(174)
و قد ورد عن آبائه ع ذكر علامات تتقدم على ظهوره و تدل على ظهوره. فمن ذلك ما صح لي روايته عن الشيخ السعيد أبي عبد الله محمد المفيد رحمه الله يرفعه إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر ع قال الزم الأرض و لا تحرك يدا و لا رجلا حين ترى علامات أذكرها لك و ما أراك تدرك ذلك اختلاف بني العباس و مناد ينادي من السماء و خسف في قرية من قرى الشام تسمى بالجابية و نزول الترك الجزيرة و نزول الروم الرملة و اختلاف كثير عند ذلك في كل أرض حتى يخرب الشام و يكون سبب خرابه اجتماع ثلاث رايات فيه راية الأصهب و راية الأبقع و راية السفياني و بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي بصير قال سمعت أبا جعفر ع
===============
(175)
يقول في قوله تعالى إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ لا بد من نزول الآية سيفعل الله ذلك لهم قلت و من هم قال بنو أمية و شيعتهم قلت و ما الآية قال ركود الشمس ما بين الزوال إلى وقت العصر و خروج صدر و وجه في عين الشمس يعرف بحسبه و نسبه و ذلك في زمان السفياني و عندها يكون بواره و بوار قومه و مما جاز لي روايته عن أحمد بن محمد الأيادي يرفعه إلى يزيد عن أبي جعفر ع قال يا يزيد اتق جمع الأصهب قال و ما الأصهب قال الأبقع قلت و ما الأبقع قال الأبرص و اتق السفياني و اتق الشديدين من ولد فلان و فلان يأتيان مكة فيقسمان بها الأموال يتشبهان بالقائم و اتق الشذاذ من آل محمد و مما أجيز لي روايته عن الشيخ الصدوق محمد بن بابويه رحمه الله يرفعه إلى أبي عمر عن الباقر ع قال إذا قام القائم قال فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً خفتكم على نفسي و جئتكم لما أذن لي ربي و أصلح بي أمري
===============
(176)
و بالطريق المذكور يرفعه إلى محمد بن مسلم الثقفي قال دخلت على أبي جعفر محمد الباقر ع و أنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمد ع فقال لي مبتدئا يا محمد بن مسلم إن في القائم من آل محمد ص شبها من الخمسة الرسل يونس بن متى و يوسف بن يعقوب و موسى و عيسى و محمد ص أما شبهه من يونس فرجوعه من غيبته و هو شاب بعد كبر السن و أما شبهه من يوسف فالغيبة من خاصته و عامته و اختفاؤه من إخوته و إشكال أمره على أبيه يعقوب مع قرب المسافة بينه و بين أبيه و أهله و شيعته و أما شبهه من موسى فدوام خوفه و طول غيبته و خفاء ولادته و تعب شيعته من بعده و ما لقوا من الأذى و الهوان إلى أن أذن الله عز و جل في ظهوره و نصره و أيده على عدوه و أما شبهه من عيسى فاختلاف من اختلف فيه حتى قالت طائفة منهم ما ولد و طائفة قالت مات و قالت طائفة قتل و صلب و أما شبهه من جده المصطفى ص فخروجه بالسيف و قتله أعداء الله عز و جل و أعداء رسوله ص و الجبارين و الطواغيت و أنه ينصر بالسيف و بالرعب و أنه لا ترد له راية و إن من علامات خروجه خروج السفياني من الشام و خروج اليماني من اليمن و صيحة من السماء في شهر رمضان و مناد ينادي من السماء باسمه و اسم أبيه و بالطريق المذكور يرفعه إلى عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال قلت لمحمد بن علي بن موسى ع أرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما فقال ع يا أبا القاسم ما منا إلا و هو قائم بأمر الله جل و عز و هاد إلى دين الله جل و عز
===============
(177)
و لكن القائم منا الذي يطهر الله عز و جل به الأرض من أهل الكفر و الجحود و يملأها عدلا و قسطا هو الذي يخفى على الناس ولادته و يغيب عنهم شخصه و يحرم عليهم تسميته و هو سمي رسول الله ص و كنيه و هو الذي يطوى له الأرض و يذل له كل صعب و يجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض و قد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر الله أمره فإذا كمل له العقد و هو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عز و جل فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عز و جل. قال عبد العظيم فقلت يا سيدي و كيف يعلم أن الله قد رضي قال يلقي في قلبه الرحمة فإذا دخل المدينة أخرج اللات و العزى فأحرقهما و بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي عبد الله ع قال خمس قبل قيام القائم اليماني و السفياني و المنادي ينادي من السماء و خسف بالبيداء و قتل النفس الزكية و بالطريق المذكور يرفعه إلى محمد بن عبد الله بن أبي منصور البجلي قال سألت أبا عبد الله ع عن اسم السفياني فقال و ما تصنع باسمه إذا ملك كور الشام الخمس دمشق و حمص و فلسطين و الأردن و قنسرين فتوقعوا عند ذلك الفرج قلت يملك تسعة أشهر قال لا و لكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد
===============
(178)
يوما و بالطريق المذكور يرفعه إلى عبد الله بن عجلان قال ذكرنا خروج القائم ع عند أبي عبد الله ع فقلت كيف لنا أن نعلم ذلك فقال يصبح أحدكم و تحت رأسه صحيفة عليها مكتوب طاعة معروفة اسمعوا و أطيعوا و روي أنه يكون في راية المهدي ع البيعة لله عز و جل
و من ذلك يرفعه إلى ورد عن أبي جعفر ع قال آيتان بين يدي هذا الأمر كسوف القمر لخمس و كسوف الشمس لخمس عشرة لم يكن مثل ذلك منذ هبط آدم ع إلى الأرض و عند ذلك يسقط حساب المنجمين
و عن سليمان بن خالد يرفعه إلى أبي عبد الله ع أنه قال قدام القائم موتان موت أحمر و موت بيض حتى يذهب من كل سبعة خمسة الموت الأحمر السيف و الموت الأبيض الطاعون
و عن أبي بصير و محمد بن مسلم قالا سمعنا أبا عبد الله ع يقول لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس فقلنا إذا ذهب ثلثا الناس فما يبقى
===============
(179)
فقال ع أ ما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي
و بالطريق المذكور يرفعه إلى المفضل بن عمر قال سألت الصادق ع عن سورة العصر فقال وَ الْعَصْرِ عصر خروج القائم ع إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ و الخسر خسران أعدائه إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ و المؤمنون الصالحون أصحاب القائم ع من الخسران مبرءون وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ و تواصوا بالقول بالإمامة وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ و صبروا في أيام الفترة
و بالطريق المذكور يرفعه إلى المفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله ع لقد ذكر الله تعالى المفتقدين من أصحاب القائم ع في كتابه أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إنهم يفتقدون من فرشهم ليلا فيصبحون بمكة بعضهم يسير في السحاب نهارا يعرف اسمه و اسم أبيه و حليته و نسبه قال فقلت جعلت فداك أيهم أعظم إيمانا قال الذين يسيرون في السحاب نهارا
و بالطريق المذكور يرفعه إلى سدير السيرفي قال دخلت أنا و المفضل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد ع
===============
(180)
فرأيناه جالسا على التراب و عليه مسح خيبري مطرق بلا جيب مقصر الكمين و هو يبكي بكاء الوالهة الثكلى ذات الكبد الحرى قد نال الحزن من وجنتيه و شاع التغير في عارضيه و بل الدمع محجريه و هو يقول سيدي غيبتك نفت رقادي و ضيقت علي مهادي و ابتزت مني راحة فؤادي سيدي غيبتك وصلت مصابي بفجائع الأبد و فقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع و العدد ما أحس بدمعة ترقأ من عيني و أنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا
===============
(181)
و سوالف البلايا الأمثل بعيني عن غوابر أعظمها و أقطعها و بواقي أشدها و أنكرها و نوائب مخلوطة بغضبك و نوازل معجونة بسخطك قال سدير فاستطارت عقولنا ولها و تصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل و الحادث الغائل و ظننا أنه سمت لمكروهة قارعة أو حلت به من الدهر بائقة فقلنا لا أبكى الله يا ابن خير الورى عينك من أي حادثة تسترق دمعتك و تستمطر عبرتك و أية حالة حتمت عليك هذا المأتم قال فزفر الصادق ع زفرة انتفخ منها جوفه و اشتد عنها خوفه و قال ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم و هو المشتمل على علم المنايا و البلايا و الرزايا و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله تقدس اسمه به محمدا و الأئمة من بعده صلى الله عليه و عليهم أجمعين و تأملت منه مولد قائمنا و غيبته و إبطاءه و طول عمره و بلوى المؤمنين في ذلك الزمان و تولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته و ارتداد أكثرهم عن دينهم و خلع ربقة الإسلام من أرقابهم التي أوجبها الله تعالى عليهم و ذكرها في كتابه وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يعني الولاية فأخذتني الرقة و استولت على الأحزان فقلنا يا ابن رسول الله كرمنا و فضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك قال إن الله عز و جل أدار في القائم منا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل
===============
(182)
ع قدر مولده بقدر موسى ع و قدر غيبته بقدر غيبة عيسى ع و قدر إبطائه بقدر إبطاء نوح ع و جعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح الخضر ع دليلا على عمره فقلنا له اكشف لنا يا ابن رسول الله وجوه هذه المعاني قال أما مولد موسى ع فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده أحضر الكهنة فدلوه على نسبه و أنه يكون من بني إسرائيل فلم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا و عشرين ألف مولود و تعذر عليه الوصول إلى قتل موسى ع لحفظ الله عز و جل إياه كذلك بنو أمية و بنو العباس لما وقفوا على أن زوال ملكهم و ملك الأمراء و الجبابرة منهم على يد القائم منا ناصبونا العداوة و وضعوا سيوفهم في قتل أهل بيت رسول الله ص و إبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم ع و لكن الله عز و جل لا يكشف أمره لواحد من الظلمة وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ و لو كره المشركون و أما غيبة عيسى ع فإن اليهود و النصارى اتفقت على أنه قتل فكذبهم الله جل ذكره بما ذكر في كتابه وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ كذلك غيبة القائم ع فإن الأمة مستنكرة لطولها فمن قائل يهذي بأنه
===============
(183)
لم يولد و قائل يقول إنه ولد و مات و قائل يكفر بقوله إن حادي عشرنا كان عقيما و قائل يمرق بقوله إنه يتعدى إلى ثلاثة عشر فصاعدا و قائل يعصي الله عز و جل بقوله إن روح القائم ينطق في هيكل غيره و أما إبطاء نوح فإنه لما استنزلت العقوبة على قومه من السماء بعث الله عز و جل الروح الأمين جبرئيل ع معه سبع نويات فقال يا نبي الله إن الله تبارك و تعالى يقول لك إن هؤلاء خلائقي و عبادي و لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة و إلزام الحجة فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فإني مثيبك عليه و اغرس هذا النوى فإن لك في نباتها و بلوغها و أطرافها و إدراكها إذا أثمرت الفرج و الخلاص فبشر بذلك من تبعك من المؤمنين فلما نبتت الأشجار و تأزرت و تسوقت و أغصنت و أثمرت و زها الثمر عليها بعد زمان طويل استنجز من الله عز و جل العدة فأمره الله عز و جل أن يغرس من نوى تلك الأشجار و يعاود الصبر و الاجتهاد و يؤكد الحجة على قومه فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت فارتد منهم ثلاثمائة رجل و قالوا لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف ثم إن الله عز و جل لم يزل يوعده و يأمره عند كل مرة أن يغرسها تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات
===============
(184)
فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف و سبعين رجلا فأوحى الله عز و جل عند ذلك إليه و قال يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحق عن محضه و صفا الأمر و الإيمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة فلو أني أهلكت الكفار و أبقيت من ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك و اعتصموا بحبل نبوتك بأني أستخلفهم في الأرض و أمكن لهم دينهم و أبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم و كيف يكون الاستخلاف و التمكن و بدل الخوف بالأمن مني لهم ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا لخبث طينتهم و سوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق و سنوخ الضلالة فلو أنهم تنسموا من الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم
===============
(185)
لنشقوا روائح صفائه لاستحكمت مرائر نفاقهم و تأبدت حبال ضلالة قلوبهم و لكاشفوا إخوانهم بالعداوة و حاربوهم على طلب الرئاسة و التفرد بالأمر و النهي و كيف يكون التمكين في الدين و انتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن و إيقاع الحروب كلا فاصنع الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا قال الصادق ع و كذلك القائم ع فإنه يمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه و يصفى الإيمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف و التمكين و الأمن المنتشر في عهد القائم ع قال المفضل يا ابن رسول الله فإن النواصب يزعمون أن آية التمكين وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً نزلت في أبي بكر و عمر و عثمان و علي ع فقال لا هدى الله قلوب النواصب متى كان الذي ارتضى الله و رسوله متمكنا بانتشار الأمن في الأمة و ذهاب الخوف من قلوبها و ارتفاع الشك من صدروها في عهد واحد من هؤلاء و في عهد علي ع مع ارتداد
===============
(186)
المسلمين و الفتن التي كانت تثور في قلوبهم و الحروب التي كانت تنشب بين الكفار و بينهم ثم قال الصادق ع و أما العبد الصالح أعني الخضر فإن الله عز و جل ما طول عمره لنبوة قدرها له و لا لكتاب ينزله عليه و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء و لا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها و لا لطاعة يفرضها له بلى إن الله عز و جل لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم ع في أيام غيبته بما يقدر و علم ما يكون من إنكار عباده لمقدار ذلك العمر في الطول طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم ع و ليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة قال المفضل قلت يا ابن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين ع دون ولد الحسن ع و هما جميعا ولدا رسول الله ص و سبطاه و سيدا شباب أهل الجنة فقال ع إن موسى و هارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى و لم يكن لأحد أن يقول لم فعل الله ذلك و إن الإمامة خلافة الله عز و جل في أرضه و ليس لأحد أن يقول لم جعل الله في صلب الحسين دون صلب الحسن ع لأن الله تبارك و تعالى هو
===============
(187)
الحكيم في أفعاله لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ
و قد تقدم في الفصول المتقدمة أيضا عدة روايات تنبئ عن علامات تدل على ظهوره و تسفر عن أسباب حضوره يحصل بها مقصودنا في هذا الباب فلينقطع بذلك لئلا يطول الكتاب
===============
(188)
و قد ورد في ذلك عدة روايات وضعنا منها في هذا الباب ما صحت لنا روايته كما هو شأننا في جميع هذا الكتاب. فمن ذلك ما صح لي روايته
عن أحمد بن محمد الأيادي يرفعه إلى أبي بصير عن أبي عبد الله ع أنه قال لو خرج القائم ع لقد أنكره كثير من الناس يرجع إليهم شابا فلا يثبت عليه إلا كل مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذر الأول
و عنه ع ما ينكرون أن يمد الله لصاحب الأمر في العمر كما مد لنوح ع فإن لصاحب الزمان شبه من موسى و رجوعه من غيبته بشرخ الشباب
و كيف يسوغ لعاقل أن ينكر هذا و قد وقع ذلك فيما تقدم.
بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي جعفر ع أن يوسف ع لما ملك مصر أصاب العزيز و امرأته فقر و ضر فقامت له في بعض الطرق توقف
===============
(189)
عليها و قال من أنت فأخبرته فقال ما ذهب بجسمك و غير صوتك قالت الضر و الجوع و ذل المعصية فأمر لها بخمسين ألف درهم و قال لها توسعوا و أنفقوا فإذا نفدت فأتوني فما لبث إلا أياما يسيرة حتى مات زوجها فجاءت فأخبرته فتزوجها فلما باشرها وجدها بكرا
فهذه زليخا امرأة يوسف ع رد الله عليها شبابها و عاد عليها حسن الحال و رجعت بعد الميل إلى الاعتدال فكيف يمتنع بقاء الشباب لرجل جعله الله تعالى لطفا في حق بريته و جعل طول تعميره سببا لحفظ خليقته. و قد ورد من طريق العامة عن أبي عبيدة المعمر بن المثنى البصري التميمي قال كان في غطفان حكماء شهرتهم لها العرب كان منهم نصر بن دهمان و كان من سادة غطفان و قادتها فخرف حتى تلف و جاءه الكبر و عاش تسعين و مائة ثم اعتدل بعد ذلك شابا و اسود شعره فلا يعرف في العرب أعجوبة مثله. و إذا جاز أن يرد الله على من ليس بحجة شبابه و قوته بعد مائة و تسعين سنة حتى يعتدل و يرجع إلى صورته أيام شبابه و قوته فما المانع أن يعمر الله المهدي ع و يبقى عليه شبابه و هو حجته على خلقه واسطة بينه و بين عباده فيخرج إليهم شابا قوي الذراعين معتدل المنكبين ليقضي الله أمرا كان مفعولا كما مد في عمر نوح و الخضر و إلياس و أصحاب الكهف و أبقى عليه شبابهم و قوتهم فليسعد من سعد باتباعه و يشقى من شقي بجحداته.
و بالطريق المذكور يرفعه إلى سماعة عن أبي عبد الله ع قال كأني
===============
(190)
بالقائم بين ذوي طوى قائما على رجليه خائفا يترقب على سنة موسى حتى يأتي المقام فيدعو
و عن أبي جعفر ع بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي بكر الحضرمي قال كأني بالقائم على نجف الكوفة قد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره و المؤمنون بين يديه و هو يفرق الجنود في البلاد
و عنه ع إذا دخل القائم الكوفة لم يبق مؤمن و إلا و هو بها و تحر إليها
و بالطريق المذكور يرفعه إلى مفضل بن عمر أنه قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إن قائمنا ع إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها و استغنى العباد عن ضوء الشمس و صار الليل و النهار واحدا و ذهبت الظلمة و يعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ولد ذكر و لا يولد فيهم أنثى و يبني في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب و يتصل بيوت الكوفة بنهر كربلاء و بالحيرة حتى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة سفواء يريد الجمعة فلا يدركها
===============
(191)
و بالطريق المذكور عن أبي عبد الله ع أنه ذكر مسجد السهلة فقال هو منزل قائمنا إذا قدم بأهله
و عن أبي جعفر ع قال يدخل المهدي الكوفة و بها ثلاث رايات قد اضطربت بينها فتصفو له فيدخل حتى يأتي المنبر فيخطب و لا يدري الناس ما يقول من البكاء و هو قول رسول الله ص كأني بالحسني و الحسيني قد قاداها فيسلمها إلى الحسيني فيبايعونه فإذا دخلت الجمعة الثانية قال الناس يا ابن رسول الله إن الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول الله ص و المسجد لا يسعنا فيقول أنا مرتاد لكم فيخرج إلى الغري فيخط مسجدا له ألف باب يسع الناس عليه أصيص و يبعث فيحفر من خلف قبر الحسين نهرا يجري إلى الغري حتى يرمي في النجف و يعمل على فوهته القناطير و الأرحاء في السبيل فكأني بالعجوز على رأسها مكتل فيه شيء تطحنه بلا كراء
===============
(192)
و من ذلك قال يهزم المهدي السفياني و جيشه و يقتلهم أجمعين و يذبح السفياني تحت شجرة أغصانها مدلاة في بحيرة طبرية مما يلي الشام و الحديث مختصر
و بالطريق المذكور يرفعه إلى بشير النبال عن علي بن الحسين ع قال يا بشير هل تدري ما أول ما يبدأ به القائم ع قلت لا قال يخرج طريين فيحرقهما ثم يذريهما بالريح و يكسر المسجد ثم قال إن رسول الله ص قال عريش كعريش أخي موسى و ذكر أن مقدم مسجد رسول الله ص كان طينا و جانباه جريد نخل
