[ 81 ]


وليحذر قارعة قبل حلولها .
إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان لا يعي حديثنا إلا حصون حصينة ، أو صدور أمينة أو أحلام رزينة يا عجبا كل العجب بين جمادي ورجب .
فقال رجل من شرطة الخميس : ما هذا العجب يا أمير المؤمين ؟ قال : ومالي لا أعجب وسبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث ، الا صوتات بينهن موتات ، حصد نبات ونشر أموات ، واعجبا كل العجب بين جمادي ورجب .
قال ايضا رجل يا أمير المؤمنين : ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه قال ثكلت الآخر أمة واي عجب يكون أعجب منه أموات يضربون هام ( 1 ) الاحياء قال : أنى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ .
قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، كأني أنظر قد تخللوا سكك الكوفة وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم ، يضربون كل عدو لله ولرسوله وللمؤمنين وذلك قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور " ( 2 ) .
الا يا أيها الناس ! سلوني قبل أن تفقدوني إني بطرق السماء أعلم من العالم بطرق الارض ، أنا يعسوب الدين وغاية السابقين ولسان المتقين ، وخاتم الوصيين ووارث النبيين ، وخليفة رب العالمين ، أنا قسيم النار ، وخازن الجنان ، وصاحب الحوض ، وصاحب الاعراف ، وليس منا أهل البيت إمام إلا عارف بجميع أهل ؟ ، وذلك قول الله تبارك وتعالى " إنما أنت منذر ولك قوم هاد " ( 3 ) .

________________________________________________________________
م ( 1 ) هام بتخفيف الميم على وزن سام وهكذا هامات ، جمع هامة : رأس كل شئ ، فما في الاصل المطبوع " يضربون هوام الاحياء " تصحيف ، فان " هوام " الذي هو جمع " هامة " انما هو بتضعيف الميم من " همم " ولا يقع إلى على المخوف من الاحناش مما له سم كالحية ، فجمعه الهوام ، وزان عامة وعوام ، وخاصة وخواص .
فلا تغفل .
( 2 ) الممتحنة : 13 .
( 3 ) الرعد : 8 .

[ 82 ]


الا يا ايها الناس سلوني قبل أن تشغر ( 1 ) برجلها فتنة شرقية تطأ في خطامها بعد موت وحياة أو تشب نار بالحطب الجزل غربي الارض ، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها .
فاذا استدار الفلك ، قلت : مات أوهلك بأي واد سلك ، فيومئذ تأويل هذه الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " ( 2 ) .
ولذلك آيات وعلامات ، أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق ، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة ( 3 ) وتعطيل المساجد أربعين ليلة ، وتخفق رايات ثلاث حول المسجد الاكبر ، يشبهن بالهدى ، القاتل والمقتول في النار ، وقتل كثير وموت ذريع ، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين ، والمذبوح بين الركن والمقام وقتل الاسبغ المظفر صبرا في بيعة الاصنام ، مع كثير من شياطين الانس .
وخروج السفياني براية خضراء ، وصليب من ذهب ، أميرها رجل من كلب واثني عشر الف عنان من يحمل السفياني متوجها إلى مكة والمدينة ، أميرها احد من بني أمية يقال له : خزيمة أطمس العين الشمال على عينه ، طرفة ( 4 ) يميل

________________________________________________________________
في الاصل المطبوع " قبل أن تشرع " وهو تصحيف ، وقد مر نظيره مرارا ، وتراه في نهج البلاغة باب الخطب والاوامر تحت الرقم 187 .
( 2 ) أسرى : 6 .
( 3 ) م يقال : خرق البناء وفي البناء : فتح نافذة فيه ، والمخترق بالفتح الممر والمنفذ ، والمراد بتخريق الزوايا جعل مختبأ في السكك ليستتروا فيها من العدو ، فيتمكنوا من الهجوم عليهم غفلة .
( 4 ) الطرفة بالفتح نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة وغيرها قاله الجوهري ، يقال : طرف عينه : لطمه بيده أو أصابها بشئ فدمعت ، وقد طرفت عينه : مجهولا فهي مطروفة ، والاسم " الطرفة " .
ولكن قد مر في ج 52 ص 273 تحت الرقم 167 أن على عينه ظفرة فراجع .

