منتخب الأنوار المضيئة

 

 

السيد على بن عبد الكريم نيلى النجفى

 

 

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة على خير خلقه محمد و آله أجمعين و بعد فهذه نبذة في ذكر القائم الحجة ع و ذكر إمامته و وجوده و ذكر والدته و ولادته و غيبته و ما يكون في أيامه عند ظهوره انتخبتها من كتاب الأنوار المضية في الحكمة الشرعية المستنبطة من الآيات الإلهية من مؤلفات المولى السيد العالم الفاضل الكامل الحبر الفهامة و النحر النسابة العلامة بهاء الملة و الدين علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي قدس الله روحه الشريفة و جزاه الله عن سلفه أفضل الجزاء و هو يشتمل على اثني عشر فصلا الفصل الأول في إثبات إمامته و وجوده و عصمته بالأدلة العقلية.

 

 

===============

(4)

 

الفصل الأول في إثبات إمامته و وجوده 

الفصل الثاني في إثبات ذلك من الكتاب العزيز

الفصل الثالث في إثباته بالأخبار من جهة الخاصة

الفصل الرابع في إثبات ذلك من جهة العامة الفصل

الخامس في ذكر والدته و ولادته الفصل

السادس في ذكر غيبته و السبب الموجب لتواريه عن شيعته

الفصل السابع في ذكر طول تعميره

الفصل الثامن في ذكر رواته و وكلائه

الفصل التاسع في ذكر توقيعاته

الفصل العاشر في ذكر من شاهده و حظي برؤيته

الفصل الحادي عشر في ذكر علامات ظهوره ع

الفصل الثاني عشر في ذكر ما يكون في أيامه ع

 

 

===============

(5)

الفصل الأول

في إثبات إمامته و وجوده

قال قدس الله سره لا بد من ذكر إثبات إمامته و وجوده و عصمته بالأدلة العقلية و إن كان إثبات إمامة آبائه ع يثبت بها وجوده و إمامته لأن ذلك أصل يترتب على هذا و مقام يرجع هذا البحث إليه و لكن نذكر هنا ما يقطع حجة جاحديه و يعلم أن الحق له و معه و فيه. قال قدس الله روحه و الأدلة العقلية من وجوه أ لو لم يكن القائم ع موجودا لخلا الزمان عن الإمام لكن التالي باطل فالمقدم مثله.

 

 

===============

(8)

بيان الملازمة أن الإمامة منحصرة فيهم ع و آباؤه ع لا شك في انتقالهم إلى ربهم فلو لم يكن وجوده واجبا لخلا الزمان عن الإمام المعصوم فالملازمة ظاهرة. و أما بطلان التالي فلأنه قد ثبت أن الإمامة لطف و اللطف واجب على الله تعالى فخلو الزمان عن الإمام محال فيبطل التالي فيبطل المقدم فيكون موجودا و هو المطلوب.

 

 

===============

(9)

ب لو قيل بعدم وجود القائم محمد بن الحسن ع و عدم وجوب إمامته لزم خرق الإجماع لكن التالي باطل فالمقدم مثله بيان الشرطية أن الإجماع واقع بين كافة المسلمين أن الناس طرا على قسمين قسم قائل بإمامة الأئمة الاثني عشر ع و قسم غير قائل بذلك أما القائلون بإمامتهم فلا شك عندهم في وجوده و إمامته و هو ظاهر و أما غير القائلين بإمامتهم فالبحث معهم ليس في إمامته و وجوده بل في إمامة أجداده فإن كل من قال بإمامتهم قال بإمامته و وجوده و كل من لم يقل بإمامتهم لم يقل بإمامته و لا بوجوده فلو قال أحد بإمامتهم و أنكر إمامته و وجوده لكان قولا ثالثا خارقا للإجماع فقد بانت الشرطية. و أما بطلان التالي فظاهر فيبطل المقدم فيكون القول بعدم وجوده و بعدم إمامته محالا و هو المطلوب لا يقال الإمام هو الذي يقوم بأعباء الإمامة و أنتم تقولون إن الحسن العسكري مات و ابنه المهدي صغير لا يصح أن يقوم بأعباء الإمامة فلا يكون على تقدير صحة وجوده إماما.

 

 

===============

(10)

لأنا نقول النبوة أعظم درجة من الإمامة و قد نبى الله عيسى ابن مريم و هو ابن ساعة واحدة أ لا ترى كيف أنكر بنو إسرائيل على مريم فقالوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ما كنا نظن أنك تفعلين مثل هذا الفعل الفضيع فأشارت إليه فقالت كلموا هذا الطفل قالوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا فأجابوها منكرين عليها أ رأيت طفلا يتكلم قال إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا فتكلم بالحكمة و أثبت لنفسه النبوة. و كذلك القول في يحيى بن زكريا أثبت الله له الحكم في الكتاب و هو صبي فقال وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و هذا نص في الباب. و لا يدفع الشك في إمامته إمامته و إلا لدفع الشك في نبوة عيسى نبوته. و لعمري إن الناس على قسمين قسم شهدوا بوجوده بعد أبيه الحسن ع و قسم نفوا ذلك فأي الشهادتين أثبت و أولى بالقبول عند أهل العقول و المنقول أ ليست شهادة النفي منفية لا يجب قبولها في الشريعة المحمدية. ج إنما دهى مخالفونا في إمامة القائم و إمامة آبائه ع فأنكروها و زين لهم الشيطان منعها فمنعوها لموضع جهلهم بحقيقة الإمام و ما خصه الله تعالى به من الكرامة حتى صار أهلا للإمامة فخفي عليهم معرفة حقيقته فوضعوا الحق في غير موضعه و أخرجوه عن مستحقه و غفلوا عن كون الإمام