و بالطريق المذكور يرفعه إلى محمد بن عجلان قال سألت أبا عبد الله ع عن وقعة قرقيسيا فقال إن القائم ع إذا قام فنبشهما فكاتبت العرب في شرق الأرض و غربها فيجتمعون بقرقيسيا على نضرتهما فيقول اليمن فينا الأمير و يقول المضر منا الأمير فيوقع الله بأسهم بينهم و يقع الصبر عليهم
===============
(193)
و يرتفع النصر فيقتل بعضهم بعضا حتى لا يبقى منهم إلا الحقالة و يغتدي عليهم صاحب الأمر و جنده فلا يبقي منهم أحدا
و عنه ع أن لله في كل حين مأدبة و له بقرقيسيا مأدبة يقتل فيها سبعون ألف جبار عليهم سيوف محلاة
و عنه ع بالطريق المذكور يرفعه إلى إسحاق بن عمار قال إذا قدم القائم 514421- و هم أن يكسر الحائط الذي على القبر بعث الله ريحا شديدة و صواعق و رعودا حتى يقول الناس إنما ذا لذا فيتفرق أصحابه عنه حتى لا يبقى معه أحد منهم فيأخذ المعول بيده فيكون أول من يضرب بالمعول ثم يرجع إليه أصحابه إذا رأوه يضربه بالمعول فيكون ذلك اليوم فضل بعضهم على بعض بقدر سبقهم إليه فيهدمون الحائط ثم يخرجهما غضين طريين فيلعنهما و يتبرأ منهما و يصلبهما ثم ينزلهما فيحرقهما ثم يذريهما في الريح
و بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي بصير عن أبي جعفر ع أنه قال إذا ظهر القائم على نجف الكوفة خرج إليه قراء أهل الكوفة قد علقوا المصاحف
===============
(194)
في أعناقهم و أطراف رماحهم شعارهم يا 642121- يا 247- فيقولون لا حاجة لنا فيك يا ابن فاطمة قد جربناكم فما وجدنا عندكم خيرا ارجعوا من حيث جئتم فيقتلهم حتى لا يبقى منهم مخبر
و بالطريق المذكور يرفعه إلى صادق عن أبي جعفر ع قال دولتنا آخر الدول و لا يبقى أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا كيلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء و العاقبة للمتقين
و بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي بصير عن أبي جعفر ع قال إذا قام القائم و دخل الكوفة فأمر بهدم المساجد الأربعة حتى يبلغ أساسها و يصيرها عريشا كعريش موسى ع و يكون المساجد كلها جماء لا شرف لها كما كانت على عهد رسول الله ص و يوسع الطريق الأعظم فيصير ستين ذراعا و يهدم كل مسجد على الطريق و يسد كل كوة إلى الطريق و كل جناح و كنيف و ميزاب إلى الطريق و يأمر الله الفلك في زمانه فيبطئ في دوره حتى يكون اليوم من أيامه كعشرة أيام من أيامكم و الشهر كعشرة أشهر و السنة كعشرة سنين من سنيكم ثم لا يلبث إلا قليلا حتى يخرج عليه مارقة الموالي برميلة الدسكرة عشرة آلاف شعارهم يا 51457- فيدعو رجلا من الموالي فيقلده سيفه ثم يخرج إليهم فيقتلهم حتى لا يبقى منهم أحد ثم يتوجه
===============
(195)
إلى كابل شاه و هي مدينة لم يفتحها أحد قط غيره فيفتحها ثم يتوجه إلى الكوفة فينزلها و يكون داره و الحديث مختصر
و بالطريق المذكور يرفعه إلى عبد الكريم بن عمرو الخثعمي قال قلت لأبي عبد الله ع كم يملك القائم قال سبع سنين يكون سبعين سنة من سنيكم هذه
و عن الباقر ع بالطريق المذكور يرفعه إلى جابر قال إن لله تعالى كنزا بالطالقان ليس بذهب و لا فضة اثني عشر ألفا بخراسان شعارهم أحمد أحمد يقودهم شاب من بني هاشم على بغلة شهباء عليه عصابة حمراء كأني أنظر إليه عابر الفرات فإذا سمعتم بذلك فسارعوا إليه و لو حبوا على الثلج
و عنه ع كأني أنظر إلى القائم ع و أصحابه في نجف الكوفة كأن على رءوسهم الطير فنيت أزوادهم و خلقت ثيابهم متنكبين قسيهم قد أثر السجود بجباههم ليوث بالنهار رهبان بالليل كأن قلوبهم زبر الحديد يعطى الرجل منهم قوة أربعين رجلا و يعطيهم صاحبهم التوسم لا يقتل أحد منهم إلا كافرا أو منافقا فقد وصفهم الله بالتوسم في كتابه إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
===============
(196)
لِلْمُتَوَسِّمِينَ
