(118)
فمن ذلك ما جاز لي روايته عن أحمد بن محمد الأيادي رحمه الله يرفعه إلى علي بن إبراهيم الرازي قال تشاجر ابن أبي غانم القزويني و جماعة من الشيعة في الخلف فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد ع مضى و لا خلف له ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا إلى الناحية و أعلموه ما تشاجروا فيه فورد جواب كتابهم بخطه ص بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله و إياكم من الضلال و الفتن و وهب لنا و لكم روح اليقين و أجارنا و إياكم من سوء المنقلب إنه أنهي إلينا ارتياب جماعة منكم في الدين
===============
(119)
و ما دخلهم من الشك و الحيرة في ولاة أموركم فغمنا ذلك لكم لا لنا و ساءنا فيكم لا فينا لأن الله معنا فلا حاجة بنا إلى غيره و الحق معنا فلم يوحشنا من قعد عنا و نحن صنائع ربنا و الخلق بعد صنائعنا يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون في الحيرة تنعكثون أ و لم يكفكم ما ذكر الله في كتابه حيث أمر بطاعة ولاة أمره يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ أ و ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون و يحدث في أئمتكم على الماضي و الباقي منهم السلام أ و ما رأيتم كيف جعل الله فيكم معاقل تأوون إليها و أعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي ع كلما غاب علم بدا علم و كلما أفل نجم طلع نجم فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله تبارك و تعالى أبطل دينه و قطع السبب بينه و بين خلقه كلا ما كان ذلك و لا يكون حتى تقوم الساعة و يظهر أمر الله و هم كارهون و إن الماضي ع مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه حذو النعل بالنعل و فينا وصيته و علمه و منه خلفه و من يسد مسده لا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم و لا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر و لو لا أن أمر الله لا يغلب و سره لا يظهر و لا يعكس لظهر لكم من حقنا ما تتنز منه عقولكم و يزيل شكوككم لكنه
===============
(120)
ما شاء الله كان و لكل أجل كتاب فاتقوا الله و سلموا لنا و ردوا الأمر إلينا فعلينا الإصدار كما كان منا الإيراد و لا تحاولوا كشف ما غطي عنكم و لا تميلوا عن اليمين إلى الشمال و اجعلوا وصولكم إلينا بالمودة و على السنة الواضحة فقد نصحت لكم و الله شاهد علي و عليكم و لكنا عن مخاطبتكم في شغل فيما امتحنا به من منازعة الظالم العتل الضال المتتابع في غيه المضاد لربه الداعي ما ليس له الجاحد حق من افترض الله طاعته الظالم الغاصب و في ابنة رسول الله ص لي أسوة حسنة و سيرد الجاهل رداءة عمله و سيعلم الكفار لمن عقبى الدار عافانا الله و إياكم من المهالك و الأسواء و الآفات و العاهات كلها برحمته فإنه ولي ذلك و القادر على ما يشاء و كان لنا و لكم وليا و حافظا و السلام على جميع الأوصياء و الأولياء و المؤمنين و رحمة الله و بركاته و صلى الله على محمد النبي و آله و سلم تسليما و مما صح لي روايته عن الشيخ السعيد أبي عبد الله محمد المفيد عليه الرحمة يرفعه إلى علي بن محمد قال أوصل رجل من أهل السواد مالا فرد عليه و قيل له أخرج حق ولد عمك منه و هو أربعمائة درهم و كان الرجل في يده ضيعة لولد عمه فيها شركة و قد حبسها عنهم فنظر فإذا الذي لولد عمه أربعمائة
===============
(121)
درهم من ذلك المال فردها عليهم و أنفذ المال فقبل. و بالطريق المذكور يرفعه إلى الحسن بن الفضل قال وردت العراق و علمت على أني لا أخرج إلا عن بينة من أمري و نجاح من حوائجي و لو احتجت أن أقيم فيها حتى أتصدق قال و في خلال ذلك تضيق صدري بالمقام و أخاف أن يفوتني الحج قال فجئت يوما إلى محمد بن أحمد و هو السفير يومئذ أتقاضاه فقال لي صر إلى مسجد كذا و كذا فإنه يلقاك رجل قال فصرت إليه فدخل على رجل فلما نظر إلي ضحك و قال لي لا تغتم فإنك ستحج في هذه السنة و تنصرف إلى أهلك و ولدك سالما قال فاطمأنت و سكن قلبي و قلت هذا مصداق ذلك ثم وردت العسكر فخرجت إلي صرة فيها دنانير و ثوب فاغتممت و قلت في نفسي حدي عند القوم هذا و استعملت الجهل فرددتها ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة فقلت في نفسي كفرت بردي على مولاي و كتبت رقعة أعتذر من فعلي و أبوء بالذنب و الإثم و أستغفر من زللي و أنفذتها و قمت أتطهر للصلاة و أنا إذ ذاك أفكر في نفسي و أقول إن ردت علي الدنانير لم أحل شدها و لم أحدث فيها شيئا حتى أحملها إلى أبي فإنه أعلم مني فخرج إلي الرسول الذي حمل الصرة و قال لي أسأت إذ لم يعلم الرجل أنا ربما فعلنا ذلك بموالينا ابتداء و ربما سألونا ذلك يتبركون به و خرج إلي أخطأت في ردك برنا فإذا استغفرت الله فالله تعالى يغفر لك و إذا كانت عزيمتك و عقد نيتك فيما حملناه إليك ألا تحدث فيه حدثا إذا رددناه عليك و لا تنتفع به في طريقك صرفناه عنك
