[ 41 ]
سمعت منك فقال : القتل في سبيل علي عليه السلام وذريته ، فمن قتل في ولايته قتل في
سبيل الله ، وليس احد يؤمن بهذه الآية إلا وله قتلة وميتة ، إنه من قتل ينشر
حتى يموت ، ومن مات ينشر حتى يقتل .
شى : عن ابن المغيرة مثله ( 1 ) .
بيان : لعل آخر الخبر تفسير لآخر الآية ، وهو قوله : " ولئن متم أو قتلتم
لالى الله تحشرون " ( 2 ) بأن يكون المراد بالحشر الرجعة ( 3 ) .
9 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن
فيض بن ابي شيبة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : وتلا هذه الآية " وإذ أخذ الله
ميثاق النبيين " ( 4 ) الآية قال : ليؤمنن برسول الله صلى الله عليه وآله ولينصرن عليا أمير
المؤمنين عليه السلام [ قلت : ولينصرن أمير المؤمنين ؟ ] ( 5 ) قال عليه السلام : نعم والله
من لدن ندم فهلم جرا ، فلم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا رد جميعهم إلى الدنيا
حتى يقاتلوا بين يدي علي بن ابي طالب أمير المؤمنين عليه السلام .
________________________________________________________________
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 20 .
( 2 ) آل عمران : 158 .
( 3 ) بل المراد أن الترديد في قوله " لئن قتلتم في سبيل الله ، أو متم " ليس باعتبار
التحليل إلى كل فرد ، بمعنى أن بعضكم يقتل في سبيل الله ، وبعضكم يموت ، كما فهمه
العامة ، بل باعتبار الحياتين : ففي أحداهما تقتلون في سبيل الله أو في غير سبيل الله
وفي الاخرى تموتون ، وهي الرجعة .
ولما كان القتل في سبيل الله خاصا ببعض هذه المقتولين ، كرر القول عاما فقال في
آخر الاية " ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون " ، وفي تقديم الموت على القتل تارة وتأخيره
اخرى دلالة على أن هذه الرجعة ثابتة ، فاذا قتل ، رجع حتى يموت ، واذا مات رجع
حتى يقتل فتدبر .
( 4 ) آل عمران : 81 .
( 5 ) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع ، أضفناه طبقا لتفسير العياشى ج 1
ص 181 .
فراجع .
[ 42 ]
شي : عن فيض بن أبي شيبة مثله .
10 خص : سعد ، عن ابن [ أبي ] الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن عمار
ابن مسروق ، عن المنخل بن جميل ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام في
قول الله عزوجل " يا أيها المدثر قم فأنذر " ( 1 ) يعني بذلك محمدا صلى الله عليه وآله وقيامه في
الرجعة ينذر فيها وقوله " إنها لاحدى الكبر نذيرا " ( 2 ) يعني محمدا صلى الله عليه وآله " نذيرا
للبشر " في الرجعة وفي قوله " إنا أرسلناك كافة للناس " ( 3 ) في الرجعة .
11 خص : بهذا الاسناد ، عن أبي جعفر عليه السلام أن أمير المؤمنين صلوات الله
عليه كان يقول : إن المدثر هو كائن عند الرجعة فقال له رجل : يا أمير المؤمنين
أحياة قبل القيامة ثم موت ؟ قال : فقال له عند ذلك : نعم والله لكفرة من الكفر
بعد الرجعة أشد من كفرات قبلها .
12 خص : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله
بن القاسم الحضرمي ، عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي ، قال : سمعت ابا عبدالله عليه السلام
يقول : إن إبليس قال : " أنظرني إلى يوم يبعثون " ( 4 ) فأبى الله ذلك عليه " فقال
إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " فاذا كان يوم الوقت المعلوم ، ظهر
إبليس لعنه الله في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم إلى يوم الوقت المعلوم وهي
آخر كرة يكرها أمير المؤمنين عليه السلام فقلت : وإنها لكرات ؟ قال : نعم ، إنها
لكرات وكرات مامن إمام في قرن إلا ويكر معه البر والفاجر في دهره حتى يديل
الله المؤمن [ من ] الكافر .
فاذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين عليه السلام في أصحابه وجاء إبليس
في أصحابه ، ويكون ميقاتهم في أرض من اراضي الفرات يقال له : الروحا قريب
________________________________________________________________
( 1 ) المدثر : 1 و 2 .
( 2 ) المدثر : 36 .
( 3 ) يريد معنى قوله تعالى : " وما أرسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا " السبأ : 28
لالفظه ، فانه لا توجد في القرآن آية بهذا اللفظ .
( 4 ) الاعراف : 15 و 16 .
[ 43 ]
من كوفتكم ، فيقتلون قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق الله عزوجل العالمين فكأني
أنظر إلى أصحاب علي أمير المؤمنين عليه السلام قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم
وكاني أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات .
فعند ذلك يهبط الجبار عزوجل في ظلل من الغمام ، والملائكة ، وقضي الامر
رسول الله صلى الله عليه وآله أمامه بيده حربة من نور فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصا
على عقبيه فيقولون له أصحابه : أين تريد وقد ظفرت ؟ فيقول : إني أرى ما لاترون
إني أخاف الله رب العالمين ، فيلحقه النبي صلى الله عليه وآله فيطعنه طعنة بين كتفيه ، فيكون
هلاكه وهلاك جميع أشياعه ، فعند ذلك يعبدالله عزوجل ولا يشرك به شيئا ويملك
أمير المؤمنين عليه السلام أربعا وأربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي عليه السلام
ألف ولد من صلبه ذكرا وعند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة
وما حوله له بما شاء الله .
بيان : هبوط الجبار تعالى كناية عن نزول آيات عذابه وقد مضى تأويل
الآية المضمنة في هذا الخبر في كتاب التوحيد ( 1 ) وقد سبق الرواية عن الرضا عليه السلام
هناك أنها هكذا نزلت " إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام " وعلى هذا
يمكن أن يكون الواو في قوله " والملائكة " هنا زائدا من النساخ .
13 خص : بهذا الاسناد ، عن عبدالله بن القاسم ، عن الحسين بن أحمد
المنقري ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الذي يلي حساب
الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي عليهما السلام ، فأما يوم القيامة فانما هو بعث إلى
الجنة وبعث إلى النار .
14 خص : سعد ، عن ايوب بن نوح والحسن بن علي بن عبدالله معا ، عن
العباس بن عامر ، عن سعيد ، عن داود بن راشد ، عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام
________________________________________________________________
( 1 ) راجع ج 3 ص 319 من الطبعة الحديثة ، فنقل عن الطبرسي في قوله تعالى
" هل ينظرون الا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام " البقرة : 210 ، أنه قال : أي هل ينتظر
هؤلاء المكذبون بآيات الله الا أن يأتيهم أمر الله ، أو عذاب الله ، في ستر من السحاب
وقيل معناه ما ينتظرون الا أن يأتيهم جلائل آيات الله غير أنه ذكر نفسه تفخيما للايات .
[ 44 ]
قال : إن أول من يرجع لجاركم الحسين عليه السلام فيملك حتى تقع حاجباه على
عينيه من الكبر .
خص : سعد ، عن ابن عيسى وابن عبدالجبار وأحمد بن الحسن بن فضال
جميعا ، عن الحسن بن فضال ، عن أبي المغراء ( 1 ) عن داود بن راشد مثله .
15 خص : سعد ، عن أحمد بن محمد السياري ، عن أحمد بن عبدالله بن
قبيصة ، عن أبيه ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : " يوم
هم على النار يفتنون " ( 2 ) قال يكسرون في الكرة كما يكسر الذهب حتى يرجع
كل شئ إلى شبهه يعني إلى حقيقته .
