[ 61 ]


نغادر منهم أحدا ( 1 ) .
قال علي بن إبراهيم : ومما يدل على الرجعة قوله " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " ( 2 ) فقال الصادق عليه السلام : كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة فأما إلى القيامة فيرجعون ، ومن محض الايمان محضا وغيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب ، ومحضوا الكفر محضا يرجعون .
50 فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله بن مسكان ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله " وإذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لمامعكم لتؤمنن به ولتنصرنه " ( 3 ) قال : ما بعث الله نبيا من لدن آدم إلا ويرجع إلى الدنيا فينصر أمير المؤمنين ، وقوله : " لتؤمنن به " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ، " ولتنصرنه " يعني أمير المؤمنين عليه السلام .
قال علي بن إبراهيم : ومثله كثير مما وعد الله تعالى الائمة عليهم السلام من الرجعة والنصر ، فقال " وعد الله الذين آمنوا منكم " يا معشر الائمة " وعملوا الصالحات " ( 4 ) إلى قوله " لا يشركون بي شيئا " فهذه مما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا ، وقوله : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض " فهذا كله مما يكون في الرجعة ( 5 ) .
51 فس : أبي ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر قال : ذكر عند أبي جعفر عليه السلام جابر فقال : رحم الله جابرا لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " ( 6 ) يعني الرجعة .
52 يج : سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن فضيل ، عن سعد الجلاب عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال الحسين عليه السلام لاصحابه قبل أن يقتل : إن رسول الله قال لي : يا بني إنك ستساق إلى العراق ، وهي ارض قد التقى بها النبيون

________________________________________________________________
( 1 ) الكهف : 48 .
( 2 ) الانبياء : 95 .
( 3 ) آل عمران 81 .
( 4 ) النور : 55 ( 5 ) القصص : 5 .
( 6 ) القصص : 85 .

[ 62 ]


واوصياء النبيين ، وهي أرض تدعى عمورا ، وإنك تستشهد بها ، ويستشهد معك جماعة من اصحابك لا يجدون ألم مس الحديد ، وتلا : " قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " ( 1 ) يكون الحرب بردا وسلاما عليك وعليهم .
فابشروا ، فوالله لئن قتلونا فانا نرد على نبينا ، قال : ثم أمكث ماشاء الله فأكون أول من ينشق الارض عنه ، فاخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين وقيام قائمنا ، ثم لنزلن علي وفد من السماء من عند الله ، لم ينزلوا إلى الارض قط ولينزلن إلي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، وجنود من الملائكة ، ولينزلن محمد وعلي وأنا وأخي وجميع من من الله عليه ، في حمولات من حمولات الرب خيل بلق من نور لم يركبها مخلوق ، ثم ليهزن محمد لواءه وليدفعنه إلى قائمنا مع سيفه ، ثم إنا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله ، ثم إن الله يخرج من مسجد الكوفة عينا من دهن وعينا من ماء وعينا من لبن .
ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام يدفع إلي سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويبعثني إلى المشرق والمغرب ، فلا آتي على عدو لله إلا أهرقت دمه ولا أدع صنما إلا أحرقته حتى أقع إلى الهند فأفتحها .
وإن دانيال ويوشع يخرجان إلى أمير المؤمنين يقولان صدق الله ورسوله ويبعث الله معهما إلى البصرة سبعين رجلا فيقتلون مقاتليهم ويبعث بعثا إلى الروم فيفتح الله لهم .
ثم لاقتلن كل دابة حرم الله لحمها حتى لا يكون على وجه الارض إلا .
الطيب وأعرض على اليهود والنصارى وسائر الملل : ولاخيرنهم بين الاسلام والسيف فمن اسلم مننت عليه ، ومن كره الاسلام أهرق الله دمه ، ولا يبقى رجل من شيعتنا إلا أنزل الله إليه ملكا يمسح عن وجهه التراب ويعرفه أزواجه ومنزلته في الجنة ولا يبقى على وجه الارض أعمى ولا مقعد ولا مبتلى ، إلا كشف الله عنه بلاءه بنا أهل البيت .

