|
|
|
|
( . . . . . ) = 1 - ريحانة الأدب ج 2 ص 399 . 2 - الكنى والألقاب للمحدث القمي ج 2 ص 324 . 3 - هدية العارفين ج 2 ص 483 . 4 - ذيل كسف الظنون ص 683 . ( 37 ) القونوي ومنهم : الشيخ صدر الدين القونوي ، فقد قال الحافظ البلخي القندوزي في ( ينابيع المودة ص 561 ) ما نصه : ( قال الشيخ صدر الدين القونوي قدس الله سره ، وأفاض علينا فيوضه وعلومه في شأن المهدي الموعود عليه السلام ، شعرا : يقوم بأمر الله في الأرض ظاهرا على رغم شيطانين يمحق للكفر يؤيد شرع المصطفى وهو ختمه ويمتد من ميم بأحكامها يدري ومدته ميثاق موسى وجنده خيار الورى في الوقت يخلو عن الحصر على يده محق اللئام جميعهم بسيف قوي المتن علك أن تدري حقيقة ذاك السيف والقائم الذي يعين للدين القويم على الأمر لعمري هو الفرد الذي بأن سره بكل زمان في مضاء له يسري تسمى بأسماء المراتب كلها خفاء وإعلانا كذاك إلى الحشر إلى آخر الأبيات . قال البلخي ( وقال الشيخ صدر الدين لتلاميذه في وصاياه : أن الكتب التي كانت لي من كتب الطب والحكمة وكتب الفلاسفة بيعوها ، وتصدقوا بثمنها على الفقراء . وأما كتب التفاسير والأحاديث والتصوف فاحفظوها في دار الكتب ، واقرأوا كلمة التوحيد لا إله إلا الله سبعين ألف مرة ليلة الأولى بحضور القلب ، وبلغوا مني سلاما إلى المهدي ( ع ) ) . ( * )
|
|
|
|
( . . . . . ) * ( هامش ) * موجز ترجمته = والشيخ القونوي - كما يظهر من ( طبقات الشعراني ) - من أعاظم مشايخ الصوفية ، وكبار أهل الله عز وجل وإليك نص كلامه : - ومنهم : الشيخ محمد القونوي رحمه الله ، صاحب ابن العربي ، له ( تفسير الفاتحة ) في مجلد ، وله مؤلفات أخر ، عاش نيفا وستين سنة ، ومات سنة اثنتين وسبعين وستمائة بقونوية ، وأوصى أن ينقل تابوته إلى دمشق يدفن عند الشيخ محي الدين ابن العربي شيخه ، فلم يتفق ، وكان مبتلى بالإنكار عليه إلى أن مات رضي الله عنه ) ج 1 ص 203 . ويقصد من الضمير في قوله : ومنهم . . . ما ذكره في أول كتابه بعد الخطبة . وهذا نصه : ( وبعد فهذا كتاب لخصت فيه طبقات جماعة من الأولياء الذين يقتدى بهم في طريق الله عز وجل من الصحابة والتابعين إلى آخر القرن التاسع ، وبعض المعاشر ، ومقصودي بتأليفه فقه طريق القوم في التصرف من آداب المقامات والأحوال لا غير . . . ) ثم قال - بعد كلام طويل - : ( فأولهم أبو بكر الصديق . . . ) ثم قال : ( ومنهم : الإمام عمر بن الخطاب ) ثم قال : ( ومنهم الإمام عثمان بن عفان ) ثم قال : ( ومنهم : الإمام علي ابن أبي طالب ) ومن ذلك يفهم شأن القونوي . ويشير بقوله : وكان مبتلى بالإنكار عليه إلى أن مات ، إلى ما ذكر قبل ذلك في المقدمة من ص 4 إلى ص 17 ، من محن جماعة من المتصوفة ، وإنكار العلماء ، وسائر الناس عليهم أفعالهم ، وطعنهم في أقوالهم وعقائدهم ، وقد شرح هناك محن الشيخ ابن العربي ، وابن الفارض ، والحلاج ، والرفاعي ، وغيرهم ( * )
|
|
|
|
( . . . . . . ) * ( هامش ) * ( 38 ) الصبان ومنهم : الشيخ محمد الصبان ، فإن له كلاما مفصلا حول الإمام المهدي ( ع ) في كتابه ( إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار ص 133 ) ومن ذلك قوله : ( وقال سيدي عبد الوهاب الشعراني في كتابه ( اليواقيت والجواهر ) : المهدي من ولد الإمام حسن العسكري ، مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ، وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم ، هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كوم الريش المطل على بركه الرطلي بمصر المحروسة عن الإمام المهدي حين اجتمع به ووافقه على ذلك سيدي علي الخواص رحمها الله تعالى . وقال الشيخ محي الدين في ( الفتوحات ) : اعلموا أنه لا بد من خروج المهدي ( ع ) لكن لا يخرج حتى تمتلئ الأرض جورا وظلما ، فيملؤها قسطا وعدلا ، وهو من عترة رسول الله ( ص ) ومن ولد فاطمة رضي الله تعالى عنها ، جده الحسين بن علي ابن أبي طالب ، ووالده حسن العسكري ابن الإمام علي النقي - بالنون - ابن الإمام محمد الجواد ابن الإمام علي الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد النقي - بالتاء - ابن الإمام زين العابدين علي ابن الإمام الحسين ابن الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم . يواطئ اسمه اسم رسول الله ( ص ) يبايعه المسلمون بين الركن والمقام ، يشبه رسول الله ( ص ) في الخلق بفتح الخاء ، وينزل منه في الخلق بضمها ، إذ لا يكون أحد مثل رسول الله ( ص ) في أخلاقه . . . ) إلى آخر ما نقل عنه في الكتاب . ثم قال بعد نقل كلمات أخرى عن ابن العربي : ( ولا يخفى أن ما ذكره من كون جده الحسين مناف لما مر من ترجيح رواية كون جده الحسن ، وأن ما ذكره من كون والده الحسن العسكري مناف لما مر في بعض الروايات من كون اسم أبيه يواطئ اسم أبي رسول الله ( ( ص ) إلى آخره . ( * )
|
|
|
|
( . . . . ) * ( هامش ) * ( مع الصبان ) لقد علم من الشيخ الصبان ، أنه لا يختلف مع الشيخ الشعراني في كون الإمام المهدي ( ع ) مولودا باقيا إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم ، وبذلك يتم غرضنا . وإنما يختلف مع الشيخ ابن العربي ، في جهات أهمها جهتان : الأولى : ما ذكره من أن جده عليهما السلام هو الإمام الحسين ابن أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه يرجح القول بأنه من ولد الإمام الحسن الزكي عليه السلام . والثانية : ما ذكره من أنه ( ع ) خلف الإمام الحسن العسكري ( ع ) لأنه مناف لما مر في بعض الروايات . وأما الجهات الأخرى : فهي جزئية ، كمدة إقامته إماما ، ومدة مكثه وحياته ، وحكم الجزية في عهده إلى غير ذلك . أقول : يقصد ( الصبان ) بقوله ( لما مر في بعض الروايات من كون اسم أبيه يواطئ اسم أبي رسول الله ( ص ) يقصد قوله سابقا : ( وفي رواية لأبي داود والترمذي ، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما ) ولكن هذا الحديث لا يمكن الاستناد إليه أبدا لوجوه : الأول : أنه يعارضه الأخبار الكثيرة المتواترة ، وكلمات علماء أهل السنة الثقات الثاني : أنه رواه أبو داود أيضا مرة أخرى ، وهذه الجملة ( واسم أبيه اسم أبي ) غير موجودة فيها ، فقد قال الحافظ محمد پارسا : ( وقوله ( ص ) اسمه اسم أبي - في إحدى روايتي أبي داود ينفي صريحا ما ذهب إليه الإمامية . . . )
|
|
|
|