بيان : لعله إشارة إلى ما مر في الاخبار من المزج بين الطينتين ، أو المراد
افتتانهم حتى يظهر حقائهم .
16 خص : سعد ، عن اليقطيني ، عن القاسم ، عن جده الحسن ، عن
أبي إبراهيم عليه السلام قال : قال : لترجعن نفوس ذهبت وليقتصن يوم يقوم ومن عذب
يقتص بعذابه ومن أغيظ أغاظ بغيظه ومن قتل اقتص بقتله ، ويرد لهم أعداؤهم
معهم ، حتى يأخذوا بثأرهم ، ثم يعمرون بعدهم ثلاثين شهرا ثم يموتون في ليلة
واحدة قد أدركوا ثأرهم ، وشفوا أنفسهم ، ويصير عدوهم إلى النار عذابا .
ثم يوقفون بين يدي الجبار عزوجل فيؤخذ لهم بحقوقهم .
17 خص : بهذا الاسناد عن الحسن بن راشد ، عن محمد بن عبدالله بن الحسين
قال : دخلت مع أبي علي أبي عبدالله عليه السلام فجرى بينهما حديث فقال أبي لابي
عبدالله عليه السلام : ما تقول في الكرة ؟ قال : أقول فيها ما قال الله عزوجل وذلك أن
تفسيرها ( 3 ) صار إلى رسول الله قبل أن يأتي هذا الحرف بخمسة وعشرين ليلة قول الله
________________________________________________________________
( 1 ) عنونه ابن داود في القسم الاول وضبطه بالغين المعجمة والراء ممدود ، مفتوح
الميم ، واسمه حميد بالتصغير بن المثنى العجلى مولاهم الكوفي الصيرفي ، من أصحاب
ابي عبدالله وأبي الحسن عليهما السلام .
ثقة ثقة .
( 2 ) الذاريات : 13 .
( 3 ) يعني تفسير الكرة .
[ 45 ]
عزوجل " تلك إذا كرة خاسرة " ( 1 ) إذا رجعوا إلى الدنيا ، ولم يقضوا ذحولهم
فقال له أبي : يقول الله عزوجل " فانما هي زجرة واحدة فاذا هم بالساهرة " أي شئ
اراد بهذا ؟ فقال : إذا انتقم منهم وباتت ( 2 ) بقية الارواح ساهرة لا تنام ولا تموت .
بيان : الذحول جمع الذحل ، وهو طلب الثأر ، ولعل المعنى أنهم إنما
وصفوا هذه الكرة بالخاسرة ، لانهم بعد أن قتلوا وعذبوا لم ينته عذابهم ، بل
عقوبات القيامة معدة لهم ، أو أنهم لا يمكنهم تدارك ما يفعل بهم من أنواع
القتل والعقاب .
قوله عليه السلام : " ساهرة " لعل التقدير فإذا هم بالحالة الساهرة ، على الاسناد
المجازي أو في جماعة ساهرة .
قال البيضاوي : " قالوا : تلك إذا كرة خاسرة " ذات خسران أو خاسر
أصحابنا ، والمعنى أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها ، وهو استهزاء
منهم " فانماهي زجرة واحدة " متعلق بمحذوف ، أي لا تستصعبوها فما هي إلا صيحة
واحدة يعني النفخة الثانية " فاذا هم بالساهرة " فاذا هم أحياء على وجه الارض ، بعد
ما كانوا أمواتا في بطنها و " الساهرة " الارض البيضاء المستوية سميت بذلك لان
السراب يجري فيها ، من قولهم عين ساهرة للتي تجري ماؤها وفي ضدها نائمة
أولان سالكها يسهر خوفا وقيل اسم جهنم انتهى .
أقول : على تأويله عليه السلام قولهم " تلك إذا كرة خاسرة " كلامهم في الرجعة
على التحقيق لا في الحياة الاولى على الاستهزاء .