 

 

===============

(11)

يجب أن يكون في مرتبة النبي ع إذ هو المبلغ عنه ص ما أنزل إليه كأنهم لم يطلعوا على ما خاطبه به في الكتاب المبين الر كتاب أنزل إليك لتكون للعالمين نذيرا فجعله نذيرا لكافة المخلوقين من الملائكة المقربين و الجن و الإنس أجمعين. و إذا كان الإمام في مرتبته كان حجة على هؤلاء بأجمعهم لوجوب تبليغه إياهم ما وجب عليهم من شريعته فبمجرد اختيار بعض الناس لبعض الأشخاص في بعض الأصقاع أو يكون فيه صفة اختاروها أو حالة أرادوها يصير حجة على كافة المخلوقين من الملائكة و الجن و الإنس أجمعين نعوذ بالله من هذا الإفك العظيم و الضلال المبين. و يعضد ما ادعيناه و يشهد بصحة ما قلناه ما صح لي روايته عن الشيخ محمد بن علي بن بابويه يرفعه إلى أبي عبد الله بن صالح الهروي عن الرضا ع قال قال رسول الله ص و الله ما خلق أفضل مني و لا أكرم عليه مني قال علي ع فقلت يا رسول الله أ فأنت أفضل أم جبرئيل فقال ع يا علي إن الله تبارك و تعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين و فضلني على جميع النبيين و المرسلين و الفضل بعدي

 

 

 

===============

(12)

لك يا علي و للأئمة من بعدك و إن الملائكة لخدامنا و خدام محبينا يا علي المؤمن من آمن بولايتنا أ ليس الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا حملة العرش و من حوله من الملائكة يخدمون المؤمنين بالاستغفار دائبين الليل و النهار يا علي لو لا نحن لما خلق الله آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار و لا السماء و لا الأرض و كيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى معرفة ربنا عز و جل و تسبيحه و تقديسه و تهليله لأن أول ما خلق الله عز و جل أرواحنا فأنطقها بتوحيده و تحميده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظمت أمورنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون و أنه منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة و نزهته عن صفاتنا فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظيم المحال فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العز و القوة قلنا لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم لتعلم الملائكة أن لا حول و لا قوة إلا بالله فقالت الملائكة لا حول و لا قوة إلا بالله فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا و أوجبه من فرض الطاعة لنا قلنا الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه فقالت الملائكة الحمد لله فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله و تسبيحه و تهليله و حمده و تمجيده ثم إن الله تبارك و تعالى خلق آدم ع و أودعنا صلبه و أمر الملائكة

 

 

===============

(13)

بالسجود له تعظيما لنا و إكراما و كان سجودهم لله عز و جل عبودية و لآدم إكراما و طاعة لكوننا في صلبه فكيف لا يكون أعظم من الملائكة و قد سجدوا لآدم كلهم أجمعون و لما عرج بي جبرئيل إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى و أقام مثنى مثنى ثم قال لي تقدم يا محمد فقلت له يا جبرئيل أتقدم عليك فقال نعم إن الله تعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين و فضلك خاصة و تقدمت و صليت بهم و لا فخر فلما انتهينا إلى حجب النور قال لي جبرئيل تقدم يا محمد و تخلف عني فقلت يا جبرئيل في مثل هذا الموضع فقال يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز و جل هذا المكان فإن تجاوزت احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله فزج زجة في النور حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عز و جل من ملكوته فنوديت يا محمد أنت عبدي و أنا ربك فإياي فاعبد و علي فتوكل فإنك نوري في عبادي و رسولي إلى خلقي و حجتي في بريتي لمن تبعك خلقت جنتي و لمن خالفك خلقت ناري و لأوصيائك أوجبت كرامتي و لشيعتهم أوجبت ثوابي فقلت يا رب و من أوصيائي فنوديت يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش فنظرت و أنا بين يدي ربي إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر عليه اسم كل وصي من أوصيائي أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم مهدي أمتي فقلت يا رب إن هؤلاء أوصيائي بعدي فنوديت يا محمد إن هؤلاء أوليائي و أحبائي و أصفيائي و حججي بعدك على بريتك و هم

 

 

 

===============

(14)

أوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقي بعدك و عزتي و جلالي لأظهرن بهم ديني و لأعلنن بهم كلمتي و لأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي و لأملكنه مشارق الأرض و مغاربها و لأسخرن له الرياح و لأذلن له الرقاب الصعاب و لأرقينه في الأسباب و لأنصرنه بجندي و لأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي و يجمع الخلق على توحيدي ثم لأديمن ملكه و لأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة فإذا كان ذلك كذلك فأين من ادعى فيه الإمامة غير هؤلاء المعصومين إلى يوم القيامة و هذه الصفات و أنى لهم هذه الحالات و هل أخص بها إلا هم ع دون سائر الأنام ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم