الأسئلة

بعض الأسئلة التي وجّهها الحاضرون لسماحة الشيخ دام ظله، بعد انتهاء هذه الجلسة من الندوة التي استمرّت لثلاث ليالٍ.

 

س1/ ما هي الطريقة لإثبات ولادة الحجة عليه السلام مع وقوعها بصورة سريّة؟

ج/ نعم، هذا السؤال هو الذي من أجل الإجابة عليه اجتمعنا في هذه الجلسة الميمونة، وبعد التمهيد لهذه المقدّمات نحاول أن نثبتها بالتواتر إن شاء الله.

 

س2/ هل يؤمن أبناء العامّة بالمهدي عجّل الله فرجه وأنّه سيظهر في آخر الزمان؟

ج/ نعم، هناك روايات كثيرة جداً جمعها علماؤنا في مؤلّفاتهم، مثل حلية الأبرار وغيرها، ومن الروايات المروية في كتب أبناء العامّة يظهر أنّهم يؤمنون أنّ في آخر الزمان سيظهر من ولد سيد الرسل من يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً، والغريب أنّي لم أجد في رواياتهم أنّه يولد في آخر الزمان، بل كل الروايات تقول أنّه يظهر في آخر الزمان، وهذا اعتراف ضمني بوجوده، أي يظهر المختفي، لا أنه يولد.

 

س3/ ما هو السرّ الكامن في خفاء ولادة الإمام المهدي عجل الله فرجه مع قدرة الله عز وجل على حفظه بطرق أخرى؟

ج/ هذا السؤال غريب، كان بإمكان ربّ العالمين أن يحفظ موسى بن عمران، وهذا مولود ظاهراً، ولكن لم يحفظه إلا خفياً مستوراً، وكذلك كان بإمكانه أن يحفظ عيسى بن مريم على وجه الأرض سالماً من القتل، لكنه لم يفعل إلا بإخفائه.. الله لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.

 

س4/ ما هي الثمرة المترتّبة لأبناء العامة على إنكار ولادة الإمام الحجة عجّل الله فرجه؟

ج/ هذا مجرّد تشنيع على المذهب الجعفري وإبعاد للناس عن المذهب الحق، قائلين أنّ أبناء المذهب الجعفري يؤمنون بالخرافات، وأنّهم لا يؤمنون بأشياء معقولة، لا أكثر ولا أقل.

وإن آمنوا بوجود الإمام الثاني عشر عجل الله فرجه يجب أن يؤمنوا بإمامة أبيه عليه السلام ثمّ الإمام علي الهادي عليه السلام وهكذا إلى الإمام الصادق عليه السلام وبهذا تنهار القصور الوهمية التي بنوها على آراء أئمّتهم الأربعة، فهم يحاولون المحافظة على تلك القصور الوهمية التي بنوها، ولذلك لا يعترفون وينكرون ذلك.

 

س5/ ما حكم من أنكر ولادة الإمام الحجّة عجّل الله فرجه؟

ج/ هو منكر ضرورة من ضرورات المذهب، فلا يعتبر من الشيعة الاثني عشرية، ولا أحكم بكفره ولا بنجاسته.

 

س6/ هل يشير القرآن الكريم إلى ولادة الإمام المهدي عجل الله فرجه؟

ج/ الآيات التي استدلّ بها على هذا ليست فيها صراحة أبداً على الولادة، ولكن هناك آيات تدل على أنّ الله سبحانه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً.. أمّا بصراحة فلا توجد آية أبداً.

 

س7/ هل يؤمن أبناء العامّة بولادة الإمام الحجة عجل الله فرجه؟ ولو كانوا يؤمنون بذلك فهل يصلح إيمانهم دليلاً على ولادته؟ أم يكون مجرد مؤيد لما ذهبت إليه الطائفة الحقة؟

ج/ أغلب علماء العامّة أنكروا وجود الإمام المنتظر عجل الله فرجه، ولكن آمنوا أنّه سيظهر في آخر الزمان من يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وإذا كانوا يؤمنون بولادة الحجة عجل الله فرجه لما اجتمعنا في هذه الجلسة.

