[ 51 ]


أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يحمل ، فقلت : أصلح الله الامير ليس على ما تأولت ، قال : كيف هو ؟ قلت : إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمن به قبل موته ، ويصلي خلف المهدي .
قال : ويحك أنى لك هذا ؟ ومن أين جئت به ؟ فقلت : حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فقال : جئتت والله بها من عين صافية .
25 فس : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " ( 1 ) اي لم يأتهم تأويله " كذلك كذب الذين من قبلهم " قال : نزلت في الرجعة كذبوا بها أي أنها لا تكون ثم قال " ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين " .
26 فس : " ولو أن لكل نفس " ظلمت آل محمد حقهم " ما في الارض جميعا لافتدت به " ( 2 ) في ذلك الوقت يعني الرجعة .
27 فس : " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " ( 3 ) سئل الامام أبوعبدالله عليه السلام عن قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " ( 4 ) قال : ما يقول الناس فيها ؟ قلت : يقولون : إنها في القيامة ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : ايحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا ويترك الباقين ؟ إنما ذلك في الرجعة فأما آية القيامة فهذه " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " إلى قوله " موعدا " .
28 فس : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبدالعزيز عن إبراهيم بن المستنير ، عن معاوية بن عمار قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : قول الله " إن له معيشة ضنكا " ( 5 ) قال : هي والله للنصاب ، قال : جعلت فداك قد رأيناهم دهرهم الاطول في كفاية حتى ماتوا ؟ قال : ذاك والله في الرجعة ، يأكلون العذرة .

________________________________________________________________
( 1 ) يونس : 39 .
( 2 ) يونس : 54 .
( 3 ) الكهف .
48 .
( 4 ) النمل : 83 .
( 5 ) طه : 124 .

[ 52 ]


خص : سعد ، عن أحمد بن محمد مثله .
29 فس : قوله : " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " ( 1 ) فانه حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله وابي جعفر عليها السلام قالا : كل قرية أهلك الله أهله بالعذاب لا يرجعون في الرجعة فهذه الآية من أعظم الدلالة في الرجعة ، لان أحدا من أهل الاسلام لا ينكر أن الناس كلهم يرجعون إلى القيامة ، من هلك ومن لم يهلك ، فقوله : " لا يرجعون " عني في الرجعة ، فأما إلى القيامة يرجعون حتى يدخلوا النار .
بيان : قال الطبرسي : اختلف في معناه على وجوه : أحدها أن " لا " مزيدة والمعنى حرام على قرية مهلكة بالعقوبة أن يرجعوا إلى [ دار ] الدنيا ، وقيل : إن معناه واجب عليها أنها إذا أهلكت لا ترجع إلى دنياها ، قد جاء الحرام بمعنى الواجب ، وثانيها أن معناه حرام على قرية وجدناها هالكة بالذنوب أن يتقبل منهم عمل لانهم لا يرجعون إلى التوبة ، وثالثها أن معناه حرام أن لات يرجعوا بعد الممات بل يرجعون أحياء للمجازات ثم ذكر رواية محمد بن مسلم ( 2 ) .
30 فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه ، فحركه برجله ، ثم قال : قم يا دابة الله فقال رجل من اصحابه : يا رسول الله أنسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال : لا والله ما هو إلا له خاصة ، وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " ( 3 ) ثم قال : يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ، ومعك ميسم تسم به أعداءك .
فقال الرجل لابي عبدالله عليه السلام : إن العامة يقولون : هذه الآية إنما

________________________________________________________________
( 1 ) الانبياء : 95 .
( 2 ) نقله ملخصا راجع ص 63 ، من تفسير مجمع البيان .
( 3 ) النمل : 82 والحديث في المصدر ص 479 و 480 .

[ 53 ]


تكلمهم ؟ ( 1 ) فقال أبوعبدالله : كلمهم الله في نار جهنم إنما هو تكلمهم من الكلام والدليل على أن هذا في الرجعة قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاؤا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أما ذا كنتم تعملون " ( 2 ) قال : الآيات أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام فقال الرجل لابي عبدالله عليه السلام : إن العامة تزعم أن قوله : " ويوم نحشر من كل امة فوجا " عنى في القيامة فقال أبوعبدالله عليه السلام : فيحشر الله يوم القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين لا ولكنه في الرجعة وأما آية القيامة " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " ( 3 ) .
حدثني أبي قال : حدثني ابن أبي عمير ، عن المفضل ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " قال : ليس أحد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى يموت ، ولا يرجع إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا .
قال أبوعبدالله عليه السلام : قال رجل لعمار بن ياسر : يا أبا اليقظان آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي وشككتني ؟ قال عمار : وأية آية هي ؟ قال : قول الله " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " ( 4 ) الآية فأية دابة هذه ؟ قال عمار : والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها .
فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين وهو يأكل تمرا وزبدا فقال : يا أبا اليقظان هلم فجلس عمار وأقبل يأكل معه ، فتعجب الرجل منه ، فلما قام عمار قال الرجل : سبحان الله يا أبا اليقظان ، حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى ترينيها ؟ قال عمار : قد أريتكها إن كنت تعقل .
31 فس : " سيريكم آياته فتعرفونها " ( 5 ) قال : أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام إذا رجعوا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم والدليل على أن الآيات هم الائمة قول