===============
(122)
و أما الثوب فخذه لتحرم فيه. و مما جاز لي روايته عن الشيخ الصدوق محمد بن بابويه رحمه الله يرفعه إلى علي بن همام قال سألت محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان أما ما سألت عنه أرشدك الله و ثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا و بني عمنا فاعلم أنه ليس بين الله عز و جل و بين أحد قرابة و من أنكرني فليس مني و سبيله سبيل ابن نوح ع و أما سبيل عمي جعفر و ولده فسبيل إخوة يوسف ع و أما الفقاع فشربه حرام و لا بأس بالشلماب و أما أموالكم فما نقبلها إلا لنطهركم فمن شاء فليصل و من شاء فليقطع فما آتاني الله خير مما آتاكم و أما ظهور الفرج فإنه إلى الله و كذب الوقاتون و أما قول من زعم أن الحسين ع لم يقتل فكفر و تكذيب و ضلال و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة الله و أما محمد بن عثمان العمري
===============
(123)
رضي الله عنه و عن أبيه من قبل فإنه ثقتي و كتابه كتابي و أما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله له قلبه و يزيل عنه شكه و أما ما وصلنا به فلا قبول عندنا إلا ما طاب و طهر و ثمن المغنية حرام و أما محمد بن شاذان بن نعيم فهو رجل من شيعتنا أهل البيت و أما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فملعون و أصحابه ملعونون لا تجالس أهل مقالتهم فإني منهم بريء و آبائي ع منهم برآء و أما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران و أما الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث و أما ندامة قوم قد شكوا في دين الله على ما وصلونا به فقد أقلنا من استقال و لا حاجة لنا في صلة الشاكين و أما علم ما وقع من الغيبة فلا تحفوا في السؤال عنها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ إنه لم يكن أحد من آبائي إلا و قد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه و إني أخرج حين أخرج و لا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي و أما وجه الانتفاع بي في
===============
(125)
غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غشيها عن الأبصار السحاب و إني أمان في غيبتي لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء فاغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم و لا تتكلفوا علم ما قد كفيتم و أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن في ذلك فرجكم و السلام عليك يا إسحاق بن يعقوب و على من اتبع الهدى و بالطريق المذكور يرفعه إلى محمد بن إبراهيم أنه ورد العراق شاكا مرتادا فخرج إليه قل للمهزياري قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم فقل لهم إن الله تعالى ذكر في كتابه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ أمركم بطاعة ولاة أمره فهل الأمر إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة أ و لم تروا أن الله عز و جل جعل لكم معاقل تأوون إليها و أعلاما تهتدون بها من لدن آدم ع إلى أن ظهر الماضي ع كلما غاب علم بدا علم و إذا أفل نجم طلع نجم فلما قبضه الله عز و جل إليه ظننتم أن الله قد قطع السبب بينه و بين خلقه كلا ما كان ذلك منه و لا يكون حتى تقوم الساعة فيظهر أمر الله و هم كارهون يا محمد بن إبراهيم لا يدخلك الشك فيما قدمت له فإن الله عز و جل لا يخلي الأرض من حجة أ ليس قد قال لك أبوك قبل وفاته أحضر هذه الساعة من يعير هذه الدنانير التي عندي فلما أبطأ ذلك
===============
(126)
عليه خاف الشيخ على نفسه الوحا قال لك عيرها على نفسك و أخرج إليك كيسا كبيرا و عندك بالحضرة ثلاثة أكياس و صرة فيها دنانير مختلفة النقد فعيرتها و ختم الشيخ عليها بخاتمه و قال لك أختم مع خاتمي فإن أعش فأنا أحق بها و إن مت فاتق الله في نفسك أولا ثم في و خلصني و كن عند ظني بك أخرج رحمك الله الدنانير التي استفضلتها من بين النقدين من حسابنا و هي بضعة عشرة دينارا فاسترد من قبلك فإن الزمان أصعب ما كان حسبنا الله و نعم الوكيل .
