[ 71 ]
68 شي : عن زرارة قال أبوجعفر عليه السلام : " كل نفس ذائقة الموت " ( 1 ) :
لم يذق الموت من قتل ، وقال : لا بد من أن يرجع حتى يذوق الموت .
69 شي : عن سيرين قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام إذ قال : ما يقول
الناس في هذه الآية " وأقسموا جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " قال : يقولون :
لا قيامة ولا بعث ولا نشور ، فقال : كذبوا والله إنما ذلك إذا قام القائم وكر
معه المكرون ، فقال أهل خلافكم : قد ظهرت دولتكم يا معشر الشيعة وهذا من
كذبكم تقولون : رجع فلان وفلان لا والله لا يبعث الله من يموت ، الا ترى أنهم
قالوا : " وأقسموا بالله جهد ايمانهم " ؟ كانت المشركون أشد تعظيما للات والعزى
من أن يقسموا بغيرها فقال الله : " بلى وعدا عليه حقا ليبين لهم الذي يختلفون فيه
وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشئ إذا اردناه أن نقول له
كن فيكون ( 2 ) .
70 خص : سعد ، عن ابن ابي الخطاب ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير
قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون " ( 3 ) إلى آخر الآية
فقال : ذلك في الميثاق ثم قرأت " التائبون العابدون " فقال أبوجعفر عليه السلام : لا تقرأ
هكذا ولكن اقرء " التائبين العابدين " إلى آخر الآية .
ثم قال : إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هم الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم
يعني [ في ] الرجعة ثم قال أبوجعفر عليه السلام : ما من مؤمن إلا وله ميتة وقتلة : من
مات بعث حتى يقتل ، ومن قتل بعث حتى يموت .
________________________________________________________________
( 1 ) آل عمران : 185 .
راجع تفسير العياشى ج 1 ص 210 .
( 2 ) النحل : 38 40 .
والحديث في تفسير العياشى ج 2 ص 260 واستظهر في
الهامش أن " سيرين " في سند الحديث مصحف عن " السرى " وهو مشترك بين جمع من اصحاب
الصادق عليه السلام .
( 3 ) براءة : 112 و 113 .
وترى الحديث في العياشى ج 2 ص 113 .
[ 72 ]
شي : عن أبي بصير مثله .
71 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، وابن عبدالجبار ، وأحمد بن الحسن
ابن فضال جميعا ، عنالحسن بن علي بن فضال ، عن حميد بن المثنى ، عن شعيب
الحذاء ، عن ابي الصباح قال : سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت : جعلت فداك أكره
أن أسميها له ، فقال لي هو : عنالكرات تسألني ؟ فقلت : نعم ، فقال : تلك
القدرة ولا ينكرها إلا القدرية ، لا تنكره تلك القدرة لا تنكرها إن رسول الله صلى الله عليه وآله
أتى بقناع من الجنة عليه عذق يقال له سنة ، فتناولها رسول الله صلى الله عليه وآله سنة منم
كان قبلكم .
بيان : قوله عليه السلام " تلك القدرة " أي هذه من قدرة الله تعالى ، ولا ينكرها إلا
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 72 سطر 10 الى ص 80 سطر 10
القدرية من المعتزلة الذين ينكرون كثيرا من قدرة الله تعالى .
" والقناع " بالكسر
طبق من عسب النخل ، وبعث هذا كان لاعلام النبي صلى الله عليه وآله أنه يقع في أمته
ما وقعت في الامم السابقة ، وقد وقعت الرجعة في الامم السابقة مرات شتى .
72 خص : ح ابن عيسى ، عن الحسن ، عن الحسين بن علوان ، عن محمد بن
داود العبدي ، عن الاصبغ بن نباتة أن عبدالله بن أبي بكر اليشكري قام إلى
أمير المؤمنين سلام الله عليه فقال : يا أمير المؤمنين إن أبا المعتمر تكلم آنفا بكلام
لا يحتمله قلبي ، فقال : وما ذاك ؟ قال : يزعم أنك حدثته أنك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول : إنا قد رأينا أو سمعنا برجل أكبر سنا من أبيه ؟ فقال أمير المؤمنين
عليه السلام : فهذا الذي كبر عليك ؟ قال : نعم فهل تؤمن أنت بهذا وتعرفه ؟ فقال :
نعم ، ويلك يا ابن الكواء ( 1 ) افقه عني أخبرك عن ذلك إن عزيرا خرج من
أهله وامرأته في شهرها ( 2 ) وله يومئذ خمسون سنة ، فلما ابتلاه الله عزوجل بذنبه
أماته مائة عام ثم بعثه ، فرجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة ، فاستقبله ابنه وهو
ابن مائة سنة ورد الله عزيرا [ إلى ] الذي كان به .
________________________________________________________________
( 1 ) كنية عبدالله ابن أبي بكر اليشكرى ، كان من الخوارج .
( 2 ) أي كانت حاملا وهي في شهر ولادتها ، من قولهم أشهرت المرأة : دخلت في
شهر ولادتها .
[ 73 ]
فقال : ما تزيد ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : سل عما بدالك ، قال : نعم
إن أناسا من أصحابك يزعمون أنهم يردون بعد الموت ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام
نعم تكلم بما سمعت ولا تزد في الكلام ، فما قلت لهم ؟ قال : قلت : لا أومن بشئ
مما قلتم ، فقا له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك إن الله عزوجل ابتلى قوما بما كان
من ذنوبهم فأماتهم قبل آجالهم التي سميت لهم ثم ردهم إلى الدنيا ليستوفوا
أرزاقهم ، ثم أماتهم بعد ذلك .
قال : فكبر على ابن الكوا ولم يهتد له فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك
تعلم أن الله عزوجل قال في كتابه " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " ( 1 )
فانطلق بهم معه ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملاء من بني إسرائيل أن ربي قد كلمني
فلو أنهم سلموا ذلك له ، وصدقوا به ، لكان خيرا لهم ، ولكنهم قالوا لموسى عليه السلام
" لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " قال الله عزوجل " فأخذتهم الصاعقة وأنتم
تنظرون * ثم بعثنام من بعد موتكم لعلكم تشكرون " أترى يا ابن الكوا أن
هؤلاء قد رجعوا إلى منازلهم بعد ما ماتوا ؟ فقال ابن الكوا : وما ذاك ثم أماتهم
فكأنهم ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : لا ويلك أوليس قد أخبر الله في كتابه حيث
يقول : " وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى " ( 2 ) فهذا بعد الموت
إذ بعثهم .
وأيضا مثلهم يا ابن الكوا ، الملا من بني إسرائيل حيث يقول الله عزوجل
" ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا
ثم أحياهم " ( 3 ) وقوله أيضا في عزير حيث أخبر الله عزوجل فقال : " أو كالذي
مر على قرية وهي خاوية على عروشها فقا أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته
الله " ( 4 ) وأخذه بذلك الذنب " مائة عام ثم بعثه " ورده إلى الدنيا ف " قال كم
لبثت " ؟ ف " قال لبثت يوما أوبعش يوم فقال بل لبثت مائة عام " .
________________________________________________________________
( 1 ) الاعراف : 155 .
( 2 ) البقرة : 5755 .
( 3 ) البقرة : 243 .
( 4 ) البقرة : 259 .
[ 74 ]
فلا تشكن يا ابن الكوا في قدرة الله عزوجل .
73 خص : سعد ، عن ابن ابي الخطاب ، عن أبي خالد القماط ، عن عبدالرحمن
القصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قرأ هذه الآية " إن الله اشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم " ( 1 ) فقال : هل تدري من يعني ؟ فقلت : يقاتل المؤمنون فيقتلون
ويقتلون ، فقال : لا ولكن من قتل من المؤمنين رد حتى يموت ، ومن مات رد
حتى يقتل ، وتلك القدرة فلا تنكرها .
شي : عن عبدالرحيم مثله .
74 خص : بهذا الاسناد ، عن أبي خالد القماط ، عن حمران بن أعين ، عن
أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : كان في بني إسرائيل شئ لا يكون ههنا مثله ؟ فقال :
لا ، فقلت : فحدثني عن قول الله عزوجل " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم
ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " ( 2 ) حتى نظر الناس إليهم .
ثم أماتهم من يومهم أوردهم إلى الدنيا ؟ فقال : بل ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا
الدور ، وأكلوا الطعام ، ونكحوا النساء ، ولبثوا بذلك ما شاء الله ، ثم ماتوا
بالآجال .
75 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن اليقطيني ، عن الحسين بن سفيان
عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن لعلي عليه السلام
في الارض كرة مع الحسين ابنه صلوات الله عليهما يقبل برايته حتى ينتقم له من
بني أمية ومعاوية وآل معاوية ومن شهد حربه ، ثم يبعث الله إليهم بأنصاره يومئذ
من أهل الكوفة ثلاثين ألفا ومن سائر الناس سبعين ألفا فيلقاهم بصفين مثل المرة
الاولى حتى يقتلهم ، ولا يبقي منهم مخبرا ، ثم يبعثهم الله عزوجل فيدخلهم أشد
عذابه مع فرعون وآل فرعون .
ثم كرة أخرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يكون خليفة في الارض وتكون
________________________________________________________________
( 1 ) براءة : 112 ، والحديث في العياشى ج 2 ص 114 .
( 2 ) البقرة : 243 .
[ 75 ]
الائمة عليهم السلام عماله وحتى يبعثه الله علانية ، فتكون عبادته علانية في الارض كما
عبدالله سرا في الارض .
ثم قال : إي والله وأضعاف ذلك ثم عقد بيده أضعافا يعطي الله نبيه صلى الله عليه وآله
ملك جميع أهل الدنيا منذ يوم خلق الله الدنيا إلى يوم يفنيها حتى ينجز له موعوده
في كتابه كما قال " ويظهره على الدين كله ولو كره المشركون " ( 1 ) .
76 خص : سعد ، عن موسى بن عمر ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن
يحيى قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : سمى رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر صديقا ؟ فقال :
نعم إنه حيث كان معه أبوبكر في الغار قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني لارى سفينة بني
عبدالمطلب تضطرب في البحر ضالة ، فقال له أبوبكر : وإنك لتراها ؟ قال : نعم !
فقال : يا رسول الله تقدر أن ترينيها ؟ فقال : ادن مني ، فدنا منه فمسح يده على عينيه
ثم قال له : انظر فنظر أبوبكر فرأى السفينة تضطرب في البحر ثم نظر إلى قصور
أهل المدينة فقال في نفسه : الان صدقت أنك ساحر فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله :
صديق أنت !
فقلت : لم سمى عمر الفاروق ؟ قال : نعم الا ترى أنه قد فرق بين الحق
والباطل ، وأخذ الناس بالباطل .
فقلت : فلم سمى سالما الامين ؟ قال : لما أن كتبواالكتب ، ووضعوها
على يد سالم ، فصار الامين ، قلت : فقال : اتقوا دعوة سعد ؟ قال : نعم ، قلت : وكيف
ذلك ، قال : إن سعدا يكر فيقاتل عليا عليه السلام .
77 غط : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن علي بن سليمان بن رشيد ، عن
الحسن بن علي الخزاز قال : دخل علي بن أبي حمزة على ابي الحسن الرضا عليه السلام
فقال له : أنت إمام ؟ قال : نعم ، فقال له : إني سمعت جدك جعفر بن محمد عليهما السلام
يقول : لا يكون الامام إلا وله عقب ؟ فقال : أنسيت يا شيخ أم تناسيت ؟ ليس هكذا
قال جعفر ، إنما قال جعفر : لا يكون الامام إلا وله عقب إلا الامام الذي يخرج
________________________________________________________________
( 1 ) براءة : 34 .
[ 76 ]
عليه الحسين بن علي عليهما السلام فانه لا عقب له فقال له : صدقت جعلت فداك هكذا سمعت
جدك يقول ( 1 )
78 شي : عن رفاعة بن موسى قال : قال أبوعبدالله عليه السلام إن أول من
يكر إلى الدنيا الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه ، ويزيد بن معاوية وأصحابه
فيقتلهم حذوالقذة بالقذة ، ثم قال أبوعبدالله عليه السلام " ثم رددنا لكم الكرة عليهم
وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " ( 2 ) .
