الفصل الثاني

خصائص مفهوم المهدوية عند أهل البيت (عليهم السلام)

وبعدما تم الاثبات العقائدي لمفهوم المهدوية عند أهل البيت (عليهم السلام) ندخل في مرحلة جديدة من البحث، وهي مرحلة البحث في الخصائص المترتبة على هذا المفهوم، واثبات أنها خصائص واقعية لها تحقق تأريخي وشرعي، وأن الاعتقاد بها لا يلزم منه خدشة عقائدية ولا مفارقة تأريخية، وهي:

 

الخصوصية الاُولى:

تحقق ولادة الإمام المهدي في أجواء سرّية مقصودة لا بد منها

ومع ثبوت المفهوم المهدوي عند أهل البيت (عليهم السلام) يصبح واضحاً أن من أبرز مقتضيات هذا المفهوم أن تكون ولادة الإمام الثاني عشر مقرونة بالسرّية والكتمان حتى تتسنى له الغيبة بعد ذلك، والاختفاء عن الأنظار الى مكان آمن يختاره الله له الى حين يأذن له بالظهور، باعتباره الكوكب الأخير في سماء الإمامة، والإمام الذي لا إمام للمسلمين بعده، وهذا المعنى يستلزم حياة خفية وعمراً مديداً وولادة سرّية، حتى يبقى موقع الإمامة مشغولاً على مدى الدهر بإمام من الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) حي أوغائب.

وحينئذ، فمن غير المناسب أن يقال: لماذا لم تكن ولادة الإمام، ووجوده بعد أبيه أمراً مشهوداً، ملموساً لكل من أراد حتى نصدق به؟ فإنه لو كان كذلك لما تيسرت له الغيبة والاختفاء عن الأنظار، ولما كان هو الإمام الثاني عشر، ولكان الأئمة أكثر من هذا العدد، وهذا ما يخالف الأدلّة النبوية المذكورة آنفاً، فالولادة السرّية من المستلزمات والمقتضيات الطبيعية لتلك الأدلة.

وهذا ما يوضح أن الاثبات الخارجي لقضية، من نوع قضية ولادة الإمام المهدي ووجوده وحياته، لا يمكن الاكتفاء فيه بالبحث التاريخي، ما دمنا نؤمن منذ البداية أنها مقرونة بدرجة شديدة من السرّية والكتمان، بل هو إثبات عقائدي تاريخي تقوم فيه العقيدة بلعب دور أساسي، فيما يلعب البحث التاريخي فيها دوراً تكميلياً، لأننا نذعن منذ البدء بوجود المنكرين لها والمشككين فيها، مادامت القضية سرية مكتومة، والمطّلعون عليها عدد محدود من الناس، بنحو يسمح للآخرين حتّى وإن كانوا من الحلقات القريبة من الإمام، ومن خلصاء الشيعة بالانكار والتشكيك ماداموا محجوبين عن الحقيقة السرية المكتومة، بحيث لو سألهم سائل عن ولادة الإمام المهدي ووجوده وحياته، لأنكروا ذلك، ولنقلوا عن سائر الناس أنهم أيضاً لم يروه ولم يسمعوا بخبر ولادته ووجوده. فنحن لا نتحدث عن قضية مادية محسوسة بكل أبعادها وجهاتها وتخضع لتسجيل تاريخي كامل حتى نعتمد في إثباتها وإنكارها على المؤرخين والرواة، وإنما نتحدث من حيث الأساس عن قضية غيبية، سوى أنها ليست غيبية بنحو مطلق وإنما لها شعاع محسوس يطلع عليه أفراد منتخبون، يطلعون على ولادته فيشهدون عليها، وعلى غيبته الصغرى فيشهدون عليها، وعلى غيبته الكبرى فيشهدون عليها، ولهذا قلنا إن مفهوم أهل البيت (عليهم السلام) عن المهدوية مفهوم عقائدي.

بمعنى أن إنكار المنكرين لا يكون في مثل قضية الإمام المهدي (عليه السلام) حجة تاريخية منطقية لإثبات عدم وجوده، ما دمنا قد أذعنا منذ البداية أن القضية سرية مكتومة، ومن الضروري الاكتفاء من ناحية البحث التأريخي باثبات وجود من رآه واطلع عليه وسمع بوجوده وأذعن له، دون الالتفات الى إنكار المنكرين الذي يعتبر ظاهرة طبيعية بالنسبة الى قضية سرية مكتومة.

وهنا سنطوي بحثين: بحث في الشواهد الدالة على ولادة الإمام واستمرار وجوده، وبحث آخر نناقش فيه أدلة المنكرين له (عليه السلام).

 

الشواهد التاريخية الدالة على وجود الإمام المهدي (عليه السلام)

وهذه ناحية واسعة تظافرت عليها أرقام تاريخية كثيرة جداً نصنفها في عدّة نقاط:

 

1 ـ شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بولادة ابنه الإمام المهدي (عليه السلام)

وفي ذلك أحاديث كثيرة نقلها أثبات الشيعة ورواتهم، ننقل منها:

الحديث المروي عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن اسحاق، عن أبي هاشم الجعفري، قال: "قلت لأبي محمد (عليه السلام) : جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟ فقال: سَلْ. قلت: يا سيدي هل لك ولد؟ فقال: نعم"[1].

وفي هذا الحديث الكفاية سنداً ودلالة، فهذه كتب الرجال تشهد بجلالة محمد بن يحيى أبي جعفر العطار القمّي الذي لا زال قبره الى الآن معروفاً ومشهوراً يزار، وتشهد لعلو مكانة أحمد بن اسحاق بن عبدالله بن سعد بن مالك بن الأحوص الأشعري أبي علي القمّي، عند الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ، وتشهد أيضاً لمنزلة داود بن القاسم بن اسحاق بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب أبي هاشم الجعفري.. ثمّ انظر قلّة الوسائط في إسناد هذا الحديث، الذي يُعبر عن أمثاله بقرب الإسناد الذي يعتبر من الشواهد المؤيدة للحديث.

 

2 ـ شهادة القابلة

وهي اُخت إمام، وعمة إمام، وبنت إمام، العلوية الطاهرة حكيمة بنت محمد الجواد، واُخت الإمام الهادي، وعمة الإمام العسكري، حيث صرّحت بمشاهدة ولادة الإمام الحجة (عليه السلام) ليلة مولده[2]، وهي التي تولّت أمر نرجس والدة الإمام الحجة (عليه السلام) ، وبإذن من أبيه الحسن العسكري (عليهما السلام)[3].

 

3 ـ عشرات الشهادات برؤية الإمام (عليه السلام)

وهنا قائمة طويلة من الأسماء، ممن رأى الإمام المهدي واتّصل به وشهد برؤيته إياه، سجلتها المصادر التاريخية، وجمعها بعض المصنفين في مصنفات خاصة، مثل: (كتاب تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهدي) للسيد هاشم البحراني ذكر فيه (79) شخصاً شهد برؤية الإمام (عليه السلام) في طفولته أو في غيبته الصغرى، وذكر أسماء المصادر التي اعتمد عليها في ذلك، وأحصى الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي زهاء (304) أشخاص ممن رأى الإمام (عليه السلام) ، وشهد به[4]. وأحصى الشيخ الصدوق ـ المتوفى سنة ( 381 هـ) وعهده بغيبة الإمام المهدي (عليه السلام) قريب جداً ـ (64) شخصاً شهد برؤية الإمام (عليه السلام) وكان كثير منهم وكلاء له[5]، وهم من مدن شتى.

فمن وكلاءه: من أهل أذربيجان: القاسم بن العلاء. ومن الأهواز: محمد بن إبراهيم بن مهزيار. ومن بغداد: حاجز البلالي، وعثمان ابن سعيد العمري، ومحمد بن عثمان بن سعيد العمري، والعطار. ومن الكوفة: العاصمي. ومن قم: أحمد بن إسحاق. ومن نيسابور: محمد بن شاذان. ومن همدان: البسامي، ومحمد بن أبي عبدالله الكوفي الأسدي، ومحمد بن صالح.

أمّا من رآه (عليه السلام) من غير الوكلاء، منهم: من أهل اصفهان: ابن باشاذاله. ومن الأهواز: الحصيني. ومن بغداد: أحمد بن الحسن، وإسحاق الكاتب من بني نوبخت، وأبو عبدالله الخيبري، وأبو عبدالله بن فروخ، وأبو عبدالله الكندي، وأبو القاسم بن أبي حليس، وأبو القاسم بن دبيس، ومسرور الطباخ مولى أبي الحسن (عليه السلام) ، والنيلي، وهارون الفزاري. ومن الدينَوَر: أحمد ابن أخي الحسن بن هارون، وعمه الحسن بن هارون. ومن الري: أبو جعفر الرفّاء، وعليّ بن محمد، والقاسم بن موسى، وابن القاسم بن موسى، وأبو محمد بن هارون، ومحمد بن محمد الكليني. ومن قزوين: عليّ بن أحمد، ومرداس. ومن قم: الحسن بن النضر، والحسين بن يعقوب، وعليّ بن محمد بن إسحاق، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن محمد. ومن مصر: أبو رجاء. ومن نصيبين: أبو محمد بن الوجناء النصيبي. ومن همدان: جعفر بن حمدان، ومحمد بن كشمرد، ومحمد بن هارون. ومن اليمن: ابن الأعجمي، والجعفري، والحسن بن الفضل ابن يزيد، وأبوه الفضل بن يزيد، والشمشاطي. كما ذكر أيضاً من رآه من أهل شهرزور، والصيمرة، وفارس، وقابس ومرو.

فهل يعقل اتفاق هؤلاء جميعاً وتواطؤهم على الكذب؟ وفيهم اثبات ثقات صرحت كتب الرجال بتوثيقهم؟

 

4 ـ تعامل السلطة العباسية مع الحدث

لقد تعاملت السلطة العباسية بعد وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) مع عائلته تعاملاً يدل على خيفتها من مولود خطير خفي عنها، فراحت تبحث عنه بكل ما اُوتيت من وسيلة وقدرة، حيث أمر المعتمد العباسي المتوفى سنة (279 هـ) شرطته بتفتيش دار الإمام الحسن العسكري تفتيشاً دقيقاً والبحث عن الإمام المهدي (عليه السلام) ، وأمر بحبس جواري أبي محمد (عليه السلام) ، واعتقال حلائله يساعدهم على ذلك جعفر الكذّاب، وأجرى على مخلّفي أبي محمد (عليه السلام) بسبب ذلك كلّ عظيمة، من اعتقال، وحبس وتهديد، وتصغير، واستخفاف وذلٍّ[6].

كلّ هذا والإمام المهدي (عليه السلام) في الخامسة من عمره، ولا يهم المعتمد العمر بعد أن عرف أ نّ هذا الصبي هو الإمام الذي سيهد عرش الطاغوت لما شاع وانتشر من الخبر، بأنّ ثاني عشر أهل البيت (عليهم السلام) سيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، فكان موقفه من المهديّ، كموقف فرعون من موسى (عليه السلام) الذي ألقته اُمّه ـ خوفاً عليه ـ في اليمّ صبياً.

ولم يكن المعتمد العباسي وحده قد عرف هذه الحقيقة، وإنّما عرفها من كان قبله كالمعتز، والمهتدي، ولهذا كان الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) حريصاً على أن لا ينتشر خبر ولادة الإمام المهدي إلاّ بين أفراد منتخبين من شيعته ومواليه.

لقد كان تصرّف السلطة كاشفاً عن أ نّها وسائر الناس قد أدركوا تماماً أنّ حديث جابر بن سمرة لا ينطبق عليهم ولا على من سبقهم من الاُمويين، وإنّما مصداقه الوحيد هم أهل بيت النبوّة، ومهبط الوحي والتنزيل.

وإلاّ فأيّ خطر يهدد كيانهم في طفل لم يتجاوز عمره خمس سنين، لو لم يعتقدوا أ نّه هو المهدي المنتظر الذي تحدثت عنه الأحاديث المتواترة؟! يقول أحد الباحثين: ولو لم يكن مولوداً حقاً فما معنى حبس الجواري وبث القابلات لتفتيش من بهنّ حمل، ومراقبتهنّ مدة لا تصدّق، إذ بقيت إحداهنّ تحت المراقبة لمدة سنتين! كلّ هذا مع مطاردة أصحاب الإمام العسكري (عليه السلام) والتشنيع عليهم، مع بث العيون للتجسّس عن خبر المهدي (عليه السلام) ، وكبس داره بين حين وآخر؟

ثم ما بال السلطة لم تقتنع بما زعمه جعفر من أنّ أخاه (عليه السلام) مات ولم يخلّف؟

أما كان بوسعها أن تعطيه حقّه من الميراث وينتهي كلّ شيء من غير هذا التصرُّف الأحمق الذي يدلّ على ذعرها وخوفها من ابن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف؟!

نعم، قد يقال بأنّ حرص السلطة على إعطاء كل ذي حقٍّ حقه هو الذي دفعها الى التحري عن وجود الولد لكي لا يستقل جعفر بالميراث وحده بمجرد شهادته!

فنقول: ليس من شأن السلطة الحاكمة آنذاك أن تتحرّى عن هذا الأمر بمثل هذا التصرّف المريب، بل كان على الخليفة العباسي أن يحيل دعوى جعفر الكذاب الى أحد القضاة، لا سيّما وأنّ القضية من قضايا الميراث التي يحصل مثلها كلّ يوم مرات، وعندها سيكون بوسع القاضي أن يفتح محضراً تحقيقياً، فيستدعي مثلاً عمة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ، واُمه، وجواري الإمام، والمقربين الى الإمام الحسن العسكري من بني هاشم، ثمّ يستمع الى أقوالهم، ويثبت شهاداتهم، ثمّ ينهي كل شيء، ولكن وصول هذه القضية الى أعلى رجل في السلطة، وبهذه السرعة ولمّا يدفن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ، وخروج القضية عن دائرة القضاء مع أ نّها من اختصاصاته، ومن ثم تصرف السلطة الغاشمة على نحو ما مرّ، كل ذلك يقطع بأنّ السلطة كانت على يقين بأن المهدي الموعود هو الحلقة الأخيرة من حلقات السلسلة المطهّرة التي لا يمكن أن تنقطع بموت الإمام الحادي عشر (عليه السلام) ، خصوصاً بعد أن تواتر لدى الجميع قوله (صلى الله عليه وآله) : "وإنّهما ـ أي: الكتاب، والعترة ـ لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض" ومعنى عدم ولادة المهدي (عليه السلام) ، أو عدم استمرار وجوده، انقراض العترة، وهذا ما لا يقوله أحد ممّن تسمى (بإمرة المؤمنين) من العباسيين; لأ نّه تكذيب لنبيّنا الأعظم (صلى الله عليه وآله) ، بل لا يقوله أحد من المسلمين إلاّ من هان عليه أمر هذا التكذيب، أو من خدع نفسه بتأويل حديث الثقلين وصرف دلالته الى ما لم يأت به سلطان مبين"[7].

 

5 ـ اعترافات علماء السنّة بولادة الإمام المهدي (عليه السلام)

قال السيد ثامر العميدي في هذا الصدد:

"بلغت اعترافات الفقهاء، والمحدثين، والمفسرين، والمؤرخين، والمحققين، والاُدباء، والكتّاب من أهل السنّة أكثر من مائة اعتراف صريح بولادة الإمام المهدي (عليه السلام) ، وقد صرح ما يزيد على نصفهم بأنّ الإمام محمد بن الحسن المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، هو الإمام الموعود بظهوره في آخر الزمان.

وقد رتّبت هذه الاعترافات بحسب وفيات أصحابها، فوجدتها متصلة الأزمان، بحيث لا تتعذر معاصرة صاحب التصريح اللاحق، لصاحب التصريح السابق، وذلك ابتداءً من عصر الغيبة الصغرى الى وقتنا الحاضر، وسوف نذكر أقوال بعضهم التي وقفت عليها في مصادرهم ريثما يأتي دورهم، مع الاكتفاء بذكر اسماء الآخرين فقط دون التعرض لأقوالهم; لتعذر تسجيلها في هذا الفصل، حيث بلغت أقوال تسعة وعشرين واحداً منهم في كتاب إلزام الناصب ما يزيد على مائة صحيفة[8]، فكيف الحال مع تسجيل أقوالهم كلّهم؟ على أنّ ما سنذكره في المتن دون الإشارة الى مصدره في الهامش، هو دليل أخذنا ذلك من كتب الشيعة الإمامية التي سبقت الى هذا المجال مع اعتنائها بتسجيل رقم الجزء، ورقم الصحيفة مع مكان وسنة الطبع; ولعلّ من أوسعها في هذا الباب كتاب "المهديّ المنتظر في نهج البلاغة" للشيخ مهديّ فقيه إيماني، حيث ذكرفيه مائة ورجلين من رجالات أهل السنّة الذين اعترفوا بذلك[9]، مكتفياً بذكر أسمائهم ومصادرهم بأجزائها وصحائفها دون التعرّض لأقوالهم، وربما اضطرّ الى تعيين واسطته اليهم بدقة، وقد فاته ما يقرب من ثلاثين اسماً، وكان جلّ اعتمادنا عليه، ولم نستدرك عليه شيئاً ; لأنّ ما فاته سبقني اليه غيري[10]، حتى عاد دوري في هذا الدليل مقتصراً على الجمع والترتيب بحسب القرون"[11].

ثم ذكر أسماء (128) مصنفاً من مصنفات أهل السنّة ذكر الإمام المهدي في كتاب من كتبه بعنوان: الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام).

منهم من عاصر الميلاد والغيبة الصغرى، ولشهادات هؤلاء قيمتها التاريخية المعروفة، ومن بينهم:

1 ـ أبو بكر الروياني، محمد بن هارون (المتوفّى سنة 307 هـ) في كتابه (المسند).

2 ـ أحمدبن إبراهيم بن علي الكندي، من تلامذة ابن جرير الطبري المتوفى سنة (310 هـ).

3 ـ محمّد بن أحمد بن أبي الثلج، أبو بكر البغدادي (المتوفّى سنة 322 هـ) في (مواليد الأئمة) وهو مطبوع ضمن كتاب (الفصول العشرة في الغيبة) للشيخ المفيد، ومع كتاب (نوادر الراوندي) ط النجف الأشرف سنة (1370 هـ) وممّن هو قريب العهد به من الأعلام الكبار: الخوارزمي (المتوفّى سنة 387 هـ) في (مفاتيح العلوم: 32، 33) طبعة ليدن ـ 1895 م.

 

وقفة مع المنكرين

اتّضح مما سبق أن المسألة المهدوية مسألة عقائدية قبل أن تكون تاريخية، وأن الدليل عليها عقائدي قبل أن يكون تاريخياً، واتّضح أيضاً عدد من الأدلّة التاريخية الدالة عليه، واتّضح أيضاً أن قضية سرية غيبية، كقضية الإمام المهدي (عليه السلام) تستلزم بطبعها وجود المنكرين لها، فإن الذي يختفي عن أنظار الناس لغرض من الأغراض، يقصد من ذلك أن لا يراه أحد من الناس، بحيث إذا سُئل الناس عنه قالوا: لم نره، حتى لو كانوا من أقرب المقربين إليه، وذكرنا أن انكار مثل هؤلاء في قضية مخفية لا يصح دليلاً على عدم الوجود، وهذه هي المفارقة الأساسية التي وقع فيها منكروا ولادة ووجود الإمام المهدي (عليه السلام) ، فانّهم ذهبوا يفتشون في التاريخ عن شواهد من هذا القبيل، فلما عثروا على شيء منها اعتبروه دليلاً على عدم ولادة ووجود الإمام المهدي (عليه السلام) ، مثل اختلاف الشيعة في زمن الولادة وفي اسم الإمام، وشهادة جعفر الكذاب عم الإمام المهدي بأن أخاه مات ولم يعقّب.

ومناقشتنا الأساسية مع هؤلاء أن المنهج التاريخي صالح للتحكيم في مسائل محسوسة تقع بكاملها تحت نظر الرواة والمؤرخين، مثل واقعة صفين، وواقعة كربلاء... الخ، وليس صالحاً للتحكيم في مسائل غيبية عقائدية في جوهرها، ولها شعاع محسوس عند أفراد مُنتخبين بحيث لو سُئل عامة الناس عنها لأنكروها. فكيف تجعلون إنكار عامة الناس دليلاً على انعدام قضية يؤمن أصحابها سلفاً بأنها ليست قابلة للمشاهدة الحسيّة، إلاّ من قبل أفراد منتخبين؟

إن على من يريد مناقشة المسألة المهدوية أن يبدأ معها من بدايتها العقائدية، ولا يبدأ معها من ذيولها التاريخية، لأن القضية السرية المكتومة بنحو مقصود، عن أعين أقرب المقرّبين لا يمتنع عليها ظهور اختلافات فيها، من قبيل اختلاف زمن ولادة الإمام، واختلاف اسم اُم الإمام، ولا يضرها شهادة كشهادة جعفر الكذاب، لأن الجواب الطبيعي في مثل هذه الحالة أن يقال: إن الاختلاف في سنة الولادة، واسم اُم الإمام، كان ظاهرة طبيعية ناشئة من إصرار الإمام الحسن العسكري على اخفاء تفاصيل القضية إخفاءً تاماً عن أعين أقرب المقربين، تحرزاً من وصول النبأ الى السلطة العباسية، كما أن شهادة جعفر الكذاب بأن أخاه مات ولم يعقّب كانت من هذا القبيل، حيث أراد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) أن يخفي مولوده على أخيه ويظهر الأمر أمامه كما لو لم يكن للإمام (عليه السلام) نسل من بعده وكان هذا السلوك من قبل الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) تجاه أخيه منطقياً حتى لو لم يكن أخوه كذّاباً مشهوداً عليه بالفسق، كيف وجعفر الكذّاب مشهود عليه بذلك[12].

 

الخصوصية الثانية: الإمامة المبكرة

ومن مقتضيات المفهوم المهدوي عند أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الاعتقاد بالإمامة المبكرة للإمام المهدي (عليه السلام) ، وهذه الخصوصية تارة ننظر إليها من الزاوية الإسلامية بقصد البرهنة والإثبات ودفع ما يمكن أن يرد عليها من اشكال ديني، واُخرى من زاوية الواقع لبيان أن هذه الإمامة ; إمامة واقعية تحمل المؤهلات الكافية، وليست إمامة مفترضة أو مدّعاة.

وإذا نظرنا إليها من الزاوية الإسلامية وجدنا ضرورة تمييز مسألة الإمامة أوّلاً، هل هي مسألة عقائدية؟ أم أنها مسألة تشريعية؟ فإن كانت مسألة عقائدية ـ كما هو معتقد الشيعة ـ فإننا نجد القرآن يصرّح بثبوت النبوّة ـ وهي مسألة عقائدية ـ للصبي، قال تعالى: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً)[13]، وإن كانت مسألة تشريعية، فإن من واضحات الشريعة الاسلامية ثبوت الحجر على الصغير، ومن كان محجوراً عليه، فاقداً للولاية على نفسه كيف تتاح له الولاية على غيره؟ فلا تكون إمامة الصبي مشروعة حينئذ.

وقد اختلف المسلمون في هذه المسألة، فمدرسة المذاهب الأربعة جعلت الخلافة والإمامة والولاية من شؤون الشريعة، وأعمال المكلفين، بينما آمنت مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) بأنها مسألة عقائدية ومن جملة اُصول الدين التي هي من شؤون رب العالمين، وليست من خصائص المكلّفين وأعمال العباد. وحينئذ فمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) حينما تعتقد بالإمامة المبكرة لعدد من الأئمة (عليهم السلام) ومن جملتهم الإمام المهدي (عليه السلام) فهي منسجمة مع نفسها في هذا المضمار، لا يرد عليها اشكال من جهة عقائدية، مادام القرآن يصرّح بالنبوة المبكرة ليحيى (عليه السلام) ، ولا من جهة تشريعية مادامت المسألة من وجهة نظر أهل البيت (عليهم السلام) خارجة عن نطاق التشريع وداخلة في نطاق العقيدة. وأحكام الشريعة في باب الحجر على الصغير تنطبق على المكلّفين ولا تنطبق على الله سبحانه وتعالى، لأن الشريعة خطابات إلهية موجهة إلى المكلّفين.

وهكذا يتّضح أن غرضنا من الاستشهاد بنبوة يحيى (عليه السلام) هو لبيان أن الإمامة كالنبوة مسألة عقائدية، وأن المسألة العقائدية لا تخضع لمقاييس الناس، بل لا تخضع حتى لمقاييس الشريعة التي جاءت لتنظيم سلوك المكلفين فلا يصح تطبيقها على رب العالمين، فهي ـ أي نبوة يحيى ـ تفيدنا أن المسألة العقائدية تتقوم بالدليل والبرهان، فإذا قام البرهان العقائدي على إمامة الصغير فلابد من الإذعان بها كما أذعنا بنبوة الصغير حينما قام البرهان العقائدي عليها، وحينئذ فلا معنى لما قد يقال من أن الاستشهاد بنبوة يحيى (عليه السلام) لا محلّ له، لأنها مذكورة صراحة في القرآن بخلاف المسألة المهدوية.

ومن هنا فإن اعتراض ابن حجر الهيثمي وأمثاله على إمامة الإمام المهدي ساقط لا أساس له، حيث كتب وباُسلوب غير مناسب يقول: "ثم المقرر في الشريعة المطهرة أن الصغير لا تصح ولايته، فكيف ساغ لهؤلاء الحمقى المغفلين أن يزعموا إمامة من عمره خمس سنين... "[14].

فقد اتّضح أن هذا ليس من مقررات الشريعة وانما من مقررات فقههم الذي لا يصح لهم الزامنا به.

وإذا نظرنا إليها من زاوية الواقع التاريخي وجدنا أن المهدي (عليه السلام) خَلفَ أباه في إمامة المسلمين وهو ابن خمس سنين، وهذا يعني أنه كان إماماً بكلّ ما في الإمامة من محتوىً فكري وروحي في وقت مبكر جداً من حياته الشريفة.

