[ 31 ]


جناح عليك ( 1 ) .
أمير المؤمنين عليه السلام : " لعن الله ابن الخطاب فلولاه ما زنى إلا شقي أو شقية ( 2 ) لانه كان يكون للمسلمين غناء في المتعة عن الزنا ثم تلا " ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيهاويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد " ( 3 ) .

________________________________________________________________
( 1 ) يعني أنها ان كانت تفعل الزنا ، لكنها قالت لك عندما سألت عنها : " لا أفعل " يكون الاثم عليها لا عليك ، فان اخبار النساء عن نفسها محكمة ، وانها مصدقة على نفسها .
( 2 ) كذا في الاصل المطبوع ، ولعل الصحيح : " الاشقى وشقية " فان الزنى لا يكون الا بين نفسين : شقى وشقية ، لا أحدهما .
وأما لفظ الحديث قال علي عليه السلام : " لولا أن عمر بن الخطاب نهى عن المتعة ما زنى الاشقى " تراه في الكافي ج 5 ص 448 ، تفسير الطبرى ج 5 ص 13 ، وتفسير الرازي ج 10 ص 50 ، الدر المنثور ج 2 ص 140 ، مجمع البيان ج 3 ص 32 ، أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 179 شرح النهج ج 12 ص 253 نقلا عن السيد المرتضى .
وقد يروى الحديث " الاشفى " بالفاء ، قال الجزرى في النهاية في حديث ابن عباس : ما كانت المتعة الا رحمة رحم الله امة محمد ، لولا نهيه يعني ابن الخطاب عنها ما احتاج إلى الزنا الا شقى ، أي قليلا من الناس من قولهم " غابت الشمس الا شقى " اي الا قليلا من ضوئها عند غروبها .
أقول : هذا غير صحيح ، بل هو تصحيف قطعا ، فان قوله " ما زنى " يحتاج إلى الفاعل وليس يصلح للفاعلية الا ما يدل عليه لفظ الشقى .
فتقدير الكلام " ما زنى أحد أو ما احتاج إلى الزنا احد الا شقي " فاستثنى الرجل الشقي من عموم قوله " احد " ، والقياس بقولهم " غابت الشمس الا شقي " غير صحيح فان فاعل " غابت " هو " الشمس " المذكور ، فيكون الاستثناء من الغيبوبة ، صحيحا لا غبار عليه ، وفيما نحن فيه ليس كذلك فانه يصير المعنى " ما زنى أحد ألا قليلا " فيثبت الزنى لكل أحد لكن لا بالكثير ، بل في بعض الاوقات ، وهو خلاف المراد قطعا .
( 3 ) البقرة : 204 و 205 .

[ 32 ]


ثم قال : إن من عزل بنطفته عن ززوجته فدية النطفة عشرة دنانير كفارة ( 1 ) وإن من شرط المتعة أن ماء الرجل يضعه حيث يشاء من المتمتع بها ، فإذا وضعه في الرحم فخلق منه ولد كان لاحقا بأبيه .
ثم يقوم جدي علي بن الحسين وابي الباقر عليهما السلام فيشكوان إلى جدهما
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 32 سطر 5 الى ص 40 سطر 5 رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل بهما ثم أقوم أنا فأشكو إلى جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل المنصور بي ، ثم يقوم ابني موسى فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل به الرشيد ، ثم يقوم علي بن موسى فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل به المأمون ، ثم يقوم محمد بن علي فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه ونله ما فعل به المأمون ثم يقوم علي بن محمد فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل به المتوكل ، ثم يقوم الحسن بن علي فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل به المعتز .
ثم يقوم المهدي سمى جدى رسول الله ، وعليه قميص رسول الله مضرجا بدم رسول الله يوم شج جبينه ، وكسرت رباعيته ، والملائكة تحفه حتى يقف بين يدي جده رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول : يا جداه وصفتني ودللت علي ، ونسبتني وسميتني وكنيتني ، فجحدتني الامة وتمردت وقالت ما ولد ولا كان ، وأين هو ؟ ومتى كان وأين يكون ؟ وقد مات ولم يعقب ، ولو كان صحيحا ما أخره الله تعالى إلى هذا الوقت المعلوم ، فصبرت محتسبا وقد اذن الله لي فيها باذنه يا جداه .
فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله الذي صدقناه وعده ، وأورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " ( 2 ) ( ويقول " جاء نصر الله والفتح وحق

________________________________________________________________
قال السيد الطباطبائي في عروة الوثقى ( 628 ط دار الكتب الاسلامية ) : والاقوى عدم وجوب دية النطفة عليه اي من عزل نطفته وان قلنا بالحرمة ، وقيل بوجوبها عليه للزوجة وهي عشرة دنانير للخبر الوارد فيمن افزع رجلا عن عرسه فعزل عنها الماء ، من وجوب نصف خمس المائة عشرة دنانير عليه ، لكنه في غير ما نحن فيه ولا وجه للقياس عليه مع أنه مع الفارق .
( 2 ) الزمر ، 74 .
وبعده مأخوذ من أول سورة النصر .