 

س8/ "من مات ولم يعرف أمام زمانه مات ميتةً جاهلية"[6]، ما هو حكم من ينكر وجود الإمام هل هو كافر؟

ج/ إنه خارج عن المذهب الاثنى عشري، وقد عُرف الجواب من الأسئلة السابقة.

 

س9/ هل يتواصل وجود بعض الوكلاء أو السفراء للإمام عجل الله فرجه في هذه السنوات العجاف؟

ج/ هذا السؤال لغو، بعدما علمنا أنّه بعد وفاة السفير الخاص الرابع انقطعت النيابة الخاصّة وبقيت النيابة العامّة بالمعنى المعروف بين العلماء والمراجع.

 

س10/ ألا تظنّون أنّ مصبّ الشبهات لأبناء العامة ليس مأخوذاً من ولادة الإمام عجل الله فرجه أو عدم الولادة، بل من وجود المصلحة وعدمها من غيبته، وهذا واضح من كتاب منهاج السنة وغيره؟

ج/ هناك فرق، عندهم شبهات في أصل الولادة وهناك شبهات أنّه كيف يبقى شخص في هذه المدّة، وهذه شبهة تختلف عن تلك الشبهة، وكلامنا في هذه الندوة في الشبهة الأولى المختصة بالولادة، وأمّا أنّه كيف يمكن أن يبقى فغريب، فالشيطان اللعين ولد أو خلق قبل آدم عليه السلام ولحد الآن هو موجود، فهل أنّ الله سبحانه وتعالى قادر على أن يبقي الشيطان هذه المدّة ولا يقدر أن يبقي شخصاً ولد بعد ولادة الإمام الحسن العسكري عليه السلام!!

 

س11/ هل تحققت معظم علامات ظهور الإمام المنتظر عجل الله فرجه؟ وهل هذا هو زمن الظهور؟

ج/ علامات ظهور الإمام كما قرّر العلماء على قسمين: بعضها حتمي والآخر غير حتمي، العلامات الغير حتمية يحتمل أن يظهر الإمام عليه السلام بعدها وليس ذلك مؤكّدا،ً وهذه العلامات تقريباً كلها تحقّقت، وأمّا الحتمية فلم يظهر منها شيء لحدّ الآن.

أمّا بالنسبة لزمن الظهور فالإمام المعصوم عليه السلام قال: "كذب الوقّاتون"[7].

 

س12/ لماذا كان الإمام المهدي عجل الله فرجه خصوص ابن الإمام العسكري عليه السلام، ألا  يمكن أن يكون شخصاً آخر يولد في آخر الزمان يرتبط به نسبياً؟

ج/ الإمكان موجود، ولكن الواقع هو خلاف ذلك، فإنّ الذي حدث هو أنّه ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام.

 

س13/ هل إنّ رؤية الإمام الحجّة عجل الله فرجه في عصر الغيبة الكبرى ممكن وواقع أم لا، خاصّة مع ورود تكذيب مدّعي الرؤية؟

ج/ هناك اشتباه ربّما وقع الكثير فيه، وهو أنّ الذي ورد التكذيب في حقّه هو أن يدّعي أحد أنّه يلتقي به عليه السلام وهو رسول وسفير عنه أو مبلّغ عنه، هذا الذي ثبت تكذيبه أو كذبه بأمر الإمام عليه السلام، أمّا أنّه ربّما يوفّق شخص ما بالتشرّف برؤيته فهذا ممكن جداً، ولا يجوز لمن  يحدث له هذا أن يخبر أحداً بذلك.