18 خص : سعد ، عن جماعة من أصحابنا ، عن ابن أبي عثمان وإبراهيم
ابن إسحاق ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن ابيه قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام
عن قول الله عزوجل " وجعلكم أنبياء وجعلكم ملوكا " ( 3 ) فقال : الانبياء رسول الله
________________________________________________________________
( 1 ) النازعات : 12 14 .
( 2 ) في الاصل المطبوع : " ماتت " وهو تصحيف ظاهر .
( 3 ) يريد معنى قوله : " اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا "
المائدة : 20 .
[ 46 ]
وإبراهيم وإسماعيل وذريته ، والملوك الائمة عليهم السلام .
قال : فقلت : وأي ملك
أعطيتم ؟ فقال : ملك الجنة ، وملك الكرة .
19 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي ومحمد البرقي ، عن النضر
عن يحيى الحلبي ، عن المعلى أبي عثمان ، عن المعلى بن خنيس قال : قال لي
أبوعبدالله عليه السلام : أول من يرجع إلى الدنيا ، الحسين بن علي عليه السلام فيملك حتى
يسقط حاجباه على عينيه من الكبر ، قال : فقال أبوعبدالله عليه السلام : في قول الله عز
وجل " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " ( 1 ) قال : نبيكم صلى الله عليه وآله
راجع إليكم .
20 خص : من كتاب الواحدة روى عن محمد بن الحسن بن عبدالله الاطروش
عن جعفر بن محمد البجلي ، عن البرقي ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد
عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى
أحد واحد ، تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلق من ذلك
النور محمدا صلى الله عليه وآله وخلقني وذريتي ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك
النور ، وأسكنه في أبداننا فنحن روح الله وكلماته ، فينا احتج على خلقه ، فما زلنا
في ظلة خضراء ، حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ، ولا عين تطرف ، نعبده
ونقدسه ونسبحه ، وذلك قبل أن يخلق الخلق وأخذ ميثاق الانبياء بالايمان والنصرة
لنا ، وذلك قوله عزوجل " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة
ثم جائكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه " ( 2 ) يعني لتؤمنن بمحمد
صلى الله عليه وآله ولتنصرن وصيه ، وسينصرونه جميعا .
وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد صلى الله عليه وآله بالنصرة بعضنا لبعض ، فقد نصرت
محمدا وجاهدت بين يديه ، وقتلت عدوه ، ووفيت لله بما أخذ علي من الميثاق
والعهد ، والنصرة لمحمد صلى الله عليه وآله ولم ينصرني أحد من أنبياء الله ورسله ، وذلك
لما قبضهم الله إليه ، وسوف ينصرونني ، ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها
________________________________________________________________
( 1 ) القصص : 85 .
( 2 ) آل عمران : 81 .
[ 47 ]
وليبعثن الله أحياء من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله كل نبي مرسل ، يضربون بين يدي
بالسيف هام الاموات والاحياء والثقلين جميعا .
فيا عجبا وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء يلبون زمرة زمرة بالتلبية :
لبيك لبيك يا داعي الله ، قد تخللوا بسكك الكوفة ، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم
ليضربون بها هام الكفرة ، وجبابرتهم وأتباعهم من جبارة الاولين والآخرين
حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله عزوجل " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم
الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " ( 1 )
أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا من عبادي ليس عندهم تقية .
وإن لي الكرة بعد الكرة ، والرجعة بعد الرجعة ، وأنا صاحب الرجعات
والكرات ، وصاحب الصولات والنقمات ، والدولات العجيبات ( 2 ) وأنا قرن من
حديد ، وأنا عبدالله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله .
أنا أمين الله وخازنه ، وعيبة سره وحجابه ووجهه وصراطه وميزانه وأنا
الحاشر إلى الله ، وأنا كلمة الله التي يجمع بها المفترق ويفرق بها المجتمع .