________________________________________________________________
( 1 ) الانبياء : 69 .

[ 63 ]


ولينزلن البركة من السماء إلى الارض حتى أن الشجرة لتقصف بما يريد الله فيها من الثمرة ، ولتأكلن ثمرة الشتاء في الصيف ، وثمرة الصيف في الشتاء ، وذلك قوله تعالى " ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " ( 1 ) .
ثم إن الله ليهب لشيعتنا كرامة لا يخفى عليهم شئ في الارض وما كان فيها حتى أن الرجل منهم يريد أن يعلم علم أهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعملون .
خص : مما رواه لي السيد علي بن عبدالكريم بن عبدالحميد الحسني بإسناده عن سهل مثله .
ايضاح : " لتقصف " اي تنكسر أغصانها لكثرة ما حملت من الثمار .
53 خص : سعد ، عن ابن ابي الخطاب وابن يزيد ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ( 2 ) عن محمد بن الحسين ، عن أبان بن عثمان ، عن موسى الحناط قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : أيام الله ثلاثة : يوم يقوم القائم عليه السلام ، ويوم الكرة ، ويوم القيامة .
ل : العطار ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن محمد بن الحسن الميثمي ( 3 ) عن مثنى الحناط ، عن ابي جعفر عليه السلام مثله .
مع : أبي : عن الحميري ، عن ابن هاشم ، عن ابن ابي عمير ، عن المثنى مثله ( 4 ) .
54 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن رجل ، عن

________________________________________________________________
( 1 ) الاعراف : 96 .
( 2 ) لعله أحمد بن الحسن بن اسماعيل بن شعيب بن ميثم الميثمى ، واقفى لكنه روى عن الرضا عليه السلام وهو على كل حال ثقة صحيح الحديث معتمد عليه له كتاب نوادر ، روى عنه يعقوب بن يزيد وغيره ، راجع النجاشي ص 57 .
( 3 ) هو محمد بن الحسن بن زياد الميثمى الاسدي مولاهم أبوجعفر ثقة عين من أصحاب الرضا عليه السلام له كتاب روى عنه يعقوب بن يزيد .
راجع النجاشي ص 281 .
( 4 ) معاني الاخبار ص 366 .

[ 64 ]


جميل بن دراج ، عن المعلى بن خنيس وزيد الشحام ، عن ابي عبدالله عليه السلام قالا : سمعناه يقول : إن أول من يكر في الرجعة الحسين بن علي عليهما السلام ، ويمكث في الارض أربعين سنة حتى يسقط حاجباه على عينيه .
55 خص : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن المنخل بن جميل ، عن جابر بن يزيد ، عن ابي جعفر عليه السلام قال : ليس من مؤمن إلا وله قتلة وموتة ، إنه من قتل نشر حتى يموت ، ومن مات نشر حتى يقتل .
ثم تلوت على ابي جعفر عليه السلام هذه الآية " كل نفس ذائقة الموت " ( 1 )
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 64 سطر 9 الى ص 72 سطر 9 فقال : ومنشوره ، قلت قولك " ومنشوره " ما هو ؟ فقال : هكذا أنزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله " كل نفس ذائفة الموت ومنشوره " ثم قال : ما في هذه الامة أحد بر ولا فاجر إلا وينشر ، أما المؤمنون فينشرون إلى قرة أعينهم ، وأما الفجار فينشرون إلى خزي الله إياهم ، ألم تسمع أن الله تعالى يقول " ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر " ( 2 ) وقوله " يا أيها المدثر قم فأنذر " يعني بذلك محمدا صلى الله عليه وآله قيامه في الرجعة ينذر فيها ، وقوله : " إنها لاحدى الكبر * نذيرا للبشر " يعني محمدا صلى الله عليه وآله نذير للبشر في الرجعة .
وقوله " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " ( 3 ) قال : يظهره الله عزوجل في الرجعة .
وقوله " حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد " ( 4 ) هو علي بن ابي طالب صلوات الله عليه إذا رجع في الرجعة .
قال جابر : قال أبوجعفر عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله عزوجل : " ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " ( 5 ) قال : هو أنا إذا خرجت أنا وشيعتي

________________________________________________________________
( 1 ) آل عمران .
185 ، الانبياء : 35 ، العنكبوت : 57 .
( 2 ) السجدة : 21 .
( 3 ) براءة : 34 .
( 4 ) المؤمنون : 77 .
( 5 ) الحجر : 2 .