قال محمد بن إبراهيم فقدمت العسكر و قصدت الباب زائرا فلقيتني امرأة فقالت أنت محمد بن إبراهيم فقلت نعم فقالت انصرف فإنك لا تصل في هذا الوقت و ارجع الليلة فإن الباب مفتوح لك فادخل الدار و اقصد البيت الذي فيه السراج ففعلت و قصدت التي وصفته فبينا أنا بين القبرين أنتحب و أبكي إذ سمعت صوتا و هو يقول يا محمد اتق الله و تب من كل ما أنت عليه فقد قلدت أمرا عظيما و بالطريق المذكور يرفعه إلى نصر بن صباح قال أنفذ رجل من أهل بلخ خمسة دنانير إلى حاجز و كتب رقعة و غير فيها اسمه و نسبه فخرج إليه الوصول باسمه و نسبه و الدعاء له. و عن محمد بن هارون قال كانت للغريم ع علي خمسمائة دينار
===============
(127)
و أنا في ليلة ببغداد لها ريح و ظلمة ففزعت فزعا شديدا و فكرت فيما علي و في و قلت في نفسي لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة و ثلاثين دينارا قد جعلتها للغريم بخمسمائة دينار قال فجاءني من يتسلم مني الحوانيت و قد كتب إلي بذلك من غير أن ينطق لساني أو أخبر به أحدا. و عن أبي القاسم بن أبي حليس قال أوصلت إلى حاجز عشرة الدنانير فنسيها حاجز أن يوصلها فبعث إليه ابعث بدراهم ابن أبي حليس ابتداء و كتب علي بن أحمد الصيمري يسأل كفنا فورد أنه يحتاج إليه سنة ثمانين أو إحدى و ثمانين فمات رحمه الله في الوقت الذي حده و بعث إليه بالكفن قبل موته بشهر.
و بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي العباس أحمد بن الخضر بن صالح الخجندي أنه خرج إليه من صاحب الزمان ع توقيع بعد أن كان قد
===============
(128)
ألح في الفحص و الطلب و سار في البلاد و كتب على يد الشيخ أبي القاسم بن روح إلى الصاحب ع يشكو إليه تعلق قلبه و إشغاله بالفحص و طلب الحق و سأل الجواب بما تسكن إليه نفسه و ينكشف له بما يعمل عليه فخرج إليه توقيع من بحث فقد طلب و من طلب فقد دل و من دل فقد أشاط و من أشاط فقد أغرى و من أغرى فقد أشرك قال فكففت عن الطلب و سكنت نفسي و عدت إلى منزلي مسرورا و الحمد لله و عن عبد الله بن جعفر الحميري قال خرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري في التعزية بأبيه أجزل الله لك الثواب و أحسن لك العزاء رزئت رزئنا و أوحشك فراقه و أوحشنا فسره الله في منقلبه و كان من كمال سعادته أن رزقه الله عز و جل ولدا مثلك يخلفه من بعده و يقوم مقامه بأمره و يترحم عليه و أقول الحمد لله فإن الأنفس طيبة بمكانك و ما جعله الله عز و جل فيك و عندك أعانك الله و قواك و عضدك و وفقك و كان لك وليا و راعيا و حافظا و كافيا و معينا و عن سعد بن عبد الله رضي الله عنه قال خرج توقيع من مولانا صاحب الزمان إلى العمري و أبيه رضي الله عنهما
===============
(129)
وفقكما الله لطاعته و ثبتكما على دينه و أسعدكما بمرضاته انتهى إلينا ما ذكرتما أن الميثمي أخبركما عن المختار و مناظرته من لقي و احتجاجه بأن لا خلف غير جعفر بن علي و تصديقه إياه و فهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكما عنه و أنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء و من الضلالة بعد الهدى و من موبقات الأعمال و مرديات الفتن الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ كيف يتساقطون في الفتنة و يترددون في الحيرة و يأخذون يمينا و شمالا فارقوا دينهم أم ارتابوا أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة و الأخبار الصحيحة أو علموا ذلك فتناسوا أ ما علموا أن الأرض لا تخلو من حجة إما ظاهرا و إما مغمورا أ و لم يروا انتظام أئمتهم بعد نبيهم ص واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الأمر بأمر الله جل و عز إلى الماضي يعني الحسن بن علي ع فقام مقام آبائه ع يهدي إلى الحق و إلى طريق مستقيم كان نورا و شهابا لامعا و قمرا زاهرا ثم اختار الله جل و عز له ما عنده فمضى على منهاج آبائه ع حذو النعل بالنعل على عهد عهده و وصية أوصى بها إلى وصي ستره الله بأمره إلى غاية و أخفى مكانه بمشيئته للقضاء السابق و القدر النافذ و فينا موضعه و لنا فضله و لو أذن الله عز و جل فيما قد منعه عنه و أزال عنه ما قد جرى به حكمه لأراهم الحق ظاهرا بأحسن حلية و أبين دلالة و أوضح علامة و لأبان عن نفسه و قام بحجته و لكن أقدار الله عز و جل لا تغالب و إرادته لا ترد و توفيقه لا يسبق فليدعوا عنهم أتباع الهوى و ليقيموا على أصلهم الذي كانوا عليه و لا يبحثوا عما ستره الله