[ 83 ]


بالدنيا فلا ترد له راية حتى ينزل المدينة فيجمع رجالا ونساء من آل محمد صلى الله عليه وآله فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها : دار أبي الحسن الاموي .
ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله قد اجتمع عليه رجال من المستضعفين بمكة أميرهم رجل من غطفان ، حتى إذا توسطوا الصفائح الابيض بالبيداء ، يخسف بهم ، فلا ينجو منهم أحد إلا رجل واحد يحول الله وجهه في قفاه لينذرهم ، وليكون آية لمن خلفه ، فيومئذ تأويل هذه الآية " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " ( 1 ) ويبعث السفياني مائة وثلاثين الفا إلى الكوفة فينزلون بالروحاء والفاروق ، وموضع مريم وعيسى عليهما السلام بالقادسية ويسير منهم ثمانون ألفا حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة فيهجموا عليه يوم زينة وأمير الناس جبار عنيد يقال له : الكاهن الساحر فيخرج من مدينة يقال له : الزوراء في خمسة آلاف من الكهنة ، ويقتل على جسرها سبعين الفا حتى يحتمي الناس الفرات ثلاثة ايام من الدماء ، ونتن الاجساد ، ويسبى من الكوفة أبكارا لا يكشف عنها كف ولاقناع ، حتى يوضعن في المحامل يزلف بهن الثوبة وهي الغريين .
ثم يخرج من الكوفة مائة ألف بين مشرك ومنافق ، حتى يضربون دمشق لا يصدهم عنها صاد ، وهي إرم ذات العماد ، وتقبل رايات شرقي الارض ليست بقطن ولا كتان ولا حرير ، مختمة في رؤس القنا بخاتم السيد الاكبر ، يسوقها رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب ، كالمسك الاذفر ، يسير الرعب أمامها شهرا .
ويخلف أبناء سعد السقاء بالكوفة طالين بدماء آبائهم ، وهم أبناء الفسقة حتى يهجم عليهم خيل الحسين عليه السلام يستبقان كأنهما فرسا رهان ، شعث غبر أصحاب بواكي وقوارح ( 2 ) إذ يضرب أحدهم برجله باكية ، يقول : لا خير في مجلس بعد

________________________________________________________________
( 1 ) السبأ : 51 .
( 2 ) البواكي : جمع باكية ، والقوارح : جمع قارحة من به قرح في قلبه من الحزن

[ 84 ]


يومنا هذا ، اللهم فإنا التائبون الخاشعون الراكعون الساجدون ، فهم الابدال الذين وصفهم الله عزوجل : " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " ( 1 ) والمطهرون نظراؤهم من آل محمد صلى الله عليه وآله .
ويخرج رجل من أهل نجران راهب يستجيب الامام ، فيكون أول النصارى إجابة ، ويهدم صومعته ويدق صليبها ، ويخرج بالموالي وضعفاء الناس والخيل فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى ، فيكون مجمع الناس جميعا من الارض كلها بالفاروق وهي محجة أمير المؤمنين وهي ما بين البرس والفرات ، فيقتل يومئذ فيما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف من اليهود والنصارى ، فيقتل بعضهم بعضا فيومئذ تأويل هذه الآية " فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " ( 2 ) بالسيف وتحت ظل السيف .
ويخلف من بني اشهب الزاجر اللحظ في أناس من غير أبيه هرابا حتى يأتون سبطرى عوذا بالشجر فيومئذ تأويل هذه الآية " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون " ( 3 ) ومساكنهم الكنوز التي غنموا من أموال المسلمين ويأتيهم يومئذ الخسف والقذف والمسخ .
فيومئذ تأويل هذه الآية " وماهي من الظالمين ببعيد " ( 4 ) .
وينادي مناد في [ شهر ] رمضان من ناحية المشرق ، عند طلوع الشمس : يا أهل الهدى اجتمعوا ، وينادي من ناحية المغرب بعدما تغيب الشمس : يا أهل الهدى اجتمعوا ، ومن الغد عند الظهر بعد تكور الشمس ، فتكون سوداء مظلمة ، واليوم

________________________________________________________________
وكأن التاء جيئ بها للمبالغة لا للتأنيث ولذلك يقول بعده : " اذ يضرب أحدهم برجله باكية " وقد مر في ج 52 ص 274 وفيه : " أصلاب نواطى وأقداح " .
( 1 ) : البقرة : 222 .
( 2 ) الانبياء : 15 .
( 3 ) الانبياء : 12 .
( 4 ) هود : 82 .

[ 85 ]


الثالث بفرق بين الحق والباطل ، بخروج دابة الارض وتقبل الروم إلى قرية بساحل البحر ، عند كهف الفتية ، ويبعث الله الفتية من كهفهم إليهم ، [ منهم ] رجل يقال له : مليخا والآخر كمسلمينا وهما الشاهدان المسلمان للقائم ( 1 ) .
فيبعث أحد الفتية إلى الروم ، فيرجع بغير حاجة ، ويبعث بالآخر ، فيرجع بالفتح فيومئذ تأويل هذه الآية " وله أسلم من في السموات والارض طوعا و كرها " ( 2 ) .
ثم يبعث الله من كل أمة فوجا ليريهم ما كانوا يوعدون فيومئذ تأويل هذه الآية " ويوم نبعث من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " ( 3 ) والورع خفقان افئدتهم .
ويسير الصديق الاكبر براية الهدى ، والسيف ذي الفقار ، والمخصرة ( 4 ) حتى ينزل ارض الهجرة مرتين وهي الكوفة ، فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الاول ، ويهدم ما دونه من دور الجبابرة ، ويسير إلى البصرة حتى يشرف على بحرها ، ومعه التابوت ، وعصى موسى ، فيعزم عليه فيزفر في البصرة زفرة فتصير بحرا لجيا لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجوء السفينة ، على ظهر الماء .
ثم يسير إلى حرورا حتى يحرقها ويسير من باب بني أسد حتى يزفر زفرة في ثقيف ، وهم زرع فرعون ، ثم يسير إلى مصر فيصعد منبره ، فيخطب الناس فتستبشر الارض بالعدل ، وتعطي السماء قطرها ، والشجر ثمرها ، والارض نباتها

________________________________________________________________
( 1 ) قد مر في باب علامات ظهوره عليه السلام ، شطر من هذا الحديث من كتاب سرور أهل الايمان ، من قوله : ألا يا ايها الناس سلوني قبل أن تفقدوني إلى هنا ، والنسختان كلتاهما مصحفتان ولا بأس بمقابلتهما راجع ج 52 ص 275272 .
( 2 ) آل عمران : 83 .
( 3 ) النمل : 83 .
والصحيح " ويوم نحشر " .
( 4 ) المخصرة : شئ كالسوط ، وما يتوكأ عليه كالعصا ، وما يأخذه الملك بيده يشير به اذا خاطب والخطيب اذا خطب .

[ 86 ]


وتتزين لاهلها ، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الارض كأنعامهم ، ويقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من علم ، فيومئذ تأويل هذه الآية " يغني الله كلا من سعته " ( 1 ) .
وتخرج لهم الارض كنوزها ، ويقول القائم : كلوا هنيئا بما أسلفتم في الايام الخالية ، فالمسلمون يومئذ أهل صواب للدين ، أذن لهم في الكلام فيومئذ تأويل هذه الآية " وجاء ربك والملك صفا صفا " ( 2 ) فلا يقبل الله يومئذ إلا دينه الحق ألا لله الدين الخالص ، فيومئذ تأويل هذه الآية " أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الارض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم افلا يبصرون * ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينصرون * فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون " ( 3 ) .
فيمكث فيما بين خروجه إلى يوم موته ثلاثمائة سنة ونيف ، وعدة أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر منهم تسعة من بني إسرائيل وسبعون من الجن ومائتان واربعة وثلاثون منهم سبعون الذين غضبوا للنبي صلى الله عليه وآله إذ هجمته مشركو قريش فطلبوا إلى نبي الله أن يأذن لهم في إجابتهم فأذن لهم حيث نزلت هذه الآية " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون " ( 4 ) وعشرون من أهل اليمن منهم المقداد بن الاسود ومائتان وأربعة عشر الذين كانوا بساحل البحر مما يلي عدن ، فبعث إليهم نبي الله برسالة فأتوا مسلمين .
ومن أفناء الناس ألفان وثمانمائة وسبعة عشر ومن الملائكة أربعون ألفا ، من ذلك من المسومين ثلاثة آلاف ، ومن المردفين خمسة آلاف .

________________________________________________________________
( 1 ) النساء : 129 .
( 2 ) الفجر : 22 .
( 3 ) السجدة : 2927 .
( 4 ) الشعراء : 227 .

[ 87 ]


فجميع اصحابه عليه السلام سبعة وأربعون الفا ومائة وثلاثون من ذلك تسعة رؤس مع كل رأس من الملائكة أربعة آلاف من الجن والانس ، عدة يوم بدر ، فبهم يقاتل وإياهم ينصر الله ، وبهم ينتصر وبهم يقدم النصر ومنهم نضرة الارض .
كتبتها كما وجدتها وفيهانقص حروف .
بيان : " لم ينطق فيه ناطق بكان " أي كلما عبر عنه بكان فهو لضرورة العبارة إذ كان يدل على الزمان ، وهو معرى عنه .
موجود قبل حدوثه .
قوله عليه السلام : من أهل " أي جعله أهلا للنبوة والخلافة ، قوله عليه السلام " كلما نسج الله " أي جمعهم مجازا " قوله عليه السلام : " لم يسهم " أي لم يشرك فيه ، والعائر من السهام الذي لا يدري راميه ، كناية عن الزنا واختلاط النسب ، ويحتمل أنيكون مأخوذا من العار وكأنه تصحيف عاهر .
قوله عليه السلام : " فان روح البصر " لعل خبر إن " مع كلمة الله " وروح الحياة بدل من روح البصر أي روح الايمان الذي يكون مع المؤمن ، وبه يكون بصيرا وحيا حقيقة ، لا يكون إلا مع كلمة الله ، أي إمام الهدى ، فالكلمة من الروح : أي معه أو هو أيضا آخذ من الروح أي روح القدس والروح يأخذ من النور والنور هو الله تعالى كما قال " الله نور السموات والارض " فبأيديكم سبب من كلمة الله وصل إليكم من الله ذلك السبب آثركم واختاركم وخصصكم به وهو نعمة من الله خصصكم بها لا يمكنكم أن تؤدوا شكرها .
قوله عليه السلام : " يظهر " أي العون أو هو تعالى ، قوله عليه السلام : " وإن فرقانا " خبر " إن " إما محذوف أي بين ظاهر ، او هو قوله " يعز الله " أو قوله : فليعد بتأويل مقول في حقه ، والمراد بالفرقان القرآن ، وقوله : " سلامة " مبتدأ وثقل الميزان خبره ، أي سلامة من يخف في الطاعة ولا يكسل فيها ، إنما يظهر عند ثقل الميزان في القيامة أو هو سبب لثقله ، ويحتمل أن يكون التسليم مضافا إلى السلامة أي التسليم الموجب للسلامة " وأهل " مبتدأ " وثقل " بالتشديد على صيغة الجمع خبره .

[ 88 ]


قوله : " والميزان بالحكمة " أي ثقل الميزان بالعمل إنما يكون إذا كان مقرونا بالحكمة فان عمل الجاهل لا وزن له ، فتقديره : الميزان يثقل بالحكمة .
والحكمة فضاء للبصر ، اي بصر القلب يجول فيها ، قوله : " إني " بالكسر والقصر أي وقتا ، قوله : " واعترفوا بقربان ما قرب لكم " أي اعترفوا وصدقوا بقرب ما أخبركم أنه قريب منكم ، قوله عليه السلام : " وأرف أرفه " الارف كصرد جمع الآرفة وهي الحد أي حدد حدوده وبينها ، ثم الظاهر أنه قد سقط كلام مشتمل على ذكر القرآن قبل قوله " من ظهر وبطن " فانما ذكر بعده أوصاف القرآن وما ذكر قبله أوصاف الاسلام ، وإن أمكن أن يستفاد ذكر القرآن من الوصف والتبيين والتحديد المذكورة في وصف الاسلام لكن الظاهر على هذا السياق أن يكون جميع ذلك أوصاف الاسلام .
والمراد بالاسمين الاعلين محمد وعلي صلوات الله عليهما " ولهما نجوم " أي
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 88 سطر 12 الى ص 96 سطر 12 سائر أئمة الهدى ، " وعلى نجومهما نجوم " أي على كل من تلك النجوم دلائل وبراهين من الكتاب والسنة والمعجزات الدالة على حقيتهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالاسمين الكتاب والعترة .
قوله : " تحمى " على بناء المعلوم ، والفاعل النجوم .
أو على المجهول ، وعلى التقديرين الضمير في " حماه ومراعيه " راجع إلى الاسلام وكذا الضمائر بعدهما وكان في الاصل بعد قوله وأخلاق سنية بياض .
و " الطرفة " بالفتح : نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة ونحوها .
أقول : هكذا وجدتها في الاصل سقيمة محرفة ، وقد صححت بعض أجزائها من بعض مؤلفات بعض اصحابنا ، ومن الاخبار الاخر ، وقد اعترف صاحب الكتاب بسقمها ، ومع ذلك يمكن الانفتاع بأكثر فوائدها ، ولذا أوردتها ، مع ما أرجو من فضله تعالى أن يتيسر نسخة يمكن تصحيحها بها ، وقد سبق كثير من فقراتها في باب علامات ظهوره عليه السلام .

[ 89 ]


87 كا : الحسين بن محمد ، ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن سالم بن أبي سلمة عن الحسن بن شاذان الواسطي قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أشكو جفاء أهل واسط وحملهم علي ، وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني ، فوقع بخطه : أن الله جل ذكره أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل ، فاصبر لحكم ربك ، فلو قد قام سيد الخلق لقالوا : " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " ( 1 ) .
88 فس : " فإذا جاء وعد الآخرة " ( 2 ) يعني القائم صلوات الله عليه واصحابه " ليسوؤا وجوهكم " يعني تسود وجوههم ، " وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة " يعني رسول صلى الله عليه وآله واصحابه وأمير المؤمنين عليه السلام واصحابه .
89 فس : " حتى إذا رأوا ما يوعدون " ( 3 ) قال : القائم وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما .
90 شي : عن صالح بن سهل ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : " ثم رددنا لكم الكرة عليهم " ( 4 ( ) قال : خروج الحسين عليه السلام في الكرة في سبعين رجلا من أصحابه الذين قتلوا معه ، عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان إلى آخر ما مر في باب الآيات المأولة بالقائم عليه السلام .
91 شا : مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام قال : أنا سيد الشيب ( 5 ) وفي سنة من أيوب ، وسيجمع الله لي أهلي كما جمع ليعقوب شمله ، وذلك اذا استدار الفلك ، وقلتم مات أوهلك .
إل آخر ما مر في باب إخبار

________________________________________________________________
( 1 ) يس : 51 ، والحديث في روضة الكافي ص 247 .
( 2 ) أسرى : 5 وقد مر في ج 51 ص 46 .
( 3 ) مريم : 75 .
( 4 ) أسرى : 5 ، وقد مر في ج 51 ص 56 ، وتراه في المصدر ج 2 ص 281 .
( 5 ) الشيب بالكسر على القياس ، وشيب بضمتين على خلاف القياس جمع أشيب : الرجل الذي أبيض شعره .

[ 90 ]


أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) بالقائم عليه السلام .
92 خص : سعد ، عن أحمد بن محمد ، وعبدالله بن عامر بن سعد ، عن محمد ابن خالد ، عن الثمالي قال : قال أبوجعفر عليه السلام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : من اراد أن يقاتل شيعة الدجال ، فليقاتل الباكي على دم عثمان ، والباكي على أهل النهروان ، إن من لقي الله مؤمنا بأن عثمان قتل مظلوما لقي الله عزوجل ساخطا عليه ، ولا يدرك الدجال .
فقال رجل : يا أمير المؤمنين فان مات قبل ذلك ؟ قال : فيبعث من قبره حتى يؤمن به وإن رغم أنفه .
93 ع : ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سليمان عن داود بن النعمان ، عن عبدالرحيم القصير قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : أما لو قد قام قائمنا لقد ردت إليه الحميرا حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها السلام منها .
إلى آخر ما مر في باب سيره عليه السلام ( 2 ) .
94 شا : روى عبدالكريم الخثعمي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا آن قيام القائم مطر الناس جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب مطرا لم تر الخلائق مثله فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم ، وكأني أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ، ينفضون شعورهم من التراب ( 3 ) .
95 عم ، شا : روى المفضل بن عمر ، عن ابي عبدالله عليه السلام قال : يخرج مع القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبع وعشرون رجلا خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام

________________________________________________________________
( 1 ) في الاصل المطبوع : " باب اخبار النبي " وهو سهو ظاهر ترى الحديث بتمامه في ج 51 ص 111 ، والمصدر ص 138 .
( 2 ) راجع ج 52 ص 314 ، وتراه في المصدر ج 2 ص 267 ، أخرجه في باب نوادر العلل تحت الرقم 10 .
( 3 ) تراه في الارشاد ص 342 .