[ 65 ]


وخرج عثمان بن عفان وشيعته ، ونقتل بني أمية ، فعندها يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين .
56 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن ابن عميرة عن أبي داود ، عن بريدة الاسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف أنت إذا استيأست أمتي من المهدي فيأتيها مثل قرن الشمس يستبشر به أهل السماء وأهل الارض ؟ فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله بعد الموت ؟ فقال : والله إن بعد الموت هدى وإيمانا ونورا ، قلت : يا رسول الله اي العمرين أطول ؟ قال : الآخر بالضعف .
بيان : قوله صلى الله عليه وآله : " إن بعد الموت " اي بعد موت سائر الخلق لا المهدي .
57 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت له : قول الله عزوجل " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد " ( 1 ) قال : ذلك والله في الرجعة أما علمت أن [ في ] أنبياء الله كثيرا لم ينصروا في الدنيا وقتلوا وائمة قد قتلوا ولم ينصروا فذلك في الرجعة قلت : " واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب * يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج " ( 2 ) قال : هي الرجعة .
فس : أحمد بن إدريس ، عن ابن عيسى مثله وفيه والائمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا في الدنيا .
بيان : لا يخفى أن هذا اظهر مما ذكره المفسرون : إن النصر بظهور الحجة أو الانتقام لهم من الكفر في الدنيا غالبا .
58 خص : سعد ، عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى وابن أبي الخطاب جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة قال : كرهت أن أسأل أبا جعفر عليه السلام [ في الرجعة ] فاحتلت مسألة لطيفة لابلغ بها حاجتي منها فقلت : أخبرني عمن قتل مات ؟ قال : لا ، الموت موت ، والقتل قتل ، فقلت : ما أحد

________________________________________________________________
( 1 ) المؤمن : 51 .
( 2 ) ق : 41 .

[ 66 ]


[ يقتل إلا مات ، قال : فقال : يا زرارة ! قول الله أصدق من ] ( 1 ) قولك قد فرق بين القتل والموت في القرآن فقال عليه السلام : " أفان مات أو قتل " ( 2 ) وقال : " لئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون " ( 3 ) فليس كما قلت يا زرارة الموت موت ، والقتل قتل ، وقد قال الله : عزوجل " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا " ( 4 ) قال : فقلت : إن الله عزوجل يقول : " كل نفس ذائقة الموت " ( 5 ) أفرأيت من قتل لم يذق الموت ؟ فقال : ليس من قتل بالسيف كمن مات على فراشه ، إن من قتل لا بد أن يرجع إلى الدنيا حتى يذوق الموت .
شي : عن زرارة مثله .
59 خص : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن الصفوان ، عن الرضا عليه السلام قال : سمعته يقول في الرجعة : من مات من المؤمنين قتل ، ومن قتل منهم مات .
60 خص : سعد ، عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب عن أبي جميلة ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله عن بطنين من قريش كلام تكلموا به ، فقال : يرى محمد أن لوقد قضى أن هذا الامر يعود في أهل بيته من بعده ، فأعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ، فباح في مجمع من قريش بما كان يكتمه فقال : كيف أنتم معاشر قريش وقد كفرتم بعدي ثم رأيتموني في كتيبة من اصحابي أضرب وجوهكم ورقابكم بالسيف .
قال : فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد قال إنشاء الله أو يكون ذلك علي ابن أبي طالب عليه السلام إنشاء الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أو يكون ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام إنشاء الله تعالى فقال جبرئيل عليه السلام : واحدة لك ، واثنتان لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وموعدكم السلام ، قال أبان : جعلت فداك وأين السلام ؟ فقال عليه السلام :

________________________________________________________________
( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع راجع العياشي ج 2 ص 112 .
( 2 ) آل عمران : 144 .
( 3 ) آل عمران : 157 .
( 4 ) براءة : 112 .
( 5 ) الانبياء : 35 .