===============
(130)
عنهم فيأثموا و لا يكشفوا ستر الله عز و جل فيندموا و ليعلموا أن الحق معنا و فينا لا يقول ذلك سوانا إلا كذاب مفتر و لا يدعيه غيرنا إلا ضال غوي فليقتصروا منا على هذه الجملة دون التفسير و يقنعوا من ذلك بالتعريض دون التصريح إن شاء الله و بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب قال كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم أجور إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك و بين ستة أيام فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز و جل و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلب و امتلاء الأرض جورا و سيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ألا من ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كاذب مفتر و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم قال فنسخنا هذا التوقيع و خرجنا من عنده فلما كان اليوم السادس غدونا و هو يجود بنفسه فقيل له من وصيك فقال لله أمر هو بالغه و مضى رضي الله عنه و كان هذا آخر كلام سمع منه و كان وفاة الشيخ علي السمري المذكور في النصف من شعبان سنة 328- . و مما صح لي روايته عن السيد هبة الله الراوندي رحمه الله يرفعه إلى الشيخ
===============
(131)
المفيد عن أبي عبد الله الصفواني قال رأيت القاسم بن علاء و قد أتى عليه مائة سنة و سبع عشرة سنة منها ثمانون سنة صحيح العينين لقي العسكريين و حجب بعد الثمانين و ردت عينيه قبل وفاته بسبعة أيام و ذلك أني كنت بمدينة الران من أراضي آذربيجان فكان لا ينقطع توقيعات صاحب الأمر ع على يد أبي جعفر محمد بن عثمان العمري و بعده على يد أبي القاسم بن روح فانقطعت عنه المكاتبات نحوا من شهرين و قلق لذلك فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل عليه البواب مستبشرا فقال له فيج العراق ورد لا يسمى بغيره فاستبشر القاسم و حول وجهه إلى القبلة فسجد و دخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه و عليه جبة مصرية و في رجله نعل محاملي و على كتفه مخلاة فقام إليه القاسم فعانقه و وضع المخلاة عن عنقه و دعا بطست و ماء فغسل يده و أجلسه إلى جانبه فأكلنا و غسلنا أيدينا فقام الرجل و أخرج كتابا أفضل من نصف المدرج فناوله القاسم فأخذه و قبله و دفعه إلى كاتب له يقال له ابن أبي سلمة فأخذه
===============
(132)
و فضه و قرأه حتى أحس القاسم ببكائه فقال خبر خرج في شيء مما يكره قال لا قال فما هو قال ينعى الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما و أنه يمرض يوم السابع بعد وصول الكتاب و أن الله يرد عليه عينيه بعد ذلك و قد حمل إليه سبعة أثواب فقال القاسم في سلامة من ديني فقال في سلامة من دينك فضحك رحمه الله و قال و ما أؤمل بعد هذا العمر حياة. فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أثواب إزر و حبرة يمانية حمراء و عمامة و ثوبين و منديلا فأخذه القاسم و كان عنده قميص خلعه عليه علي النقي ع و كان للقاسم صديق في أمور الدنيا شديد النصب يقال له عبد الرحمن بن محمد الشبزي وافي الدار فقال القاسم اقرءوا الكتاب عليه فإني أحب هدايته قالوا هذا لا يحتمله خلق من الشيعة فكيف عبد الرحمن فأخرج القاسم إليه الكتاب و قال اقرءوا فقرءوه على عبد الرحمن إلى موضع