وأنا اسماء الله الحسنى ، وأمثاله العليا ، وآياته الكبرى ، وأنا صاحب الجنة
والنار ، أسكن أهل الجنة الجنة ، وأسكن أهل [ النار ] النار ، وإلي تزويج
أهل الجنة وإلي عذاب أهل النار ، وإلي إياب الخلق جميعا ، وأنا الاياب
الذي يؤوب إليه كل شئ بعد القضاء ، وإلي حساب الخلق جميعا ، وأنا صاحب
________________________________________________________________
( 1 ) النور : 55 .
( 2 ) قوله عليه السلام " أنا صاحب الرجعات والكرات " أي الرجعات إلى الدنيا
والدولة : الغلبة ، أي أنا صاحب الغلبة على أهل الغلبة في الحروب ، أو المعنى أنه كان دولة
كل ذي دولة من الانبياء والاوصياء بسبب أنوارنا ، أو كان غلبتهم على الاعادى بالتوسل بنا
كما دلت عليه الاخبار الكثيرة ، أو المعنى أن لي علم كل كرة ، وعلم كل دولة ، منه رحمه الله .
[ 48 ]
الهبات ، وأنا المؤذن على الاعراف ، ( 1 ) وأنا بارز الشمس ، أنا دابة الارض ، وأنا
قسيم النار ( 2 ) وانا خازن الجنان وصاحب الاعراف ( 3 ) .
وأنا أمير المؤمنين ، ويعسوب المتقين ، وآية السابقين ، ولسان الناطقين ، وخاتم
الوصيين ، ووارث النبيين ، وخليفة رب العالمين ، وصراط ربي المستقيم ، وفسطاطه
والحجة على أهل السماوات والارضين ، وما فيهما وما بينهما ، وأنا الذي احتج
الله به عليكم في ابتداء خلقكم ، وأنا الشاهد يوم الدين ، وأنا الذي علمت علم
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 48 سطر 7 الى ص 56 سطر 7
المنايا والبلايا والقضايا ، وفصل الخطاب والانساب ، واستحفظت آيات النبيين
المستخفين المستحفظين .
وأنا صاحب العصا والميسم ( 4 ) ، وأنا الذي سخرت لي السحاب والرعد
________________________________________________________________
( 1 ) روى الصدوق في المعاني ص 59 باسناده عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه
السلام قال خطب أمير المؤمنين بالكوفة منصرفه من النهروان وذكر الخطبة إلى أن قال
فيها : وأنا المؤذن في الدنيا والاخرة قال الله عزوجل " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على
الظالمين " أنا ذلك الموذن وقال " وأذان من الله ورسوله " فأنا ذلك الاذان .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، وما يقوله المولدون : هو قسيم النار والجنة ، فمعنى غير ثابت
في اللغة ، فان " قسيم " انما هوبمعنى مقاسم قال في الاساس : " وهو قسيمى : مقاسمى ، وفي
حديث علي عليه السلام : أنا قسيم النار " يعني أنه يقول للنار : هذا الكافر لك وهذا
المؤمن لي .
لكن المولدين يطلقون القسيم ويريدون به معنى مقسم ، كما قال شاعرهم :
علي حبه جنة * قسيم النار والجنة * وصي المصطفى حقا * امام الانس والجنة .
( 3 ) اشارة إلى قوله تعالى " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " فقد روى في
المجمع عن الحاكم الحسكاني باسناده رفعه إلى الاصبغ بن نباتة قال : كنت جالسا عند
علي عليه السلام فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الاية فقال : ويحك يا بن الكواء نحن نقف
يوم القيامة بين الجنة والنار فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأخدلناه الجنة ، ومن أبغضنا عرفناه
بسيماه فادخلناه النار .
( 4 ) اشارة إلى انه صلوات الله عليه دابة الارض ، وقد روى الطبرسي في تفسيره
ج 7 ص 347 والزمخشرى في الكشاف ج 2 ص 370 عن حذيفة ، عن النبي صلى الله
[ 49 ]
والبرق ، والظلم والانوار ، والرياح والجبال والبحار ، والنجوم والشمس والقمر
أنا القرن الحديد ( 1 ) وأنا فاروق الامة ، وأنا الهادي وأنا الذي أحصيت كل شئ
عددا بعلم الله الذي أودعنيه ، وبسره الذي اسره إلى محمد صلى الله عليه ونله واسره النبي صلى الله عليه وآله
إلي ، وأنا الذي أنحلني ربي اسمه وكلمته وحكمته وعلمه وفهمه .