و ما جاز لي روايته عن الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه رحمه الله يرفعه إلى المفضل بن عمر قال الصادق ع إن الله خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا فقيل له يا ابن رسول الله و من الأربعة عشر قال محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولد الحسين آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال و يطهر الأرض من كل جور و ظلم
و بالطريق المذكور يرفعه إلى الريان بن الصلت قال قلت للرضا ع أنت صاحب هذا الأمر قال أنا صاحب هذا الأمر و لكني لست بالذي أملؤها عدلا كما ملئت جورا و كيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني و إن القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ و منظر الشباب قويا في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها و لو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها يكون معه عصا موسى و خاتم سليمان ذاك الرابع من ولدي يغيبه الله عز و جل في ستره ما شاء ثم يظهره فيملأ به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما
و بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي إبراهيم المذكور قال دخلت على
===============
(197)
أبي عبد الله ع و أنا عنده إذ دخل موسى بن جعفر ع فقمت أنا و قبلت رأسه و جلست فقال أبو عبد الله ع يا أبا إبراهيم أما إنه صاحبك من بعدي أما ليهلكن فيه أقوام و يسعد آخرون و لعن الله قاتله و ضاعف على روحه العذاب أما ليخرجن الله من صلبه خير أهل الأرض في زمانه سمي جده و وارث علمه و أحكامه و فضائله معدن الإمامة و رأس الحكمة يقتله جبار بني فلان بعد عجائب تمر به حسدا له إن الله بالغ أمره و لو كره المشركون يخرج الله من صلبه تكملة اثني عشر إماما مهديا اختصهم الله بكرامته و أحلهم دار قدسه المنتظر للثاني عشر كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله ص يذب عنه فدخل رجل من موالي بني أمية فانقطع الكلام و عدت إلى أبي عبد الله ع خمسة عشر مرة أريد إتمام الكلام فما قدرت عليه و هو جالس فقال لي يا أبا إبراهيم فهو المفرج للكرب عن شيعته بعد ضنك شديد و بلاء طويل و جزع و خوف فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان حسبك يا أبا إبراهيم قال أبو إبراهيم فما رجعت بشيء أسر إلي من هذا و لا أفرح
===============
(198)
لقلبي منه
و بالطريق المذكور يرفعه إلى أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله ع كأني أنظر إلى القائم ع على ظهر النجف فإذا استوى على ظهر النجف ركب فرسا أدهم أبلق بين عينيه شمراخ ثم ينتفض به فرسه فلا يبقى أهل بلده إلا و هم يظنون أنه معهم في بلادهم فإذا نشر راية رسول الله ص انحط إليه ثلاثة عشر ألف ملك و ثلاثة عشر ملكا كلهم ينتظرون القائم ع و هم الذين كانوا مع نوح ع في السفينة و الذين كانوا مع إبراهيم ع حين ألقي في النار و كانوا مع عيسى ع حين رفع و أربعة آلاف مسومون و مردفون و ثلاثمائة و ثلاثة عشر ملكا يوم بدر و أربعة آلاف ملك الذين هبطوا يريدون القتال مع الحسين ع فلم يؤذن لهم فصعدوا في الاستيمار و هبطوا و قد قتل الحسين ع فهم شعث غبر يبكون عند قبر الحسين ع إلى يوم القيامة و ما بين قبر الحسين ع إلى السماء مختلف الملائكة
و عنه ع بالطريق المذكور كأني أنظر إلى القائم ع على منبر الكوفة و حوله أصحابه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدة أهل البدر و هم أصحاب الألوية و هم حكام الله في أرضه على خلقه حتى يستخرج من قبائه
===============
(199)
كتابا مختوما بخاتم من ذهب عهد معهود من رسول الله ص فيجفلون عنه إجفال النعم فلا يبقى منهم إلا الوزير و أحد عشر نفسا كما بقوا مع موسى بن عمران ع فيجولون في الأرض فلا يجدون عنه مذهبا فيرجعون إليه و الله إني لأعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به
و بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي الجارود زياد بن المنذر قال قال أبو جعفر ع إذا خرج القائم ع من مكة ينادي مناديه لا يحمل أحد طعاما و لا شرابا و حمل معه حجر موسى ع و هو وقر بعير فلا ينزل منزلا إلا انفجرت منه عيون فمن كان جائعا شبع و من كان ظمآن روي و يروى دوابهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة
و عن أبي عبد الله ع بالطريق المذكور أنه قال إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تعالى كل منخفض من الأرض و خفض له كل مرتفع منها حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته فأيكم إذا كانت في راحته شعرة لا يبصرها
و مما صح لي روايته
عن السيد هبة الله الراوندي يرفعه إلى مفضل عن جعفر بن محمد ع قال تدري ما كان قميص يوسف ع قلت
===============
(200)
لا قال إن إبراهيم لما أوقدت له النار أتاه جبرئيل ع بثوب من ثياب الجنة فألبسه إياه فلم يضره معه حر و لا برد فلما حضر إبراهيم الموت جعلها في تميمة و علقها على إسحاق و علق إسحاق على يعقوب فلما ولد يوسف علقه عليه و كان في عضده حتى كان من أمره ما كان فلما أخرجه يوسف من التميمة بمصر وجد يعقوب ريحه إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ فهو ذلك القميص الذي أنزل من الجنة قلت جعلت فداك فإلى من صار ذلك القميص قال إلى أهله و هو مع قائمنا إذا خرج يجد المؤمنون ريحه إن شاء الله شرقا و غربا ثم قال كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى آل محمد ع
و بالطريق المذكور إلى أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر ع قال إذا قام قائمنا وضع يده على رءوس العباد فجمع الله به عقولهم و أكمل به أحلامهم
و عن أبي عبد الله ع بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي الربيع الشامي قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم و أبصارهم حتى لا يكون بينهم و بين القائم بريد يكلمهم و يسمعون
===============
(201)
و ينظرون إليه و هو في مكانه
و عنه ع بالطريق المذكور يرفعه إلى أبان قال قال أبو عبد الله ع العلم سبعة و عشرون جزءا فجميع ما جاءت به الرسل جزءان لم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين فإذا قام القائم أخرج الخمس و العشرين حرفا فبثها في الناس و ضم إليها الحرفين حتى يبثها سبعة و عشرين حرفا
و مما جاز لي روايته أيضا
عن أحمد بن محمد الأيادي يرفعه إلى علي بن عقبة عن أبيه عن أبي عبد الله ع عن الرجعة أ حق هي قال نعم فقيل له من أول من يخرج قال الحسين ع يخرج على أثر القائم ع قلت و معه الناس كلهم قال لا بل كما ذكر الله في كتابه يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً قوم بعد قوم
و عنه ع يقبل الحسين ع في أصحابه الذين قتلوا معه و معه سبعون نبيا كما بعثوا مع موسى بن عمران فيدفع إليه القائم الخاتم فيكون الحسين ع هو الذي يلي غسله و كفنه و حنوطه و إبلاغه حفرته
و عنه ع أن منا بعد القائم اثني عشر مهديا من ولد الحسين ع
===============
(202)
و بالطريق المذكور يرفعه إلى جابر الجعفي قال سمعت أبا جعفر ع يقول و الله ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة و يزداد تسعا قلت متى يكون ذلك قال بعد القائم قال قلت و كم يقوم القائم في عالمه قال تسع عشرة سنة ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا و هو الحسين ع فيطلب بدمه و دماء أصحابه فيقتل و يسبي حتى يخرج السفاح و هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع
و بالطريق المذكور يرفعه إلى أسد بن إسماعيل عن أبي عبد الله ع أنه قال حين سئل عن اليوم الذي ذكر الله تعالى مقداره في القرآن فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ و هي كرة رسول الله ص يكون ملكه في كرته خمسين ألف سنة
و ليس لمنكر أن يقول هذا غير صواب لأنا نقول أ ليس في الكتاب هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وعد محمدا رسول الله ص أن يظهره على جميع الأديان و شهد بذلك بنفسه على نفسه و لا بد من حصول ما شهد به القرآن و من المعلوم أن هذا لم يحصل في حال حياته فوجب عوده بعد مماته ليحصل له ما شهد به الكتاب أ ليس هذا نص في الباب و يملك أمير المؤمنين ع في
===============
(203)
كرته أربعا و أربعين سنة.
