولكنهم * رؤا المثقف والباتر كماة تلقب أرماحهم * برضاعة الكبد الواغر وتسمى سيوفهم الماضيات * لدى الروع بالاجل الحاضر فان سددوا السمر حكوا السماء * وسدوا الفضاء على الطائر وإن جردوا البيض فالصافنات * تعوم ببحر دم زاخر فثمة طعن قنا لا تقيل * أسنتها عثرة الغادر وضرب يؤلف بين النفوس * وبين الردى ألفة القاهر الا أين أنت أيا طالبا * بماضي الذحول وبالغابر وأين المعد لمحو الضلال * وتجديد رسم الهدى الداثر وناشر راية دين الاله * وناعش جد التقى العاثر ويابن العلى ورثوا كابرا * حميد المآثر عن كابر ومدحهم مفخر المادحين * وذكرهم شرف الذاكر ومن عاقدوا الحرب أن لا تنام * عن السيف عنهم يد الشاهر تدارك بسيفك وتر الهدى * فقد أمكنتك طلى الواتر كفى أسفا أن يمر الزمان * ولست بناه ولا آمر وأن ليس أعيننا تستضئ * بمصباح طلعتك الزاهر على أن فينا اشتياقا إليك * كشوق الربا للحيا الماطر عليك إمام الهدى غرما * غدا البر تلقى من الفاخر لك الله حلمك غر النعام * فأنساهم بطشة القادر

[336]


وطول انتظارك فت القلوب * وأغضى الجفون على عائر فكم ينحت الهم أحشاءنا * وكم تستطيل يد الجائر وكم نصب عينك يا ابن النبي * نساط بقدر البلا الفاتر وكم نحن في كهوات الخطوب * نناديك من فمها الفاغر ولم تك منا عيون الرجا * ء بغيرك مقعودة الناظر أصبرا على مثل حز المدى * ونفحة جمر الغضا الساغر اصبرا وهذي تيوس الضلال * قد أمنت شفرة الجازر اصبرا وسرب العدى واقع * يروح ويغدو بلا ذاعر نرى سيف أولهم منتضى * على هامنا بيد الآخر به تعرق اللحم منا وفيه * تشظى العظام يد الكاسر وفيه يسوموننا خطة * بها ليس يرضى سوى الكافر فنشكو إليهم ولا يعطفون * كشكوى العقيرة للعاقر وحين البطان التقت حلقتاه * ولم نر للبغي من زاجر ( 1 ) عججنا إليك من الظالمين * عجيج الجمال من الناحر تمت الرسالة الشريفة بيد مؤلفها العبد المذنب المسيئ حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في عصر يوم الاحد الثالث عشر من شوال المكرم سنة 1302 في بلدة سر من رأى حامدا مصليا مستغفرا ، اللهم وفقه وكل المؤلفين والبانين للخير بحق محمد وآله .

-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 336 سطر 19 الى ص 336 سطر 21

________________________________________________________________
البطان للقتب : الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير ويقال : " التقت حلقتا البطان " للامر اذا اشتد ، وهو بمنزلة التصدير للرحل .