يا معشر الناس اسألوني قبل أن تفقدوني ، اللهم إني أشهدك وأستعديك عليهم
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والحمد لله متبعين أمره .
بيان : [ " وإذا أخذ الله " قال البيضاوي قيل إنه على ظاهره وإذا كان هذا حكم
الانبياء كان الامم به أولى وقيل : معناه أنه تعالى أخذ الميثاق من النبيين وأممهم
واستغنى بذكرهم عن ذكر أممهم ، وقيل : إضافة الميثاق إلى النبيين إضافة إلى الفاعل
والمعنى إذ اخذ الله الميثاق الذي واثقه الانبياء على أممهم ، وقيل : المراد أولاد
النبيين على حذف المضاف وهم بنو إسرائيل أو سماهم نبيين تهكما لانهم كانوا
يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد لانا أهل الكتاب والنبيون كانوا منا انتهى .
وقال أكثر المفسرين : النصرة البشارة للامم به ولا يخفى بعده وما في
الخبر هو ظاهر الآية ] .
وقال الجزري : في حديث عمرو الاسقف قال : أجدك قرنا قال :
قرن مه ؟ قال : قرن من حديد ، القرن : بفتح القاف الحصن .
أقول : قد مر تفسير سائر أجزاء الخبر في كتاب أحوال أمير المؤمنين
عليه السلام ( 2 ) .
________________________________________________________________
عليه وآله قال : " ابة الارض طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب ، ولا يفوتها هارب فتسم
المؤمن بين عينيه وتكتب " مؤمن " وتسم الكافر بين عينيه وتكتب " كافر " ومعها عصا موسى وخاتم
سليمان ، فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتختم أنف الكافر بالخاتم ، حتى يقال : يا مؤمن ويا كافر .
( 1 ) شبه عليه السلام نفسه بالحصن من الحديد لمناعته ورزانته وحمايته للخلق ، منه
رحمه الله .
( 2 ) راجع ج 39 ص 335 353 من الطبعة الحديثة : باب ما بين من مناقب
نفسه القدسية .
[ 50 ]
21 شي : عن صالح بن ميثم ، قال : سألت أبا جعفر عن قول الله : " وله
اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها " ( 1 ) قال : ذلك حين يقول علي عليه السلام
أنا أولى الناس بهذه الآية " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى
وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " إلى قوله " كاذبين " ( 2 ) .
22 لي : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابنعيسى ، عن علي بن الحكم
عن عامر بن معقل ، عن ابي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لي :
يابا حمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله ، ولا ترفعوا عليا فوق ما رفعه الله ، كفى
بعلي أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة .
ير : ابن عيسى مثله .
خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن عامر بن معقل مثله .
23 فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر
أمير المؤمنين عليه السلا وهو قوله : " لتؤمنن به " ( 3 ) يعني برسول الله صلى الله عليه وآله " ولتنصرن "
أمير المؤمنين .
24 فس : " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة
يكون عليهم شهيدا " ( 4 ) فانه روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رجع آمن به الناس
كلهم .
قال : وحدثني أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري
عن ابي حمزة ، عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجاج : يا شهر ! آية في كتاب
الله قد أعيتني فقلت : أيها الامير أية آية هي ؟ فقال : قوله : " وإن من أهل الكتاب
إلا ليؤمنن به قبل موته " والله لاني لآمر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه ، ثم
________________________________________________________________
( 1 ) آل عمران : 83 .
( 2 ) النحل : 38 و 39 والحديث في المصدر ج 1 ص 183 .
( 3 ) آل عمران : 81 .
( 4 ) النساء : 158 .