والحمد لله ربّ العالمين

 

 

الندوة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعنة الدائمة على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

 

تذكير

قلنا في الندوة السابقة: إنّ من هوان الدنيا على الله سبحانه أن نعقد الندوات في مثل هذه الندوة الميمونة لإثبات ولادة الإمام المنتظر عجل الله فرجه، وهو الإمام الذي بشّر به الأنبياء عليهم السلام السابقون والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام.

بل ووعد به ربّ العزة في كتابه الكريم على نحو الإيماء والإشارات: } لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ... {[8] ومعلوم أن هذه النبوءة وهذا الوعد لم يتحقق لغاية هذا اليوم ولابد من أن يتحقق لأنه قد أخبر الله سبحانه وتعالى عن ذلك، والروايات من الفريقين عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه يأتي من ولدي أو من ولد الحسين عليه السلام من يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً.

والذي احتمله أن الداعي لأعداء أهل البيت عليهم السلام وأعداء الإمام عجل الله فرجه من إثارة مثل هذه الإشكالات أمران، حيث أنهم يتصوّرون ـ وهذا دليل على ضعف مخيلتهم ـ أنهم يتمكنون من الوصول إلى أحد الأمرين أو كليهما على سبيل (مانعة الخلو) كما يقال في التعبير العلمي:

أحدهما: أن يتمكنوا من صرف شيعة أهل البيت عليهم السلام عن الإمام عجل الله فرجه، ولكن الله تعالى يريد أن يحق الحق ويبطل الباطل ولو كره الكافرون أو المجرمون.

والأمر الثاني: حسب تخيّلهم، لجهلهم بمعنى الإمامة وعلم الإمام عليه السلام أو عن حقيقة الإمام أنهم يريدون بهذه الطريقة أن يتمكنوا من معرفة مقام الإمام عجل الله فرجه وموضع وجوده وشخصه الشريف، حتى يتمكّنوا من القضاء عليه.

 

وقفة على الشهبات

وعلى كل حال، قدّمنا في الندوة السابقة بعض المقدّمات التي يجب أن ننتبه إليها في هذا الصدد، واليوم نشير إلى بعض الإشكالات الواهية التي ذكرها دعاة الضلالة مثل إحسان الهي ظهير وابن تيمية وغيرهما ممن استفاد من كلماته.

 

أهل النسب

وقد لهج ابن تيمية وإحسان الهي ظهير وأصرّا وأكّدا أنّ أهل النسب نفوا وجود عقب للإمام العسكري عليه السلام في كتاب الشيعة والتشيع لإحسان إلهي ظهير، ومنهاج السنة لابن تيمية، وحينما نطالع كلمات هذين الرجلين نريد أن نعرف من هو من النسّابة، أي من علماء النسب الذين نفوا ولادة الإمام المنتظر عجل الله فرجه؟ فكل واحد منهم يقول:

أكّد علماء النسب ولم يذكر واحداً منهم.

قبل أن استمر في هذا الكلام قلنا في الندوة السابقة:

إنّ عدم الوجودان لا يدل على العدم، لو ثبت أنّ أحداً من علماء النسب نفى ولادة الإمام عجل الله فرجه، لم يكن في جعبته  أكثر من أن يقول بأنّه لم يجد، وليس له أن يثبت العدم، وذلك لأنّ عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.

بعدما تابعنا كلمات هذين الرجلين الناصبيين ـ ابن تيمية وإحسان الهي ـ ظهير نجدهم ذكروا اسم شخص واحد وهو (النوبختي) صاحب كتاب فرق الشيعة (أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي)، وهو من أعلام القرن الرابع حسب ما يعترف إحسان إلهي ظهير في كتابه الشيعة والتشيع، يعني أنه بعد أكثر من مائة وأربعين سنة ـ تقريباً ـ من ولادة الإمام الحجة عجل الله فرجه، يا لها من فضيحة، يا لها من خديعة، أنّ مثل هذا الشخص ابن تيمية وإحسان إلهي ظهير يلقبونه بتلك الألقاب وهؤلاء النسّابة معروفون بأنهم يذكرون النسب حسب اطّلاعهم، ويحذفون الإسناد، هذه كتب الأنساب بين أيديكم لا يذكرون الإسناد، لماذا؟ هم أعلم بذلك.