[ 67 ]


يا أبان السلام من ظهر الكوفة .
61 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن اليقطيني ، عن علي بن الحكم ، عن المثنى بن الوليد ، عن ابي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " ( 1 ) قال : في الرجعة .
شي : عن علي الحلبي ، عن ابي بصير مثله .
62 خص : بهذا الاسناد ، عن علي بن الحكم ، عن رفاعة ، عن عبدالله بن عطا ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كنت مريضا بمنى وأبي عليه السلام عندي فجاءه الغلام فقال : ههنا رهط من العراقيين يسألون الاذن عليك فقال ابي عليه السلام : ادخلهم الفسطاط وقام إليهم فدخل عليهم فما لبث أن سمعت ضحك أبي عليه السلام قد ارتفع فأنكرت ووجدت في نفسي من ضحكة وأنا في تلك الحال .
ثم عاد إلي فقال : يا أبا جعفر عساك وجدت في نفسك من ضحكي ، فقلت : وما الذي غلبك منه الضحك جعلت فداك ؟ فقال : إن هؤلاء العراقيين سألوني عن أمر كان مضى من آبائك وسلفك ، يؤمنون به ويقرون فغلبني الضحك سرورا أن في الخلق من يؤمن به ويقر ، فقلت : وما هو جعلت فداك ؟ قال : سألوني عن الاموات متى يبعثون فيقاتلون الاحياء على الدين .
خص : سعد ، عن السندي بن محمد ، عن صفوان ، عن رفاعة مثله .
63 خص : بالاسناد ، عن علي بن الحكم ، عن حنان بن سدير ، عن ابيه قال : سألت أبا جعفر عن الرجعة فقال : القدرية تنكرها ثلاثا .
64 خص : سعد ، عن ابن ابي الخطاب ، عن وهيب بن حفص ، عن ابي بصير قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقلت : إنا نتحدث أنعمر بن ذر لا يموت حتى يقاتل قائم آل محمد صلى الله عليه وآله فقال : إن مثل ابن ذر مثل رجل كان في بني إسرائيل يقال له : عبد ربه ، وكان يدعو أصحابه إلى ضلالة ، فمات فكانوا يلوذون بقبره ويتحدثون عنده : إذا خرج عليهم من قبره ينفض التراب من رأسه ويقول لهم

________________________________________________________________
( 1 ) أسرى : 72 ، والحديث في العياشى ج 2 ص 306 .

[ 68 ]


كيت وكيت .
65 خص : سعد ، عن ابن هشام ، عن البرقي ، عن محمد بن سنان أو غيره عن عبدالله بن سنان قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد اسرى بي ربي عزوجل فأوحى إلي من وراء حجاب ما أوحى ، وكلمني بما كلم به وكان مما كلمني به أن قال : يا محمد إني أنا لا إله إلا أنا عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أنا الله لا إله إلا أنا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ، إني أنا الله لا إله إلا أنا الخالق البارئ المصور ، لي الاسماء الحسنى ، يسبح لي من في السموات والارض ، وأنا العزيز الحكيم .
يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الاول فلا شئ قبلي ، وأنا الآخر فلا شئ بعدي ، وأنا الظاهر فلا شئ دوني ، وأنا الله لا إله إلا أنا بكل شئ عليم .
يا محمد ! علي أول ما آخذ ميثاقه من الائمة ، يا محمد ! علي آخر من اقبض روحه من الائمة ، وهو الدابة التي تكلمهم ، يا محمد ! علي أظهره على جميع ما أوحيه إليك ليس لك أن تكتم منه شيئا ، يا محمد ابطنه الذي اسررته إليك فليس ما بيني وبينك سر دونه ، يا محمد علي علي ، ما خلقت من حلال وحرام علي عليم به .
بيان : قوله تعالى : " علي علي " الاول اسم والثاني صفة أي هو عالي الشأن أو كلاهما اسمان وخبران لمبتدأ محذوف ، كما يقال : هو فلان إذا كان مشتهرا معروفا في الكمال .
66 خص : من كتاب سليم بن قيس الهلالي رحمة الله عليه الذي رواه عنه أبان بن ابي عياش ، وقرأ جميعه على سيدنا علي بن الحسين عليهما السلام بحضور جماعة أعيان من الصحابة منهم أبوالطفيل فأقره عليه زين العابدين عليه السلام وقال : هذه أحاديثنا صحيحة قال أبان : لقيت أبا الطفيل بعد ذلك في منزله فحدثني في الرجعة عن أناس من اهل بدر وعن سلمان والمقداد وأبي بن كعب وقال

[ 69 ]