و عن علي ع لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها و لأخرجت الأرض نباتها و لذهبت الشحناء من قلوب العباد و أصلحت السباع و البهائم حتى تمشي المرأة بين العراق و الشام لا تضع قدميها إلا على النبات و على رأسها مكتلها لا يهيجها سبع و لا تخافه
و بالطريق المذكور يرفعه إلى إسحاق بن عمار قال سألته يعني زين العابدين ع عن إنظار الله تعالى إبليس وقتا معلوما ذكره في كتابه قال فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قال الوقت المعلوم يوم قيام القائم فإذا بعثه الله كان في مسجد الكوفة و جاء إبليس حتى يجثو على ركبتيه فيقول يا ويلاه من هذا اليوم فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه فذلك يوم الوقت المعلوم منتهى أجله
فإن قيل إن إبليس لا يرى كما أخبر عنه سبحانه و تعالى في كتابه المبين إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ مع ما ثبت أن الجن و الشياطين أجسام
===============
(204)
شفافة قادرون على التشكل بشكل لا تراه أعين الناظرين فكيف يصح أن يكون من المقتولين. قلنا قد ثبت أن الله على كل شيء قدير فجاز إذا انتهت مدته و حان وقته أن يمنعه الله تعالى من تلك القوة التي يتشكل بها و يصيره على شكل يصح أن يقع عليه القتل به و الآية لم تدل على نفي رؤيته أبد الآبدين. على أنه قد ورد مثل ذلك من طريق العامة و الخاصة. أما الأول فقد ذكر صاحب الكشاف في كتابه عند تفسيره لسورة النجم ما صورته أن العزى كانت لغطفان و هي شجرة و أصلها تأنيث الأعز و بعث إليها رسول الله ص خالد بن الوليد فقطعها فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها فجعل يضربها بالسيف حتى قتلها و هو يقول يا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك و رجع فأخبر النبي ص فقال ص تلك العزى و لن تعبد أبدا و إذا جاز هذا لشخص من آحاد هذه الأمة فلم لا يجوز لسيدها. و أما ثانيا فمما صح لي روايته عن السيد هبة الله الراوندي رحمه الله يرفعه إلى أبي عبد الله ع قال إن رسول الله ص
===============
(205)
قال لأم سلمة يوما إذا جاء أخي فمريه أن يملأ هذه الشكوة من الماء و يلحقني بها بين الجبلين و معه سيفه فلما جاء علي ع قالت له قال أخوك املأ هذه الشكوة من الماء و ألحقه بها بين الجبلين قالت فملأها و انطلق حتى إذا دخل بين الجبلين استقبله طريقان فلم يدر في أيهما يأخذ فرأى راعيا على الجبل فقال يا راعي هل مر بك رسول الله ص فقال الراعي ما لله من رسول فأخذ علي جندلة فصرخ الراعي فإذا الجبل قد امتلأ بالخيل و الرجال فما زالوا يرمونه بالجندل و اكتنفه طائران أبيضان فما برح يمضي و يمضونه حتى لحق برسول الله ص فقال يا علي ما لي أراك منبهرا فقال يا رسول الله كان كذا و كذا فقال رسول الله و هل تدري من الراعي و من الطائران قال لا قال أما الراعي فإبليس و أما الطائران فجبرئيل و ميكائيل ثم قال رسول الله ص يا علي خذ سيفي هذا و ادخل بين هذين الجبلين و لا تلق أحدا إلا قتلته و لا تتهيب فأخذ سيف رسول الله و دخل بين الجبلين فرأى رجلا عيناه كالبرق الخاطف و أسنانه كالمنجل
===============
(206)
يمشي في شعره فشد عليه فضربه ضربة فلم تبلغ شيئا ثم ضربه أخرى فقطعه باثنتين ثم أتى رسول الله فقال قتلته فقال النبي ص الله أكبر ثلاثا هذا يغوث و لا يدخل في صنم يعبد من دون الله حتى تقوم الساعة
و من ذلك ما اتفقت عليه هذه العصابة الناجية و وصل إلينا عن الرجال الثقات أن النبي ص بعث عليا ع إلى واد الجن حين خرجوا ليوقعوا بالمسلمين عند مرورهم بهم فنزل جبرئيل ع على النبي ص و أخبره بذلك و أمره أن يرسل أمير المؤمنين ع لقتالهم و دفعهم فأرسله و معه جماعة من المسلمين فأوقفهم على شفير الوادي و نزل إليهم و رآهم المسلمون و قد أحدقوا به و هم على أشكال الزط فجعل يضرب فيهم بسيفه يمينا و شمالا حتى قتل أكثرهم و انهزم الباقون فأتوا النبي ص فأسلموا على يديه. و إذا كان ذلك جائزا بإجماع المسلمين فليس بمستنكر أن يمنع وقوعه من خاتم الوصيين لا سيما إذا ترتب إليه صدق القرآن و يكون الدين كله لله.
و الحمد لله وحده و صلى الله على من لا نبي من بعده محمد سيد ولد عدنان و أهل بيته الطاهرين أولي الفضل و الإحسان مدى الأيام و الليالي و الأحيان