أولاً: حسب اعتراف إحسان الهي ظهير، أنّ هذا الرجل من أعلام القرن الرابع، وولادة الإمام الحجة عجل الله فرجه سنة 256 هـ يعني أكثر من 140 سنة يوجد هذا الشخص ويذكر أنه لم يوجد للإمام العسكري عليه السلام عقب، وذلك حسب ادعاء إحسان إلهي ظهير.

علماً أنه هو لم يقل، وإنما إحسان الهي ظهير هو الكاذب في ادّعائه كما سنذكر عبارة هذا الرجل ولكن إن صحّ ما يقوله إحسان، إذ لعلّ عنده نسخة نحن لم نطلع عليها مثلاً.

يقول: إن هذا الشخص من أعلام القرن الرابع من علماء النسب وهو يؤكد أنه ليس له ولد.

 

إذن هنا ملاحظتان:

الأولى: أن الرجل حسب اعتراف إحسان ولد بعد أكثر من مائة سنة من ولادة الحجة عجل الله فرجه.

والثانية:لم يذكر سند دعواه، كيف يدّعي أنه لا عقب للإمام العسكري عليه السلام؟ من أين يعرف هل نزل عليه الوحي، أم رأى في عالم الرؤيا؟

الظاهر أن إحسان الهي ظهير جاهل حتى بعلماء النسب، فإن هذا ليس من علماء القرن الرابع، بل هو من علماء القرن الثالث، فقفز به قفزة قرن كأنه أراد أن يضرب رأسه بفأسه مثلما يقال يريد أن يستند إلى من يقول بأنه من علماء القرن الرابع وهو من علماء القرن الثالث، غريب!.. هكذا هم أعداء أهل البيت عليهم السلام دائماً يتخبّطون.

على أي حال، هذا الرجل ينسب إليه أنه يؤكد أن لا عقب للإمام العسكري عليه السلام. وهذه هي العبارة التي يريد أن يستفيد منها هذا الرجل الناصبي بأنه لا عقب للإمام العسكري عليه السلام.

فيقول عن طريق الإمام الحسن العسكري عليه السلام.

(ولد الحسن بن علي عليه السلام في شهر ربيع الآخر سنة 232هـ وتوفي في سرّ من رأى (سامراء) يوم الجمعة لثمان ليالٍ خلون من شهر ربيع الأول سنة 260هـ ودفن في داره في البيت الذي دفن فيه أبوه عليه السلام وهو ـ أي الإمام الحسن العسكري ـ ابن 28 سنة وصلى عليه أبو عيسى بن المتوكل، وكانت إمامته خمس سنوات وثمانية أشهر وخمسة أيام، وتوفي ولم ير له أثر ولم يعرف له ولد ظاهر).[9]

لم يقل لم يولد له ولد، بل قال: لم ير أثر.

يا إحسان إلهي ظهير افتح عينيك يقول (لم ير له أثر) ولم يقل: لم يلد ولم يولد له أثر، بل يقول: ولم ير له أثر ولم يعرف له ولد، ولم يقل لم يولد ولد له وإنما قال: لم يعرف له ولد ظاهر.

هذه عبارة هذا الرجل الذي لهج بذكر اسمه هذان الناصبيان _ ابن تيمية وإحسان الهي ظهير _ وقالا بأنّه نسّابة وانه يؤكد انه لا ولد للحسن العسكري عليه السلام، هذه عبارته فهو يقول لم يعرف له ولد ظاهر، ونحن أيضاً نقول: ليس ولد ظاهر الآن أنا وانتم نقول ليس له ولد ظاهر معروف، هذا نعرفه.

 

تقسيم الميراث

يقول إحسان إلهي ظهير: قُسّم ميراث الإمام العسكري عليه السلام بين أخيه وأمه.

هذا أولاً: على خلاف قاعدة مذهب الجعفريّة إذ مع وجود الأم كيف يأخذ الأخ الحصّة من الميراث؟ يقول: (فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه) أي أنّ هناك كانت مواريث لم تكن ظاهرة ولم يعلم أين ذهبت.

وأمّه وهي أمّ ولد فإن كانت ما زالت على رقّيتها فليس لها ميراث وإن كانت قد تحرّرت _ هذا واقع الحال فهي قد أصبحت حرة بواسطة حرية ولدها وهو الحسن العسكري عليه السلام ـ فالميراث كله لها وليس لجعفر ميراث.

وفي رواية أخرى أنّ الإمام الحسن العسكري عليه السلام قد أوصى بالمال الظاهر إلى أمه لتعيش منه مدة حياتها،[10] ولم تكن هناك مسألة ميراث.

يقول هذا الرجل: في هذه الحالة تحيّرت الشيعة، أي أنّ عامة الشيعة تحيرت وذهب كل قسم منهم إلى رأي، فيذكر هناك الآراء التي ظهرت بين الشيعة حين ذاك، ويذكر ثلاث عشر أو أربع عشر فرقة أصبحت حسب رأي إحسان إلهي ظهير.

أما هذا الرجل النسّابة ـ أي النوبختي _ الذي قالوا بأنه يؤكد أنه لا عقب للإمام العسكري عليه السلام فعبارته في حديثه عن الفرقة الثانية عشر كما يلي:

يقول: (قالت الفرقة الثانية عشرة وهم الإمامية ليس القول كما قالت هؤلاء كلّهم _ الفرق الأخرى _ بل لله عز وجل في الأرض حجّة من ولد الحسن بن علي عليه السلام، وأمر الله تعالى بالغ وهو وصي لأبيه، على المنهاج الأول والسنن الماضية ولا تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام ولا يجوز ذلك، ولا تكون إلاّ في عقب الحسن بن علي عليه السلام إلى أن ينقضي الخلق، متّصلاً ذلك ما اتّصلت أمور الله سبحانه وتعالى، ولو كان في الأرض رجلان لكان أحدهما الحجة، ولو مات أحدهما لكان الآخر الحجة ما دام أمر الله ونهيه قائمين في خلقه ولا يجوز أن تكون الإمامة في عقب من لم تثبت له إمامة (يقصد جعفر)، ولم تلتزم العباد به حجة ممن مات في حياة أبيه _ أي ممن قال بإمامة من توفي قبل الإمام الحسن عليه السلام _ ولا في ولده، ولو جاز ذلك صلح قول أصحاب إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السلام ومذهبهم، ولثبتت إمامة محمد بن جعفر عليه السلام إذن، وكان من قال بها محقاً بعد مضي جعفر بن محمد عليه السلام).[11]

يقول هذا الرجل صاحب الكتاب الذي ينسب إليه إحسان ظهير ما نسب وكذلك ابن تيمية ما نسب، يقول:

(وهذا الذي ذكرناه هو المأثور عن الصادقين، الذي لا تدافع له بين هذه العصابة ولا شك فيه لصحة مخرجه وقوة أسبابه وجودة أسناده، ولا يجوز أن تخلو الأرض من حجة ولو خلت ساعة لساخت الأرض ومن عليها، ولا يجوز شيء من مقالات هذه الفرق كلها فنحن مستسلمون بالماضي، وإمامته، مقرّون بوفاته _ وهذا ثابت _ ومعترفون بأن له خلفاً قائماً من صلبه، وأنّ خلفه هو الإمام من بعده حتّى يظهر ويعلن أمره ما ظهر وعلن أمر من مضى من آبائه ويأذن الله بذلك، إذ الأمر لله تعالى يفعل ما يشاء ويأمر بما يريد من ظهوره وخفائه، كما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: "اللهم إنّك لا تخلي الأرض من حجة لك على الخلق ظاهراً معروفاً أو خائفاً مستوراً أو مغموراً كي لا تبطل حجتك وبيناتك"[12] وبذلك أمرنا جاءت الأخبار الصحيحة عن الأئمة الماضين عليهم السلام الماضين، لأنه ليس للعباد أن يبحثوا عن أمور الله تعالى ويقضوا بلا علم لهم ويطلبوا آثار ما ستر عنهم، ولا يجوز ذكر اسمه ولا السؤال عن مكانه حتى يأمر بذلك هو عليه السلام إذ هو عليه السلام خائف مغمور مستور بستر الله سبحانه وليس علينا البحث عن أمره، بل البحث عن ذلك وطلبه محرم ولا يحل ولا يجوز لأن في إظهار ما ستر عنا وكشفه إباحة دمه ودمائنا، وفي ستر ذلك والسكوت عنه حقنهما وصيانتهما ولا يجوز لنا ولا لأحد أن يختار إماماً برأي واختيار.. إلى أخر كلامه الشريف)[13].

هذا هو مذهب النوبختي إخوتي الأجلاء، وهذا استدلال إحسان إلهي ظهير واستدلال ابن تيمية أن هذا الرجل النسّابة يذكر ويؤكد أن لا عقب للإمام العسكري عليه السلام، وهو يقول بإمامة الحجة عجل الله فرجه.. هكذا يفعل هؤلاء.

كيف ما كان، هذا أهم ما يستند إليه هؤلاء في قولهم بأن النسّابة أكدوا أن لا ولد للإمام العسكري عليه السلام، في الوقت الذي نرى فيه أن ذلك النساب يؤكد أنّ للإمام العسكري ولد وهو المنتظر عجل الله فرجه.

 

الاختلاف في المولد

ومن جملة إشكالاتهم أنه اختلف في مولد الإمام الحجة عجل الله فرجه، وهذا دليل على عدمه.

وهذا غريب، حيث استدلوا على أن الاختلاف في ولادة دليل على عدمها، أليس المسلمون اختلفوا في ولادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله؟!

أليس القرآن الكريم قد شهد باختلاف الناس في عدد أصحاب الكهف؟! ليس في تاريخهم بل في أنفسهم يقول: }سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ...{[14] فهل يعني أن أصحاب الكهف غير موجودين.

 

 إنكار جعفر

ومن جملة أدلتهم _ بل نقول سخافاتهم _ يقولون: لو كان له ولد لعلم أخوه جعفر، لأنّه أقرب الناس إليه، لكنّه أنكر وادعى الإمامة.

ونحن نقول لإحسان إلهي ظهير: إنكار عمّ النبي لرسالته هل يصلح دليلاً على عدم نبوة النبي صلى الله عليه وآله؟

لماذا إنكار قحافة لخلافة ابنه لا يعدّ دليلاً على عدم خلافته؟ لقد أرسل أبو بكر إلى أبيه وقال له: لقد بايعني الناس وأنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: كلامك متناقض تقول خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تقول الناس اختاروني! اخرج من الأمر الذي أنت لست أهلاً له، لما اختارك الناس وفيهم علي بن أبي طالب عليه السلام؟ قال: أنا أكبر منه سناً، قال: أنا أبوك أكبر منك سناً، إذا كانت الخلافة بكبر السن فأنا أكبر منك وإذا كانت في العمر كان سلمان الفارسي أكبر منهم.[15]

إن كان إنكار جعفر لولادة الإمام المنتظر عجل الله فرجه دليلاً، كذلك إنكار قحافة يكون دليلاً على عدم خلافة أبي بكر.

 

الاختلاف في اسم الأم

ومن جملة إشكالاتهم وسخافاتهم اختلافهم في اسم أمّ الإمام المنتظر. هذا من جملة الأدلة.