________________________________________________________________
( 1 ) يريد أنها من الكلم بمعنى الجرح .
( 2 ) النمل : 83 و 84 .
( 3 ) الكهف : 48 .
( 4 ) النمل : 82 : ( 5 ) النمل : 93 .

[ 54 ]


أميرالمؤمنين صلوات الله عليه " مالله آية اعظم مني " فاذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا .
32 فس : " طسم تلك آيات الكتاب المبين " ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال : " نتلوا عليك " يا محمد " من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة إلى قوله يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين " ( 1 ) اخبر الله نبيه بما نال موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته .
ثم بشره بعد تعزيته أنه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الارض وائمة على أمته ، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم ، فقال : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما " وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله " منهم " اي من آل محمد " ما كانوا يحذرون " أي من القتل والعذاب .
ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل منهم .
فلما تقدم قوله " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة " علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله ، وما وعد الله رسوله فانما يكون بعده والائمة يكونون من ولده وإنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وجنوده .
فقال : إن فرعون قتل بني إسرائيل وظلم ، فأظفر الله موسى بفرعون واصحابه حتى أهلكهم الله ، وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله اصابهم من أعدائهم القتل والغصب ، ثم يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم .
وقد ضرب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أعدائه مثلا مثل ما ضربه الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان ، فقال : ايها الناس إن أول من بغى على الله عزوجل

________________________________________________________________
( 1 ) القصص : 61 .

[ 55 ]


على وجه الارض عناق بنت آدم عليه السلام ( 1 ) خلق الله لها عشرين أصبعا في كل اصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين وكان مجلسها في الارض موضع جريب فلما بغت بعث الله لها أسدا كالفيل ، وذئبا كالبعير ، ونسرا كالحمار ، وكان ذلك في الخلق الاول فسلطهم الله عليها فقتلوها ، الا وقد قتل الله فرعون وهامان ، وخسف بقارون ، وإنما هذا مثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله .
ثم قال علي صلوات الله عليه على أثر هذا المثل الذي ضربه : وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ، ولم أكن أشركه فيه ، ولا توبة له إلا بكتاب منزل أو برسول مرسل ، وانى له بالرسالة بعد محمد صلى الله عليه وآله ولا نبي بعد محمد ، فأنى يتوب وهم في برزخ القيامة ، غرته الاماني وغره بالله الغرور ، قد أشفى على جرف هار فانهار في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين .
وكذلك مثل القائم عليه السلام في غيبته وهربه واستتاره ، مثل موسى عليه السلام خائف مستتر إلى أن يأذن الله في خروجه ، وطلب حقه وقتل اعدائه ، في قوله " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق " ( 2 ) وقد ضرب بالحسين بن علي صلوات الله عليهما مثلا في بني إسرائيل بادالتهم من أعدائهم حيث قال علي بن الحسين عليهما السلام لمنهال بن عمرو : أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ( 3 ) .
بيان : الخبر الاخير اوردناه في أحوال الحسين عليه السلام وقوله " فلما تقدم " استدلال على أن المراد بفرعون وهامان وجنوده أبوبكر وعمر وأتباعهما لان الله تعالى ذكر سابقا عليه " ونريد أن نمن " وهذا وعد وظاهره عدم تحقق الموعود بعد .

________________________________________________________________
( 1 ) ترى مثل هذا الحديث في أصول الكافي ج 2 ص 327 باب البغي وصدر الحديث : أيها الناس أن البغي يقود اصحابه إلى النار وان أول من بغى على الله الخ .
( 2 ) الحج : 39 .
( 3 ) اشارة إلى قوله تعالى في القصص : 4 : ان فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم انه كان من المفسدين .