79 كنز : روى الحسن بن ابي الحسن الديلمي بإسناده إلى محمد بن علي
عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل " أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه " ( 3 )
قال : الموعود علي بن ابي طالب ، وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا ووعده
الجنة له ولاليائه في الآخرة .
80 جا : الكاتب ، عن الزعفراني ، عن الثقفي ، عن إسماعيل بن أبان ، عن الفضل
بن الزبير ، عن عمران بن ميثم ، عن عباية الاسدي قال : سمعت عليا عليه السلام يقول :
أنا سيد الشيب وفي سنة من أيوب ، والله ليجمعن الله لي أهلي كما جمعوا ليعقوب .
81 كش : أبوصالح خلف بن حماد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن المغيرة
عن أبي جعفر عليه السلام قال : كأني بعبدالله بن شريك العامري عليه عمامة سوداء
وذؤابتاها بين كتفيه ، مصعدا في لحف الجبل بين يدي قائمنا أهل البيت في أربعة
آلاف مكبرون ومكرون .
بيان : " اللحف " بالكسر أصل الجبل .
82 كش : عبدالله بن محمد ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة
قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إني سألت الله في إسماعيل أن يبقيه بعدي
فأبى ولكنه قد أعطاني فيه منزلة أخرى إنه يكون أول منشور في عشرة من
أصحابه ومنهم عبدالله بن شريك وهو صاحب لوائه .
________________________________________________________________
( 1 ) المصدر ص 144 .
( 2 ) أسرى : 6 والحديث في تفسير العياشى ج 2 ص 282 ( 3 ) القصص : 61 .
[ 77 ]
خص : سعد ، عن ابن عيسى ، وابن ابي الخطاب معا ، عن الوشاء ، عن
أحمد بن عائذ ، عن أبي سلمة سالم بن مكرم الجمال مثله وفيه : وفيهم عبدالله
ابن شريك العامري ، وفيهم صاحب الراية .
83 كش : وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار القمي ، بخطه حدثني
الحسن بن أحمد المالكي ، عن جعفر بن فضيل قال : قلت لمحمد بن فرات ، لقيت
أنت الاصبغ ؟ قال : نعم لقيته مع أبي فرأيته شيخا أبيض الرأس واللحية طوالا
قال له ابي : حدثنا بحديث سمعته من أمير المؤمنين عليه السلام قال : سمعته يقول على
المنبر : أنا سيد الشيب وفي شبه من أيوب وليجمعن الله لي شملي كما جمعه لايوب
قال : فسمعت هذا الحديث أنا وأبي من الاصبغ بن نباتة قال : فما مضى بعد ذلك إلا
قليلا حتى توفي رحمة الله عليه .
84 كش : طاهر بن عيسى ، عن الشجاعي ، عن الحسين بن بشار ، عن داود
الرقي قال : قلت له : إني قد كبرت ودق عظمي أحب أن يختم عمري بقتل فيكم ؟
فقال : وما من هذا بد إن لم يكن في العاجلة تكون في الآجلة .
85 كش : أحمد بن محمد بن رباح ، عن محمد بن عبدالله بن غالب ، عن محمد
ابن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبدالله بن خفقة قال : قال لي أبان بن
تغلب ، مررت بقوم يعيبون علي روايتي عن جعفر عليه السلام قال : فقلت : كيف تلوموني
في روايتي عن رجل ما سألته عن شئ إلا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فمر
صبيان وهم ينشدون " العجب كل العجب بين جمادي ورجب " فسالته عنه فقال :
لقاء الاحياء بالاموات .