( . . . ) = وهكذا رواه الترمذي ، وهي غير موجودة كذلك ، فقد قال الحافظ الكنجي ما نصه : ( قلت : وقد ذكر الترمذي الحديث ، ولم يذكر قوله : واسم أبيه اسم أبي ) أنظر ( البيان ) الباب الأول . الثالث : إن العلماء تتبعوا هذا الحديث الذي جاءت الجملة فيه ، فوجدوا أنها من روايات ( زائدة مولى عثمان ) وهو معروف بالزيادة في الأحاديث . وليس مجئ الحديث في ( صحيح أبي داود ) أو ( صحيح الترمذي ) مصححا للحديث ، لتصريح جماعة كبيرة بوجود أحاديث ضعيفة وموضوعة ومنقطعة الأسانيد في ( صحيحي الشيخين ) فضلا عن غيرهما . وقد نص على كون الجملة من زيادات الرجل في الأحاديث جماعة ، منهم كالحافظ الكنجي . حيث قال ما نصه : ( وأخبرنا الحافظ إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني بدمشق ، والحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي بجامع جبل قاسيون ، قالا : أخبرنا أبو الفتح نصر الله ابن عبد الجامع بن عبد الرحمن الفامي بهراة ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمود الطائي حدثنا عيسى بن شعيب بن إسحاق السجزي ، أخبرنا الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري في كتاب ( مناقب الشافعي ) ذكر هذا الحديث وقال فيه : وزاد ( زائدة ) في روايته : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا مني ، أو من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ) راجع ( البيان ) الباب الأول . وقال أيضا : ( وفي معظم روايات الحافظ والثقات من نقلة الأخبار ( اسمه =
|
|
|
|
( . . . . . . . . . . ) * ( هامش ) * = اسم أبي ) فقط ، والذي رواه ( واسم أبيه اسم أبي ) فهو زائدة ، وهو يزيد في الحديث ) . ومنهم : وكالحافظ محمد پارسا حيث قال : ( والجمهور من أهل السنة نقلوا أن زائدة كان يزيد في الأحاديث ، ذكر الإمام الحافظ أبو الحافظ البستي رحمه الله في كتاب ( المجروحين من المحدثين ) زائدة مولى عثمان رضي الله عنه ، روى عنه أبو الزياد ، منكر الأحاديث جدا ، وهو مدني لا يحتج به لو وافق الثقات ، فكيف إذا انفرد ؟ وزائدة ابن أبي الرقاد الباهلي من أهل البصرة ، يروي المناكير عن المشاهير ، لا يحتج بخبره ، ولا يكتب إلا للاعتبار . . . قلت : وراجع ( لسان الميزان لابن حجر ج 2 ص 470 ) تجد كلمات علمائهم في ( زائدة ) . وقال الشيخ الإربلي رحمه الله : ( وأما أصحابنا الشيعة فلا يصححون هذا الحديث لما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه ( ع ) وأما الجمهور فقد نقلوا أن ( زائدة ) كان يزيد في الأحاديث ، فوجب المصير إلى أنه من زياداته ) . وعليه فلا اعتبار لهذا الحديث ، ولا قيمة له أصلا ، فهو موضوع وعلى فرض صحته ، فقد ذكر العلماء - كابن طلحة والكنجي ومحمد پارسا - فيه وجوها للجمع بينه وبين تلك الأحاديث المتكاثرة المفيدة للقطع واليقين ، وكأنهم يرومون بذلك صون ( صحاحهم ) من الطعن . . . ولكن لا حاجة إلى إيرادها هنا بعد ثبوت سقوط الحديث عن درجة الاعتبار . فالعجب من الأستاذ الصبان كيف زعم المنافاة بين القول بأن الإمام المهدي =
|
|
|
|
( . . . . . . . . . . . ) * ( هامش ) * =
ابن الإمام
الحسن
العسكري
عليهما
السلام ، وبين
الحديث
المذكور ؟ !
فهذا الجواب
عما ادعى
الصبان في
الجهة
الثانية . ومنه
يظهر الجواب
عن دعواه في
الأولى ، لأنه
لما ثبت كون
الإمام
المهدي ( ع ) خلف
الإمام الحسن
العسكري ( ع )
ثبت أنه ( ع ) من
ولد الإمام
الحسين السبط (
ع ) وذلك ظاهر
ثم إنه يقصد من
قوله ( لما مر
من ترجيح
رواية كون جده
الحسن ) يقصد
قوله سابقا : (
وروى أبو داود
في سننه : أنه
من ولد الحسن ،
وكان سر تركه
الخلافة لله
عز وجل شفقة
على الأمة ،
فجعل الله
القائم
بالخلافة
الحق عند شدة
الحاجة إليه
من ولده ليملأ
الأرض عدلا ،
ورواية كونه
من ولد الحسين
واهية ) . قلت :
هذا نص كلامه
في ( إسعاف
الراغبين
المطبوع
بهامش نور
الأبصار ص 137 )
وهو عين عبارة
ابن حجر في (
الصواعق
المحرقة ص 99 )
حيث قال ما نصه
: ( وروى أبو
داود في سننه
أنه من ولد
الحسن ، وكان
سره ترك الحسن
الخلافة لله
عز وجل شفقة
على الأمة ،
فجعل الله
القائم
بالخلافة عند
شدة الحاجة
إليها من ولده
ليملأ الأرض
عدلا ، ورواية
كون من ولد
الحسين واهية
جدا ) . وفي ( نور
الأبصار
للشبلنجي ص 169 )
ما نصه :
( واعلم أنهم اختلفوا فيه ، هل هو من ولد الحسن السبط رضي الله عنهما ، وهو ما رواه أبو داود في ( سننه ) ، وذهب إليه المناوي في ( كبيره ) : وكان سر تركه الخلافة لله عز وجل شفقة على الأمة ) أقول : أما حديث أبي داود الذي أشاروا إليه - وإلى ظاهره وذهب المناوي كما ذكر الشبلنجي - وابن حجر - والصبان فهو ما جاء في ( السنن ج 2 ص 423 ) وهذا نصه :
|
|
|
|
( . . . . . . . . . . . . . . . ) * ( هامش ) * وقال أبو داود : وحدثت عن هارون بن المغيرة ، قال : ثنا عمرو بن أبي قبيس عن شعيب بن خالد عن أبي إسحاق قال : قال علي رضي الله عنه - ونظر إلى ابنه الحسن - فقال : ( إن ابني هذا سيد كما سماه النبي ( ص ) ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم ( ص ) ويشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق ، ثم ذكر قصة يملأ الأرض عدلا ) . هذا نص الحديث . وأما بقية الكلام فهي ( وكان سره ترك الحسن - أو وكان سره تركه - الخلافة . . . واهية - أو واهية جدا - فلم أتحقق قائله ومعناه ، ولا يهمنا ذلك الآن ، وإنما يهمنا البحث عن صلب الموضوع ، فأقول : إن الأخبار المصرحة بكون الإمام المهدي من أولاد الحسين عليهما السلام مستفيضة ، وعليه إجماع معاشر الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، وإليه ذهب المشهور من علماء أهل السنة - كما تقدم ذكر بعضهم وسيأتي ذكر طائفة أخرى منهم - وهذا الخبر شاذ ينبغي الإعراض عنه ، كما أعرض الجميع عن أخبار شاذة وردت في أنه من ولد العباس عم النبي ( ص ) إن حملت على ظاهرها . وقال آية الله المغفور له السيد الصدر قدس سره في كتابه القيم ( المهدي ص 58 ) ما نصه : ( أقول : بحسب القواعد المعتمدة في أصول الفقه ، لا يصح الاستناد إلى رواية أبي داود المذكورة لأمور : الأول : اختلاف النقل عن أبي داود ، فإن في ( عقد الدرر ) نقلها عن أبي داود في ( سننه ) وفيها : ( أن عليا نظر إلى ابنه الحسين ) . قلت : وكذلك الحافظ القندوزي عن صاحب ( المشكاة ) كما سيأتي نصه ، ابن خلدون عن أبي داود كما في ( المقدمة ص 559 ) .