[ 56 ]


33 فس : أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن عبدالحميد الطائي عن أبي خالد الكابلي ، عن علي بن الحسين عليهما السلام في قوله : " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " ( 1 ) قال : يرجع إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله .
34 فس : " ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر " ( 2 ) قال : العذاب الادنى عذاب الرجعة بالسيف ، ومعنى قوله " لعلهم يرجعون " أي يرجعون في الرجعة حتى يعذبوا .
35 فس : " فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين " ( 3 ) يعني العذاب
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 56 سطر 8 الى ص 64 سطر 8 إذا نزل ببني أمية وأشياعهم في آخر الزمان .
36 فس : " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " إلى قوله " من سبيل " ( 4 ) قال الصادق عليه السلام : ذلك في الرجعة .
بيان : أي احد الاحيائين في الرجعة والآخر في القيامة ، ولحدى الامامتتين في الدنيا والاخرى في الرجعة ، وبعض المفسرين صححوا التثنية بالاحياء في القبر للسؤال والاماتة فيه ، ومنهم من حمل الاماتة الاولى على خلقهم ميتين ككونهم نطفة .
37 فس : قال علي بن إبراهيم في قوله " ويريكم آياته " يعني أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم في الرجعة " فاذا رأوهم قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين " ( 5 ) أي جحدنا بما اشركناهم " فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون " .
38 فس : " وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون " ( 6 ) يعني فانهم يرجعون يعني الائمة إلى الدنيا .

________________________________________________________________
( 1 ) القصص : 85 .
( 2 ) السجدة : 21 .
( 3 ) الصافات : 177 .
( 4 ) المؤمن : 11 .
( 5 ) المؤمن : 84 و 85 .
( 6 ) الزخرف : 28 .

[ 57 ]


39 فس : " فارتقب " أي اصبر " يوم تأتي السماء بدخان مبين " ( 1 ) قال : ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر تغشى الناس كلهم الظلمة فيقولوا هذا عذاب أليم " ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون " فقال الله ردا عليهم " أنى لهم الذكرى " في ذلك اليوم " وقد جائهم رسول مبين " أي رسول قد بين لهم " ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون " .
قال : قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذه الغشي فقالوا : هو مجنون ثم قال : " إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون " يعني إلى القيامة ولو كان قوله " يوم تأتي السماء بدخان مبين " في القيامة ، لم يقل إنكم عائدون لانه ليس بعد الاخرة والقيامة حالة يعودون إليها ثم قال : " يوم نبطش البطشة الكبرى " يعني في القيامة " إنا منتقمون " .
بيان : قال الطبرسي ره إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على قومه لما كذبوه فقال : اللهم سنينا كسني يوسف ( 2 ) فأجدبت الارض ، فأصابت قريشا المجاعة وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وأكلوا الميتة والعظام ، ثم جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأل الله لهم فكشف عنهم وقيل إن الدخان

________________________________________________________________
( 1 ) الدخان : 1410 .
( 2 ) ذكره الطبرسي في ج 8 ص 62 بهذا اللفظ ، والصحيح " اللهم سنين كسنى يوسف " وبعده " اللهم اشدد وطاتك على مضر " وقد روى مثل ذلك في الدر المنثور ج 6 ص 28 وهكذا رواه البخاري في صحيحه ج 3 ص 183 في تفسير سورة الدخان ولفظه " اللهم اعنى عليهم بسيع كسبع يوسف " ورواه أبوداود في سننه ج 1 ص 333 باب القنوت في الصلاة و لفظه : " اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف " .
وكيف كان الحديث متفق عليه كما في مشكاة المصابيح ص 113 ، ولكن يبقى شئ وهو أن مكة واد غير ذي زرع ، وانما قريش أهل تجارة : رحلة الشتاء والصيف ، فكيف يتصور فيهم أنه أجدبت الارض ، الا أن يجدب أراضى متجرهم وهي الشام واليمن والطائف بدعائه صلوات الله على قريش ! فتدبر .

[ 58 ]


من اشراط الساعة تدخل في مسامع الكفار والمنافقين ، وهو لم يأت بعد ، وإنه يأتي قبل قيام الساعة ، فيدخل أسماعهم حتى أن رؤسهم تكون كالرأس الحنيذ ويصيب المؤمن منه مثل الزكمة ، وتكون الارض كلها كبيت أوقد فيه ، ليس فيه خصاص ، ويمكث ذلك أربعين يوما .
40 فس : قال علي بن إبراهيم في قوله " يوم تشقق الارض عنهم سراعا " ( 1 ) قال : في الرجعة .
41 فس : " حتى إذا رأوا ما يوعدون " ( 2 ) قال : القائم وأمير المؤمنين عليه السلام في الرجعة " فسيعلمون من اضعف ناصرا وأقل عددا " قال : هو قول أمير المؤمنين لزفر : والله يا ابن صهاك لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا قال : فلما أخبرهم رسول الله ما يكون من الرجعة قالوا : متى يكون هذا ؟ قال الله قل يا محمد " إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا " وقوله " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " قال : يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الاخبار ، وما يكون بعده من أخبار القائم عليه السلام : والرجعه والقيامة .
42 فس : جعفر بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير في قوله " فما له من قوة ولا ناصر " ( 3 ) قال : ماله قوة يقوى بها على خالقه ، ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءا ، قلت : إنهم يكيدون كيدا " قال : كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكادوا عليا عليه السلام وكادوا فاطمة عليها السلام فقال الله يا محمد " إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين " يا محمد " أمهلهم رويدا " لوقد بعث القائم عليه السلام فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش

________________________________________________________________
( 1 ) ق : 44 .
( 2 ) الجن : 24 27 .
( 3 ) الطارق : 10 وبعده : 1715 .