يقول السيد الشهيد الصدر (رضي الله عنه) في هذا المضمار:

"والإمامة المبكرة ظاهرة سَبقه إليها عددٌ من آبائه (عليهم السلام) ، فالإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام) تولّى الإمامة وهو في الثامنة من عمره[15]، والإمام علي بن محمد الهادي تولّى الإمامة وهو في التاسعة[16] من عمره، والإمام أبو محمد الحسن العسكري[17] والد القائد المنتظر تولّى الإمامة وهو في الثانية والعشرين من عمره، ويلاحظ أن ظاهرة الإمامة المبكرة بلغت ذروتها في الإمام المهدي والإمام الجواد، ونحن نسميها ظاهرة لأنها كانت بالنسبة إلى عدد من آباء المهدي (عليه السلام) تشكل مدلولاً حسيّاً عمليّاً عاشه المسلمون، ووعوه في تجربتهم مع الإمام بشكل وآخر، ولايمكن أن نُطالب بإثبات لظاهرة من الظواهر أوضح وأقوى من تجربة اُمّة[18]، ونوضح ذلك ضمن النقاط التالية:

أ ـ لم تكن إمامة الإمام من أهل البيت مركزاً من مراكز السلطان، والنفوذ التي تنتقل بالوراثة من الأب إلى الابن، ويدعمها النظام الحاكم كإمامة الخلفاء الفاطميين، وخلافة الخلفاء العباسيين، وإنما كانت تكتسب ولاء قواعدها الشعبية الواسعة عن طريق التغلغل الروحي، والإقناع الفكري لتلك القواعد بجدارة هذه الإمامة لزعامة الإسلام، وقيادته على اُسس روحية وفكرية.

ب ـ إنّ هذه القواعد الشعبية بنيت منذ صدر الإسلام، وازدهرت واتسعت على عهد الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) ، وأصبحت المدرسة التي رعاها هذان الإمامان في داخل هذه القواعد تشكل تياراً فكرياً واسعاً في العالم الإسلامي، يضم المئات من الفقهاء والمتكلمين والمفسرين والعلماء في مختلف ضروب المعرفة الإسلامية والبشرية المعروفة وقتئذ، حتى قال الحسن بن علي الوشا: إني دخلت مسجد الكوفة فرأيت فيه تسعمائة شيخ[19] كلهم يقولون حدثنا جعفر بن محمد.

ج ـ إن الشروط التي كانت هذه المدرسة وما تُمثله من قواعد شعبية في المجتمع الإسلامي، تؤمن بها وتتقيد بموجبها في تعيين الإمام والتعرف على كفائته للإمامة، شروط شديدة; لأنها تؤمن بأنّ الإمام لا يكون إماماً إلاّ إذا كان أعلم علماء عصره[20].

د ـ إنّ المدرسة وقواعدها الشعبية كانت تقدم تضحيات كبيرة في سبيل الصمود على عقيدتها في الإمامة; لأنها كانت في نظر الخلافة المعاصرة لها تشكل خطاً عدائياً، ولو من الناحية الفكرية على الأقل، الأمر الذي أدّى إلى قيام السلطات وقتئذ وباستمرار تقريباً حملات من التصفية والتعذيب، فقُتل من قُتل، وسُجن من سُجن، ومات في ظلمات المعتقلات المئات، وهذا يعني أنّ الاعتقاد بإمامة أئمة أهل البيت كان يكلّفهم غالياً[21]، ولم يكن له من الاغراءات سوى ما يحسّ به المعتقد أو يفترضه من التقرب إلى الله تعالى والزلفى عنده.

هـ ـ إنّ الأئمة الذين دانت هذه القواعد لهم بالإمامة لم يكونوا معزولين عنها، ولا متقوقعين في بروج عالية شأن السلاطين مع شعوبهم، ولم يكونوا يحتجبون عنهم إلاّ أن تحجبهم السلطة الحاكمة بسجن أو نفي، وهذا ما نعرفه من خلال العدد الكبير من الرواة والمحدثين عن كلّ واحد من الأئمة الأحد عشر، ومن خلال ما نقل من المكاتبات التي كانت تحصل بين الإمام ومعاصريه، وما كان الإمام يقوم به من أسفار من ناحية، وما كان يبثّه من وكلاء في مختلف أنحاء العالم الإسلامي من ناحيه اُخرى، وما كان قد اعتاده الشيعة من تفقّد أئمتهم وزيارتهم في المدينة المنورة عندما يؤمون الديار المقدسة من كلّ مكان لأداء فريضة الحج[22]، كلّ ذلك يفرض تفاعلاً مستمراً بدرجة واضحة بين الإمام وقواعده الممتدة في أرجاء العالم الإسلامي بمختلف طبقاتها من العلماء وغيرهم.

و ـ إن الخلافة المعاصرة للأئمة (عليهم السلام) كانت تنظر إليهم وإلى زعامتهم الروحية والإمامية بوصفها مصدر خطر كبير على كيانها ومقدّراتها، وعلى هذا الأساس بذلت كل جهودها في سبيل تفتيت هذه الزعامة، وتحملت في سبيل ذلك كثيراً من السلبيات، وظهرت أحياناً بمظاهر القسوة والطغيان حينما اضطرها تأمين مواقعها إلى ذلك، وكانت حملات الاعتقال والمطاردة مستمرة للأئمة[23] أنفسهم على الرغم مما يخلّفه ذلك من شعور بالألم أو الاشمئزاز عند المسلمين وللناس الموالين على اختلاف درجاتهم.