[ 33 ]


قول الله سبحانه وتعالى " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ( 1 ) ويقرأ " إنا فتحنا لك مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ، ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا " ( 2 ) .
فقال المفضل يا مولاي اي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال الصادق عليه السلام : يا مفضل إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : اللهم حملني ذنوب شيعة أخي وأولادي الاوصياء ماتقدم منها وما تأخر إلى يوم القيامة ، ولا تفضحني بين النبيين والمرسلين من شيعتنا فحمله الله إياها وغفر جميعها ( 3 ) قال المفضل : فبكيت بكاء طويلا وقلت : يا سيدي هذا بفضل الله علينا فيكم قال الصادق عليه السلام : يا مفضل ما هو إلا أنت وأمثالك بلى يا مفضل لا تحدث بهذا الحديث أصحاب الرخص من شيعتنا فيتكلون على هذا الفضل ، ويتركون العمل فلا يغني عنهم من الله شيئا لانا كما قال الله تبارك وتعالى فينا " لا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون " ( 4 ) .
قال المفضل : يا مولاي فقوله " ليظهره على الدين كله " ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ظهر على الدين كله ؟ قال : يا مفضل لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله ظهر على الدين كله ما كانت مجوسية ولا يهودية ولا صابئية ولا نصرانية ، ولا فرقة ولا خلاف ولا شك

________________________________________________________________
( 1 ) براءة : 34 ، الصف : 9 .
( 2 ) الفتح : 31 .
( 3 ) هذا من عقائد الغلاة ، فانهم كانوا يعتقدون أن كل من والى الائمة عليهم السلام جازلهم ترك العبادة اتكالا على ذلك ، وكان أصحابنا القدماء يمتحنون من رمى بالغلو في أوقات الصلاة قال النجاشي ص 253 في محمد بن أورمة أبوجعفر القمى ذكره القميون وغمزوا عليه ورموه بالغلو حتى دس عليه من يفتك به فوجدوه يصلى من أول الليل إلى آخره فتوقفوا عنه .
( 4 ) الانبياء : 28 .

[ 34 ]


ولا شرك ، ولا عبدة اصنام ، ولا أوثان ، ولا اللات والعزى ، ولا عبدة الشمس والقمر ، ولا النجوم ، ولا النار ولا الحجارة ، وإنما قوله " ليظهره على الدين كله " في هذا اليوم وهذا المهدي وهذه الرجعة ، وهو قوله " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله " ( 1 ) .
فقال المفضل : أشهد أنكم من علم الله علمتم ، وبسلطانه وبقدرته قدرتم وبحكمه نطقتم ، وبأمره تعملون .
ثم قال الصادق عليه السلام : ثم يعود المهدي عليه السلام إلى الكوفة ، وتمطر السماء بها جرادا من ذهب ، كما أمطره الله في بني إسرائيل على أيوب ، ويقسم على أصحابه كنوز الارض من تبرها ولجينها وجوهرها .
قال المفضل : يا مولاي من مات من شيعتكم وعليه دين لاخوانه ولاضداده كيف يكون ؟ قال الصادق عليه السلام : أول ما يبتدئ المهدي عليه السلام أن ينادي في جميع العالم : الا من له عند أحد من شيعتنا دين فليذكره حتى يرد الثومة والخردلة فضلا عن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والاملاك فيوفيه إياه .
قال المفضل : يا مولاي ثم ماذا يكون ؟ قال : يأتي القائم عليه السلام بعد أن يطأ شرق الارض وغربها ، الكوفة ومسجدها ، ويهدم المسجد الذي بناه يزيد بن معاوية لعنه الله لماقتل الحسين بن علي عليه السلام ، و [ هو ] مسجد ليس لله ملعون ملعون من بناه .
قال المفضل : يا مولاي فكم تكون مدة ملكه عليه السلام ؟ فقال : قال الله عزوجل " فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والارض إلا ما شاء ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والارض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ " ( 2 ) والمجذوذ المقطوع أي عطاء غير مقطوع عنهم ، بل هو دائم أبدا ، وملك