86 خص : وقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وعليه خط
السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ما صورته : هذا الكتاب ذكر كاتبه
رجلين بعد الصادق عليه السلام فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة
لانه عليه السلام انتقل بعد سنة مائة وأربعين منالهجرة وقد روي بعض ما فيه عن أبي روح
فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد وبعض ما فيه عن غيرهما ذكر
[ 78 ]
في الكتاب المشار إليه خطبة لامير المؤمنين عليه السلام تسمى المخزون وهي :
الحمد لله الاحد المحمود الذي توحد بملكه ، وعلا بقدرته ، أحمده على ما
عرف من سبيله ، وألهم من طاعته ، وعلم من مكنون حكمته ، فانه محمود بكل ما يولي
مشكور بكل ما يبلي ، وأشهد أن قوله عدل ، وحكمه فصل ، ولم ينطق فيه ناطق
بكان إلا كان قبل كان .
وأشهد أن محمدا عبدالله وسيد عباده ، خير من أهل أولا وخير من أهل آخرا
فكلما نسج الله الخلق فريقين جعله في خير الفريقين ، لم يسهم فيه عائر ولا نكاح
جاهلية .
ثم إن الله قد بعث إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص
عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ، فاتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من
دونه أولياء قليلا ما تذكرون ، فان الله جعل الخير أهلا ، وللحق دعائم ، وللطاعة
عصما يعصم بهم ، ويقيم من حقه فيهم ، على ارتضاء من ذلك ، وجعل لها رعاة
وحفظة يحفظونها بقوة ويعينون عليها ، أولياء ذلك بما ولوا من حق الله فيها .
أما بعد ، فان روح البصر روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلا به ، مع
كلمة الله والتصديق بها ، فالكلمة من الروح والروح من النور ، والنور نور السماوات
فبأيديكم سبب وصل إليكم منه إياروا اختيار ، نعمة الله لا تبلغوا شكرها ، خصصكم
بها ، واختصكم لها ، وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون .
فابشروا بنصر من الله عاجل ، وفتح يسير يقر الله به أعينكم ، ويذهب بحزنكم
كفوا ما تناهى الناس عنكم ، فان ذلك لا يخفى عليكم ، إن لكم عند كل طاعة
عونا من الله ، يقول على الالسن ، ويثبت على الافئدة ، وذلك عون الله لاوليائه
يظهر في خفي نعمته لطيفا ، وقد أثمرت لاهل التقوى أغصالن شجرة الحياة ، وإن
فرقانا من الله بين أوليائه وأعدائه ، فيه شفاء للصدور ، وظهور للنور ، يعز الله به
أهل طاعته ، ويذل به أهل معصيته .
فليعد امرء لذلك عدته ، ولا عدة له إلا بسبب بصيرة ، وصدق نية
[ 79 ]
وتسليم سلامة أهل الخفة في الطاعة ، ثقل الميزان ، والميزان بالحكمة ، والحكمة فضاء
للبصر ، والشك والمعصية في النار ، وليسامنا ولالنا ولا إلينا ، قلوب المؤمنين مطوية
على الايمان إذا أراد الله إظهار ما فيها فتحها بالوحي ، وزرع فيها الحكمة ، وإن
لكل شئ إني ( 1 ) يبلغه لا يعجل الله بشئ حتى يبلغ إناه ومنتهاه .
فاستبشروا ببشرى ما بشرتم ، واعترفوا بقربان ما قرب لكم ، وتنجزوا ما
وعدكم ، إن منا دعوة خالصة يظهر الله بها حجته البالغة ، ويتم بها نعمه السابغة
ويعطي بها الكرامة الفاضلة ، من استمسك بها أخذ بحكمة ، منها آتاكم الله رحمته
ومن رحمته نور القلوب ، ووضع عنكم أوزار الذنوب ، وعجل شفاء صدوركم
وصلاح أموركم ، وسلام منا دائما عليكم ، تعلمون به في دول الايام ، وقرار
الارحام ، فان الله اختار لدينه اقواما انتخبهم للقيام عليه ، والنصرة له ، بهم ظهرت
كلمة الاسلام ، وأرجاء مفترض القرآن ، والعمل بالطاعة في مشارق الارض
ومغاربها .