|
|
|
|
( . . . . . . . . . . . . . . ) = الثاني : أن جماعة من الحفاظ نقلوا هذه القصة بعينها ، وفيها : ( أن عليا نظر إلى ابنه الحسين ) كالترمذي والنسائي ، والبيهقي ، كما في ( عقد الدرر ) قلت : ومنهم صاحب ( المشكاة ) كما سيأتي . الثالث : احتمال التصحيف فيها ، فإن وقوع الاشتباه في لفظ ( الحسين ) و ( الحسن ) في الكتابة قريب جدا سيما في الخط الكوفي ) . قلت : نقل الحافظ محمد پارسا هذا الاحتمال عن الجمهور ، كما تقدم في الكتاب . الرابع : أنها معارضة بأخبار كثيرة أصح سندا ، وأظهر دلالة . . . ) * * * هذا ، ولنذكر بعض تلك الأخبار تبركا : 1 - الخبر الذي رواه الشيخ ابن الصباغ ، والمتقدم سابقا ، عن الحافظ الدار قطني في ( الجرح والتعديل ) ، ورواه عنه الحافظ الكنجي في ( الباب التاسع في تصريح النبي ( ص ) بأن المهدي ( ع ) من ولد الحسين ( ع ) في البيان ط النجف الأشرف مع كفاية الطالب ص 501 ) . 2 - ما رواه الحافظ الكنجي في ( البيان ص 509 ) في : الباب الثالث عشر في ذكر كنيته ، وأنه يشبه النبي ( ص ) في خلقه : أخبرنا الحافظ أبو الحسن محمد ابن أبي جعفر القرطبي وغيره بدمشق ، والمفتي صقر بن يحيى بن صقر الشافعي وغيره بحلب ، قالوا جميعا : أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي ، وأخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن ، أخبرنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله عن محمد بن زكريا الغلابي ، حدثنا العباس بن بكار حدثنا عبد الله عن الأعمش عن زر بن حبيش عن حذيفة قال : قال رسول الله ( ص ) ( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي ، =
|
|
|
|
= يكنى أبا عبد الله ، يبايع له الناس بين الركن والمقام ، يرد الله به الدين ، ويفتح له فتوحا ، فلا يبقى على ظهر الأرض إلا من يقول : لا إله إلا الله ، فقام سلمان فقال : يا رسول لله ، من أي ولدك هو ؟ قال : من ولد ابني هذا ، وضرب بيده على الحسين ) فعلم أن جماعة آخرين من الحفاظ - بالإضافة إلى من ذكره السيد الصدر - قد رووا حديث كون الإمام المهدي من ولد الإمام الحسين ( ع ) كالدارقطني والقرطبي وأبي نعيم . 3 - وهذا نص رواية أبي نعيم في ( الأربعين ) كما في ( كشف الغمة ج 3 ص 259 ) و ( ينابيع المودة ص 588 ) قال : ( السادس ( في أن المهدي هو الحسيني ) ، وبإسناده عن حذيفة رضي الله عنه ، قال ، خطبنا رسول الله ( ص ) فذكر ما هو كائن ، ثم قال : ( لو لم يبق من الدنيا إ إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمي ، فقام سلمان رضي الله عنه فقال : يا رسول الله ، من أي ولدك هو ؟ قال : من ولدي هذا ، وضرب بيده على الحسين ) 4 - وروى حديث حذيفة رضي الله عنه هذا ، الحافظ محب الدين الطبري في ( ذخائر العقبى ص 136 ) ثم قال : ( فيحمل ما ورد مطلقا فيما تقدم على هذا المقيد ) وكان قد روى قبل هذا حديثا جاء فيه : ( أن النبي ( ص ) خاطب فاطمة ( ع ) بقوله : ( يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن منهما - يعني من الحسنين ( ع ) - مهدي هذه الأمة ) . 5 - وقال الحافظ البلخي في ( ينابيع المودة ص 518 ) ما نصه : ( الباب الثاني والسبعون في الأحاديث التي ذكرها صاحب ( مشكاة المصابيح ) . - فقال بعد جملة من الأحاديث - : ( وعن أبي إسحاق قال : قال علي - ونظر إلى ابنه الحسين - : إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله ( ص ) ، وسيخرج =
|
|
|
|
( . . . . . . . . . . . . . ) * ( هامش ) * = من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبههه في الخلق ولا يشبهه في الخلق ، ثم ذكر قصة : يملأ الأرض عدلا ، رواه أبو داود ، ولم يذكر القصة ) ( وهنا تنبيهات ) التنبيه الأول : ذكر السيد الصدر قدس سره في ( المهدي ص 58 ) رواية أبي داود المتقدم نقلها عن ( سننه ) ثم قال : ( وإلى ظاهر هذه الرواية ذهب بعض علماء أهل السنة وزعموا أن المهدي المنتظر من أولاد أبي محمد الحسن الزكي المجتبى سلام الله عليه ، ومنهم : ابن حجر في ( الصواعق ) فنقل كلامه المتقدم نقله عن ( الصواعق ) . أقول : كيف يجمع بين هذا وبين ما تقدم عنه ، حيث صرح بأن المهدي خلف الإمام الحسن العسكري ، إذ من الواضح كون الإمام العسكري من ولد الإمام الحسين لا الحسن ( ع ) . التنبيه الثاني : يتضح بالمقارنة بين عبارة ( الصبان ) وعبارة ( ابن حجر ) المتقدمتين ، أنهما متطابقتان ، وهذا يقتضي أن الصبان قد انتحل كلام ابن حجر إلا أنه حذف منه كلمة ( جدا ) في آخره ، مع تغيير له في أوله ، فأين ترجيح رواية كون جده الحسن ؟ ! . التنبيه الثالث : قال السيد الصدر قدس سره في ( المهدي ص 138 ) ما نصه بعد كلام له : ( بل يمكن أن يقال : إن لفظ ( الغيبة ) في حقه ( ع ) وإطلاق لفظ ( الغائب ) عليه شاهد على حياته ، أو فيه إشعار بها ، لأنها في مقابل الحضور والحاضر ، لا الموت والميت ، أو الذي سيولد بعد ذلك كما يدعيه الفاضل ابن أبي الحديد ) قلت : ومنه غابت الشمس ، وغاب الرجل عن بلده إذا سافر وبان ، وغاب =
|
|
|
|
( . . . . . . . . . . . . . . ) * ( هامش ) * = الشئ في الشئ ، أي : بطن فيه واستتر ، وفسر الغيب في قوله تعالى : ( يؤمنون بالغيب ) بما غاب عنهم مما أخبرهم النبي ( ص ) من أمر البعث والجنة والنار . وعن ابن الأعرابي : يؤمنون بالله . . . أنظر ( الصحاح ) و ( لسان العرب ) و ( معجم مقاييس اللغة ) و ( البستان ) وغيرها من كتب اللغة . هذا ، ويمكن أن يقال أيضا أن لفظ ( البعث ) و ( الظهور ) و ( الإتيان ) و ( المجئ ) لها إشعار بذلك كالغيبة ، وهكذا إطلاق لفظ ( الظاهر ) و ( المبعوث ) و ( الآتي ) يفيد ما ذكر ، فإن ( الظاهر ) مثلا ، هو في اللغة ( خلاف الباطن ) و ( ظهر الشئ ) معناه : ( تبين ، وبرز ، وانكشف . ) وإن ( المبعوث ) مثلا : هو في اللغة ( المرسل ) فهذا معناه عند الاطلاق ، وإن جاءت بمعان أخر ، راجع ( لسان العرب ) و ( معجم المقاييس ) و ( البستان ) . * * * ومن علماء أهل السنة الذين صرحوا بولادة الإمام المهدي ( ع ) وأنه ابن الإمام الحسن العسكري من ولد الإمام الحسين : ( 39 ) - الشيخ سعد الدين الحموي . وهو من مشايخ الطريقة عندهم توفي سنة ( 40 ) - جلال الدين محمد العارف الرومي الحنفي المعروف ب ( المولوي ) توفي سنة ( 41 ) - شمس الدين التبريزي ، وهو من كبار العرفاء ، وشيوخ الطريقة توفي سنة ( 42 ) - الشيخ عبد الرحمن البسطامي ، وهو من كبار علماء الحروف وأصحاب الشهود والكشوف ، توفي سنة ( 43 ) - السيد النسيمي ، وهو من شيوخ المشايخ العظام ، توفي سنة وهؤلاء بعض من ذكرهم الحافظ البلخي في ( ينابيع المودة ) فراجعه . ( 44 ) - المؤرخ ابن الأزرق المتوفى سنة نقل عنه ابن طولون في ( الأئمة الاثنا عشر ص 117 ( * )
|
|
|
|
( . . . . . . . . . . . . . ) * ( هامش ) * = ( 45 ) - الشيخ عمر بن الوردي المتوفى سنة في ( تتمة المختصر في أخبار البشر ج 1 ص 319 ( 46 ) - أبو بكر البيهقي . وهو من كبار حفاظهم ، توفي سنة ( 47 ) - القاضي الفضل ابن روزبهان . صاحب الرد على العلامة الحلي ، توفي سنة ( 48 ) الحافظ أبو الفتح ابن أبي الفوارس صاحب كتاب ( الأربعين ) وهو من المصادر المعتبرة ، توفي سنة ( 49 ) الشيخ علي القاري الهندي صاحب كتاب ( المرقاة ) وغيره من الكتب المعتبرة عندهم ، توفي سنة ( 50 ) الحسين بن معين الدين الميبدي اليزدي شارح ديوان أمير المؤمنين . وهو من كبار علمائهم ، توفي سنة . ( 51 ) الشيخ عبد الله المطيري صاحب كتاب ( الرياض الزاهرة في فضل آل بيت النبي وعترته الطاهرة ) ، توفي سنة ( 52 ) الشيخ عبد الرحمن الجامي . وهو من كبار المشايخ في التصوف ، توفي سنة ( 53 ) - الشيخ عامر البصري صاحب ( القصيدة التائية التي عارض بها تائية ابن الفارض في المعارف ) ، توفي سنة وتجد كلمات هؤلاء وغيرهم في : 1 - كشف الأستار في الإمام الغائب عن الأبصار للحجة الأكبر المحدث الميرزا حسين النوري قدس سره . 2 - المهدي لآية الله السيد صدر الدين الصدر قدس سره . 3 - إلزام الناصب للعلامة الشيخ علي اليزدي الحائري . 4 - منتخب الأثر ، للعلامة الشيخ لطف الله الصافي الكلپايكاني . * * * ( * )
|
|
|
|
الأئمة اثنا
عشر وأما
الزعم الرابع :
وهو حصر
الإمامة في
هؤلاء الاثني
عشر ، فعلى أن
قواعدنا التي
مهدناها
للإمامة
وشروطها
عندنا تنطبق
عليهم ، وتوجب
حصرها فيهم
عليهم السلام -
فد دلت عليه
الأحاديث
النبوية
الكثيرة ( * ) ،
الصادرة من
طرقهم : فمنها :
ما رواه مسلم
في كتاب
الإمارة من (
صحيحه ) عن
جابر ، قال :
سمعت رسول
الله يقول : ( لا
يزال الدين
قائما حتى
تقوم الساعة ،
أو يكون عليهم
اثنا عشر
خليفة كلهم من
قريش ) . ومثله
في ( مسجد أحمد ) ( 1
) . وفي رواية
لمسلم أيضا عن
جابر : ( إن هذا
الأمر لا
ينقضي حتى
يمضي فيهم
اثنا عشر
خليفة ) . وهذا
الحديث قاض
بوجود الأئمة
الاثني عشر ما
دام الدين إلى
قيام الساعة ،
وهو بالضرورة
لا يتم إلا على
مذهبنا ( * * ) ،
ويرشد إلى ذلك
ما رواه مسلم
أيضا في
المقام
المذكور عن
عبد الله قال :
قال رسول الله
( ص ) : ( لا يزال
هذا الأمر في
قريش ما بقي من
الناس اثنان ) .