===============
(133)
النعي فقال للقاسم يا أبا محمد اتق الله فإنك رجل فاضل في دينك أ ليس قد ذكر الله في كتابه وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ لا علم لأحد بمنيته و لا ما يلقى في صبيحته و قد اختص سبحانه بعلم الغيب دون خلقه عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً فقال القاسم إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ استثنى المرتضى من النبيين و مولاي هو المرتضى من الرسول. ثم قال أعلم أنك تقول هذا و لكن ورخ هذا اليوم فإن عشت بعد هذا اليوم أو مت قبله فاعلم أني لست على شيء و إن أنا مت في ذلك اليوم فانظر لنفسك فورخ عبد الرحمن اليوم و افترقا و حم القاسم يوم السابع و اشتدت العلة به إلى مدة و نحن مجتمعون يوما عنده إذ مسح عينه بكمه فخرج عن عينيه شبيه بماء اللحم ثم مد نظره إلى ابنه فقال يا حسن إلي و يا فلان إلي فنظرنا إلى الحدقتين صحيحتين و شاع الخبر في الناس فأتى الناس من العامة ينظرون إليه فركب قاضي القضاة يومئذ ببغداد فدخل عليه فقال له يا أبا محمد ما هذا الذي بيدي و أراه خاتم فضة فيروزج فقربه إليه فقال خاتم فضة فيروزج و عليه ثلاثة أسطر لا يمكنني قراءتها و قد كان قال لابنه الحسن اللهم ألهم الحسن طاعتك و جنبه معصيتك قال له ذلك ثلاثا ثم كتب وصيته بيده و كانت الضياع التي في يده لصاحب الأمر كان أبوه وقفها عليه و كان فيما أوصى إلى ابنه إن أهلت للوكالة فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيدة و سائرها ملك لمولانا ع. فلما كان يوم الأربعين و قد طلع الفجر مات أبو القاسم فوافاه عبد الرحمن
===============
(134)
ثم خرج يعدو في الأسواق حافيا حاسرا و هو يصيح يا سيداه فاستعظم الناس ذلك منه فقال لهم اسكتوا فقد رأيت ما لم تروه و تشيع و رجع عما كان عليه فلما كان بعد مدة ورد كتاب من صاحب الأمر ع على الحسن ألهمك طاعته و جنبك معصيته و هو الدعاء الذي دعا به أبوك و بالطريق المذكور يرفعه أحمد بن أبي روح قال أرسلت إلي امرأة من أهل دينور فأتيتها فقالت يا ابن روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا و ورعا و إني أريد أن أودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها و تقوم بها فقلت أفعل إن شاء الله فقالت هذه دراهم في هذا الكيس المختوم لا تحله و لا تنظر فيه حتى تؤديه إلى من يخبرك بما فيه و هذا قرطي يسوى عشرة دنانير و فيها ثلاث حبات لؤلؤ تسوى عشرة دنانير و لي إلى صاحب الزمان حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها فقلت ما الحاجة فقالت عشرة دنانير استقرضتها أمي في عرسي لا أدري ممن استقرضتها و لا أدري إلى من أدفعها فإن أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها قال و كنت أقول بجعفر بن علي فقلت هذه المحنة بيني و بين جعفر فحملت المال و خرجت فدخلت بغداد فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء فسلمت عليه و جلست فقال أ لك حاجة قلت هذا مال دفع إلي لأدفعه إليك تخبرني كم هو و من دفعه إلي فإن أخبرتني دفعته إليك قال لم أومر بأخذه و هذه
===============
(135)
رقعة جاءتني في أمرك فإذا فيها لا تقبل من أحمد بن روح و توجهه إلينا إلى سر من رأى فقلت لا إله إلا الله هذا أحلى شيء أردته فخرجت فوافيت سر من رأى فقلت أبدأ بجعفر فتفكرت و قلت أبدأ بهم فإن كانت المحنة من عندهم و إلا مضيت إلى جعفر فدنوت من دار أبي محمد فخرج إلى خادم فقال أنت أحمد بن أبي روح قلت نعم قال هذه الرقعة اقرأها فقرأتها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم يا ابن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الديراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك و هو خلاف ما تظن و قد أديت فيه