أولاً: اختلاف الأسماء أو تعدد الأسماء إن كان دليلاً على العدم فإنّ لله تعالى تسعة وتسعين اسماً، بناءً على أن الأسماء توقيفية، وإلاّ فهي غير محصورة كما ورد في دعاء الجوشن الكبير، هل يعني هذا أن الله تعالى غير موجود (العياذ بالله).

من هوان الدنيا أن يكون ويعبر عن هؤلاء الأشخاص بأنهم علماء ومحققون للمسلمين.

يقولون لا، ليس تعدد الأسماء بل اختلاف الأسماء، فقد قيل اسمه كذا وقيل: كذا وكذا.

وقد نسى إحسان الهي ظهير وابن تيمية أن هناك رواية صرحت بتعدد أسماء أم الإمام المنتظر عجل الله فرجه باعتبارات متعددة، وليس هناك اختلاف في اسمها بل لها أسماء متعددة، كما للزهراء سلام الله عليها وكذلك لعائشة.[16]

وتعدد الأسماء لا يقتضي عدم وجودها على من كان له خبرة بالتاريخ ولو بسيطة جداً، إن الجواري كانت تتعدد أسماؤها غالباً، وأم الإمام المنتظر عجل الله فرجه أم ولد، كما أنّ أم الإمام الحسن العسكري عليه السلام أم ولد.

وتعدّد الأسماء كان له أسباب وكانت الأسباب حسب الجارية، إما لعفتها أو لنزاهتها وغيرها، وربما تعددت الأيدي على ملكها، ويستحب تغيير اسم المملوك عندما يشتريه المشتري، ولذلك ربّما تعدد الأسماء لهذا السبب، وأم الإمام المنتظر عجل الله فرجه كانت في بلد النصارى وكان لها اسم بلغتها ثم هي أخفت اسمها وسميت باسم جديد لها في الطريق، ثم الإمام عليه السلام سماها باسم آخر.

وهناك وجوه أخرى وردت في الرواية لماذا تعددت أسماء أم الإمام المنتظر عجل الله فرجه.[17]

 

عدم الظهور

ومن أدلتهم على عدم وجود الإمام المنتظر عجّل الله فرجه أنه لو كان موجوداً لظهر إلى العيان.

وهذا عين دليل الملاحدة الذين ينكرون وجود الله سبحانه قائلين بأنّه لو كان الله موجوداً لرأيناه. وهناك أحد الملاعين في الاتحاد السوفيتي السابق يقول: صواريخنا وصلت إلى القمر وما وراء القمر لم تر الله سبحانه وتعالى.

وما ورد في القرآن الكريم: } وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَْسْبابَ {[18] أي سلماً عالياً أرى إله موسى عليه السلام.

 



[6]  إكمال الدين و إتمام النعمة: 409، إقبال الأعمال : 2/252 ، إعلام الورى : 442 ، وسائل الشيعة : 16/246 الحديث 21475.

[7]  كتاب الغيبة للنعماني : 301 الأحاديث 6و11و12و13، الإمامة و التبصرة: 95 الحديث 87.

[8]  الفتح (48): 28.

[9]  فرق الشيعة: 105.

[10]  فرق الشيعة : 116.

[11]  فرق الشيعة: ص 116.

[12]  كذا في المصدر، ولكن المذكور في نهج البلاغة كما يلي: "اللهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة، إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً، لئلاّ تبطل حجج الله وبيناته". نهج البلاغة: 4/ 37 الخطبة 147.

[13]  فرق الشيعة: 116 _ 117.

[14]  الكهف (18): 22.

[15]  راجع الاحتجاج للطبرسي: 1/ 115.

[16]  لاحظ: ميزان الاعتدال للذهبي: 2/ 243، التأريخ الكبير للبخاري: 4/ 104.

[17]  لاحظ: إكمال الدين وإتمام النعمة: 432.

[18]  غافر (40): 36.