* (
هامش ) * ( * ) إن
أحاديث كون
الإمامة - أو
الخلافة - في
اثني عشر كلهم
من قريش ، من
الأحاديث
المتواترة
القطعية . فقد
رواها
البخاري في (
صحيحة ) ومسلم
في ( صحيحة *
والترمذي في (
صحيحه ) وأبو
داود في (
صحيحه ) وأحمد
في ( مسنده )
والحاكم في (
مستدركه )
والخطيب
البغدادي في (
تاريخه ) . . .
وغيرهم . ( 1 ) ج 5 ص 89 . ( * *
) كما يقضي
حديث الثقلين
الذي ستأتي
الإشارة إليه
بوجود الأئمة
الاثني عشر من
أهل البيت ( ع )
ما دام القرآن
الكريم
موجودا . وقد
صرح بذلك
جماعة من
علماء أهل
السنة . ( * )
|
|
|
|
ورواه أحمد ( 1 )
أيضا عن ابن
عمر . فإنه دال
على انحصار
الإمامة في
قريش ،
وبضميمة
الحديث الأول
الدال على أن
الأئمة اثنا
عشر من قريش ،
يثبت أن
الأئمة ما دام
الإسلام هو
اثنا عشر من
قريش ، وهو
مذهبنا
ومطلوبنا .
ومنها : - ما
رواه أحمد في (
مسنده ) 1 / 398 عن
مسروق قال :
كنا جلوسا عند
عبد الله بن
مسعود وهو
يقرؤنا
القرآن فقال
له رجل : يا أبا
عبد الرحمن ،
هل سألتم رسول
الله كم يملك
هذه الأمة من
خليفة ؟ فقال
عبد الله : ما
سألني عنها
أحد منذ قدمت
العراق قبلك .
ثم قال : نعم ،
ولقد سألنا
رسول الله ( ص )
فقال : ( اثنا
عشر كعدة
نقباء بني
إسرائيل ) ( * )
ونحوه في هذا
الجزء ص 406 ،
وذكره ابن حجر
وحسنه في (
الصواعق ) في
الفصل الثالث
من الباب
الأول وهذا
الحديث
الشريف يدل
على ما نذهب
إليه ، لأنه
يحصر عدد
الخلفاء في
اثني عشر ، كما
أن تمثيلهم
بنقباء بني
إسرائيل يفيد
أن الخلافة لا
تكون إلا
بالنص ، لا
بالقهر
والغلبة ، لأن
نقباء بني
إسرائيل
كانوا
منصوصين
لقوله تعالى : (
ولقد أخذ الله
ميثاق بني
إسرائيل ،
وبعثنا منهم
اثني عشر
نقيبا ) ( 1 ) .
* ( هامش )
* ( * ) قلت : وهذا
الحديث رواه
أصحابنا عن
ابن مسعود
بلفظه . أنظر (
إثبات الهداة
بالنصوص
والمعجزات )
للشيخ الحر
العاملي ج 2 ص 317 - 319 .
( 1 ) سورة
المائدة . ( * )
|
|
|
|
على أن
سؤال الصحابة
للنبي ( ص ) إنما
هو عن خلفائه
بالنص ، لا
بتأمير الناس
أو بالتغلب ،
إذ لا يهم
الصحابة
السؤال عن ذلك
، لأن ملك
الملوك ،
وتغلب
السلاطين ، لا
يبتني عادة
على الدين ،
لأن السلاطين
بلا نص لا
ينحصرون بعدد
فيسأل عنهم ،
بل جرت العادة
أن مثل هؤلاء
يوجدون في كل
زمان ، كما هو
الأغلب بل لا
يعقل أن النبي
( ص ) يترك
الصحابة وأهل
ملته بلا إمام
منصوب منصوص
منه ، حتى
يسألوا عن غير
المنصوص أو
الأعم منه
فثبت أن
المراد من
الاثني عشر ،
أئمتنا الذين
نحن نقول
بإمامتهم ،
وهم الذين قد
نص عليهم
الرسول ، فهم
الأئمة
بالفعل ، ولهم
الزعامة
الكبرى على
الأمة . ولا
يضر بإمامتهم
فعلا عدم نفوذ
كلمتهم ، - كما
أشرنا إليه في
أوائل الكتاب -
لأن معنى
إمامتهم أنهم
يملكون
التصرف ، وإن
حجزهم الناس ،
كالأنبياء
المقهورين إذ
هم ولاة الأمر
، وإن حسمت
أيدي التصرف
منهم ، وكما لا
يجوز أن يقال
لا فائدة في
نبوة النبي
الممنوع عن
التصرف ، لا
يجوز أن يقال :
لا فائدة في
إمامة الإمام
الممنوع عنه :
لأن الفائدة
لا تنحصر
بالتصرف ،
لكفاية أن
يكون بهم
إيضاح الحجة ( * )
ونشر العلم
الحق ، بل لو
لم يتمكنوا
حتى من هذا ،
فالفائدة في
وجودهم أن
تكون الحجة
لله بوجودهم
على الناس ،
وإن حبسوهم ،
أو غيبوهم
خوفا ، فإن
التقصير من
الناس ، ولئلا
يكون للناس
حجة على الله
تعالى بعدم
نصب الهادي
لهم
*
( هامش ) * ( * ) مثال
ذلك ما تقدم
نقله عن ابن
حجر المكي من
قصة الإمام
العسكري مع
الراهب
النصراني ،
وإزالة
الإمام ( ع )
الشبهة التي
عرضت لبعض
المسلمين
وسببت
ارتدادهم ،
حتى رجعوا إلى
دينهم وظهر
لهم الحق جليا
، مع العلم أنه
( ع ) كان مسجونا
حينذاك ، فضلا
عن كونه
ممنوعا من
التصرف .
وأمثالها في
التاريخ
والروايات
كثيرة . ( * )
|
|
|
|
كما قال الله
تعالى : ( لئلا
يكون للناس
على الله حجة
بعد الرسل ) ( 1 ) ،
فكما أن النبي
( ص ) حجة لا تبطل
نبوته بحبسه
أو غيبته ،
فكذا الإمام .
ولا أثر لطول
الغيبة أو
قصرها ، فلقد
غاب نبينا ( ص )
في الغار
وغيره ولم
تبطل نبوته ،
فهكذا غاب
إمامنا الحجة
القائم
المنتظر ، ولم
تبطل إمامته ( * ) .
وإن بقي شك
لأحد بعد ذلك
في حصر
الإمامة في
أئمتنا
الاثني عشر ،
فنحن نورد له
بعض الأحاديث
الشريفة
الدالة على
إمامتهم
بتصريح
أسمائهم التي
رويت من طريق
السنة ،
لينكشف عن
قلبه غطاء
الشك ، وغيوم
الشبهة .