[ 59 ]


وبني أمية وسائر الناس .
43 فس : بالاسناد المتقدم ، عن أبي بصير ، عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله " وللآخرة خير لك من الاولى " ( 1 ) قال : يعني الكرة هي الآخرة للنبي صلى الله عليه وآله قلت : قوله " ولسوف يعطيك ربك فترضى " قال : يعطيك من الجنة فترضى .
44 كنز : روى الشيخ الطوسي بإسناده عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى بريدة الاسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي : يا علي إن الله أشهدك معي سبعة مواطن وساق الحديث إلى أن قال : والموطن السابع أنا نبقى حين لا يبقى أحد وهلاك الاحزاب بأيدينا .
45 ن : تميم القريشي ، عن ابيه ، عن أحمد الانصاري ، عن الحسن بن الجهم ، قال : قال المأمون للرضا عليه السلام : يا ابا الحسن ما تقول في الرجعة ، فقال عليه السلام : إنها الحق قد كانت في الامم السالفة ونطق بها القرآن ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يكون في هذه الامة كل ما كان في الامم السالفة حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، وقال صلى الله عليه وآله إذا خرج المهدي من ولدي نزل عيسى بن مريم عليهما السلام فصلى لفه ، وقال صلى الله عليه وآله : إن الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء ، قيل : يا رسول الله ثم يكون ماذا ؟ قال : ثم يرجع الحق إلى أهله الخبر .
46 مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن سفيان ، عن فراس ، عن الشعبي قال : قال ابن الكوا لعلي صلى الله عليه : يا أمير المؤمنين أرأيت قولك " العجب كل العجب بين جمادى ورجب " قال : ويحك يا أعور ! هو جمع اشتات ، ونشر أموات ، وحصد نبات ، وهنات بعد هنات ، مهلكات مبيرات لست أنا ولا أنت هناك .
47 مع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى عن صالح بن ميثم ، عن عباية الاسدي قال : سمعت أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله

________________________________________________________________
( 1 ) الضحى : 4 و 5 .

[ 60 ]


هو مشنكى ( 1 ) وأنا قائم عليه ، لابنين بمصر منبرا ، ولانقضن دمشق حجرا حجرا ، ولاخرجن اليهود والنصارى من كل كور العرب ولاسوقن العرب بعصاي هذه ، قال : قلت له : يا أمير المؤمنين كأنك تخبر أنك تحيى بعد ما تموت ؟ فقال : هيهات يا عباية دهت في غير مذهب يفعله رجل مني .
قال الصدوق رضي الله عنه : إن أمير المؤمنين عليه السلام اتقى عباية الاسدي في هذا الحديث واتقى ابن الكوا في الحديث الاول لانهما كانا غير محتملين لاسرار آل محمد صلى الله عليه وآله .
48 كنز : محمد بن العباس ، عن علي بن عبدالله ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن محمد بن صالح بن مسعود ، عن أبي الجارود ، عمن سمع عليا عليه السلام يقول : " العجب كل العجب بين جمادي ورجب " فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين ماهذا العجب الذي لا تزال تعجب منه ، فقال : ثكلتك أمك واي عجب أعجب من أموات يضربون كل عدو لله ولرسوله ولاهل بيته ، وذل تأويل هذه الآية : " يا ايها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور " ( 2 ) فاذا اشتد القتل ، قلتم : مات أو هلك أو اي واد سلك ، وذلك تأويل هذه الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ( 3 ) .
49 فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما يقول الناس في هذه الآية : " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " ( 4 ) قلت : يقولون إنها في القيامة ، قال : ليس كما يقولون ، إن ذلك في الرجعة أيحشر الله يوم القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين ؟ إنما آية القيامة قوله " وحشرناهم فلم

________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر المطبوع ص 406 " مسجل " وجعل " مشتمل " و " مشتكى " بدلا في الهامش ، ولعل الصححى " متكئ " من الاتكاء ، بقرينة قوله بعده : " وأنا قائم عليه " .
( 2 ) الممتحنة : 13 .
( 3 ) أسرى : 6 .
( 4 ) النمل : 83 .