ثم إن الله خصصكم بالاسلام ، واستخلصكم ، له لانه اسم سلامة ، وجماع
كرامة ( 2 ) اصطفاه الله فنهجه ، وبين حججه ، وأرف ارفه وحده ووصفه وجعله
رضى كما وصفه ، ووصف أخلاقه وبين أطبقاه ، ووكده ميثاقه ، من ظهر وبطن
ذي حلاوة وأمن ، فمن ظفر بظاهره ، راى عجائب مناظره في موارده ومصادره
ومن فطن بما بطن ، رأى مكنون الفطن ، وعجائب الامثال والسنن .
فظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه ، فيه ينابيع
النعم ، ومصابيح الظلم ، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتحيه ، ولا تنكشف الظلم إلا
بمصابيحه ، فيه تفصيل وتوصيل ، وبيان الاسمين الاعلين اللذين جمعا فاجتمعا
________________________________________________________________
( 1 ) انى بكسر الهمزة مقصورا بمعنى الساعة ، او هو بمعنى أوان الادراك والبلوغ
لكل شئ ينتظر اداركه وبلوغه تقول : " انتظرنا انى الطعام " اي ادراكه .
( 2 ) جماع كل شئ كرمان مجتمعه وراسه ، وجماع الثمر تجمع براعيمه في
موضع واحد على حمله .
[ 80 ]
لا يصلحان إلا معا يسميان فيعرفان ويوصفان فيجتمعان قيامهما في تمام أحدهما
في منازلهما ، جرى بهما ولهما نجوم ، وعلى نجومهما نجوم سواهما ، تحمى حماه
وترعى مراعيه وفي القرآن بيانه وحدوده واركانه ومواضع تقادير ما خزن بخزائنه
ووزن بميزانه ميزان العدل ، وحكم الفصل .
إن رعاة الدين فرقوا بين الشك واليقين ، وجاؤا بالحق المبين ، قد بينوا
الاسلام تبيانا وأسسوا له اساسا وأركانا ، وجاؤا على ذلك شهودا وبرهانا : من علامات
وأمارات ، فيهاكفاء لمكتف ، وشفاء لمشنف ، يحمون حماه ، ويرعون مرعاه ، و
يصونون مصونه ، ويهجرون مهجوره ، ويحبون محبوبه ، بحكم الله وبره ، وبعظيم
أمره ، وذكره بما يجب أن يذكر به ، يتواصلون بالولاية ، ويتلاقون بحسن اللهجة
ويتساقون بكأس الروية ، ويتراعون بحسن الرعاية ، بصدور برية ، وأخلاق
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 80 سطر 11 الى ص 88 سطر 11
ويتساقون بكأس الروية ، ويتراعون بحسن الرعاية ، بصدور برية ، وأخلاق
سنية ( 1 ) .
.
.
وبسلام رضية لا يشرب فيه الدنية ، ولا تشرع فيه الغيبة .
فمن استبطن من ذلك شيئا استبطن خلقا سنيا وقطع أصله واستبدل منزله
بنقصه مبرما ، واستحلاله مجرما ، من عهد معهود إليه ، وعقد معقود عليه ، بالبر
والتقوى ، وإيثار سبيل الهدى ، على ذلك عقد خلقهم ، وآخا الفتهم ، فعليه يتحابون
وبه يتواصلون ، فكانوا كالزرع ، فانتظر أمره في قصر أيامه ، وقلة مقامه في منزله
حتى يستبدل منزلا ليضع منحوله ، ومعارف منقلبه .
فطوبى لذي قلب سليم اطاع من يهديه ، وتجنب ما يرديه ، فيدخل مدخل
الكرامة ، فأصاب سبيل السلامة سيبصر ببصره ، واطاع هادي أمره ، دل أفضل الدلالة
وكشف غطاء الجهالة المضلة الملهية ، فمن اراد تفكرا أو تذكرا فليذكر رأيه
وليبرز بالهدى ، ما لم تغلق أبوابه وتفتح اسبابه ، وقبل نصيحة من نصح بخضوع
وحسن خشوع ، بسلامة الاسلام ودعاء التمام ، وسلام بسلام ، تحية دائمة لخاضع
متواضع يتنافس بالايمان ، ويتعارف عدل الميزان ، فليقبل أمره وإكرامه بقبول
________________________________________________________________
( 1 ) كان في الاصل بياضا على ما سيذكره المصنف رحمه الله .