* ( هامش )
* ( 1 ) سورة النساء
. ( * ) قلت : ومن
أقوى الأدلة
من الأحاديث
في هذا الباب ،
حديث الثقلين
المشهور
المتواتر
القطعي الذي
اتفقت الأمة
على روايته ،
وله ألفاظ
وطرق كثيرة
جدا ومن
ألفاظه ( إني
تارك فيكم
الثقلين ، ما
أن تمسكتم
بهما لن تضلوا
بعدي أبدا ،
كتاب الله
وعترتي أهل
بيتي ، فإنهما
لن يفترقا حتى
يردا علي
الحوض ) فإنه
يدل على وجوب
اتباع الأئمة
من أهل البيت (
ع ) كوجوب
اتباع القرآن
، وهذا يستلزم
العصمة ، وعلى
أنهما
متلازمان لا
ينفك أحدهما
عن الآخر ، ولا
يغني أحدهما
عن الآخر ،
وعلى أن
الأئمة باقون
ما بقي القرآن
، وعلى أنه كما
لا يسقط وجوب
اتباع القرآن
بالإعراض عنه
وعدم العمل به
، فكذلك
الأئمة لا
تسقط إمامتهم
بإعراض الناس
عنهم ، وعلى
أنه من لم
يتبعهم ضل ،
ولذلك قال ( ص )
في حديث آخر
متفق عليه
مشهور : ( من مات
ولم يعرف إمام
زمانه فقد مات
ميتة جاهلية )
وهو يدل - هو
الآخر - على
وجود الإمام
في كل زمان ،
وعلى وجوب
اتباعه . هذا .
وقد بحث آية
الله العظمى
السيد حامد
حسين الموسوي
الهندي - جد
المؤلف - حديث
الثقلين من
حيث سنده
ووجوه دلالته
في مجلدين
ضخمين . ( * )
|
|
|
|
فمنها : ما في (
فرائد
السمطين ) ( 1 ) عن
مجاهد عن ابن
عباس رضي الله
عنهما قال : (
قدم يهودي
يقال له مغثل ،
فقال : يا محمد
أسألك عن
أشياء ، تلجج
في صدري منذ
حين ، فإن
أجبتني عنها
أسلمت على
يديك . قال : سل
يا أبا عمارة ،
فقال : يا محمد
صف لي ربك ،
فقال ( ص ) : لا
يوصف إلا بما
يوصف به ، وكيف
يوصف الخالق
الذي تعجز
العقول أن
تدركه ،
والأوهام أن
تناله ،
والخطرات أن
تحده ،
والأبصار أن
تحيط به ، جل
وعلا عما يصفه
الواصفون ،
ناء في قربه .
وقريب في نأيه
، هو كيف الكيف
، وأين الأين ،
فلا يقال له :
أين هو ؟ وهو
منقطع
الكيفية
والأينونية ،
فهو الأحد
الصمد كما وصف
نفسه ،
والواصفون لا
يبلغون نعته ،
لم يلد ، ولم
يولد ، ولم يكن
له كفوا أحد .
قال : صدقت يا
محمد ،
فأخبرني عن
قولك : أنه
واحد لا شبيه
له ، أليس الله
واحد ،
والإنسان
واحد ؟ فقال ( ص ) :
- الله عز وعلا
، واحد حقيقي
أحدي المعنى ،
أي لا جزء ولا
تركب له ،
والإنسان
واحد ثنائي
المعنى ، مركب
من روح وبدن ،
قال : صدقت .
فأخبرني عن
وصيك من هو ؟
فما من نبي ،
إلا وله وصي
وأن نبينا
موسى بن عمران
، أوصى يوشع بن
نون . فقال ( ص ) :
إن وصيي علي بن
أبي طالب ،
وبعده سبطاي
الحسن
والحسين ،
تتلوه تسعة
أئمة من صلب
الحسين قال :
يا محمد فسمهم
لي . فقال ( ص ) إذا
مضى الحسين
فابنه علي ،
فإذا مضى علي
فابنه محمد ،
فإذا مضى محمد
فابنه جعفر ،
فإذا مضى جعفر
فابنه موسى ،
فإذا مضى مضى
موسى فابنه
علي ، فإذا مضى
علي فابنه
محمد ، فإذا
مضى محمد
فابنه علي
فإذا مضى علي
فابنه الحسن ،
فإذا مضى
الحسن فابنه
الحجة محمد
المهدي .
فهؤلاء
الاثنا
* ( هامش ) *
( 1 ) ينابيع
المودة ص 441 . ( * )
|
|
|
|
عشر : قال
: أخبرني كيفية
موت علي
والحسن
والحسين : قال (
ص ) : يقتل علي
بضربة على
قرنه ، والحسن
يقتل بالسم ،
والحسين يذبح
، قال : فأين
مكانهم ؟ قال :
الجنة في
درجتي . قال :
أشهد أن لا إله
إلا الله ،
وأنك رسول
الله ، وأشهد
أنهم
الأوصياء
بعدك ولقد
وجدت في كتب
الأنبياء
المتقدمة
وفيما عهد
إلينا موسى بن
عمران ( ع ) أنه
إذا كان آخر
الزمان ، يخرج
نبي يقال له :
أحمد ، ومحمد ،
هو خاتم
الأنبياء ، لا
نبي بعده ،
فيكون
أوصياؤه بعد
اثني عشر ،
أولهم ابن عمه
وختنه ،
والثاني
والثالث كانا
أخوين من ولده
، ويقتل أمة
النبي ، الأول
بالسيف ،
والثاني
بالسم ،
والثالث مع
جماعة من أهل
بيته بالسيف
والعطش في
موضع الغربة ،
فهو كولد
الغنم يذبح
ويصبر على
القتل ، لرفع
درجاته ،
ودرجات أهل
بيته وذريته ،
ولا خراج
محبيه
وأتباعه من
النار ، وتسعة
الأوصياء
منهم ، من
أولاد الثالث
، فهؤلاء
الاثنا عشر
|
|
|
|
صلى
الإله ذو
العلى*** عليك
يا خير البشر
أنت
النبي
المصطفى ***والهاشمي
المفتخر
بكم
هدانا ربنا
*** وفيك
نرجو ما أمر
ومعشر
سميتهم
*** أئمة
اثنا عشر
حباهم
رب العلى*** ثم
اصطفاهم من
كدر
قد
فاز من والاهم*** وخاف
من عادى الزهر
آخرهم
يسقي الظما*** وهو
الإمام
المنتظر
من كان عنهم معرضا*** فسوف تصلاه سقر
منها : ما ذكره السيد جمال الدين عطاء الله ابن السيد غياث الدين فضل الله في كتابه ( روضة الأحباب ) : - ( از جابر بن يزيد الجعفي مرويست كه كفت : شنيدم از جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه ، كه ميكفت : كه چون ايزد متعال نازل كردانيد بر پيغمبر خود أين ايه ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) كفتم يا رسول الله : مي شناسيم ما خدا ورسول اورا ، پس كيستند أصحاب أمر ؟ كه خدا يتعالى إطاعت إيشانرا قرين ساخته است به طاعت تو پس كفت رسول الله ( ص ) : ( هم خلفائي من بعدي ، أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر - وستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام - ثم الصادق جعفر ابن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم حجة الله في أرضه وبقيته في عباده : محمد بن الحسن بن علي ، ذلك
|
|
|
|
الذي
يفتح الله عز
وجل على يديه
مشارق الأرض
ومغاربها ،
وذلك الذي
يغيب عن شيعته
وأوليائه ،
غيبة لا يبيت
فيها على
القول
بإمامته إلا
من امتحن الله
قلبه للإيمان .
جابر كفت :
كفتم يا رسول
الله : أيا در
غيبت إمام
شيعه انتفاع
يابند ؟ فقال :
أي والذي
بعثني
بالنبوة ،
إنهم
يستضيؤون
بنوره ،
وينتفعون
بولايته في
غيبته
كانتفاع
الناس بالشمس
وإن علاها
سحاب . أي جابر
إن أسرار
مكنونه الهي
است ، پس پنهان
دار انرا مكر
از كسيكه أهل
آن باشد ) .
الترجمة ( * ) ( عن
جابر بن يزيد
الجعفي قال :
سمعت جابر بن
عبد الله
الأنصاري
يقول : لما
أنزل الله على
نبيه ( ص ) ( يا
أيها الذين
آمنوا أطيعوا
الله وأطيعوا
الرسول وأولي
الأمر منكم )
قلت : يا رسول
الله ، عرفنا
الله عز وجل
ورسوله ، فمن
أولو الأمر
الذين قرن
الله طاعتهم
بطاعتك ؟ قال :
هم خلفائي ، يا
جابر ، أئمة
المسلمين
بعدي ، أولهم
علي بن أبي
طالب ، ثم
الحسن ، ثم
الحسين ، ثم
علي بن الحسين
، ثم محمد ابن
علي المعروف
بالتوراة
بالباقر
وستدركه يا
جابر ، فإذا
أدركته
فاقرأه مني
السلام ، ثم
الصادق جعفر
بن محمد ، ثم
موسى بن جعفر ،
ثم علي بن موسى
ثم محمد بن علي
، ثم علي بن
محمد ، ثم
الحسن بن علي .
ثم سمي وكني
حجة الله على
أرضه ، وبقيته
في عباده ابن
الحسن بن علي .
ذاك الذي يفتح
الله تعالى
ذكره على يديه
مشارق الأرض
ومغاربها ،
ذاك الذي يغيب
عن شيعته
وأوليائه ،
غيبة لا يبيت
فيها على
القول
بإمامته إلا
من امتحن الله
قلبه للإيمان .
* ( هامش ) * ( * ) هذا
الحديث متفق
عليه ، فقد
رواه أصحابنا
أيضا انظر (
إثبات الهداة
ج 2 ص 373 - 374 ) وعليه
صححنا هذه
الترجمة . ( * )
|
|
|
|
فقال جابر : فقلت : يا رسول الله ، فهل ينتفع الشيعة به في غيبته ؟ فقال أي والذي بعثني بالنبوة ، إنهم لينتفعون به ، ويستضيؤون بنور ولايته كانتفاع الناس بالشمس ، وإن علاها السحاب . يا جابر ، هذه أسرار مكنونة إلهية فاكتمها إلا عن أهلها ) . ومنها : ما في ( ينابيع المودة ) ص 327 عن جابر الجعفي قال : قلت للباقر رضي الله عنه : يا بن رسول الله ، إن قوما يقولون : إن الله تعالى جعل الإمامة في عقب الحسن رضي الله عنه ! ! قال : يا جابر ( إن الأئمة هم الذين نص عليهم الرسول صلى الله عليه وآله بإمامتهم ، وهم اثنا عشر . وقال : لما أسري بي إلى السماء وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش بالنور اثني عشر اسما ، أولهم علي وسبطاه وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن ومحمد القائم الحجة المهدي ) . ومنها : ما في ذلك الكتاب أيضا ص 430 : - وقوله تعالى : ( والسماء ذات البروج ) . عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول : قال رسول الله ( ص ) : ( أنا السماء ، وأما البروج فالأئمة من بيتي وعترتي ، أولهم علي وآخرهم المهدي وهم اثنا عشر ) . ومنها : ما في ذلك الكتاب أيضا ص 442 عن كتاب ( المناقب ) عن واثلة بن الأصقع بن قرخاب عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : ( دخل جندل بن جنادة ابن جبير اليهودي على رسول الله ( ص ) فقال : يا محمد ، أخبرني عما ليس لله ، وعما ليس عند الله ، وعما لا يعلمه الله . فقال ( ص ) : أما ما ليس لله . فليس لله شريك
|
|
|
|
وأما ما ليس عند الله . فليس عند الله ظلم العباد . وأما ما لا يعلمه الله . فذلك قولكم يا معشر اليهود ، : - أن عزير ابن الله . والله لا يعلم أنه له ولد ، بل يعلم أنه مخلوقه وعبده ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله حقا وصدقا ثم قال : إني رأيت البارحة في النوم ، موسى بن عمران ( ع ) فقال : يا جندل أسلم على يد محمد خاتم الأنبياء ، واستمسك أوصياءه من بعده ، فقلت : أسلم فلله الحمد أسلمت ، وهداني بك ، أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لا تمسك بهم ، قال : أوصيائي اثنا عشر ، قال جندل : هكذا وجدناهم في التوراة . وقال : يا رسول الله سمهم لي : فقال : أولهم سيد الأوصياء أبو الأئمة على ، ثم ابناه الحسن والحسين ، فاستمسك بهم ، ولا يغرنك جهل الجاهلين ، فإذا ولد علي بن الحسين زين العابدين ، يقضي الله عليك ، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة لبن تشربه ، قال جندل : وجدنا في التوراة ، وفي كتب الأنبياء ( ع ) : إيليا وشبرا ، وشبيرا ، فهذه اسم علي والحسن والحسين ، فمن بعد الحسين ؟ وما أساميهم ؟ قال : إذا انقضت مدة الحسين ، فالإمام ابنه علي ويلقب بزين العابدين ، فبعده ابنه محمد ويلقب بالباقر ، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق ، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم ، فبعده ابنه على يدعي بالرضا ، فبعده ابنه محمد يدعي بالتقي والزكي ، فبعده ابنه علي يدعي بالنقي والهادي ، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري ، فبعده ابنه محمد يدعى بالمهدي والقائم والحجة ، فيغيب ثم يخرج ، فإذا خرج يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، طوبى للصابرين في غيبته ، طوبى للمقيمين على محبته ، أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال : ( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ) ثم قال تعالى : ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) فقال جندل : الحمد لله الذي وفقني بمعرفتهم ) .
|
|
|
|
وأما
الزعم الخامس :
- وهو إيجاب
العصمة لهم
عليهم لسلام ،
فعندنا لكل من
يتولى
الرئاسة
العامة في
الدين
والدنيا
واجبة له ،
وتلك الرئاسة
خلافة عن
النبي ، قد
كانت حاصلة
لأئمتنا
الاثني عشر ( ع )
كما أثبتناه ،
فيلزمهم
العصمة
وكتبنا غاصة
بالدلائل
العقلية
والبراهين
القطعية لهذا
الزعم ، ولما
لم يك كتابنا
هذا يتسع
لإيراد هذا
الدلائل قد
تركناه هنا ،
فمن أراد مزيد
الاطلاع
فليرجع إلى
كتبنا ( * ) ،
ففيها ما ينفع
الغلة ، ويزيل
العلة . وأما
أهل السنة :
فمع أن أكثرهم
لم يوجبوها
للأنبياء
أيضا - يعتقدون
بعصمة أئمتنا
كما مضى فيما
نقلناه عن علي
أكبر بن أسد
الله الموؤدي
في الكتاب .
وله بحث طويل
مشبع في كتاب (
دراسات
اللبيب )
للعالم
العارف
الكبير محمد
معين بن محمد
أمين السندي ،
فليراجع ( * * ) .
* (
هامش ) * ( * ) راجع (
الشافي ) لعلم
الهدى الشريف
المرتضى و (
تلخيص الشافي )
لشيخ الطائفة
، وكتب
العلامة
الحلي ، و (
إحقاق الحق )
للقاضي نور
الله التستري -
وقد يلقب
بالشهيد
الثالث - و (
دلائل الصدق )
للحجة المظفر .
. . وغيرها من
كتب هذا الشأن
( * * ) وقد أورده
صاحب ( عبقات
الأنوار ) في
مبحث حديث
الثقلين
بتمامه . كما
أنه رحمه الله
نقل هناك
كلمات جماعة
من علماء أهل
السنة كابن
حجر والجلال
السيوطي
الذين صرحوا
بدلالة
الحديث
المذكور على
عصمة أهل
البيت . كما
نقل عن الرازي
في ( تفسيره )
كلامه الصريح
في دلالة آية
الولاية على
عصمة الرسول
وأولي الأمر
الذين تجب
إطاعة أو
أمرهم
والانقياد
لهم . . . فراجع .
وممن صرح
بعصمة الإمام (
ع ) الشيخ ابن
العربي
والشيخ
الشعراني كما
تقدم في
الكتاب . ( * )
|
|
|
|
( فوائد
ثلاث ) الأولى :
لو يشكل علينا
أحد ، إنا نقول
: لما غاب
إمامنا
الثاني عشر
المنتظر كان
سنه خمس سنين
وكان صبيا لم
يبلغ الحلم ،
ومع ذلك نقول :
أن الإمامة
كانت حاصلة له
في ذلك السن ،
وهذا مما لا
يمكن ، إذ أقل
مراتب
الإمامة
والولاية :
البلوغ
والكمال .