أبوالطفيل ، فعرضت هذا الذي سمعته منهم على علي بن ابي طالب سلام الله عليه بالكوفة فقال : هذا علم خاص لا يسع الامة جهله ، ورد علمه إلى الله تعالى ثم صدقني بكل ما حدثوني وقرأ علي بذلك قراءة كثيرة فسره تفسيرا شافيا حتى صرت ما أنا بيوم القيامة أشد يقينا مني بالرجعة .
وكان مما قلت : يا أمير المؤمنين أخبرني عن حوض النبي صلى الله عليه وآله في الدنيا أم في الآخرة ؟ فقال : بل في الدنيا ، قلت : فمن الذائد عنه ؟ فقال : أنا بيدي فليردنه أوليائي وليصرفن عنه أعدائي ، وفي رواية أخرى : ولاوردنه أوليائي ولاصرفن عنه أعدائي .
فقلت : يا أمير المؤمنين قول الله عزوجل " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " ( 1 ) ما الدابة ؟ قال : يابا الطفيل أله عن هذا فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني به جعلت فداك ، قال : هي دابة تأكل الطعام ، وتمشي في الاسوق ، وتنكح النساء ، فقلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال : هو زر الارض ( 2 ) الذي تسكن الارض به ، قلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال : صديق هذه الامة وفاروقها وربيها وذوقرنيها قلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال : الذي قال الله تعالى " ويتلوه شاهد منه ، والذي عنده علم الكتاب والذي جاء بالصدق ، والذي صدق به " ( 3 ) والناس كلهم كافرون غيره .
قلت : يا أمير المؤمنين فسمه لي قال : قد سميته لك يا أبا الطفيل والله لو

________________________________________________________________
( 1 ) النمل : 82 .
( 2 ) في الاصل المطبوع : رب الارض ، وهو تصحيف ظاهر ، والمراد بالزر ما به قوام الشئ يقال : هو زر الدين ، أي قوامه .
قال الجزرى : في حديث أبي ذر ، قال يصف عليا " وانه لعالم الارض وزرها الذي تسكن اليه " اي قوامها ، وأصله من زر القلب ، وهو عظيم صغير يكون قوام القلب به وأخرج الهروى هذا الحديث عن سلمان .
( 3 ) اشارة إلى قوله تعالى في هود : 7 ، الرعد : 45 ، الزمر : 33 .

[ 70 ]


ادخلت على عامة شيعتي الذين بهم أقاتل ، الذين اقروا بطاعتي وسموني أميرالمؤمنين واستحلوا جهاد من خالفني ، فحدثتهم ببعض ما أعلم من الحق في الكتاب الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله لتفرقوا عني حتى أبقى في عصابة من الحق قليلة أنت وأشباهك من شيعتي ففزعت وقلت : يا أمير المؤمنين أنا وأشباهي متفرق عنك أو نثبت معك ؟ قال : بل تثبتون .
ثم اقبل علي فقال : إن أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقربه إلا ثلاثة ملك مقرب ، أونبي مرسل ، أوعبد مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للايمان ، يا أبا الطفيل إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض فارتد الناس ضلالا وجهالا إلا من عصمه الله بنا أهل البيت .
ايضاح : قوله عليه السلام : " وربيها بكسر الراء إشارة إلى قوله تعالى " وكأين من بني قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا " ( 1 ) .
وقال البيضاوي : أي ربانيون علماء أتقياء عابدون لربهم وقيل : جماعات منسوب إلى الربة وهي الجماعة .
أقول : رأيت في أصل كتاب سليم بن قيس مثله .
67 شي : عن سلام بن المستنير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لقد تسموا باسم ما سمى الله به أحدا إلا علي بن أبي طالب ، وما جاء تأويله ، قلت : جعلت فداك متى يجئ تأويله ؟ قال : إذا جاءت جمع الله أمامه النبيين والمؤمنين حتى ينصروه وهو قول الله " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحمة " إلى قوله " أنا معكم من الشاهدين " ( 2 ) فيومئذ يدفع رسول الله صلى الله عليه وآله اللواء إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فيكون أمير الخلائق كلهم أجمعين : يكون الخلائق كلهم تحت لوائه ، ويكون هو أميرهم فهذا تأويله .

________________________________________________________________
( 1 ) آل عمران : 146 .
( 2 ) آل عمران : 81 ، والحديث في العياشي ج 1 ص 181 .