إذا أخذنا هذه النقاط الست بعين الاعتبار، وهي حقائق تاريخية لا تقبل الشك، أمكن أن تخرج بنتيجة وهي: أنّ ظاهرة الإمامة المبكرة كانت ظاهرة واقعية ولم تكن وهماً من الأوهام; لأنّ الإمام الذي يبرز على المسرح وهو صغير فيعلن عن نفسه إماماً روحياً وفكرياً للمسلمين، ويدين له بالولاء والإمامة كلّ ذلك التيار الواسع، لابدّ أن يكون على قدر واضح وملحوظ بل وكبير من العلم والمعرفة وسعة الاُفق والتمكن من الفقه والتفسير والعقائد ; لأنه لو لم يكن كذلك لما أمكن أن تقتنع تلك القواعد الشعبية بإمامته، مع ما تقدم من أنّ الأئمة كانوا في مواقع تتيح لقواعدهم التفاعل معهم وللأضواء المختلفة أن تُسلّط على حياتهم وموازين شخصيتهم. فهل ترى أنّ صبيّاً يدعو إلى إمامة نفسه وينصب منها علماً للإسلام وهو على مرأىً ومسمع جماهير قواعده الشعبية، فتؤمن به وتبذل في سبيل ذلك الغالي من أمنها وحياتها بدون أن تكلّف نفسها اكتشاف حاله، وبدون أن تهزّها ظاهرة هذه الإمامة المبكرة لاستطلاع حقيقة الموقف وتقييم هذا الصبي الإمام؟[24] وهبْ إن الناس لم يتحركوا لاستطلاع المواقف، فهل يمكن أن تمرّ المسألة أياماً وشهوراً بل أعواماً دون أن تتكشف الحقيقة على الرغم من التفاعل الطبيعي المستمر بين الصبي الإمام وسائر الناس؟ وهل من المعقول أن يكون صبيّاً في فكره وعلمه حقاً ثمّ لا يبدو ذلك من خلال هذا التفاعل الطويل؟

وإذا افترضنا أنّ القواعد الشعبية لإمامة أهل البيت لم يُتح لها أن تكتشف واقع الأمر، فلماذا سكتت الخلافة القائمة ولم تعمل لكشف الحقيقة إذا كانت في صالحها؟ وما كان أيسر ذلك على السلطة القائمة لو كان الإمام الصبي صبياً في فكره وثقافته كما هو المعهود في الصبيان، وما كان أنجحه من اُسلوب أن تقدم هذا الصبي إلى شيعته وغير شيعته على حقيقته، وتبرهن على عدم كفاءته للإمامة والزعامة الروحية والفكرية، فلئن كان من الصعب الإقناع بعدم كفاءة شخص في الأربعين أو الخمسين قد أحاط بقَدر كبير من ثقافة عصره لتسلّم الإمامة، فليس هناك صعوبة في الإقناع بعدم كفاءة صبي اعتيادي مهما كان ذكياً وفطناً للإمامة بمعناها الذي يعرفه الشيعة الإماميون[25]، وكان هذا أسهل وأيسر من الطرق المعقدة وأساليب القمع والمجازفة التي انتهجتها السلطات وقتئذ.

إنّ التفسير الوحيد لسكوت الخلافة المعاصرة عن اللعب بهذه الورقة[26]، هو أنها أدركت أن الإمامة المبكرة ظاهرة حقيقية وليست شيئاً مصطنعاً.

والحقيقة أنها أدركت ذلك بالفعل بعد أن حاولت أن تلعب بتلك الورقة فلم تستطع، والتاريخ يحدثنا عن محاولات من هذا القبيل وفشلها[27]، بينما لم يحدثنا إطلاقاً عن موقف تزعزعت فيه ظاهرة الإمامة المبكرة أو واجه فيه الصبيّ الإمامُ إحراجاً يفوق قدرته أو يزعزع ثقة الناس فيه.

وهذا معنى ما قلناه من أن الإمامة المبكرة ظاهرة واقعية في حياة أهل البيت (عليهم السلام) وليست مجرد افتراض، كما أنّ هذه الظاهرة الواقعية لها جذورها وحالاتها المماثلة في تراث السماء، الذي امتد عِبْرَ الرسالات والزعامات الربّانية.

ويكفي مثالاً لظاهرة الإمامة المبكرة في التراث الرباني لأهل البيت (عليهم السلام) :يحيى (عليه السلام) ، إذ قال الله سبحانه وتعالى: (يا يحيى خذ الكتاب بقوّة وآتيناه الحكم صبيّاً)[28].

ومتى ثبت أنّ الإمامة المبكرة ظاهرة واقعية ومتواجدة فعلاً في حياة أهل البيت، لم يعد هناك اعتراض فيما يخصّ إمامة المهدي (عليه السلام) وخلافته لأبيه وهو صغير[29]"[30].

تابع الخصوصية الثالثة:

الغيبة المستلزمة لعمر مفتوح مع انفتاح الزمن


[1] اُصول الكافي: 1/ 328، كتاب الحجّة باب الإشارة والنص الى صاحب الدار.

[2] اُصول الكافي: 1/ 330، كتاب الحجة، باب تسمية من رآه (عليه السلام).

[3] كمال الدين: 2/ 424، باب 42.

[4] ™ من هو المهدي، أبو طالب تجليل التبريزي: 460 ـ 506.

[5] كمال الدين: 2 / 442 باب 43، وبحار الأنوار: 52 / 30 باب 26.

[6] الإرشاد، الشيخ المفيد: 2/ 336.

[7] دفاع عن الكليني: 1 / 567 ـ 568 لحسن هاشم ثامر العميدي.

[8] إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب (عُجِّلَ فرجه) الشيخ علي اليزدي الحائري: 1/ 321 ـ 440.

[9] المهديّ المنتظر في نهج البلاغة / الشيخ مهدي فقيه إيماني: 16 ـ 30.