فجوابه : إن
العقل لا
يستبعد عن
الله عز وجل ،
أن يتخذ أحدا
وليا ويجعله
نبيا ، أو وصيا
أو إماما
للناس وهو صبي
لم يبلغ الحلم
، لأنه قادر
على إيجاد كل
شئ ممكن ، كما
فعل بيحيى
وعيسى ، فمع
كونهما صبيين -
بل الأخير كان
رضيعا - آتاهما
الحكمة
والعقل
والكمال ،
وجعلهما
نبيين كما تدل
على رسالة
يحيى الآية
الشريفة
الفرقانية : (
يا يحيى خذ
الكتاب بقوة ،
وآتيناه
الحكم صبيا ) ( 1 ) وعلى
نبوة عيسى
قوله تعالى : (
قالوا كيف
نكلم من كان في
المهد صبيا
قال أني عبد
الله آتاني
الكتاب
وجعلني نبيا ) ( 2 )
فكذلك إمامنا
الثاني عشر
عجل الله فرجه
، قد آتاه الله
الحكمة ،
وجعله إماما
وهو صبي ،
ونذكر
بملاءمة
المقام قول
العلامة ابن
حجر الذي يدل
على أن محمدا
ابن الحسن
العسكري ( قد
آتاه الله
الحكمة في
الصبا ) لكي
يدرأ شكوك
المتشككين ،
وهو في كتابه (
الصواعق
المحرقة ) ص 124 ط
مصر في ذكر أبي
محمد الحسن
الخالص ابن
علي ( ع ) ما لفظه :
( ولم يخلف غير
ولده أبي
القاسم محمد
الحجة ، وعمره
عند وفاة أبيه
خمس سنين ، لكن
آتاه الله
فيها الحكمة ،
ويسمى القائم
المنتظر ، قيل
: لأنه ستر
بالمدينة
* (
هامش ) * ( 1 ) و ( 2 )
سورة مريم . ( * )
|
|
|
|
وغاب ،
فلم يعرف أين
ذهب ) . الثانية :
إن قال قائل :
إذا فرضتم أن
محمدا ابن
الحسن قد غاب ،
وهو باق إلى أن
يجتمع بعيسى
بن مريم فهذا
مما لا يعقل ،
لأنه يلزم أنه
يعيش أزيد من
العمر
الطبيعي (
وأكثره مائة
وعشرون سنة ) .
فنقول في
جوابه : أن
العقل لا
يستطيع أن
ينفي عيشة
الإنسان أزيد
من العمر
الطبيعي ، كما
عاش آدم ، وشيث
، ونوح ، وعيسى
، وإلياس ،
وإدريس ،
والخضر ، وابن
عاد ،
ومهلائيل ،
وحارث بن مضاض
الجرهمي ،
وعمر الصيفي ،
وحارثة
الكلبي ، وطي
بن أدد ، وعبيد
بن الأبرص ،
وغير ذلك من
المعمرين كما
يظهر لمن يرى (
كتاب
المعمرين ) ( * )
لأبي حاتم
السجستاني .
ولا بأس لو
ننقل بحثا
طريفا
للمقتطف ( 1 )
يناسب هذا
الموضوع ، وهو
هذا : ( هل يخلد
الإنسان في
الدنيا ؟ ما هي
الحياة ؟ وما
هو الموت ؟ وهل
قدر الموت على
كل حي ؟ كل حبة
حنطة جسم حي ،
وقد كانت في
سنبلة ،
والسنبلة
نبتت من حبة
أخرى ، وهذه من
سنبلة وهلم
جرا بالتسلسل
، ويسهل
استقصاء
تاريخ القمح
إلى ستة آلاف
سنة ، أو أكثر
، فقد وجدت
حبوبه بين
الآثار
المصرية
والآشورية
القديمة
دلالة على أن
المصريين
والآشوريين
والأقدمين
كانوا
يزرعونه
ويستغلونه ،
ويصنعون
خبزهم من
دقيقه ،
والقمح
الموجود الآن
لم يخلق من لا
شئ ، بل هو
متسلسل من ذلك
القمح القديم
، فهو جزء حي
من جزء حي من
جزء حي ، وهلم
جرا إلى ستة
* (
هامش ) * ( * ) كتاب (
المعمرون
والوصايا )
لأبي حاتم
مطبوع موجود
في المكتبات . ( 1 )
الجزء الثالث
من المجلد
التاسع
والخمسين ص 238 - 240 . ( *
)
|
|
|
|
آلاف سنة أو سبعة ، بل إلى مئات الألوف من السنين ، وحبوب القمح التي نراها ناشفة لا تتحرك ولا تنمو هي في الحقيقة حية مثل كل حي ، ولا ينقصها الظهور دلائل الحياة إلا قليل من الماء ، فحياة القمح متصلة منذ ألوف من السنين إلى الآن ، وهذا الحكم يطلق على كل أنواع النبات ذوات البزور وذوات الأثمار . وما الحيوان بخارج عن هذه القاعدة ، فإن كل واحد من الحشرات والأسماك والطيور والوحوش والدبابات ، حتى الإنسان سيد المخلوقات كان جزءا صغيرا من والديه ، فنما كما نميا وصار مثلهما ، وهما من والديهما وهلم جرا ، والإنسان الذي يخلف نسلا يكون نسله جزءا حيا منه ، كما أن البزرة جزء من الشجرة . وهذا الجزء الحي تكون فيه جراثيم صغيرة جدا ، مثل الجراثيم التي كانت أعضاء والديه ، فتكون أعضاؤه بالغذاء الذي تتناوله وتمثله ، فتصير نواة التمر نخلة ذات جذوع وسعوف وعروق وتمر ، وبزرة الزيتون شجرة ذات ساق وأغصان وورق وثمر ، وقس على ذلك سائر أنواع النبات وكذا بيوض الحشرات والأسماك ، والطيور ، والوحوش والدبابات ، حتى الإنسان . وهذا كله من الأمور المعروفة التي يختلف فيها اثنان ، ولكن الشجرة نفسها قد تعمر ألف سنة أو ألفي سنة ، والإنسان لا يعمر أكثر من سبعين أو ثمانين سنة وفي النادر يبلغ مائة سنة ، فالجراثيم المعدة لإخلاف النسل تبقى حية وتنمو كما تقدم ولكن سائر أجزاء الجسم يموت كان الموت مقدور عليه ، وقد مرت القرون ، والناس يحاولون التخلص من الموت أو إطالة الأجل ، ولا سيما في هذا العصر عصر مقاومة الأمراض والآفات بالدواء والوقاية ولم يثبت على التحقيق أن أحدا عاش فيه 120 سنة مثلا .
|
|
|
|
لكن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون : أن كل الأنسجة الرئيسية من جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له ، وأنه في المكان أن يبقى الإنسان حيا ألوفا من السنين ، إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته ، وقولهم هذا ليس مجرد ظن ، بل هو نتيجة عملية مؤيدة بالامتحان . فقد تمكن أحد الجراحين من قطع جزء من جسم حيوان وإبقائه حيا أكثر من السنين التي يحياها ذلك الحيوان عادة ، أي صارت حياة ذلك الجزء مرتبطة بالغذاء الذي يقدم لها بعد السنين التي يحياها ، فصار في الإمكان أن يعيش إلى الأبد ما دام الغذاء اللازم موفورا له . وهذا الجراح هو ( الدكتور الكس كارل ) من المشتغلين في معهد ( ركفلر بنيويورك ) : وقد امتحن ذلك في قطعة من جنين الدجاج ، فبقيت تلك القطعة حية نامية أكثر من ثمان سنوات ، وهو وغيره امتحنا قطعا من أعضاء جسم الإنسان من أعصابه وعضلاته وقلبه وجلده وكليتيه ، فكانت تبقى حية نامية ما دام الغذاء اللازم موفورا لها ، حتى قال الأستاذ ( ديمندبرل ) من أساتذة جامعة ( جونس هبكنس ) : ( إن كل الأجزاء الخلوية الرئيسية من جسم الإنسان قد ثبت إما أن خلودها بالقوة صار أمرا مثبتا بالامتحان أو مرجحا ترجيحا تاما لطول ما عاشته حتى الآن ) . وهذا القول غاية في الصراحة والأهمية على ما فيه من التحرس العلمي . والظاهر : أن أول من امتحن ذلك في أجزاء من جسم الحيوان هو ( الدكتور جاك لوب ) وهو من المشتغلين في معهد ( ركفلر ) أيضا ، فإنه كان يمتحن توليد الضفادع من بيضها إذا كان غير ملقح ، فرأى أن بعض البيض يعيش زمانا طويلا وبعضها يموت سريعا ، فقاده ذلك إلى امتحان أجزاء من جسم الضفدع فتمكن من
|
|
|
|
إبقاء هذه الأجزاء حية زمانا طويلا . ثم أثبت ( الدكتور ورن لويس ) وزوجته : أنه يمكن وضع أجزاء خلوية من جسم جنين الطائر في سائل ملحي فتبقى حية ، وإذا أضيف إليه قليل من بعض المواد الأولية جعلت تلك الأجزاء تنمو وتتكاثر . وتوالت التجارب ، فظهر أن الأجزاء الخلوية من أي حيوان كان يمكن أن تعيش وتنمو في سائل فيه ما يغذيها ، ولكن لم يثبت حينئذ ما ينفي موتها إذا شاخت فقام الدكتور ( كارل ) وجرب التجارب المشار إليها آنفا ، فأثبت منها أن هذه الأجزاء لا تشيخ كما يشيخ الحيوان الذي أخذه منه ، بل تعيش أكثر مما يعيش هو عادة . وقد شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة 1912 ، ولقي عقبات كثيرة في سبيله ، فتغلب عليها هو ومساعدوه ، وثبت له أولا أن هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها ، أما من قلة الغذاء ، أو من دخول بعض المكروبات وثانيا : أنها لا تكتفي بالبقاء حية ، بل تنمو خلاياها وتتكاثر كما لو كانت باقية في جسم الحيوان . ثالثا : أنه يمكن قياس نموها وتكاثرها ومعرفة ارتباطهما بالغذاء الذي يقدم لها . ورابعا : أن لا تأثير للزمن ، أي أنها لا تشيخ وتضعف بمرور الزمن ، بل لا يبدو عليها أقل أثر للشيخوخة ، بل تنمو وتتكاثر هذه السنة كما كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين ، وتدل الظواهر كلها على أنها ستبقى حية نامية ، ما دام الباحثون صابرين على مراقبتها وتقديم الغذاء الكافي لها ، فشيخوخة
|
|
|
|
الأحياء
ليست سببا بل
هي نتيجة ولكن
لماذا يموت
الإنسان ؟
ولماذا نرى
سنيه محدودة ؟
لا تتجاوز
المائة إلا
نادرا جدا ،
وغايتها
العادية
سبعون أو
ثمانون ! .