________________________________________________________________
( 1 ) الانفال : 38 .
( 2 ) هود : 1056 108 .

[ 35 ]


لا ينفد ، وحكم لا ينقطع ، وأمر لا يبطل إلا باختيار الله ومشيته وإرادته ، التي لا يعلمها إلا هو ، ثم القيامة وما وصفه الله عزوجل في كتابه .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا كثيرا .
اقول : روى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب منتخب البصائر هذا الخبر هكذا : حدثني الاخ الرشيد محمد بن إبراهيم بن محسن الطار آبادي أنه وجد بخط ابيه الرجل الصالح إبراهيم بن محسن هذا الحديث الآتي ذكره ، وأراني خطه وكتبته منه ، وصورته : الحسين بن حمدان ، وساق الحديث كما مر إلى قوله لكأني أنظر إليهم على البراذين الشهب بأيديهم الحراب ، يتعاوون شوقا إلى الحرب كما تتعاوى الذئاب أميرهم رجل من بني تميم يقال له : شعيب بن صالح ، فيقبل الحسين عليه السلام فيهم وجهه كدائرة القمر ، يروع الناس جمالا فيبقى على أثر الظلمة فيأخذ سيفه الصغير والكبير ، والعظيم والوضيع .
ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة ، وقد جمع بها أكثر أهل الارض يجعلها له معقلا ، ثم يتصل به وبأصحابه خبر المهدي فيقولون له : يا ابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا ؟ فيقول الحسين عليه السلام : اخرجوا بنا إليه حتى تنظروا من هو وما يريد ؟ وهو يعلم والله أنه المهدي عليه السلام وإنه ليعرفه ، وإنه لم يرد بذلك الامر إلا الله ، فيخرج الحسين عليه السلام وبين يديه أربعة آلاف رجل في أعناقهم المصاحف ، وعليهم المسوح ، مقلدين بسيوفهم ، فيقبل الحسين عليه السلام حتى ينزل بقرب المهدي عليه السلام فيقول : سائلوا عن هذا الرجل من هو وماذا يريد ؟ فيخرج بعض اصحاب الحسين عليه السلام إلى عسكر المهدي علهى السلام فيقول : أيها العسكر الجائل من أنتم حياكم الله ؟ ومن صاحبكم هذا ؟ وماذا يريد ؟ فيقول أصحاب المهدي عليه السلام : هذا مهدي آل محمد عليه وعليهم السلام ، ونحن أنصاره من الجن والانس والملائكة .
ثم يقول الحسين عليه السلام : خلوا بيني وبين هذا فيخرج إليه المهدي عليه السلام فيقفان

[ 36 ]


بين العسكرين ، فيقول الحسين عليه السلام : إن كنت مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله فأين هراوة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخاتمه ، وبردته ، ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب وفرسه ، وناقته العضباء ، وبغلته دلدل ، وحماره يعفور ، ونجيبه البراق ، وتاجه والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بغير تغيير ولا تبديل ؟ فيحضر له السفط الذي فيه جميع ما طلبه .
وقال أبوعبدالله عليه السلام : إنه كان كله في السفط ، وتركات جميع النبيين حتى عصا آدم ونوح عليهما السلام ، وتركة هود وصالح عليهما السلام ، ومجموع إبراهيم عليه السلام وصالح يوسف عليه السلام ، ومكيال شعيب عليه السلام وميزانه ، وعصى موسى عليه السلام وتابوته الذي فيه بقية ما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ، ودرع داود عليه السلام وخاتمه ، وخاتم سليمان عليه السلام وتاجه ، ورحل عيسى عليه السلام ، وميراث النبيين والمرسلين في ذلك السفط .
وعند ذلك يقول الحسين عليه السلام : يا ابن رسول الله ! أسألك أن تغرس هراوة رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الحجر الصلد وتسأل الله أن ينبتها فيه ، ولا يريد بذلك إلا أن يرى أصحابه فضل المهدي عليه السلام حتى يطيعوه ويبايعوه ، ويأخذ المهدي عليه السلام الهراوة فيغرسها فتنبت فتعلو وتفرع وتورق ، حتى تظل عسكر الحسين عليه السلام .
فيقول الحسين عليه السلام : الله أكبر يا ابن رسول الله ، مد يدك حتى أبايعك فيبايعه الحسين عليه السلام : وسائر عسكره إلا الاربعة آلاف من أصحاب المصاحف والمسوح الشعر ( 1 ) المعروفون بالزيديه فانهم يقولون : ما هذا إلا سحر عظيم .
أقول : ثم ساق الحديث إلى قوله : إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه نحوا ممامر ولم يذكر بعده شيئا .
بيان : " الهود " التوبة والرجوع إلى الحق ، وصبا يصبو : اي مال وصبأ بالهمز اي خرج من دين إلى دين .