الأمانة و لم تفتح الكيس و لم تدر ما فيه و فيه ألف درهم و خمسون دينارا صحاح و معك قرط زعمت المرأة أنها تسوى عشرة دنانير صدقت مع الفصين اللذين فيه و فيه ثلاث حبات لؤلؤ شرتها بعشرة دنانير و هي تسوى أكثر فادفعها إلى خادمتنا فلانة فإنا قد وهبناها لها و صر إلى بغداد و ادفع المال إلى حاجز و خذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك و أما عشرة الدنانير التي زعمت أن أمها اقترضتها في عرسها و لا تدري من صاحبتها بلى هي تعلم أنها لكلثم بنت أحمد و هي ناصبية فتحرجت أن تعطيها و أحبت أن تقسمها في أخواتها فاستأذنتنا في ذلك فلتفرقها في ضعفاء أخواتها و لا تعودن يا ابن أبي روح إلى القول بجعفر و المحنة له و ارجع إلى منزلك فإن عمك قد مات و قد ورثك الله أهله و ماله فرجعت إلى بغداد و ناولت الكيس حاجزا فوزنه فإذا فيه ألف درهم و خمسون دينار فناولني ثلاثين دينارا و قال أمرنا بدفعه إليك لنفقتك فأخذتها و انصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه فإذا أنا برسول قد جاءني من منزلي يخبرني بأن عمي قد مات و أهلي يأمروني بالانصراف إليهم فرجعت
===============
(136)
فإذا هو قد مات و ورثت منه ثلاثة آلاف دينار و مائة ألف درهم.
و عن أحمد بن أبي روح قال خرجت إلى بغداد في مال لأبي الحسن الخضر بن محمد لأوصله فأمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمروي و إن أمرني أن أدفعه إلى غيره و أمرني أن أسأله الدعاء للعلة التي هو فيها و أسأله عن الوبر يحل لبسه فدخلت بغداد و صرت إلى العمروي فأبى أن يأخذ المال و قال صر إلى أبي جعفر محمد بن أحمد و ادفع إليه فإنه أمره بأخذه و قد خرج الذي طلبت فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه فأخرج إلي رقعة فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم سألت الدعاء من العلة التي تجدها وهب الله لك العافية و دفع عنك الآفات و صرف عنك بعض ما تجده من الحرارة و عافاك و صح لك جسمك و سألت ما يحل لك أن تصلي فيه من الوبر و السمور
===============
(137)
و السنجاب و الفنك و الدلق و الحواصل فأما السمور و الثعالب فحرام عليك و على غيرك الصلاة فيه و يحل لك جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن لك غيره و إن لم يكن لك بد فصل فيه و الحواصل جائز لك أن تصلي فيه و الفراء متاع الغنم ما لم يذبح بأرمنية تذبحه النصارى على الصليب فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك أو مخالف تثق به لا يقال لا نسلم أن هؤلاء السفراء و الرسل و النواب و الأصحاب و الوكلاء كانوا كما يقولون و لئن سلمنا ذلك فلا نسلم أنهم فعلوا ما يذكرون و لئن سلمنا ذلك فلا نسلم أنهم كما تزعمون أ ليس قد ورد الخبر عن أئمتكم أنهم قالوا خداما و قوامنا شر خلق الله و إذا كانوا شر خلق الله فلا اعتبار بهم. لأنا نقول إن سبيل هؤلاء و ثبوتهم و ثبوت ما ورد عنهم أنهم فعلوه و ما سمع منهم أنهم قالوا سبيل كافة الأحكام التي وردت بها شريعة الرسول ع فإن جاز الطعن في ثبوت هؤلاء الرجال و ما ورد عنهم من الأقوال و الأفعال فليجز الطعن في كافة الأحكام لكنه بالإجماع محال فالطعن في هذا محال. و أما ما ذكرتم من الخبر فليس لصحته أثر لثبوت نقيضه و هو ما صح لي روايته عن الثقة أحمد بن محمد الأيادي رحمه الله يرفعه إلى محمد بن صالح الهمداني أحد الوكلاء المذكورين قال كتبت إلى صاحب الزمان ع إن أهل بيتي يؤذوني و يقرعوني بالحديث الذي روى عن آبائك ع
===============
(138)
أنهم قالوا خدامنا و قوامنا شر خلق الله فكتب ع ويحهم أ ما علموا أن الله عز و جل ذكرنا و ذكركم في كتابه وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً شبهنا و إياكم بالقرى فنحن و الله القرى التي بارك فيها و أنتم القرى الظاهرة و إذا كان كذلك فلا يرد الإيراد و هو المطلوب