والجواب : أن
أعضاء جسم
الحيوان
كثيرة مختلفة
وهي مرتبطة
بعضها ببعض
ارتباطا
محكما حتى أن
حياة بعضها
تتوقف على
حياة البعض
الآخر ، فإذا
ضعف بعضها
ومات بسبب من
الأسباب مات
بموته سائر
الأعضاء ،
ناهيك بفتك
الأمراض
المكروبية
المختلفة ،
وهذا مما يجعل
متوسط العمر
أقل جدا من
السبعين
والثمانين ،
ولا سيما وأن
كثيرين
يموتون
أطفالا ،
وغاية ما ثبت
الآن من
التجارب
المذكورة ، أن
الإنسان لا
يموت ، لأنه
عمر كذا من
السنين سبعين
أو ثمانين أو
مائة أو أكثر ،
بل لأن
العوارض
تنتاب بعض
أعضائه
فتتلفها ،
ولارتباط
أعضائه بعضها
ببعض تموت
كلها ، فإذا
استطاع العلم
أن يزيل هذه
العوارض ، أو
يمنع فعلها ،
لم يبق مانع
يمنع استمرار
الحياة مئات
من السنين كما
يحيا بعض
أنواع
الأشجار ،
وقلما ينتظر
أن تبلغ
العلوم
الطبية ،
والوسائل
الصحية ، هذه
الغاية
القصور ، ولكن
لا يبعد أن
تدانيها
فيتضاعف
متوسط العمر
أو يزيد ضعفين
أو ثلاثة ) .
وهذا البحث
اللطيف قاض
بأن إمكان أن
يعيش الإنسان
أزيد من العمر
الطبيعي ثابت
، وهو مقصودنا
، على أن
المخاطب أيضا
يذكر في كتابه
ذلك ( السبائك )
كثيرا من
الذين عاشوا
ألوفا من
السنين ( * ) .
* (
هامش ) * ( * ) لقد
بحث موضوع عمر
الإمام ( ع )
جماعة من
علماء
المسلمين -
وخاصة أهل
السنة -
فأجابوا عن
السؤال هذا ،
بأجوبة ووجوه
عديدة . راجع
كتاب ( إكمال
الدين للشيخ
الصدوق ) (
الغيبة للشيخ
الطوسي ص 78 ) و (
مطالب السئول )
= ( * )
|
|
|
|
الثالثة : لما
ثبت غيبة
القائم الحجة
المنتظر ( ع )
فلا بد وأن
تكون لسبب من
الأسباب ( * )
فالسبب في
غيبته ( ع ) هو
الخوف من
الأعداء
وإيذائهم ،
والخشية من
الشر والقتل ،
وهذا واقع
للأنبياء
أيضا ، فقد غاب
نبينا محمد ( ص )
من خوف
الأعداء في
الغار واستتر
كما استتر
موسى ( ع ) قبله
خوفا من
أعدائه فقال : (
ففررت منكم
لما خفتكم . . .
الآية ) ( 1 ) ،
واستتر إدريس
عشرين سنة عن
قومه ، ولا فرق
في طول مدة
الاستتار
وقصرها - كما
أشرنا إليه
سابقا - لأن
الكلام في أنه
هل يصح أن يكون
خوف الأعداء
علة للغيبة أم
لا ؟ والصحة قد
ثبتت ، فإذا
جاز ذلك جاز في
جميع المواقع .
أضف إلى ذلك ،
أن الله تبارك
وتعالى قد جعل
لظهوره
علامات وآيات
،
* (
هامش ) * = و ( تذكرة
الخواص ) و (
البيان الباب
الخامس
والعشرون ) و (
كشف الغمة ج 3 ص 278
) و ( إعلام
الورى ص 472 ) و (
المهدي ص 126 ) و (
منتخب الأثر ص
274 ) و ( أصل الشيعة
وأصولها )
وغيرها من
الكتب
القديمة
والحديثة ،
وقلما يوجد
كتاب تطرق إلى
موضوع الإمام (
ع ) ولم يبحث
هذه المسألة . ( * )
أنظر ( تنزيه
الأنبياء
والأئمة
للسيد
المرتضى ص 228 ) و (
إعلام الورى
للشيخ
الطبرسي ص 466
فما بعدها )
وغيرهما من
كتب هذا الشأن
. ( 1 ) سورة
الشعراء . ( * )
|
|
|
|
( عن ابن
إسحاق ، أن مدة
ما أخفى ( ص )
أمره ، أي
المدة التي
صار يدعو
الناس فيها
خفية بعد نزول
: يا أيها
المدثر ، ثلاث
سنين ، أي فكان
من أسلم إذا
أراد الصلاة
يذهب إلى بعض
الشعاب
يستخفي
بصلاته من
المشركين ، أي
كما تقدم
فبينما سعد بن
أبي وقاص في
نفر من أصحاب
رسول الله - ( ص )
ورضي عنهم - في
شعب من شعاب
مكة ، إذ ظهر
عليهم نفر من
المشركين وهم
يصلون ،
فنكروهم
وعابوا عليهم
ما يصنعون حتى
ضرب سعد بن أبي
وقاص رجلا
منهم بلحى
بعير
وقاتلوهم ،
وهو أول دم
أريق في
الإسلام ، ثم
دخل ( ص ) هو
وأصحابه
مستخفين في
دار الأرقم .
إلى أن قال - : -
فكان ( ص )
وأصحابه
يقيمون
الصلاة بدار
الأرقم ،
ويعبدون الله
تعالى فيها
إلى أن أمره
الله تعالى
بإظهار الدين
، أي وهذا
السياق يدل
على أنه ( ص )
استمر
مستخفيا هو
وأصحابه في
دار الأرقم
إلى أن أظهر
الدعوة ،
وأعلن ( ص ) في
السنة
الرابعة ، أي
وقيل : مدة
استخفائه
أربع سنين ،
وأعلن في
الخامسة ) .
فهكذا إمامنا
الثاني عشر ( ع )
إذا يأمره
الله تعالى
بعد وقوع هذه
الآيات يظهر
ويخرج ، ويملأ
الأرض عدلا
كما ملئت جورا
. فإن فعل قبل
ذلك لعصى الله
. والعاصي ظالم
، والظالم لا
ينال الإمامة
و ( لا ينال
عهدي
الظالمين . . .
الآية ) ،
والوجه ظاهر .
والله أعلم
بالصواب . وهذا
ما أردنا ذكره
على العجال
والله ولي
التوفيق .
* (
هامش ) * ( 1 ) سورة
البقرة . ( * ) (
تنبيه ) جاء في
صفحة ( 19 ) : وأما
الجواب عن
أفكارهم
بقاؤه في سراب
. والصحيح :
وأما الجواب
عن إنكارهم
بقاءه في
سرداب
. كما وقعت أخطاء بسيطة معدودة لا تخفى على القارئ الكريم . رقم الايداع في المكتبة الوطنية ببغداد ( 69 ) 1973 في
6 / 2 / 1973