[10] الإمام الثاني عشر، السيد محمد سعيد الموسوي: 27 ـ 70 وقد استدرك عليه محقق الكتاب ثلاثين رجلاً من أهل السنّة كما في هامش المصدر: 72 ـ 89، المهديّ الموعود المنتظر عند أهل السنّة والإمامية، الشيخ نجم الدين العسكري: 1/ 220 ـ 226.

[11] دفاع عن الكافي: 1/ 568.

[12] انظر اُصول الكافي: 1 / 421، كتاب الحجّة، باب مولد أبي محمد الحسن بن ؤعلي (عليه السلام) ، كمال الدين: 1/40، مقدمة المصنف، ، الإرشاد: 2/321، إعلام الورى بأعلام الهدى، الفضل بن الحسن الطبري: 357، انظر كذلك كمال الدين: 2 / 475، باب 43 من شاهد القائم (عليه السلام).

[13] مريم: 12.

[14] الصواعق المحرقة: 256، دار الكتب العلمية.

[15] الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 253، والإرشاد للشيخ المفيد: 2 / 274 وما بعدها.

[16] التتمة في تواريخ الأئمة، السيد تاج الدين العاملي من أعلام القرن الحادي عشر الهجري، نشر مؤسسة البعثة ـ قم، وراجع: الصواعق المحرقه لابن حجر: 312 ـ 313، إذ ذكر طرفاً من سيرة الإمام وكراماته.

[17] التتمة في تواريخ الأئمة، السيد تاج الدين العاملي من أعلام القرن الحادي عشر الهجري، نشر مؤسسة البعثة ـ قم، وراجع: الصواعق المحرقه لابن حجر: 312 ـ 313، إذ ذكر طرفاً من سيرة الإمام وكراماته.

[18] الأرشاد / الشيخ المفيد: 2 /281 وما بعدها، الصواعق المحرقة: 312 ـ 313. فقد أوردا قصة المحاورة التي دارت بين الإمام الجواد (عليه السلام) وبين يحيى بن أكثم زمن المأمون، وكيف استطاع الإمام (عليه السلام) أن يثبت أعلميته وقدرته على إفحامه وهو في تلك السن المبكرة.

[19] راجع: المجالس السنيّة، السيد الأمين العاملي: 2/468، وهذه قضية مشهورة تناقلها الخاص والعام. وراجع: صحاح الأخبار، محمد سراج الدين الرفاعي: 44، نقلاً عن الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، أسد حيدر 1: 55، وقال ابن حجر في الصواعق المحرقة: 305 "جعفر الصادق، نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر صيته في جميع البلدان، وروى عنه الأئمة الأكابر كيحيى بن سعيد وابن جريج ومالك والسفيانين وأبي حنيفة وشعبة وأيوب السختياني... ".

[20] كون الإمام أعلم أهل زمانه أمرٌ متسالم عليه عند الإمامية، راجع: الباب الحادي عشر، العلاّمة الحلي: 44 هذا وقد عُرّضوا لأكثر من إختبار صلوات الله وسلامه عليهم لإثبات هذا المدّعى، ونجحوا فيه.

راجع: الصواعق المحرقة لابن حجر: 312، فقد نقل تفصيلاً في هذه المسألة عن مسائل يحيى بن أكثم للإمام الجواد (عليه السلام).

[21] إن الإعتقاد بإمامة الأئمة كلّف أتباعهم غالياً، وهذا ثابت تاريخياً، وليس إلى إنكاره من سبيل، والشاهد يدل على الغائب أيضاً. راجع: مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني.

[22] وقد أوصى الأئمة بذلك أتباعهم كما هو لسان الروايات الكثيرة.

راجع:اُصول الكافي :1/392، كتاب الحجة ـ باب "إن الواجب على الناس بعدما يقضون مناسكهم أن يأتوا الإمام فيسألونه عن معالم دينهم، ويُعلمونهولايتهمومودتهم له".

[23] راجع في تاريخ الأئمة (عليهم السلام) ، وتعرّضهم للاضطهاد والمطاردة والسجن والقتل أحياناً.

أ ـ الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي.

ب ـ مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني.

ج ـ الإرشاد للشيخ المفيد.

[24] إشارة إلى الإمام المهدي (عليه السلام) ومن قبل إلى الإمام الجواد (عليه السلام) مثلاً.

[25] أي على أنه يجب أن يكون أفضل الناس، وأعلم الناس كما هو معتقد الإمامية الاثني عشرية.

راجع: حق اليقين في معرفة اُصول الدين للسيد عبدالله شُبر المتوفّى سنة (1242 هـ) : 1/ 141، المقصد الثالث.

[26] يقصد تقديم الإمام الصبي للاختبار أمام الملأ لإظهار حقيقة الأمر.

[27] قد فعل المأمون ذلك، وانكشف لدى الخاص من العلماء مدى ما يمتلكه الإمام الجواد (عليه السلام) من الفقه والعلم. راجع الصواعق المحرقة لابن حجر: 312.

[28] مريم: 12.

[29] وقد شاهد خاصة الشيعة الإمام المهدي واتصلوا به، وأخذوا عنه، كما حصل عن طريق السفراء الأربعة، راجع: تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهدي، البحراني، الإرشاد، الشيخ المفيد: 345، وراجع تفصيلاً وافياً في الدفاع عن الكافي، السيد ثامر العميدي: 1/ 535 وما بعدها.

[30] بحث حول المهدي، للسيد الشهيد (قدس سره) : 93 ـ 99 بتحقيق الدكتور عبدالجبارة شرارة.