________________________________________________________________
( 1 ) المسوح : جمع مسح بالكسر ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد ، وكان فيما سبق ثوب الرهبان والمرتاضين السياحين .

[ 37 ]


واعلم أن تاريخ الولادة مخالف لمامر والمشهور أن سر من رأى بناها المعتصم ولعل المتوكل أتم بناءها وتعميرها فلذا نسبت إليه ، وقال الفيروز آبادي : سر من من رأى بضم السين والراء أي سرور وبفتحهما وبفتح الاول وضم الثاني وسامرا ومده البحتري في الشعر أو كلاهمالحن وساء من رأى بلد ، لما شرع في بنائه المعتصم ثقل ذلك على عسكره فلما انتقل بهم إليها سر كل منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم .
قوله : " فبغير سنة القائم " لعل المعنى أن الحسين عليه السلام كيف يظهر قبل القائم عليه السلام بغير سنته فأجاب عليه السلام بأن ظهوره بعد القائم إذكل بيعة قبله ضلالة .
قوله عليه السلام " فها أناذا آدم " يعني في علمه وفضله وأخلاقه التي بها تتبعونه وتفضلونه ، وشحب لونه كجمع ونصر وكرم وعني تغير ، قوله عليه السلام " ويلزمهما إياه " أقول : العلة والسبب في إلزام ما تأخر عنهما من الآثام عليهما ظاهر ، لانهما بمنع أمير المؤمنين عليه السلام عن حقه ، ودفعه عن مقامه ، صارا سببين لاختفاء سائر الائمة ومغلوبيتهم ، وتسلط ائمة الجور وغلبتهم إلى زمان القائم عليه السلام وصار ذلك سببا لكفر من كفر ، وضلال من ضل ، وفسق من فسق ، لان الامام مع اقتداره واستيلائه وبسط يده يمنع من جميع ذلك ، وعدم تمكن أمير المؤمنين صلوات الله عليه من بعض تلك الامور في أيام خلافته إنما كان لما اسساه من الظلم والجور .
وأما ماتقدم عليهما ، فلانهما كانا راضيين بفعل من فعل مثل فعلهما من دفع خلفاء الحق عن مقامهم ، وما يترتب على ذلك من الفساد ، ولو كانا منكرين لذلك لم يفعلا مثل فعلهم ، وكل من رضي بفعل فهو كمن أتاه ، كما دلت عليه الآيات الكثيرة ، حيث نسب الله تعالى فعال آباء اليهود إليهم ، وذمهم عليها لرضاهم بها وغير ذلك ، واستفاضت به أخبار الخاصة والعامة .
على أنه لا يبعد أن يكون لارواحهم الخبيثة مدخلا في صدور تلك الامور عن الاشقياء كما أن أرواح الطيبين من أهل بيت الرسالة ، كانت مؤيدة للانبياء والرسل ، معينة لهم في الخيرات ، شفيعة لهم في رفع الكربات ، كما مر في كتاب

[ 38 ]


الامامة .
ومع صرف النظر عن جميع ذلك يمكن أن يأول بأن المراد إلزام مثل فعال هؤلاء الاشقياء عليهما ، وأنهما في الشقاوة مثل جميعهم لصدور مثل أفعال الجميع عنهما .
قوله : والمنادي من حول الضريح .
أي أجيبوا وانصروا أولاد الرسول صلى الله عليه وآله الملهوفين المنادين حول ضريح جدهم .
قوله عليه السلام " والخاف " أي الجبل المطيف بالدنيا ، ولا يبعد أن يكون تصحيف القاف ، والجزل بالفتح ما عظم من الحطب ويبس ، واالركل الضرب بالرجل وكذا الرفس .
قوله عليه السلام : " لداعيها " أي للداعي فيها إلى الحق " ولا يجاب مناديها " اي المستغيث فيها ، و " لا يخالف واليها " أي يطاع والي تلك الفتنة في كل ما يريد والجحجاح السيد قوله : " جوانبها " لعله بدل بعض ، وكذا نظائره .
قوله عليه السلام : قال الله عزوجل " فمنهم شقي وسعيد " لعله عليه السلام فسر قوله تعالى " إلا ما شاء ربك " بزمان الرجعة بأن يكون المراد بالجنة والنار ، ما يكون في عالم البرزخ ، كما ورد في خبر آخر واستدل عليه السلام بها على أن هذا الزمان منوط بمشية الله كما قال تعالى ، غير معلوم للخلق على التعيين ، وهذا أظهر الوجوه التي ذكروها في تفسير هذه الآية .

[ 39 ]


باب 29 : باب الرجعة  

1 خص : سعد ، عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب ، عن البزنطي ، عن حماد بن عثمان ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت حمران بن أعين وأبا الخطاب يحدثان جميعا قبل أن يحدث أبوالخطاب ما أحدث ( 1 ) أنهماسمعا أبا عبدالله عليه السلام يقول : أول من تنشق الارض عن ويرجع إلى الدنيا ، الحسين بن علي عليه السلام وإن الرجعة ليست بعامة ، وهي خاصة لا يرجع إلا من محض الايمان محضا أومحض الشرك محضا .
2 خص : بهذا الاسناد ، عن حماد ، عن بكير بن أعين قال : قال لي : من لا اشك فيه يعني أبا جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا سيرجعان .
3 خص : بهذا الاسناد ، عن حماد ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا تقولوا الجبت والطاغوت ، ولا تقولوا الرجعة ، فان قالوا لكم فانكم قد كنتم

________________________________________________________________
( 1 ) هو محمد بن مقلاس أو مقلاص الاسدي الكوفي أبواسماعيل يعرف بابن أبي زينب البراد كان يبيع الابراد من اصحاب ابي عبدالله الصادق عليه السلام ، كان مستقيم الطريقة ، ثم انحرف وتحول غاليا فأحدث القول بالوهية أبي عبدالله عليه السلام و أنه رسول منه ، وقد كان يقول بأن الائمة عليهم السلام أنبياء ، يعرف أصحابه بالخطابية .
ومماأحدث أنه كانيقول وقت فضيلة المغرب من بعد سقوط الشفق ، والحال أن سقوط الشفق آخر وقت الفضيلة باجماع المسلمين ، ترى تفصيل ذلك في الوسائل أبواب المواقيت باب 18 .
لكنه قد روى اصحابنا عنه أحاديث كثيرة في حال استقامته ، وهكذا قبلوا ما لم يختص بروايته في حال الانحراف قال الشيخ في المدة : " فما يختص الغلاة بروايته ، فان كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو ، عمل بما رووه في حال الاستقامة ، وترك ما رووه في حال غلوهم ، ولاجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبوالخطاب محمد بن ابي زينب في حال استقامته " .

[ 40 ]


تقولون ذلك فقولوا : أما اليوم فلا نقول ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد كان يتألف الناس بالمائة ألف درهم ليكفوا عنه ، فلا تتألفونهم بالكلام ؟ بيان : اي لا تسموا الملعونين بهذين الاسمين أو لا تتعرضوا لهما بوجه .
4 خص : بهذا الاسناد عن حماد ، عن زرارة قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن هذه الامور العظام من الرجعة واشباهها فقال : إن هذا الذي تسألون عنه لم
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 40 سطر 6 الى ص 48 سطر 6 يجئ أوانه ، وقد قال الله عزوجل : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " ( 1 ) .
5 خص : سعد ، عن ابن يزيد ، وابن أبي الخطاب واليقطيني وإبراهيم بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن محمد بن الطيار ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " ( 2 ) فقال : ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت ولا أحد من المؤمنين مات إلا سيرجع حتى يقتل .
6 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي ، عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار ، عن ابي بصير قال : قال لي أبوجعفر عليه السلام : ينكر أهل العراق الرجعة ؟ قلت : نعم ، قال : أما يقرؤن القرآن " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " ( 3 ) .
7 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن الحسين بن عمر بن يزيد عن عمر بن أبان ، عن ابن بكير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كأني بحمران بن أعين وميسر ابن عبدالعزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة .
8 خص : سعد ، عن ابن ابي الخطاب ، عن عبدالله بن المغيرة ، عمن حدثه ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سئل عن قول الله عزوجل : " ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم " ( 4 ) فقال : يا جابر أتدري ما سبيل الله ؟ قلت : لا والله إلا إذا

________________________________________________________________
( 1 ) يونس : 39 .
( 2 ) و ( 3 ) النمل : 83 .
( 4 ) آل عمران : 157 .